← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وسمع منه: الزهري (١). وابن أبي عمار: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. روى عن جابر، وقد سبق ذكره، وقال بعضهم: هو عبد الله بن أبي عمار. وروى الحديث (٢) عن ابن جريج: ابن وهب ويحيى بن أيوب أيضًا، ورواه عن عبد الله بن عبيد بن عمير كما رواه ابن جريج: إسماعيل بن أمية وجرير بن حازم، ويؤكده ما روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ أنهم جعلوا في الضبع كبشًا إذا أصابه المحرم. وعن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "الضبع صيد وجزاؤها كبش مسن ويؤكل" (٣). وعن الشافعي أنه قال: ما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة. الأصل [١٥٤٥] سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز (٤).

стр. 1682

[١٥٤٦] سمعت الربيع يقول: مات الشافعي ﵀ سنة أربع ومائتين في آخر يوم من رجب، وسئل عن سنه فقال: نيف وخمسون (١). الشرح لك أن تفضي العجب إذا انتهيت إلى هذين الفصلين، وتقول: ما الذي دعا جامع "المسند" إلى إيرادهما في الكتاب أولًا، وإلى إيرادهما في هذا الموضع ثانيًا. ثم النيف المبهم ذكره أربع سنين على الأشهر، وعلى هذا يستمر ما قيل أنه ولد سنة خمسين ومائة، وحكى الزعفراني عن أبي عثمان بن الشافعي أنه قال: مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين. الأصل [١٥٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "من أعمر شيئًا فهو له" (٢). [١٥٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العمرى للوارث" (٣). [١٥٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار وابن أبي نجيح، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا عند عبد الله بن عمر فجاءه أعرابي فقال له: إني أعطيت بعض بنيّ ناقة حياته.

стр. 1683

قال عمرو في الحديث: وإنها تناتجت، وقال ابن أبي نجيح في حديثه: وإنها أضنت واضطربت. فقال: هي له حياته وموته، قال: فإني قد تصدقت بها عليه. قال: فذلك أبعد لك منها (١). الشرح الحديثان والأثر مذكورة من قبل بما فيها, ولا فائدة في الإعادة. الأصل [١٥٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه (٢). [١٥٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته. وقال ابن شهاب: وكان رجال سواه يقولون: يقوم سلعة (٣). الشرح قوله: "عقل العبد في ثمنه" ليس بكلام تام، وتمامه ما في الرواية الثانية وهو قوله: "كجراح الحر في ديته" ويروى "مثل عقل الحرّ في ديته" والمراد من الثمن القيمة. ومقصود الأثر أن ما يجب في أعضاء الحرّ والجراحات عليه من الأرش يجب في العبد بمثل نسبتها إلى الدية من القيمة، ففي لسانه

стр. 1684

كمال قيمته، وفي يده نصفها، وفي الموضحة عليه نصف عشر القيمة، وعلى هذا القياس، ويروى مثل ذلك عن شريح والشعبي والنخعي. وقوله: "وكان رجال سواه ... " إلى آخره معناه أن طائفة قالوا: يقوم العبد كالسلع، ويجب في الجناية عليه ما نقص من قيمته، وظاهر مذهب الشافعي ما ذكره ابن المسيب، وله قول مخرج كما ذكره الآخرون. الأصل [١٥٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عمي محمَّد بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: إني لأسمع الحديث أستحسنه فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به قد حدثه عمن لا أثق به. وقال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن النبي ﷺ إلا الثقات (١). [١٥٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة فلم يقل فيها شيئًا، فقيل له: إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمامي هدى تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم! فقال: أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عرف الله وعند من عقل عن الله أن أقول ما ليس لي به علم أو أخبر عن غير ثقة (٢). الشرح الغرض من هذِه الآثار أن الحجة لا تقوم إلا برواية الثقة عن الثقة حتى ينتهي الإسناد إلى رسول الله ﷺ ، وروي عن ابن عمر

стр. 1685

قال: "كان عمر ﵁ يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة"، وعن محمَّد بن سيرين أنه قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم"، واحتاط عروة فقال: أسمع الحديث وأستحسنه ولا أذكره ولا أرويه؛ لأني لا أثق بجميع رواة إسناده كيلا يؤخذ به. وقول سعد بن إبراهيم: "لا يحدث عن النبي ﷺ إلا الثقات" أي: هكذا ينبغي أن يكون ولا يعتمد إلا على ما رواته ثقات، وروى الحميدي (١) أن سفيان قال: أبنا الزهري قال: سمع أبا الأحوص يحدث عن [أبي ذر] (٢) يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى". قال سفيان: فقال سعد بن إبراهيم للزهري: من أبو الأحوص كالمغضب حين حدث الزهري عن مجهول لا يعرفه؟ فقال له الزهري: أما رأيت الشيخ الذي كان يصلي في الروضة مولي بني غفار، فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه. قال الشافعي: فلم يكتف سعد برواية الزهري عنه بل سأل عنه وعن حاله. وحديث ابن عبد الله بن عمر رواه الحميدي عن سفيان. والله [أعلم] (٣).

стр. 1686

الأصل ومن كتاب الديات والقصاص [١٥٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، أبنا مالك، أبنا داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله: ما في الضرس؟ فقال ابن عباس: فيه خمس من الإبل، فردني مروان إلى ابن عباس فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال ابن عباس: (لو) (١) أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع، عقلها سواء. قال الشافعي: فهذا مما يدلك على أن الشفتين عقلهما سواء، وقد جاء في الشفتين سوى هذا آثارًا (٢). الشرح هذا الأثر قد سمعه الشافعي من مالك فرواه عنه في كتاب "جراح الخطأ" وها هنا رواه عن محمَّد بن الحسن عن مالك في معرض محاجة ومناظرة احتج عليه بما سمعه منه. وقوله: "لو أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع" كأنه يقول: لو أنك نظرت وتأملت عرفت ما أقول لا يعتبر ذلك بالأصابع، أو يقول: لو أنك لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عرفت صحة ما أقول. وقد سبق ما يدل على التسوية بين الأصابع من الأخبار والآثار

стр. 1687

وإن اختلفت منافعها، وما روي عن عمر ﵁ أنه كان يفاوت بين الأصابع وبين الأسنان ثم لما بلغه الخبر في التسوية رجع إليه، قال الشافعي (١): والدية على العدد لا على المنافع، واستدل بما رواه في الضرس والأسنان على أن الشفتين أيضًا تستويان في الدية، خلافًا لسعيد بن المسيب حيث قال: في السفلى الثلثان، وقد روي عن كتاب عمرو بن حزم "أن في الشفتين الدية" (٢). وعن عمرو بن شعيب أن أبا بكر قضى في الشفتين بالدية، وعن الشعبي أنه قال: فيهما الدية، وفي إحديهما النصف (٣)، ويروى مثله عن زيد بن أسلم وهذِه الآثار هي التي ذكرها الشافعي مبهمة. الأصل [١٥٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فلهم العقل، وإن أحبوا فلهم القود" (٤). [١٥٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله أو مثل معناه (٥).

стр. 1688

الشرح قد سبق الحديث بأتم من هذا، وزاد ها هنا رواية أبي هريرة ﵁، وذكرنا ما يتعلق به. الأصل [١٥٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، أبنا إبراهيم بن محمَّد [عن محمَّد (١)] بن المنكدر، عن عبد الرحمن البيلماني؛ أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: أنا أحق من أوفى بذمته ثم أمر به فقتل (٢). [١٥٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، أبنا قيس بن الربيع، عن أبان بن تغلب، عن الحسن بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي الجنوب الأسدي قال: أتي علي بن أبي طالب برجل من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة. قال: فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء [أخوه] (٣) فقال: إني قد عفوت، قال: فلعلهم هددوك أو فرقوك أو فزعوك؟ قال: لا, ولكن قتله لا يرد علي أخي وعوضوني فرضيت، قال: أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا (٤). [١٥٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، أبنا محمَّد بن

стр. 1689

يزيد، أبنا سفيان بن حسين، عن الزهري؛ أن ابن شاس الجذامي قتل رجلًا من أنباط الشام، فرفع إلى عثمان بن عفان ﵁ فأمر بقتله، فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله ﷺ فنهوه عن قتله. قال: فجعل ديته ألف دينار (١). [١٥٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن الحسن، أبنا محمَّد بن يزيد، أبنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: دية كل معاهد في عهده ألف دينار (٢). الشرح عبد الرحمن [بن] (٣) البيلماني، مولى عمر ﵁. سمع: ابن عمر. وروى عنه: سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم (٤). وقيس بن الربيع: هو أبو محمَّد الأسدي الكوفي. روى عن: أبي حصين، ويقال: أن وكيعًا كان يضعفه. توفي سنة سبع وستين ومائة (٥). وأبان بن تغلب كوفي. سمع: الحكم، وفضيل بن عمرو، وأبا إسحاق الهمداني.

стр. 1690

وروى عنه: شعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، قاله البخاري (١). والحسن بن ميمون كأنه الحضرمي الذي روى عن: إياس بن معاوية وابن جريج. وروى عنه: أبو عاصم النبيل، ونصر بن علي (٢). وأبو الجنوب الأسدي: هو عقبة بن علقمة. روى عن: علي ﵁. وروى عنه: النضر بن منصور العنزي (٣). ومحمد بن يزيد يمكن أن يكون محمَّد بن يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم الذي روى عنه: ابن فضيل، أو محمَّد بن يزيد الكوفي الذي سمع الوليد بن مسلم وضمرة بن ربيعة. والله أعلم (٤). وحديث ابن البيلماني منقطع، وروي فيه أن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري، وقد سبق في الكتاب أنه عاش بعد النبي ﷺ دهرًا وروي أن المقتول الكافر كان رسولًا فيكون مستأمنًا, ولا يقتل المسلم بالمستأمن بالاتفاق فكأنه منسوخ إن ثبت؛ لأن النبي ﷺ قال عام الفتح: "لا يقتل مؤمن بكافر" وعلى أنه روي عن صالح بن محمَّد الحافظ أن حديث ابن البيلماني حديث منكر، وعن أبي الحسن الدارقطني أن ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل فكيف بمرسله؟!

стр. 1691

وحديث أبي الجنوب ضعفه الشافعي فقال في "القديم" في حديث أبي جحيفة، عن علي ﵁ ما دلكم أن عليًّا لا يروي عن النبي ﷺ شيئًا فيقول بخلافه، يريد حديث أبي جحيفة عن علي عن النبي ﷺ في الصحيفة "أنه لا يقتل مسلم بكافر" وقال الدارقطني: أبو الجنوب ضعيف الحديث. وأما حديث ابن شاس، فقد قال الشافعي (١) لمن احتج به: هذا حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به، وإن كان ثابتًا فقد زعمت أنه أراد قتله فمنعه أناس من أصحاب رسول الله ﷺ فرجع لهم، فهذا عثمان ﵁ وأناس من الصحابة مجمعون على أنه لا يقتل مسلم بكافر، فكيف خالفتهم وقد سبق من الحديث ما يدل على أنه لا يقتل مؤمن بكافر، وإليه ذهب عمر وعثمان وعلي أبو عبيدة وزيد بن ثابت ﵃، وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز ومالك والثوري وابن شبرمة والأوزاعي وأحمد. وأما أنه جعل ديته ألفًا فسنعود إليه. الأصل [١٥٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن أبي حسين، عن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن؛ أن النبي ﷺ قال في خطبته عام الفتح: "لا يقتل مسلم بكافر". قال: هذا مرسل؟ قلت: نعم (٢). [١٥٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن صدقة بن

стр. 1692

يسار، قال: أرسلنا إلا سعيد بن المسيب نسأله عن دية المعاهد. قال: قضى فيه عثمان بن عفان بأربعة آلاف، قال: فقلنا: فمن قبله؟ قال: فحصبنا. قال الشافعي: هم الذين سألوه آخرًا (١). الشرح صدقة بن يسار حرمي، سكن مكة. روى عن: ابن عمر، وعن الزهري عن ابن عمر، وسمع: أبا جعفر، والقاسم. وروى عنه: مالك والثوري (٢). وحديث عطاء ومن معه مرسل، ويروى موصولًا عن عمران بن الحصين عن النبي ﷺ (٣)، ورواه الشافعي في موضع آخر فقال: عن ابن أبي حسين، عن عطاء وطاوس، وأحسبه قال: مجاهد والحسن، وقد مرّ حديث أبي جحيفة عن علي فيه بإسناد الصحيح (٤). وقول الشافعي: "هم الذين سألوه آخرًا" قيل: أراد أن ابن المسيب كان يقول بخلاف ذلك ثم رجع إليه ومنعهم بالحصب من أن يختلفوا فيه ويبحثوا عما سواه.

стр. 1693

الأصل [١٥٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: فإن قال قائل: ما الخبر بأن النبي ﷺ قضى بالجنين على العاقلة؟ قال: إنما [أخبرنا] (١) الثقة هو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. والله أعلم. الشرح قد سبق الحديث بتمامه في الكتاب بهذا الإسناد، وقد أكثر جامع "المسند" من الإعادة فإن نسي جميع ذلك فهو عجيب، وإن تعمده فهو أعجب. الأصل [١٥٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل في عمية في رميا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط أو ضرب بعصا فهو خطأ عقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود يده فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا [عدل] (٢) " (٣). [١٥٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل

стр. 1694

مغلظة، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" (١). الشرح الحديث الأول مرسل، ورواه سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس موصولًا، وأخرجه أبو داود في "السنن" (٢). والحديث الثاني مرَّ مرة بما فيه (٣). وقوله: "في عمية" هي فعيلة من العمى. والرميا: الترامي، يقال: كان بينهم رمّيّا فصاروا إلى حِجّيزى أي: تراموا ثم تحاجزوا، والمعنى أن يترمى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قتله ويعمى أمره، واختلفوا فيه: فعند الشافعي هو من صور القسامة إن ادعى الولي إلى رجل بعينه أو على جماعة وإلا فلا عقل ولا قود. وقال أبو حنيفة: ديته على عاقلة الذين وجد فيهم إذا لم يدّع الأولياء على غيرهم. وقوله: "فهو خطأ، عقله عقل الخطأ" قيل: أراد أنه شبه خطأ عقله عقله إذا ثبت القتل على واحد، وذلك عند قصد الضرب بما لا يقتل غالبًا، ويحتمل أن يريد الخطأ المحض وذلك إذا كان يرمي إلى غيره

стр. 1695

فأصابه، وفيه أن من استحق عليه القصاص فلا يجوز أن يحال بينه وبين المستحق ويمنع من استيفاء حقه. وقوله: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" قيل: توبة ولا فدية، وقيل: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. الأصل [١٥٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ (١). [١٥٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (٢). [١٥٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار وابن جريج، كلاهما يخبره عن عطاء (٣)، عن ابن عباس أنه قال في المني [يصيب] (٤) الثوب، قال: أمطه عنك. قال أحدهما: بعود أو إذخرة فإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط (٥). [١٥٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، أخبرني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المنيُّ إذا كان رطبًا مسحه، وإن

стр. 1696

كان يابسًا حتّه ثم صلى فيه (١). الشرح حماد بن أبي سليمان مسلم أبو إسماعيل، مولى آل أبي موسى، يعدّ في الكوفيين. سمع: أنس بن مالك، وإبراهيم. وسمع منه: الثوري، وشعبة. مات سنة عشرين ومائة، وقيل: تسع عشرة (٢). وجرير بن عبد الحميد: هو الضبي الرازي كوفي الأصل. سمع: منصورًا، والمغيرة. مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل: سنة ثمان (٣). ومصعب بن سعد، أبو زرارة القرشي الزهري. سمع: علي بن أبي طالب، وابن عمر. وروى عنه: عبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة (٤). وأصل الحديث قد تقدم (٥) من رواية الشافعي عن عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي، وهو من رواية سفيان، وأخرجه مسلم (٦) أيضًا من

стр. 1697

رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود عن عائشة. وحديث عطاء عن ابن عباس الصحيح عند الأئمة فيه الوقف كما رواه الشافعي (١)، وروي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وعن محارب بن دثار عن عائشة؛ أنها كانت تحتّ المني من ثياب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة (٢). الفصل [١٥٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار؛ أن النبي ﷺ ذهب إلى بئر جمل لحاجة ثم أقبل، فسلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى مسح يده بجدار ثم رد ﵇ (٣). الشرح هذا مرسل، والقصة مذكورة في أوائل الكتاب مسندة من رواية ابن عمر وابن الصمة (٤). الأصل ومن كتاب جراح الخطأ [١٥٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: في النفس مائة من الإبل (٥).

стр. 1698

[١٥٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر في الديات في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم: وفي النفس مائة من الإبل. قال ابن جريج: فقلت لعبد الله بن أبي بكر: أفي شك أنتم من أنه كتاب النبي ﷺ ؟ قال: لا (١). [١٥٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، يعني بذلك (٢). الشرح الكتاب المذكور قد وصفناه من قبل، ودية الحر المسلم مائة من الإبل بالاتفاق، ثم في العمد المحض تجب في مال القاتل حالة مغلظة، وفي شبه العمد تجب على العاقلة مؤجلة مغلظة، وفي الخطأ تجب على العاقلة مؤجلة مخففة، والتغليظ والتخفيف يرجعان إلى سن الإبل، فالمغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة" (٣). وعقل شبه العمد مثل عقل العمد، ويروى ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة، وبه قال عطاء

стр. 1699

والشافعي، وقال ابن مسعود: الدية المغلظة خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وبه قال سليمان بن يسار والزهري وربيعة وأبو حنيفة ومالك وأحمد. وأما المخففة فهي عشرون من بنات المخاض، ومثلها من بنات اللبون، ومن بني اللبون، ومن الحقاق، والجذاع. كذلك روي عن سليمان بن يسار والزهري وعمر بن عبد العزيز وربيعة، وبه قال مالك والشافعي. ومنهم من أبدل بني اللبون ببني المخاض يروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. وقال آخرون: الدية المخففة خمس وعشرون من بنات المخاض، ومثلها من بنات اللبون، ومن الحقاق، والجذاع. يروى ذلك عن علي، وبه قال الشعبي والنخعي والحسن البصري. الأصل [١٥٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن عبيد الله بن عمر، عن أيوب بن موسى، عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا: أدركنا الناس على أن دية المسلم الحر على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، فقدم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، فإذا كان الذي أصابها من الأعراب

стр. 1700

فديتها خمسون من الإبل [ودية الأعرابية إذا أصابها الأعرابي خمسون من الإبل] (١) لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق (٢). الشرح الأصل في الدية الإبل، وذهب الشافعي في "القديم" أن الواجب عند الإعواز ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم كما قدر عمر ﵁، وقد روي عن عكرمة عن ابن عباس؛ أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا (٣). وقال في الجديد: يجب عند الإعواز قيمتها بالغة ما بلغت، وأوّلَ حديث عمر على أن قيمة الإبل كانت في زمانه ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم؛ يبينه أن أبا داود السجستاني (٤) روى عن يحيى بن حكيم عن عبد الرحمن بن عثمان عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل النساء ألفي شاة، وعلى أهل

стр. 1701

الحلل مائتي حلة. وقال قائلون: ليست الإبل بأصل وإنما الواجب مائة من الإبل أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، ويروى ذلك عن عروة بن الزبير والحسن البصري، وبه قال مالك وأحمد. وقال آخرون: الدية مائة من الإبل أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، وبه قال سفيان وابن شبرمة وأبو حنيفة. وفي أثر عمر ﵁ بيان أن دية المرأة على النصف من دية الرجل. وقوله: "لا يكلف الأعرابي الذهب والورق" كأن المعنى أنه ليس الحال حال الإعواز لوجدان الأعراب الإبل. الأصل [١٥٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن النبي ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما هذا من إخوان الكهان" (١). [١٥٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس؛ أن عمر بن الخطاب قال: أذكر الله امرءًا عمن النبي ﷺ في الجنين شيئًا. فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله ﷺ

стр. 1702

بغرةٍ، فقال عمر: إن عندنا أن نقضي في مثل هذا برأينا (١). الشرح حديث مالك عن ابن شهاب مرسل قد ذكرناه مع الرواية الموصولة فيما تقدم من الكتاب، وأدرجنا في الشرح ما رواه الشافعي ها هنا عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس، وأتينا بالمحتاج إليه هناك. الأصل [١٥٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: كان النبي ﷺ يقيم الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق ويقيمها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها وإذ هانت نقص من ثمنها على أهل القرى الثمن ما كان (٢). الشرح هذا منقطع، وربما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده وفي هذِه الرواية "كان النبي ﷺ يقوم الإبل" وفيها: "ويقسمها على أثمان الإبل" بدل "ويقيمها" وفي آخره: "وبلغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار" (٣). وهذا يقوي القول الجديد: أن الواجب عند الإعواز قيمة الإبل كما كانت، وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر ﵁ حين كثر المال وغلبت الإبل فأقام مائة من الإبل ستمائة دينار إلى

стр. 1703

ثمانمائة دينار (١). الأصل [١٥٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: في الأنف إذا أوعى جدعًا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السنن خمس، وفي الموضحة خمس (٢). الشرح سبق طرف من الحديث، ورواه ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، فذكرنا في رواية الكتاب مع زيادات. وقوله: " إذا أوعى" في بعض الروايات: "إذا أوعب" والمقصود جدع كله، وقد روي عن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "في الأنف إذا استوعب جدعه الدية" (٣). والمأمومة: هي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ، والجائفة: الواصلة إلى الجوف. وقوله: "ثلث النفس" أي: ثلث دية النفس، وروي عن عمرو بن

стр. 1704

شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في المأمومة بثلث العقل ثلاث وثلاثين من الإبل، وثلث في الجائفة كمثل ذلك، وفي العين الواحدة خمسون من الإبل، وفي العينين تمام الدية. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قضى في اليد إذا قطعت بنصف العقل، وفي الرجل بنصف العقل (١). والله أعلم. الأصل ومن كتاب السبق والرمي والقسامة والكسوف [١٥٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا سبق إلا في نصل أو حافر أو خف" (٢). [١٥٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا سبق إلا في حافر أو خف" (٣). [١٥٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ سبق بين الخيل التي أضمرت (٤). الشرح نافع بن أبي نافع، مولى أبي أحمد. روى عن: أبي هريرة.

стр. 1705

وروى عنه: ابن أبي ذئب (١). وعباد: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان. سمع: أباه. وروى عنه: ابن جريج، وموسى الزمعي، وعمرو بن دينار. وضعفه علي بن المديني (٢). والحديث الأول من رواية نافع بن أبي نافع رواه أبو داود الطيالسي وزيد بن الحباب كما رواه ابن أبي فديك (٣). والحديث الثاني رواه البخاري في "الصحيح" (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك، وتمامه: "سابق بالخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق". والأثبت من الرواية: "لا سَبَق" وهو المال المشروط للسابق، ويروى: "لا سبق" بتسكين الباء و [هو] (٦) مصدر سبق يسبق. واسم النصل يشمل السهام العربية والعجمية، ويقع الاسم على المزاريق والرايات أيضًا؛ ولذلك جوزنا المسابقة عليها في أظهر الوجهين وكذلك المسابقة على التردد بالسيوف والرماح.

стр. 1706

ويدخل في الحافر الحمار والبغل، والأرجح عند أكثر الأصحاب جواز المسابقة عليهما، ويدخل في الخف الفيل، وأصح الوجهين جواز المسابقة عليه. واحتج بالحديث على أنه لا يجوز المسابقة على الطيور وعلى الأقدام وعلى الطيارات .. (١). المصلحة في الأراضي المغنومة أن يجعلها وقفًا على المسلمين فيستطيب أنفس الغانمين ويجعلها وقفًا إلا أن لا ييسر له ذلك، روي عن نافع مولى ابن عمر أنه قال: أصاب الناس فتح بالشام فيهم بلال -وأظنه ذكر معاذ بن جبل- فكتبوا إلى عمر بن الخطاب أن هذا الفيء الذي أصبنا: لك خمسه ولنا ما بقي، ليس لأحد منه شيء كما صنع النبي ﷺ بخيبر، فكتب عمر: إنه ليس على ما قلتم، ولكني أقفها للمسلمين، فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبى، فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلالًا وأصحاب بلال، قال: فما جاء الحول عليهم حتى ماتوا جميعًا (٢). وقوله: "إنه ليس على ما قلتم" لا يريد به إنكار ما احتجوا به من قسمة خيبر، فإن قسمتها ثابتة في الحديث وإنما أراد به أنه ليست المصلحة في قسمتها وإنما المصلحة في الوقف، وجعل يأبى قسمتها لما كان يرجو من تطييب قلوبهم، وجعلوا يأبون لحقهم فيها، فلما أبوا ما رأى فيه المصلحة دعا عليهم (٣).

стр. 1707

الأصل [١٥٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: والذي يروى من حديث ابن عباس في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث عكرمة، أخبرنيه ابن الدراوردي وابن أبي يحيى، عن ثور الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال قولًا حكيا هو إحلالها، وتلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة. وثور لم يلق ابن عباس (١). [١٥٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة سفيان أو عبد الوهاب أو هما، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: قال علي بن أبي طالب: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب؛ فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم أو من دينهم إلا بشرب الخمر. الشك من الشافعي (٢). الشرح المنع من ذبائح نصارى العرب قد سبقت روايته عن عمر وعلي ﵄. وأثر علي المعاد ها هنا هكذا رواه في كتابه على سير الواقدي. وقوله: "الشك من الشافعي" يمكن أن يريد في أنه أخبره سفيان أو الثقفي أو هما، ويمكن أن يريد في لفظ النصرانية والدين، وقد قدمنا

стр. 1708

روايته في كتاب الصيد والذبائح عن الثقفي واللفظ لفظ الدين بلا شك (١)، ورواه في "كتاب تحريم الجمع" (٢) عن الثقفي ولم يجاوز به عبيدة، وشك في تبليغه عليًّا وهو ثابت عن علي كما أجزم به في سائر المواضع. وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس، وقرأ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٣)، أي: من انتقل من العرب إلى اليهودية والنصرانية فحكمهم حكمهم، وتكلم الشافعي على هذا الذي روي عن ابن عباس فقال بعدما رواه عن ابن الدراوردي وإبراهيم بن أبي يحيى بإسنادها: لكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة، يريد بالصاحب: مالكًا، ويقول أنه رواه عن ثور عن ابن عباس، وثور لم يلق ابن عباس، ويقال: أنه لم ير الاحتجاج بعكرمة فلذلك لم يذكر اسمه في "الموطأ"، وروى الأثر: ابن وهب عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس فسماه، وبتقدير الصحة فقول ابن عباس معارض بقول عمر وعلي. وقوله: "فقال قولًا حكيا هو إحلالها" أي: قولًا حكاه الراويان هو إحلالها، وفي بعض الروايات: "قولًا حكياه هو إحلالها". آخر الجزء ويتلوه الذي يليه

стр. 1709

الأصل أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان وعبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن قومًا أغاروا فأصابوا امرأة من الأنصار وناقة للنبي ... الحديث.

стр. 1710

-[الجزء السابع من المجلد الثاني من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس بن العباس الشافعي ﵁ بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة إمام الملّة والدين حجة الإِسلام والمسلمين خاتم المجتهدين أبي القاسم الرافعي القزويني رحمة الله عليه]- لا نذر فيما لا يملك، قضى عثمان في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم، إذا حكم الحاكم واجتهد فأصاب، أحاديث الجنائز، أحاديث الحدود، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب عليه فهو كفارة له، أحاديث الحج وفي خلالها إن من الشعر حكمة، أحاديث النكاح، لا يقضي القاضي وهو غضبان، فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم، تحملت حمالة، سألاه عن الصدقة فصعد فيهما وصوب، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله، كل ذي ناب من السباع حرام، أطعمنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر، لا حمى إلا لله ولرسوله، لما قدم النبي ﷺ المدينة قطع الناس الدور، من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ، عادي الأرض لله ورسوله، مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن أعصم، كيف تقرءون الدين قبل الوصية، إنما ورث أبا طالب عقيل، حجر على رجل، إني أريد الصوم، قنت في الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، [في] (١) الرجل الذي يتزوج المرأة ولم يدخل بها، أن عبد الرحمن بن عوف اشترى جارية فأخبر أن لها

стр. 1711

زوجًا فردها، إذا زنت أمة أحدكم، متلفعات بمروطهنّ، كان يجمع بين الظهر والعصر، صلاة الليل مثنى مثنى، رأيت النبي ﵊ ساجدًا فرأيت بياض إبطه، تقصر الصلاة إلى عسفان، كان لا يسجد في "ص"، في الصلاة على الجنازة، لا وقت ولا عدد، أفرد رسول الله ﷺ الحجّ، حجي واشترطي، أمر بإفراد الحج، ما أخرجك الساعة؟ قال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، لبى على الصفا.

стр. 1712

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [١٥٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان وعبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن قومًا أغاروا فأصابوا امرأة من الأنصار وناقة للنبي، وكانت المرأة والناقة عندهم، ثم انفلتت المرأة فركبت الناقة فأتت المدينة فعرفت ناقة النبي ﷺ . فقالت: إني نذرت لئن أنجاني الله عليها لأنحرنها، فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبي ﷺ . قال: "بئس ما جزيتها أن نجاك الله عليها أن تنحريها! لا نذر في معصية الله، ولا في ما لا يملك ابن آدم". وقالا معًا أو أحدهما في الحديث: وأخذ النبي ﵇ ناقته (١). الشرح القول في الحديث ما أسلفناه (٢). الأصل [١٥٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب [أن] (٣) عمر بن الخطاب قضى في اليهودي والنصراني أربعة آلاف، وفي المجوسي بثمانمائة (٤).

стр. 1713

[١٥٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار قال: أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن دية اليهودي والنصراني فقال سعيد: قضى فيه عثمان بأربعة آلاف (١). الشرح فضيل: هو ابن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد وكتب الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة يوم عاشوراء وقبره بها مشهر. سمع: منصور بن المعتمر، والأعمش، وهشام بن حسان. وروى عنه: القعنبي، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن عبدة، وغيرهم (٢). وثابت: هو ابن هرمز أبو المقدام الحداد الكوفي مولى بكر بن وائل. سمع: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وزيد بن وهب. وسمع منه: الثوري، وغيره (٣). وأثر عمر رواه يحيى بن سعيد عن ابن المسيب، وأيضًا ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب. وأثر عثمان أقوم إسناد مما سبق [وقد سبق] (٤)؛ أن ابن شاس قتل

стр. 1714

رجلًا من أنباط الشام فجعل عثمان ديته ألف دينار. ولأهل العلم في دية اليهودي والنصراني إذا كان ذميًّا أو معاهدًا ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه كدية المسلم، يروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الشعبي والنخعي ومجاهد والثوري وأبو حنيفة. والثاني: أنها نصف دية، وبه قال عروة وعمر بن عبد العزيز ومالك وابن شبرمة. والثالث: أنها ثلثها، وبه قال عمر وعثمان وابن المسيب والحسن وعكرمة والشافعي وإسحاق. وروي عن علي وابن مسعود في دية المجوسي مثل قول عمر، وعن سليمان بن يسار أن الناس كانوا يقضون في المجوس بثمانمائة درهم. الأصل ومن كتاب جماع العلم [١٥٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد [عن محمَّد (١) بن إبراهيم] عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم واجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". قال يزيد بن الهاد: فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمَّد بن عمرو

стр. 1715

بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة (١). الشرح الحديث من الطريق الأول والثاني قد مرَّ في الكتاب (٢). الأصل ومن كتاب الجنائز والحدود [١٥٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال لهن في غسل ابنته: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور (٣). [١٥٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن ابن جريج، عن أبي جعفر؛ أن رسول الله ﷺ غسل ثلاثًا (٤). [١٥٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ غسل في قميص (٥).

стр. 1716

[١٥٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة من أصحابنا، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها (١). الشرح أم عطية: هي نسيبة بنت كعب الأنصارية. سمعت: النبي ﷺ . وروى عنها: محمَّد، وحفصة ولدا سيرين (٢). وحفصة بنت سيرين أخت محمَّد بن سيرين. سمعت: أنس بن مالك. وروى عنها: عاصم الأحول، وأيوب، وخالدًا الحذاء، وهشام بن حسان (٣). وحديث أم عطية أخرجه البخاري (٤) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم (٥) عن قتيبة، بروايتهما عن مالك، وزاد: "فإذا فرغتن فآذنني قالت: فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه -تعني إزاره". وحديث ابن جريج عن أبي جعفر مرسل، وكذلك حديث جعفر عن أبيه، ويروى ذلك عن محمَّد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن

стр. 1717

عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة موصولًا (١)، ومن حديث ابن بريدة عن أبيه موصولًا (٢). وحديث حفصة عن أم عطية أخرجه البخاري (٣) عن مسدد عن يحيى بن سعيد، ومسلم (٤) عن عمرو الناقد عن يزيد بن هارون، بروايتهما عن هشام بن حسان. والحقو: [معقد] (٥) الإزار، وسمي الإزار حقوًا لأنه يشدّ عليه، والجمع حقى وأحق وأحقاء. وقوله: "أشعرنها إياه" أي: اجعلنه شعارًا لها، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد. وفي الفصل بيان وظائف تتعلق بالغسل، منها: التثليث في الغسل. قال الشافعي (٦): أقل ما يجزيء من غسل الميت الإنقاء، وأقل ما

стр. 1718

أحب أن يغسل الثلاث، فإن لم يبلغ بإنقائه ما يريد الغاسل فخمس، فإن لم يبلغ فسبع. ومنها: أن يستعان بشيء من السدر وما في معناه من الأشنان وغيره، سيما إذا كان على يديه شيء من الدّرن، وذكر الأصحاب في الفقه أن ذلك يكون في الغسلة الأولى ثم يصب عليه الماء القراح (١)، وقوله: "إن رأيتن ذلك" يمكن أن يعلق بما قبله وأن يعلق بما بعده. ومنها: أن يُجعل في الآخرة كافور، وذكر الأصحاب أنه يجعل في كل غسلة شيء يسير من الكافور. ومنها: أن يغسل في قميص. ومنها: أن يضفر شعر المرأة ويجعل قرونًا. وبنت رسول الله ﷺ المقصودة في الحديث أم كلثوم، وفي اللفظ ما يشعر بأنه كان يغسلها عدد من النسوة. الفصل [١٥٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيضٍ سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (٢). الشرح أخرج البخاري (٣) الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ومسلم (٤) من وجه آخر عن هشام. والسَّحولية: قيل: هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن، وقيل:

стр. 1719

سحولية أي: نقية تامة البياض. قال أبو عيسى الترمذي (١): قد روي في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة هذا أصح الروايات. ويستحب التكفين في ثلاثة أثواب لفائف بيض من القطن، ويجوز الاقتصار على ثوب واحد يستر جميع البدن، ويستحب أن تكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وثلاث لفائف، ومنهم من يبدل لفافة بقميص. الأصل [١٥٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ غسّل وكفّن وصلي عليه (٢). [١٥٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن [بن كعب] (٣) بن مالك عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم (٤). [١٥٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم (٥). [١٥٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري وثبته معمر، عن ابن أبي الصعير؛ أن رسول الله ﷺ أشرف على قتلى أحدٍ،

стр. 1720

فقال: شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم (١). الشرح ابن أبي الصعير: هو ثعلبة، ويقال: هو ثعلبة بن صعير بن عمرو بن زيد بن سنان. روى عنه: الزهري. وحديث عبد الرحمن عن جابر أخرجه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف وعن قتيبة، عن الليث مع زيادات فقال: إن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ويسأل: أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: "أنا أشهد على هؤلاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا. وحديث أسامة حيث خالف الليث فرواه عن الزهري عن أنس تكلم فيه محمَّد بن إسماعيل البخاري، فقال أبو عيسى الترمذي في كتاب "العلل" (٣): سألت محمدًا عن هذا الحديث -يعني: إسناده- فقال: حديث عبد الرحمن عن جابر حسن، وحديث أسامة غير محفوظ، غلط أسامة. وروى الحديث عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وحديث ابن أبي صعير رواه الحسن بن محمَّد بن الصباح الزعفراني عن سفيان كما رواه الشافعي، وقال في آخره: قال سفيان بن
следующие страницы →