← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم [يجهروا] (١) ببسم الله الرحمن الرحيم (٢) ورواه زيد بن الحباب وعبيد الله بن موسى [عن] (٣) شعبة مثله. وفي الباب عن عائشة، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبد الله بن مغفل وغيرهم، وذكر الشافعي في "الأم" (٤) أن معنى الحديث أنهم كانوا يبدءون بقراءة أم القرآن قبل السورة، لا أنهم كانوا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم، ولا أنهم كانوا يتركون الجهر بها، وهذا كما يقول القائل: قرأت طه ويس ويريد السورة، واستدل للتأويل المذكور ما سيأتي على الأثر من الآثار الدالة على الجهر بها، واعلم أن هذا التأويل قريب في اللفظة المذكورة في الكتاب؛ فأما علي رواية (١/ ق ٦٤ - أ) من روى "أنهم كانوا لا يجهرون بالتسمية" فلا مساغ فيه لهذا التأويل، وطريق نصرة المذهب المعارضة بالآثار والأخبار الدالة على الجهر وترجيحها بكثرة الروايات والرواة، وأيضًا فالوقوف على الإثبات أسهل من الوقوف على النفي ولذلك تقبل الشهادة على الإثبات ولا تقبل على النفي، وقد يعرض ما يمنع السماع من خفض صوت أو لغط وغيرهما فلا يسمع الحاضر. وفي الحديث ما يدل على أنهم كانوا كما يحتجون بأفعال النبي ﷺ إقدامًا وإحجامًا كانوا يحتجون ويستأنسون بأفعال الخلفاء الراشدين ﵃. الأصل [١٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج،

стр. 317

أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ هي أم القرآن. قال أبي: وقرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال سعيد: قرأها على ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال ابن عباس: فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم (١). [١٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صالح مولى التوءمة أن أبا هُرَيْرَةَ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم (٢). [١٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر، أخبره أن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت، فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أمّ القرآن، وكبّر حين يهوي ساجدًا (٣). [١٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عثمان بن عبد الله بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه أن

стр. 318

معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه (١/ ق ٦٤ - ب) المهاجرون حين سلم والأنصار: يا معاوية أسرقت صلاتك؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟! فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه (١). [١٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية (والمهاجرون) (٢) والأنصار مثله أو مثل معناه لا يخالفه، وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول (٣). [١٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن والسورة التي بعدها (٤). الشرح ابن جريج: هو عبد العزيز بن جريج المكي مولى آل أمية بن خالد القرشي وكان رومي الأصل. روى عن: عائشة، وسعيد بن جبير. وروى عنه: ابنه عبد الملك بن جريج (٥).

стр. 319

وسعيد (١): هو ابن جبير بن هشام، أبو عبد الله الأسدي مولى بني والبة بن أسد بن خزيمة، من أكابر علماء التابعين، وكان مجاب الدعوة. سمع: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا موسى، وأبا هُرَيْرَةَ، وأبا عبد الرحمن السلمي. وروى عنه: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، وأيوب، والأعمش، والخلق. قتله الحجاج بن يوسف ظلمًا سنة خمس وتسعين. وعبد الله بن عثمان بن خثيم: هو أبو عثمان المكي. سمع: أبا الطفيل، وسعيد بن جبير، ومجاهدًا. وعن يحيى بن سعيد القطان قال: قدمت مكة سنة أربع وأربعين وقد مات عبد الله هذا (٢). وأبو بكر بن حفص أخو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري. سمع: ابن عمر، وعروة بن الزبير. وروى عنه: أبان بن عبد الله البجلي، وشعبة، وابن جريج. وكان ينزل الكوفة، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: كان رجلًا صالحًا (٣).

стр. 320

وإسماعيل: هو ابن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري. سمع: أباه وروى عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم (١). وأبوه عبيد بن رفاعة الأنصاري المديني. سمع: أباه رفاعة (٢). واستدل الشافعي بالأثر الأول على أن التسمية آية من الفاتحة بعد ما قدم أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ليبين أنه لا سبيل إلى تركها، وذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (٣) مفسر بالفاتحة، وعدَّ ابن (١/ ٦٥ - أ) عباس التسمية إحدى السبع، ويدل عليه ما روي عن حفص بن غياث وغيره، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ بأمّ القرآن بدأ بسم الله الرحمن الرحيم يعدّها آية، ثم قرأ الحمد لله رب العالمين بعدها ست آيات (٤). وعن عمر بن هارون البلخي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾. يقطعها آية آية وعدّها عد الأعراب وعدّ

стр. 321

بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم (١). وتفسير السبع المثاني بالفاتحة مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم ﵃، وروي ذلك مرفوعًا عن رسول الله ﷺ (٢). والمثاني واحدها مثناة: وهي كل شيء يثنى أي يجعل اثنين، وسميت الفاتحة مثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة بإعادتها في الركعات، وقيل: لأن الكلمات فيها مثناة كالرحمن الرحيم، والرحمن الرحيم، وإياك وإياك، والصراط وصراط، وقيل: لأنه تثنى إنزالها فنزلت مرة بمكة وأخرى بالمدينة. وقول ابن عباس: "فذخرها لكم" يجوز أن يريد الفاتحة، ويجوز أن يريد التسمية، والأول أظهر. وأما الأثر عن أبي هُرَيْرَةَ فيدل على أنه كان لا يترك التسمية، والظاهر أنه كان يجهر بها فحينئذ يظهر إطلاع المأمومين على الحال، وقد روي عن نعيم المجمر أنه قال صليت وراء أبي هُرَيْرَةَ وقال: بسم الله الرحمن الرحيم فقرأ بأم القرآن ووصف صلاته إلى أن قال: فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ (٣). فرفع إلى رسول الله ﷺ .

стр. 322

وقوله: "ببسم الله" أدخلت الباء على الباء؛ لأن الباء الأولى متصلة بالاسم مقترنة به على كثرة الاستعمال في ابتداء كل أمر ذي بال، فنزلت لشدة الملازمة منزلة الحرف من الكلمة وأدخلت عليها الباء الخافضة، وهذا كإدخال (١/ ق ٦٥ - ب) اللام على اللام في قول من قال: فلا والله لا يُلفى لما بي ... ولا للماء بهم أبدًا دواء وأما قصة معاوية (١) فقوله: "فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" يريد أنه جهر بها، وقوله في مقابلته: ولم يقرأ بها للسورة يشبه أن يريد ولم يجهر بها، ويدل عليه قوله من بعد: "ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان" ولولا أنه جهر لما اطلعوا على الحال سيما من كان بعيدًا منه، وفي القصة دلالة على أن الجهر بالتسمية للفاتحة والسُّورة بعدها مسنون عند الجهر بالقراءة، وفي توافقهم على الاعتراض ما يشعر بأنهم كانوا كالمجمعين عليه. وقوله: "فلما صلى بعد ذلك" وقوله في الرواية الأخرى: "فصلى بهم صلاة أخرى" يحتمل أن يريد أنه أعاد الصلاة التي صلاها، ويحتمل أن يريد الصلاة التالية للتي أداها. وقوله: "فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه" أي: عابوه عليه، وذلك بيان لقوله: فقال ذلك فيها كأنه قال أي الذي عابوه عليه. وقول الشافعي: "وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول" أشار به إلى ما فيهما من التفاوت، فإن في الإسناد الأول رواية ابن خثيم عن أبي بكر بن حفص عن أنس، وفي الثاني رواية ابن خثيم عن

стр. 323

إسماعيل بن عبيد عن أبيه، وفي الأول أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للفاتحة دون السورة، وفي الثاني إطلاق القول بأنه لم يقرأ وإنما مال إلى ترجيح الثاني؛ لأن الأول رواه ابن جريج، والثاني رواه إبراهيم ويحيى، وزيادة الرواة تثير زيادة الظن، ويحتمل أن يكون الترجيح من جهة أن بين الشافعي وبين ابن خثيم في الإسناد الأول اثنان وفي الإسناد الثاني واحد، والنزول في الإسناد يزيد في احتمال الغلط وغيره، على أنه يحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما فروى تارة هكذا وأخرى هكذا، وفي القصة دليل على أنه يجوز الاعتراض على من ترك بعض الشعائر وإن كان من المستحبات، وعلى أنه يجوز الاعتراض في الاستبعاد في مظان الاجتهاد، وفيها أن معاوية لما رأى تطابقهم وافقهم ورجع إلى قولهم؛ لأنه رجح عنده ما رجح عندهم. وأما الأثر عن ابن عمر (١) ففيه أنه كان لا يترك التسمية في الفاتحة والسورة جميعًا، وقد رواه عن نافع كما رواه ابن جريج: جويرية بن أسماء وعبد الله وعبيد الله (١/ ق ٦٦ - أ) ابنا عمر، وفي رواية عبيد الله عن نافع ورواية غير نافع أن ابن عمر كان يجهر بالتسمية للفاتحة وللسورة بعدها، وقد استفاض الجهر بالتسمية في الخبر والأثر، فعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعًا وعن علي وعمار أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم [وعن، ابن عباس] (٢)، قال: "كان النبي ﷺ يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم". وعن سالم عن ابن عمر أنه كان

стр. 324

يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يجهر بها. وعن نافع عن ابن عمر قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : علمني جبريل الصلاة فقام فكبر لنا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين. قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم". وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "أمّني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". وعن الحكم بن عمير وكان بدريًّا قال: صليت خلف النبي ﷺ فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة. وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وهذِه الأحاديث قد أوردها جميعًا بأسانيدها الحافظ الدارقطني ﵀ في "سننه" (١). الأصل [١٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قال ابن شهاب: وكان (١/ ق ٦٦ - ب) النبي ﷺ يقول: آمين (٢).

стр. 325

[١٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، أخبرني سمي، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول ﷺ قال: "إذا قال الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قوله قول المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١). [١٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قالَ أحدُكم: آمين، وقالت الملائكةُ في السماءِ آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢). الشرح سمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي. سمع: أبا صالح السمّان، ومولاه أبا بكر. وروى عنه: مالك، وابن عيينة، والثوري، وعمارة بن غزية، ومحمد بن عجلان. قتلته الحرورية سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين (٣). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٤) من الوجوه الثلاثة عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرج مسلم (٥) رواية سعيد بن المسيب وأبي

стр. 326

سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ عن يحيى بن يحيى عن مالك، ورواية أبي صالح من طريق سهيل بن أبي صالح، والرواية الثالثة من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد. والحديث أصل في استحباب التأمين مع تأمين الإِمام. وقوله في الرواية الأولى: "إذا أمن الإِمام فأمنوا ... " إلى آخره، يتضمن الإخبار عن تأمين الملائكة كما ورد في رواية أخرى أنه ﷺ قال: "إذا أمّن القاريء فأمنوا فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" ورواية أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ تتضمن هذا الإخبار أيضًا، وتحتاج إلى إضمار آخر في المعنى إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وأمّن؛ وأما رواية الأعرج عن أبي هُرَيْرَةَ فالظاهر أن المراد إذا قال أحدكم آمين في آخر الفاتحة إمامًا أو مأمومًا وقالت الملائكة آمين، ويجوز أن يحمل علي توافق التأمينين في الأدعية مطلقًا. وفيه دليل علي أن الإِمام يجهر بالتأمين حيث يجهر بالقراءة؛ لأنه إذا لم يجهر لم يعرف المأموم أنه متى يؤمن، ويدل عليه ما روي عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وقال (١/ ق ٦٧ - أ): آمين مدّ بها صوته (١) [والأظهر] (٢) في

стр. 327

المذهب أن المأموم يجهر أيضًا، لما سيأتي من بعد في "المسند" (١) عن عطاء. وفي آمين لغتان: القصر والمد، والميم على اللغتين مخففة ومعناها: ليكن كذلك، وقيل: افعل، وقيل: استجيب دعاءنا، وقيل: أمّنا بخير، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى. وقوله: "فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ" أشهر ما ذكر في تفسيره وأظهره مقارنة القول القول، فذكر علي هذا أن قوله: "إذا أمن الإِمام فأمنوا" ليس لترتيب المأموم تأمينه علي تأمين الإِمام؛ وإنما هو كقول القائل: إذا ارتحل الأمير فارتحلوا والمقصود إذا همّ بالارتحال فتأهَّبوا ليكون ارتحالكم مع ارتحاله، وقيل: معناه موافقة التأمين التأمين في الإخلاص والخشوع، وقيل: الموافقة في تعميم الدعاء والتأمين كما تفعل الملائكة، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). الأصل [١٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن علي ابن حسين قال: كان رسول الله ﷺ يكبر كلما خفض وكلما رفع، فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله (٣). [١٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة أن أبا هُرَيْرَةَ كان يصلي بهم (فكبر) (٤) كلما خفض ورفع فإذا

стр. 328

انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ (١). الشرح علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمَّد الهاشمي المديني. سمع: أباه، وصفية بنت حيي، والمسور بن مخرمة، وجماعة من التابعين. روى عنه: الزهري، وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة، وأبو الزناد. مات سنة اثنتين وتسعين (٢). والحديث الأول مرسل ولكن ورد معناه موصولًا من رواية ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ أخرجه البخاري (٣) عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب. والحديث الثاني مسند صحيح رواه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك. وفيه بيان استحباب التكبير (١/ ق ٦٧ - ب) في انتقالات الصلاة، وجملة ما يشتمل عليه أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة، واحدة منها فرض وهي تكبيرة التحريم، والباقية مستحبة. وقوله: "كلما خفض وكلما رفع" لفظة عامة لكن الاعتدال من

стр. 329

الركوع مستثنى عن هذِه الجملة فلا يكبر عنده ولكن يقول: "سمع الله لمن حمده" على ما سيأتي. وقوله: "فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله " يبين أن هذا الاستحباب مستمر ثابت لم يتطرق إليه نسخ وتبديل. وقوله: "والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " أي بصلاته، وأراد إعلامهم أن رسول الله ﷺ كان يصلي كصلاته، وهذِه الكلمة مع الفعل المأتي به نازلة منزلة حكاية فعله ﷺ . الأصل من ها هنا سمع الربيع من البويطي. [١٥٣] أبنا الربيع، أبنا البويطي، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: كان النبي ﷺ إذا ركع قال: "اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وأنت ربي، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَعِظَامِي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين" (١). [١٥٤] أبنا الربيع، أبنا البويطي، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وعبد المجيد - قال الربيع: أحسبه عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: "اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وبك آمنت، وَلَكَ أَسْلَمْتُ وأنت ربي، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وعظمي، وما استقلت به قدمي لله ربِّ العالمين" (٢).

стр. 330

الشرح هذِه أحاديث معدودة وقعت في خلال فصول ومسائل من "الأم" احتاط الربيع لها لريبة عرضت له في سماعها من الشافعي، وكان يتحقق سماعها من أبي يعقوب البويطي فرواها عنه بسماعه من الشافعي، وبهذا تبين أن في "المسند" ما لم يروه الربيع عن الشافعي، وأن فيما اشتهر من روايته عن الشافعي تساهلًا والمراد المعظم. والحديث من الطريق الثاني أخرجه مسلم في "الصحيح" (١) من الوجه الذي بيناه في دعاء الاستفتاح (١/ ق ٦٨ - أ) وهو حديث واحد فيه دعاء الاستفتاح والذكر في الركوع والاعتدال والسجود يروى بتمامه تارة وبفصل الجمل أخرى، واللفظ في "الصحيح": "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي" وليس فيه ما بعد ذلك. وقوله: "لك ركعت ولك أسلمت" يشير إلى معنى الإخلاص. وقوله: "وبك آمنت" يجوز أن يكون المراد منه: آمنت بك، ويجوز أن يكون المراد بتوفيقك آمنت بما يجب الإيمان به. وقوله: "خشع لك سمعي وبصري" يمكن أن يراد به خشعت لك بجملتي أجزائي كالعظام والشعر، وصفاتي كالسمع والبصر، وبأصول أعضائي كالعظم والعصب، وبزوائدها كالشعر، وبالبادي مني وهو البشرة وبالباطن كالمخ والعظم. وقوله: "وما استقلت به قدمي" يقال: استقلت السماء أي ارتفعت، ويقال: استقل بالشيء وأقله إذا طاقه؛ لأنه حمله ورفعه،

стр. 331

وكأن المعنى وجميع ما رفعته وحملته من أعضائي. وقوله: "لله رب العالمين" بعد قوله: "خشع لك" يجوز أن يكون بيانًا لما مضى ومزيد ثناء على الله تعالى، ويكون اللفظ عائدًا إلى المعنى كما تقول: فعلت لك كذا فعلته لولدي وعزيزي، ويجوز أن يقطع قوله: "وما استقلت به قدمي" عما قبله ويكون المعنى خشع لك كذا وكذا، ثم يقول وجميع ما حملته قدمي لله تعالى فحقي الخشوع له، وفي بعض الروايات طرح "لك" في الأول، فروى عبد الرزاق في "مسنده" (١) عن إبراهيم بن محمَّد عن عبد الله بن الفضل بإسناده وقال: "لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي لله رب العالمين" وفي اختلاف الذكر في الروايات تقديمًا وتأخيرًا وزيادة ونقصانًا ما يبين أن النبي ﷺ كان يذكر أحيانًا هكذا وأحيانًا هكذا، أو على أن الرواة غيروا واعتمدوا المعنى، وورد سوى ذلك أذكار في الركوع ففي "الصحيح" من رواية عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي (٢). ومن روايتها أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب (١/ ق٦٨ - ب) الملائكة والروح" (٣). الأصل [١٥٥] أبنا الربيع، أبنا البويطي، أبنا [الشافعي] (٤) أبنا ابن

стр. 332

عيينة وابن محمَّد، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا إني نهيت أن أقرأه راكعًا أو ساجدًا؛ فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه". قال أحدهما: "فيه من الدعاء"، وقال الآخر: " [فاجتهدوا] (١) الدعاء فيه، فإنه قمن أن يستجاب لكم" (٢). الشرح ابن محمَّد: هو إبراهيم بن محمَّد. وسليمان: هو ابن سحيم أبو أيوب المديني الهاشمي مولى آل حنين، وهم موالي العباس، وقيل غيره. سمع: إبراهيم بن عبد الله بن معبد. وروى عنه: ابن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهما (٣). وإبراهيم: هو ابن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. روى عن: أبيه، وعن ميمونة. وسمع منه: ابن جريج (٤). وأبوه عبد الله بن معبد المديني الهاشمي.

стр. 333

روى عن: ابن عباس عمه (١). والحديث صحيح، رواه مسلم في "الصحيح" (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان، وأبو داود (٣) عن مسدد عن سفيان عن سليمان، وفي الباب عن علي ﵁. وفيه بيان النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، واللفظ في "صحيح مسلم": نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا وفيه استحباب التعظيم في الركوع، وقد حمل ذلك على أن يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا علي ما سيأتي الخبر فيه على الأثر، وفيه بيان استحباب الدعاء في السجود والاجتهاد والمبالغة فيه. وقوله: "قال أحدهما: فيه من الدعاء" المراد منه شيخا الشافعي: ابن عيينة وإبراهيم، قال أحدهما: اجتهدوا فيه من الدعاء، وقدم الآخر لفظ الدعاء. وقوله: "قمن أن يستجاب لكم" أي جدير وحري، وتفتح الميم من الكلمة وتكسر، فالفتح على المصدر وحينئذ فلا يثنى ولا يجمع، يقال: هما قَمِن أن يفعلا كذا وهم قمن، والكسر على النعت وحينئذ يقال: قَمِنَانِ وقَمِنُون؛ وإنما كان جديرًا بالإجابة لأن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، كذلك رواه أبو هُرَيْرَةَ عن رسول الله ﷺ (٤).

стр. 334

الأصل [١٥٦] أبنا الربيع، أبنا البويطي، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب (١/ ق ٦٩ - أ) عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تمّ سجوده وذلك أدناه". إلى هنا سمع الربيع من البويطي (١). الشرح إسحاق بن يزيد الهذلي الكوفي. روى عن: عون بن عبد الله. وروى عنه: ابن أبي ذئب، ومحمد بن أبان (٢). وعون: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن الحارث، أبو عبد الله الهذلي الكوفي أبوه ابن أخي عبد الله بن مسعود. سمع: ابن عمر، وأبا هُرَيْرَةَ، والشعبي، وأباه. وروى عنه: أبو الزبير، ومسعر، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم (٣). والحديث مرسل، وقد يروى عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود عن النبي ﷺ وكذلك أخرجه أبو داود (٤) وأبو عيسى الترمذي (٥) وقالا

стр. 335

مع ذلك: إنه غير متصل؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود. وقوله: "وذلك أدناه" حمله الشافعي على أدنى الفرض، والاختيار دون الفرض وحده، واستحب أن يبدأ الراكع بهذا التسبيح ثم يأتي بما تقدم، وقد صح من رواية حذيفة أنه ﷺ كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" (١). وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم" (٢). ويروى مع ذلك فكان النبي ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا"، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى ثلاثًا" قال أبو داود في "السنن" (٣): وهذِه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، ويروى التسبيح في الركوع والسجود ثلاثًا من رواية جبير (٤) بن مطعم، وذكر الترمذي (٥) أن العمل عليه عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات، وقد انتهى ما ارتاب فيه الربيع فنقله عن البويطي عن الشافعي.

стр. 336

الأصل [١٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁ أن (١/ ق ٦٩ - ب) رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع من الصلاة المكتوبة قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" (١). الشرح هذا هو الحديث الذي مرّ في دعاء الاستفتاح (٢) وفي الذكر المحبوب في الركوع، وقد أخرجه مسلم (٣) عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن الأعرج بإسناده، وقال فيه: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماوات ... إلى آخره. وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهم. وفي الزيادة المروية دلالة على أن الإِمام يجمع بين الذكرين خلافًا لقول من قال: إن الإِمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا لك الحمد.

стр. 337

وقوله: "سمع الله لمن حمده" قيل: معناه قبلَ حمده، وقيل: أجاب دعاء من حمده، يقال: اسمع دعائي أي: أجب، وفي الخبر: "أعوذ بك من دعاء لا يُسْمع" (١). وقوله: "ربنا لك الحمد" يروى بلا واو، ويروى "ولك الحمد" بالواو أي: ولك الحمد على ما رزقتنا من الذكر والعمل. وقوله: "ملء السماوات والأرض" مذكور إشارة إلى تكثير العدد أو إلى تعظيم الأجر والقدر، كما يقال: هذِه كلمة بملء الفم. وقوله: "في الصلاة المكتوبة" يدل على استحباب هذا الذكر في المكتوبات خلافًا لقول من قال: أنه يستحب في التطوعات دون المكتوبات، وذكر الشافعي في "الأم" أنه لو قال: من حَمِدَ الله يسمع له جاز، وكذا لو قال: لك الحمد ربنا، والأحب أن يحافظ علي ما ورد في الخبر (٢). الأصل [١٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى، عن رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال لرجل: "إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن لركوعك، فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها" (٣).

стр. 338

الشرح هذا مختصر الحديث الذي سبق (١) في الرجل الذي صلى في المسجد ثم سلم عن النبي ﷺ فقال له: "أعد صلاتك فإنك لم تصل" أورده الشافعي (٢) في باب ترجمه بـ "باب (١/ ق ٧٠ - أ) من لا يحسن القراءة وأقل فرض الصلاة" وأعاده ها هنا لبيان كيفية الاعتدال، وله في الإعادة غرض صحيح وهو الاحتجاج، وأما أبو العباس فإن غرضه ذكر الحديث وروايته فكان لسبيل من أن يقتصر على المطول الذي يدخل فيه المختصر، وذكرنا هناك التقصير المنسوب إلى إبراهيم بن محمَّد وهو قوله "عن علي بن يحيى عن رفاعة"، والأصوب: رواية من روى "عن علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة". وفيه بيان طرف من كيفية الركوع والاعتدال عنه، أما ما يتعلق بالركوع فقد أمر فيه بوضع الراحة على الركبة، وقد روي أنه اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد الساعديون، ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: "أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إنه ركع فوضع يديه علي ركبتيه كأنه قابض عليهما" (٣). وكانوا في أول الأمر يطبقون الكفين ويضعونهما بين الفخذين ثم نسخ ذلك، ووضع الراحتين على الركبتين يتضمن الانحناء الممكن من هذا الموضع، وجعل هذا المتضمن شرطًا في الركوع وإن لم يكن الوضع شرطًا بل هو من المحبوبات.

стр. 339

وقوله: "ومكن للركوع" كأنه يريد مكن نفسك وهو إشارة إلى الطمأنينة، وأما الاعتدال فقد احتج الشافعي بالحديث حيث قال: "فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك" على وجوب الاعتدال من الركوع، خلافًا لقول من قال: لا يجب الاعتدال، ويجوز أن ينحط المصلي من الركوع إلى السجود. الأصل [١٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته، ونهى أن يكفت منه الشعر والثياب. وزاد ابن طاوس: فوضع يده على جبهته ثم مر بها على أنفه حتى بلغ طرف أنفه، وكان أبي يعد هذا واحدًا (١). [١٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، حدثني عمرو بن دينار، أنه سمع طاوسًا يحدث، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أمر أن يسجد منه على سبع، ونهى أن يكف شعره أو ثيابه (٢). [١٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد (١/ ق ٧٠ - ب) أخبرني يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه (٣).

стр. 340

الشرح ابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني الخولاني، أبو محمَّد من أبناء الفرس كان يختلف من اليمن إلى مكة. سمع: أباه، وعكرمة بن خالد. وروى عنه: ابن عيينة، وروح بن القاسم، وابن جريج، والثوري، ويحيى بن أيوب. مات سنة اثنين وثلاثين ومائة. وعن معمر أنه قال: ما رأيت ابن فقيه أفضل من ابن طاوس، قيل: فهشام بن عروة؟ قال: كان هذا أجمع (١). وأبوه: طاوس بن كيسان، أبو عبد الرحمن الخولاني الهمداني. سمع: ابن عباس، وابن عمر، وأبا هُرَيْرَةَ، وعائشة. روى عنه: مجاهد، وعمرو بن دينار، والزهري. مات سنة خمس أو ست [و] (٢) مائة (٣). ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المديني. سمع: محمَّد بن إبراهيم التيمي، وعبد الله بن دينار، والزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبا بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، ويحيى بن

стр. 341

سعيد الأنصاري. وروى عنه: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وعبد العزيز الدراوردي، ومالك. مات سنة تسع وثلاثين ومائة (١). ومحمد: هو ابن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر، أبو عبد الله القرشي التيمي المديني. سمع: علقمة بن وقاص، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وعامر بن سعد. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، والأوزاعي، وعمارة بن غزية. مات سنة عشرين ومائة (٢). وعامر: هو ابن سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب القرشي الزهري. سمع: أباه، وأبا سعيد الخدري، وأسامة بن زيد. روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، ومحمد بن المنكدر. مات بالمدينة سنة أربع ومائة (٣).

стр. 342

والعباس بن عبد المطلب بن [هاشم (١)] عمّ رسول الله ﷺ ، أبو الفضل. روى عنه: عبد الله بن الحارث بن نوفل، ونافع بن جبير، وعامر ابن سعد، ومالك بن أوس. توفي سنة اثنتين وثلاثين، وكانت ولادته قبل ولادة النبي ﷺ بثلاث سنين (٢).

стр. 343

والأحاديث صحيحة: أما الأول فقد أخرجه الشيخان (١) من حديث وهيب عن ابن طاوس، والثاني أخرجاه (٢) من حديث سفيان وشعبة وحماد بن زيد عن عمه، والثالث (١/ ق ٧١ - أ) رواه مسلم (٣) عن قتيبة عن بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد. وقوله: "أمر النبي ﷺ أن يسجد منه على سبعة" أي على سبعة منه وهي اليدان والركبتان وأطراف أصابع الرجلين والجبهة، وما ذكر أن ابن طاوس أمرّ يده على جبهته إلى طرف أنفه وأن أباه كان يعد ذلك عضوًا واحدًا قد يشير إلى أنه لا بد من السجود على الأنف مع الجبهة، والشافعي لم يوجب وضع الأنف مع الجبهة؛ لما روي عن جابر قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد على جبهته على قُصاص الشعر (٤) ومن سجد كذلك لم تمس أنفه الأرض. وله في وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان: أحدهما: وجوبه كالجبهة. وأظهرهما: أنه لا يجب؛ لأن النبي ﷺ قال للذي أساء صلاته: "إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض" (٥) ولم يتعرض لسائر الأعضاء والتعبد يتعلق بالسجود على الوجه، ولذلك قال ﷺ : "سجد وجهي

стр. 344

للذي خلقه" (١) وعلى هذا فالأمر في وضعها على الاستحباب. وقوله: "ونهى أن يكفت منه الشعر والثياب" أي يضمه ويقبضه، يقال: كَفَت يكفتُ كفتًا، والكِفَات: الموضع الذي يضم فيه الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ (٢) أي بضمكم أحياءً وأمواتًا، وفي الحديث: "اكفتوا صبيانكم" (٣) أي ضمُّوهم إليكم والمقصود النهي عن ضمِّهما في السجود ليكونا مرسلين فيسقطا علي مكان الصلاة، وروي أن أبا رافع مرّ بالحسن بن علي ﵄ وقد عقص ضفيرته في قفاه فحلَّها، فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" (٤) وعقص الشعر: جمعه على الرأس وتلويته بغرز أطرافه في أصوله، وليس الضفر منه، وقوله: "كفل الشيطان" أي مقعده، وأصله الكساء ونحوه يجعل على سنام البعير فيركب عليه، يقال له كفل، وكذلك يكره أن يصلي الرجل مشدود الوسط فوق الثياب. وقوله في الحديث الثاني: "ونهى أن يكف شعره وثيابه" كالكفت في المعنى أي: لا يضمهما ولا يقبضنهما ولا يقيهما (١/ ق ٧١ - ب) التراب.

стр. 345

وقوله في الحديث الثالث: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب" أي ينبغي أن يسجد معه السبعة، والآراب: الأعضاء، والإرب: العضو، وفي الجمع لغتان آراب وأرآب. الأصل [١٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن داود بن قيس الفراء، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بالقاع من نمرة أو النمرة -شك الربيع- ساجدًا فرأيت بياض إبطيه (١). الشرح عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي. روى عن: أبيه عبد الله ولا يعرف له راوٍ وغيره. وعن أبي بكر بن أبي شيبة أنه سماه عبد الله، وقال: الناس يقولون عبيد الله (٢). وأبوه عبد الله بن أقرم أبو معبد الخزاعي مذكور في الصحابة. قال أبو عيسى الترمذي: ولا يعرف له إلا هذا الحديث (٣). وقد أخرجه في "جامعه" (٤) عن أبي كريب عن أبي خالد الأحمر عن داود بن قيس، وأورده ابن ماجه (٥) وغيره (٦) من أصحاب المسانيد،

стр. 346

ورواه عن داود: ابن وهب، وابن مهدي، وابن المبارك، وابن عيينة ووكيع، وابن أبي فديك، وعبد الرزاق، وروح، وأبو بكر الحنفي، وغيرهم؛ ورواه بعضهم عن داود وقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن أرقم بتقديم الراء، والصواب الأول، وابن أرقم رجل آخر من الصحابة. والقاع: المستوي من الأرض، ونمرة: جبل قريب من عرفات، ونمرة: موضع بقديد أيضًا. وقوله: "من نمرة أو النمرة" الشك في هذا الاسم منسوب إلى الربيع، لكن رأيت في "مسند عبد الرزاق" (١) وقد روى هذا الحديث عن داود بن قيس ذكر هذا الشك وذلك يوهم أن الشك من غير الربيع، ويدل على أنه غير مخصوص به إن كان منه شك، والذي أورده الترمذي وابن ماجه وغيرهما: "نمرة" بالنون، وعن يعقوب بن سفيان أن غير النون أصح والمقصود أن النبي ﷺ كان يتجافى في سجوده. وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وابن بحينة، وأحمر بن جزء والبراء بن عازب، وسهل بن سعد ﵃، وتمام التجافي بأن يُقلّ بطنه وصدره عن فخذيه ويجافي مرفقيه عن جنبيه وبين ركبتيه ورجليه، وعن رواية ميمونة أن النبي ﷺ إذا سجد لو أرادت بهمة أن تمر من تحته لمرت مما يجافي (٢). آخر الجزء ويتلوه فيما بعده: أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن صفوان بن سليم "اللهم لك سجدت". الحمد لله حق حمده.

стр. 347

-[الجزء السادس من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة حبر الأمة وفقيهها خاتم المجتهدين حجة الإِسلام أبي القاسم الرافعي جعل الله الجنة مأواه وحظيرة القدس منقلبه ومثواه فيه:]- الذكر في السجود، هيئة الجلوس في التشهدين، كيفية وضع اليدين في التشهدين، الاعتماد على الأرض عند النهوض، التشهد، الصلاة على النبي ﷺ ، قام من الركعتين فلم يجلس، كان في الركعتين كأنه على الرضف، التسليمتان عن الصلاة، كان إذا سلم قام النساء، كنت أعرف انقضاء صلاته بالتكبير، ينحرف من الصلاة عن يمينه وشماله، السفر يوم الجمعة، يترك الجمعة لموت القريب، إذا افتتح الصلاة قال: وجهت، تسبيحات الركوع والسجود، القصر إلى جدة وعسفان، صدقة تصدق الله بها عليكم، سافر آمنًا لا يخاف إلا الله تعالى، الجمع في المنزل وفي السير، ذهب إلى بني عمرو بن عوف، كان يصلي وهو حامل أمامة، صلى أبو هُرَيْرَةَ [فوق] (١) ظهر المسجد، إني امرأة أطيل ذيلي، إذا صلى أحدكم للناس، التأمين، الفتح على الإِمام. الرواة سوى المذكورين من قبل:

стр. 348

مجاهد، محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عباس بن سهل بن سعد، أبو حميد الساعدي، مسلم بن أبي مريم، علي بن عبد الرحمن المعاوي، مالك بن الحويرث، خالد الحذاء، سعد بن إسحاق بن كعب، عبد الرحمن بن أبي ليلى، كعب بن عجرة، ابن بحينة، إبراهيم بن سعد، الزهري، أبوه، أبو [عبيدة] (١) الله بن عبد الله بن مسعود، سعد بن أبي وقاص، عبد الوهاب بن بخت، واثلة، أبو علي، سهل بن سعد، محمَّد بن يحيى بن حبان، واسع بن حبان، مسعر بن كدام، ابن (القبطية) (٢) جابر بن سمرة، هند بنت الحارث، أبو سعيد، عبد الملك ابن عمير، أبو (الأوبر) (٣) الحارثي، عمارة بن عمير، الأسود بن زيد، الأسود بن قيس، أبوه، سعيد بن زيد، حسين بن عبد الله الهاشمي، كريب، أبو حازم، صهيب، محمَّد بن عمارة الحزمي. ﵏.

стр. 349

(١/ ق ٧٣ - أ) بسم الله الرحمن الرحيم الأصل [١٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد قال: "اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين" (١). [١٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، أما الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" (٢). [١٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن [أبي] (٣) نجيح، عن مجاهد قال: أقرب ما يكون العبد من الله تعالى إذا كان ساجدًا، ألم تر إلى قوله افعل واقترب يعني: ﴿اسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٤) (٥).

стр. 350

الشرح مجاهد ابن جبر، ويقال: ابن جبير، أبو الحجاج المكي مولى عبد الله بن السائب القاري. سمع: ابن عباس، وأبا هُرَيْرَةَ، وجابرًا، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه: ابن عون، والأعمش، ومنصور. مات سنة ثلاث ومائة (١). والمقصود بيان الذكر المحبوب في السجود، واستحب الشافعي أن يقول أولًا: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات لما سبق، ثم يقول: اللهم لك سجدت ... إلى آخره. وقد رواه عن النبي ﷺ كما رواه أبو هُرَيْرَةَ: علي ﵄، ومن روايته أخرجه مسلم (٢) من حديث الماجشون عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي. ويجتهد في الدعاء بعد ذلك رجاء الإجابة، قال الشافعي: ما لم يكن إمامًا فيثقل على من خلفه أو مأمومًا فيخالف إمامه (٣). والحديث الثاني يبين استحباب الاجتهاد في الدعاء في السجود وقد تقدم بإسناده مرة (٤)، ذكره الشافعي في باب القول في الركوع، وأعاده في باب الذكر في السجود، ولو اقتصر أبو العباس على مرة واحدة لجاز، وربما أعاد لأن الربيع هناك رواه عن البويطي عن الشافعي وها هنا عن الشافعي نفسه، والشافعي رواه هناك عن ابن عيينة

стр. 351

وإبراهيم وها هنا عن ابن عيينة وحده، واستشهد بالأثر عن مجاهد (١/ ق ٧٣ - ب) لبيان فضيلة السجود وكونه مظنة إجابة الدعاء للقرب من الرحمة وقد روي في "الصحيح" (١) من حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ "أن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، ثم قال: فأكثروا الدعاء". واستشهاد مجاهد بالآية على الأخذ بالظاهر، وقيل: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٢) أي: وصل. الأصل [١٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أراه عن محمَّد ابن عمرو بن حلحلة أنه سمع عباس بن سهل، يحدث عن أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس عليها، ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأربع أماط رجليه عن وركه وأفضى بمقعدته إلى الأرض ونصب وركه اليمنى (٣). الشرح محمَّد بن عمرو بن حلحلة الديلي، ويقال: الدؤلي المديني. سمع: الزهري، وعطاء بن يسار، وعباس بن سهل، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهم. وروى عنه: مالك، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وإسماعيل بن جعفر. ورأيت في المنام في رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة على

стр. 352

مرحلة من الري رجلًا طُوالًا، خُيل إلى أنه محمَّد بن عمرو بن حلحلة (١). وعباس: هو ابن سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو الساعدي الأنصاري. سمع: أباه، وأبا حميد الساعدي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن الزبير. روى عنه: عمرو بن يحيى المازني، والعلاء بن عبد الرحمن. توفي زمن الوليد بن عبد الملك بالمدينة (٢). وفي "سنن أبي داود" (٣) إبداء تردد لبعض الرواة في أنه عباس أو عياش، والصحيح الأول. وأبو حميد الساعدي: هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري، وقيل: ابن سعد بن مالك، أحد أصحاب رسول الله ﷺ المشهورين. روى عنه: عروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهما. مات في آخر خلافة معاوية (٤). وقوله: "أراه عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة" هذا الحسبان منسوب إلى أبي العباس الأصم، واللفظ في "الأم" (٥): أبنا إبراهيم بن

стр. 353

محمَّد، أخبرني محمَّد بن عمرو بن حلحلة، ورواه الزعفراني في "القديم" عن الشافعي عن رجل وهو إبراهيم بن محمَّد، عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة (١/ ق ٧٤ - أ) عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد وهذا أصح عند الأئمة (١) وهكذا رواه عبد الرزاق (٢) عن إبراهيم بن محمَّد، ورواية ابن حلحلة عن محمَّد بن عمرو بن عطاء أخرجها البخاري في "الصحيح" (٣) عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن ابن حلحلة، ويقال: إن حديث عباس بن سهل الساعدي كان يرويه إبراهيم بن محمَّد عن إسحاق بن عبد الله عن عباس، وأحال الحافظ أبو بكر البيهقي الوهم فيه على الربيع، والله أعلم (٤). وقوله: "إذا جلس في السجدتين" يعني بعد الركعتين، وكما تسمى الأفعال المعلومة ركعة، وإن كانت اللفظة من الركوع لاشتمالها على الركوع، وقد تسمى سجدة لاشتمالها على السجود. وقوله: "ثنى رجله" أي عطفها وأضجعها. وقوله: "أماط رجليه" أي نحاهما عن وركه وأخرجهما من جهة يمينه. وقوله: "ونصب وركه اليمنى" يشير به إلى ما يكون فيها من الارتفاع إذا أفضى إلى الأرض من الطرف الآخر، وفيه حجة لمن قال: يفترش في التشهد الأول ويتورك في التشهد الأخير، وتسمى الهيئة

стр. 354

الأولى افتراشًا؛ لأنه يفترش القدم اليسرى ويقعد عليها، والهيئة الأخرى توركًا لوضعه الورك على الأرض، يقال: تورك على دابته إذا وضع عليها وركه، وعند أبي حنيفة يجلس في التشهدين مفترشًا، وعند مالك يجلس فيهما متوركًا. الأصل [١٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: رآني ابن عمر ﵁ وأنا أعبث بالحصى فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. فقلت: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كله اليسرى على فخذه اليسرى (١). الشرح مسلم: هو ابن أبي مريم المديني. سمع: محمَّد بن إبراهيم بن الحارث [و] (٢) علي بن عبد الرحمن المعاوي، وأبا صالح، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله. روى عنه: مالك، والثوري، وابن عيينة (٣). وعلي بن عبد الرحمن: هو المعاوي الأنصاري.

стр. 355

سمع: ابن عمر. والمعاويون: بطن من الأنصار منسوب إلى معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن أوس (١). والحديث (١/ ق ٧٤ - ب) صحيح مدون في "الموطأ" (٢) وأخرجه مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود (٤) عن القعنبي بروايتهما عن مالك. وقوله: "وأنا أعبث بالحصا" قد يوجد بدله "بالحصباء" أراد وأنا أعبث بالحصا جالسًا لوجهين: أحدهما: أن العبث بالحصا حينئذ يتفق لقرب اليد من الأرض. والثاني: أن ابن عمر ﵁ بين له ما كان يصنع رسول الله ﷺ بيديه جالسًا. وفي الحديث النهي عن العبث في الصلاة، وأن من رأى في صلاة غيره مكروهًا أو مبطلًا ينبغي أن ينهاه ويعرفه الحال، وفي قوله: "فلما انصرف" كالإشارة إلى أنه أخر النهي والتعليم والنصيحة إلى تفرق الناس ليكون ذلك أدعى إلى الانقياد والقبول، وفيه بيان كيفية وضع اليدين في التشهد، أما اليمنى فيضعها على فخذه اليمنى ويقبض أصابعها إلا المسبحة وهذا قضية هذِه الرواية، وفي رواية نافع عن ابن عمر أنه ﷺ كان يعقد ثلاثة وخمسين وأخرج مسلم هذِه الرواية في "الصحيح" (٥) أيضًا، وعن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ قد حلق
следующие страницы →