← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

هو خارج عما سبقت روايته ومنها ما هو داخل فيه وأعاده لزيادة أو نقصان في الإسناد والمتن، وفي بعض نسخ الكتاب: ومن كتاب الأمالي في الصلاة الذي يقول الربيع ثنا الشافعي كأنه سمع إملاءً فروى بلفظ التحديث. أما مقصود الأثر فمن هو من أهل فرض الجمعة ليس له أن يسافر بعد (١/ ق ٨٢ - ب) الزوال ويفوت الجمعة علي نفسه، ويجوز له أن يسافر قبل طلوع الفجر، وأما بين الطلوع والزوال فقد اختلف العلماء في جوازه، وللشافعي قولان: وجه الجواز أن وقت وجوب الجمعة لم يدخل ويعضده هذا الأثر وهذا في غير سفر الطاعة؛ فأما الحج والجهاد فلا بأس بالخروج لهما، بل يستحب لما روي أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن رواحة في سريّة فوافق ذلك يوم الجمعة فغدا أصحابه، وقال: أتخلّف فأصلي مع رسول الله ﷺ ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ﷺ رآه فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك"؟ قال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: "لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت فضل غدوتهم" (١). الأصل [١٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن

стр. 387

ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: دعي عبد الله بن عمر لسعيد بن زيد ﵄ وهو يموت، وابن عمر يستجمر للجمعة فأتاه وترك الجمعة (١). [١٨٩/ ١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله أو مثل معناه (٢). الشرح سعيد: هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط القرشي العدوي، أبو الأعور من العشرة المبشرين بالجنة، وجده أخو الخطاب بن نفيل والد عمر ﵁ لأبيه. روى عنه: عمرو بن حريث، وقيس بن أبي حازم، والعباس بن سهل. مات سنة إحدى وخمسين ودفن بالمدينة، ودخل قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر (٣). وقوله: "يستجمر" أي يتطيب ويتبخر بالبخور، مأخوذ من الجمر، والاستجمار أيضًا التمسح بالجمار وهي الحجارة الصغار، قال ﷺ : "من استجمر فليوتر" (٤) وقيل أن ذلك أيضًا مأخوذ مما نحن فيه؛ لأنه يطيب الريح كما يطيبه التبخّر بالبخور، وكان يجوز من جهة اللفظ حمل هذا الأثر على التمسح بالجمار، لكن ورد في بعض الروايات أن ابن

стр. 388

عمر تطيب للجمعة فأخبر أن سعيدًا منزول به، فأتاه وترك الجمعة (١). وفيه أنه يجوز ترك الجمعة للحضور عند القريب المشرف على الوفاة، وكان [سعيد] (٢) قريبًا (١/ ق ٨٣ - أ) لابن عمر كما بيناه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له من يتعهده ويقوم بأموره أو لا يكون، والزوجة والمملوك كالقريب، وفيه أن الجمعة يتطيب لها. وقوله في الرواية الثانية: "ثنا الشافعي قال: وأخبرني عبيد الله" يريد: قال سفيان: وأخبرني، والله أعلم. وقوله: "مثله أو مثل معناه" يحتمل أن يريد مثل لفظه أو مثل معناه، ويحتمل أن يريد أنه قال هذِه اللفظة أو هذِه اللفظة. الأصل [١٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة [عن عبد الله بن الفضل] (٣)، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال أحدهما: كان إذا ابتدأ الصلاة، وقال الآخر: كان إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت. قال أحدهما: وأنا أول المسلمين"، وقال الآخر: "وأنا من المسلمين".

стр. 389

قال الشافعي: ثم يقرأ القرآن بالتعوذ، ثم بسم الله الرحمن الرحيم فإذا أتى عليها قال: آمين، ويقول خلفه إن كان إمامًا يرفع صوته حتى يسمع من خلفه إذا كان مما يجهر بالقراءة (١). الشرح هذا الحديث قد مرّ إسنادًا ومتنًا (٢) مع مزيد في المتن وليس في إعادته نقلًا عن "الإملاء" مزيد فائدة، نعم قال هناك: وشككت أن يكون أحدهما قال: "وأنا من المسلمين"، وها هنا قال: وقال الآخر: "وأنا من المسلمين" فجزم، وأما ما حكى من كلام الشافعي أنه يتعوذ بعد ذلك ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم إلى أن يتم الفاتحة، ثم يقول: آمين ويرفع الإِمام صوته في الصلاة الجهرية ليسمع القوم فيؤمنوا مع تأمينه فهذِه أمور لا تتعلق بالحديث، وليس الكتاب لنقل فقه الشافعي وكلامه. الأصل [١٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه قال: جاءت الحطابة إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا لا نزال سفرًا كيف نصنع بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "ثلاث تسبيحات ركوعًا، وثلاث تسبيحات سجودًا" (٣). [١٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن إسماعيل،

стр. 390

عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد (١/ ق ٨٣ - ب) الهذلي، عن ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه" (١). الشرح ابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمَّد. والحديث الأول مرسل. والحطّابة: الذين يحتطبون، والسَّفرُ: المسافرون، وسموا أنفسهم مسافرين؛ لأنهم أبدًا في السير والحركة، وكان مقصودهم السؤال عن كيفية الصلاة مع دوام الحركة المحوج إلى التخفيف، ويذكر فيما ذكر أن يسبحوا في الركوع ثلاثًا وفي السجود ثلاثًا وذلك أدنى الكمال. والحديث الثاني قد مرّ بإسناده ومتنه (٢) لكن قال ها هنا: محمَّد بن إسماعيل وهناك ابن أبي فديك وهو هو، وقال ها هنا: عن ابن عبد الله بن عتبة ولم يسمّه وهو عون المذكور هناك، وروى ها هنا الربيع عن الشافعي جزمًا، وهناك ارتاب فروى عن البويطي عن الشافعي. الأصل [١٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة جلس على أبواب المسجد ... وذكر الحديث" (٣).

стр. 391

الشرح قوله: "جلس على أبواب المسجد" يعني الملائكة، وقطع الحديث ولم يسقه؛ لأنه معاد من بعد بتمامه ونشرحه هناك إن شاء الله تعالى (١). الأصل [١٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى جدة وعسفان والطائف، وإن قدمت على أهل أو ماشية فأتم. قال: وهذا قول ابن عمر وبه نأخذ (٢). الشرح قد تقدم هذا الأثر وبينّا ما يحتاج إلى معرفته فيه (٣). وقوله: "وإن قدمت على أهل أو ماشية فأتمّ" يدل على أن المسافر إذا انتهى في سفره إلى بلدة أو قرية له بها أهل وعشيرة ينتهي سفره بالوصول إليها فيتم وإن كان على قصد الاجتياز، وهذا أحد قولي الشافعي (٤) ويروى عن أحمد، والقول الأصح أن سفره لا ينتهي بالوصول إليه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه لما حجُّوا قصروا بمكة (١/ ق ٨٤ - أ) وإن كان لكثير منهم بها أهل ودار وعشيرة، والأثر محمول على ما إذا انتهى إلى وطنه وهو على قصد الاجتياز، على أن من الأصحاب من طرد القولين فيما إذا انتهى إلى الوطن أيضًا.

стр. 392

وقوله: "وهذا قول ابن عمر وبه نأخذ" يحتمل من جهة اللفظ أن يصرف إلا وجوب الإتمام عند الانتهاء إلى البلدة التي بها أهل وعشيرة؛ لكن الشافعي ما يقصد ذلك وإنما قصد أن عند ابن عمر لا قصر في الأسفار القصيرة. الأصل [١٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر ابن الخطاب: ذكر الله تعالى القصر في الخوف فأنى القصر في غير الخوف؟ فقال عمر بن الخطاب: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (١). الشرح قد سبق الحديث وشرحه (٢)، وجعل أبو سليمان الخطابي فيه حجة لمن قال: إن الأصل الإتمام؛ لأنهما تعجبا من القصر عند عدم الخوف، ولو كان فرض المسافر في الأصل ركعتين لما تعجّبا منه. الأصل [١٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمَّد بن سيرين قال: سافر رسول الله ﷺ فيما بين مكة والمدينة آمنًا لا يخاف إلا الله تعالى يصلي ركعتين قال أبو العباس: أظنه سقط من كتابي: ابن عباس (٣).

стр. 393

[١٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة آمنًا لا يخاف إلا الله تعالى يصلي ركعتين (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه أبو عيسى الترمذي في "جامعه" (٢) عن قتيبة عن هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين، وفي "الصحيحين" (٣) عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين. والمقصود أن القصر جائز وإن لم يخف المسافر من عدوّ، وفي كلام الشافعي أن القصر في السفر عند الخوف ثابت بكتاب الله تعالى، وعند الأمن بسنة رسول الله ﷺ ، ولم يجد أبو العباس في كتابه ذكر ابن عباس (١/ ق ٨٤ - ب) فرواه أولًا منقطعًا وأحاله على سقوطه من كتابه، ووجده في سائر الأصول فرواه موصولًا، وقد أورد الشافعي الحديث في كتاب "اختلاف الحديث" (٤) وغيره موصولًا. الأصل [١٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن كريب، عن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر، كان إذا زالت له الشمس وهو في منزله

стр. 394

جمع بين الظهر والعصر في الزوال، وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر، قال: وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك (١). الشرح حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي. يروي عن: عكرمة وكريب، وتكلم فيه علي بن المديني وقال: إنه متروك الحديث (٢). وكريب: هو القرشي مولى ابن عباس يقال له: أبو رشدين. سمع: ابن عباس، وحذيفة بن اليمان، وأبا الدرداء، وعائشة، وأم سلمة، وأسامة بن زيد. وروى عنه: سالم بن أبي الجعد، وبكير بن الأشج، وغير واحد. مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين (٣). وأصل الجمع بين الصلاتين ثابت من فعل رسول الله ﷺ منقول في "الصحاح" من سائر الروايات، وقد تقدم طرف منه. وقوله: "ألا أخبركم عن صلاة رسول الله" يريد كيفية أدائها علي سبيل الجمع لا سائر الكيفيات.

стр. 395

وقوله: "كان إذا زالت الشمس ... إلى آخره" معناه أنه إذا كان في المنزل وقت الزوال قدم العصر إلى الظهر، وإذا زالت الشمس وهو سائر أخر الظهر حتى يضمها إلى العصر، وفي قوله: "أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر" ما يشعر بأن التأخير ينبغي أن يكون علي قصد الجمع، ثم لا يخفى أن قوله: "وإذا سار قبل أن تزول الشمس" المراد منه: وزالت وهو سائر؛ لأنه لو انقطع السير قبل أن تزول تحصل الزوال وهو في المنزل وذلك عين الحالة الأولى، وقد يفهم من الخبر أن الجمع إذا تأخر عن أول وقت الأولى فإيقاعه في أول وقت الثانية أولى من إيقاعه في آخر وقت الأولى (١/ ق ٨٥ - أ) لأن تأخير النبي ﷺ مرتب علي وقوع الزوال في حالة السير لا على السير في جميع وقت الظهر، وفي الخبر دليل على أنه لا بأس بتقديم السير وتأخيره بحسب الحاجة، وأنه لا يؤمر المسافر بتأخير السير ليفرغ من الصلاتين بالجمع في وقت الأولى. الأصل [١٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس وابن الزبير لا يختلفان في التشهد (١). الشرح قد سبقت الروايات المشهورة في التشهد، وبين ما فيها من الاتفاق والاختلاف، المقصود (إلا) (٢) أن ابن الزبير يوافق ابن عباس في التشهد، ثم يحتمل أن يكون المراد أنه كان يقرأ التشهد كما كان ابن عباس يقرأ، ويحتمل أن يريد أنه روى التشهد عن النبي ﷺ كما رواه ابن عباس.

стр. 396

الأصل [٢٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة (العصر) (١)، فأتى المؤذن أبا بكر فتقدم أبو بكر، وجاء رسول الله ﷺ فأكثر الناس التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن كما أنت، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمر به رسول الله ﷺ ، ثم استأخر وتقدم رسول الله ﷺ ، فلما قضى صلاته قال: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء" (٢). [٢٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ [قال] (٣): "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (٤). الشرح أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج المخزومي، مولى الأسود ابن سفيان المخزومي، كان من عباد أهل المدينة.

стр. 397

سمع: سهل بن سعد، وأبا الدرداء، وعبد الله بن [أبي] (١) قتادة، وأبا سلمة. روى عنه: مالك، والثوري، وابن عيينة، وأسامة بن زيد. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (١/ ق ٨٥ - ب) أو خمس وثلاثين (٢). والحديثان صحيحان باتفاق الأئمة، فالأول منهما أورده البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود (٥) عن القعنبي بروايتهم عن مالك، والثاني رواه البخاري (٦) عن علي بن عبد الله، ومسلم (٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأبو داود (٨) عن قتيبة بروايتهم عن سفيان، ورواه الترمذي (٩) من طريق أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ، وفي الباب عن علي وجابر وابن عمر وأبي سعيد ﵃. وقوله: "ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم" يروى أنه كان بينهم قتال، ويروى أنه كان بينهم وبين أهل قباء شيء، والمراد سائر أهل قباء فإن بني عمرو بن عوف من أهل قباء. وقوله: "فحانت الصلاة" أي حضرت وأتى حينها، وروى أبو داود في "السنن" (١٠) أنها كانت صلاة العصر، وأن النبي ﷺ ذهب إليهم بعد الظهر.

стр. 398

وقوله: "فأتى المؤذن أبا بكر" تقدم في روايات "الصحيح": فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ فقال: نعم. وقوله: "وجاء رسول الله ﷺ " يريد وأبو بكر والناس في الصلاة. والتصفيق ضرب اليد على اليد. وقوله: "أن كما أنت" أي أثبت مكانك وكذلك روي في الروايات الصحيح، فكأن هذا الأمر أمر إكرام وتشريف لا أمر إلزام وتكليف، ولو كان كذلك لما استأخر أبو بكر ﵁. وفي الحديث أنهم عجلوا الصلاة في أول الوقت ولم ينتظروا مجيء النبي ﷺ ، فاحتج بذلك على أنه إذا خيف فوات أول الوقت يتقدم غير الإِمام الراتب فيصلي، لكن تقدم أبي بكر كان عن إذن فإن أبا داود روى في "السنن" (١) أن النبي ﷺ قال لبلال وقت ذهابه إلى بني عمرو: إن حضرت الصلاة ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس. وأنهم كانوا يقدمون أبا بكر ﵁ في غيبة النبي ﷺ لما عرفوا من فضله ومن إشارات النبي ﷺ بتقديمه، وأنا أبا بكر كان لا يلتفت في صلاته كما هو السنة، وأنه يعذر في الالتفات عند شدة الحاجة؛ لأن أبا بكر التفت لما أكثروا التصفيق، وأن الصلاة لا تبطل بالالتفات ما لم يتحول المصلي بجميع البدن عن القبلة، وأن العمل القليل لا يبطل (١/ ق ٨٦ - أ) الصلاة؛ لأنهم صفقوا وأيضًا فإن أبا بكر رفع يده وأيضًا فإنه استأخر عن مكان الصلاة، وإكثار التصفيق محمول علي كثرته من الجمع لا من الواحد أو على أنه لم يكن بصفة الموالاة، وفيه أن من حدثت له نعمة حسن منه

стр. 399

إظهار السرور والشكر بحمد الله تعالى ورفع اليد إليه وإن كان في الصلاة، وأن الرجل إذا نابه شيء في صلاته ينبغي أن يسبح، وأن التسبيح مع قصد الإعلام لا يخلّ بالصلاة، وأن المرأة إذا نابها شيء تصفق ولا ترفع صوتها بالتسبيح، وذكر الأئمة أنه ينبغي أن تضرب ظهور أصابع اليمنى على كف اليسرى وليكن العكس كذلك، وقال بعضهم: تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى، والمقصود أنها لا تصفق بالكفين فإنه يشبه اللعب، ولو صفقت على وجه اللعب بطلت صلاتها، وفيه أنه يجوز المنع من المكروه مع ضرب من اللوم [فإنه] (١) قال: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق" ويروى التصفيح للنساء بدل التصفيق وهو بمعناه واللفظ مأخوذ من صفحة اليد. وقوله: "فإنه إذا سبح التفت إليه" يبين أن قوله: "فليسبح" أراد فليسبح رافعًا صوته، فإن الالتفات إليه يكون برفع الصوت لا بمطلق التسبيح، ويبين من القصة أنه إذا وقع بين قوم قتال ومنازعة فيستحب إتيانهم لإيقاع الصلح بينهم، وأنه يجوز أن يكون المصلي في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا، وأنه يجوز الائتمام في خلال الصلاة فإن أبا بكر ائتم بالنبي ﷺ في أثناء الصلاة، وأنه يجوز أن يأتم من صلى بعض الصلاة بمن يبتديء الصلاة، وأنه يجوز إقامة الصلاة بإمامين. الأصل [٢٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ مسجد

стр. 400

بني عمرو بن عوف فكان يصلي، ودخلت عليه رجال من الأنصار يسلمون عليه، فسألت صهيبًا كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ قال: كان يشير إليهم (١). الشرح صهيب: هو ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو من كبار الصحابة، سبته الروم وهو صغير من الموصل فنسب إليها وهو عربي النسب، أعتقه (١ / ق ٨٦ - ب) رسول الله ﷺ وكناه أبا يحيى. وروى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيره. وتوفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في خلافة عليّ ﵄، ودفن بالبقيع (٢). وروى الحديث مختصرًا أبو داود (٣) عن قتيبة عن الليث عن بكير ابن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب، ويروى معنى الحديث ومقصوده عن نافع عن ابن عمر عن بلال عن النبي ﷺ وأيضًا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: "قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو ابن عوف؟ قال: كان يرد إشارة" قال أبو عيسى (٤): وكلا الحديثين عندي صحيح، ويحتمل أن يكون ابن عمر سمع منهما جميعًا وروى تارة عن هذا وأخرى عن هذا، والحديث يدخل في رواية الصحابي عن الصحابي.

стр. 401

وفي الباب عن أبي هُرَيْرَةَ، وأنس، وعائشة ﵃. ومسجد بني عمرو بن عوف هو مسجد قباء وعليهم نزل رسول الله ﷺ أولًا حين هاجر إلى المدينة، وكان يأتي مسجدهم ويزورهم. ومن فوائد الحديث: من أتى مسجدًا ينبغي أن يصلي فيه، وأنه لا بأس برد المصلي السلام بالإشارة، ولا يجوز رد السلام لفظًا على وجه المخاطبة، وكان ذلك جائزًا في ابتداء الأمر ثم مُنعوا من الكلام ورد السلام، وذكر أبو سليمان الخطابي وغيره من الأصحاب أنه يسنّ الرد بعد الفراغ من الصلاة، ويحسن الرد في الصلاة بالإشارة، وأطلق مطلقون القول بأنه لا يسن السلام على المصلي، وهو إن كان بهذِه المثابة فلا يكاد يبلغ حد الكراهية؛ لأن سياق الحديث يشعر بأنهم كانوا يسلمون على النبي ﷺ عالمين بأنه في الصلاة، فلو كان السلام على المصلي مكروهًا لأشبه أن يمنعهم منه ويرشدهم إلى خلافه، وروي في كيفية إشارته برد السلام هيئتان: إحداهما في حديث صهيب أنه أشار بإصبعه، والثانية في حديث بلال أنه بسط كفه وجعل ظهرها إلى فوق. الفصل [٢٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها وإذا (١ / ق ٨٧ - أ) قام رفعها (١).

стр. 402

الشرح قد مر هذا الحديث (١) من رواية الشافعي عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، وسبق القول في صحته وفوائده، واحتج به أيضًا على أنه لو حمل متاعًا في كمه أو جعله على عنقه صحت صلاته إذا لم يحتج في إمساكه إلى عمل كثير، وعلى أن لمس المحارم لا ينقض الطهارة؛ لأن مثل هذِه الملامسة لا تخلو من أن يصيب عضو عضوًا، وقد يعترض فيقال: كانت أمامة مع المحرمية صغيرة، فيجوز أن تكون سلامة الطهارة عن الانتقاض لصغرها أو لمجموع الأمرين، والمشهور من لفظ الحديث: "فإذا سجد وضعها" وروى أبو داود في "السنن" (٢) حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها إلى مكانها. الأصل [٢٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: ما سمعت عمر ﵁ يقرأها قط إلا "فامضوا إلى ذكر الله" (٣). الشرح قوله: "ما سمعت عمر يقرأها" يعني آية الجمعة وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٤) وظاهر اللفظ أنه (٥) كان يقرأ "فامضوا إلى ذكر الله" بدل "فاسمعوا إلى ذكر الله" وكذلك كان يقرأ ابن

стр. 403

مسعود، ويروى أنه قال: لو قرأتها (فَاسْعَوا) لسعيت حتى يسقط ردائي (١)، ويروى عن ابن الزبير مثل هذِه القراءة، ويتبين بذلك أن المراد المضي وإن قرئت الآية بلفظ السعي، وعن الحسن أنه قال: ليس السعي بالقدم، وإنما السعي إليها بقلبك ونيتك (٢). وينبغي أن يكون المشي إليها في تؤدة وسكون وكذلك الحكم في سائر الصلوات، قال ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون، وعليكم السكينة" (٣). الأصل [٢٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوءمة قال: رأيت أبا هُرَيْرَةَ يصلي فوق ظهر المسجد وحده بصلاة الإِمام (٤). الشرح قوله: "بصلاة الإِمام" يعني في المسجد وكذلك روي في بعض الروايات، والأثر يدل على أن اختلاف البناء في المسجد واختلاف موضع الإِمام والمأموم علوًّا وسفلًا لا يضر ولا يمنع جواز الاقتداء، ويدل أيضًا على أن وقوف المأموم (١ / ق ٨٧ - ب) وحده لا يخلّ بالصلاة. الأصل [٢٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن

стр. 404

عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة أن امرأة سألت أم سلمة فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "يطهره ما بعده" (١). الشرح محمَّد بن عمارة: هو الحزمي [الأنصاري] (٢) المديني. روى عن: محمَّد بن إبراهيم بن الحارث، وعن أبي بكر بن محمَّد ابن عمرو بن حزم. روى عنه: مالك، وذكر نسبه (٣). وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو إسحاق الزهري القرشي. روى عنه: الزهري (٤). والحديث مذكور في "الموطأ" (٥) وأخرجه أبو داود (٦) عن القعنبي عن مالك. وقد احتج به على أن التراب يطهر النجاسة، وعضد به ما روي عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "إذا وطيء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له

стр. 405

طهور" (١). وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ -قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فإن كان بنعليه أذى فليمسحه وليصل فيهما" (٢). وأخذ جماعة بظاهر هذا الخبر واكتفوا في النعل والخف إذا أصابهما السرقين بالمسح عند باب المسجد، وقال غيرهم: الأذى والقذر يحتملان الشيء المستقذر كما يحتملان النجاسة، وربما أول ذلك على ما إذا مر على النجس اليابس أو جرّته ذيله وعلق به شيء منه فإنه يزول بالمسح ويزيله الجر بالمكان الطاهر، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إن وطئت على قذر رطب فاغسله وإن كان يابسًا فلا (٣). وقال الخطابي: أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن مجهولة الحال في العدالة فلا حجة في روايتها. الأصل [٢٠٧] أبنا الربيع، ثنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة بنت

стр. 406

رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها (١). الشرح هذا الحديث قد مر مرتين إحداهما بهذا الإسناد، والثانية برواية الشافعي، عن سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر، وليس في إعادته مرة أخرى كثير فائدة (٢). الأصل [٢٠٨] أبنا الربيع، ثنا (١ / ق ٨٨ - أ) الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن معاذًا أمّ قومه في العتمة، فافتتح بسورة البقرة فتنحى رجل من خلفه فصلى، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ المعاذ: "أفتان أنت، أفتان أنت، أقرأ بسورة كذا وسورة كذا" (٣). [٢٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أخبرني أبو الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ بمثلها وقال في حديثه: أقرأ. قال سفيان: فذكرت ذلك لعمرو فقال: هو نحو هذا (٤). الشرح الحديث من الروايتين معاد من بعد ورأيت تأخير الشرح إليه؛ لأنه هناك أتم سياقًا (٥). وقوله في رواية أبي الزبير: "وقال في حديثه: اقرأ" يعني سورًا

стр. 407

سماها هناك وترك ذكرها ها هنا إما اعتمادًا على معرفة السامع أو على ما بينه في سائر المواضع، أو أراد أن يثبته فلم يتفق وبقي مهملًا. الأصل [٢١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف، فإذا كان يصلي لنفسه فليصل ما شاء" (١). الشرح هذا حديث صحيح مثبت في "الموطأ" (٢) ورواه البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٤) عن قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد. ومقصوده أن المستحب للإمام أن يخفّف الصلاة فلا يطول القيام بالقراءة ولا الركوع والسجود بالتسبيح ولا التشهد بالدعاء؛ لئلا ينقطع الناس عن حاجاتهم ولا يتنفروا، وصحيح عن أنس أنه قال: ما رأيت أحدًا أتمّ صلاة من رسول الله ﷺ ولا أوجز (٥) وعن أبي مسعود أن رجلًا قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال: "إن منكم منفرين فأيكم يصلي بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف

стр. 408

والكبير وذا الحاجة" (١) فإن كان القوم محصورين ورضوا بالتطويل فلا بأس. وقوله: "فليصل ما شاء" أي ليدم الصلاة وليطوّل، وفي أكثر الروايات: "فليطول ما شاء". الأصل [٢١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن (١ / ق ٨٨ - ب) جريج، عن عطاء قال: سمعت الأئمة وذكر ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ويقول من خلفه: آمن، حتى إن للمسجد للجّة (٢). الشرح هذا الأثر يدل على ما قدمنا أن ظاهر المذهب أن المأموم يجهر بالتأمين مع تأمين الإِمام في الصلاة الجهرية. وقوله: "كنت أسمع الأئمة" (٣) يجوز أن يريد به المستعدين للإمامة العظمى وهو الأظهر، ويجوز أن يريد المقتدى بهم في العلم والفتيا. واللجّة: ضجة الناس وأصواتهم، يقال: التجت الأصوات أي: اختلطت، والتجّ البحر التجاجًا: تحرك واضطربت أمواجه، والسياق يشعر بأنه وجد ذلك مشهورًا مستمرًا بين الناس، وعن عكرمة أنه قال: "أدركت هذا المسجد ولهم ضجة بآمين" (٤).

стр. 409

الأصل [٢١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر يقرأ في السفر -أحسبه قال: في العتمة- (إِذَا زُلْزِلَتِ) فقرأ بأم القرآن، فلما أتى عليها قال: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فقلت: (إِذَا زُلْزِلَتِ) فقال: (إِذَا زُلزِلَتِ) (١). الشرح يستحب الفتح على الإِمام إذا ارتُجّ عليه أو تتعتع في قراءته، وفي الأثر تسمية صلاة العشاء عتمة، وأنه اعتاد قراءة سورة في صلاته والمستحب يقرأ في العشاء أوساط المفصل، و (وإِذَا زُلْزِلَتِ) من القصار، ولكن السفر مظنة التخفيفات فيجوز أن تقصر بسببه القراءة كما تقصر الصلاة، وفيه أنه ابتدأ قراءة السورة بالتسمية، وأن قراءة القرآن مع قصد التفهيم لا تضر، فإن نافعًا قصد بقوله: (إِذَا زُلْزِلَتِ) التفهيم والتذكير. وهذا آخر الجزء ويتلوه فيما يليه: ومن كتاب الإمامة: أبنا الربيع، أبنا الشافعي. الحمد لله حق حمده.

стр. 410

-[الجزء السابع من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي أسكنه الله أعلى مراتب الجنة بفضله، فيه:]- لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ، ألا صلوا في الرحال، إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به، صلى في بيت عتبان، إمامة النساء، إمامة الرقيق، إمامة الأعجمي، ذهب إلى بني عمرو بن عوف، إمامة رب البيت، ليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم، الاقتداء بالبر والفاجر، صلى بمنى ركعتين، الإِمام ضامن، كان معاذ يصلي العشاء مع النبي ﷺ ، صلى ببطن النخل بطائفة ركعتين، كبر ثم قال: امكثوا، صلى أنس في بيت حميد، دعت مليكة رسول الله ﷺ ، ركب فرسًا، صليت أنا ويتيم خلف النبي ﷺ ، من أي شيء منبر النبي ﷺ ، بات ابن عباس عند ميمونة، كان يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة، صلى حذيفة على دكان مرتفع، شاهد يوم الجمعة، نحن الآخرون السابقون. الرواة سوى من سبق: عتبان بن مالك، عمار بن معاوية، المسور بن مخرمة، أبو عمرو مولى عائشة، محمَّد بن أبي بكر الصديق، حاتم بن إسماعيل، الحسن،

стр. 411

الحسين، عبيد الله بن مقسم، إسماعيل بن أبي [حكيم] (١) أسامة بن زيد الليثي، عبد الله بن يزيد، عبد المجيد سبط ابن عوف، صالح بن إبراهيم، حميد بن عبد الرحمن بن عوف، مليكة جدة أنس، مخرمة بن سليمان، مالك بن مغول، عون بن أبي جحيفة، أبوه، إبراهيم بن يزيد النخعي، همام بن الحارث، حذيفة بن اليمان، (يزيد بن عبد الله بن أبي نمير) (٢)، ﵃.

стр. 412

(١ / ق ٩٠ - أ) بسم الله الرحمن الرحيم الأصل من كتاب الإمامة [٢١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ بها، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أَخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ (١) حَسْنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ" (٢). [٢١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول الله ﷺ قال: "بيننا وبين المنافقينَ شهود العِشاء والصُّبح، لا يستطيعونهما" أو نحو هذا (٣). الشرح حديث أبي هُرَيْرَةَ صحيح أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٥) عن عمرو الناقد عن ابن عيينة عن أبي الزناد، وأخرجاه (٦) من حديث أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ مع زيادة في أوله وهي "إنَّ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا" وهذِه الزيادة قريبة المعنى مما

стр. 413

رواه الشافعي آخرًا من رواية عبد الرحمن بن حرملة مرسلًا، وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وأبي الدرداء. وقوله: "من كتاب الإمامة "بترجمة الشافعي في "الأم" والمراد كتاب الصلاة بالجماعة، ومن هذا الموضع عاد أبو العباس إلى ترتيب "الأم". وقوله: "ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم" يعني إلى رجال يتخلفون عن الجماعة، لكن اللفظ لا يقتضي كون الإحراق للتخلف؛ لأن لفظ الرجال منكر فيحتمل أنه أراد طائفة مخصوصين من صفتهم أنهم يتخلفون، فأما مطلق التخلف فإنه لا يقتضي الزجر بالإحراق، أما إذا لم نجعل الإقامة بالجماعة فرضًا على الكفاية فظاهر، وأما إذا جعلناها فرضًا على الكفاية فلأنه إذا قام بها بعض الناس يسقط الفرض عن الباقين، ويوضحه أن الشافعي قال في "الأم" (١) بعد رواية الحديث: فيشبه أن يكون ما قاله من همّه بالإحراق إنما قاله في دوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق والله أعلم. وفيه أنه يجوز لغير النبي ﷺ أن يُؤمَّ بحضوره إذا أمره به؛ لأنه قال: "فآمر رجلًا فيؤم الناس". وقوله: "عظمًا سمينًا" وفي بعض الروايات: "عرقًا (١ / ق ٩٠ - ب) سمينًا" وهو العظم بما عليه من اللحم، والمرماة فسرها أبو عبيد بما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: المرماتان: قطعتا لحم، وقيل: المرماة: السهم الذي يرمى به، والمرماتان: سهمان يحرز الرجل بهما سبقه، والميم الأولى من المرماة تفتح وتكسر، وذكر أنها إذا فسرت بالسهم

стр. 414

فليس فيها إلا الكسر، وأن ميمها إذا فسرت بما بين الظلف أصلية. وقوله: "حسنتين" أي جيدتين، وقيل: الحسن: العظم في المرفق مما يلي البطن، والقبيح: عظم المرفق مما يلي الكتف وهما عاريان عن اللحم ليس عليهما إلا دسم قليل، ومقصود الكلام التوبيخ ومعناه أن أحدهم لو علم أنه يجد عظمًا قليل المنفعة لتسارع إليه فكيف يتكاسل عن الصلاة على عظم فائدتها، وأن أحدهم يسعى في إحراز سبق الدنيا فكيف يرضى لإهمال سبق الآخرة، وتخصيص العشاء في قوله: "لشهد العشاء" إشارة إلى أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل وهيبته فيكيف يرغب عن الصلاة، وفي بعض الروايات أن النبي ﷺ خصّص ذلك بصلاة العشاء فقال: آمر بصلاة العشاء فيؤذن لها ... إلا آخره واحتج بذلك على فضيلة هذِه الصلاة. وقوله في رواية ابن حرملة: "بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح" يعني الآية والعلامة، فإنهم لا يشهدون امتثالًا للأمر ولا احتسابًا للأجر ويثقل عليهم الحضور في وقتهما فيتخلفون. الأصل [٢١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة" (١). [٢١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ وقال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا" (٢).

стр. 415

الشرح الحديثان صحيحان: والأول رواه البخاري (١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٢) عن يحيى بن يحيى عن مالك، والثاني رواه معن ويحيى بن يحيى والأكثرون عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هُرَيْرَةَ (٣) لا عن أبي الزناد عن الأعرج، وكذلك رواه المزني وحرملة والحسن بن محمَّد الزعفراني عن الشافعي عن مالك، فمن أئمة الحديث من قال (٤): هذا هو (١ / ق ٩١ - ب) الصواب والربيع غالط، وقال آخرون روايته صحيحة أيضًا، وقد روي كما رواه: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن روح بن عبادة عن مالك، وحديث أبي هُرَيْرَةَ رواه عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو صالح أيضًا، وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبيّ، ومعاذ، وأنس بن مالك، قال أبو عيسى الترمذي (٥): وعامّة من روى عن النبي ﷺ ذكروا الخمسة وعشرين. والفذُّ: الفرد، وصلاة الفذ: صلاة الرجل وحده، واختلفت الروايات في العدد الذي تفضل به صلاة الجماعة صلاة الرجل وحده، فالروايتان كما ترى، وعن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "تزيد صلاة الرجل في جماعة على صلاته في سوقه وبيته بضعًا وعشرين درجة" (٦).

стр. 416

وعن القاسم بن محمَّد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ أربعًا وعشرين درجة". وعن شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: فضل الصلوات في الجمع على الواحد بعشرين ومائة -أراه قال: درجة، فلقد رأيته يقول: أربعًا وعشرين، وأربعًا وعشرين حتى عدّ خمس. وكيف يجمع بين الروايات؟ ذكروا فيه وجوهًا: منها أن الله تعالى يعطي ما شاء من شاء فيزيد ويُنقص كما يبسط الرزق ويقدر. ومنها أن الأجر يتفاوت بالتفاوت في رعاية الأدب والخشوع. ومنها أن التفاوت يقع بحسب قلة الجماعة وكثرتها أو بتفاوت حال الإِمام أو فضيلة المسجد. الأصل [٢١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه أذن في ليلة ذات برد وريح فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: "ألا صلوا في الرحال" (١). [٢١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: "ألا صلوا في رحالكم" (٢).

стр. 417

الشرح الحديث من الرواية الأولى سبق حكايته في "المسند" (١) على ضرب من الاختصار وبينا هناك أنه بالتمام المسيوف (٢) ها هنا مدون في "الموطأ" (٣) و"الصحيحين" (٤)، والرواية الثانية صحيحة أيضًا. والمقصود أن الجماعة (١ / ق ٩١ - ب) في المكتوبات لا رخصة في تركها إلا بعذر على ما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" (٥) وفي هذا الحديث بيان أن المطر من الأعذار، ولا فرق فيه بين الليل والنهار وإن جرى في الخبر ذكر الليلة، وقد يحتج له بما روي عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأصابنا مطر فقال النبي ﷺ : "من شاء فليصل في رحله" (٦). ومن الأعذار: الريح العاصفة وخصص انتصابها عذرًا بالليالي؛ لأن الوحشة والضرر من الريح بالليالي أكثر، وقضية الخبر أن يكون البرد من غير مطر وريح عذرًا لما حكينا في الفصل المشار إليه عن رواية عبد الله بن عمر ولفظه في "صحيح البخاري" عن نافع قال: أذن ابن عمر بضجنان -وهو جبيل على بريد من مكة- ثم قال: صلوا في رحالكم، وأخبرنا أن رسول الله ﷺ وكان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على

стр. 418

أثره: "ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر" (١) والأمر على هذه القضية يشترط أن يشتدّ البرد، ولا فرق بين الليل والنهار؛ لما في رواية محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك في الليلة المطيرة والغداة القرَّة (٢). الأصل [٢١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام -يعني- بن عروة (عن أبيه) (٣) عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يؤمُّ أصحابه يومًا فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة" (٤). [٢٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم أنه خرج إلى مكة فصحبه قوم فكان يؤمّهم، فأقام الصلاة وقدّم رجلًا وقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط" (٥). الشرح عبد الله: هو ابن أرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري القرشي، كان على بيت المال زمن عمر ﵁ وربما كتب له، توفي في خلافة عثمان ﵁ (٦).

стр. 419

والحديث ثابت (١): رواه عن هشام كما رواه مالك: السفيانان، وشعبة، وأيوب بن موسى، وأبو أسامة، ويشبه أن يريد من الثقة في الإسناد الثاني أبا أسامة (١ / ق ٩٢ - أ) إن لم يرد ابن عيينة، ورواه عنه آخرون منهم: وهيب قالوا: عن هشام عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم (٢). وقوله: "كان يؤم أصحابه يومًا فذهب لحاجته" يعني أنه كان يؤم القوم في الصلوات فترك الإمامة ذات يوم وذهب لحاجته ثم رجع، وهذا يعرف بالتأمل في الرواية الثانية. وقوله: "خرج إلى مكة" يعني من المدينة حاجًّا، وكان يؤمُّ من في صحبته، فأمر يومًا بإقامة الصلاة وقدّم رجلًا وبيّن عذره في التخلف فروى الحديث. وقوله: "إذا وجد أحدكم الغائط" يعني الحاجة إليه أو ما أشبهه ومقصود الحديث أنه يجوز ترك الجماعة لقضاء الحاجة بل يكره إقامة الصلاة مع مدافعة الأخبثين، روي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين" (٣) فإن ضاق الوقت وكانت الصلاة تفوت لو فرَّغ نفسه أولًا؛ فأظهر الوجهين أنه يصلي، والقصة تدل على أن عبد الله كان أفضل القوم المصطحبين بأن الإمامة تفوّض إلى

стр. 420

الأفضل، وفيهما أنه قدّم غيره للصلاة ولم يحوجهم إلى التأخير لينالوا فضيلة التعجيل. الأصل [٢٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن ربيع؛ أن عتبان بن مالك كان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه [قال] (١) لرسول الله ﷺ : إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: "أين تحب أن تصلي"؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ (٢). [٢٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى (٣). الشرح عتبان: هو ابن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري أحد بني سالم، كان يؤم قومه على عهد النبي ﷺ وشهد معه بدرًا وساء بصره بعد ذلك. روى عنه: محمود بن الربيع، وأنس بن مالك. توفي وسط خلافة معاوية (٤).

стр. 421

والحديث صحيح: أخرجه البخاري (١) عن إسماعيل عن مالك، ومسلم (٢) من طرق. وفيه أن الأعمى يؤمّ، بل للأصحاب وجه أنه أولى من البصير؛ لأنه أخشع وأجمع همًّا. وقوله: "إنها تكون الظلمة والمطر والسيل" يعني أن هذِه الحوادث تحدث (١ / ق ٩٢ - ب) وأنا رجل ضرير يشقّ علي الخروج، ولفظ الخبر "ضرير البصر" والاستعمال من غير لفظ البصر أشهر، يقال: رجل ضرير بيّن الضرارة، أي: ذاهب البصر، وسأل النبي ﷺ أن يصلي في بيته ليتّخذ مكان صلاته مصلّى له ويقيم فيه المكتوبة إذا منعته الحوادث المذكورة عن الخروج إلى الجماعة، ثم السابق إلى الفهم أنه أراد أنها تمنعه من الحضور عند النبي ﷺ والصلاة معه، لكن في "صحيح مسلم" أنه قال: يا رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم. وفي إحالة التخلف على المطر والسيل إشارة إلى أن الأعمى لا يرخص لعماه في ترك الجماعة، ولذلك أورد البخاري الحديث في "باب الرخصة بالمطر" ثم إن النبي ﷺ من حسن خلقه وكرم شيمه أجاب عتبان إلى ما سأل فأتى بيته وسأله عن المكان الذي يحبّ أن يصلي فيه وصلى في مكان الذي عيّنه، وفي "صحيح مسلم" أنه صلى فيه ركعتين، وأن أبا بكر ﵁ كان مع النبي ﷺ ، وأنه مع عتبان صليا

стр. 422

بصلاة النبي ﷺ ، وفي بعض نسخ "مسلم" إيراد الحديث في باب مترجم بما روي في صلاة التطوع بالجماعة لذلك. وفيه أنه يحسن أن يتخذ الإنسان في بيته موضعًا للصلاة، وأنه يحسن التبرك بموضع صلاة الأكابر، وأما رواية إبراهيم بن سعد فإنه ابتدأ بما ابتدأت به الرواية الأولى ثم قطعه فيحتمل أنه روى الحديث بتمامه ولكن الشافعي تركه اكتفاءً بالرواية الأولى، ويحتمل أنه روى القدر المذكور لا غير. الأصل [٢٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمّار الدهني، عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة، عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطًا (١). الشرح عمار: هو ابن معاوية، ويقال: ابن أبي معاوية، أبو معاوية الدهني البجلي الكوفي، ودهن قبيلة من بجيلة. سمع: أبا الطفيل، وأبا الزبير، وسعيد بن جبير. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، وشريك (٢). وحجيرة امرأة من قوم عمار هذا. روت عن أم سلمة (٣).

стр. 423

وفي الأثر أن المرأة تؤم، ويروى عن أمّ ورقة أن النبي ﷺ أمرها (١ / ق ٩٣ - أ) أو أذن لها أن تؤمّ أهل دارها (١) وكانت قد قرأت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وأنه لا يكره للنساء الخلّص أن يصلين جماعة، بل يستحب لكن الاستحباب في الرجال آكد، وأن التي تؤم النساء تقف وسطهن، ويروى عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن (٢). الأصل [٢٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة أمّ المؤمنين بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق، قال: وكان إمام بني محمَّد بن أبي بكر وعروة (٣). الشرح المسور: هو ابن مخرمة بن نوفل بن وهيب (٤) بن عبد مناف بن زهرة القرشي، أبو عبد الرحمن ابن أخت عبد الرحمن بن عوف. سمع: النبي ﷺ ، وعمر بن الخطاب، والمغيرة بن شعبة، ومحمد ابن مسلمة.

стр. 424

وروى عنه: عروة بن الزبير، وابن أبي مليكة، وأبو أمامة بن سهل. مات بمكة سنة أربع وستين وولد بعد الهجرة لسنتين، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين (١). وأبو عمرو مولى عائشة اسمه ذكوان، وكان يخدمها، وعن ابن أبي مليكة أنه أحسن الثناء عليه (٢). ومحمد: هو ابن أبي بكر الصديق ولد عام حجة الوداع، وقيل: حضر في زمن عليّ. روى عنه: ابنه القاسم (٣). وأورد الشافعي الأثر في "الأمّ" (٤) لبيان أن إمامة العبد جائزة، وإن كان الاختيار أن يقدم الحرّ، ويروى أن أبا ذر كان يأتم بعبد يؤمهم بالربذة، ويقول: أوصاني خليلي بأن أسمع وأطيع (٥). وقوله: "وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق" يشير إلى أنه عتق بعد ذلك، ويقال: إن عائشة كانت أعتقته عن دبر منها. الأصل [٢٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج

стр. 425

قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: اجتمعت جماعة فيما حول مكة، قال: حسبت أنه قال: في أعلى الوادي ها هنا في الحج، قال: فحانت الصلاة فتقدّم رجل من آل أبي السائب أعجمي اللسان، قال: فأخّره المسور بن مخرمة وقدّم غيره، فبلغ عمر بن (١ / ق ٩٣ - ب) الخطاب ﵁ فلم يعرفه بشيء حتى جاء المدينة، فلما جاء المدينة عرّفه بذلك، فقال المسور: أنظرني يا أمير المؤمنين إن الرجل كان أعجمي اللسان وكان في الحج، فخشيت أن يسمع بعض الحاج قراءته فيأخذ بعجمته، فقال: هنالك ذهبت بها؟ فقال: نعم. فقال: أصبت (١). الشرح قوله: "سمعت عبيد بن عمير يقول: اجتمعت جماعة ... إلى آخره" كأنه تحقق أنه قال: اجتمعت جماعة فيما حول مكة وظنَّ أنه عيّن أعلى الوادي، فروى ما تحققه على الجزم، وما ظنّه على الحسبان. وقوله: "ها هنا وفي الحج" يشبه أنه أشار بقوله: "ها هنا" إلى أعلى الوادي وأراد بقوله: "وفي الحج" أن اجتماعهم كان في أيام الحج، وفي بعض النسخ ها هنا في الحج بلا واو. وقوله: "فتقدّم رجل من آل أبي السائب" يمكن أن يريد به أبا السائب مولى هشام بن زهرة، وكان من جلساء أبي هُرَيْرَةَ فروى عنه الحديث.
следующие страницы →