← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الشرح مخرمة بن سليمان الوالبي الأسدي من أسد خزيمة مدني. سمع: كريبًا. يروي عنه: مالك، وعبد ربه بن سعيد، وعياض بن عبد الله، والضحاك بن عثمان. يقال: إنه قتل سنة اثنتين ومائة (١). والحديث صحيح: أورده مالك في "الموطأ" (٢) والبخاري في "الصحيح" (٣) عن القعنبي، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك. وميمونة أم المؤمنين خالة عبد الله بن عباس، وأمّه لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية. وقوله: "فاضطجعت في عرض الوسادة" المشهور من اللفظ: العرض الذي هو ضدّ الطول، أي: توسدتها في العرض، وروى بعضهم: العُرضُ بضم العين وهو الناحية والجانب، ويشبه أن يكون اضطجاعهم كذلك؛ لأنه لم يوجد وسادة أخرى أو تلطفوا به لصغره، وإلا لما اضطجع قريبًا من رسول الله ﷺ . وقوله: "فجعل يمسح وجهه بيده" هذا على ما يعتاد المتنبّه من النوم طردًا لبقيته، وفي بعض الروايات: "فجعل يمسح النوم عن وجهه

стр. 457

بيده" ولم يقم للوضوء إلى أن يزول بقية النوم ليكون عند القيام قويًّا نشيطًا ولم يخل الوقت عن الذكر والقراءة. والشنُّ والشنَّةُ: القربة البالية، والجمع: الشِّنان، وقد يبتغى لتبريد الماء السقاء الخلق فإنه أشدّ تبريدًا. وقوله: "فأحسن الوضوء" وفي بعض روايات "الصحيح" فتوضأ وضوءًا خفيفًا ويروى "وصف وضوءه فجعل يخففه ويقلّله" وفي بعض روايات "الصحيح" توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين وهذا يوضح إطلاق من أطلق أنه أحسن الوضوء، وإطلاق من أطلق أنه خفَّفه، والمقصود أنه لم يخلّ ولم يبالغ كل المبالغة. وقوله: "ثم [ذهبت] (١) فقمت إلى جنبه" يعني من الشق الأيسر، وهو مصرّح به في كثير من الروايات، ويبيّنه قوله: "فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى" والواقف على اليمين يشق أخذ أذنه اليمنى، وذكر أن الفتل يحتمل أن يكون ليديره إلى اليمين، ويحتمل أن يريد تأديبه، والفتل أذكر للحال وأعون على الامتثال في الاستقبال، وحكى الربيع أن الشافعي فتل شحمة أذنه قال: فلما وجدت هذا عن ابن عباس علمتُ أن الشافعي فعل ذلك عن أصل، وفي كثير من الروايات أخذ بيدي فأقامني من وراء ظهره على الشق الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ شحمة أذني وهذا يشعر بأن الفتل كان لإيقاظه، وأن الإدارة كانت بالأخذ بيده. وقوله: "فصلى ركعتين ثم ركعتين" ليس في الكتاب ذكر الركعتين إلا خمس مرات (٢)، وفي "الموطأ" و"الصحيحين" وسائر

стр. 458

الأصول ذكر الركعتين ست مرات ثم أوتر، ويوافق الأول ما رواه مسلم عن محمَّد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، عن مخرمة، عن كريب قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا (١) ويوافق الثاني ما في كثير من روايات "الصحيح" فصلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة. وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: قلت لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة (٢) وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العتمة- إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة (٣) وعنها قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر (٤) وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى الفجر (٥). وقد تفهم هذِه الروايات عن عائشة أن من قال إحدى عشرة لم يحسب ركعتي الفجر، ومن قال ثلاث عشرة أراد مع ركعتي الفجر، وعن رواية عبد ربه بن سعيد عن مخرمة عن كريب فصلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ فلم يذكر

стр. 459

الركعتين بعد مجيء المؤذن والاستيقاظ، وقد يفهم مما روي عنها أنه ﷺ كان ينقصها تارة ويزيدها أخرى على ما يتفق ويقتضيه الحال. وقوله: "ثم أوتر" أي جعلها وترًا وليس المقصود أن الركعات التي قدمها خارجة عن الوتر؛ لما روي عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة فلما كبر وضعف أوتر بسبع (١). وقوله: "ثم اضطجع حتى جاء المؤذن" وفي غير هذِه الرواية: ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة فخرج وصلى الصبح ولم يتوضأ. قال سفيان: وكان ذلك للنبي ﷺ خاصة، لما بلغنا؛ أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه. وقوله: "فصلى ركعتين خفيفتين" يريد ركعتي الفجر، وفي الحديث أنه نام من أول الليل وصلّى آخره، ويروى عن عائشة "أن النبي ﷺ كان ينام أول الليل ويحيي آخره" (٢). وأنه يستحب قراءة الآيات العشر عند الانتباه، وأنه إذا لم يحضر إلا مأموم واحد ينبغي أن يقف على يمين الإِمام فإن لم يفعل حوله الإِمام إلى اليمين، وأنه لا يضر الفعل اليسير في الصلاة، وأنه تجوز الجماعة في صلاة التطوع، وأنه قد يشرع الإنسان في الصلاة منفردًا ثم يصير إمامًا، ويتبيَّن فيه رشد ابن عباس ﵁ في حداثة سنِّه حيث تقيل (٣) رسول الله ﷺ في القيام من النوم والوضوء والصلاة.

стр. 460

الأصل [٢٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة (١) بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة (٢). [٢٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن [عون بن أبي جحيفة] (٣) عن أبيه أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح وخرج بلال بالعنزة فركزها فصلى إليها والكلب والحمار والمرأة يمرون بين يديه" (٤). الشرح مالك: هو ابن مغول بن عاصم، أبو عبد الله البجلي الكوفي. سمع: طلحة بن مصرّف، والشعبي، وعطاء. وروى عنه: الثوري، ووكيع، وأبو نعيم. مات سنة تسع وخمسين ومائة (٥). وعون: هو ابن وهب أبي جحيفة بن عبد الله السوائي. سمع: أباه، والمنذر بن جرير. وروى عنه: الثوري، وشعبة، وعمر بن أبي زائدة، وأبو

стр. 461

العميس (١). وأبوه أبو جحيفة يقال له: وهب الخير نزل الكوفة وابتنى بها دارًا. سمع: النبي ﷺ ، وروى عن: علي، والبراء بن عازب. روى عنه: سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق السبيعي، والشعبي. وكان حين توفي رسول الله ﷺ لم يبلغ الحلم (٢). والحديث الأول صحيح أخرجه البخاري (٣) عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري، ومسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان، وأخرجا (٥) الحديث الثاني أيضًا من طرق عن عون بن أبي جحيفة. وقوله: "معترضة كاعتراض الجنازة" أي كما توضع الجنازة عرضًا للصلاة عليها. والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى وهو إلى منى أقرب، وعن ابن دريد أن الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، والعنزة: عصا في طرفها زجٌّ، وقيل: هي قدر نصف رمح أو أقل لها سِنَانٌ كسِنَان الرمح، وقيل: العنزة ما دُوِّرَ نصله، والحربة العريضة النصل. واحتجت عائشة بما ذكرته على أن مرور المرأة بين يدي المصلي

стр. 462

لا يبطل صلاته، ففي "الصحيح" عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: ما يقطع الصلاة؟ فقلت: المرأة والحمار. فقالت: إن المرأة امرأة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله ﷺ معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي" (١) وروي أنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" (٢). وإنما كانوا يقولون: إن المرأة والحمار يقطعان الصلاة؛ لما روي في "الصحيح" عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" (٣). وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل" (٤). ويؤيد قول عائشة وبه قال عثمان، وعلي، وابن عمر ﵁: ما روي في "الصحيح" عن ابن عباس أنه قال: "صلى رسول الله ﷺ بمنى إلى غير جدار فجئت راكبًا على حمار لي وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الحمار ترتع ودخلت مع الناس، فلم ينكر ذلك عليّ أحد" (٥).

стр. 463

قال الشافعي: قوله: "إلى غير جدار" يعني إلى غير سترة، وعن الفضل بن عباس "أن النبي ﷺ صلى ليس بين يديه سترة والحمار والكلب يعبثان بين يديه فما بالى بذلك" (١) وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "لا يدرأ الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان" (٢). وأول الشافعي حديث القطع في "كتاب حرملة" على أن الالتفات إليها والاشتغال بها يقطع الذكر ويخلّ بالخشوع، وأما حديث أبي جحيفة فإنه لا يعارض حديث أبي ذر وأبي هُرَيْرَةَ؛ لأن قوله "والكلب والحمار والمرأة يمرون بين يديه" يعني من وراء العنزة، يدل عليه في بعض روايات "الصحيح" "وكان يمر من ورائهما الحمار والمرأة" وفي بعضها "ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة" وقطع الصلاة في حديثهما شرط بما إذا لم يكن سترة. وفي الحديث أن المصلي ينبغي أن يصلي إلى سترة، روي عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء" (٣) ولتكن السترة بقدر آخرة الرحل لما مر، وعن طلحة أن النبي ﷺ قال: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مرّ وراء ذلك" (٤).

стр. 464

وآخرة الرحل ومؤخرته: عودٌ في مؤخره وهو ثلثا ذراع إلى ذراع، ويستحب للمصلي أن يدنو من السترة أن يجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر. الأصل [٢٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع يسجد عليه، فجبذه أبو مسعود فتابعه حذيفة، فلما قضى صلاته قال أبو مسعود أليس نهي عن هذا؟ فقال له حذيفة: ألم ترني تابعتك (١). الشرح إبراهيم: هو ابن يزيد بن عمرو، وقيل: ابن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة، أبو عمران الكوفي النخعي. سمع: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأبا عبيدة بن عبد الله ابن مسعود، وهمام بن الحارث. وروى عنه: الحكم، ومنصور، والأعمش. مات سنة خمس أو ست وتسعين (٢). وهمام: هو ابن الحارث النخعي الكوفي.

стр. 465

سمع: حذيفة، وجرير بن عبد الله، وعمارًا، وعدي بن حاتم، والمقداد بن الأسود. توفي في ولاية الحجاج (١). وحذيفة: هو ابن اليمان حسيل بن عمرو بن ربيعة، أبو عبد الله العبسي الكعكي من أصحاب النبي ﷺ المشهورين. روى عنه: أبو وائل، وأبو إدريس الخولاني، وربعي بن حراش، وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. مات بالمدائن سنة خمس وثلاثين قبل عثمان ﵄ بأربعين ليلة (٢). وفيه أن المستحب أن يستوي موضع الإِمام والمأمومين، وكأن حذيفة نسي ذلك فلما ذكّر عاد إلى المستحب، قال الشافعي (٣): نعم لو أراد الإِمام أن يعلم القوم أفعال الصلاة فصلى على الشيء المرتفع ليريهم ركوعه وسجوده فعل كما صلى النبي ﷺ على المنبر مرّة للتعليم كما تقدم. والسابق إلى الفهم من اللفظ أن الجبذ ومتابعة حذيفة كان في خلال الصلاة، وقد يستدلّ به على أن الفعل القليل لا يفسد الصلاة، وعلى أنه يحسن المبادرة إلى النصيحة وقبولها. الأصل من كتاب الجمعة

стр. 466

[٢٥٢] أبنا الربيع بن سليمان، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار، عن النبي ﷺ قال: "شاهد يوم الجمعة، ومشهود يوم عرفة" (١). [٢٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مثله (٢). [٢٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب عن النبي ﷺ مثله (٣). الشرح شريك بن عبد الله بن أبي نمر: هو أبو عبد الله القرشي، ويقال: الليثي. سمع: أنسًا، وعطاء بن يسار، وكريبًا. وروى عنه: سعيد المقبري، ومالك بن أنس، وغيرهما. توفي سنة أربعين ومائة (٤). والحديث مرسل من الروايات الثلاث، ورواه الحسن بن محمَّد أبو علي الزعفراني صاحب الشافعي في "تفسيره" مرفوعًا عن روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ ، ورواه كذلك حميد بن زنجويه عن عبيد الله ابن موسى عن موسى بن عبيدة، وروي ذلك عن أبي هُرَيْرَةَ موقوفًا وهو

стр. 467

أصح عند الأئمة (١)، وتكلموا في موسى بن عبيدة (٢). والمقصود بيان فضل يوم الجمعة وذلك أن الله تعالى أقسم بشاهد ومشهود، وفسّر الأكثرون كما في الخبر الشاهد بيوم الجمعة، والمشهود بيوم عرفة، وذكروا أنه سمي يوم الجمعة شاهدًا؛ لأنه يشهد لكل عامل بما عمل فيه، ويوم عرفة المشهود؛ لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج وتشهده الملائكة. الأصل [٢٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "نحن الآخرون ونحن السابقون بيْد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ" (٣). [٢٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ مثله إلا أنه قال: بأيدٍ أنهم (٤). [٢٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني محمَّد ابن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، هذا يومهم الذي فرض الله عليهم يعني الجمعة

стр. 468

فاختلفوا فيه، فهدانا الله له فالناس لنا تبع السبت والأحد" (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد وقال: "ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه" وأخرجه مسلم (٣) عن عمرو الناقد عن سفيان عن أبي الزناد وقال: "ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا" ورواه عن ابن أبي عمر عن سفيان من طريق أبي الزناد عن الأعرج وابن طاوس عن أبيه معًا، وأحال المتن على ما أورده من رواية الناقد، وذكر أن الثابت من رواية ابن أبي عمر "كتب الله عليهم فاختلفوا فيه" دون كتب الله علينا وكذلك رواه مالك وموسى بن عقبة وشعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، ويوافقه الرواية الثالثة للشافعي، وروى الحديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ، وكذلك رواه معمر (٤) عن همام بن منبه عن أبي هُرَيْرَةَ. وقوله: "ونحن الآخرون السابقون" أي الآخرون في الزمان، والسابقون في الفضل والكرامة. وقوله: "بيد أنهم" أي غير أنهم، وقيل: إلا أنهم، وقيل: على أنهم، وقد يكون بمعنى من أجل كما في قوله ﷺ : "بيد أني من قريش" (٥)، ويروى هذا عن الشافعي، "وميْدَ" بالميم لغة في بيد، وروى بعضهم في "صحيح مسلم" في رواية الناقد ثم في رواية قتيبة عن جرير

стр. 469

عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ "بأيْد" بدل "بيد" وهو وهم عند جماعة، وصححه بعضهم وقال: معناه بقوة أعطانا الله تعالى وفضلنا بها، وعلى هذا فيكون "إنهم" مكسورًا؛ لأنه ابتداء كلام والمشهور ما سبق. وقوله: "هذا يومهم الذي فرض الله عليهم" أي فرض عليهم تعظيمه والعبادة فيه، وتركته اليهود ومالت إلى يوم السبت للفراغ فيه من الخلق، ومالت النصارى إلى يوم الأحد؛ لأن الله تعالى ابتدأ فيه بالخلق، فهدانا الله تعالى للجمعة ووفقنا لتعظيمها فنحن السابقون عليهم كما أن الجمعة سابقة على السبت والأحد، ويوضح ذلك ما روي عن أبي حازم عن أبي هُرَيْرَةَ، وعن ربعي بن حراش عن حذيفة قالا: قال رسول الله ﷺ : "أضل الله عن يوم الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم لنا تبع يوم القيامة" (١). آخر الجزء ويتلوه فيما يليه: أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا إبراهيم بن محمَّد والحديث: "تجب الجمعة على كل مسلم". الحمد لله حق حمده.

стр. 470

-[الجزء الثامن من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي رحمة الله عليه، فيه:]- تجب الجمعة على كل مسلم إلا ... ، كل قرية فيها أربعون رجلًا، صليت مع علي وعثمان محصور، وقت الجمعة، الأذان للجمعة، من راح في الساعة الأولى، إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك، رأى عمر حلة سيراء، هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين، فهي عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، أصليت؟ قال: لا، من نعس في الخطبة فتحول عنه، كان إذا خطب استند إلى جذع، نزول: (وَإِذَا رَأَوْا تجَارًة)، كان يخطب خطبتين يوم الجمعة قائمًا، كان يعتمد على عصًا، كان يقرأ سورة في الخطبة، كان عمر يقرأ في الخطبة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، خطب رجل وقال: من يطع الله ورسوله، إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت، كان يقول عثمان في خطبته: استمعوا وأنصتوا، يشمت العاطس في الخطبة، لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه، قرأ الجمعة والمنافقين، من أدرك ركعة من الصلاة، من ترك [الجمعة] (١) كتب منافقًا، أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، أتى جبريل بمرآة بيضاء، أخبرنا عن الجمعة ما فيها من الخير.

стр. 471

الرواة سوى من سبق: سلمة الخطمي، محمَّد بن كعب، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أبو عبيد مولى ابن أزهر، خالد بن رباح، المطلب بن حنطب، يوسف بن ماهك، عبد الله بن عبد الرحمن، جدة جابر بن عتيك، عطارد التميمي، ابن السبّاق، ثعلبة بن أبي مالك، سليك الغطفاني، عياض بن عبد الله، طفيل بن أبيّ، أبوه، أم هشام بنت حارثة، محمَّد بن أبي بكر بن حزم، محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أبو بكر بن حزم، الحسن بن محمَّد بن علي، أبان بن صالح، عبد العزيز بن رفيع، تميم بن طرفة، عدي بن حاتم، هشام بن حسان، محمَّد بن أبي يحيى، سليمان بن موسى، معبد بن خالد، سمرة بن جندب، عكرمة، عبيدة بن سفيان، أبو الجعد الضمري، صالح بن كيسان، أبو طوالة الأنصاري، موسى بن عبيدة، معاوية بن إسحاق، عبيد الله بن عمير، إبراهيم بن أبي الجعد، عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة، أبوه، جده ﵃.

стр. 472

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [٢٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمَّد بن كعب، أنه سمع رجلًا من بني وائل يقول: قال النبي ﷺ : "تجبُ الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مسلمٍ إلا امْرأة أو صبي أو مملُوك" (١). الشرح سلمة الخطمي: سمّى الربيعُ أباه عبد الله، وروى المزني الحديث في "مختصره" عن الشافعي قال: سلمة بن عبيد الله وهما متقاربان (٢). ومحمد: هو ابن كعب بن سليم القرظي أبو حمزة المديني: يقال أنه ولد في حياة النبي ﷺ ، وأن أباه كان ممن لم يُنبت يوم قريظة فترك. سمع: ابن عباس، وزيد بن أرقم. وسمع منه: الحكم بن عتيبة، وابن عجلان. مات بالمدينة بعد المائة (٣). والحديث مرسل لكن له شواهد وآثار يقوى بها.

стр. 473

فلا جمعة على النساء بالاتفاق، ولا على الصبيان والمجانين (١)، وكذا لا جمعة على الرقيق عند أكثر أهل العلم، وليس في الحديث تعرض للمسافر وهو مستثنى أيضًا فلا جمعة عليه، وإن كان يسمع النداء، وروى الدارقطني بإسناده في "السنن" (٢) عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المسافر جمعة" ومن عدا هؤلاء فعليهم الجمعة؛ إلا أن يكون هناك عذر. وقد روى أبو داود في "سننه" (٣) عن العباس بن عبد العظيم، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم، عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض". ثم قال أبو داود: وطارق هذا يعد في الصحابة؛ لأنه رأى النبي ﷺ ولكن لم يسمع منه شيئًا. وعلى هذا فالحديث مرسل من هذه الرواية أيضًا، لكن الحافظ أبا الحسن الدارقطني روى بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة؛ إلا مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبي أو مملوك" (٤).

стр. 474

الأصل [٢٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كل قرية فيها أربعون رجلًا فعليهم الجمعة (١). الشرح عبد العزيز: هو ابن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي. سمع: أباه، ونافعًا. وسمع منه: وكيع، وأبو نعيم، ويحيى بن سعيد (٢). ويؤيد هذا الأثر بما روي عن جابر قال: "مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة" أورده الدارقطني في "السنن" (٣)، وفي كتب الفقه عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا اجتمع أربعون رجلًا فعليهم الجمعة" (٤) وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جمعة إلا

стр. 475

بخمسين" (١) وفي اعتبار الخمسين اعتبار الأربعين. وقال الشافعي في "الأم" (٢): سمعت عددًا من أصحابنا يقولون: تجب الجمعة على أهل دار مقام إذا كانوا أربعين رجلًا؛ فقلنا به، وكان أقل ما علمناه، ولم يجز عندي أن أدع القول فيه، وقد روي "أن النبي ﷺ جمع حين قدم المدينة بأربعين رجلًا" ولا يثبته أهل الحديث، ثم قال: أبنا الثقة، عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعُوا إذا بلغتم أربعين رجلًا. الأصل [٢٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع علي ﵁ وعثمان ﵁ محصور (٣). الشرح أبو عبيد: هو سعد بن عبيد، مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري القرشي، ويقال: مولى عبد الرحمن بن عوف، وكانا ابني عم، فقيه من أهل المدينة. روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأبي هريرة. وروى عنه: الزهري، وسعيد بن خالد القارظي (٤).

стр. 476

ومقصود الأثر أن الجمعة والعيد وسائر الشعائر تؤدى خلف من يقوم بها من أمير ومنصوب من جهته ومتغلب على البلد وغير متغلب، وفيه دليل على أنه إذا لم ييسر للإمام الخروج ولا بعث من ينوب عنه للعيدين وغيرهما، فيستحب للقوم القيام بها وتأدية الشعائر المشروعة في الدين، وليتصدّ له كبير مرموق بين القوم كما فعل علي ﵁. الأصل [٢٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن حنطب "أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة إذا فاء الفيء قدر ذراع أو نحوه" (١). [٢٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يوسف بن ماهك قال: قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر، فقال: لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها (٢). الشرح خالد بن رباح بالباء والحاء. حدث عن: المطلب بن عبد الله بن حنطب. وروى عنه: أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة المديني، وقضيّة ما ذكر أهل العلم بالرواة أنه ليس بخالد بن رباح الهذلي البصري (٣). والمطلب: هو ابن عبد الله بن حنطب المدني.

стр. 477

سمع: أبا موسى، وأم سلمة، وعائشة. وروى عنه: عمرو بن أبي عمرو، وكثير بن زيد (١). ويوسف: هو ابن ماهك المكي، فارسي الأصل. سمع: أم هانيء، وابن عباس، وابن عمر. وروى عنه: جعفر بن إياس، وإبراهيم بن المهاجر (٢). وقوله: "إذا فاء الفيء" أي: رجع الظل إلى جهة الشرق، ويقال: الفيء ما كان شمسًا فنسخها الظل، والظل ما لم يغشه الشمس، وأصل الفيء الرجوع يسمى الظل بعد الزوال فيئًا؛ لرجوعه من جهة الغرب إلى جهة الشرق. وقول معاذ: "لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها". قال الشافعي: وجهها: الباب (٣)، والمراد: حتى تزول الشمس. والمقصود من الخبر والأثر: أن الجمعة إنما تقام بعد الزوال، وكذلك الخطيب لا يبتديء بالخطبة إلا بعد الزوال، والخبر وإن كان مرسلًا لكن معناه مسند موصول ففي "الصحيح" عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس" (٤) وعن عبد الله بن مسعود، وابن الزبير جواز تقديم الجمعة على الزوال، وبه قال أحمد، واستشهد لذلك بما روي عن سهل بن مسعد أنه قال: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة" (٥) وعن سلمة بن الأكوع قال: "كنا

стр. 478

نصلي مع النبي ﷺ ثم نرجع فلا يرى للحيطان فيء يُستظل به" (١). ونحن نحمل ذلك على أنهم كانوا يعجلون ولا يتراخون بها. وحديثا سهل [يدل] (٢) على أنهم كانوا يبكرون إلى الجمعة ويؤخرون الغداء والقيلولة؛ كيلا يعوقهم الاشتغال بهما عن التبكير، ويشعر به ما روي عن حميد عن أنس قال: "كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة" (٣). الأصل [٢٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإِمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان كثر الناس، فأمر عثمان بأذان ثان وأذن به، فثبت الأمر على ذلك. وكان عطاء ينكر أن يكون أحدثه عثمان ويقول: أحدثه معاوية -والله أعلم (٤). الشرح هذا حديثا صحيح أخرجه البخاري (٥) عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري وقال: فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (٦).

стр. 479

وأيضًا (١) رواه عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن السائب "أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي ﷺ إلا مؤذن واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإِمام على المنبر". وروى الحديث الشافعي في "القديم" فقال: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن أبي ذئب عن الزهري فروى ما في الكتاب بالمعنى، وقال في آخره: "ثم أحدث عثمان الأذان الأول على الزوراء" ويشبه أن يريد ببعض الأصحاب ابن أبي فديك؛ فإنه رواه عن ابن أبي ذئب، وبالثقة ها هنا روايته عن ابن أبي ذئب عن الزهري، واعلم أن الأذان المحسوب للجمعة هو الذي يتأخر عن الزوال كالأذان المحسوب للظهر، فلو تقدم على الزوال لم يعتد به. ثم في الحديث مباحثتان: إحديهما: (٢) أن رواية الكتاب: "فأمر عثمان بأذان ثانٍ" وفي رواية "الصحيح": "زاد النداء الثالث على الزوراء" وحكينا عن "القديم" أنه قال: "ثم أحدث عثمان النداء الأول على الزوراء". فكيف وصف بكونه أولًا وثانيًا وثالثًا؟ والجواب: أن الروايات متفقة على أن الأذان للجمعة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر كان الذي ينادي به حين يجلس الإِمام على المنبر، وأن الذي زيد أذانٌ قبل الجلوس على المنبر، ألا ترى أن الشافعي قال في "الأم" (٣): الأمر الذي كان في عهد رسول الله ﷺ أحب إلى، وإن أذن جماعة من المؤذنين والإمام على المنبر وأذن كما

стр. 480

يؤذن اليوم أذان قبل أذان المؤذنين إذا جلس الإِمام على المنبر كرهت ذلك. وإذا عرف ذلك فالأذان والإقامة كل واحدٍ منهما نداء بالصلاة وإعلام، وكان المعهود في العصر الأول نداءان: نداء إذا جلس الإِمام على المنبر، ونداء إذا قامت الصلاة وهو الإقامة، فزيد نداء آخر قبل جلوس الإِمام على المنبر، فإن اعتبر النداء بمطلقه كان المعهود نداءين فالذي زيد ثالث، وعلى هذا تحمل رواية "الصحيح"، وإن اعتبر الأذان بخصوصه كان المعهود واحدًا فالذي زيد ثان وعلى هذا تحمل رواية الكتاب، ثم الذي زيد سابق بالزمان على المعهودين، فيصح أن يسمى النداء الأول لتقدمه بالزمان، ويوضح هذه الجملة ما روى ابن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أن النداء يوم الجمعة كان أوله إذا خرج الإِمام في زمان رسول الله ﷺ وفي زمان أبي بكر وعمر وإذا قامت الصلاة، حتى كان زمان عثمان فأكثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء (١). والزوراء: موضع في سوق المدينة قريب من المسجد، ويقال: كان فيه ارتفاع، وفي "سنن ابن ماجه" (٢) أن الزوراء كانت دارًا في السوق. والثانية: أنهم عند الاقتصار على الأذان عند جلوس الإِمام على المنبر متى كانوا يؤدون سنة الجمعة المتقدمة على فرضها، والظاهر

стр. 481

أنهم كانوا يقدمونها على الأذان وجلوس الإِمام؛ لأن الإِمام يشتغل بالخطبة عند تمام الأذان والقوم بالاستماع، وإذا حصل الفراغ من الخطبة فلا يعدل عن الفريضة إلى غيرها؛ لأن الموالاة واجبة أو مستحبة. وما ذكره عطاء من نسبة الزيادة إلى معاوية خلاف الروايات الصحيحة المشهورة.

стр. 482

الأصل [٢٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الأوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طُويت الصُّحُفُ، وَاسْتَمَعُوا الخُطْبَةَ، والْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الذِي يَلِيهِ كَالمُهْدِي بَقَرَة، ثُمَّ الذِي يَلِيهِ كَالمُهْدِي كَبْشًا"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ (١). [٢٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مَالِكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "مَنِ اغتسلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأنّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأنّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأنّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأنّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" (٢). الشرح الحديث الأول اختلف فيه على الزهري فرواه سفيان عنه عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه معمر وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي

стр. 483

هريرة، وأشار الشافعي في بعض كتبه إلى ترجيح رواية الزهري عن الأغر؛ لأن رواتها أكثر، وهم إلى الحفظ والضبط أقرب، وعلى ذلك جرى البخاري في "الصحيح" (١) فأخرج رواية الزهري عن الأغر ولم يخرج رواية الزهري عن سعيد، وأخرج مسلم (٢) روايتي الزهري جميعًا: فروى عن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد عن سفيان كما في الكتاب، وعن أبي الطاهر وغيره عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن الأغر، وحكم بصحة الروايتين وسماع الزهري منهما جميعًا: عليّ بن المديني، وغيره. والحديث الثاني رواه البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٤) عن قتيبة بروايتهما جميعًا عن مالك. وفي الحديثين بيان فضل التبكير إلى الجمعة. وقوله: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ ... " إلى آخره: يعني: أن الملائكة يكتبون ثواب الساعين إلى الجمعة على مراتب مبادرتهم، فإذا خرج الإِمام من مكانه وتصدى للخطبة طووا الصحف واستمعوا الخطبة، ثم بين بقوله: "والمهجرّ إلى الصلاة ... " إلى آخره تفاوت الدرجات ومقاديرها، والتهجير إلى الصلاة: قيل هو التبكير إليها، لغة حجازية، وقيل: هو السعي إليها في الهاجرة، والهاجرة والهجير: نصف النهار. واختلفوا بحسب التفسيرين في أن السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة من أول النهار أفضل أم من وقت الزوال؟ وسنذكر مثله في الرواح في الحديث الثاني. وقوله: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة" قيل: كغسله

стр. 484

للجنابة، ويدل عليه أن اللفظ في "مسند عبد الرزاق" (١) من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل أحدكم كما يغتسل عن الجنابة ... " وقيل: معناه جامَعَ فيه واغتسل عن الجنابة، وهذا كأحد المعاني المقولة فيما روي أنه ﷺ قال: "من غسل واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإِمام فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" (٢). قيل: هو من قولهم: غسل الرجل امرأته أي: جامعها، ورواه بعضهم: "غسل" بالتشديد. وقال صاحب "الغريبين" (٣): ذهب كثير من الناس إلا أنه المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأنه يجمع غضَّ الطرف والاغتسال. وقيل معناه: اغتسل بعد الجماع ثم اغتسل للجمعة. وقيل أراد بقوله: "غسَّل" غسل الرأس، وبقوله: "اغتسل" غسل ما بقي من الجسد. وقيل: أراد بالأول: غسل أعضاء الوضوء، وبالثاني غسل الباقي. وقيل: هما واحد وتكرير اللفظ للتأكيد، وكذا "بكر وابتكر" وهما كقوله: "ومشى ولم يركب" وقيل: "بكر" أي: أتى الصلاة لوقتها، "وابتكر" أي: أدرك باكورة الخطبة: وهي أولها.

стр. 485

واختلفوا في الرواح: قيل الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، يقال: غدا الرجل لحَاجَةِ كذا إذا خرج لها في صدر النهار، وراح لها إذا خرج في النصف الثاني من النهار، وعلى هذا فالمراد من الساعات لحظات لطيفة بعد الزوال، كما يقال: رأيت فلانًا ساعةً وكلمته ساعة ويراد اللحظة اللطيفة، ويروى هذا عن مالك، وقيل -وهو الأظهر- لا يختص ذلك بما بعد الزوال وإن كان الرواح في الأصل لذلك، بل يقال: راح القوم إذا ساروا في أي وقت كان. وذكر بعضهم أن تسميته قبل الزوال رواحًا سببها: أنه يخرج لأمر يؤتى به بعد الزوال، وفرّعُوا على قولنا: "أنه لا يختص ذلك بما بعد الزوال" شيئين: أحدهما: أن الساعات المذكورة من أوّل طلوع الفجر تعتبر، أو من أول طلوع الشمس، وفيه وجهان عن الأصحاب أظهرهما: الأول: فإن النهار يحتسب من طلوع الفجر شرعًا. والثاني: قيل المراد أن الجائين يتقاربون في الفضيلة والثواب، وليس المراد الساعات التي يدور عليها حساب الليل والنهار؛ لأنه لو أريدت تلك الساعات لكان الجائيان في الساعة الواحدة على مرتبة واحدة من الفضل مع تلاحقهما وتعاقبهما وهذا بعيد، ويجوز أن يقال: يشتركان في الفضيلة المذكورة ويختص السابق بمزيد يعطيه الله -تعالى. وقوله: "فكأنما قرب بدنة ... وبقرة ... " من قولهم: قرب قربانًا، والقربان: ما يقرب به إلى الله تعالى، وفي إضافة اللفظ إلى الدجاجة والبيضة ما يبين أن التقريب لا يختص بما يصلح للتضحية. وقوله: "يستمعون الذكر" أي: الخطبة على ما هو مبين في الحديث الأول.

стр. 486

الأصل [٢٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك صاحب النبي ﷺ قال: "إذا خرجتَ إلى الجمعةِ فامشِ على هينتك" (١). الشرح عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك: لم أجد له ذكرًا فيما تناله يدي من الكتب، وإنما الذي ذكروه: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، وقالوا: أنه روى عن أبيه عن جده -والله أعلم (٢). وجابر: هو ابن عتيك بن أوس بن حارثة، ويقال (٣): جبر بن عتيك- الأنصاري المعاوي من بني معاوية بن مالك بن عوف من أصحاب النبي ﷺ ، وعده محمَّد بن إسحاق فيمن شهد بدرًا. روى عنه: ابناه: عبد الله وأبو سفيان، وعتيك بن الحارث بن عتيك (٤). والأثر يدل على أن من أتى الجمعة يمشي إليها، ويكون مشيه في تؤدة وسكون ما لم يضيق الوقت، وليس المراد من قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا

стр. 487

إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ (١) أن يشتد ويعدو، بل الجمعة في ذلك كسائر الصلوات وقد قال ﷺ : "إذا أتيتم الصَّلَاةَ فَلَا تأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتكُمْ فَاقْضُوا" (٢). وقوله: "على هينتك" يقال: افعل كذا على هينتك، كما يقال: على رسلك، أي: أتئد فيه ولا تعجل. الأصل [٢٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عُمَرَ: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اشتريت هذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَللْوفود إذا قدموا عليكَ. فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ" ثم جاء رسول الله ﷺ منها حُلَلٌ فَأَعْطَى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت، فقال رسول الله ﷺ : "لَمْ أَكسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" فكساها عمرُ أخًا له مشركًا بمكةَ (٣). الشرح عطارد المذكور في متن الحديث تميمي ويروى الخبر أو نحو منه من روايته. والحديث صحيح أخرجه الشيخان (٤) وأقرانهما في كتبهم من رواية مالك. والحلة: ثوبان رداء وإزار سمّيا حلة؛ لأن أحدهما يحل على

стр. 488

الآخر، ولا يقال للثوب الواحد حلة. وقوله: "حلة سيراء" الأظهر في الكلمة الإضافة، ومنهم من يقول: حلة سيراء على الصفة، وذكر أن السيراء: الحرير الصافي، والمعنى حلة حرير، وعن مالك: أن السيراء وشي من حرير، وقال الخطابي: السيراء: ضرب من البُرود سمّي به لما فيه من الخطوط التي تشبه السيور، وفي "الصحاح": أنه بُردٌ فيه خطوط صفر. وفيه دليل على أنه يستحب لمن أتى الجمعة أن يلبس أحسن ما يجد من ثيابه، وأنه يحسن أن يشتري الأجود إذا لم يكن عنده، وأنه لا بأس بالشرى لهذا الغرض فإن النبي ﷺ لم ينكر على ما قاله عمر ﵁ من هذِه الوجوه؛ وإنما تعرض لمانع اللبس في تلك الحلة، وعلى أنه يحسن التجمل للوفود لإكرامهم ولغير ذلك من الأغراض "الصحيحة" وعلى أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة، وهذا ظاهر على تفسير من فسر السيراء بحرير، وهو كقوله ﷺ في آنية الذهب والفضة: "فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" (١) وأما على قول من فسر بضرب من البرود فيجوز أن يكون امتناعه لكونها من ثياب الشهرة والزينة وقد ورد النهي عن لبس ما يشهر من الثياب، وعلى أن ثياب الحرير لا يمنع من بيعها وشرائها، فإن النبي ﷺ لم ينكر على قول عمر: "لو اشتريت هذِه" وأيضًا ففي بعض الروايات أنها كانت تباع عند باب المسجد، وعلى أن الأدب لمن أعطاه كبير ملبوسًا أن يلبسه، ولذلك قال عمر ﵁ "كسوتنيها وقد قلت ما قلت" كأنه يقول كان من حقي أن ألبسها إذا أعطيتنيها وكيف ألبسها وقد قلت في مثلها ما قلت. وفي قوله "كسوتنيها".

стр. 489

وقوله: "لم أكسكها لتلبسها" ما بين أن من أعطى غيره كسوة صح أن يقال: كساه وإن لم يلبس، وفيه أنه يجوز الإحسان والإهداء إلى المشرك، وأن شرك القريب لا يمنع من البر إليه. الأصل [٢٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنِ ابن السَّبَّاقِ أَنَّ النبيَّ ﷺ قال في جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَع: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِنَّ هذا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا للمسلمين فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ" (١). الشرح ابن السباق: اسمه عبيد أحد التابعين من أهل الحجاز. سمع: زيد بن ثابت، وابن عباس، وجويرية زوج النبي ﷺ . وروى عنه: الزهري، وأبو أمامة بن سهل (٢). والحديث على إرساله مودع في "الموطأ" (٣)، ورواه ابن ماجه في "سننه" (٤) عن عمَّار بن خالد الواسطي، عن علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السبَّاق، عن ابن عباس موصولًا، ويروى معناه عن مالك عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وعن صالح بن كيسان عن سعيد كذلك، ومن وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ .

стр. 490

وروي عن سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغْتسلَ يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهرٍ، ثم ادهن أو مسَّ من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإِمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وهذا رواه البخاري في "الصحيح" (١) عن عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري. وفي الحديث تسمية الجمعة عيدًا، ويقال: سمّي العيد عيدًا لعوده وتكرره لوقته، وقيل: لعوده بفرح المسلمين، وقيل: سمّي به تفاؤلًا ليعود ثانيةً، وهذِه الوجوه حاصلة في الجمعة فلا بُعد في تسميتها عيدًا، وفيه الأمر بالاغتسال للجمعة والأحاديث فيه مشهورة: فعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (٢). واحتج البخاري بهذِه اللفظة على من لا يشهد الجمعة من النساء والصبيان لا يغتسل، وهو ظاهر المذهب، وعن أبي سعيد الخدري أنه ﷺ [قال] (٣) "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (٤) وحمل الواجب على الثابت المؤكد، والمحتلم على البالغ، وفيه الأمر بالاستياك، وقد روي عن النبي ﷺ من رواية أبي هريرة وأبي سعيد أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستاك ولبس أحسن ثيابه، وتطيب بطيب إن وجده، ثم جاء ولم يتخط الناس فصلى ما شاء الله أن يصلي،

стр. 491

وإذا خرج الإِمام سكت؛ فذلك كفارة إلى الجمعة الأخرى" (١). وقوله: "من كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه" فيه إرشاد إلى التطيب، وقد يفهم من السياق أن الاستحباب في الغسل والاستياك آكد منه في التطيب، وفي "الصحيح" (٢) عن طاوس قال: "قلت لابن عباس ذكروا أن النبي ﷺ قال: اغتسلوا يوم الجمعة وأصيبوا من الطيب؟ قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري". ويستحب للنساء التنظيف كما للرجال، ويكره لهن التطيب. الأصل [٢٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني إسحاق بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصَّلاة نصف النهارِ حتى تزولَ الشمسُ إلا يوم الجمعة" (٣). [٢٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك، أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج الإِمام وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون، حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد (٤).

стр. 492

[٢٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، قال: حدثني ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الإِمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام، وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر ﵁ جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا (١). الشرح ثعلبة بن أبي مالك: هو القرظي المدني. سمع: عمر، وحارثة بن النعمان، وابن عمر. وسمع منه: ابن الهاد، والزهري (٢). والحديث يدل على أنه لا تكره الصلاة في وقت الاستواء يوم الجمعة بخلاف سائر الأيام، وروي مثله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وروى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ : "أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". رواه أبو داود في "السنن" (٣) عن محمَّد بن عيسى عن حسان بن إبراهيم عن ليث، ثم قال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة. ويقوي هذه الروايات ما ورد في الأحاديث الصحيحة في ترغيب

стр. 493

النبي ﷺ في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإِمام من غير تقييد واستثناء، ويدل عليه ما رواه الشافعي عن فعل الصحابة، والتابعين في عهد عمر ﵁ كانوا يصلون إلى أن يجلس الإِمام على المنبر، فإذا جلس تركوا الصلاة وربما تكلموا لحاجاتهم والمؤذن يؤذن فإذا قام عمر وشرع في الخطبة سكتوا، وعبر عن ذلك ثعلبة بقوله في الرواية الأولى: "إن قعود الإِمام يقطع السبحة" يعني: الصلاة "وأن كلامه يقطع الكلام". وقوله: "فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا" سببه: أن الإنصات للاستماع فإذا تمت الخطبة فلا حجر في الكلام إلى الشروع في الصلاة، ويروى "أن النبي ﷺ كان يتكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر" (١)، "وأنه كان يكلمه غيره في حاجته" (٢). ثم ذكر الأصحاب خلافًا في أن ارتفاع الكراهة عند الاستواء يوم الجمعة مطلق أو يختص ذلك بمن بكر إلى الجمعة وكان النعاس يغلبه، والأرجح الأول، وذكروا وجهين أيضًا في أن الصلاة هل تكره يوم الجمعة في غير حالة الاستواء من أوقات الكراهة؟ والظاهر الكراهة. الأصل [٢٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو

стр. 494

بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رجل يوم الجمعة المسجد والشعبي ﷺ يخطب فقال له: "أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين" (١). [٢٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ بمثله وزاد في حديث جابر: وهو سليك الغطفاني (٢). [٢٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس حتى صلى ركعتين، فلمَّا قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيءٍ رأيته من رسول الله ﷺ ، رأيت النبي ﷺ جاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئةٍ بذةٍ، فقال: "أصليت"؟ قال: لا، قال: "فصَلِّ رَكعَتَيْنِ" قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابًا فأعطى رسول الله ﷺ منها الرجل ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والشعبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : "أصليت"؟ قال: لا، قال: "فصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم حثَّ الناسَ على الصدقة فطرح أحد ثوبيه فصاح به رسول الله ﷺ وقال: "خُذه" فأخذه، ثم قال رسول الله ﷺ : "انظروا إلى هذا جاءَ تلكَ الجمعة بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فأشرتُ النَّاسَ بالصدقةِ فطرحوا ثيابًا فَأَعْطَيْتُهُ منها ثَوْبَيْنِ، فلمَّا جاءت الجمعة أمرتُ النَّاسَ بالصدقةِ فجاء فألقى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ" (٣).

стр. 495

الشرح سليك المذكور في المتن يقال: هو ابن عمرو، ويقال ابن هدبة الغطفاني ذكر أنه روى عنه: جابر، وأبو هريرة، وأنس، ومنهم من لم يصحح رواية جابر عنه (١). وعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح: هو القرشي العامري، يعد من أهل المدينة. سمع: أبا سعيد الخدري. وروى عنه: زيد بن أسلم، وداود بن قيس، وسعيد المقبري، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عجلان (٢). وحديث سفيان عن عمرو مخرج في "الصحيحين" (٣) رواه البخاري عن علي، ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم بروايتهما عن سفيان. وحديث أبي الزبير رواه مسلم (٤)، وأخرجه ابن ماجه (٥) من الروايتين جميعًا، ورواه عن عمرو بن دينار: ابن جريج، وحماد بن زيد أيضًا، وأخرجه البخاري من رواية حماد أيضًا، وقال: "صليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع" ورواه عن جابر كما رواه عمرو وأبو الزبير: أبو سفيان (٦)، ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
следующие страницы →