← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الأصل [١٦٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم القداح، عن أيمن بن نابل قال: أخبرني قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيتُ النبي ﷺ يرمِي الجمرةَ يوم النحر عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ ليس ضرْبَ وَلَا طَرْدَ وليس قيل: إليك إليك (١). الشرح أيمن بن نابل: هو أبو عمران المكي. روى عن: قدامة بن عبد الله، وأبي الزبير المكي، وأم كلثوم. وروى عنه: الثوري، ومعتمر بن سليمان، وأبو عاصم النبيل، ووكيع (٢). وقدامة بن عبد الله صحابي يعد في أهل الحجاز. روى عنه: حميد بن كلاب ابن أخيه (٣). والحديث مشهور (٤) رواه الثوري عن أيمن، وأورده البخاري في "التاريخ" (٥) واللفظ: لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. والصهباء: التي يخالط بياضها حمرة وهو أن يحمر أعلى الوبر

стр. 1787

وتبيضَّ أجوافه، ورجل أصهب: إذا كان في شعر رأسه شقرة، وفي بعض روايات الحديث: "عَلَى ناقةٍ حَمراء". وقوله: "ليس ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ .. إلى آخره" أي: لا يضرب هناك أحد ولا يطرد ولا يقال: إليك إليك. وقولهم: إليك إليك كقولهم: الطريق الطريق، وكأن المراد إذًا: ضمم إليك نفسك وخلِّ الطريق. وفي الحديث دليل على جواز الرمي راكبًا، وأورد مسلم في "الصحيح" (١) من رواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر. وذهب ذاهبون إلى أنه الأفضل، وقيل: المشي إلى الجمار أفضل؛ وإنما ركب رسول الله ﷺ ليرى فيقتدى به، وفضل بعضهم بين رمي يوم النحر وبين رمي أيام التشريق؛ لما روي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٢). الأصل [١٦٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم القداح، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس أنَّ النَّبي ﷺ أشْعَرَ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ (٣). [١٦٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر في الأيْسر أو

стр. 1788

في الأَيْمَنِ (١) الشرح أبو حسان قد أخرج حديثه مسلم في "الصحيح" وتمامه: أن رسول الله ﷺ [صلى] (٢) بذي الحليفة الظهر، ثم أتي ببدنة فأشعر صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها، ثم قلدها نعلين، ثم أتي براحلته، فلما استوت على البيداء أهل بالحج. وفي الحديث دليل على استحباب إشعار البدن، وقال أبو حنيفة: هو بدعة. والإشعار: أن يطعن الإبل في صفحة سنامها بحديدة حتى يسيل دمها فيكون ذلك علامة أنها هدي، والشعار: العلامة، والأحب أن يشعرها باركة مستقبلة القبلة، والأولى أن يشعر في الشق الأيمن من السنام؛ لحديث ابن عباس، وعن مالك أنه يشعر في الشق الأيسر؛ لما روي عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هديًا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة، يقلده قبل أن يُشعره، ويُشعره من الشقِّ الأيسر (٣)، والأخذ بحديث النبي ﷺ أولى، ويمكن أن يحمل قوله: "أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر" على حصول أصل السنة. وفي الحديث والأثر عن ابن عمر ما يدل على أن الإشعار غير التقليد خلافًا لقول من قال: إن الإشعار هو التقليد، ثم في حديث ابن عباس تقديم الإشعار على التقليد، وفي الأثر عن ابن عمر تقديم التقليد كأنه لا استحباب في الترتيب، والبقر كالإبل في الإشعار.

стр. 1789

وقال مالك: إن كانت لها أسنمة أشعرت وإلا فلا. والغنم لا تشعر؛ لأنها لا تحتمل الجراحة لضعفها؛ ولأن الدم يخفى لكثرة شعرها, لكنها تقلد [قرب] (١) القرن. وقال مالك وأبو حنيفة: لا تقلد أيضًا.

стр. 1790

الأصل ومن كتاب مختصر الحج الكبير [١٦٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أخبرني الفضل بن عباس أن النبي ﷺ أرْدَفَهُ مِنْ جَمْعٍ إلى مِنَى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ (١). [١٦٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن أبي حرملة، عن كريب، عن ابن عباس، عن الفضل، عن النبي ﷺ (٢). الشرح محمَّد بن أبي حرملة: هو أبو عبد الله القرشي المدني مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى. سمع: كريبًا، وأبا سلمة، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار. وروى عنه: إسماعيل بن جعفر (٣). والحديث من الرواية الأولى قد سبق (٤)، وذكرنا أنه مخرج في "الصحيحين"، وأخرجه مسلم (٥) من رواية ابن أبي حرملة أيضًا. وجمع: هو المزدلفة سميت به؛ لجمع العشائر فيها.

стр. 1791

وفقه الحديث أن الحاج يلبي إلى رمي جمرة العقبة، وبه قال أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم. وعن علي، وبه قال مالك أنه يلبي إلى أن تزول الشمس يوم عرفة ثم يقطعها، وعن عائشة أنها كانت تقطع التلبية إذا راحت إلى الموقف، وعن ابن عمر أنه كان يقطعها إذا غدا من منى إلى عرفات. ثم القائلون بالأول اختلفوا، فقال أحمد: يلبي حتى يتم رمي جمرة العقبة ثم يقطعها. وبه قال محمَّد بن إسحاق بن خزيمة؛ لأنه روى في [حديث] (١) الفضل في بعض الروايات فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة (٢). وقال الشافعي وأبو حنيفة: يقطعها مع أول حصاة؛ لما روي عن أبي وائل عن عبد الله قال: رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة (٣). الأصل [١٦٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني الثقة، عن حماد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم، وكان ثِقَةً أنَّ قومًا حرمًا أصابوا صيدًا، فقال لهم ابن عمر: عليكم جزاء، فقالوا: على كل واحد منا جزاء أو علينا كلنا جزاء [واحد] (٤)؟

стр. 1792

فقال ابن عمر: إنه لمعزز بكم، بل عليكم كلكم جزاء واحد (١). الشرح زياد مولى بني مخزوم روى عن أبي هريرة. وسمع منه ابن أبي خالد. وقد وثق في الإسناد، قال البخاري: يعد في الكوفيين (٢). ويروى الأثر عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عمر، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن رباح عن ابن عمر. والمقصود أنه إذا اشترك جماعة في قتل صيد فعلى جميعهم جزاء واحد، ويروى عن ابن عباس وعطاء مثل قول ابن عمر، وبه قال الشافعي. وعند مالك: على كل واحد منهم جزاء، كما قتل جماعة رجلًا يجب على كل واحد منهم كفارة. وقوله: (لمعزز بكم) أي: مشدد عليكم إن كان على كل واحد منكم جزاء، من قولهم: عز يعز إذا اشتد، ويقال للعليل إذا اشتدت به العلة: قد استعز به وعزرته أي: قويته وشددته، ويمكن أن يقرأ: (لمعزِّز بكم) بكسر الزاي، أي: إيجاب جزاء على كل واحد منكم مشدد عليكم، ولو كان اللفظ: إنكم لمعزَّز بكم تعين فتح الزاي، وكذلك أورد اللفظ صاحب "الغريبين".

стр. 1793

الأصل [١٦٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وسعيد، عن ابن جريج، عن بكير بن عبد الله، عن القاسم، عن ابن عباس أن رجُلًا سأله عن مُحْرم أصابَ جرادةً، فقال: يتصدق بقبضة من الطعام. وقال ابن عباس: وليأخذنَّ بقبضةِ جرادات، ولكن على ذلك رأيي. الشرح قد سبق (١) هذا الأثر في آخر كتاب الحج من رواية سعيد وحده، وفي آخره: وليأخذنَّ بقبضة جرادات، ولكن ولو، وقال ها هنا: "ولكن على ذلك رأي" قال الحافظ أبو بكر البيهقي: كأن هذا لفظ حديث مسلم بن خالد، وذاك لفظ حديث سعيد بن سالم. والمقصود أن القبضة من الطعام حتى من جرادات، ولكن هذا ما رأيته لمن يحتاط. الأصل [١٦٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن ميمون بن مهران قال: جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلًا أطول شعرًا منه. فقال: أحرمتُ وعليَّ هذا الشعر؟ فقال ابن عباس: اشتمل على ما دون الأذنين منه. قال: قبَّلتُ امرأةً ليست بامرأتي؟ قال: زَنَا فُوك.

стр. 1794

قال: رأيتُ قملة فطرحتها؟ قال: تلك الضالة لا تبتغى (١). الشرح تقدم (٢) طرف من هذا الأثر بهذا الإسناد. وقوله: "اشتمل على ما دون الأذنين منه" يمكن أن يريد اشتمل بهذا الشعر على ما دون الأذنين، والاشتمال على المنكبين: التوشح، وقيل: الاشتمال: التحلل بالكساء ونحوه، وكأنه أشار بما ذكر إلى كثرة شعره وأرشده إلى أنه لا يتعين الحلق ويكفيه التقصير. والله أعلم. وقوله: "زنى فوك" مثل ما ورد في الخبر من زنا الأعضاء كقوله ﷺ : "زنا العينين النظر" (٣). ثم يحتمل أن يريد إني قبلت في حال الإحرام، ويحتمل غيره؛ وأما طرح القملة فقد قدمنا ما يتعلق به. الأصل [١٦٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن مؤمل العائذي (٤) عن عمر بن عبد الرحمن بن [محيصن] (٥) عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: "دخلتُ مع نِسْوةٍ مِنْ قُريش دار آل أبي حُسين ننظرُ إلى رسولِ الله ﷺ -وهو يَسْعَى بين الصفا والمروة، فرأيتُهُ يَسْعَى وإنَّ مئزره ليدورُ من شدَّةِ السَّعْي، حتى أقول: إنِّي لأرى رُكبتيه، وسمعتُه يقول:

стр. 1795

اسْعَوا فإنَّ الله كَتَبَ عليكُمُ السَّعْيَ" (١). الشرح عبد الله بن المؤمل: هو العائذي المخزومي. سمع عطاء، وعمرو بن شعيب. وروى عنه: معن بن عيسى، والشافعي، ويونس بن محمَّد المؤدب، ومعاذ بن هانيء (٢). وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن: هو أبو حفص السهمي القرشي المكي أحد القراء المعروفين. روى عن: عطاء، وصفية بنت شيبة. وروى عنه: عبد الله بن مؤمل، وابن عيينة، وابن جريج (٣). وبنت أبي تجراة اسمها حبيبة، من بني عبد الدار، مذكورة في الصحابيات. روت عنها: صفية بنت شيبة. وقيل: هي [برة بنت أبي] (٤) تجراة (٥). وروى الحديث عن الشافعي: أحمد بن حنبل والزعفراني، وعن ابن المؤمل: يونس بن محمَّد ومعاذ بن هانيء.

стр. 1796

واحتج به على أن السعي بين الصفا والمروة واجب، فإنه قال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" وإلى وجوبه ذهب ابن عمر وعائشة وجابر، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقالوا: لا يحصل التحلل عن الحج والعمرة ما لم يأت به. وعن ابن عباس أنه تطوع، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وعلقا الدم بتركه. واعلم أن الاحتجاج بالحديث على الوجوب حملٌّ للسعي على أصل المرور وقطع المسافة، وقد يطلق السعي بمعنى العدو، وهو المفهوم من قولها: "وإن مئزره ليدور من شدة السعي" وهو الذي أراده ابن عمر فيما روي عنه أنه قال: "إِنْ أَسْمعَ بيْنَ الصَّفا والمروةَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يسْعَى، وإنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ" (١). وعن جابر "أنَّ النبي ﷺ كان إذا نَزلَ من الصفا يمشي حتى إذا انصبت قَدَماهُ في بطْنِ الوادي سَعَى حتى يخرج منه" (٢). لكن [العدو] (٣) بين الجبلين ليس بواجب بالاتفاق؛ وإنما هو مستحب في قدر مضبوط مما بينهما، فحملوا قوله: "إنَّ اللهَ كتبَ عليكم السَّعي" على أصل قطع المسافة. وفي الحديث ما يدل على أن النساء كن ينظرن إلى الرجال، وأنهن كن يجتمعن للنظارة.

стр. 1797

وقولها: "حتى أقول إني لأرى رُكبتيه" يمكن أن تيد أني أكاد أراهما، ويمكن أن يجعل إخبارًا عن رؤيتهما, ولا بأس بها فالركبة ليست بعورة؛ والأصح في المذهب أن للمرأة أن تنظر إلى جميع بدن الرجل إلا ما بين السرة والركبة. الأصل [١٦٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ طاف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ" (١). [١٦٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه "أن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلًا، وأطاف بالبيت فاسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ. أظنه قال: ويُقبِّلُ طَرَفَ المِحْجن" (٢). الشرح الحديثان المسند والمرسل مذكوران (٣) في كتاب الحج من قبل ولكن في حديث طاوس هناك: "وأفاضَ في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الركنَ بِمِحْجَنِهِ" وزاد ها هنا: "وأطاف بالبيتِ"، وذكرنا أن ظاهر المذكور هناك أنه طاف ليلًا، والمذكرر ها هنا يشعر بأنه أفاض إلى مكة ليلًا، والثابت أنه ﷺ أفاض إلى مكة وطاف نهارًا؛ وإنما أفاض ليلًا بعض نسائه بإذنه على ما تقدم.

стр. 1798

ويقال: أطاف بالشي: ألمَّ به. الأصل [١٦٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه. قال الشافعي: وأبنا مسلم، عن ابن جريج، عن محمَّد بن قيس بن مخرمة -زاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى- أن النبي ﷺ قال: "كانُ أهلُ الجاهليةِ يَدْفَعُونَ مِنْ عرفةَ قبلَ أن تغيبَ الشَّمْسُ، ومن المزدلفةِ بعد أنْ تطلع الشمسُ، ويقولونَ: أبرِق ثيبر كيما نغير، فأخَّرَّ الله هذه [وقدم هذِه] (١) يعني قدَّم المزدلفة قبل أنْ تطلع الشمسُ، وأخَّرَّ عرفةَ إلى أن تغيبَ الشمسُ" (٢). الشرح العهد قريب (٣) بهذا مفصولًا كلام محمَّد بن قيس عن كلام طاوس، وقال ها هنا: "أبرق ثيبر" ويجوز أن يقرأ: ابرق من قولهم: برق يبرق: إذا لمع وتلألأ، ويجوز أن يقرأ: أبرق بقطع الألف، يقال: أبرق بسيفه إذا لمع به. الأصل [١٦٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي الحويرث قال: رأيت أبا بكر الصديق واقفًا عَلَى قُزَحٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبِحُوا،

стр. 1799

أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبِحُوا، ثُمَّ دَفَعَ فَرأيتُ فَخِذَهُ مِمَّا يُحَرِّشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ (١). الشرح أثر أبي بكر ﵁ معاد أيضًا (٢)، لكن أبدل "أسفروا" بـ "أصبحوا". وأما الرواية عن جابر فقد ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي أن السياق يوهم أن جابرًا روى عن أبي بكر مثل ما روى أبو الحويرث، قال: وعندي أنه ذكر إسناد حديث جابر ثم شك في شيء من متن حديثه فتركه وصار إلى حديث أبي بكر، ولجابر رواية في دفع النبي ﷺ من المزدلفة حين أسفر جدًّا فيشبه أن يكون حديث أبي الزبير في معناه، أو أراد حديث أبي الزبير عن جابر في إفاضة النبي ﷺ وعليه السكينة، وأمره بها أن يرموا الجمار بمثل حصى الخذف وإيضاعه في وادي محسر. قال: وقد روى الشافعي على الأثر بهذا الإسناد عن جابر "أنه رأى النبي ﷺ رمى بمثل حصى الخذف" فربما أراد ذكره واحتاج إلى مراجعته كتابه فراجعه وذكر الإسناد والمتن وأعرض عما ذكر من الإسناد أولًا، فغلط الراوي وضمه إلى إسناد حديث أبي بكر. الأصل [١٦٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة ابن أبي يحيى أو سفيان أو هما، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر ﵁ كان يحرك في محسر ويقول: إليك تعدو قلقًا وضينها ... مخالفًا دين النصارى دينها (٣).

стр. 1800

الشرح القول في أنه هل يستحب تحريك الدابة في وادي محسر قد تقدم (١)، وممن استحبه: عمر ﵁. وروى الأثر القعنبي، عن أبيه مسلمة بن قعنب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن عمر بن الخطاب كان يوضع ويقول: إليك تغدو والوضين: بطان منسوح بعضه على بعض. ومنه قيل للدروع: موضونة، أي: مداخلة الحلق في الحلق، وأراد اضطراب البطان وحركته لشدة سيرها، والكناية ترجع إلى الناقة أو النوق. وقوله: "مخالفًا دين النصارى دينها" كأنه أشار به إلى أن اليهود والنصارى لا يحجون على ما قال ﷺ "فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا" فدينها وعادتها في السير إلى متوجهها يخالف دينهم وعادتهم. الأصل [١٦٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أنه رأى النبي ﷺ رمى الجمار مثل حَصَى الخَذْفِ" (٢). [١٦٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن حميد بن

стр. 1801

قيس، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له: معاذ أو ابن معاذ "رأى النبي ﷺ ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول: ارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ" (١). الشرح قوله: "يقال له: معاذ أو ابن معاذ" شك من بعض الرواة، والواقع من المتردد فيه هو ابن معاذ، وهو عبد الرحمن بن معاذ التيمي من أصحاب النبي ﷺ . وقد روى الحديث عبد الوارث وخالد بن عبد الله، عن حميد، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ، ورواه أيضًا إبراهيم بن طهمان عن الحسن بن عمارة عن حميد الأعرج عن محمَّد بن عباد عن عبد الرحمن بن معاذ. وذكر الحافظ أبو عبد الله بن منده أن محمَّد بن إبراهيم التيمي لم يدرك عبد الرحمن وإن روى عنه. وحديث أبي الزبير عن جابر أخرجه مسلم (٢) عن محمَّد بن حاتم عن محمَّد بن بكر عن ابن جريج. والخذف: رمي الحصاة أو النواة المأخوذة بين السبابتين، وكذا [المرمي] (٣) ما بين السبابة والإبهام بمخذفة من خشب. ويستحب أن يكون ما يرمى إلى الجمرات في الحدّ المذكور، وأن يؤخذ من المزدلفة ويعد الرمي، روى ابن عباس عن الفضل بن

стр. 1802

العباس قال: قال رسول الله ﷺ غداة يوم النحر: "هات والقط لي حصى، فلقطت له حصيات مِثْل حَصَى الخَذْفِ، فوضعهنَّ في يده فقال: بأمثالِ هؤلاء بأمثالِ هؤلاء، وإيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فإنَّما أهْلَكَ مَنْ كان قبلكُم الغلوُّ في الدين" (١). وقوله: "ينزل الناس بمنى منازلهم" يبين أن للأمير نطرًا في إنزال الجيوش وتهيئة المنازل لهم. الأصل [١٦٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ "أن النبي ﷺ رخص لأهلِ السِّقاية من أهلِ بيتِهِ أن يبيتوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى" (٢). [١٦٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج عن عطاء مثله، وزاد عطاء: "مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِم" (٣). الشرح هذا حديث رواه البخاري في "الصحيح" (٤) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي [أسامة] (٥)

стр. 1803

بروايتهما عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عمرو، واللفظ: "أَنَّ العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ اسْتَأذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ". ويجب على الحاج أن يبيت بمنى الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق، ويرمي كل يوم إحدى وعشرين حصاة إلى الجمرات الثلاث، ثم إذا رمى في اليوم الثاني فله أن ينفر قبل غروب الشمس ويسقط عنه حينئذٍ مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها، وإن بقي هناك حتى غربت الشمس لزمه أن يبيت بها تلك الليلة ويرمي في اليوم الثالث، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. ورخص النبي ﷺ لأهل سقاية الحاج أن يتركوا المبيت بمنى ليالي أيام التشريق؛ لقيامهم بأمر السقاية، ولهم أن يجمعوا رمي يومين من أيام التشريق في يوم واحد، وليس لهم أن يتركوا رمي يومين على التوالي، وخصص بعضهم هذه الرخصة بالعباس ﵁ وأولاده، عندنا لا تختص بهم (١)، وذكرهم في الحديث حكايته عما اتفق، ورخص أيضًا في ترك المبيت لرعاة الإبل وفي معناهم من له متاع يخاف عليه، أو مريض يحتاج إلى تعهده.

стр. 1804

الأصل [١٦٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: "أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلا أنه رخَّصَ للمرأةِ الحائض" (١). الشرح هذا اللفظ عن ابن عباس قد تقدم (٢) بعينه في كتاب الحج، لكنه مروي هناك عن ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه، ورواه ها هنا عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن طاوس، والمذكور عن رواية سليمان عن طاوس هناك سياق آخر.

стр. 1805

الأصل من كتاب النكاح من "الإملاء " [١٧٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي (١) هو محمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان بن الهميسع ابن عم رسول الله ﷺ قال: أبنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. ومسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، كلاهما عن النبي ﷺ "أنه نَهَى عَنِ الشِّغَارِ". وزاد مالك في حديثه: والشِّغَارُ أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته. الشرح اتفق ها هنا ذكر نسب الشافعي ﵁، كأن جامع "المسند" رآه مثبتًا في الكتاب المنقول منه الحديث فساقه، والشافعي يلتقي مع رسول الله ﷺ في عبد مناف فإنه صلوات الله عليه: محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكنت نظمت نسبه إلى عبد مناف ليستعان به على حفظه فقلت: محمَّد إدريس عباس ... ومن بعدهم عثمان ثم شافع

стр. 1806

وسائب ثم عبيد بعدهم ... عبد يزيد ثامن والتاسع هاشم المولود من مطلب ... عبد مناف للجميع تابع. وهاشم المذكور في نسب الشافعي أخوان، لكن أم عبد يزيد بن هاشم بن المطلب أخت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فلذلك يقال: إن الشافعي ولده الهاشمان: ابن المطلب وابن عبد مناف، ولم يختلف أهل العلم بالأنساب في هذا النسب المسوق إلى عدنان وكثر اختلافهم فيمن فوقه، والهميسع ليس بأبي عدنان بل بينهما آباء على اختلاف في عددهم وأسمائهم، فيقال: هو عدنان بن أدّ بن أدد بن الهميسع، ويقال: هو عدنان بن أدّ بن أدد بن السميدع بن عابر بن شالخ بن الهميسع. وقولهم: إن الشافعي ابن عم رسول الله ﷺ يتفرع على أصلين: أحدهما: أن ابن الابن يسمى ابنا. والثاني: أن عم الأب والجد يسمى عمًّا. والكلام في نسب الشافعي وفضائله وأحواله مبسوط في الكتب المصنفة في مناقبه. والحديث من رواية ابن عمر وجابر جميعًا قد سبق (١)، وأتينا بما

стр. 1807

لا بد منه من شرحه، لكنه فيما تقدم رواه عن عبد المجيد عن ابن جريج، وها هنا عن مسلم عن ابن جريج. الأصل [١٧٩٦] ربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: كانت بنت محمَّد بن مسلمة عند رافع بن خديج فكره منها شيئًا إما كبرًا وإما غيره فأراد أن يطلقها فقالت: لا تطلقني وأنا أحل لك، فنزل في ذلك: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية. قال: فمضت بذلك السنة (١). الشرح هذا أيضًا قد سبق (٢) مرة على إثر أحاديث اللعان، وذكرنا ما يتعلق به، وزاد ها هنا قوله: "فمضتْ بذلكَ السُّنَّة". الأصل [١٧٩٧] سمعت الربيع يقول: كتب إلى أبو يعقوب البويطي: أن أصبر نفسك للغرباء، وأحسن خلقك لأهل حلقتك، فإني لم أزل أسمع الشافعي (٣) يكثر أن يتمثل بهذا البيت: أهين لكم نفسي لكي يكرمونها ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها.

стр. 1808

قال أبو العباس: فرغنا من سماع كتاب الشافعي -رحمة الله عليه- يوم الأربعاء للنصف من شعبان سنة ست وستين ومائتين، سمعناه من أوله إلى آخره من الربيع بن سليمان قراءة عليه، وهذا مكتوب على ظهر كتاب الوصايا عن الشافعي بخط أبي يعقوب بن يوسف ﵀ وكتب فيه: سمعناه ومحمد معنا ولا أعلم فاتنا من كتاب الشافعي شيء والحمد لله رب العالمين، نفعنا الله وإياه به. الشرح أبو يعقوب البويطي: هو يوسف بن يحيى، من كبار أصحاب الشافعي ﵁، يروى عنه أنه قال: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه. وعن الربيع بن سليمان أنه قال: كان البويطي يحرك شفتيه بذكر الله تعالى أبدًا، وما رأيت أحدًا أنزع للحجة من كتاب الله تعالى منه. مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين في السجن والقيد في رجله وكان قد حمل من مصر في فتنة القرآن فأبى أن يقول بخلقه (١). ويعقوب بن يوسف: هو والد أبي العباس الأصم، وهو أبو الفضل يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي النيسابوري. سمع بالحجاز ومصر والشام والعراق والري وخراسان، وكان من أحسن الناس، توفي سنة سبع وسبعين ومائتين. والحكاية والشعر المذكوران لا أعرف لذكرهما سببًا في هذا الموضع إلا أن يكون ذهب مذهب أهل الحديث في ختم المجلس الذي

стр. 1809

يملونه بحكاية وشعر، وربما لم يراعوا المناسبة بينهما وبين ما تقدمهما. وفي الحكاية الوصية برعاية الغرباء، وحسن الخلق معهم والصبر على مجالستهم وإفادتهم ليقضوا أوطارهم، ولم يزل أهل العلم والحديث يسعون في إكرام الغرباء المحصلين ويتحملون منهم، وورد في ذلك أخبار وآثار كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. وقوله: "أهين لكم نفسي" أي: بحمل (١) المشاق وأصبر معهم ليكرموني بالاحترام والدعاء، والنفس التي لا تحمل المتاعب ولا تراض بالمشاق لا تكاد تكرم، قيل لبعضهم وقد رؤي مرارًا على بعض الأبواب واقفًا في الشمس: لقد طال قيامك في الشمس! فقال: ليطول قعودي في الظل. وأما ذكر سماعه من الربيع بن سليمان فكأنه وحد طبقة السماع قريبًا من موضع المنقول منه الحكاية فأثبته، ويشبه أن يكون المراد من كتاب الشافعي "الأم" سمعه أبو العباس مع أبيه في التاريخ المذكور وقد استجاب الله تعالى دعاء أبيه ونفعه في سماعه وتحصيله ونفع به الناس، قال الحاكم أبو عبد الله في "تاريخ نيسابور": حدث أبو العباس في الإِسلام ستًّا وسبعين سنة على الصحة والإتقان، وما رأينا الرحالة في طلب الحديث في بلد من بلاد الإِسلام أكثر من المجتمعين عليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه، وجماعة من أهل طراز وأسفيحان وأهل المشرق على بابه، وجماعة من أهل المنصورة ومولتان وبست وسجستان، وجماعة من أهل فارس وخوزستان، فناهيك شرفًا وقبولًا في بلاد المسلمين. والله أعلم.

стр. 1810

الأصل [١٧٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد أن ابن أم الحكم سأل امرأة له أن يخرجها من ميراثها منه في مرضه فأبت، فقال: لأدخلن عليك فيه من ينقص حقك أو يضرُّ به، فنكح ثلاثًا في مرضه أصدق كل واحدة منهن ألف دينار، فأجاز ذلك عبد الملك بن مروان وشرك بينهن في الثمن. قال الشافعي: أرى ذلك صداق مثلهن. وقال سعيد بن سالم: إن كان ذلك صداق مثلهن جاز، وإن كان أكثر ردت الزيادة، وقال في المحاباة كما قلت (١). [١٧٩٩] أبنا الربيع في كتابِ الوصايا الذي لم يسمع منه قال: قال الشافعي: ثنا سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أنه عكرمة بن خالد يقول: أراد عبد الرحمن بن أم الحكم في شكواه أن يخرج امرأته من ميراثها فأبت، فنكح عليها ثلاث نسوة وأصدقهن ألف دينار كل امرأة منهن، فأجاز ذلك عبد الملك بن مروان وشرك بينهن في الثمن. قال الربيع: هذا قول الشافعي (نص) (٢) قال الشافعي: أرى ذلك صداق مثلهن، ولو كان أكثر من صداق مثلهن جاز النكاح، ويبطل ما زاد على صداق مثلهن إن مات في مرضه ذلك؛ لأنه في حكم الوصية، والوصية لا تجوز لوارث (٣). [١٨٠٠] أبنا الربيع في كتاب الوصايا قال: قال الشافعي: ثنا

стр. 1811

سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر أنه قال: كانت بنت حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ربيعة فطلقها تطليقة، ثم إن عمر بن الخطاب تزوجها فحدث أنها عاقر لا تلد فطلقها قبل أن يجامعها، فمكث حياة عمر وبعض خلافة عثمان ﵄، ثم تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث، وكانت بينها وبينه قرابة (١). [١٨٠١] أبنا الربيع في كتاب النكاح من الإملاء، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن نافع أن ابن أبي ربيعة نَكَحَ وهو مريض فجاز ذلك (٢). الشرح ابن أم الحكم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم. روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وقيل: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحكم (٣). وفي القصتين دلالة على جواز نكاح المريض مرض الموت خلافًا لما يحكى عن مالك، ويؤيده أن معاذًا ﵁ قال في مرض موته: زوجوني، لا ألقى الله عزبًا (٤). وقوله: "سأل امرأة له أن يخرجها من ميراثها منه" كأنه أراد أن يرضيها لتسامح سائر ورثته ببذل نصيبها أو بعضه لهم، وما ذكر الشافعي أنه يشبه أن يكون ذلك صداق مثلهن؛ فلأنه لو كان أكثر من ذلك

стр. 1812

فتستحق كل واحدة منهن مهر المثل والزيادة تنزع على الوارث، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه لغو، فإن أجاز سائر الورثة فهو ابتداء عطية منهم. وأظهرهما: أن إجازة سائر الورثة تنفيذ وإمضاء لما فعله الموصي؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" (١). فإن لم تكن [التي] (٢) نكحها وارثة كالذمية فالزيادة محسوبة من الثلث فينفذ التبرع بها إن خرجت من الثلث. وفي القصة الثانية أنه لما حدث عمر ﵁ بأنها عاقر فارقها؛ لأن النكاح يبتغي للولد، ونكاح الولد هو المستحب. الأصل ومن كتاب أدب القاضي [١٨٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَقْضِي القَاضِي -أو لا يحكُم الحاكِمُ- بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" (٣). الشرح قد مرَّ (٤) الحديث إسنادًا ومتنًا بما تيسر من الشرح.

стр. 1813

الأصل [١٨٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة وكيع بن الجراح أو ثقة غيره أوهما، عن زكري ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس "أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل حين بعثه: فإنْ أجابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ" (١). [١٨٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني الثقة وهو يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك "أن رجلًا قال: يا رسول الله ﷺ (٢)، نشدتك بالله، آلله أمرك أن تأخُذَ الصدقةَ من أغنيائنا وتردها عَلَى فقرائنا؟ قال: اللهمَّ نَعَم" (٣). الشرح وكيع: هو ابن الجراح بن مليح بن [فرس] (٤)، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، من الأئمة المشهورين من قيس غيلان. سمع: الأعمش، والثوري وشعبة، وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه: إسحاق الحنظلي، ومحمد بن نمير، والحميدي، ومحمد بن [] (٥)، وزهير، وابن أبي شيبة، وأبو كريب، وقتيبة. ولد سنة تسع وعشرين ومائة، ومات بفيد منصرفًا من الحج سنة سبع

стр. 1814

وتسعين ومائة، ويقال أن أصله من [أستوا] (١) من أعمال نيسابور (٢). وزكريا بن إسحاق: هو المكي. سمع: عمرو بن دينار، ويحيى بن عبد الله بن صيفي، وأبا الزبير. وروى عنه: وكيع، وروح بن عبادة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق (٣). ويحيى: هو ابن عبد الله بن محمَّد بن صيفي، مول آل عثمان بن عفان مكي. سمع: أبا معبد مولى ابن عباس، وعكرمة بن عبد الرحمن. وروى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن جريج (٤). والحديثان صحيحان، (أخرج البخاري (٥) -الأول منهما- عن يحيى بن موسى، ومسلم (٦) عن إسحاق بن إبراهيم، وأبو داود (٧) عن أحمد بن حنبل، بروايتهم عن وكيع (٨). وأخرج البخاري (٩) الثاني منهما عن عبد الله بن يوسف عن الليث، وهما معًا مختصران، فتمام الأول: "أن رسول الله ﷺ لَمَّا بَعَثَ

стр. 1815

مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ قَالَ: "إِنَّكَ تَأْتي قَوْمًا أَهْلَ كِتَاب فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ فَإِنْ هُمْ أجابوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هم أَجابُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَجابُوك لِذَلِكَ فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وإِيَّاكَ ودَعْوَة المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ". وتمام الثاني: أن أنسًا قال: بَيْنَا نَحْنُ مع رسول الله ﷺ جُلُوسٌ في المَسْجِدِ إذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ في المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثم قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ -وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتكِيءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ- فقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أَجَبْتُكَ". فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْألَةِ فَلَا تَجِدَنَّ عليَّ في نَفْسِكَ. فقَالَ "سَلْ مَا بَدَا لَكَ". فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُمَّ نَعَمْ". قَالَ: فَأنْشُدُكَ اللهَ [آلله] (١) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ في اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فقَالَ: "اللهُمَّ نَعَمْ". قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ آللَهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: "اللهم نَعَمْ". قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأخُذَ هذه الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اللهُمَّ نَعَمْ".

стр. 1816

قَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ فأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. واحتجَّ بالحديثين على مَنْعِ نقلِ الصدقةِ من البلد إلى البلد، وعلى أنه يجوز صرفُ الصدقة إلى صنف واحد فإنه لم يذكر إلا الفقراء، وعلى أن الصدقة لا تصرف إلى الأغنياء، وعلى أن صدقة أموال المسلمين لا تصرف إلى غيرهم، وفي الحديث الأول الأمر بالدعوة إلى الحق على الترتيب، وتقديم الأهم فالأهم من الأصول، والنهي عن أخذ خيار الأموال والترهيب من الظلم ودعوة [المظلوم] (١). وفي الثاني أنه أناخ الجمل في المسجد، وأن رسول الله ﷺ اتكأ بين القوم، وأن الرجل نسب النبي ﷺ إلى جده بالنبوة، واحتج به على جواز القراءة والعرض على المحدث، ثم رواية المعروض عنه؛ فإن الرجل عرض وقرأ على النبي ﷺ ثم أخبر قومه. وقوله: "بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ" يقال: كنت بين ظهريهم وظهرانيهم أي: بينهم وبين أظهرهم. ونشدتك الله، أنشدك الله، أنشدك أي: سألتك بالله، وقيل: سألت الله يرفع نشيدي، والنشيد: الصوت. الأصل [١٨٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا (ابن) (٢) عيينة، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيضة بن الخارق الهلالي قال: "تحملتُ حمالةً فأتيتُ النبي ﷺ فسألتُهُ فقال: نؤديها .. " وذكر الحديث (٣).

стр. 1817

الشرح كنانة بن نعيم هو أبو نصر العدوي البصري. سمع: قبيصة بن المخارق، وأبا برزة الأسلمي (١). وقبيصة بن المخارق الهلالي صحابي. سمع: النبي ﷺ . وروى عنه: أبو عثمان النهدي (٢). والحديث صحيح، أخرجه مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب، وتمامه: أن قبيصة قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النبي ﷺ أسْأَلُهُ فِيهَا ﷺ . "أَقِمْ يا قبيصة حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا". ثُمَّ قَالَ "يَا قَبِيصَةُ لَا تَحِلُّ المَسْأَلةَ إِلَّا لثَلاثةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ- وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُول ثَلاثةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أن قَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الصَّدقةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوى ذلكَ مِنَ المَسْأَلةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يأكلُهَا الرجل سُحْتًا". قوله: "تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً"، ويروى: "تَحَمَّلْتُ بحَمَالَةٍ" أي: تكفلت، والحمالة: الضمان، والحميل: الضامن، ويروى: رجل تحمل بحمالة

стр. 1818

بين قوم أي: تحمل الدية وأصلح بين قوم يخاف وقوع الحرب. وقوله: "اجْتَاحَتْ مَالَهُ" أي: استأصلته، والجائحة: الآفة والمصيبة. وقوله: "سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ" أي: بلغة تسد خلته، وكل شيء سددت به خللًا فهو سداد بكسر السين، ومنه سداد الثغر، وسداد القارورة، والسَّداد بالفتح: الإصابة في المنطق والرمي وغيرهما. والسحت: الحرام؛ سمي به لأنه يسحت البركة أي: يذهب بها، يقال: سحته وأسحته. واحتج بالحديث على أنه إذا كان بين قوم تشاحن في دم أو مال فتحمل رجل حمالة وضمن مالًا وبذله في تسكين ثائرة الفتنة والإصلاح، يحل له المسألة ويعطى من الصدقات ما تبرأ به ذمته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون غنيًّا أو فقيرًا. وحمل قوله: "وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ .. إلى آخره" على ما إذا هلك مال الرجل بسبب ظاهر كبردٍ أفسد ثماره، أو نارٍ أحرقت متاعه؛ فله المسألة ويعطى من الصدقة ما يسدّ خلته، ولا يطالب ببينة تشهد على هلاك ماله. وقوله: "وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ .. إلى آخره" على ما إذا ادعى هلاك ماله بسبب خفي كطروق لص أو خيانة مودع؛ فلا يعطى من الصدقة حتى يذكر جماعة من المختصين به والواقفين على حاله أن ماله قد هلك، وذكر بعض الأصحاب أنه لا تقبل في الشهادة على الإفلاس أقل من ثلاثة شهود احتجاجًا بهذا الخبر، وقال الجمهور: يكفي [شاهدان] (١).

стр. 1819

والمقصود في الخبر تعرف الحال لتزول الريبة وتحصل الثقة، وليس سبيله سبيل الشهادات. والله أعلم. الأصل [١٨٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار "أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله ﷺ فسألاه من الصدقة، فصعد فيهما وصوب فقال: إنْ شئتما ولاحظَّ فيها لغني و [لا] (١) لذي قوةٍ مُكْتَسِبٍ" (٢). الشرح أخرج أبو داود الحديث في "السنن" (٣) عن مُسدَّد، عن عِيسَى بْن يُونُسَ عن هِشَامُ، واللفظ: أَخْبَرَني رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتيَا النبي ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصدَقَةَ فَسَأَلَاهُ مِنْهَا فَرَفَعَ فِيهما النظر وَخَفَضَهُ فَرآنا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَني وَلَا لذي قوةٍ مُكْتَسِبٍ" وهذا يبين ما وقع في رواية الكتاب من حذف واختصار. واستدل به على أن من يسأل الصدقة بالفقر أو المسكنة لا يطالب بالبينة، وعلى أن الإِمام إذا لم يعلم حالهما ينبغي أن [ينذرهما] (٤) ويكل الأمر إلى أمانتهما، وعلى أن القوي المكتسب الذي يغنيه كسبه لا تحل له الصدقة، وعلى أن مجرد القوة لا تكفي؛ فإنه ﷺ اعتبر مع القوة الاكتساب؛ وذلك لأن الشخص قد يكون قويًّا إلا أنه أخرف لا كسب له، وعلى هذا الحديث نزل ما روي أنه ﷺ قال: "لا تحل

стр. 1820

الصدقة لِغَني وَلَا لذي مرة سوي" (١) والمرة: القوة، وأصلها من شدة الفتل، يقال: أمررت الحبل إذا أحكمت فتله. وفيه دليل على أن الصدقة لا تحل للغني، وورد من رواية أبي سعيد الخدري استثناء بعض الأغنياء، فروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ في سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُل كانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِين فَأَهْدَاهَا المِسْكِينُ لِلْغَنيِّ" (٢)، فيجوز للغازي الأخذ من الصدقة وإن كان غنيًّا، وكذا للعامل فإن ما يأخذه أجرة عمله، وحمل الغارم على الدين يستدين لإصلاح ذات البين دون من يستدين لنفسه؛ وأما الآخران فأمرهما ظاهر. والحديث ليس من المراسيل المختلف فيها فإن الصحابة كلهم عدول. الأصل [١٨٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ أرأيت إِنْ

стр. 1821

وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ" (١). الشرح الحديث مكرر (٢) بإسناده ومتنه، فليراجع.

стр. 1822

الأصل ومن كتاب الطعام والشراب وعمارة الأرضين مما لم يسمع الربيع من الشافعي وقال: أعلم أن ذا من قوله، وبعض كلامه هذا سمعته في كتابه الكبير المبسوط. [١٨٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة "أن النبي ﷺ نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع" (١). [١٨٠٩] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة، عن النبي ﷺ مثله. أبنا الربيع، قال الشافعي: أبنا مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ ذي نابٍ من السِّباع حَرام" (٢). الشرح هذا الأصل نقله الربيع من أبواب وكتب لم يسمعها من الشافعي، وفيه دليل على أنه يجوز أن يقال: قال فلان كذا، وروى فلان كذا نقلًا عن كتابه المعتمد وإن لم يسمع الحاكي منه ولا ممن رواه عنه. وقوله: وبعض كلامه هذا سمعته في كتابه الكبير المبسوط يريد به: "الأم". وحديث أبي ثعلبة الخشني قد سبق (٣) في الكتاب من رواية ابن

стр. 1823

عيينة عن ابن شهاب، وزاد ها هنا رواية مالك عن ابن شهاب وحديث أبي هريرة قد تقدم أيضًا بإسناده ومتنه، لكن اللفظ هناك: "أكلُ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع حرامٌ" وتكلمنا فيه. الأصل [١٨١٠] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (عن) (١) جابر قال: "أطعمنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر" (٢). [١٨١١] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: "نحرنا فرسًا على عهد النبي ﷺ فأكلنا" (٣). [١٨١٢] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمَّد بن علي، عن أبيهما، عن علي "أن النبي ﷺ نهى عام خيبر عن نكاحِ المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية" (٤).

стр. 1824

الشرح حديث جابر صحيح، أخرجه البخاري (١) عن سليمان بن حرب، ومسلم (٢) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن علي، عن جابر بن عبد الله. وأبو سبط (٣) محمَّد بن علي بن الحسين في رواية حماد [بين] (٤) عمرو بن دينار وبين جابر ذكر بعضهم أن عَمْرًا لم يسمع هذا الحديث من جابر ويمكن خلافه. وحديث أسماء رواه البخاري (٥) عن الحميدي عن سفيان، وأخرجه مسلم (٦) من وجه آخر. وحديث علي قد مرَّ (٧) في الكتاب. وقول جابر: "ونهانا عن لحوم الحمر" يعني: الأهلية منها، على ما هو مقيد في حديث علي ﵁، وكذلك هو (مقيد) (٨) في بعض الروايات عن جابر. وفي حديثه وحديث أسماء ما يبين أن لحم الخيل مباح، وبه قال شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وأحمد وإسحاق.

стр. 1825

وذهب بعضهم إلى تحريمه، منهم: ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة. وقد روي عن خالد بن الوليد قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع" (١) لكنه ضعيف الإسناد. والنهي عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر يروى عن النبي ﷺ من رواية ابن عمر والبراء بن عازب وعبد الله بن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع وأبي ثعلبة الخشني وأبي هريرة وأنس والمقدام بن معدي كرب ﵃. وكما تحرم لحوم الحمر الأهلية تحرم لحوم البغال، روي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر "أنهم كانوا يأكلون لحم الخيل على عهد رسول الله ﷺ ، ونهى عن لحوم البغال والحمير" (٢). الأصل [١٨١٣] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب عن
следующие страницы →