← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وإبراهيم وها هنا عن ابن عيينة وحده، واستشهد بالأثر عن مجاهد (١/ ق ٧٣ - ب) لبيان فضيلة السجود وكونه مظنة إجابة الدعاء للقرب من الرحمة وقد روي في "الصحيح" (١) من حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ "أن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، ثم قال: فأكثروا الدعاء". واستشهاد مجاهد بالآية على الأخذ بالظاهر، وقيل: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٢) أي: وصل. الأصل [١٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أراه عن محمَّد ابن عمرو بن حلحلة أنه سمع عباس بن سهل، يحدث عن أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس عليها، ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأربع أماط رجليه عن وركه وأفضى بمقعدته إلى الأرض ونصب وركه اليمنى (٣). الشرح محمَّد بن عمرو بن حلحلة الديلي، ويقال: الدؤلي المديني. سمع: الزهري، وعطاء بن يسار، وعباس بن سهل، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهم. وروى عنه: مالك، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وإسماعيل بن جعفر. ورأيت في المنام في رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة على

стр. 352

مرحلة من الري رجلًا طُوالًا، خُيل إلى أنه محمَّد بن عمرو بن حلحلة (١). وعباس: هو ابن سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو الساعدي الأنصاري. سمع: أباه، وأبا حميد الساعدي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن الزبير. روى عنه: عمرو بن يحيى المازني، والعلاء بن عبد الرحمن. توفي زمن الوليد بن عبد الملك بالمدينة (٢). وفي "سنن أبي داود" (٣) إبداء تردد لبعض الرواة في أنه عباس أو عياش، والصحيح الأول. وأبو حميد الساعدي: هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري، وقيل: ابن سعد بن مالك، أحد أصحاب رسول الله ﷺ المشهورين. روى عنه: عروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهما. مات في آخر خلافة معاوية (٤). وقوله: "أراه عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة" هذا الحسبان منسوب إلى أبي العباس الأصم، واللفظ في "الأم" (٥): أبنا إبراهيم بن

стр. 353

محمَّد، أخبرني محمَّد بن عمرو بن حلحلة، ورواه الزعفراني في "القديم" عن الشافعي عن رجل وهو إبراهيم بن محمَّد، عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة (١/ ق ٧٤ - أ) عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد وهذا أصح عند الأئمة (١) وهكذا رواه عبد الرزاق (٢) عن إبراهيم بن محمَّد، ورواية ابن حلحلة عن محمَّد بن عمرو بن عطاء أخرجها البخاري في "الصحيح" (٣) عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن ابن حلحلة، ويقال: إن حديث عباس بن سهل الساعدي كان يرويه إبراهيم بن محمَّد عن إسحاق بن عبد الله عن عباس، وأحال الحافظ أبو بكر البيهقي الوهم فيه على الربيع، والله أعلم (٤). وقوله: "إذا جلس في السجدتين" يعني بعد الركعتين، وكما تسمى الأفعال المعلومة ركعة، وإن كانت اللفظة من الركوع لاشتمالها على الركوع، وقد تسمى سجدة لاشتمالها على السجود. وقوله: "ثنى رجله" أي عطفها وأضجعها. وقوله: "أماط رجليه" أي نحاهما عن وركه وأخرجهما من جهة يمينه. وقوله: "ونصب وركه اليمنى" يشير به إلى ما يكون فيها من الارتفاع إذا أفضى إلى الأرض من الطرف الآخر، وفيه حجة لمن قال: يفترش في التشهد الأول ويتورك في التشهد الأخير، وتسمى الهيئة

стр. 354

الأولى افتراشًا؛ لأنه يفترش القدم اليسرى ويقعد عليها، والهيئة الأخرى توركًا لوضعه الورك على الأرض، يقال: تورك على دابته إذا وضع عليها وركه، وعند أبي حنيفة يجلس في التشهدين مفترشًا، وعند مالك يجلس فيهما متوركًا. الأصل [١٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: رآني ابن عمر ﵁ وأنا أعبث بالحصى فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. فقلت: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كله اليسرى على فخذه اليسرى (١). الشرح مسلم: هو ابن أبي مريم المديني. سمع: محمَّد بن إبراهيم بن الحارث [و] (٢) علي بن عبد الرحمن المعاوي، وأبا صالح، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله. روى عنه: مالك، والثوري، وابن عيينة (٣). وعلي بن عبد الرحمن: هو المعاوي الأنصاري.

стр. 355

سمع: ابن عمر. والمعاويون: بطن من الأنصار منسوب إلى معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن أوس (١). والحديث (١/ ق ٧٤ - ب) صحيح مدون في "الموطأ" (٢) وأخرجه مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود (٤) عن القعنبي بروايتهما عن مالك. وقوله: "وأنا أعبث بالحصا" قد يوجد بدله "بالحصباء" أراد وأنا أعبث بالحصا جالسًا لوجهين: أحدهما: أن العبث بالحصا حينئذ يتفق لقرب اليد من الأرض. والثاني: أن ابن عمر ﵁ بين له ما كان يصنع رسول الله ﷺ بيديه جالسًا. وفي الحديث النهي عن العبث في الصلاة، وأن من رأى في صلاة غيره مكروهًا أو مبطلًا ينبغي أن ينهاه ويعرفه الحال، وفي قوله: "فلما انصرف" كالإشارة إلى أنه أخر النهي والتعليم والنصيحة إلى تفرق الناس ليكون ذلك أدعى إلى الانقياد والقبول، وفيه بيان كيفية وضع اليدين في التشهد، أما اليمنى فيضعها على فخذه اليمنى ويقبض أصابعها إلا المسبحة وهذا قضية هذِه الرواية، وفي رواية نافع عن ابن عمر أنه ﷺ كان يعقد ثلاثة وخمسين وأخرج مسلم هذِه الرواية في "الصحيح" (٥) أيضًا، وعن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ قد حلق

стр. 356

بالإبهام والوسطى ورفع التي تليها ويدعو بها في التشهد (١). وعن الشافعي اختلاف قول بحسب اختلاف الروايات، وذكر جماعة من الأصحاب أن السنة تتأدى من هذِه الآثار بكل ما يتفق، ثم المذكور في صدر الكتاب الفخذ، وفي كثير من روايات "الصحيح" (٢) ذكر الركبة بدلًا عن الفخذ وذلك أن الأمر فيه على التقريب واليد موضوعة على طرف الركبة والتعبير عن ذلك الموضع بالعبارتين منتظم، ويشير بالمسبّحة في كلمة التهليل عند قوله: "إلا الله" وكذلك رواه ابن الزبير وغيره عن النبي ﷺ ، وأما اليد اليسرى فموضعها من الفخذ اليسرى كموضع اليمنى من الفخذ اليمنى وتكون أصابعها منشورة، ففي رواية نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده على ركبته ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى علي ركبته باسطها عليها (٣). واعلم أن ظاهر الحديث يقتضي أن يكون وضع اليدين على الفخذين في الجلوس بين السجدتين كوضعها في الجلوس للتشهد؛ لإطلاق قوله: "كان إذا جلس في الصلاة" لكن الذي ذكره الأصحاب في الفقه أنه ينشر أصابعهما جميعًا.

стр. 357

الأصل [١٦٨] أبنا (١/ ق ٧٥ - أ) الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا قال: والله إني لأصلي وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فذكر أنه يقوم من الركعة الأولى وإذا أراد أن ينهض. قلت: كيف؟ قال: مثل صلاتي هذِه (١). [١٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، بمثله غير أنه قال: وكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى فاستوى قاعدًا قام واعتمد على الأرض (٢). الشرح مالك: هو ابن الحويرث أبو سليمان الليثي، أحد أصحاب النبي ﷺ ، نزل البصرة. روى عنه: أبو قلابة، ونصر بن عاصم، وغيرهما (٣). وخالد: هو ابن مهران الحذاء البصري، أبو المنازل المجاشعي، يقال: إنه ما حذا نعلًا قط ولا باعها ولكنه نكح امرأة في الحذائين فنسب إليهم. سمع: أبا قلابة، وحفصة بنت سيرين، وعكرمة، وأبا عثمان النهدي، والحسن، وابن سيرين. وروى عنه: الثوري، وشعبة، وهشيم، وخالد بن عبد الله

стр. 358

الواسطي، وعبد الوهاب الثقفي. مات سنة اثنتين أو إحدى وأربعين ومائة (١). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٢) من رواية وهيب عن أيوب عن أبي قلابة. وقوله: "جاءنا مالك فصلى في مسجدنا" يجوز أن يريد مسجد البصرة، ويجوز أن يريد مسجد قومه وقبيلته خاصة. وقوله: "إني لأصلي وما أريد الصلاة" أي لا أقصد إقامتها وإنما أريد أن أريكم وأعلمكم صلاة رسول الله ﷺ ، ويجوز أن يريد لا أزاحم الإِمام الراتب، والظاهر الأول فقد روي عن أبي قلابة قال: كان مالك يرينا كيف صلاة النبي ﷺ وذلك في غير وقت الصلاة (٣). وقوله: "فذكر أنه يقوم ... إلى آخره" يريد أن هذا من جملة ما أراهم من كيفية صلاة النبي ﷺ . وقوله: "وإذا أراد أن ينهض" يعني النهوض من الجلوس للتشهد الأول. وقوله: "مثل صلاتي هذِه" اقتصر في رواية أيوب على الإشارة إلى ما أتى به ولم يبين المأتي به، وبينه في رواية خالد فقال: فكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة .. إلى آخره. وفيه بيان أمرين مستحبين: أحدهما: أن (١/ ق ٧٥ - ب) يستوي قاعدًا بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأولى، وتسمى هذِه الجلسة جلسة الاستراحة.

стр. 359

والثاني: أنه يقوم عن هذِه الجلسة معتمدًا على الأرض وكذلك يقوم معتمدًا عن جلسة التشهد، وحمله الأصحاب على الاعتماد باليدين وذكروا أن في بعض الروايات في حديث مالك: قام واعتمد على الأرض بيديه (١) وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن (٢) وعن ابن عمر أنه كان إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه (٣)، وحملوا ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة (٤) على حالة الجلوس؛ لما روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه (٥). الأصل [١٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير

стр. 360

وطاوس، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث وذكر السلام المرتين بالألف واللام وقال: أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وفي رواية قتيبة "كما يعلمنا السورة من القرآن" وأخرجه أبو داود (٣) عن قتيبة، واللفظ في السلام والشهادة الثانية كما رواه مسلم والترمذي (٤) عن قتيبة، والسلام في المرتين بلا ألف ولام والشهادة الثانية كما رواه مسلم وأبو داود، وابن ماجه (٥) عن محمَّد بن رمح عن الليث كما رواه مسلم في رواية قتيبة. وفي الباب عن ابن مسعود واللفظ: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" وحديثه (١/ ق ٧٦ - أ) مخرج في "الصحيحين" (٦) وغيرهما، وعن أبي موسى الأشعري، واللفظ: التحيات الطيبات الصلوات لله،

стр. 361

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إلله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وهذا خرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣)، وعن جابر بن عبد الله واللفظ: بسم الله وبالله، التحيات لله الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٤) وعن عمر ﵁ واللفظ: التحيات الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله (٥). والباقي كما ذكرنا في رواية ابن مسعود ومن بعده، وعن عائشة واللفظ: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله. وعن سمرة بن جندب واللفظ: قولوا التحيات الطيبات والصلاة والملك لله (٦).

стр. 362

واختار الشافعي تشهد ابن عباس؛ لأنه أكمل لزيادة المباركات ولموافقته نظم القرآن حيث قال: تحية من عند الله مباركة طيبة. واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود، ومالك تشهد عمر والتحية فسرها بعضهم بالملك، وبعضهم بالبقاء، وبعضهم بالسلام، وعن القتيبي أن الجمع في لفظ التحيات سببه أنهم كانوا يُحيُّون الملوك بأثنية مختلفة كقولهم: أَنْعِم صباحًا، وأبيت اللعن، وعش كذا سنة (١)، فقيل: استحقاق الأثنية كلها لله تعالى، وقيل: المعنى أن التحيات بالأسماء الحسنى لله تعالى، وأما الصلوات فهي مفسرة بالرحمة أي: الرحمة لله تعالى على العباد، والطيبات: هي الكلم الطيب فهي مرفوعة إلى الله تعالى هكذا فسروا التحيات والصلوات والطيبات وأرسلوا، وهو كافٍ على رواية ابن مسعود لما فيها من إدخال حرف العطف حيث قال: التحيات لله والصلوات والطيبات فهي أمور مختلفة عطف بعضها على بعض (١/ ق ٧٦ - ب) وجعل الكل لله تعالى، وأما رواية ابن عباس فليس فيها حرف عطف وهو مقدّر كما يقال: القدرة: العزّة العظمة لله تعالى، ويراد: والعزة والعظمة، وقد يراد أن كل ما عدد بالله تعالى، ويتجه أن تجعل المباركات نعتًا للتحيات، والطيبات نعتًا للصلوات وتقدر الواو في الصلوات وحدها، ولفظ السلام في المرتين بالألف والسلام في رواية الأكثرين، وفي رواية الشافعي بلا ألف ولام وهما صحيحتان، وعن بعضهم أن الأفضل إثباتهما، واستحب بعض الأصحاب أن يقول: التحيات المباركات الزاكيات والصلوات

стр. 363

والطيبات لله ليكون آتيًا بالأكمل، وكلمة: "وأشهد" لم يروها الشافعي ورواها الأكثرون وكذلك نقل المزني عن الشافعي في "المختصر". الأصل [١٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك -يعني- في الصلاة؟ قال: تقولون: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيمَ، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثم تسلّمون عليَّ" (١). [١٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني سعد ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الصلاة: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيمَ وآلِ إِبْرَاهِيمَ وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (٢). الشرح سعد: هو ابن إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري السالمي المديني. روى عن: أبيه، وابن أبي ليلى. وسمع منه: مالك، وشعبة. وغيرهما (٣).

стр. 364

وعبد الرحمن: هو ابن أبي ليلى يسار الأنصاري. سمع: عثمان، وعليًّا، وحذيفة، وأبا أيوب، وكعب بن عجرة، وأبا الدرداء، وأم هانيء. وسمع منه: الشعبي، ومجاهد، وابن سيرين، وعمرو بن مرة، وعبد الملك بن ميسرة. مات سنة ثلاث وثمانين (١). وكعب بن عجرة بن أمية بن عدي، أبو محمَّد الأنصاري السالمي من بني سالم بن عوف أحد أصحاب النبي ﷺ . روى عنه: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وغيره (٢). ومقصود الحديث صحيح عن رسول الله ﷺ من رواية جماعة من الصحابة، منهم: أبو حميد الساعدي (٣)، وأبو مسعود الأنصاري (٤)، وحديث كعب (١/ ق ٧٧ - أ) بن عجرة متفق عليه أخرجه الشيخان (٥) من طرق عن ابن أبي ليلى واللفظ: اللهم صل على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وقوله في الحديث الأول: "كيف نصلي عليك -يعني- في

стр. 365

الصلاة؟ " يشعر بأنهم كانوا قد عرفوا أنه ينبغي أن يصلى على النبي ﷺ ، فكان السؤال عن كيفية تلك الصلاة واللفظة التي تختار لها، والصلاة على النبي ﷺ واجبة في التشهد الواجب عند الشافعي، واحتج له بظاهر قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ (١) وظاهر الأمر الوجوب ولا تجب الصلاة عليه في غير الصلاة، ويروى أنه ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والصلاة عليّ" (٢). وقوله: "ثم تسلمون عليّ" يحتمل أن يكون معناه: ثم تسلمون علي حيث تسلمون كما عرفتموه، كما روى أبو مسعود الأنصاري أنه قيل له: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: "اللهم صل على محمَّد وعلى آل محمَّد ... إلى آخره ثم قال: والسلام كما قد علمتم" (٣). وقوله في الحديث الثاني: "أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمَّد وآل محمَّد" يدل على أنه كان يراعي لفظ الصلاة كما يأتي به غيره، وأنه كان لا يقول: اللهم صل عليّ وعلى آلي، ونقل بعضهم أنه كان يقول في التشهد: وأشهد أني رسول الله، والله أعلم. وآل النبي ﷺ هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وقيل: آله أمته، ويوافقه قول من يقول: إذا كان الرجل من الأوساط فآله أهله، ويجوز أن يقال: آله: أزواجه وذريته؛ لما روي في خبر أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟

стр. 366

فقال ﷺ : قولوا: "اللهم صل على محمَّد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمَّد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١) فأقام الأزواج والذرية مقام الآل في سائر الروايات، وأيضًا فإنهما مقابلان بآل إبراهيم فأشبه أن يكون الآل في معناهما. وذكر الإِمام الحليمي في "المنهاج" أن الصلاة التعظيم (١/ ق ٧٧ - ب) وصلاتنا على النبي ﷺ دعاء له بذلك، فإذا قلنا: اللهم صل على محمَّد فإنا نريد: اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإدامة شريعته، وفي الأخرى بتشفيعه في أمته وإجزال أجره، وهذِه الأمور وإن كان الله قد وعده بها فلكل واحد منها درجات ومراتب، فإذا صلى عليه واحد من أمته واستجيب دعاؤه زيد للنبي ﷺ فيهما، قال: وقولنا: وبارك على محمَّد أي أدم ذكره وشريعته وكثر أتباعه وأشياعه، وأصل البركة الدوام من قولهم: برك البعير إذا أنيخ في موضع يلزمه وقد يراد بها النماء والزيادة؛ لأن بركة النبي توجب نماء (...) (٢)، وذكر أنه لو قال حين يقول في التشهد: سلام عليك أيها النبي الصلاة والسلام عليك أيها النبي أغناه ذلك عن تجديد الصلاة بعد التشهد، وأنه لو أخر السلام عليه إلى الصلاة عليه فقال: اللهم صلّ وسلم علي محمَّد أغناه ذلك عن السلام في التشهد، وهذا يتعلق بأصلين: أحدهما: اعتبار المعنى في التشهد. والثاني: أنه لا يشترط الترتيب في جمل التشهد.

стр. 367

الأصل [١٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة قال: صلى لنا رسول ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر وسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم (١). [١٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن ابن بحينة أن رسول الله ﷺ قام من الثنتين من الظهر لم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك (٢). الشرح عبد الله بن بحينة: هو عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي، ويقال: الأسدي -بسكون السين- من أزد شنوءة، وبحينة أمه: وهي بحينة بنت الحارث بن المطلب بن هاشم بن عبد مناف من أصحاب النبي ﷺ . روى عنه: ابنه عليّ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والأعرج، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. مات في عمل مروان الأخير على المدينة زمن معاوية، ويقال: إن ولايته الثانية كانت سنة أربع وخمسين وعزله سنة ثمان وخمسين (٣). والحديث صحيح مدوّن في "الموطأ" (٤)، مخرج في

стр. 368

"الصحيحين" (١)، رواه البخاري (١/ ق ٧٨ - أ) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك. وقوله: "صلى لنا" أي صلى إمامًا لنا. وقوله: "فلما قضى صلاته" أي أتمها، والمقصود أنها قربت من التمام. وقوله: "ونظرنا" أي انتظرنا، وبهذا اللفظ رواه الشافعي في "الأم" (٢) ويجوز أن يراد: وكنا ننظر متى يسلم. وفي الحديث دلالة على أن التشهد الأول ليس بواجب وإلا لما اعتد بالمأتي به إلى التشهد، وعلى أنه يشرع لتركه سجود السهو، وعلى أنه يجوز للمأمومين تركه إذا تركه الإِمام، وعلى أنه يشرع للسهو سجدتان، وعلى أنه يكبر الساهي لهما، وعلى أن سجود السهو قبل السلام، ويروى تقديم السجود على السلام عن رواية أبي سعيد الخدري (٣) وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية، ورجح الشافعي بروايته الأخبار الدالة على التقديم لتأخر صحبته، والقوم من القصة إن لم ينبهوا النبي ﷺ ففيه دليل على أن التنبيه غير واجب على المأمومين، وإن نبهوه يشتبه أن يكون التنبيه والتذكر بعدما استوى قائمًا وإلا لرجع، وذكر في الرواية الثانية أن الصلاة التي قام من اثنين منها كانت صلاة الظهر، وروى ابن ماجه (٤) الحديث عن عثمان وأبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج، وأشاروا إلى أنها كانت صلاة العصر.

стр. 369

الأصل [١٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ في الركعتين كأنه على الرضف. قلت: حتى يقوم؟ قال: ذلك يريد (١). الشرح إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو إسحاق الزهري القرشي المديني. سمع: أباه، وصالح بن كيسان، والزهري، ويزيد بن الهاد. وسمع منه: ابناه يعقوب، وسعد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون. وكان على قضاء بغداد، ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة (٢). و [أبوه] (٣) سعد بن إبراهيم [أبو إبراهيم] (٤) ويقال: أبو إسحاق، من الفقهاء المشهورين. سمع: عبد الله بن جعفر، وأبا سلمة، ومحمد بن المنكدر،

стр. 370

وعروة بن الزبير، وأباه إبراهيم. وروى عنه: شعبة، والثوري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو عوانة، وغيرهم. وكان على (١/ ق ٧٨ - ب) قضاء [المدينة] (١) ومات سنة خمس وعشرين ومائة أو سنة ست أو سبع. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود أورده الحاكم أبو عبد الله في الذين اشتهروا بالكنى ولم يوقف على أساميهم، ويذكر أنه لم يسمع من أبيه، فروي عن شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: قلت لأبي عبيدة بن عبد الله: تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا (٢). وأخرج الحديث أبو داود السجستاني في "سننه" (٣) عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، وأبو عيسى الترمذي (٤) عن محمود بن غيلان عن أبي داود [هو] (٥) الطيالسي عن شعبة ثم قال: هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. والرضف: الحجارة المحماة، الواحدة: رضْفَة، ورَضَفَه ورَضِفه -بالكسر- كواه بالرَّضفة، وشواء مرضوف: يشوى على الرضف.

стр. 371

ومقصود الحديث أنه كان يخفف في التشهد الأول، قال الشافعي في "الأم": وفيه دلالة على أنه لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي ﷺ وبذلك آمر، فإن زاد كرهته (١). وفيه إشارة إلى أنه يزيد في الجلسة الأخيرة ويأتي بالذكر والدعاء. الأصل [١٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه كان يسلّم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن يساره (٢). [١٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا غير واحد من أهل العلم، عن إسماعيل، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (٣). [١٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بخت، عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى خدَّاه (٤). [١٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني أبو علي أنه سمع عباس بن سهل بن سعد، يخبر عن أبيه أن النبي ﷺ كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره (٥). [١٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمَّد بن يحيى بن

стр. 372

حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره (١). [١٨١] أبنا الربيع (١/ ق ٧٩ - أ) أبنا الشافعي، أبنا الدراوردي، عن عمرو ابن يحيى المازني، عن محمَّد بن يحيى، عن عمه واسع قال مرة عن ابن عمر، ومرة عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره (٢). [١٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن مسعر، عن ابن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ فإذا سلم قال أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم السلام عليكم، وأشار بيده عن يمينه وعن شماله، فقال النبي ﷺ : "ما بالكم تؤمون بأيديكم كأنها أذنابُ خيلٍ شُمسٍ، أو لا يكفي أحدكم أو إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله" (٣). الشرح سعد: هو ابن أبي وقاص مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو إسحاق القرشي الزهري من المهاجرين السابقين، شهد له رسول الله ﷺ بالجنة في جملة العشرة. وروى عنه: جابر بن سمرة، وبنوه عامر ومحمد ومصعب، وأبو عثمان النهدي، وسعيد بن المسيب.

стр. 373

وولاه عمر وعثمان الكوفة، ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة ثمان (١). وإسحاق بن عبد الله: الظاهر أنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وقد مر ذكره. وعبد الوهاب: هو ابن بخت المكي، يقال: إنه كان شامي الأصل. وروى عن: نافع، وسليمان بن حبيب، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزناد. وروى عنه: ابن عجلان، ومعان بن رفاعة، وحُكيت روايته عن ابن عمر وأبي هُرَيْرَةَ (٢). وواثلة: هو ابن عبد الله بن الأسقع الليثي، ويقال: كنيته أبو قرصافة، قدم على النبي ﷺ قبل غزوة تبوك بثلاث ليال وكان من أهل الصفة، ونزل الشام وبيت المقدس، ومات سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين. وروى عنه: عبد الواحد بن عبد الله النصري، وبُسر بن سعيد، وأبو إدريس الخولاني، ومكحول، وغيرهم (٣). وأبو علي لا أتحقق من هو وربما تبين من بعد. وسهل: هو ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن

стр. 374

عمرو بن الخزرج الساعدي الأنصاري أبو العباس، كان يسمى حزنًا فسماه النبي سهلًا. روى عنه: أبو حازم، وابنه (١/ ق ٧٩ - ب) عباس، ويقال: إنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة ثمان وثمانين (١). ومحمد بن يحيى بن حبان سبط حبان بن منقذ بن مالك الأنصاري المازني، أبو عبد الله. سمع: أنس بن مالك، وعمه واسع بن حبان، والأعرج. وروى عنه: عبيد الله بن عمر، ومالك، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد. توفي سنة إحدى وعشرين ومائة (٢). وعمه واسع بن حبان بن منقذ. سمع: ابن عمر، وعبد الله بن زيد. روى عنه: ابنه حبان (٣). وعبد الله بن زيد: هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري، وقدم ذكره. ومسعر: هو ابن كدام بن ظهير بن (عبيد) (٤) بن الحارث الهلالي العامري الكوفي، أبو سلمة.

стр. 375

سمع: قتادة، والحكم بن عتيبة. وروى عنه: سفيان بن عيينة، والثوري، وغيرهما. مات سنة خمس وخمسين ومائة (١). وابن القبطية: اسمه عبيد الله. سمع: أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وجابر بن سمرة. وروى عنه: عبد العزيز بن رفيع، ومسعر، وفرات القزاز (٢). وجابر: هو ابن سمرة بن جنادة بن حبيب السوائي، أبو عبد الله من أصحاب النبي ﷺ ممن نزل الكوفة. سمع النبي ﷺ ، وروى عن [أبي] (٣) أيوب، وعن خاله سعد بن أبي وقاص. وروى عنه: عبد الملك بن عمير، وتميم بن طرفة، وسماك بن حرب، وعامر بن سعد بن أبي وقاص. توفي بالكوفة سنة أربع وسبعين (٤). وحديث عامر بن سعد عن أبيه صحيح: أخرجه مسلم (٥) وابن ماجه (٦) من رواية إسماعيل بن محمَّد عن عامر.

стр. 376

وقوله: "كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها" يعني إذا قرب فراغه، والخروج منها بالسلام على ما قال ﷺ : "وتحليلها التسليم" (١). وقوله: "عن يمينه وعن يساره" يعني تسليمة عن يمينه وأخرى عن يساره كما هو مبين في سائر الروايات، وروى عبد الله بن المبارك وغيره الحديث عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن إسماعيل بن محمَّد وقال: رأيت النبي ﷺ يسلم في الصلاة تسليمتين تسليمة عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة عن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خديه ها هنا وها هنا (٢). وقوله في الإسناد الثاني: "أخبرني رجال من أهل العلم ... إلى آخره" ليس فيه (١/ ق ٨٠ - أ) مزيد لكن يبين به أنه قد روى الحديث له جماعة من العلماء، ويتأكد به رواية إبراهيم بن محمَّد. وقوله في حديث واثلة: "حتى يرى خداه" هذِه اللفظة أجراها الشافعي في "المختصر" واختلفوا في تفسيرها، فقال بعض الأصحاب: يلتفت حتى يرى من كل جانب خداه، والأظهر أن معناه أنه يلتفت حتى يرى من كل جانب خدّ؛ لما روي في بعض الروايات أنه ﷺ كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر (٣) لكن أورده الحافظ الدارقطني في "السنن" (٤) من رواية

стр. 377

عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كان إذا سلم عن يمينه يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر. وهذا شيء وراء التفسيرين. وحديث سهل بن سعد رواه عبد الله بن نافع الصائغ وعتيق بن يعقوب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده، وحديث واسع عن ابن عمر كان قد سمعه منه وسمعه أيضًا من عبد الله ابن زيد فكان يروي مرة عن هذا وأخرى عن هذا كما بينه في الإسناد الثاني، وحديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) من رواية وكيع عن مسعر. وفي الأحاديث بيان أنه ﷺ كان يسلم تسليمتين عن صلاته، وفي الباب عن علي، وابن عمر، والبراء، وجابر بن عبد الله، ووائل بن حجر، وأبي موسى ﵁. ويروى عن أنس (٣)، وعائشة (٤)، وسمرة بن جندب (٥)، وسلمة بن الأكوع (٦) أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة وأخذ أكثر العلماء

стр. 378

بروايات التعدد لأنها أثبت وأكثر. وقوله: "كأنها أذناب خيل شمس" يقال: شمس الفرس يشمس شماسًا إذا منع ظهره، ودابة شَموُسٌ ورجل شموسٌ وهو الرجل الصعب الخلق، منعهم من الإشارة باليدين عند السلام ومن رفع الأيدي لها كما ترفع الأذناب عند الشِّماس، وبيّن أن اليدين عند السلام ينبغي أن تكونا موضوعتين على الفخذين. الأصل [١٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب قال: أخبرتني هند بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث (١/ ق ٨٠ - ب) النبي ﷺ في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب: فنرى مكثه ذلك والله أعلم لكي ينفذ النساء قبل يدركهن من انصرف من القوم (١). الشرح هند بنت الحارث اختلف عن الزهري في نسبتها، فذكر البخاري في "الصحيح" (٢) أن جعفر بن ربيعة روى عن ابن شهاب أنه قال: حدثتني هند بنت الحارث الفراسية، وأن ابن وهب كذلك رواه عن يونس عن ابن شهاب، وأن عثمان بن عمر روى عن يونس عن الزهري وقال: حدثتني هند القرشية وكذلك رواه الزبيدي وشعيب عن الزهري،

стр. 379

وحاول بعضهم تصحيحهما ذهابًا إلى أن بني فراس بطن من قريش، ونازع فيه منازعون وقالوا: ليس في قريش من ينسب إلى بني فراس، وعن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة من قريش وهذا تحقق كونها قرشية، وهند هذِه كانت تحت معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة وكانت من صواحب أم سلمة ﵂ (١). والحديث مخرج في "صحيح البخاري" (٢) رواه عن موسى بن إسماعيل وأبي الوليد، عن إبراهيم بن سعد. وفيه أن النساء كن يحضرن المسجد وأنهن كن ينصرفن عند تسليم النبي ﷺ ، وحينئذ فالرواتب المؤخرة تقع بعد رجوعهن إلى البيوت، وأن النبي ﷺ كان يمكث زمانًا، وبيّن ابن شهاب مستنبطًا أن مكثه كان لئلا يختلط النساء بالرجال وكان الرجال يمكثون ويتفرقون مع النبي ﷺ . وقوله: "قبل يدركهن من انصرف" أي قبل أن يدركهن وكذلك هو في "الصحيح" وكلمة "أن" قد تحذف في مثل هذا الموضع. الأصل [١٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال: لم أحدثكه. قال عمرو: حدثنيه، قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس.

стр. 380

قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه (١). [١٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني موسى بن عقبة، عن أبي الزبير أنه سمع عَبْد اللهِ بْن الزُّبَيْرِ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّمَ من صلاته يقول بصوته الأعلى: "لَا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَه المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَالْفَضْلُ وَالثَّنَاءُ (١/ ق ٨١ - أ) الحَسَنُ لَا إله إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ" (٢). الشرح أبو معبد نافذ -بالفاء والذال المعجمة- وقيل: ناقذ -بالقاف والذال المعجمة- وقيل: نافد -بالفاء والدال المهملة- والصحيح الأول وعدّ ما عداه تصحيفًا، وهو من أهل الحجاز من موالي عبد الله ابن عباس، ويقال أنه كان أصدق مواليه. روى عن: ابن عباس. وروى عنه: يحيى بن عبد الله بن صيفي، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير. مات سنة أربع ومائة (٣). والحديث الأول مخرج في "الصحيحين" (٤) من رواية سفيان بن عيينة، وفيه أنهم كانوا يكبرون عقيب الصلاة، ويروى أن الناس كانوا

стр. 381

إذا سلم الإِمام من المكتوبة كبّروا ثلاث تكبيرات وتهليلات، وليس التكبير معينًا لعينه، ولكن المقصود ذكر الله تعالى عقيب المكتوبة يبينه الحديث الثاني فإن المذكور فيه التهليل لا التكبير، وقد أخرجه مسلم (١) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن هشام، عن أبي الزبير، عن ابن الزبير، وفي الأذكار بعد المكتوبات أحاديث ففي "الصحيحين" (٢) عن عبد الملك بن عمير من طرق عن وراد عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ" والجدّ: الغنى والحظ، أي: لا ينفع ذا الغنى غناه؛ إنما ينفعه العمل بطاعتك، وفي "صحيح مسلم" (٣) عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سبح في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". وفيه عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: "معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة" (٤) سماها معقبات لأنها تعود مرة بعد مرة، يقال: عقّب إذا عمل عملًا ثم عاد إليه، وفيه عن ثوبان (٥) قال كان رسول الله

стр. 382

- ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: " [اللهم] (١) أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام (١/ ق ٨١ - ب) تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (٢) وحمل هذا على غير صلاة الصبح؛ لما روي عن جابر بن سمرة في "الصحيح" قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر جلس حتى تطلع الشمس (٣) ويشبه أن يقال أنه ﷺ كان يأتي أحيانًا بهذا الذكر وأحيانًا بهذا، ولذلك اختلفت الروايات، قال الشافعي: وحيث يجلس لتنصرف النساء فلا يخلي جلوسه عن ذكر أيضًا (٤)، وكأن رسول الله ﷺ كان يجهر تارة ويسرّ أخرى، وعن حالة الجهر حكى ابن عباس التكبير وابن الزبير التهليل، وعن حالة السرّ حكت أم سلمة مجرد المكث، والله أعلم. وقوله: "بصوته الأعلى" في الحديث الثاني ينبغي أن يحمل على الصوت العالي فإن المبالغة في رفع الصوت منهي عنها، ومن الفوائد في رفع الصوت: تعليم من لا يعلم، وإسماع من يعلم ليتذكر ويقتدي به، ولينال بركة الاستماع. الأصل [١٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر الحارثي قال: سمعت أبا هُرَيْرَةَ يقول: كان رسول الله ﷺ ينحرف من الصلاة عن يمينه وعن شماله (٥). [١٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سليمان بن

стр. 383

مهران، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله قال: لا يجعل أحدكم للشيطان من صلاته جزءًا يرى أن حتمًا عليه أن لا ينفتل إلا عن يمينه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ أكثر ما ينصرف عن يساره (١). الشرح عبد الملك: هو ابن عمير بن (سعيد) (٢) بن حارثة الكوفي القرشي أبو عمر، ويقال: أبو عمرو، كان يتولى قضاء الكوفة بعد الشعبي. سمع: جابر بن سمرة، وعمرو بن [حريث] (٣) وغيرهما. روى عنه: شعبة، والثوري، وزائدة. مات سنة ست وثلاثين ومائة (٤). وأبو الأوبر الحارثي اسمه زياد. روى هذا الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ. وروى عنه: عبد الملك. وعن أبي زرعة الرازي أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث. وسليمان بن مهران: هو الأعمش، وقد مرّ ذكره. وعمارة: هو ابن عمير التيمي الكوفي. رأى عبد الله بن عمر، وسمع: عبد الرحمن بن يزيد، والأسود بن يزيد، وأبا معمر الأزدي عبد الله بن سخبرة. روى عنه: الأعمش، والحكم بن عتيبة، وسعد بن عبيدة.

стр. 384

مات في خلافة سليمان بن عبد الملك (١). والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (١/ ق ٨٢ - أ) أبو عمرو. سمع: أبا بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وأبا موسى. وروى عنه: إبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وابنه عبد الرحمن بن يزيد. وهو ابن أخي علقمة بن قيس وكان أكبر منه، توفي سنة خمس أو أربع وسبعين (٢). والحديث الثاني أخرجه البخاري في "الصحيح" (٣) عن أبي الوليد، عن شعبة، ومسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية ووكيع بروايتهم عن الأعمش، وأبو داود الطيالسي (٥) عن شعبة عن الأعمش [والسجستاني]، (٦) عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة ثم قال: قال عمارة: أتيت المدينة [بعد] (٧) فرأيت منازل النبي ﷺ عن يساره. ومقصود الحديثين بيان أن الإِمام لا يتعين عليه أن ينصرف عن الصلاة عن يمينه، ولكنه ينصرف إلى الجانب الذي يريد من اليمين أو

стр. 385

اليسار، فإن استوتا فالتيامن أولى. وقوله: "لا يجعل أحدكم للشيطان من صلاته جزءًا ... إلى آخره" يعني أنه إذا رأى تحتم ما لا يتحتم أخذ الشيطان منه بحظ، وكما لا يجوز تحليل الحرام لا يجوز تحريم الحلال. وفي الباب عن أنس، وعبد الله بن عمرو، وهلب الطائي -رضي الله عنهمم -. الأصل ومن كتاب الأمالي في الصلاة [١٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن الأسود ابن قيس، عن أبيه قال أبصر عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا عليه هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت، فقال عمر: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن السفر (١). الشرح الأسود بن قيس وأبوه كوفيان، ويكنى الأسود بأبي قيس، ويذكر أنه سمع جندب بن عبد الله. روى عنه: شعبة، والثوري، وابن عيينة (٢). واعلم أن الأحاديث والآثار المودعة في "المسند" من أول استقبال القبلة إلى هذِه الغاية مسوقة على النظم والترتيب الذي أتى به الشافعي في "الأم" وما يشتمل عليه الكتاب من هذا الموضع إلى باب الإمامة نقله أبو العباس من أمالي الشافعي ﵁ في الصلاة، ثم منها ما

стр. 386

هو خارج عما سبقت روايته ومنها ما هو داخل فيه وأعاده لزيادة أو نقصان في الإسناد والمتن، وفي بعض نسخ الكتاب: ومن كتاب الأمالي في الصلاة الذي يقول الربيع ثنا الشافعي كأنه سمع إملاءً فروى بلفظ التحديث. أما مقصود الأثر فمن هو من أهل فرض الجمعة ليس له أن يسافر بعد (١/ ق ٨٢ - ب) الزوال ويفوت الجمعة علي نفسه، ويجوز له أن يسافر قبل طلوع الفجر، وأما بين الطلوع والزوال فقد اختلف العلماء في جوازه، وللشافعي قولان: وجه الجواز أن وقت وجوب الجمعة لم يدخل ويعضده هذا الأثر وهذا في غير سفر الطاعة؛ فأما الحج والجهاد فلا بأس بالخروج لهما، بل يستحب لما روي أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن رواحة في سريّة فوافق ذلك يوم الجمعة فغدا أصحابه، وقال: أتخلّف فأصلي مع رسول الله ﷺ ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ﷺ رآه فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك"؟ قال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: "لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت فضل غدوتهم" (١). الأصل [١٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن

стр. 387

ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: دعي عبد الله بن عمر لسعيد بن زيد ﵄ وهو يموت، وابن عمر يستجمر للجمعة فأتاه وترك الجمعة (١). [١٨٩/ ١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله أو مثل معناه (٢). الشرح سعيد: هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط القرشي العدوي، أبو الأعور من العشرة المبشرين بالجنة، وجده أخو الخطاب بن نفيل والد عمر ﵁ لأبيه. روى عنه: عمرو بن حريث، وقيس بن أبي حازم، والعباس بن سهل. مات سنة إحدى وخمسين ودفن بالمدينة، ودخل قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر (٣). وقوله: "يستجمر" أي يتطيب ويتبخر بالبخور، مأخوذ من الجمر، والاستجمار أيضًا التمسح بالجمار وهي الحجارة الصغار، قال ﷺ : "من استجمر فليوتر" (٤) وقيل أن ذلك أيضًا مأخوذ مما نحن فيه؛ لأنه يطيب الريح كما يطيبه التبخّر بالبخور، وكان يجوز من جهة اللفظ حمل هذا الأثر على التمسح بالجمار، لكن ورد في بعض الروايات أن ابن

стр. 388

عمر تطيب للجمعة فأخبر أن سعيدًا منزول به، فأتاه وترك الجمعة (١). وفيه أنه يجوز ترك الجمعة للحضور عند القريب المشرف على الوفاة، وكان [سعيد] (٢) قريبًا (١/ ق ٨٣ - أ) لابن عمر كما بيناه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له من يتعهده ويقوم بأموره أو لا يكون، والزوجة والمملوك كالقريب، وفيه أن الجمعة يتطيب لها. وقوله في الرواية الثانية: "ثنا الشافعي قال: وأخبرني عبيد الله" يريد: قال سفيان: وأخبرني، والله أعلم. وقوله: "مثله أو مثل معناه" يحتمل أن يريد مثل لفظه أو مثل معناه، ويحتمل أن يريد أنه قال هذِه اللفظة أو هذِه اللفظة. الأصل [١٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة [عن عبد الله بن الفضل] (٣)، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال أحدهما: كان إذا ابتدأ الصلاة، وقال الآخر: كان إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت. قال أحدهما: وأنا أول المسلمين"، وقال الآخر: "وأنا من المسلمين".

стр. 389

قال الشافعي: ثم يقرأ القرآن بالتعوذ، ثم بسم الله الرحمن الرحيم فإذا أتى عليها قال: آمين، ويقول خلفه إن كان إمامًا يرفع صوته حتى يسمع من خلفه إذا كان مما يجهر بالقراءة (١). الشرح هذا الحديث قد مرّ إسنادًا ومتنًا (٢) مع مزيد في المتن وليس في إعادته نقلًا عن "الإملاء" مزيد فائدة، نعم قال هناك: وشككت أن يكون أحدهما قال: "وأنا من المسلمين"، وها هنا قال: وقال الآخر: "وأنا من المسلمين" فجزم، وأما ما حكى من كلام الشافعي أنه يتعوذ بعد ذلك ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم إلى أن يتم الفاتحة، ثم يقول: آمين ويرفع الإِمام صوته في الصلاة الجهرية ليسمع القوم فيؤمنوا مع تأمينه فهذِه أمور لا تتعلق بالحديث، وليس الكتاب لنقل فقه الشافعي وكلامه. الأصل [١٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه قال: جاءت الحطابة إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا لا نزال سفرًا كيف نصنع بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "ثلاث تسبيحات ركوعًا، وثلاث تسبيحات سجودًا" (٣). [١٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن إسماعيل،

стр. 390

عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد (١/ ق ٨٣ - ب) الهذلي، عن ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه" (١). الشرح ابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمَّد. والحديث الأول مرسل. والحطّابة: الذين يحتطبون، والسَّفرُ: المسافرون، وسموا أنفسهم مسافرين؛ لأنهم أبدًا في السير والحركة، وكان مقصودهم السؤال عن كيفية الصلاة مع دوام الحركة المحوج إلى التخفيف، ويذكر فيما ذكر أن يسبحوا في الركوع ثلاثًا وفي السجود ثلاثًا وذلك أدنى الكمال. والحديث الثاني قد مرّ بإسناده ومتنه (٢) لكن قال ها هنا: محمَّد بن إسماعيل وهناك ابن أبي فديك وهو هو، وقال ها هنا: عن ابن عبد الله بن عتبة ولم يسمّه وهو عون المذكور هناك، وروى ها هنا الربيع عن الشافعي جزمًا، وهناك ارتاب فروى عن البويطي عن الشافعي. الأصل [١٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة جلس على أبواب المسجد ... وذكر الحديث" (٣).
следующие страницы →