← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أخبرني عمارة ابن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يؤذن المغرب، فقال النبي ﷺ مثل ما قال، فانتهى النبي ﷺ إلى رجل وقد قامت الصلاة، فقال النبي ﷺ : "انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود" (١). الشرح عمارة بن غزية: هو المازني الأنصاري المديني. سمع: نعيم بن عبد الله المُجمر، وخبيب بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وسعيد المقبري، وأبا الزبير. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن أيوب، والمعتمر، وعبد العزيز الدراوردي، وغيرهم (٢). وخُبيب: هو ابن عبد الرحمن بن خُبيب بن يساف -ويقال: إساف- أبو الحارث الأنصاري الخزرجي السنحي. سمع: أباه، وحفص بن عاصم. وروى عنه: شعبة، ومالك، ومبارك بن فضالة. مات في زمن مروان بن محمَّد (٣). وحفص: هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب [القرشي] (٤) العدوي، جدّ عبيد الله بن عمر.

стр. 282

سمع: أبا هُرَيْرَةَ، وعبد الله بن عمر، وأباه عاصمًا. وروى عنه: ابنه عيسى بن حفص، وسعد بن إبراهيم، وغيرهما (١). والحديث مرسل، أورده الشافعي في "الأم" (٢) هكذا، واللفظ: فانتهى إلى الرجل وقد قال: قد قامت الصلاة وقال: انزلوا فصلوا فصلى المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود واستدل به على أن الرجل يصلي بأذان غيره وإقامته، وإن لم يؤذن ولم يقم له ولا للقوم الذين هو منهم، والسياق يشعر بأن النبي ﷺ سمع الأذان من بعيد وأنه لم يكن [عزم] (٣) على أن يصلي هناك، فلما رأى وقت المغرب قد حان راعى التعجيل. وقوله: "فانتهى إلى الرجل" أخشى (٤) لينصرف إلى المذكور أولًا، ثم قوله: وقد قامت كأنه عبر به عن إقامته، أي: أقام حين انتهى إليه النبي ﷺ كما أذن، فأمر النبي ﷺ بالصلاة بإقامته؛ وأما إذا كانت الرواية: وقد قامت الصلاة فيجوز أن يريد لقوله: بإقامة ذلك العبد للأذان، لما مرّ أن الإعلام بالصلاة يسمى إقامة. وفيه أنه يجوز الكلام بعد الإقامة إلى التحريم بالصلاة (١/ ق ٥٥ - ب) وأن العبد يؤذن، وأن من سمع الأذان يجيب المؤذن ويقول مثل ما يقوله، وهذِه السنة تروى بالمعنى عن رواية عمارة بن غزية عن خبيب

стр. 283

عن حفص عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ (١). الأصل [١٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن يونس، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم ... " وذكر معها غيرها (٢). [١٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين" (٣). الشرح سهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان. سمع: أباه، والنعمان بن أبي عياش، وعطاء بن يزيد الليثي، ومحمد بن المنكدر. وروى عنه: جرير بن عبد الحميد، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم. مات زمن أبي جعفر (٤). والحديث الأول مرسل. وقوله: "وذكر معها غيرها" أي: مع هذِه الجملة أو مع هذِه الكلمة، ويجوز أن يشير بذلك إلى ما روي عن علي بن المديني، عن

стр. 284

محمَّد بن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وحاجتهم أو حاجاتهم" (١) أن يكون المراد منه حاجة الصائمين إلى الإفطار والأشغال التي تناط بأوقات الصلوات، واحتج بعضهم بالحديث علي جواز الاعتماد على أذان المؤذن والأخذ بقوله، والمعنى أن المسلمين يأتمون بهم ويصلون معتمدين على أذانهم، ويحكى هذا عن ابن سريج، ومن الأصحاب من فصل فقال: للأعمى الاعتماد على الأذان وكذا للبصير في يوم الصحو، ولا يعتمد عليه في يوم الغيم؛ لأنه يؤذن بالاجتهاد والمجتهد لا يقلد المجتهد، وقد يحتج به لاستحباب العدالة في المؤذن؛ لأنه سماه أمينًا والأليق بحال الأمين أن يكون عدلًا. وأما الحديث الثاني (٢) فقد تكلموا في إسناده من ثلاثة أوجه: أحدها: أن سهيلًا لم يسمعه من أبيه؛ إنما رواه عن الأعمش عن أبيه. الثاني: أن الأعمش لم يتحقق سماعه من أبيه، فروى أبو داود السجستاني في "سننه" (٣) عن الحسن بن علي، عن ابن نمير، عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح ولا أراني إلا وقد سمعته منه عن أبي هُرَيْرَةَ ... فذكر الحديث، ورواه عن أحمد بن حنبل، عن محمَّد بن فضيل، عن الأعمش، عن رجل [عن أبي صالح] (٤) عن أبي هُرَيْرَةَ.

стр. 285

والثالث: أن نافع بن سليمان روى الحديث عن محمَّد بن أبي صالح (١/ ق ٥٦ - أ) أخي سهيل عن أبيه عن عائشة. وقال أبو عيسى الترمذي (١): سمعت محمدًا -يعني: البخاري. يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وعن علي بن المديني أنه لم يثبت حديثه عن عائشة ولا عن أبي هُرَيْرَةَ، فهذِه علل الحديث. ولم جعل الإِمام ضامنًا؟ ذكروا فيه معاني: أحدها: أنه يحفظ الصلاة وعدد ركعاتها للقوم، والضمان في اللغة: الرعاية والحفظ. والثاني: أن حقه أن يعمم الدعاء ولا يخصص نفسه. والثالث: أنه يتحمل القراءة عن المأموم في بعض الأحوال، وكذا القيام إذا أدركه في الركوع، وكذا سهو المأمومين. وأما جعل المؤذن أمينًا فلأنه يشرف على العورات إذا أذن على موضع عال فهو مؤتمن عليها، وأيضًا فهو مؤتمن على رعاية المواقيت؛ أما إذا جوزنا الاعتماد على أذانه فلأنه إذا لم يحتط ولم يرع الوقت أوقع مقلّده في غير الصواب، وأما إذا لم نجوز فلأن كل أحد وإن اجتهد لصلاته فإنه لا يتفرغ للاجتهاد للأذان، فبتقدير أن يتقدم أذانه على الوقت يكون القوم مصلين بلا أذان. واحتج بالحديث على أن التأذين أفضل من الإمامة، وقيل للأمين أحسن حالًا من الضمين، والدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالإرشاد وهذا أحد الوجهين للأصحاب، ومن يُنازع فيه لا يُسلِّم أن الأمين

стр. 286

أحسن حالًا من الضمين بعد ما بين أنه لم سمي ضامنًا، ولأن الدعاء بالمغفرة بل المغفرة تستدعي سبق الذنب والتقصير، ويجوز أن يكون الدعاء بالإرشاد سؤال التوفيق والعصمة عن التقصير، على أن ابن عدي روى عن يونس، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين" أو قال: "غفر الله للأئمة وأرشد المؤذنين" فشك في الدعاءين. آخر الجزء ويتلوه فيما بعد: أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة حديث أبي سعيد الخدري: "لا يسمع مدى صوتك". الحمد لله حق حمده.

стр. 287

-[الجزء الخامس من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول الله رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي نور الله ضريحه وشكر سعيه في الدين، فيه:]- (أبو سعيد) لا يسمع مدى صوتك، ألا صلوا في الرحال، إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن، مفتاح الصلاة الطهور، صفة الصلاة، إذا افتتح الصلاة رفع يديه، الآثار في التسمية، إذا أمن الإِمام فأمنوا، التكبير في كل خفض ورفع، الذكر في الركوع، نهيت أن أقرأ القرآن ساجدًا، سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود، ربنا لك الحمد في الاعتدال، إذا ركعت فاجعل راحتيك، التجافي في السجود. الرواة سوى من سبق ذكره: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أبوه، عطاء بن يزيد، مجمع بن يحيى، أبو أمامة بن سهل، معاوية، طلحة بن يحيى، عيسى ابن طلحة، عيسى بن عمر، عبد الله بن علقمة بن وقاص، سفيان الثوري، عبد الله بن محمَّد بن عقيل، محمَّد بن الحنفية، علي بن يحيى ابن خلاد، أبوه، رفاعة بن رافع، موسى بن عقبة، عبد الله بن الفضل ابن العباس، عبيد الله بن أبي رافع، ربيعة بن عثمان، صالح بن أبي

стр. 288

صالح، محمود بن الربيع، العلاء بن عبد الله، أبوه، أبو ابن جريج، سعيد بن جبير، عبد الله بن عثمان بن خثيم، أبو بكر بن حفص بن عمر، إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة، أبوه، سمي، علي بن الحسن، سليمان ابن سحيم، إبراهيم بن عبد الله بن سعيد، أبوه، إسحاق بن يزيد، عثمان بن عبد الله بن عتبة، عبد الله بن طاوس، أبوه، يزيد بن الهاد، محمَّد بن إبراهيم بن الحارث، عامر بن سعد، العباس بن عبد المطلب، عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، أبوه عبد الله. رحمة الله عليهم.

стр. 289

(١/ ق- ٥٧ أ) بسم الله الرحمن الرحيم الأصل [١٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدى صَوْتِك جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَك يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). الشرح عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني الأنصاري المديني. روى عن: عطاء بن يسار. وروى عنه: يزيد بن خصيفة، ومالك، وغيرهما (٢). وأبوه عبد الله بن عبد الرحمن المازني. سمع أبا سعيد الخدري، وذكر أنه كان في حجره. روى عنه: ابناه محمَّد وعبد الرحمن (٣). والحديث صحيح مدون في "الموطأ" (٤)، وأخرجه البخاري (٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.

стр. 290

واحتج به على استحباب الأذان للمنفرد؛ لأنه أراد ما إذا كان منفردًا في الغنم والبادية أو اللفظ متناول له بإطلاقه، وفيه دليل على استحباب رفع الصوت بالأذان وهو الظاهر، وفيه وجه أن المنفرد لا يرفع الصوت إلا إذا انتظر حضور جمع، واحتج الشافعي في "الأم" (١) باستحباب رفع الصوت على أنه يستحب إن اتخذ مؤذنًا أن يختار صيّتًا، وعلى أنه يستحب ترتيل الأذان، قال: لأنه لا يقدر أحد علي أن يبلغ غاية من صوته في كلام متتابع إلا مترسلًا؛ لأنه إذا حدث انقطع (٢). وقوله: "فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ" يحتمل أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويحتمل أن يريد في غنمك أو في باديتك بعيدًا من الغنم أو بلا غنم، ومدى الصوت: غايته ومنتهاه، وفي بعض الروايات بدل "ولا شيء": "ولا شجر ولا حجر". وقوله: "جن ولا إنس" يشبه أن يريد مؤمني الجن، وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل يفرون وينفرون من الأذان، فعن جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا نادى المنادي بالصلاة هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء" (٣) وهي على ثلاثين ميلًا من المدينة، ويروى أن زيد بن أسلم استعمل على معدن بني سليم وكان يصاب الناس فيه من قبل الجن، فأمرهم زيد بالأذان هناك وبرفع الصوت به، ففعلوا فانقطع ذلك عنهم (٤). وقوله: "قال أبو سعيد (١/ ق ٥٧ - ب) سمعته من رسول الله ﷺ " يعني: "أنه لا يسمع صوت المؤذن ... " إلى آخره، وفيه أنه يؤذن في

стр. 291

البوادي والأسفار كما يؤذن في القرى والأمصار. الأصل [١٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات ريح يقول: ألا صلوا في الرحال (١). الشرح الحديث مخرج في "الصحيحين" (٢) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك وهو مودع في "الموطأ" (٣) وتمامه عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال: ألا صلوا في الرحال ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: "ألا صلوا في الرحال" وهو بهذا التمام يأتي في "المسند" (٤) في أحاديث صلاة الجماعة. وإذا تأملت ذلك وجدت في رواية الكتاب "أن النبي ﷺ أمر بالكلمة في الليلة الباردة ذات ريح، وفيما في "الموطأ" و"الصحيحين" أمره بها في الليلة الباردة المطيرة، وإنما الليلة الموصوفة بالبرد والريح التي أذن فيها ابن عمر ﵁، لكن في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأمر المؤذن في السفر إذا كانت ليلة باردة أو

стр. 292

ذات مطر أو ذات ريح ألا صلوا في الرحال" (١). والرحال جمع رحل: وهو المنزل والمسكن، والرحل أيضًا: مركب من مراكب الرجال، وقد يسمى ما يستصحبه الإنسان في سفره من الأثاث رحلًا، وربما سبق إلى الظن لذلك أن أمر النبي ﷺ المؤذن أن يقول: ألا صلوا في الرحال كان في الأسفار، ويؤيده ما ذكرنا في رواية عبيد الله بن عمر أنه ﷺ كان يأمر المؤذن في السفر، لكن في رواية محمَّد ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر "أنه كان ينادي منادي رسول الله ﷺ بذلك بالمدينة في الليلة المطيرة" (٢) والحكم في ذلك لا يختلف. واعلم أنه يتعلق بالحديث شيئان: أحدهما: أن المطر والريح عذر في ترك الجماعة، وهذا يأتي في موضعه. والثاني: روى الشافعي هذا الحديث في "الأم" في باب ترجمه بـ "الكلام في الأذان" ثم قال: وأحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه، وإن قاله في أذانه فلا (١/ ق٥٨ - أ) بأس (٣). وليس في حديث ابن عمر بيان أنه متى ينادي المنادي بهذِه الكلمة أفي خلال الأذان أو بعده، لكن الشافعي عرف من سائر الروايات أنه لا بأس بإدخالها في الأذان، وفي "الصحيح" (٤) عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي رزغ (٥)، فلما بلغ المؤذن حي على

стр. 293

الصلاة أمره أن ينادي: الصلاة في الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: قد فعل هذا من هو خير مني. والرزَغ -بتحريك الزاي- الوحل، وأرزغ المطر الأرض إذا بلها وبالغ، واحتفر القوم حتى أرْزغُوا أي: بلغوا الطين الرطب، ويروى من يوم ذي ردغ والرَّدغة -بتحريك الدال وتسكينها- الماء والطين والوحل الشديد، والجمع: الرّدغُ. الأصل [١٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء ابن يزيد، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن" (١). [١٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، عن ابن عيينة، عن مجمع بن يحيى، أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه سمع معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال: "أشهد أن لا إله إلا الله"، وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: "وأنا" ثم يسكت (٢). [١٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية يحدث مثله عن النبي ﷺ (٣).

стр. 294

[١٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى المازني أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص قال: إني لعند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولما قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (١). الشرح عطاء بن يزيد: هو أبو يزيد الليثي الجندعي. سمع أبا أيوب، وأبا هُرَيْرَةَ، وأبا سعيد، وتميمًا الداري. وروى عنه: الزهري، وأبو صالح، وابنه سهيل بن أبي صالح. يعد من أهل المدينة (٢). ومجمع (٣): هو ابن يحيى بن زيد بن جارية الأنصاري. سمع: أبا (١/ ق ٥٨ - ب) أمامة بن سهل، وخالد بن يزيد (٤). وسمع منه: وكيع، وأبو نعيم، وسفيان بن عيينة. وأبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حُنيف بن واهب (الحارشي) (٥) أدرك النبي ﷺ ، ويقال: إنه سماه.

стр. 295

وسمع: أبا سعيد الخدري، ومعاوية، وأنسًا، وأباه سهلًا. وروى عنه: ابناه محمَّد وسهل، والزهري (١). ومعاوية: هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، صاحب رسول الله ﷺ كان يكتب له الوحي. روى عنه: ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وحميد بن عبد الرحمن. واستقلّ بالأمر حين سلم له الحسن بن علي ﵄ سنة إحدى وأربعين، ومات سنة ستين (٢). وطلحة: هو ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي الكوفي. روى عنه: الثوري، ووكيع، وابن عيينة، وأبو نعيم (٣). وعيسى: هو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمَّد يُعدّ من أفاضل أهل المدينة. سمع ابن عمر، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو، وأبا هُرَيْرَةَ. وروى عنه: الزهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وابن أخيه طلحة بن يحيى (٤). وعيسى بن عمر كأنه الهمداني الأعمى الذي سمع منه ابن المبارك

стр. 296

ووكيع (١). وعبد الله بن علقمة بن وقاص: هو الليثي العتواري. روى عن: معاوية، وعن أبيه، وهو أخو عمرو بن علقمة (٢). والحديث الأول مخرج في "الصحيحين" (٣): رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك. وحديث معاوية رواه عن أبي أمامة كما رواه مجمع: أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، وعن عيسى بن طلحة كما رواه طلحة بن يحيى: محمَّد بن إبراهيم بن الحارث وقد أخرج البخاري (٤) من روايته طرفًا منه. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي رافع، وعائشة، وأم حبيبة. وقوله: "إذا سمعتم النداء" أي الأذان سمي به لأنه نداء للصلاة ودعاء إليها. ومقصود الحديثين استحباب إجابة المؤذن، والحديث الأول ظاهره يقتضي أن يقول في جميع كلمات الأذان مثلما يقول المؤذن،

стр. 297

لكن في حديث معاوية بيان أنه يقول مثل ما يقول في غير الحيعلتين وأما في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ وإنما كان كذلك لأن سائر الكلمات ذكر الله تعالى فيوافقه السامع فيها وهما دعاء إلى الصلاة، فلا يحسن من السامع حكايتهما (١/ ق ٥٩ - أ) ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا قوة عليها إلا بتوفيق الله تعالى. وقوله: "وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: وأنا" يدل على أن هذِه السنة كما ينادي بإعادة كلمة الشهادة ينادي بقوله: وأنا، نظرًا إلى المعنى، وفي رواية أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف عن أبي أمامة عن معاوية أنه اقتصر في الكلمتين علي قوله: وأنا. وقوله: "ثم يسكت" يشبه أن يكون المراد أنه يسكت إلى أن يأتي المؤذن بالحيعلة، والموافقة في الكلمات إلا في الحيعلتين صحيحة من رواية عمر ﵁ أيضًا (١)، ويستحب في الإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن أيضًا إلا في قوله: قد قامت الصلاة فإنه يقول: أقامها الله وأدامها، روي ذلك عن أبي أمامة أو بعض أصحاب النبي ﷺ (٢). الأصل [١٢٣] أبنا الربيع، أبا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عَنْ سُفْيَان الثوري، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيلٍ، عن محمَّد بن علي ابن الحَنَفِيَّةِ، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" (٣).

стр. 298

الشرح سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله، أبو عبد الله [الكوفي] (١) الثوري من بني ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة ابن إلياس بن مضر، من أئمة المسلمين المشهورين بالسيادة علمًا وورعًا. سمع: أبوي إسحاق السبيعي والشيباني، والأعمش، والجمّ الغفير. روى عنه: يحيى القطان، ووكيع، وغيرهما. ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك وتوفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة (٢). وعبد الله: هو ابن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي. سمع: ابن عمر، وجابرًا، والطفيل بن أبيّ. سمع منه: الثوري، وابن عيينة، وشريك. قال أبو عيسى الترمذي (٣): وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق يحتجون بحديثه (٤).

стр. 299

ومحمد: هو ابن علي بن أبي طالب، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية، وكانت الحنفية من سبي اليمامة وهي خولة بنت جعفر بن قيس ابن ثعلبة بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة. سمع: أباه، وعثمان ﵄. وروى عنه: ابناه عبد الله (١/ ق ٥٩ - ب) والحسن، وعمرو بن دينار. مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين (١). والحديث ثابت أخرجه محمَّد بن أسلم في "مسنده" عن عبيد الله عن سفيان واللفظ: "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم" وأخرجه أبو داود في "السنن" (٢) عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع، وابن ماجه (٣) عن علي بن محمَّد عن وكيع بروايته عن سفيان، والترمذي (٤) عن محمَّد بن بشار عن سفيان وقال: هو أصح شيء في الباب. وفيه عن أبي سعيد، وجابر. والوُضوء الفعل، والوَضوء -بفتح الواو- ما يتوضأ به، والمشهور في قوله: "مفتاح الصلاة الوضوء" ضم الواو، وقياسه أن تضم الطاء في رواية من روى "مفتاح الصلاة الطهور" لأن الطُّهور والطَّهور كالوُضوء والوَضوء، وكذلك قيد بعضهم ويجوز فيهما الفتح؛ لأن الفعل إنما

стр. 300

يتأتى بالآلة. واحتج بالحديث على أن التحريم بالصلاة إنما يحصل بالتكبير؛ لأن السياق المذكور يشعر بالحصر كقول القائل: "مأوى فلان المسجد، وحيلة الهمِّ الصبر" وعلى أن التحلل منها وإتمامها إنما يحصل بالتسليم، وعند أبي حنيفة يحصل التحريم بجميع أسماء الله تعالى إلا أن يؤتى بشيء منها على سبيل النداء والدعاء، وإذا قعد قدر التشهد ثم قام أو أتى بشيء مما يضاد الصلاة تمت صلاته. الأصل [١٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن [جدّه] (١) رفاعة بن مالك أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ثم ليكبر، فإن كان معه شيءٌ مِنَ القُرْآنِ قرأ به، وإن لم يكن معه شيء مِنَ القُرْآنِ فليحمد الله وليكبر، ثم ليركع حَتَّى يَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ليقم حتى يطمئن قائمًا، ثم يسجد حَتَّى يَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ليرفع رأسه فليجلس حَتَّى يَطْمَئِنَّ جالسًا، فمن نقص من هذا فقد نقص من صلاته" (٢). [١٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني محمَّد ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة بن رافع قال: جاء رجل يصلي في المسجد قريبًا من رسول الله ﷺ ، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال (١/ ق٦٠ - أ) النبي ﷺ : "أعد صَلاتك فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" فقام

стр. 301

يصلي كنحو مما صلي، فقال له النبي ﷺ : "أَعد صلاتك فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فقال: علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: "إذا توجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكِّن ركوعك وامدد ظهرك، فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن للسجود، فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن" (١). الشرح علي: هو ابن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المديني. سمع: أباه. وروى عنه: نعيم المجمر، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٢). وأبوه: يحيى. سمع: عمه رفاعة بن رافع، ويروى أنه أتي به النبي ﷺ حين ولد فحكنه و [سماه]، (٣) يحيى (٤). ورفاعة بن مالك لا صحبة له؛ إنما هو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، أحد النقباء من

стр. 302

سابقي من أسلم من الأنصار، وكان ممن شهد بدرًا وكذلك أخوه مالك ابن رافع وخلاد بن رافع (١). وحديث رفاعة ثابت حسن (٢)، لكن في كل واحد من الإسنادين كلام، ونسب الأئمة ما فيهما من إهمال وإخلال إلى إبراهيم بن محمَّد: أما الأول فلأنه قال فيه: عن علي بن يحيى بن خلاد، وفي بعض النسخ: علي بن يحيى بن علي بن خلاد، والصواب: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد؛ ثم قال: عن أبيه عن جده رفاعة، ورفاعة ليس بجدٍّ لعلي ولا لجده خلاد مدخل في الحديث، والصواب: عن أبيه عن جده عن رفاعة، ثم قال: رفاعة بن مالك وفيه ما قد عرفت. وأما الثاني: ففيه إرسال لأنه قال: عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة بن رافع، وكذلك رواه يزيد بن هارون عن محمَّد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد، لكن روى الليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة (٣)، وكذلك أورده محمَّد بن أسلم عن حجاج عن همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة، وأبو داود (٤) عن الحسن بن علي عن (١/ ق٦٠ - ب) هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال عن همام عن إسحاق كذلك.

стр. 303

وقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة" أي أراد أن يقوم؛ وفيه أن المصلي يقرأ القرآن فإن لم يحسن شيئًا منه فيذكر الله تعالى بالحمد والتكبير ونحوهما، وأنه يطمئن في الركوع والسجود والارتفاع عن الركوع وعن السجود، وأنه يقرأ مع الفاتحة شيئًا من القرآن، وأنه في الركوع يضع راحتيه علي ركبتيه، ويمدّ ظهره في الاعتدال ويرفع رأسه ويقيم صلبه، وأنه يجلس علي رجله اليسرى بين السجدتين، وأن كل ذلك مرعي في كل ركعة، وفي قوله: فإنك لم تصل ما يدل على أن العبادة إذا وقعت غير صحيحة يجوز نفي ذاتها، وعلى أن الفاسد ليس بصلاة. وقوله: "ومكن ركوعك" يريد به الطمأنينة، وكذا قوله: فمكن السجود والأفعال المأمور بها في الخبر منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، وفيه دليل على أن أحدهما يعطف على الآخر. وحديث رفاعة هذا قريب مما أودع في "الصحيحين" (١) من رواية أبي هُرَيْرَةَ: أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل"، فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال: "وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل". فقال في الثالثة أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) (٢) ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".

стр. 304

الأصل [١٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرى، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رأيت رسول الله ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجاه في "الصحيحين" (٢) من أوجه عن الزهري، ورواه مسلم (٣) عن (١/ ق ٦١ - أ) يحيى بن يحيى عن سفيان، ورواه عن ابن عمر نافع كما رواه سالم، ورواه عن الزهري كما رواه سالم الجمّ الغفير منهم: مالك بن أنس، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل. وفي الباب عن عمر، وعلي، وأنس، وأبي هُرَيْرَةَ، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين، وجابر، وأبي موسى، ومحمد بن مسلمة، وأبي قتادة، وغيرهم ﵃. وهو أصل في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وعند الركوع والاعتدال، ثم في الحديث رفعهما إلى محاذاة المنكبين وكذلك هو في رواية علي وأبي حميد وهو إحدى الروايات عن وائل بن حجر، وفي رواية عنه "أنه رفع حيال أذنيه" وفي رواية مالك بن الحويرث "أنه رفع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه" (٤). وجرى الشافعي في "الأم" وغيره على ما رواه ابن عمر؛ لأنه

стр. 305

أثبت إسنادًا وأكثر رواة، ولأن ذلك القدر من الرفع متفق عليه، وعن أبي ثور أن الشافعي جمع بين الروايات فقال: يحاذي بكفيه منكبيه، وبإبهامه شحمة أذنيه، وبسائر أصابعه رءوس أذنيه واستحسنه جماعة من الأصحاب وأخذوا به، ويدل عليه ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه "أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة يضع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر" (١). وقوله: "إذا افتتح الصلاة رفع يديه" هذا النظم يحتمل أن يراد به المقاربة، ويحتمل أن يراد به تقديم الرفع على الافتتاح ويكون المعنى إذا أراد الافتتاح، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (٢). ويحتمل من جهة اللفظ أن يراد به تقديم الافتتاح على الرفع، كما يقال: "إذا زارني فلان أكرمته" وهو غير منزَّل على الاحتمال الثالث باتفاق الأصحاب، ولهم وجهان بحسب الاحتمالين الأولين: أحدهما: أنه يبتديء الرفع مع ابتداء التكبير وابتداء الافتتاح. والثاني: أنه يرفع أولًا ثم يكبر، وعلى هذا فوجهان: أحدهما: أنه يكبر واليد مرفوعة ثم يرسلها. والثاني: أنه يبتديء بالتكبير مع ابتداء الإرسال. وقوله: "وبعد ما يرفع" أي: يرفع رأسه معتدلًا، وورد في "الصحيح" (٣) من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ رفع اليدين في موضع رابع سوى الثلاثة المذكورة في الحديث وهو

стр. 306

عند (١/ ق ٦١ - ب) القيام من الركعتين، وذكر بعض الأصحاب أن ما ثبت في السنة فهو مذهب الشافعي ﵁ وإن لم يذكره. الأصل [١٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد وغيرهما، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال بعضهم: كان إذا ابتدأ، وقال غيره منهم: كان إذا افتتح الصلاة (١) قال: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكينَ إِنَّ صَلَاتي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ" قال أكثرهم: "وأنا أولُ المُسْلمين"، وشككت أن يكون قال أحدهم: "وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ- اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لَا إله إِلَّا أَنْتَ سبحانك (ونحمد لك) (٢) أنت ربي وأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِى فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِى جَمِيعًا إنَّه لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بيَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، والمهدي من هديت، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، لا منجى منْكَ إلا إليكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ وأَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" (٣).

стр. 307

الشرح موسى: هو ابن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني، أبو محمَّد مولى الزبير بن العوام. سمع نافعًا، وكريبًا، وأبا الزبير، وغيرهم. وروى عنه: أنس بن عياض، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وابن جريج، وابن المبارك. مات سنة إحدى وأربعين ومائة (١). وعبد الله: هو ابن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المديني. سمع أنس بن مالك، وعبد الرحمن الأعرج، وسليمان بن يسار. روى عنه: موسى بن عقبة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ومالك، وغيرهم (٢). وعبيد الله بن أبي رافع أسلم مولى النبي ﷺ ، كان كاتبًا لعلي ﵁. وسمع منه ومن أبي هُرَيْرَةَ. روى عنه: الحسن بن محمَّد ابن الحنفية، وبسر بن سعيد، وعبد الرحمن الأعرج، وغيرهم (٣). والحديث صحيح أخرجه مسلم (٤) من رواية يعقوب بن أبي سلمة

стр. 308

الماجشون عن الأعرج، وفي إسناد الكتاب رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض؛ لأن موسى بن عقبة تابعي فإنه سمع أم خالد وهي صحابية ومن [فوقه] (١) تابعيون. وقوله: "قال بعضهم: كان إذا ابتدأ، وقال (١/ ق ٦٢ - أ) غيره منهم: إذا افتتح" المراد منه شيوخ الشافعي، فإنه روى الحديث عن مسلم وعبد المجيد وغيرهما، يريد أن بعضهم قال هكذا وقال غيره هكذا. وقوله: "إذا ابتدأ الصلاة أو افتتح" يريد إذا شرع فيها بالتكبير يبين ما في رواية غيره: فإذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه، ثم قال: وجهت وجهي وقوله: وجهت وجهي" أي قصدت بعبادتي وتوحيدي، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ (٢) أي قصدك، ويقال: وجهي إليه أي: قصدي إليه، والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم ﵇، والحنفُ: الاستقامة، والحنيف: المستقيم، ويقال للمائل الرِّجل: أحنف، ثفالًا بالاستقامة، ويقال: الحنيف: المائل من الشيء إلى الشيء، والنسك: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى. وقوله: "لبيك" الأشهر أنه تثنية أي: إجابة لك بعد إجابة، "وسعديك" أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة. وقوله: "والشر ليس إليك" قيل: لا يتقرب به إليك، وقيل: لا يصعد إليك؛ إنما يصعد الكلم الطيب، وقيل: لا يفرد بالإضافة إليك، كما لا يقال: يا خالق الحيات والحشرات. وقوله: "أنا بك وإليك" أي بقدرتك حدثت وإليك أعود. وأخذ الشافعي بهذا الحديث وأحبَّ أن تستفتح الصلاة بهذا

стр. 309

الذكر، وعند أبي حنيفة وأحمد: يستفتح بما روي عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (١). وحديث علي أثبت إسنادًا عند أهل الحديث، وقد ورد في افتتاح الصلاة ذكر آخر في "الصحيحين" من رواية أبي هُرَيْرَةَ قال: سكت رسول الله ﷺ بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٢). ولذلك قال بعض أصحابنا: بأيّهما استفتح جاز وهو من الاختلاف المباح. وقوله: "اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء" أراد طهرني من الذنوب، وذكرها تأكيد ومبالغة. وقوله: "قال أكثرهم وأنا أول المسلمين، وشككت أن يكون قال أحدهم: وأنا من (١/ ق ٦٢ - ب) المسلمين" هذا من كلام الشافعي يعني شيوخه، والروايتان صحيحتان أوردهما مسلم، وعن رواية حرملة أن الشافعي قال: "وأنا أول المسلمين" لا تصلح لغير رسول الله ﷺ ، إنما

стр. 310

يقول غيره: وأنا من المسلمين وذكر الأصحاب أن الذكر الوارد في الخبر إنما يستحب للمنفرد وللإمام إذا علم رضي المأمومين بالتطويل؛ وإلا فيدع ما بعد قوله: "وأنا من المسلمين". الأصل [١٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن ربيعة بن عثمان، عن صالح بن أبي صالح، أنه سمع أبا هُرَيْرَةَ ﵁ وهو يؤم الناس رافعًا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن (١). الشرح ربيعة: هو ابن عثمان بن ربيعة بن عبد الله القرشي التيمي أبو عثمان. روى عن: محمَّد بن يحيى بن حبان. وروى عنه: ابن المبارك، ووكيع، [و] (٢) ابن عجلان (٣). وصالح بن أبي صالح يشبه أن يكون مولى التوءمة وقد تقدم ذكره، وآخر يقال له صالح بن أبي صالح يروي عن أبي هُرَيْرَةَ أيضًا وهو صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث. والأثر منه يبين استحباب التعوذ، وقد روي عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة قال: "الله أكبر كبيرًا قالها ثلاثًا، والحمد لله كثيرًا قالها ثلاثًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا قالها

стр. 311

ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (١) وفسر همزه بالموتة وهي شبه الجنون، ونفخه بالكبر؛ لأن الشيطان ينفخ فيه حتى يعظمه، ونفثه بالشِّعر. وقوله: "رافعًا صوته" يدل علي أن التعوذ يجهر به فيما يجهر فيه بالقراءة وهو قول للشافعي، والأصح فيه الإسرار كما في دعاء الاستفتاح، وقد روي ذلك عن ابن عمر (٢) ﵁. وقوله: "في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن" هكذا الرواية في "الأم" وفي بعض نسخ الكتاب وقال: أما اشتهر عن أبي هُرَيْرَةَ أن التعوذ بعد القراءة [...] (٣) بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ (٤) [وقال] (٥) في "الأم" (٦): وكان بعضهم [يتعوذ] (٧) حين يفتتح قبل [أم القرآن] (٨) وبهذا القول [أقول] (٩) [وفي بعض] (١٠) النسخ "في المكتوبة وإذا فرغ من أم القرآن" (١١) والأول الأقرب.

стр. 312

وقوله: "ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم" يبين أن سنة التعوذ نتأدى بكل لفظ يؤدي معناه. قال الشافعي: وأي كلام استعاذ به أجزأه والأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وفي اللفظ ما يشير إلى أنه ينبغي للإمام أن يأتي في التعوذ والدعاء بلفظ الجمع. الأصل [١٣٩] أبنا (١/ ق ٦٣ - أ) الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن رسول الله ﷺ قال: "لَا صَلَاةَ إن لم يقرأ فيها بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" (١). [١٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "كلّ صلاة لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فهِيَ خِدَاجٌ" (٢). الشرح محمود بن الربيع، أبو محمَّد الأنصاري الحارثي يعد في الصحابة لأنه عقل مجّة مجّها رسول الله ﷺ في دلو في دراهم وهو ابن خمس سنين. سمع: عتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت. وروى عنه: الزهري، وغيره. مات لتسع وتسعين (٣).

стр. 313

والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي مولى الحُرقة من جهينة ويكنى العلاء بأبي شبل. سمع: ابن عمر، وأنسًا، وعباس بن سهل بن سعد، وأبا السائب. روى عنه: الدراوردي، ومالك، وشعبة، وسليمان بن بلال، وغيرهم. [مات سنة ثنتين] (١) وثلاثين ومائة (٢). [...] (٣) وروى عنه: ابنه العلاء. والحديثان صحيحان، وروى البخاري (٤) الأول منهما عن علي ابن المديني، ومسلم (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وغيرهما بروايتهم جميعًا عن سفيان؛ وأما الثاني فإن مسلمًا (٦) انفرد بإخراجه، ورواه عن العلاء عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ كما رواه سفيان بن عيينة: شعبة ابن الحجاج، وروح بن القاسم، وعبد العزيز الدراوردي، وإسماعيل ابن جعفر وغيرهم، ورواه مالك وابن جريج ومحمد بن إسحاق بن يسار وابن عجلان، عن العلاء، عن أبي السائب، عن أبي هُرَيْرَةَ فجعلوا أبا السائب مكان عبد الرحمن أبي العلاء، وصحح الأئمة الروايتين جميعًا

стр. 314

وقالوا: إن العلاء سمعه من أبيه وأبي السائب جميعًا فكان يروي تارة عن هذا وأخرى عن هذا، وأورده مسلم من الطريقين جميعًا. وأم القرآن الفاتحة سميت بهذا الاسم؛ لأن أم الشيء أصله وهي أصل لسائر السور لاشتمالها على ذكر شرف الربوبية وإقامة العبودية، وإليهما يرجع ما فضل في سائر السور، وقيل: لتقدمها بالشرف وبالنزول على سائر السور كما تسمى مكة أمَّ القرى لشرفها وتقدمها، وقيل: لأن أهل الدين يفزعون إليها كما يفزع الصبي إلى أمه وكما أن الراية التي ينصبها الأمير ليفزع الناس إليها تسمى (١/ ق ٦٣ - ب) أمًّا. والخِداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة تخدج خِداجًا فهي خادج: إذا ألقت ولدها قبل تمام الأيام، وأخدجت الناقة: جاءت بالولد ناقص [فهي] (١) مُخْدِجٌ والولد مُخدجٌ، والمعنى أنها ذات خداج أي: نقصان، وقيل: أي مخدجة أقيم المصدر مقام الاسم. وفي الحديث دليل علي أن الصلاة لا تجزيء إلا بفاتحة الكتاب، وعلى أن المأموم في قراءة الفاتحة كغيره، وفي رواية أبي السائب عن أبي هُرَيْرَةَ قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ". قال: فقلت: يا أبا هُرَيرَةَ إني أحيانًا أكون وراء الإِمام فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ في نَفْسِكَ (٢).

стр. 315

الأصل [١٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (١). الشرح هذا حديث صحيح رواه عن قتادة كما رواه أيوب: شعبة، ومن روايته أخرجه الشيخان في "الصحيحين" (٢) وهشام ومن روايته أخرجه أبو داود (٣)، وأبو عوانة ومن روايته أخرجه الترمذي (٤)، وأخرجه ابن ماجه (٥) من رواية أيوب كما رواه الشافعي، ورواه عن شعبة كما رواه هؤلاء: يزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، والأعمش، وأبو عمر [الحوضي] (٦) والحسن بن موسى الأشيب، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم، ورواه آخرون منهم: معاذ بن معاذ، وعلي بن الجعد، وغندر، ومحمد بن بكر، وحجاج بن محمَّد، وأبو نوح [قراد] (٧) وآدم ابن أبي إياس، وأبو النضر، عن شعبة واللفظ: صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ورواه عن شعبة وكيع بن الجراح والأسود بن عامر واللفظ:

стр. 316

صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم [يجهروا] (١) ببسم الله الرحمن الرحيم (٢) ورواه زيد بن الحباب وعبيد الله بن موسى [عن] (٣) شعبة مثله. وفي الباب عن عائشة، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبد الله بن مغفل وغيرهم، وذكر الشافعي في "الأم" (٤) أن معنى الحديث أنهم كانوا يبدءون بقراءة أم القرآن قبل السورة، لا أنهم كانوا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم، ولا أنهم كانوا يتركون الجهر بها، وهذا كما يقول القائل: قرأت طه ويس ويريد السورة، واستدل للتأويل المذكور ما سيأتي على الأثر من الآثار الدالة على الجهر بها، واعلم أن هذا التأويل قريب في اللفظة المذكورة في الكتاب؛ فأما علي رواية (١/ ق ٦٤ - أ) من روى "أنهم كانوا لا يجهرون بالتسمية" فلا مساغ فيه لهذا التأويل، وطريق نصرة المذهب المعارضة بالآثار والأخبار الدالة على الجهر وترجيحها بكثرة الروايات والرواة، وأيضًا فالوقوف على الإثبات أسهل من الوقوف على النفي ولذلك تقبل الشهادة على الإثبات ولا تقبل على النفي، وقد يعرض ما يمنع السماع من خفض صوت أو لغط وغيرهما فلا يسمع الحاضر. وفي الحديث ما يدل على أنهم كانوا كما يحتجون بأفعال النبي ﷺ إقدامًا وإحجامًا كانوا يحتجون ويستأنسون بأفعال الخلفاء الراشدين ﵃. الأصل [١٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج،

стр. 317

أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ هي أم القرآن. قال أبي: وقرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال سعيد: قرأها على ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال ابن عباس: فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم (١). [١٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صالح مولى التوءمة أن أبا هُرَيْرَةَ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم (٢). [١٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر، أخبره أن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت، فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أمّ القرآن، وكبّر حين يهوي ساجدًا (٣). [١٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عثمان بن عبد الله بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه أن

стр. 318

معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه (١/ ق ٦٤ - ب) المهاجرون حين سلم والأنصار: يا معاوية أسرقت صلاتك؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟! فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه (١). [١٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية (والمهاجرون) (٢) والأنصار مثله أو مثل معناه لا يخالفه، وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول (٣). [١٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن والسورة التي بعدها (٤). الشرح ابن جريج: هو عبد العزيز بن جريج المكي مولى آل أمية بن خالد القرشي وكان رومي الأصل. روى عن: عائشة، وسعيد بن جبير. وروى عنه: ابنه عبد الملك بن جريج (٥).

стр. 319

وسعيد (١): هو ابن جبير بن هشام، أبو عبد الله الأسدي مولى بني والبة بن أسد بن خزيمة، من أكابر علماء التابعين، وكان مجاب الدعوة. سمع: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا موسى، وأبا هُرَيْرَةَ، وأبا عبد الرحمن السلمي. وروى عنه: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، وأيوب، والأعمش، والخلق. قتله الحجاج بن يوسف ظلمًا سنة خمس وتسعين. وعبد الله بن عثمان بن خثيم: هو أبو عثمان المكي. سمع: أبا الطفيل، وسعيد بن جبير، ومجاهدًا. وعن يحيى بن سعيد القطان قال: قدمت مكة سنة أربع وأربعين وقد مات عبد الله هذا (٢). وأبو بكر بن حفص أخو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري. سمع: ابن عمر، وعروة بن الزبير. وروى عنه: أبان بن عبد الله البجلي، وشعبة، وابن جريج. وكان ينزل الكوفة، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: كان رجلًا صالحًا (٣).

стр. 320

وإسماعيل: هو ابن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري. سمع: أباه وروى عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم (١). وأبوه عبيد بن رفاعة الأنصاري المديني. سمع: أباه رفاعة (٢). واستدل الشافعي بالأثر الأول على أن التسمية آية من الفاتحة بعد ما قدم أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ليبين أنه لا سبيل إلى تركها، وذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (٣) مفسر بالفاتحة، وعدَّ ابن (١/ ٦٥ - أ) عباس التسمية إحدى السبع، ويدل عليه ما روي عن حفص بن غياث وغيره، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ بأمّ القرآن بدأ بسم الله الرحمن الرحيم يعدّها آية، ثم قرأ الحمد لله رب العالمين بعدها ست آيات (٤). وعن عمر بن هارون البلخي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾. يقطعها آية آية وعدّها عد الأعراب وعدّ
следующие страницы →