← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ومن الناس من قال: هم ولد إلياس بن مضر، ومنهم من زاد فقال: ولد مضر بن نزار، ومنهم من نقص فقال: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. ويُقدّم من قريش بني هاشم وبني المطلب، أما بنو هاشم فهو أقرب إلى رسول الله ﷺ من سائر قريش، وهو محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن [هاشم] (١) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة؛ وأما بنو المطلب فقد سبق أن رسول الله ﷺ قال: "بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". وكذلك فعل عمر ﵁ سوى بين بني هاشم وبني المطلب وقدمهم على سائر قريش. ثم يقدم بني عبد شمس وبني نوفل وهما أخو هاشم والمطلب لأب وأم، وأمهم عاتكة بنت مرة ونوفل أخوهم من الأب دون الأم، وأمه واقدة بنت حرمل. ثم يقدّم بعدهم بني عبد العزى وبني عبد الرحمن وهما ابنا قصي، وأخوه عبد مناف، ويقدم منهما بني عبد العزى، كذلك فعل عمر ﵁ لأمرين: أحدهما: أنهم أصهار رسول الله ﷺ ؛ لأن خديجة ﵂ منهم وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى. والثاني: أن فيهم سابقين إلى الإِسلام فخديجة أول امرأة أسلمت، والزبير وهو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى سبق إلى الإِسلام وصبر مع النبي ﷺ يوم أحد وبايعه على الموت.

стр. 1647

ثم بعد بني عبد العزى وبني عبد الدار يقدّم بني زهرة بن كلاب، وزهرة أخو قصي؛ ثم يقدّم بني تميم وبني مخزوم، وتيم أخو كلاب بن مرة ومخزوم ابن أخيه فهو مخزوم بن نقطة بن مرة والقبيلة اشتهرت به لا بنقطة وهما في القرب سواء، ويقدّم منهما بني تيم لمكان أبي بكر وعائشة وطلحة ﵃. ثم يقدّم بني جمح وبني سهم وهما ابنا عمرو بن هصيص بن كعب، وبني عدي بن كعب وهصيص وعدي أخو مرة بن كعب، والقبيلتان اشتهرتا بجمح وسهم، وقدم عمر ﵁ من هؤلاء بني جمح، قيل: إنما فعل ذلك لمكان صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وإعارته السلاح يوم خيبر، وسوى بين بني سهم وبني عدي، وأمر المهدي في زمانه بتقديم بني عدي على بني جمح وبني سهم لمكان عمر ﵁ وما كان لدين الله تعالى من القوة والعزة بإسلامه وبخلافته وقد أحسن. ثم يقدّم بني عامر بن لؤي وهو أخو كعب، ثم بني الحارث بن فهر وهو أخو غالب، ثم البداية بعد قريش بالأنصار لمكانهم من الإِسلام، وقد ورد في ترتيبهم عن النبي ﷺ : "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، وبنو ساعدة - ويروى: ثم بنو ساعدة" (١). وفي الأثر ما يبين حسن أدب عمر ﵁ ومبالغته في تعظيم النبي ﷺ حيث قيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك، فقال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ .

стр. 1648

الأصل ومن كتاب المدبر [١٥٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه جابرًا يقول: إن أبا مذكور -رجلًا من بني عذر- كان له غلام قبطي فأعتقه عن دبر منه، وأن النبي ﷺ سمع بذلك العبد فباع العبد وقال: "إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم إن وجد ذلك فضلًا فليتصدق على غيرهم". وزاد مسلم بن خالد في الحديث شيئًا (١). [١٥١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر؛ أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره، فقال رسول الله ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم وأعطاه الثمن (٢). [١٥١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ [نحوه] (٣). [١٥١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن الليث وحماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا عن دبر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ألك مال غيره؟ " فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله

стр. 1649

العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها النبي ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل عن نفسك شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذوي قرابتك، فإن فضل عن ذوي قرابتك فهكذا وهكذا" يريد عن يمينك وشمالك (١). [١٥١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير، سمعا جابر بن عبد الله يقول: دبر رجل منا غلامًا له ليس له مال غيره، فقال النبي ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه [نعيم] (٢) النحام. قال عمرو: فسمعت جابرًا يقول: عبدًا قبطيًّا مات عام أول في إمارة ابن الزبير. زاد أبو الزبير: يقال له: يعقوب. قال الشافعي: هكذا سمعته منه عامة دهري، ثم وجدت في كتابي: دبر رجل منا غلامًا له فمات؛ فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ الحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره، وأبو الزبير يحدُّ الحديث تحديدًا يخبر فيه حياة الذي دبره، وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ الحديث عمرو من سفيان وحده، وقد يستدل على حفظ الحديث من خطأه بأقل مما وجد في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير، وفي حديث حماد عن عمرو، وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن زيد.

стр. 1650

وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان بن عيينة قديمًا أنه لم يكن يدخل في حديثه "مات" وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي: "مات"، وقال: لعل هذا خطأ منه أو زللًا منه حفظتها عنه. الشرح أبو مذكور: مذكور في الصحابة معدود من الأنصار، ويقال: أنه روى عنه: جابر بن عبد الله (١). وغلامه يعقوب القبطي عدَّ في الصحابة أيضًا (٢). ونعيم (٣) بن عبد الله قرشي عدوي، قيل: هو نعيم بن عبد الله بن النحام بن أسيد وكذلك هو في "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله ابن منده، وقيل: نعيم بن النحام بن عبد الله بن أسيد، وكذلك هو في "الإكمال" (٤) لابن ماكولا الأمير، وذكر أن أهل الحديث يقولون: النحّام بفتح النون وتشديد الحاء، وقال ابن الكلبي: هو النحام بن عبد الله بضم النون وتخفيف الحاء، وحكى البخاري في "التاريخ" (٥) عن ابن عقبة أنه قتل يوم أجنادين في خلافة عمر ﵁، وحكى غيره عن ابن الكلبي [أنه] (٦) قتل يوم مؤتة، ثم قد يقال له: نعيم بن النحام، وقد يقال: نعيم النحام، وذكر بعضهم [أنه] (٧) الصواب، وإنما سمي النحام لما روي أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة

стр. 1651

فسمعت نحمة نعيم" (١) والنحمة: السعلة، ويمكن أن يقال: كل منهما صواب، هذا باعتبار نحمته وذلك لوقوع الاسم في نسبه. والقصة صحيحة أخرجها البخاري (٢) من طريق حماد بن زيد عن [عارم] (٣) عنه، ومسلم (٤) عن أبي الربيع عن حماد، وأخرجها من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير: مسلم، عن قتيبة ومحمد بن رمح، عن الليث. وحديث سفيان عن عمرو عن جابر رواه البخاري (٥) عن قتيبة، ومسلم (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، بروايتهم عن سفيان. والحديث يدل على أن بيع المدبر جائز، ويروى ذلك عن مجاهد وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز، وقد سبق عن عائشة؛ أنها باعت مدبرة لها سحرتها (٧)، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو حجة على من منع من بيعه مطلقًا، ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وعليّ منع منه في حياة السيد وجوَّز لوارثه بيعه إذا كان عليه دين يحيط بالتركة، ويروى ذلك عن مالك. قوله: "فباع العبد" وفي الروايات الأخر: "من يشتريه مني" حمل

стр. 1652

على تجويزه البيع وإذنه فيه، قال الشافعي (١): كأنه دبر وهو يرى أنه لا يجوز بيع المدبر، وأراد بيعه إما محتاجًا إليه أو غير محتاج وبلغ ذلك النبي ﷺ فأذن له في بيعه أو توكل عنه في البيع ودفع إليه الثمن. وفيه أن المحتاج ينبغي أن يمسك المال وينفق منه على نفسه، قال الشافعي: لئلا يحتاج إلى الناس، ثم ينفق على أهله وأقاربه، فإن فضل شيء فعلى سائر الناس، وقد روي عن عطاء عن جابر؛ أن النبي ﷺ دفع ثمنه إليه، وقال: "أنت إلى ثمنه أحوج والله عنه غني" (٢). وقولها: "بثمانمائة درهم" كذا هو في الأكثر، وروى مسدد، عن هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء. وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر؛ أن رجلًا أعتق غلامًا عن دبر منه ولم يكن له مال غيره، فأمر رسول الله ﷺ فبيع بتسعمائة أو بسبعمائة (٣) كأنه جرى ذكر الثمن على التقريب، ومن قال بثمانمائة أراد ثمانمائة أو نحو ذلك. وفي قوله: "فأمر رسول الله ﷺ فبيع" ما يبين ما قدمنا أن المعنى أنه أذن في بيعه وجوزه. وقول الشافعي: وزاد مسلم بن خالد في الحديث شيئًا أراد به الزيادات المسوقة في رواية الليث بن سعد. وقوله: "هكذا سمعته منه عامة دهري ... إلى آخره" فالمراد منه أن الذي سمعته من سفيان غير مرة: أنه دبر رجل غلامًا ليس له مال غيره فقال ﷺ : "من يشتريه مني" من غير حكاية موت الرجل، ثم رأيت في

стр. 1653

كتابي "دبر رجل منا غلامًا له فمات" ورأى ذكر الموت في القصة خطأ وقع منه في الكتاب أو خطأ من سفيان، فإن اتفق في الكتاب وسفيان بريء فروايته كرواية غيره، وإن ذكره سفيان فاحتج على خطئه بأن ابن جريج والليث لم يذكرا عن أبي الزبير الموت، بل في رواية الليث ما يدل على أنه كان في حياة السيد؛ لأنه قال: "فدفعها إليه" ثم قال: "ابدأ بنفسك ... إلى آخره"، والحمادان في حديث عمرو لم يذكرا أيضًا الموت، وقالا: "فأعطاه الثمن". ورواه عن أبي الزبير كما رواه ابن جريج والليث: أيوب السختياني، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية. ورواه شعبة عن عمرو بن دينار كما رواه الحمادان. ورواه عن سفيان: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والحميدي، وقتيبة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، ولم يتعرضوا للموت، والذي رواه شريك عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر؛ أن رجلًا مات وترك مدبرًا ودينًا فأمرهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في دينه فباعوه بثمانمائة (١). خطأ من شريك عند أهل العلم بالحديث، وقد رواه حسين المعلم والأوزاعي وعبد المجيد بن سهيل عن عطاء عن جابر فقالوا: "أن النبي ﷺ أخذ ثمنه فدفعه إلى صاحبه" وكذلك رواه الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل. وقوله: "ولعل هذا خطأ منه أو زللًا منه حفظتها عنه" كذا هو في

стр. 1654

نسخ الكتاب وفي "الأم" وكان المعنى أو اتفق أو وقع زللًا منه، ويحسن أن يقال: قوله: "خطأ منه" أي: من الكتاب، والمعنى أنه خطأ مما في الكتاب أو هو زلل من سفيان حفظتها عنه، ويوافق ذلك قوله أولًا: فإما أن يكون خطأً من كتابي أو خطأً من سفيان. الأصل ومن كتاب التفليس [١٥١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به" (١). [١٥١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، أنه سمع يحيى بن سعيد يقول: أخبرني أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز حدثه، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ماله عند رجل بعينه قد أفلس فهو أحق به من غيره" (٢). [١٥١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني أبو المعتمر ابن عمرو بن رافع، عن ابن خلدة الزرقي -وكان قاضي المدينة- أنه قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ : "أيما رجل مات أو أفلس

стр. 1655

فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" (١) الشرح أبو المعتمر بن عمرو. روى عنه: ابن أبي ذئب، واسم جده رافع في نسخ "المسند" وكذلك رواه حرملة عن الشافعي، وفي بعض الروايات عن الربيع: أن اسمه نافع بالنون، قال الحافظ أبو بكر البيهقي: وهو أصح (٢). وابن خلدة: هو عمر بن خلدة الزرقي الأنصاري قاضي أهل المدينة، وقيل: هو عمرو بن خلدة؛ والأول أصح، وفي باب عمر أورده البخاري في "التاريخ" وذكر أنه سمع أبا هريرة وأنه روى عنه: أبو معتمر بن عمرو بن رافع، وأن بعضهم قال: هو عمر بن عبد الرحمن بن خلدة (٣). والحديث من رواية يحيى بن سعيد رواه صاحبا "الصحيحين" (٤) عن أحمد بن يونس، عن زهير عن يحيى، وأورده مالك في "الموطأ" (٥)، وأخرجه أبو داود (٦) عن القعنبي عن مالك، وابن ماجه (٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان وعن محمَّد بن رمح عن الليث، بروايتهما عن يحيى بن سعيد، وأبو عيسى (٨) عن قتيبة عن الليث قال:

стр. 1656

وفي الباب عن سمرة وابن عمر. وحديث أبي المعتمر رواه أبو داود (١) الطيالسي عن ابن أبي ذئب، وأخرجه ابن ماجه (٢) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي وغيره عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب. وفيه دليل على أنه إذا أفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله؛ له أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله، ويروى عن عثمان وعلي ﵄ أنهما قضيا بذلك، وبه قال عروة بن الزبير والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب النخعي وأبو حنيفة إلى أنه ليس له أن يأخذ عين ماله بل هو أسوة الغرماء، ومن قال به ربما حمل الحديث على الغصوب والودائع والعواري، لكنه تأويل ضعيف من وجهين: أحدهما: أنه رتب الحكم على الإفلاس، والإفلاس عدم الأثر في الرجوع (٣) ... معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أفلس الرجل، فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء" (٤). ولو مات مفلسًا فهو كما لو أفلس في حياته، وعن مالك أنه إذا أفلس أو مات مفلسًا وقد أخذ البائع شيئًا من الثمن فليس له إلا

стр. 1657

المضاربة مع الغرماء، وإن لم يأخذ شيئًا رجع إلى عين ماله، واعتمد فيه على حديث مرسل، ويروى عنه أنه لا يثبت الرجوع فيما إذا مات بحال. وظاهر قوله: "أيما رجل مات أو أفلس" ثبوت الرجوع بالموت وإن كان مال الميت وافيًا بالديون، وقد أخذ بهذا الظاهر أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا، والأكثرون أولوه وقالوا: المعنى أيما رجل مات مفلسًا أو أفلس في حياته، وقالوا: إذا تيسر الوصول إلى الثمن وجب أن لا يثبت الرجوع كما في حال الحياة، وروي في بعض الروايات أنه ﷺ قال: "أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ما لم يخلف وفاءً" (١). وقوله: "هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ " لم يرد به الإشارة إلى [عينه] (٢) وإنما أراد الإشارة إلى الجنس، ونظيره: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به". وقوله: "إذا وجده بعينه" أي: وجده في ملك المشتري بحاله، فإن زال ملكه أو تغير بزيادة أو نقصان ففن الفقه يتكفل ببيان ذلك. الأصل ومن كتاب الدعوى والبينات [١٥١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم، عن جابر بن عبد الله أن رجلين تداعيا دابة، فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها

стр. 1658

رسول الله ﷺ للذي هي في يديه (١). والله أعلم. الشرح عمر: هو ابن الحكم بن رافع، أبو حفص الأنصاري. سمع: جابر بن عبد الله (٢). والحديث رواه الشافعي في "القديم" عن رجل عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، ثم قال: وهذِه رواية صالحة ليست بالقوية ولا الساقطة، ولم نجد [أحدًا] (٣) من أهل العلم يخالف في القول بهذا، وهذا مصير منه إلى أن ابن [أبي] (٤) فروة غير متروك وإنما قال: ولم نجد أحدًا من أهل العلم يخالف هذا؛ لأن أبا حنيفة وإن كان لا يسمع بينة ذي اليد ويقضي للخارج ولكن ذلك في غير صورة التعريض للنتاج؛ فأما إذا قال كل واحد منهما: هذِه الدابة ملكي نتجتها؛ فيقضى بها لصاحب اليد بالاتفاق، ويؤيده ما روي عن الشعبي عن جابر؛ أن رجلين اختصما في ناقة، وكل واحد منهما قال: نتجت هذِه الناقة عندي، وأقام بينة؛ فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده (٥). ولو كان الشيء في أيديهما وتداعياه حلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر وجعل بينهما حكم اليد، ولو أقام كل واحد منهما بينة فكذلك.

стр. 1659

ولو كان المدعى في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة فيتساقطان ويبقى المدعى في يد صاحب اليد، أو يجعل بين المدعيين، أو يقرع ويقضى لمن خرجت قرعته، أو يوقف المدعى بينهما؟ فيه أقوال للشافعي ﵁: أظهرها: الأول. وقد روي عن أبي موسى الأشعري؛ أن رجلين أدعيا بعيرًا ولم يكن لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﷺ بينهما (١). قال الإِمام أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون البعير في أيديهما معًا, ولو كان في يد غيرهما لم يستحقا بمجرد الدعوى شيئًا، وروي؛ أن [رجلين] (٢) أدعيا بعيرًا على عهد النبي ﷺ فبعث كل واحد منهما، فقسمه النبي ﷺ بينهما نصفين (٣). وهذا يجوز أن يكون مصورًا فيما إذا كان المدعى في يدهما ويكون جعله بينهما حكمًا بتساقط البينتين، ويجوز أن يكون مصورًا فيما إذا كان الشيء في يدّ غيرهما، وحينئذٍ فالحديث يدل على قول القسمة من الأقوال المذكورة. الأصل [١٥١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن

стр. 1660

[عبد الله] (١) بن دينار، عن ابن عمر؛ أنه كان يشترط على الذي يكريه أرضه أن لا يعرها وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء (٢). الشرح عرّ الأرض يعرها: إذا (سرقها) (٣)، والعرة: البعر. وتسميد الأرض بالزبل جائز، ومنع ابن عمر ﵁ يحتمل أنه كان احترازًا عن تلويث الأرض أو الزرع، أو كانت أرضه تتضرر به. وقوله: "وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء" أراد به ما روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع؛ أن رسول الله ﷺ نهى عنها؛ فتركناها من أجل ذلك (٤) وقد سبق الكلام فيه في الكتاب. الأصل [١٥١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن علية، عن حميد، عن أنس؛ أنه شك في ابن له فدعا له القافة (٥). [١٥٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب؛ أن رجلين تداعيا ولدًا فدعا له عمر ﵁ القافة فقالوا: قد اشتركا فيه. فقال عمر: وال أيهما شئت (٦).

стр. 1661

[١٥٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عمر مثل معناه (١). [١٥٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عمر بن الخطاب مثل معناه (٢). الشرح يحيى: هو ابن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمَّد المديني. سمع: أباه، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي. روى عنه: بكير بن الأشج، وعروة، وهشام بن عروة، وأسامة (٣). وأثر أنس ﵁ رواه المعتمر عن حميد عن بعض ولد أنس؛ أن أنسًا مرض مرضًا له فشك في حمل جارية له. فقال: إن مت فادعوا له القافة. [قال: فصح] (٤). صح أي: من مرضه ذلك. ورواه يحيى بن أيوب عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك عن أنس (٥). وحديث عمر ﵁ من رواية يحيى [بن] (٦) عبد الرحمن بن حاطب غير موصول من هذا الطريق، ورواه [ابن أبي الزناد] (٧) وأبو

стр. 1662

أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه موصولًا (١)، وهو من طريق سليمان عن عمر، وعن عروة عن عمر مرسل حسن. ومهما تداعى اثنان مولودًا مجهول النسب، أو اشترك اثنان في وطء امرأة فأتت بولد لزمان الإمكان منهما، وادعى كل واحد أن الولد منه، والوطئان بحيث يتعلق بهما النسب؛ فلا يلحق الولد بهما معًا، بل يعرض على القائف، واعتمد فيه حديث مجزز المدلجي وهو مشهور (٢)، والأثر عن عمر وأنس ﵄ وغيرهما، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يلحق بهما ولا اعتبار بقول القائف. وقوله: "قد اشتركا فيه" يمكن أن يريد الإلحاق بهما، ويمكن أن يريد أنه أخذ الشبه منهما جميعًا، وأنه لا يدري أنه ولد هذا أو ذاك، وفي بعض الروايات أن القائف قال: "لقد أخذ الشبه منهما جميعًا فما أدري لأيهما هو". ومهما ألحق القائف الولد المعروض عليه بالمتداعيين أو أشكل الحال عليه أو لم يكن قائف؛ وقف الأمر حتى بلغ (٣) الولد فحينئذٍ يؤمر بالانتساب إلى أحدهما, وليس الأمر فيه بالتشهي، بل يعول فيه على ميل الجبلة الذي يجده الولد إلى الوالد، وعلى هذا المعنى نزل قوله: "والِ من شئت".

стр. 1663

الأصل [١٥٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال في شهادة النساء على الشيء من أمر النساء: لا يجوز فيه أقل من أربع (١). الشرح ما يختص بمعرفة النساء غالبًا كالولادة والبكارة والثيابة والحيض والرتق والقرن والرضاع والعيوب تحت الإزار، يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، روي عن الزهري أنه قال: "مضت السنة بأن تجوز شهادة النساء في كل شيء لا يليه غيرهن" (٢). ولا يثبت شيء من ذلك بأقل من أربع نسوة تنزيلًا لكل اثنين منزلة رجل واحد وبه قال عطا، وعند أبي حنيفة: تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدها، وعند أحمد: يثبت الرضاع بشهادة المرضعة وحدها، وذهب مالك إلى أنه يكفي فيما يختص بمعرفة النساء شهادة امرأتين، وما روي عن علي ﵁؛ أنه أجاز شهادة القابلة وحدها (٣)؛ فهو ضعيف الإسناد، قال الشافعي وإسحاق بن راهويه: لو صح لقلنا به، وقد روى مسلم في "الصحيح" (٤) عن محمَّد بن رمح، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبًّ منكن".

стр. 1664

قيل: يا رسول الله. وما نقصان العقل والدين؟ فقال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل؛ فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان؛ فهذا نقصان الدين". الأصل ومن كتاب صفة أمر النبي ﷺ والولاء الصغير (١٥٢٤) أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة بإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمسكن الناس .... (١). فاعترف الأقطع أو شهد عليه، فأمر أبو بكر فقطعت يده اليسرى فقال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته (٢). الشرح قوله: "فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه" أي: في قطع يده ورجله أو إحديهما وفي نسبته إلى السرقة، يبينه قول أبي بكر ﵁ "ما ليلك بليل سارق". وقوله: "وأبيك" كأنه مما يقع في الكلام لا عن قصد، ولا يبعد أن يقال: ما يسبق إليه اللسان ولا يقصد به تحقيق الحلف لا يكون مخالفة للنهي عن الحلف بغير الله تعالى، كما أن لغو اليمين بالله تعالى لا ينعقد.

стр. 1665

وقوله: "فوجدوا الحلي عند صائغ وأن الأقطع جاء به" في رواية "الموطأ": "وزعم أن الأقطع جاء به". وفي الأثر ما يدل على أن السارق في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى، ولا خلاف في أن من سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، فإن سرق ثانية تقطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة فعندنا تقطع يده اليسرى، فإن سرق رابعة فتقطع رجله اليمنى، وبه قال أبو بكر وعمر ﵄، ويروى في القصة المذكورة؛ أن أبا بكر أراد أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها، قال عمر (١): لا والذي نفسي بيده، لتقطعن يده الأخرى، فأمر أبو بكر به فقطعت يده (٢). ويروى أن عمر قال: "السنة اليد" (٣). وروي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال في السارق: "إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" (٤). وقال أبو حنيفة: إذا سرق بعد قطع إحدى يديه ورجليه فيحبس ولا يقطع، ويروى ذلك عن علي ﵁، وروي عن جابر عن النبي ﷺ قطع الأطراف والقتل في المرة (٥) الخامسة.

стр. 1666

قال أبو سليمان الخطابي (١): ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة، إلا أنه قد يخرّج على مذهب بعضهم من حيث أنه من المفسدين في الأرض، وللإمام أن يزيد في زجر المفسد على التعزيز ويبلغ به القتل. الأصل [١٥٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال؛ قُتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال؛ قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا؛ نفوا من الأرض (٢). الشرح مقصود الأثر تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣) وبيان أن العقوبات المذكورة منزلة على مراتب الجناية، وليست كلمة "أو" للتخيير بل للتنويع، كما يقال: الزاني يجلد أو يرجم. فإن قتل المحارب وأخذ المال جمع عليه بين القتل والصلب، وإن اقتصر على القتل قتل، وإن اقتصر على [أخذ] (٤) المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإن اقتصر على إخافة السبيل وإرعاب الرفقة فينفى، ذلك بأن يتبع إذا هرب من جيش الإِمام ليتفرق جمعهم وتبطل

стр. 1667

شوكتهم، ويروى مثل هذا التفسير عن قتادة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وارتضاه الشافعي. الأصل [١٥٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت عليه البينة أو كان الحبل والاعتراف (١). [١٥٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد الليثي؛ أن عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلًا، فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك، فأتاها وعندها نسوة حولها، فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع، فأبت أن تنزع وثبتت على الاعتراف، فأمر بها عمر بن الخطاب فرجمت (٢). الشرح مقصود الأثرين بيان أن حدّ الثيب الزاني الرجم، وقد سبق في الكتاب حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني فيه. والأثر الأول قد مرّ مرة بإسناده وتكلمنا فيه. وفي الثاني إرشاد المرأة إلى الامتناع من الإقرار على ما هو المستحب.

стр. 1668

الأصل [١٥٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين أن أباه دعا نفرًا من أصحاب النبي ﷺ -يعني إلى الوليمة- فأتاه فيهم أبيّ بن كعب وأحسبه قال: فبارك وانصرف (١). [١٥٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: دعا أبي عبد الله، فأتاه فجلس ووضع الطعام، فمدّ عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا بسم الله وقبض عبد الله يده وقال: إني صائم (٢). [١٥٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس [بن] (٣) مالك؛ أن النبي ﷺ أتى أبا طلحة وجماعة معه فأكلوا عنده، وكان ذلك في غير وليمة (٤). الشرح روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل -يعني الدعاء" (٥). قال الشافعي (٦): إن كان المدعو صائمًا أجاب وبارك وانصرف، ولم نحتم عليه أن يأكل وأحب إليَّ لو فعل إن كان صومه غير واجب، إلا أن يأذن له رب الوليمة، وإذا لم يفطر فإن شاء انصرف كما فعل أبيّ، وإن شاء جلس معهم حتى يأكلوا كما فعل ابن عمر ﵁. وحديث أنس يدل على استحباب إجابة الدعوة وإن لم تكن

стр. 1669

وليمة، وفي "الصحيح" أن رسول الله ﷺ قال: "لو أهدي إليَّ ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت" (١). وقوله: "وكان ذلك في غير وليمة" ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي أنه من كلام الشافعي ﵁. الأصل ومن كتاب البحيرة والسائبة [١٥٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، إنما الولاء لمن أعتق" (٢). [١٥٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن بريرة جاءت تستعين عائشة، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا. قال مالك: قال يحيى: زعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك فاشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق" (٣). الشرح كانوا في الجاهلية يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة، والبحيرة:

стр. 1670

الناقة إذا نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر كانوا يشقون آذانها بنصفين ولا يذبحونها ولا تركب ولا تمنع كلأ ولا ماءً يتقربون بذلك إلى الطواغيت، والبحر: الشق، وكانوا إذا نذروا قالوا: ناقتي سائبة فلا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ولا مرعى، وقيل: كانت الناقة إذا تابعت بين اثني عشر أنثى ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم تنحر ولم يجز وبرها، ثم ما تلد من أنثى تبحر فتكون بحيرة بنت السائبة. وقيل: السائبة العبد يعتق سائبة وقد تقدم. وقصة بريرة قد (سبق) (١) في الكتاب من رواية مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وكذلك من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر وهي المسوقة ها هنا أولًا، ومن رواية مالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة مرسلًا، وأيضًا عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وهذِه الرواية هي المسوقة ها هنا ثانيًا إلا أنها إلى الإرسال أقرب، وذكرنا ما يتعلق بها. الأصل [١٥٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك وابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته (٢). [١٥٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" (٣).

стр. 1671

الشرح محمَّد: هو ابن الحسن بن فرقد الشيباني، مولاهم أبو عبد الله صاحب أبي حنيفة ﵀، يقال: أن أصله من دمشق، وقدم أبوه العراق فولده بواسط ونشأ بالكوفة وتفقه بها. وسمع الحديث من: أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومالك بن مغول. وروى عنه: الشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو سليمان الجوزجاني، وإسماعيل بن توبة القزويني. وولاه الرشيد القضاء وخرج معه ومات بالري سنة تسع وثمانين ومائة (١). ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبتة الأنصاري، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة. كان من أصحاب الحديث ثم غلب الرأي عليه، أخذ الفقه عن ابن أبي ليلى وأبي حنيفة، وولي القضاء لهارون بن الرشيد وتوفي ببغداد سنة اثنتين وثمانين ومائة (٢). وسعد بن حبتة جده صحابي وهو سعد بن بجير بن معاوية بن سلمى، وحبتة أمه (٣). والحديث من الرواية الأولى مكرر، وأما الرواية الثانية فقد أوردها المزني في "المختصر" عن الشافعي أيضًا, وذكر أبو بكر بن زياد النيسابوري أن اللفظ التي فيها وهي قوله: "الولاء لحمة كلحمة النسب"

стр. 1672

لم يروها الثقات وإنما تروى بروايات ضعيفة، نعم رواها هشام بن حسان عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، واللحمة: القرابة. الأصل [١٥٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، [و] (١) من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٢). [١٥٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة وعبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ قال: "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم". وكأن الثقفي ساق الحديث ثم ذكره (٣). الشرح طلحة (٤) بن عبد الملك الأيلي. سمع: القاسم بن محمَّد. وروى عنه: مالك بن أنس، وعبد الله (٥). وحديث عائشة أخرجه البخاري في "الصحيح" (٦) عن أبي نعيم

стр. 1673

وأبي عاصم النبيل، عن مالك. وحديث عمران قد سبق في الكتاب. وقوله: "وكأن الثقفي ساق الحديث ثم ذكره" يريد به قصة سبي الأنصارية وأنها استاقت العضباء. واحتج بالحديث على أن من نذر طاعة يلزمه الوفاء به، وعلى أنه لا فرق بين أن يعلق الالتزام بشيء وبين أن يطلق فإنه نذر في الحالتين، وعلى أن من نذر معصية لا يجوز له الوفاء بما نذر، وما ليس بطاعة ولا معصية لا يلزم بالنذر، وما روي أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: "أوفي بنذرك" (١) فقد قال الخطابي: أنه لما اتصل به إظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله ﷺ من بعض غزواته وفيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار ذلك كبعض القربة. الأصل [١٥٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس؛ أن النبي ﷺ مرَّ بأبي إسرائيل وهو قائم في الشمس فقال: "ما له؟ " فقالوا: [نذر] (٢) أن لا يستظل ولا يقعد ولا يكلم أحدًا ويصوم؛ فأمره النبي ﷺ أن يستظل ويقعد وأن يكلم الناس ويتم صومه ولم يأمره بكفارة (٣).

стр. 1674

الشرح هذا مرسل، وروى البخاري القصة في "الصحيح" (١) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: "بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس" ولم يتعرض للكفارة في آخره، وعدّ أبو إسرائيل من الصحابة لذكره في هذا الحديث، وفي بعض الروايات أنه أبو إسرائيل بن قشير، ورواه الحسن بن عمارة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال في آخره: "ولم يأمره بالكفارة" ورواه محمَّد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس وفي آخره الأمر بالكفارة (٢)، ويوافقه ما روي عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" (٣) لكن في إسناده اضطراب، ورويت فيه آثار مختلفة. وكان أبو إسرائيل قد نذر ما هو قربة وهو الصوم فأمره رسول الله ﷺ بالوفاء به، وما ليس بقربة وهو القيام في الشمس وترك الكلام فمنعه من الوفاء به. الأصل [١٥٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عمر, عن نافع [عن عبد الله بن عمر] (٤) قال جاء عمر ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت مالًا لم أصب مثله قط، وقد أردت أن

стр. 1675

أتقرب به إلى الله، فقال رسول الله ﷺ : "احبس أصله وسبل ثمره" (١). الشرح قد سبق الحديث من هذا الطريق وغيره، ويجوز أن يكون تخصيص لفظ التحبيس بالأصل والتسبيل بالثمرة؛ لأن التحبيس يتضمن الوقف والمنع من التصرف، والأصل هو الذي يوقف ويمنع من التصرف فيه، والتسبيل: جعل الشيء في سبيل الله وليس فيه توقيف وضع والثمرة كذلك. الأصل ومن كتاب الصيد والذبائح [١٥٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عبد الله بن دينار، عن سعد الفلجة مولى عمر أو ابن سعد الفلجة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما نصارى العرب بأهل كتابٍ وما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم (٢). [١٥٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي ﵁ أنه قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر (٣). الشرح سعد (٤) الفلجة أو ابن سعد: هو سعد البخاري أو عبد الله بن سعد

стр. 1676

وقد سبق ذكره عند رواية عمر ﵁ من قبل، لكنه لم يذكر هذا اللقب. هناك، وأثر علي ﵁ يوافقه، وفقه الأثرين ما تقدم. الأصل [١٥٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا حاتم [و] (١) الدراوردي أو أحدهما، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه أنه قال: النون والجرادُ ذكيٌّ (٢). [١٥٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدمان" أحسبه قال: "الكبد والطحال" (٣). الشرح عبد الرحمن: هو ابن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب. روى عن: أبيه، وأبي حازم. ومات سنة اثنتين وثمانين. ضعفه علي بن المديني (٤). وما رواه عن جعفر بن محمَّد عن أبيه قد رواه سفيان الثوري في "الجامع" عن جعفر عن أبيه عن علي ﵁، وعن قتادة عن جابر بن زيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: الجراد والنون

стр. 1677

ذكي كله (١). وحديث ابن عمر قد رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بن زيد بن أسلم كما رواه الشافعي مرفوعًا، ورواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا عليه وهو أصح عند أهل الحديث. قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): وهو في معنى المرفوع، وقد سبق عن النبي ﷺ أنه قال: " البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وفي "الصحيح، أن عبد الله بن أبي أوفى سئل عن الجراد فقال: غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات فكنا نأكله (٣). والطافي من السمك وما لفظه البحر كغيره. الأصل [١٥٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدًا وليس معنا مدى أنذكي بالليط؟ فقال النبي ﷺ : "ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوا، إلا ما كان من سنٍّ أو ظفر، فإن السنن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش" (٤). والله أعلم.

стр. 1678

الشرح ابن سعيد: هو عمر بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، أخو سفيان الثوري. روى عن: أبيه، وعن الأعمش. وروى عنه: ابن عيينة (١). وأبوه: سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي. سمع: عباية بن رفاعة، وعبد الرحمن بن أبي نعيم، ومنذرًا الثوري، وأبا الضحى، وسلمة بن كهيل. وروى عنه: بنوه سفيان وعمر والمبارك، وأيضًا شعبة وأبو الأحوص وأبو عوانة. يقال: أنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٢). وعباية: هو ابن رفاعة بن رافع بن خديج، أبو رفاعة الأنصاري الحارثي. سمع: جده رافعًا، وأبا عبس بن جبر. وروى عنه: يزيد بن أبي مريم الشامي (٣). وروى الحديث إسماعيل بن مسلم عن سعيد بن مسروق، ومن

стр. 1679

روايته أخرجه مسلم في "الصحيح" (١) فرواه عن ابن [أبي] (٢) عمر عن إسماعيل، وأبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جده رافع ومن روايته أخرجه البخاري (٣) فرواه عن مسدد عن أبي الأحوص، وأخرجاه من حديث سفيان الثوري عن أبيه سعيد. والمدى: جمع مُدية وهي السكين، وقد يقال: مَدية، وتكسر الميم من الجمع أيضًا. وقوله: "أنهر الدم" أي: أساله وأجراه. والليط: قشر القصب سمي ليطًا للصوقه، من قولهم: لاط يلوط إذا لصق، وكذلك قيل: إن أصله الواو، وروي: "أفنذبح بالقصب". وقوله: "فإن السن عظم من الإنسان" يشعر بأنه كان مشهورًا متقررًا عندهم أن [الذكاة] (٤) لا تحصل بشيء من العظام، وبه قال عامة أهل العلم، ولا فرق بين أن يكون العظم بائنًا أو غير بائن. وقوله: "وأما الظفر فمدى الحبشة" معناه أن الحبشة يدقون مذابح الشاة ويخرجونها بأظفارهم فيقيمون ذلك مقام الذبح بالمدى، وذلك في معنى الخنق، ولا خلاف في أنه يجوز أن يذبح المسلم بمداهم التي تحصل بها الذكاة وهذا في ذبح الحيوان المقدور عليه بالسن والظفر؛ أما إذا قتل الكلبُ الصيد بسنه أو ظفره فهو حلال، وعن الخطابي أنه لو اتخذ الرامي نصلًا من عظم وقتل به صيدًا حلَّ، قال الشيخ الحسين (٥)

стр. 1680

الفراء: والقياس خلافه بخلاف سن الكلب؛ فإنه لا يمكن الاحتراز عنه. الأصل [١٥٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وعبد المجيد وعبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، قال: [سألت] (١) جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيد هي؟ فقال: نعم. قلت: أتؤكل؟ قال: نعم. قلت: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (٢). الشرح عبد الله كأنه عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي المكي. سمع: محمَّد بن عبد الله بن [إنسان] (٣). وروى عنه: الحميدي (٤). وعبد الله: هو ابن عبيد بن عمير الليثي. روى عن: ابن عمر، وسمع أباه.

стр. 1681

وسمع منه: الزهري (١). وابن أبي عمار: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. روى عن جابر، وقد سبق ذكره، وقال بعضهم: هو عبد الله بن أبي عمار. وروى الحديث (٢) عن ابن جريج: ابن وهب ويحيى بن أيوب أيضًا، ورواه عن عبد الله بن عبيد بن عمير كما رواه ابن جريج: إسماعيل بن أمية وجرير بن حازم، ويؤكده ما روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ أنهم جعلوا في الضبع كبشًا إذا أصابه المحرم. وعن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "الضبع صيد وجزاؤها كبش مسن ويؤكل" (٣). وعن الشافعي أنه قال: ما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة. الأصل [١٥٤٥] سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز (٤).

стр. 1682

[١٥٤٦] سمعت الربيع يقول: مات الشافعي ﵀ سنة أربع ومائتين في آخر يوم من رجب، وسئل عن سنه فقال: نيف وخمسون (١). الشرح لك أن تفضي العجب إذا انتهيت إلى هذين الفصلين، وتقول: ما الذي دعا جامع "المسند" إلى إيرادهما في الكتاب أولًا، وإلى إيرادهما في هذا الموضع ثانيًا. ثم النيف المبهم ذكره أربع سنين على الأشهر، وعلى هذا يستمر ما قيل أنه ولد سنة خمسين ومائة، وحكى الزعفراني عن أبي عثمان بن الشافعي أنه قال: مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين. الأصل [١٥٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "من أعمر شيئًا فهو له" (٢). [١٥٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العمرى للوارث" (٣). [١٥٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار وابن أبي نجيح، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا عند عبد الله بن عمر فجاءه أعرابي فقال له: إني أعطيت بعض بنيّ ناقة حياته.

стр. 1683

قال عمرو في الحديث: وإنها تناتجت، وقال ابن أبي نجيح في حديثه: وإنها أضنت واضطربت. فقال: هي له حياته وموته، قال: فإني قد تصدقت بها عليه. قال: فذلك أبعد لك منها (١). الشرح الحديثان والأثر مذكورة من قبل بما فيها, ولا فائدة في الإعادة. الأصل [١٥٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه (٢). [١٥٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته. وقال ابن شهاب: وكان رجال سواه يقولون: يقوم سلعة (٣). الشرح قوله: "عقل العبد في ثمنه" ليس بكلام تام، وتمامه ما في الرواية الثانية وهو قوله: "كجراح الحر في ديته" ويروى "مثل عقل الحرّ في ديته" والمراد من الثمن القيمة. ومقصود الأثر أن ما يجب في أعضاء الحرّ والجراحات عليه من الأرش يجب في العبد بمثل نسبتها إلى الدية من القيمة، ففي لسانه

стр. 1684

كمال قيمته، وفي يده نصفها، وفي الموضحة عليه نصف عشر القيمة، وعلى هذا القياس، ويروى مثل ذلك عن شريح والشعبي والنخعي. وقوله: "وكان رجال سواه ... " إلى آخره معناه أن طائفة قالوا: يقوم العبد كالسلع، ويجب في الجناية عليه ما نقص من قيمته، وظاهر مذهب الشافعي ما ذكره ابن المسيب، وله قول مخرج كما ذكره الآخرون. الأصل [١٥٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عمي محمَّد بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: إني لأسمع الحديث أستحسنه فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به قد حدثه عمن لا أثق به. وقال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن النبي ﷺ إلا الثقات (١). [١٥٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة فلم يقل فيها شيئًا، فقيل له: إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمامي هدى تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم! فقال: أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عرف الله وعند من عقل عن الله أن أقول ما ليس لي به علم أو أخبر عن غير ثقة (٢). الشرح الغرض من هذِه الآثار أن الحجة لا تقوم إلا برواية الثقة عن الثقة حتى ينتهي الإسناد إلى رسول الله ﷺ ، وروي عن ابن عمر

стр. 1685

قال: "كان عمر ﵁ يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة"، وعن محمَّد بن سيرين أنه قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم"، واحتاط عروة فقال: أسمع الحديث وأستحسنه ولا أذكره ولا أرويه؛ لأني لا أثق بجميع رواة إسناده كيلا يؤخذ به. وقول سعد بن إبراهيم: "لا يحدث عن النبي ﷺ إلا الثقات" أي: هكذا ينبغي أن يكون ولا يعتمد إلا على ما رواته ثقات، وروى الحميدي (١) أن سفيان قال: أبنا الزهري قال: سمع أبا الأحوص يحدث عن [أبي ذر] (٢) يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى". قال سفيان: فقال سعد بن إبراهيم للزهري: من أبو الأحوص كالمغضب حين حدث الزهري عن مجهول لا يعرفه؟ فقال له الزهري: أما رأيت الشيخ الذي كان يصلي في الروضة مولي بني غفار، فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه. قال الشافعي: فلم يكتف سعد برواية الزهري عنه بل سأل عنه وعن حاله. وحديث ابن عبد الله بن عمر رواه الحميدي عن سفيان. والله [أعلم] (٣).
следующие страницы →