← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[١٥٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة من أصحابنا، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها (١). الشرح أم عطية: هي نسيبة بنت كعب الأنصارية. سمعت: النبي ﷺ . وروى عنها: محمَّد، وحفصة ولدا سيرين (٢). وحفصة بنت سيرين أخت محمَّد بن سيرين. سمعت: أنس بن مالك. وروى عنها: عاصم الأحول، وأيوب، وخالدًا الحذاء، وهشام بن حسان (٣). وحديث أم عطية أخرجه البخاري (٤) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم (٥) عن قتيبة، بروايتهما عن مالك، وزاد: "فإذا فرغتن فآذنني قالت: فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه -تعني إزاره". وحديث ابن جريج عن أبي جعفر مرسل، وكذلك حديث جعفر عن أبيه، ويروى ذلك عن محمَّد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن

стр. 1717

عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة موصولًا (١)، ومن حديث ابن بريدة عن أبيه موصولًا (٢). وحديث حفصة عن أم عطية أخرجه البخاري (٣) عن مسدد عن يحيى بن سعيد، ومسلم (٤) عن عمرو الناقد عن يزيد بن هارون، بروايتهما عن هشام بن حسان. والحقو: [معقد] (٥) الإزار، وسمي الإزار حقوًا لأنه يشدّ عليه، والجمع حقى وأحق وأحقاء. وقوله: "أشعرنها إياه" أي: اجعلنه شعارًا لها، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد. وفي الفصل بيان وظائف تتعلق بالغسل، منها: التثليث في الغسل. قال الشافعي (٦): أقل ما يجزيء من غسل الميت الإنقاء، وأقل ما

стр. 1718

أحب أن يغسل الثلاث، فإن لم يبلغ بإنقائه ما يريد الغاسل فخمس، فإن لم يبلغ فسبع. ومنها: أن يستعان بشيء من السدر وما في معناه من الأشنان وغيره، سيما إذا كان على يديه شيء من الدّرن، وذكر الأصحاب في الفقه أن ذلك يكون في الغسلة الأولى ثم يصب عليه الماء القراح (١)، وقوله: "إن رأيتن ذلك" يمكن أن يعلق بما قبله وأن يعلق بما بعده. ومنها: أن يُجعل في الآخرة كافور، وذكر الأصحاب أنه يجعل في كل غسلة شيء يسير من الكافور. ومنها: أن يغسل في قميص. ومنها: أن يضفر شعر المرأة ويجعل قرونًا. وبنت رسول الله ﷺ المقصودة في الحديث أم كلثوم، وفي اللفظ ما يشعر بأنه كان يغسلها عدد من النسوة. الفصل [١٥٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيضٍ سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (٢). الشرح أخرج البخاري (٣) الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ومسلم (٤) من وجه آخر عن هشام. والسَّحولية: قيل: هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن، وقيل:

стр. 1719

سحولية أي: نقية تامة البياض. قال أبو عيسى الترمذي (١): قد روي في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة هذا أصح الروايات. ويستحب التكفين في ثلاثة أثواب لفائف بيض من القطن، ويجوز الاقتصار على ثوب واحد يستر جميع البدن، ويستحب أن تكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وثلاث لفائف، ومنهم من يبدل لفافة بقميص. الأصل [١٥٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ غسّل وكفّن وصلي عليه (٢). [١٥٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن [بن كعب] (٣) بن مالك عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم (٤). [١٥٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم (٥). [١٥٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري وثبته معمر، عن ابن أبي الصعير؛ أن رسول الله ﷺ أشرف على قتلى أحدٍ،

стр. 1720

فقال: شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم (١). الشرح ابن أبي الصعير: هو ثعلبة، ويقال: هو ثعلبة بن صعير بن عمرو بن زيد بن سنان. روى عنه: الزهري. وحديث عبد الرحمن عن جابر أخرجه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف وعن قتيبة، عن الليث مع زيادات فقال: إن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ويسأل: أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: "أنا أشهد على هؤلاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا. وحديث أسامة حيث خالف الليث فرواه عن الزهري عن أنس تكلم فيه محمَّد بن إسماعيل البخاري، فقال أبو عيسى الترمذي في كتاب "العلل" (٣): سألت محمدًا عن هذا الحديث -يعني: إسناده- فقال: حديث عبد الرحمن عن جابر حسن، وحديث أسامة غير محفوظ، غلط أسامة. وروى الحديث عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وحديث ابن أبي صعير رواه الحسن بن محمَّد بن الصباح الزعفراني عن سفيان كما رواه الشافعي، وقال في آخره: قال سفيان بن

стр. 1721

عيينة: وثبتني في هذا الحديث معمر، ولهذا قال الشافعي: أبنا سفيان، عن الزهري وثبته معمر، ورواه محمَّد بن حماد الأبيوردي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن جابر، عن النبي ﷺ موصولًا (١). وقوله: "شهدت على هؤلاء" مثل قوله: "أشهد على هؤلاء يوم القيامة" كما تقدم، ومثل قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ والكلوم: الجراحات. واتفق العلماء على أن المقتول في معركة الكفار لا يغسل، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يصلى عليه أيضًا كما دلّ عليه الحديث، وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وقال آخرون: يصلى عليه؛ لما روي أنه ﷺ صلى على حمزة (٢). وأوله الأولون على الدعاء. ومن قتل ظلمًا في غير القتال يغسل ويصلى عليه وإن كان شهيدًا في الثواب كما فعل بعمر ﵁، وروي أن الحسن صلى على علي ﵄. الأصل [١٥٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة من أصحابنا، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة قال: رأينا عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه (٣).

стр. 1722

[١٥٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك؛ أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع قائمًا بين قائمتي السرير (١). [١٥٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه قال: رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص (٢). [١٥٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن شرحبيل ابن أبي عون، عن أبيه قال: رأيت ابن الزبير يُحمل بين عمودي سرير المسور ابن مخرمة (٣). الشرح عيسى: هو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي. روى عن: أبيه، وعثمان، وسمع ابن عمر. وسمع منه: الزهري، وطلحة بن يحيى (٤). وأم عثمان ﵁: هي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (٥). ورافع: هو ابن خديج. والجنازة تحمل بطريقين:

стр. 1723

أحدهما: التربيع: وهو أن يتقدم رجلان ويتأخر رجلان ويأخذ كل منهم بطرف من أطرافها. والثاني: بالحمل بين العمودين، وهو أن يجعل رجل الخشبتين الشاخصتين المقدمتين على عاتقيه، ويجعل رأسه بينهما، ويحمل المؤخرة رجلان. ويستحب لمن حضر أن يحمل الجنازة من الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرتها المقدم (١) فيضعها على عاتقه الأيمن ثم يأتي ياسرتها المؤخرة، ثم يأتي بيامنتها المقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم يأتي يامنة المؤخرة؛ والظاهر عند الأصحاب أن العمل بين العمودين أولى من التربيع، روي أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين (٢). وعن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير عبد الرحمن بن عوف بين العمودين. ويوافقه الآثار المذكورة. والله أعلم. الأصل [١٦٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: كنا مع النبي ﷺ فخرَّ رجل عن بعيره فوقص فات، فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه". قال سفيان: وزاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن

стр. 1724

عباس أن النبي ﷺ قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبًا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (١). [١٦٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب؛ أن عثمان بن عفان صنع نحو ذلك (٢). الشرح إبراهيم بن أبي حرة رأى ابن عمر، وروى عن: سعيد بن جبير، ومصعب بن سعد. وروى عنه: منصور ومعمر بن راشد وابن عيينة، ويقال: كان أصله من نصّيبين، سكن مكة، وقد وثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل (٣). والحديث رواه مسلم في "الصحيح" (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان، ورواه عن عمرو كما رواه سفيان بن عيينة: ابن جريج والثوري، وأخرجه مسلم (٥) عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج, وعن أبي كريب عن وكيع عن الثوري (٦)، ولكن قال: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه"، ورواه حماد بن زيد عن عمرو قال: "وكفنوه في ثوبين، أو قال: في ثوبيه" وزاد: "ولا تحنطوه" (٧) ولم يذكر الوجه.

стр. 1725

ورواه أبو بشر عن سعيد بن جبير كما رواه ابن عيينة عن عمرو عنه أخرجه البخاري (١) عن يعقوب الدورقي، ومسلم (٢) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن هشيم عن أبي بشر، وقال مسلم: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبّدًا". وقوله: "فوقص" أي: دقّ عنقه، يقال: وقصه وأوقصه، وهو كسر العنق، ومنه الأوقصُ للقصير العنق. وقوله: "كفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه" وروي: "ولا تحنطوه" ذكر فيه أنه استبقى للمحرم شعار الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب تكرمة له كما استبقى للشهداء شعار الجهاد فلم يغسلوا ودفنوا بدمائهم، وظاهر النهي يدل على أن حكم الإحرام لا ينقطع بالموت، حتى لا يجوز تخمير رأسه ولا أن يقرب طيبًا، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد. وقال مالك وأبو حنيفة: ينقطع ويفعل به ما يفعل بسائر الموتى. وقوله: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه" في رواية ابن أبي حرة يشعر بأن إحرام الرجل في رأسه دون وجهه، وذكرُ الوجه في رواية من رواه غريب. واستدل بالحديث على أن المحرم إذا مات لا يؤدى عنه بقية الحج؛ لأن النبي ﷺ لم يأمره به، وما روي أن عثمان صنع نحو ذلك فيشبه أن يكون المراد منه ما روي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن الوليد جدّ أيوب بن سلمة توفي بالسقيا في زمن عثمان بن عفان وهو محرم فلم يخمر رأسه (٣).

стр. 1726

الأصل [١٦٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات (١). الشرح سبق الحديث بإسناده ومتنه وشرحه وما فيه من الفقه (٢). الأصل [١٦٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر النبي ﷺ بمرضها -قال: وكان رسول الله ﷺ يعود المرضى ويسأل عنهم- فقال رسول الله ﷺ : " إذا ماتت فآذنوني بها" فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ ، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها.

стр. 1727

فقال: "ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ " فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نوقظك ليلًا، فخرج رسول الله ﷺ حتى صفّ بالناس على قبرها وكبَّر أربع تكبيرات (١). الشرح وهذا أيضًا قد مرَّ مختصرًا، وبينا هناك ما يتعلق به (٢). الأصل [١٦٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كبَّر على الميت أربعًا، وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى (٣). [١٦٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فلما سلم سألته عن ذلك فقال: سنة وحق (٤). [١٦٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت ابن عباسر يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول؛ إنما فعلت ليعلموا أنها سنة (٥). الشرح طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف، أبو عبد الله الزهري

стр. 1728

القرشي ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، كان يقال له: طلحة الندى لكرمه. سمع: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر. وروى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم. مات سنة تسع وتسعين (١). والذي رواه في الفصل عن ابن عباس أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢) من حديث الثوري وشعبة، عن سعد بن إبراهيم. وقوله: "سنة وحق" أي: طريقة متبعة. وفي الخبر والأثر ما يدل على أنه يقرأ في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب، وإليه ذهب ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسهل بن حنيف، وتابعهم الشافعي وأحمد، وعن الشعبي والنخعي (٣) أنه لا قراءة فيها، وإنما هي ثناء على الله تعالى وصلاة على النبي ﷺ ودعاء للميت فيه. قال الثوري وأبو حنيفة: ولا خلاف لهما تحرمًا وتحللًا، وأنه يشترط فيهما الطهارة. وقوله: "إنما فعلت ليعلموا أنها سنة" يدل على أنه يجوز ترك السنة لغرض تعليم الغير فإن الإسرار سنة. الأصل [١٦٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مطرف بن مازن، عن

стр. 1729

معمر، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإِمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرًّا في نفسه (١). [١٦٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري قال: حدثني محمَّد الفهري، عن الضحاك بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة (٢). [١٦٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن ليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي أمامة قال: السنة أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣). [١٦١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن إسحاق بن عبد الله، عن موسى بن وردان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة (٤). الشرح محمَّد: هو ابن سويد الفهري القرشي. سمع: الضحاك بن قيس. وروى عنه: الزهري (٥). وموسى بن وردان مصري.

стр. 1730

سمع: أبا هريرة، وأبا سعيد، وروى عنه: عمارة بن غزية، والحسن بن ثوبان، وضمام بن إسماعيل المصريان (١). وحديث أبي أمامة رواه أيضًا الحجاج بن أبي منيع عن جده عبيد الله بن زياد الرصافي عن الزهري (٢). وحديث الضحاك رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري، وقال: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة بمثل الذي حدث أبو أمامة (٣). والرجل الذي روى عنه أبو أمامة يمكن أن يريد أباه؛ فقد حدث محمَّد بن إبراهيم عن أبي أمامة عن عبيد بن السباق قال: صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة، فلما كبَّر التكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه (٤). وفيه أنه يقرأ الفاتحة سرًّا، وأنه يصلي على النبي ﷺ . وقوله: "ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن". لا يمكن أن يريد نفي قراءة الفاتحة في التكبيرات الأربع، فإن ذلك يناقض أول الكلام، ويشبه أن يريد به أنه لا يقرأ سورة أخرى سوى الفاتحة، وقد روي في بعض الروايات؛ أن ابن عباس قرأ بفاتحة الكتاب وسورة.

стр. 1731

أو يريد أنه لا يقرأ الفاتحة في التكبيرات الثلاث لا كركعات سائر الصلوات، ويخلص فيها الدعاء للميت، والصلاة على النبي ﷺ في الثانية مقدمة يتبرك بها الدعاء للميت وهي مستحبة في ابتداء الأدعية على الإطلاق. وقوله: "ثم يسلم سرًّا في نفسه" أي: تسليمًا خفيًّا لا يسمعه غيره، ويروى ذلك عن ابن عباس، وعن ابن عمر؛ أنه كان يسلم (١) حتى يسمع من يليه (٢). الأصل [١٦١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن عمر -يعني: الواقدي- عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة (٣). الشرح محمَّد بن عمر الواقدي مديني، كان قاضيًا ببغداد. روى عن: معمر، وغيره. وتركه أحمد وابن نمير على شهرته بالحافظ وسعة العلم، توفي سنة سبع ومائتين أو بعدها بقليل (٤). وروى الأثر عن نافع: عبد الله بن عمر، وعن أنس بن مالك؛ أنه كان يرفع يديه كلما كبَّر على الجنازة، ويروى مثل ذلك

стр. 1732

عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقيس بن أبي حازم وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين. قال الشافعي: وهو القياس على السنة في الصلاة، فإن النبي ﷺ رفع يديه في كل تكبيرة كبرها في الصلاة وهو قائم (١). الأصل [١٦١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يسلم في الصلاة على الجنازة (٢). الشرح عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود (٣)، وعبد الله بن أبي أوفى (٤) أنه يسلم تسليمتين ورفعا ذلك إلى النبي ﷺ ، وروي عن أبي هريرة مرفوعًا تسليمة واحدة (٥)، ويروى ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر. الأصل [١٦١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وغيره، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر

стр. 1733

وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة (١). [١٦١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب تقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش (٢). [١٦١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد مولى السائب قال: رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة، فتقدما فجلسا يتحدثان، فلما حاذت بهما قاما (٣). الشرح ربيعة: هو ابن عبد الله بن الهدير التيمي القرشي عمّ محمَّد بن المنكدر. سمع: عمر بن الخطاب، وسمع منه: محمَّد بن المنكدر. وعن ابن أبي مليكة أن ربيعة كان من خيار الناس (٤). وحديث سالم عن أبيه رواه جعفر بن عون عن ابن جريج كما رواه مسلم بن خالد، ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة (٥). وليس فيه ذكر عثمان، وروى الحديث جماعة عن الزهري مرسلًا منهم: مالك.

стр. 1734

قال الشافعي في "القديم": أبنا مالك، عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة وعبد الله بن عمر والخلفاء هلم جرَّا. ومنهم من رواه عن الزهري عن سالم ثم أرسله فحكى فعل النبي ﷺ وأصحابه من قول سالم فروجع سفيان بن عيينة فيه، وقيل له: إن جماعة يرسلونه عن الزهري فثبت عن (١) الوصل، فقال: إن الزهري حدثنيه مرارًا لست أحصيه سمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه، ويؤيده الأثر عن عمر وابن عمر، ويروى مثله عن أبي بكرة والحسن بن علي وأبي قتادة و [أبي] (٢) أسيد وأبي هريرة وابن الزبير ﵃، وعن زياد بن قيس الأشعري قال: أتيت المدينة فرأيت أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين [والأنصار] (٣) يمشون أمام الجنازة (٤). وذهب قوم منهم الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى أن المشي خلفها أفضل، ويروى ذلك عن فعل علي ﵁، وهذا في الماشي؛ فأما الراكب فالمستحب له أن يسير خلفها بالاتفاق، ويكره الركوب إلا لعذر، ولا بأس بالركوب عند الانصراف. الأصل [١٦١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وغيره، عن ابن جريج، عن عمران بن موسى؛ أن رسول الله ﷺ سل من قبل رأسه (٥).

стр. 1735

[١٦١٧] أبنا الربيع أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سلّ رسول الله ﷺ من قبل رأسه (١). الشرح عمران بن موسى: يقال: أنه أخو أيوب بن موسى. سمع: عمر بن عبد العزيز، وروى عنه: ابن جريج، وغيره (٢). وعمر ... (٣) والمستحب أن توضع الجنازة عند رجل القبر ويسلُّ الميت من قبل رأسه، وروى أبو داود (٤) بإسناده؛ أن الحارث أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال: هذا من السنة. وحكى الشافعي، عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر؛ أن رسول الله ﷺ سلّ من قبل القبلة. وبه قال أبو حنيفة. قال العلماء: والأول هو المشهور عند أهل الحجاز (٥).

стр. 1736

الأصل [١٦١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ رشّ على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء، والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح (١). الشرح قال الشافعي (٢): يسطح القبر ويرش عليه الماء وتوضع عليه حصباء، واستدل بوضع النبي ﷺ الحصب على قبر ابنه على أن القبر كان مسطحًا، وعن القاسم بن محمَّد قال: رأيت قبور النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ مسطحة (٣)، وعن سفيان التمار قال: رأيت قبر النبي ﷺ مسنمًا (٤). وحملوا ذلك إذا صحت الرواية على أنه غير عما كان عليه قديمًا، وقد سقط جداره في زمان الوليد بن عبد الملك، وقيل: في زمان عمر بن عبد العزيز فأصلح، والاعتبار بالأول (٥). قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٦): وقد استحب بعض أهل العلم من أهل الحديث التسنيم في هذا الزمان لكونه جائزًا بالإجماع، وأن التسطيح صار شعارًا لأهل البدع لئلا تطول الألسنة فيمن فعل ذلك بقبره وهو بريء عنه.

стр. 1737

الأصل [١٦١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه (١). [١٦٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عمارة، عن أم محمَّد بنت محمَّد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس؛ أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي، فغسلتها هي وعلي ﵁ (٢). الشرح عمارة: هو ابن المهاجر، يعد في أهل المدينة. روى [عن] (٣) أبي بكر بن حزم وأم عون بن محمَّد. وروى عنه: عبد العزيز بن محمَّد، وعون بن محمَّد (٤). وأم محمَّد من ولد جعفر بن أبي طالب. روت عن: جدتها أسماء أم محمَّد بن جعفر. وحديث عائشة (٥) يبين أنه يجوز للزوجة غسل زوجها فإنها تلهفت

стр. 1738

عليه، ولا يتلهف إلا على ما يجوز، وروي أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر وقد أوصى بذلك وأنها ضعفت عنه فاستعانت بعبد الرحمن (١). وحديث فاطمة رواه عن عمارة أيضًا عون بن محمَّد بن علي بن أبي طالب لكن قال: عن أم جعفر بن محمَّد بن علي، عن أسماء، وفيه دليل على أن للزوج أن يغسل زوجته، ويروى أن ابن مسعود غسل زوجته، وعن ابن عباس أنه قال: الرجل أحق بغسل امرأته (٢). ويروى تجويزه عن علقمة وجابر بن زيد وأبي قلابة. وقال أبو حنيفة: ليس للزوج غسل زوجته. وفي القصة ما يشعر بأن الوصية بالغسل اعتبارًا، وأن من أوصي إليه يكون أولى من غيره. الأصل [١٦٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب؛ أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث أن رسول ﷺ أغمض أبا سلمة (٣). الشرح هذا مختصر، وقد أخرج مسلم في "الصحيح" (٤) عن زهير، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ

стр. 1739

على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: "إن الرّوح إذا قبض تبعه البصر" فضجّ ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره ونوِّر له فيه" فظاهر اللفظ يدل على أن الإغماض لا يختص بالمحارم والأقارب. الأصل [١٦٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا (١). الشرح قال الشافعي (٢): يحثى من على شفير القبر ثلاث حثيات؛ لحديث جعفر عن أبيه، وروي في "المراسيل" (٣) عن أبي المنذر؛ أن النبي ﷺ حتى في قبر ثلاثًا، وروي من وجه ضعيف موصولًا، ويروى ذلك عن علي وابن عباس وأبي أمامة. الأصل [١٦٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن (٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا: هجرًا" (٥).

стр. 1740

الشرح قال الأئمة: هذا مرسل؛ لم يدرك ربيعة أبا سعيد، وروي عن أبي سعيد موصولًا من وجه آخر، وذلك أن [ابن] (١) وهب حدث عن أسامة بن زيد، عن محمَّد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن أبي سعيد قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة" (٢)، وعن ابن جريج عن أيوب بن هانيء عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" (٣)، وعن عمرو بن عامر وعبد الوارث، عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي، فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، فزوروا ولا تقولوا: هجرًا" (٤). وروى مسلم في "الصحيح" (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكا من حوله. فقال: "استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة".

стр. 1741

وروى بإسناده (١) عن [ابن] (٢) بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". ومثل الشافعي الهجر المذكور في الحديث بأن يدعو عندها بالويل والثبور والنياحة ونحوها. الأصل [١٦٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جده قال: لما توفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفًا من كل هالك ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا وإياه (فارجوه) (٣) فإن المصاب من حرم الثواب (٤). الشرح القاسم بن عبد الله بن عمر العمري. روى عن: عبد الله بن محمَّد بن عقيل، قال البخاري: سكتوا عنه (٥). وروي معنى الحديث من وجه آخر عن جعفر عن أبيه عن جابر، ومن وجه آخر عن أنس بن مالك. قال الحافظ البيهقي: وفي إسنادها ضعف (٦). وبالجملة فتعزية أهل الميت مستحب، ومعناها حملهم على الصبر، وتسكينهم بالوعد بالأجر، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من

стр. 1742

عزى أخاه المؤمن من مصيبته كساه الله تعالى حلل الكرامة يوم القيامة" (١) وعن علي بن عاصم، عن محمَّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من عزى مصابًا فله مثل أجره" (٢). الأصل [١٦٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم، أو ما يشغلهم" شك سفيان (٣). الشرح وقع في الإسناد جعفر بن محمَّد، وإنما الذي يروي سفيان الحديث عنه: جعفر بن خالد بن سارة، كذلك رواه الحميدي وغيره عن سفيان (٤).

стр. 1743

وجعفر بن خالد هذا مخزومي مكي. سمع: أباه. وروى عنه: ابن جريج، وابن عيينة (١). وأبوه: خالد بن سارة، ويقال: خالد بن عبيد الله بن سارة المخزومي. سمع: ابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وكان صديقًا لعبد الله (٢). ويقال: إن الشافعي روى الحديث على الصحة في غير رواية الأصم، فالوهم من غيره. واستحب الشافعي وغيره لهذا الحديث أن يوجه بطعام إلى الذين أوجعتهم المصيبة وشغلتهم. الأصل [١٦٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن [عمر] (٣) بن أبي سلمة، أظنه عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" (٤).

стр. 1744

الشرح عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. روى عن: أبيه. فروى عنه: سعد بن إبراهيم، وأبو عوانة، وهشيم، وموسى بن يعقوب (١). وروى الحديث الفضل بن دكين عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه من غير تردد، وكذلك رواه عن سعد: شعبة (٢)، ورواه زكري ابن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٣). واستحب لهذا الحديث أن يبتديء من يلي أمر مال الميت بقضاء ديونه بعد الفراغ من تجهيزه ودفنه. الأصل [١٦٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير، عن

стр. 1745

مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد ذلك (١). [١٦٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة بهذا الإسناد أو شبيه بهذا فقال: قام رسول الله ﷺ وأمرنا بالقيام، ثم جلس وأمرنا بالجلوس (٢). الشرح الحديث مودع في "الموطأ" (٣)، ورواه مسلم (٤) عن محمَّد بن رمح عن الليث، عن يحيى بن سعيد، ورواه قتيبة عن الليث وقال: واقد بن عبد الله بن سعد، وقد سبق ذلك في "الكتاب" (٥) مع حديث سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع". وروى البخاري (٦) عن مسلم بن إبراهيم، ومسلم (٧) عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية، بروايتهما عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا". وقد تكلمنا هناك فيه وفي حديث علي ﵁. وقوله: "عن محمَّد بن عمرو بن علقمة بهذا الإسناد" يريد أن محمدًا رواه عن واقد بن عمرو أيضًا بإسناده.

стр. 1746

الأصل [١٦٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، أخبره عن عبد الله بن عتيك؛ أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فصاح فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع" فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن. فقال رسول الله ﷺ : "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية". قال: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "إذا مات" (١). الشرح عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري. روى عن: أبيه، وسمع: ابن عمر، وأنس بن مالك. ومنهم من يجعل اسم جده: جبر بن عتيك، وهو من بني معاوية (٢). وعتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس المعاوي الأنصاري جد عبد الله بن جابر بن عتيك أبو أمه (٣).

стр. 1747

وعبد الله بن عتيك غلط وقع في "الكتاب"، والصحيح (١) جابر بن عتيك (٢)، ويقال: جبر بن عتيك وهو معاوي أنصاري. سمع: النبي ﷺ . وروى عنه: ابناه عبد الله وأبو سفيان، وعتيك بن الحارث بن عتيك. وعدَّه محمَّد بن إسحاق فيمن شهد بدرًا. وعبد الله بن ثابت أبو الربيع الظفري أنصاري (٣). وليس (٤) المقصود من الحديث المنع من البكاء بعد الموت على الإطلاق؛ لأن النبي ﷺ نعى جعفرًا وزيدًا وابن رواحة قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان (٥)، وزار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله (٦). وعن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ مر عليه بجنازة ونساء يبكين عليها فزبرهن عمر ﵁ وانتهرهن، فقال له النبي ﷺ : "دعهن يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد حديث" (٧). ولكن خبر ابن عتيك محمول على كراهية اجتماعهن بعد الموت للبكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤن.

стр. 1748

الأصل [١٦٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمَّد بن علي؛ أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ حدَّت جارية لها زنت (١). الشرح هذا مما يدل على أن السيد يقيم الحدّ على مملوكه، وعلى أن المرأة في ذلك كالرجل، وهو أظهر الوجهين للأصحاب، وقد صح أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن جاريتي زنت، فقال النبي ﷺ "اجلدها" (٢)، وروي أنه ﷺ قال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (٣). قال الشافعي (٤): وكان الأنصار ومن بعدهم يحدون إماءهم، وابن مسعود يأمر به، وأبو برزة حدَّ وليدته. واستشهد بضرب الرجل امرأته عند النشوز، وقال (٥): إذا أباحه فيما ليس بحدٍّ مقدر ففي المحدود المقدَّر أولًا. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت بقايا الأنصار

стр. 1749

ويضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت (١). الأصل [١٦٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد كلاهما، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلًا، قال أحدهما: أحبن. وقال الآخر: مقعد كان عند جوار سعد، فأصاب امرأة حبل فرمته به فسئل فاعترف به، فأمر النبي ﷺ به- قال أحدهما: فجلد بأثكال النخل، وقال الآخر: بأثكول النخل (٢). الشرح هذا مرسل، ويروى موصولًا بذكر أبي سعيد فيه (٣)، وقيل: عن أبي الزناد عن أبي أمامة عن أبيه (٤)، وروى يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف وجد على أمة من إمائهم يخبث بها، فقال النبي ﷺ : "خذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة" (٥). والأحبن صاحب الاستسقاء، والمُخْدجُ: ناقص الخلق. وقوله: "يخبث بها" أي: يزني.

стр. 1750

والإِثكال، والأُثكول، والعثكال والعُثكول واحد، وأغصانه من شماريخ، واحدها: شمراخ. وبمقتضى الحديث أخذ الشافعي وغيره من أهل العلم، وقالوا: من به مرض لا يرجو زواله إذا وجب عليه الجلد يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ بحيث تمسه الشماريخ كلها ويسقط عنه الحدّ، وذهب مالك وأبو حنيفة إلا أنه لا يضرب بالشماريخ، وإن كان المرجو بحيث يرجى زواله انتظر البرء. والله أعلم. الأصل [١٦٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن رجلًا بالشام وجد مع امرأته رجلًا فقتله أو قتلها، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليًّا ﵁، فسأله فقال علي: إن هذا ليس مما هو بأرض العراق، عزمت عليك لتخبرني، فأخبره فقال علي: أنا أبو حسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته (١). الشرح قد مرَّ حديث سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: "نعم" وذكرنا معه كلام علي هذا (٢). وقوله: "أنا أبو حسن" يحتمل أن يشير به إلى أني أنا الذي أُسأل عن المعضلات، ويحتمل أن يشير به إلى ما تفرسه من حال الواقعة وأنها لم تكن بالعراق.

стр. 1751

الأصل [١٦٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، فقرأ عليهم الآية، وقال: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب عليه فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فأمره [إلى] (١) الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه" (٢). [١٦٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "تجافوا لذوي الهيئات عن عثراتهم". قال محمَّد بن إدريس: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى الرجل ذي الهيئة عن عثراته ما لم يكن حدًّا (٣). الشرح عبد العزيز (٤): هو ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.

стр. 1752

سمع: محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. وروى عنه: عبد العزيز الماجشون، وابن أبي ذئب، وابن المبارك. وحديث عبادة مخرج في "الصحيحين" (١) عن جماعة عن سفيان بن عيينة. وفيه أن الحدود كفارات، وقد روي عن أبي جحيفة عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصاب (٢) ذنبًا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه" (٣). وعن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" (٤)، والذي رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ " (٥) فيحتمل أنه كان لا يدري ثم بين له أنها كفارات. ويروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًّا ﵁ أقام على رجل

стр. 1753

حدًّا فجعل الناس يسبونه ويلعنونه فقال علي: أما عن ذنبه هذا فلا يسأل (١). وحديث عائشة رواه جماعة عن محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" (٢)، ورواه عبد الملك بن زيد عن محمَّد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة (٣). قال الشافعي (٤): وذوو الهيئات الذين تقال عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، قال: ويتجافى عن عثرتهم ما لم تكن حدًّا. وقد روي في بعض الروايات عن النبي ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًّا من حدود الله" (٥). وإذا ظهر ما يوجب الحدّ فلا يدعه الإِمام ولا ينبغي لأحد أن يشفع فيه، قال رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد: "يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدود الله " (٦) وليستر من أصاب ذنبًا بستر الله تعالى وليتب إلى الله، روي أنه ﷺ قال: "من أصاب منكم من هذِه القاذورات شيئًا

стр. 1754

فليستر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" (١). ويستحب لغيره أن يستر عليه، قال ﷺ : "من ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة" (٢)، وروي في قصة ماعز أنه ﷺ قال: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت" (٣)، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ [قال] (٤) "من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها" (٥). الأصل [١٦٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن النبي ﷺ [لعن] (٦) المختفي والمختفية. قال محمَّد بن إدريس: وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي ﷺ في العقوبات وتوقيتها تركناها لانقطاعها (٧). الشرح هذا مرسل، ورواه يحيى بن صالح وأبو قتيبة، عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة موصولًا؛ والأصح المرسل. والمختفي: النباش، يقال: اختفى الشيء أي: أخرجه، وخفاه يخفيه: أظهره.

стр. 1755

وعن عامر الشعبي أنه قال: يقطع أمواتنا كما يقطع في أحيائنا (١). الأصل من كتاب الحج من الأمالي [١٦٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أنه أهلَّ من بيت المقدس (٢). الشرح هذا الكتاب المنقول من "الإملاء" سمعه الربيع من الشافعي إملاءً فهو يقول في جميع ما فيه: حدثنا. وقد رأيت في بعض النسخ: "من كتاب الحج من الأمالي يقول في جميع ذلك: حدثنا". والإحرام مما [فوق] (٣) الميقات جائز، وفي استحبابه مذهبان ذكرناهما فيما سبق من "كتاب الحج" بشواهدهما. قال الشافعي (٤): وكيف يكره ما اختاره ابن عمر لنفسه مع أنه روى حديث المواقيت. الأصل [١٦٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة.
следующие страницы →