← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الأصل [١٦٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، فقرأ عليهم الآية، وقال: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب عليه فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فأمره [إلى] (١) الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه" (٢). [١٦٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "تجافوا لذوي الهيئات عن عثراتهم". قال محمَّد بن إدريس: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى الرجل ذي الهيئة عن عثراته ما لم يكن حدًّا (٣). الشرح عبد العزيز (٤): هو ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.

стр. 1752

سمع: محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. وروى عنه: عبد العزيز الماجشون، وابن أبي ذئب، وابن المبارك. وحديث عبادة مخرج في "الصحيحين" (١) عن جماعة عن سفيان بن عيينة. وفيه أن الحدود كفارات، وقد روي عن أبي جحيفة عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصاب (٢) ذنبًا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه" (٣). وعن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" (٤)، والذي رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ " (٥) فيحتمل أنه كان لا يدري ثم بين له أنها كفارات. ويروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًّا ﵁ أقام على رجل

стр. 1753

حدًّا فجعل الناس يسبونه ويلعنونه فقال علي: أما عن ذنبه هذا فلا يسأل (١). وحديث عائشة رواه جماعة عن محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" (٢)، ورواه عبد الملك بن زيد عن محمَّد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة (٣). قال الشافعي (٤): وذوو الهيئات الذين تقال عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، قال: ويتجافى عن عثرتهم ما لم تكن حدًّا. وقد روي في بعض الروايات عن النبي ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًّا من حدود الله" (٥). وإذا ظهر ما يوجب الحدّ فلا يدعه الإِمام ولا ينبغي لأحد أن يشفع فيه، قال رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد: "يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدود الله " (٦) وليستر من أصاب ذنبًا بستر الله تعالى وليتب إلى الله، روي أنه ﷺ قال: "من أصاب منكم من هذِه القاذورات شيئًا

стр. 1754

فليستر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" (١). ويستحب لغيره أن يستر عليه، قال ﷺ : "من ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة" (٢)، وروي في قصة ماعز أنه ﷺ قال: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت" (٣)، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ [قال] (٤) "من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها" (٥). الأصل [١٦٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن النبي ﷺ [لعن] (٦) المختفي والمختفية. قال محمَّد بن إدريس: وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي ﷺ في العقوبات وتوقيتها تركناها لانقطاعها (٧). الشرح هذا مرسل، ورواه يحيى بن صالح وأبو قتيبة، عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة موصولًا؛ والأصح المرسل. والمختفي: النباش، يقال: اختفى الشيء أي: أخرجه، وخفاه يخفيه: أظهره.

стр. 1755

وعن عامر الشعبي أنه قال: يقطع أمواتنا كما يقطع في أحيائنا (١). الأصل من كتاب الحج من الأمالي [١٦٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أنه أهلَّ من بيت المقدس (٢). الشرح هذا الكتاب المنقول من "الإملاء" سمعه الربيع من الشافعي إملاءً فهو يقول في جميع ما فيه: حدثنا. وقد رأيت في بعض النسخ: "من كتاب الحج من الأمالي يقول في جميع ذلك: حدثنا". والإحرام مما [فوق] (٣) الميقات جائز، وفي استحبابه مذهبان ذكرناهما فيما سبق من "كتاب الحج" بشواهدهما. قال الشافعي (٤): وكيف يكره ما اختاره ابن عمر لنفسه مع أنه روى حديث المواقيت. الأصل [١٦٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة.

стр. 1756

فقال: ويلك! وما شبرمة؟ فقال أحدهما: قال: أخي، وقال الآخر: فذكر قرابة. قال: أفحججت عن نفسك؟ فقال: لا. قال: فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة (١). والله أعلم. الشرح تقدم الحديث في الكتاب من رواية عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا (٢)، ومن رواية أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس موقوفًا عليه، وها هنا ضمَّ خالدًا إلى أيوب ورواه موقوفًا، والقول فيه ما سلف. الأصل [١٦٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه؛ أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ وعليه: إما قال: قميص، وإما قال: جبة، وبه أثر صفرة. فقال: أحرمت وهذا عليَّ. فقال: "انزع" إما قال: "قميصك" وإما قال: "جبتك، واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك" (٣). الشرح الحديث مسوق في "الكتاب" من قبل أتم من هذا من رواية الشافعي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح مع الكلام عليه (٤).

стр. 1757

الأصل [١٦٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من خير ثيابكم البياض، فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم" (١). والله أعلم. الشرح روى الحديث يحيى بن يحيى عن بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم بإسناده وقال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم" (٢). واستحب الشافعي أن يلبس الرجل للإحرام ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين، وفسر الثوبين في موضع آخر فقال (٣): ويلبس الإزار والرداء. الأصل [١٦٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس وعطاء أحدهما أو كليهما، عن ابن عباس؛

стр. 1758

أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم (١). [١٦٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه دخل حمامًا وهو بالجحفة وهو محرم وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا شيئًا (٢). [١٦٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه نظر في المرآة وهو محرم (٣). [١٦٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير؛ أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يفرد بعيرًا له في طين بالسقيا وهو محرم (٤). الشرح حديث الاحتجام مما تقدم بشرحه (٥). وأما دخول الحمام فقد مرّ أنه لا بأس للمحرم بالاغتسال، ولا منع من إزالة الدرن بالحمام، ويروى؛ أن الزبير بن العوام توسخ في ظهره فحكّ وهو محرم (٦). وأما النظر في المرآة فالمحرم غير ممنوع منه سواء نظر لحاجة أو لغير حاجة، وكان نظر ابن عمر لشكاةٍ بعينه. وأما الأثر الأخير فالتقدير نزع القردان من البهيمة وقد يكون ذلك باليدّ وقد يكون بالطين، ويهلك فيه، ولا بأس به فإن القُراد مؤذٍ أيضًا، فإن المحرم إنما يمنع مما يؤكل.

стр. 1759

والسُّقيا: قرية جامعة من عمل الفُرع، وروي [أن] (١) ابن عباس قال لعكرمة: قم فقرد هذا البعير. فقال: إني محرم. قال: قم فانحره، فنحره، فقال له ابن عباس: كم تراك الآن قتلت من قراد ومن حلمة ومن حمنانة (٢). حكى أبو عبيد عن الأصمعي أنه يقال للواحدة من القراد أصغر ما تكون قمقامة، فإذا كبرت فهي حمنانة، فإذا عظمت فهي حلمة (٣). الأصل [١٦٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي عمار قال: رأيت ابن عمر يرمي غرابًا بالبيداء وهو محرم (٤). [١٦٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عياش بن ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب في الحج فما رأيته مضطربًا فسطاطًا حتى رجع (٥). الشرح ابن أبي عمار كأنه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وقد سبق له ذكر. وعبد الله بن عياش، أبو الحارث القرشي المخزومي. روى عن: عمر.

стр. 1760

وروى عنه: نافع، والحارث بن عبد الله (١). والغراب من الفواسق كما تقدم يقتل في الحلّ والحرم، وروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يقتل المحرم الحية والعقرب ويرمي الغراب الأبقع" (٢). وأما أثر عمر ﵁ فالمقصود أن المحرم غير ممنوع من الاستظلال بما شاء، روي عن أم الحصين قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة (٣). وعمر وإن لم يضرب فسطاطًا لكنه استظل بالكساء ونحوه. عن الشافعي (٤) في بعض الروايات أنه قال بعد رواية الأثر: وأظنه قال في حديثه أو غيره: كان ينزل تحت الشجرة ويستظل بنطع أو بكساء والشيء. واستحب ابن عمر أن يكون المحرم ضاحيًا للشمس. الأصل [١٦٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه؛ أنه قضى

стр. 1761

في اليربوع بجفر أو جفرة (١). [١٦٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن مطرف بن طريف، عن أبي السفر أن عثمان ﵁ قضى في أم حبين بحلان من الغنم (٢). الشرح أثر ابن مسعود يوافقه قضاء عمر ﵁ في اليربوع وقد سبق (٣). وأم حبين: دابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن، وربما قيل: هي نوع من الضبّ. والحُلان والحلام: الجدي حين ينفصل من أمه، وقد يفسر بالحمل. وفيه ما يدل على أنه يجوز أكل أم حبين. الأصل [١٦٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عبد [الله] (٤) بن أبي بكر؛ أن أصحاب رسول الله ﷺ تقدموا في عمرة القضية متقلدين السيوف وهم محرمون (٥). الشرح يجوز للمحرم لبس المنطقة (٦) وتقلد السيف، وفي "الصحيحين" (٧) من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما

стр. 1762

صالح رسول الله ﷺ مشركي قريش كتب بينهم كتاب الصلح، واشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثًا ولا يدخلوا مكة بسلاح إلا حُلُّبان السلاح. قال أبو إسحاق: هو السيف بقرابه. وقد يقال: حُلْبان السلاح بإسكان اللام والتخفيف: وهو الوعاء كالجراب يحمل فيه السيف مغمودًا أو يطرح الراكب فيه سوطه ويعلقه من آخرة الرحل. وأرادوا أن لا يدخلوا بسلاح ظاهر دخول المحارب القاهر. وعمرة القضية وعمرة القضاء من القضاء بمعنى الأصل وهي التي تقاضوا وفصلوا الأمر عليها، والقضية: النازلة المقضي فيها، وجوَّز بعضهم أن تكون تسميتها بعمرة القضاء [.. (١) ..] عن التي صدَّ عنها، وإن لم يلزم الشرع في الصدّ قضاء. الأصل [١٦٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الشعر حكمة" (٢). [١٦٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن هشام بن

стр. 1763

عروة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "الشعر كلام، حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه" (١). [١٦٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب راحلة له وهو محرم فتدلت، فجعلت تقدم يدًا وتؤخر أخرى. قال الربيع: أظنه قال عمر: كأن راكبها غصنٌ بمروحةٍ ... إذا تدلت به أو شاربٌ ثمل. ثم قال: الله أكبر الله أكبر (٢). الشرح عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، قرشي حجازي. سمع: أبي بن كعب، وعمرو بن العاص، وعائشة. وروى عنه: سليمان بن يسار، ومروان بن الحكم (٣). وعبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي مكي. روى عن: أبيه (٤). والحديث الأول رواه الشافعي عن إبراهيم بن سعد مرسلًا، ورواه أبو داود (٥) عن إبراهيم موصولًا، وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري موصولًا بذكر أبي بن كعب فيه، وأخرجه البخاري (٦) عن أبي

стр. 1764

اليمان عن شعيب. والحديث الثاني منقطع. قال الشافعي: وأحب للمحرم والحلال أن يشتغلا بذكر الله تعالى، ويكون كلامهما فيما تعود إليهما منفعته في دين أو دنيا, ولا يضيق على واحد منهما أن يتكلم بما لا يأثم به، والشعر وغير الشعر سواء في ذلك، ووصل بهذا الكلام أن في الشعر حكمة وأن حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه، وأن عمر ﵁ لما ركب راحلة سيئة تمثَّل بالبيت المعروف. والمروحة بفتح الميم: المفازة، والجمع: المراويح وهي المواضع التي تخترق فيها الرياح؛ والمروحة بكسر الميم: التي يتروح بها، والجمع: المراوح. تمثل بالبيت ثم عاد إلى الذكر. الأصل [١٦٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء؛ أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام (من) (١) مكة، فأمر ابن عباس أن يفدي عنه بشاة (٢). الشرح يجب في الحمام شاة، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ذكرنا بعضهم في كتاب المناسك قبل هذا، وروينا فيه قصة لعمر ﵁ وأثرًا عن ابن عباس. وكل ما عبَّ (٣) من الطائر عبًّا فهو معدود من الحمام، وعن ابن

стр. 1765

أبي عروبة عن قتادة أنه قال: إن أصاب المحرم حمامة خارج الحرم فعليه شاة. الأصل [١٦٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله وذكر حجة النبي ﷺ وأمره إياهم بالإحلال، وأنه ﷺ قال لهم: "إذا توجهتم إلى منى رائحين فأهلوا" (١). الشرح [.. (٢) ..] الأصل [١٦٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٣). الشرح وهذا مما تقدم أيضًا (٤).

стр. 1766

الأصل [١٦٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأبنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، وزاد أحدهما: ذهب الحصر الآن (١). الشرح مقصود الأثر أن الإحصار هو الذي يفيد جواز التحلل، فأما سائر الأعذار كالمرض وضياع النفقة وغيرهما فإنه لا يجوز التحلل، بل يقيم المعذور على إحرامه، فإذا فات الحج تحلل بعمل، وقد اندرج هذا في بعض فصول المناسك. وقوله: "ذهب الحصر الآن" أي: قوي الإِسلام وبطلت شوكة المشركين. الأصل [١٦٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: أخبرني الفضل ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ أردفه من جمع إلى منى فلم يزل يلبي

стр. 1767

حتى رمى الجمرة (١). [١٦٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في المعتمر يلبي حتى يستلم الركن (٢). [١٦٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وسعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم (٣). الشرح حديث الفضل بن عباس رواه البخاري في "الصحيح" (٤) عن الضحاك بن مخلد، ومسلم (٥) عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس، بروايتهما عن ابن جريج. والأثر الثاني عن ابن عباس مذكور في الكتاب مرّة. والمقصود أن الحاج لا يزال يلبي إلى رمي جمرة العقبة ثم يقطعها, لكن اختلفوا: فعند الشافعي وأبي حنيفة والثوري: يقطعها مع أول حصاة يرميها. وقال أحمد: يلبي إلى أن يتم رميها, ولفظ الحديث إلى هذا أقرب. وأما المعتمر فيقطع التلبية إذا افتتح الطواف؛ لأنه من أسباب التحلل على ما دل عليه أثر ابن عباس وبه قال الشافعي والثوري وأحمد.

стр. 1768

وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة يقطع التلبية. وعن ابن عمر وابن الزبير أنه يقطعها إذا دخل الحرم. الأصل [١٦٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن أبي علي الأزدي قال: سمعت ابن عمر يقول للحالق: يا غلام ابلغ العظم. وإذا قصر أخذ من جانبه الأيمن قبل جانبه الأيسر (١). [١٦٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني حجام؛ أنه قصر ابن عباس فقال: أبدأ بالشق الأيمن (٢). الشرح أبو علي الأزدي (٣). وقوله: "ابلغ العظم" الناتيء عند منقطع الصدغين، كذلك ذكره الشافعي.

стр. 1769

ومقصود الأثرين أنه يستحب في التقصير البداية بالشق الأيمن كما يستحب ذلك في الحلق، وقد روي أن النبي ﷺ كان يحب التيامن في الأمر كله (١). وفي "الصحيحين" (٢) من رواية ابن سيرين عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. وفي رواية: ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق، فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس (٣). واستحباب البداية في التقصير بالشق الأيمن يتضمن استحباب التقصير من الشقين، ويحكى عن لفظ الشافعي (٤) أنه قال: وإذا قصر أخذ من جانبه الأيمن قبل جانبه الأيسر. الأصل [١٦٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن عليًّا ﵁ قال: في كلِّ شهر عمرة (٥). [١٦٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن القاسم بن محمد؛ أن عائشة ﵂ اعتمرت

стр. 1770

في سنة مرتين، أو قال: مرارًا. قال: قلت: أعاب ذلك عليها؟ قال: فقال القاسم: أم المؤمنين! فاستحييت (١). [١٦٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه اعتمر في سنة مرتين، أو قال مرارًا (٢). [١٦٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أنه سمع عمرو بن دينار يقول: أخبرني ابن أوس الثقفي قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أعمر عائشة، فأعمرتها من التنعيم. قال هو أو غيره في الحديث: ليلة الحصبة (٣). الشرح أثر علي وأثر [عائشة] (٤) على إثره وأثر ابن عمر ﵃ مذكورة (٥) في "الكتاب" مجموعة من قبل. وحديث عبد الرحمن مودع في "الصحيحين" وقد سبقت روايته في الكتاب (٦)، وزاد ها هنا ذكر ليلة الحصبة وهي مذكورة في رواية جابر على ما حكيناها من قبل عن "صحيح مسلم". وفيها دلالة على أنه لا بأس بالعمرة في سنة واحدة مرتين ومرارًا، وعلى أنه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج خلافًا لما كانوا يقولونه في

стр. 1771

الجاهلية، وعلى أنه يجوز العمرة والإحرام بها في جميع السنة، وفي "الصحيحين" (١) من رواية قتادة عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم في ذي القعدة، وعمرة مع حجته". وأيضًا (٢) أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار: "اعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة". وعن ابن المسيب؛ أن عائشة كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة، وتعتمر في رجب من المدينة وتهل من ذي الحليفة (٣). وقد قدمنا ما يحتاج إلى معرفته في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وفي الآثار المذكورة قبله. وقوله: "أعاب ذلك عليها" الرواية في المرة التي سبقت: "أعاب ذلك عليها أحد" فيجوز أن يريد ها هنا مثله وحذف لفظ "الأحد"، ويجوز أن يريد: أصار ذلك عيبًا عليها، فإنَّ عاب متعدٍّ ولازم، يقال: عاب فلان فلانًا، وعاب المتاع أي: تعيب. الأصل [١٦٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن محمَّد بن عباد بن جعفر قال: رأيت ابن عباس أتى الركن الأسود مسبدًا فقبله، ثم سجد عليه ثم قبله، ثم سجد عليه ثم قبله، ثم سجد عليه (٤).

стр. 1772

الشرح قد سبق الأثر على اختصار في الإسناد والمتن وذكرنا ما يتعلق به (١). الأصل [١٦٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ الكعبة هو وبلال وعثمان بن طلحة وأحسبه قال: وأسامة، فلما خرج سألت بلالًا: كيف صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودًا عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة (٢). الشرح قد مرَّ الحديث في أوائل الكتاب بهذا الإسناد، وجزم هناك بأن أسامة كان مع رسول الله ﷺ ، وها هنا قال: وأحسبه. وذكر هناك: "جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه"، وكذلك رواه البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف وغيره عن مالك، وذكر ها هنا أنه جعل عمودًا عن يمينه وعمودين عن يساره وكذلك رواه مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى عن مالك، وروى البخاري (٥) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وقال: "جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه" وكأن الأمر اشتبه فيه على الرواة [...] (٦) فيما تقدم أن الصحيح هذا

стр. 1773

الأخير، ويؤيده ما في "صحيح البخاري" (١) من رواية مجاهد عن ابن عمر أنه قال: "سألت بلالًا فقلت: صلى النبي ﷺ في الكعبة؟ فقال: نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين على اليسار إذا دخلت" واقتصر بعضهم على القدر المشترك، فروى البخاري في "الصحيح" (٢) عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع عن ابن عمر أنه قال: سألت بلالًا: أين صلى؟ فقال: بين العمودين المقدمين. وقد ذكرنا بعض فوائد الحديث من قبل، واحتج البخاري به على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين وإن لم يكن في جماعة، وأشار به إلى أن الأولى للمفرد أن يصلي إلى السارية، فعن [عمر] (٣) ﵄ أن رجلًا [كان] (٤) يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال: صل إليها (٥). ومع هذِه الأولوية فلا كراهية في الوقوف بينهما، وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة إلى السارية، وفيه أنهم كانوا يبحثون عن أحوال النبي ﷺ وأفعاله إذا لم يشهدوها، وأنهم كانوا يراجعون غيره فيها مع إمكان مراجعته. والأعمدة: الخشب التي يرفع بها السوق، واحدها: عماد

стр. 1774

وعمود، وتجمع على عمد وعمد أيضًا. الأصل [١٦٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح وكان ثقة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون لكل وجه فقال رسول الله ﷺ : "لا يصدرنّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١). الشرح الحديث أصل في طواف الوداع، وقد تقدم مرة في الكتاب (٢) إلا أنه لم يذكر هناك حال سليمان الأحول وتوثيقه، وهو بهذِه منقولة عن "الإملاء" وقد أشرنا إليه هناك. الأصل [١٦٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني من رأى ابن عباس يأتي عرفة بسحر (٣). الشرح يستحب للإمام أن يخطب بمكة في اليوم السابع من ذي الحجة ويأمر الناس بالخروج من الغد -وهو يوم التروية- إلى منى ويخبرهم بما بين أيديهم من المناسك، كذلك روي عن صنع رسول الله ﷺ ، ثم يخرج بهم يوم التروية بعد صلاة الصبح إلى منى بحيث يوافون الظهر بمنى ويبيتون بها ليلة عرفة، وعن بعض الأصحاب قول: أنهم يوم

стр. 1775

التروية يوجهوا إلى منى، وصلى رسول الله ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح (١)، وعن مالك عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفات (٢). وليس المبيت بها ليلة عرفة بنسك مجبور بالدم، وإنما الغرض منه أن يستريحوا ويسيروا من الغد إلى عرفات بلا تعب، وكذا لا يلزم أن يقع المسير منها إلى عرفات بعد طلوع الشمس، بل يجوز أن يسير قبله، ويدل عليه أثر ابن عباس ﵁.

стр. 1776

الأصل [١٦٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن جويبر بن حويرث قال: رأيت أبا بكر ﵁ واقفًا على قزح وهو يقول: أيها الناس أسفروا، ثم دفع فكأني أنظر إلى فخذه مما يحرش بعيره بمحجنه (١). [١٦٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن محمَّد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس حتى تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، هدينا مخالف لهدي [أهل] (٢) الأوثان والشرك" (٣). [١٦٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فأخّر الله تعالى هذه وقدم هذِه (٤). والله أعلم. الشرح سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع. روى عن: أبيه، وجبير بن حويرث.

стр. 1777

وروى عنه: ابن المنكدر (١). وجويبر كذا وجدت هذا الاسم فيما حصر من نسخ "المسند" والصواب [جبير] (٢) بن الحويرث كذلك أورده عبد الرحمن بن أبي حاتم (٣) قال أنه روى عن أبي بكر الصديق. وروى عنه: سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، سمعت أبي يقول ذلك. ومحمد: هو ابن قيس بن مخرمة بن المطلب قرشي حجازي. سمع: أبا هريرة، وعائشة (٤). وإذا انتهى الحجيج إلى عرفات فيقيمون بها إلى أن تغرب الشمس يوم يدفعون منها إلى المزدلفة، روى جابر في صفة حجة النبي ﷺ ؛ أنه لم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا،

стр. 1778

ثم دفع حتى أتى المزدلفة (١). ويجمعون بالمزدلفة بين الصلاتين المغرب والعشاء تأخيرًا ويبيتون بها، وهذا المبيت نسك مجبور بالدم، والمزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلى كل واحدة منهما فرسخ، ولا يمكثون في مسيرهم من منى إلى عرفات، وإذا أصبحوا صلّوا بها صلاة الصبح مغلسين وأخذوا في السير إلى منى، فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وهو من المزدلفة بعد [أن] (٢) وقفوا على قزح: وهو جبل من المشعر، ويقال: هو المشعر، يذكرون الله تعالى ويدعون إلى الإسفار، ثم يسيرون وعليهم السكينة، نعم إذا انتهوا إلى وادي محسر حركوا دوابهم وأسرع الماشون قدر رمية بحجر، ثم يعودون إلى السكينة ويسيرون فيوافون منى عند طلوع الشمس. وأثر أبي بكر ﵁ فيه جريان على سنة الوقوف على قزح، ويقال: إنه كان موقوف قريش في الجاهلية بدلًا عن عرفات، وكانوا لا يقفون بعرفات ويقولون: لا نخرج من الحرم. وقوله: "أيها الناس أسفروا" أي: قفوا واصبروا حتى تسفروا. وقوله: "ثم دفع" سمى انصراف القوم من المكان إلى المكان دفعًا؛ لأنهم إذا انصرفوا ازدحم بعضهم بعضًا. ويقال: حرش بعيره يحرشه إذا ضربه بالمحجن واجتذبه، وفلان يحرش لعياله أي: يكسب. وقوله: "فكأني أنظر إلى فخذه مما يحرش" يريد حركته ونعته النفر للسير.

стр. 1779

وحديث محمَّد بن قيس مرسل، وكذلك رواه عبد الله بن إدريس عن ابن جريج (١)، ورواه عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج عن محمَّد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال ... (٢). [وفي] (٣) الأثر بعده بيان أن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس، ومن المزدلفة بعد طلوع الشمس، فجاء الإِسلام بمخالفتهم وأمر بتأخير ما كانوا يقدمونه وتقديم ما كانوا يؤخرونه، وفي "الصحيح" (٤) عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ صلى بجمعٍ الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي ﷺ خالفهم وأفاض قبل أن تطلع الشمس. وقوله: "حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب" يشير إلى دنوها من الغروب؛ لأن الشمس إذا انحطت ودنت من الأفق لم يبق شعاعها إلا على رءوس الحيطان والمواضع المرتفعة، وإذا كان الناس قيامًا بقي الشعاع في رءوسهم ووجوههم فشبهه بالعمائم البيض والتلثمّ بها، وعلى عكسه في أول الطلوع يقع الشعاع على الرءوس والمواضع المرتفعة. وقوله: "أشرق" أي: أدخل في الشروق وهو ضوء الشمس وهو كما يقال: أجنب إذا دخل في الجنوب، وأشمل إذا دخل في الشمال،

стр. 1780

ويقال أيضًا: أشرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت. وثبير: جبل المزدلفة على يسار السائر إلى منى. وقوله: "كيما نغير" أي: نسرع في الدفع، يقال: أغار إغارة الثعلب إذا أسرع في عدوه.

стр. 1781

الأصل [١٦٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أنه عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ من ضَعَفَةِ أَهْلِهِ من المُزْدَلِفَةِ إلى مِنى (١). [١٦٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا، عن داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دار رسول الله ﷺ إلى أمِّ سلمة يوم النحر فأمرها أنْ تُعجِّلَ الإفاضة مِنْ جَمْعٍ حتى تأتيَ مكةَ فتُصلّيَ بها الصبح، وكان يومُها فأحب أن توافيه (٢). [١٦٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني مَنْ أثق به من المشرقيين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمِّ سلمةَ، عن النبي ﷺ مثله (٣). الشرح داود بن عبد الرحمن العطار: هو أبو سليمان المكي. سمع: ابن جريج، وابن خثيم. وسمع منه: ابن المبارك. وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن داود: قتيبة بن [سعيد] (٤) وعبد الأعلى النرسي [و] (٥) أن يحيى بن معين وثقه (٦).

стр. 1782

وحديث ابن عباس صحيح، أخرجه البخاري (١) عن علي بن عبد الله، ومسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عبيد الله بن [أبي] (٣) يزيد عن ابن عباس قال: بَعَثَني النَّبي ﷺ في الثَّقَلِ (٤) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (٥). واستحب لهذا الحديث تقديم النساء والضعفة بعد انتصاف الليل من المزدلفة إلى منى لئلا يتأذوا بزحمة الناس، ويروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يقدم نساءه و [صبيانه] (٦) من المزدلفة إلى حتى يصلوا الصبح بمنى قبل أن يأتي الناس (٧)، وأما أصحاب القوة فالأولى أن يقيموا إلى أن يصبحوا أو يصلوا بالمزدلفة كما قدمنا, ولا شيء على من دفع بعد انتصاف ليلة النحر، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بانتصافها؛ لما روي عَنِ الضَّحَّاكِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِي ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ الذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا" (٨) وهذا هو الحديث المذكور في الكتاب عقيب حديث ابن عباس، لكن رواية الشافعي مرسلة. وقوله: "دار رسول الله ﷺ إلى أمِّ سلمة" يعني: انتهت نوبة القسم

стр. 1783

إليها فقدمها لتوافيه بمكة [وليمنعها] (١) زحمة الناس، ويروى: "فأحب أن توافقه"، والأولى أن يكون الرمي إلى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، لما روي عن ابن عباس قال: قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغَيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات، وجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٢). والأغيلمة: تصغير الغلمة، واللطح: الضرب، ويقال: الضرب الخفيف ببطن الكف ونحوه، وأبيني: تصغير بني. والله أعلم. الأصل [١٦٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الحسن بن مسلم بن يناق قال: وافقَ يومُ الجمعة يومَ التَّرْوِيَةِ في زمانِ رسول الله ﷺ ، فوقف رسول الله ﷺ بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا وراح إلى منى فصلى بمنى الظهر (٣). الشرح الحديث منقطع، والذي ذكره الأصحاب في المذهب أنه إذا وافق يوم التروية يوم الجمعة فالمستحب أن يخرج الإِمام بالناس قبل طلوع الفجر؛ لأن الخروج يوم الجمعة إلى حيث لا تقام الجمعة حرام أو مكروه، وكانوا لا يصلون الجمعة بمنى.

стр. 1784

قال الشافعي: فإن بني بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة والناس معهم. ويتوجه أن يقال: إن ذلك المنع في السفر المباح، فأما السفر الواجب والمندوب فلا منع منهما، والخروج إلى منى يومئذ من الأسفار المحبوبة، وعلى تقدير أن يكون الأمر كما ذكروه فالحديث محمول على أنه أمر الناس بالخروج قبل طلوع الفجر. الأصل [١٦٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: والذي قلت بعرفة من أذان وإقامتين شيء: أبنا ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ (١). الشرح قد سبق (٢) هذا في خلال أحاديث الأذان من كتاب الصلاة، وبينا أن ظاهر المذهب أن من جمع بين الصلاتين بالتقديم كما يفعله الحجيج بعرفة يؤذن للأولى منهما ويقيم ويقتصر للثانية على الإقامة، واحتج له الشافعي بحديث جابر وهو مسوق بمتنه هناك. الأصل [١٦٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: دفع رسول الله ﷺ من المزدلفة فلم ترفع ناقته يدها واضعة حتى رمي الجمرة (٣).

стр. 1785

الشرح قال الشافعي في "المختصر الكبير": وأحب أن يحرك دابته في بطن محسر قدر رمية بحجر. وفي "الصحيح" (١) من رواية جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر في صفة حجة النبي ﷺ أنه قال: حتى إذا أتى محسرًا حرك قليلًا، وعن أبي الزبير، عن جابر أنه ﷺ (٢) وقد أخذ [به] (٣) عمر وابن عمر وابن مسعود وعائشة وابن الزبير والحسن بن علي ﵃. وعن ابن عباس وعطاء وآخرين أنه لا يستحب ذلك وإليه ذهب طاوس، وقالوا: إن النبي ﷺ لم يفعله، وإليه يميل كلام الشافعي في "الإملاء" فإنه لم يزد على أن قال: ولا أكره للرجل أن يحرك راحلته في بطن محسر و [لم] (٤) يتعرض للاستحباب. قال الأئمة (٥): وقول المثبت أقوى من قول النافي. وقوله: "واضعة" أي: مسرعة في السير، يقال: وضع البعير أي: أسرع في عدوه، والإيضاع: حمل الركاب على العدو السريع، ويقال: الإيضاع: سير مثل الخبب.

стр. 1786

الأصل [١٦٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم القداح، عن أيمن بن نابل قال: أخبرني قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيتُ النبي ﷺ يرمِي الجمرةَ يوم النحر عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ ليس ضرْبَ وَلَا طَرْدَ وليس قيل: إليك إليك (١). الشرح أيمن بن نابل: هو أبو عمران المكي. روى عن: قدامة بن عبد الله، وأبي الزبير المكي، وأم كلثوم. وروى عنه: الثوري، ومعتمر بن سليمان، وأبو عاصم النبيل، ووكيع (٢). وقدامة بن عبد الله صحابي يعد في أهل الحجاز. روى عنه: حميد بن كلاب ابن أخيه (٣). والحديث مشهور (٤) رواه الثوري عن أيمن، وأورده البخاري في "التاريخ" (٥) واللفظ: لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. والصهباء: التي يخالط بياضها حمرة وهو أن يحمر أعلى الوبر

стр. 1787

وتبيضَّ أجوافه، ورجل أصهب: إذا كان في شعر رأسه شقرة، وفي بعض روايات الحديث: "عَلَى ناقةٍ حَمراء". وقوله: "ليس ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ .. إلى آخره" أي: لا يضرب هناك أحد ولا يطرد ولا يقال: إليك إليك. وقولهم: إليك إليك كقولهم: الطريق الطريق، وكأن المراد إذًا: ضمم إليك نفسك وخلِّ الطريق. وفي الحديث دليل على جواز الرمي راكبًا، وأورد مسلم في "الصحيح" (١) من رواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر. وذهب ذاهبون إلى أنه الأفضل، وقيل: المشي إلى الجمار أفضل؛ وإنما ركب رسول الله ﷺ ليرى فيقتدى به، وفضل بعضهم بين رمي يوم النحر وبين رمي أيام التشريق؛ لما روي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٢). الأصل [١٦٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم القداح، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس أنَّ النَّبي ﷺ أشْعَرَ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ (٣). [١٦٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر في الأيْسر أو

стр. 1788

في الأَيْمَنِ (١) الشرح أبو حسان قد أخرج حديثه مسلم في "الصحيح" وتمامه: أن رسول الله ﷺ [صلى] (٢) بذي الحليفة الظهر، ثم أتي ببدنة فأشعر صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها، ثم قلدها نعلين، ثم أتي براحلته، فلما استوت على البيداء أهل بالحج. وفي الحديث دليل على استحباب إشعار البدن، وقال أبو حنيفة: هو بدعة. والإشعار: أن يطعن الإبل في صفحة سنامها بحديدة حتى يسيل دمها فيكون ذلك علامة أنها هدي، والشعار: العلامة، والأحب أن يشعرها باركة مستقبلة القبلة، والأولى أن يشعر في الشق الأيمن من السنام؛ لحديث ابن عباس، وعن مالك أنه يشعر في الشق الأيسر؛ لما روي عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هديًا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة، يقلده قبل أن يُشعره، ويُشعره من الشقِّ الأيسر (٣)، والأخذ بحديث النبي ﷺ أولى، ويمكن أن يحمل قوله: "أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر" على حصول أصل السنة. وفي الحديث والأثر عن ابن عمر ما يدل على أن الإشعار غير التقليد خلافًا لقول من قال: إن الإشعار هو التقليد، ثم في حديث ابن عباس تقديم الإشعار على التقليد، وفي الأثر عن ابن عمر تقديم التقليد كأنه لا استحباب في الترتيب، والبقر كالإبل في الإشعار.

стр. 1789

وقال مالك: إن كانت لها أسنمة أشعرت وإلا فلا. والغنم لا تشعر؛ لأنها لا تحتمل الجراحة لضعفها؛ ولأن الدم يخفى لكثرة شعرها, لكنها تقلد [قرب] (١) القرن. وقال مالك وأبو حنيفة: لا تقلد أيضًا.

стр. 1790

الأصل ومن كتاب مختصر الحج الكبير [١٦٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أخبرني الفضل بن عباس أن النبي ﷺ أرْدَفَهُ مِنْ جَمْعٍ إلى مِنَى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ (١). [١٦٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن أبي حرملة، عن كريب، عن ابن عباس، عن الفضل، عن النبي ﷺ (٢). الشرح محمَّد بن أبي حرملة: هو أبو عبد الله القرشي المدني مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى. سمع: كريبًا، وأبا سلمة، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار. وروى عنه: إسماعيل بن جعفر (٣). والحديث من الرواية الأولى قد سبق (٤)، وذكرنا أنه مخرج في "الصحيحين"، وأخرجه مسلم (٥) من رواية ابن أبي حرملة أيضًا. وجمع: هو المزدلفة سميت به؛ لجمع العشائر فيها.
следующие страницы →