← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وإذا خرج الإِمام سكت؛ فذلك كفارة إلى الجمعة الأخرى" (١). وقوله: "من كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه" فيه إرشاد إلى التطيب، وقد يفهم من السياق أن الاستحباب في الغسل والاستياك آكد منه في التطيب، وفي "الصحيح" (٢) عن طاوس قال: "قلت لابن عباس ذكروا أن النبي ﷺ قال: اغتسلوا يوم الجمعة وأصيبوا من الطيب؟ قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري". ويستحب للنساء التنظيف كما للرجال، ويكره لهن التطيب. الأصل [٢٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني إسحاق بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصَّلاة نصف النهارِ حتى تزولَ الشمسُ إلا يوم الجمعة" (٣). [٢٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك، أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج الإِمام وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون، حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد (٤).

стр. 492

[٢٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، قال: حدثني ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الإِمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام، وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر ﵁ جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا (١). الشرح ثعلبة بن أبي مالك: هو القرظي المدني. سمع: عمر، وحارثة بن النعمان، وابن عمر. وسمع منه: ابن الهاد، والزهري (٢). والحديث يدل على أنه لا تكره الصلاة في وقت الاستواء يوم الجمعة بخلاف سائر الأيام، وروي مثله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وروى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ : "أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". رواه أبو داود في "السنن" (٣) عن محمَّد بن عيسى عن حسان بن إبراهيم عن ليث، ثم قال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة. ويقوي هذه الروايات ما ورد في الأحاديث الصحيحة في ترغيب

стр. 493

النبي ﷺ في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإِمام من غير تقييد واستثناء، ويدل عليه ما رواه الشافعي عن فعل الصحابة، والتابعين في عهد عمر ﵁ كانوا يصلون إلى أن يجلس الإِمام على المنبر، فإذا جلس تركوا الصلاة وربما تكلموا لحاجاتهم والمؤذن يؤذن فإذا قام عمر وشرع في الخطبة سكتوا، وعبر عن ذلك ثعلبة بقوله في الرواية الأولى: "إن قعود الإِمام يقطع السبحة" يعني: الصلاة "وأن كلامه يقطع الكلام". وقوله: "فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا" سببه: أن الإنصات للاستماع فإذا تمت الخطبة فلا حجر في الكلام إلى الشروع في الصلاة، ويروى "أن النبي ﷺ كان يتكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر" (١)، "وأنه كان يكلمه غيره في حاجته" (٢). ثم ذكر الأصحاب خلافًا في أن ارتفاع الكراهة عند الاستواء يوم الجمعة مطلق أو يختص ذلك بمن بكر إلى الجمعة وكان النعاس يغلبه، والأرجح الأول، وذكروا وجهين أيضًا في أن الصلاة هل تكره يوم الجمعة في غير حالة الاستواء من أوقات الكراهة؟ والظاهر الكراهة. الأصل [٢٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو

стр. 494

بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رجل يوم الجمعة المسجد والشعبي ﷺ يخطب فقال له: "أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين" (١). [٢٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ بمثله وزاد في حديث جابر: وهو سليك الغطفاني (٢). [٢٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس حتى صلى ركعتين، فلمَّا قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيءٍ رأيته من رسول الله ﷺ ، رأيت النبي ﷺ جاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئةٍ بذةٍ، فقال: "أصليت"؟ قال: لا، قال: "فصَلِّ رَكعَتَيْنِ" قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابًا فأعطى رسول الله ﷺ منها الرجل ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والشعبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : "أصليت"؟ قال: لا، قال: "فصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم حثَّ الناسَ على الصدقة فطرح أحد ثوبيه فصاح به رسول الله ﷺ وقال: "خُذه" فأخذه، ثم قال رسول الله ﷺ : "انظروا إلى هذا جاءَ تلكَ الجمعة بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فأشرتُ النَّاسَ بالصدقةِ فطرحوا ثيابًا فَأَعْطَيْتُهُ منها ثَوْبَيْنِ، فلمَّا جاءت الجمعة أمرتُ النَّاسَ بالصدقةِ فجاء فألقى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ" (٣).

стр. 495

الشرح سليك المذكور في المتن يقال: هو ابن عمرو، ويقال ابن هدبة الغطفاني ذكر أنه روى عنه: جابر، وأبو هريرة، وأنس، ومنهم من لم يصحح رواية جابر عنه (١). وعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح: هو القرشي العامري، يعد من أهل المدينة. سمع: أبا سعيد الخدري. وروى عنه: زيد بن أسلم، وداود بن قيس، وسعيد المقبري، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عجلان (٢). وحديث سفيان عن عمرو مخرج في "الصحيحين" (٣) رواه البخاري عن علي، ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم بروايتهما عن سفيان. وحديث أبي الزبير رواه مسلم (٤)، وأخرجه ابن ماجه (٥) من الروايتين جميعًا، ورواه عن عمرو بن دينار: ابن جريج، وحماد بن زيد أيضًا، وأخرجه البخاري من رواية حماد أيضًا، وقال: "صليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع" ورواه عن جابر كما رواه عمرو وأبو الزبير: أبو سفيان (٦)، ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 496

وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو عيسى (١) عن ابن أبي [عمر] (٢)، ومحمد بن ماجه (٣) عن محمَّد بن صباح، بروايتهما عن سفيان. وقوله: "وزاد في حديث جابر" لفظ الشافعي في "الأم" (٤) ولم يسبق إلا حديث جابر فكأنه يريد بزيادة أبي الزبير أنه قال أن جابرًا قال في حديثه وهو سليك الغطفاني، وليس ذلك من كلام من بعده من الرواة. وقوله: "فجاء إليه الأحراس" كأنه جمع حرس وهم حرس السلطان، الواحد حرسي. وقوله: "كاد هؤلاء أن يفعلوا بك" أي: يعنفوا ويؤذوا، وفي بعض الروايات: "كادوا ليقعوا بك". وقوله: "بهيئةٍ بذةٍ" أي رثةٍ يقال: رجل باذ الهيئة، وفي هيئته بذاذة وبذة: وهي الرثاثة وسوء الحال. وفيما رواه دلالة على أنه لا بأس للخطيب بالكلام في الخطبة وبأن يرمق الداخلين ويتأمل حالهم، وعلى أن من ترك مندوبًا فيحسن أن يؤمر به ويدعى إليه، وإن ترك ثانيًا تكرر الأمر عليه ثانيًا؛ لأنه ﷺ أمره في الجمعة الثانية أيضًا، وعلى أن من دخل في خلال الخطبة يصلي ركعتين قبل أن يقعد خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يقعد ولا يصلي، وعلى أن التحية ركعتان، وعلى أنه إذا قعد قبل أن يصلي فينبغي أن يقوم إلى التدارك؛ لأن قوله ﷺ "أصليت؟ " يشبه أن يكون بعدما

стр. 497

قعد، ويوضحه قوله ﷺ في الرواية الأخرى قال: "قم فاركع" وعلى أنه يجوز تأخير الإتيان للجمعة إلى أن يشرع الخطيب في الخطبة وإلا لأنكر عليه النبي ﷺ ، وعلى أنه لا بأس بالحث على الصدقة والسؤال للمحتاجين في الخطبة، وعلى أن ما يجتمع عنده يفرقه كما يراه، وعلى أن من رُئي بهيئة رثةٍ تحسن مواساته وإن لم يسأل، وعلى أن المحتاج لا يندب إلى البذل. الأصل [٢٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحول منه (١). الشرح الأثر مؤيد بما روي عن محمَّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك" أخرجه أبو عيسى (٢) عن أبي سعيد الأشج، عن عبدة بن سليمان، عن ابن إسحاق. واستحب الشافعي لذلك لمن نعس والإمام يخطب يوم الجمعة أن يقوم ويتحول إن وجد مجلسًا آخر ولم يتخط الرقاب؛ ليطرد النعاس ولا يفوته استماع الخطبة وتفهمها، وأيضًا فلئلا ينتهي الأمر إلى انتقاض

стр. 498

الوضوء، وكره له أن يثبت في مجلسه جالسًا. وقوله: "كان يقول للرجل أن يتحول" أي ليتحول، أو المعنى: كان يقول له تحول، وفيه دلالة على أنه لا يحرم الكلام في الخطبة، ويجوز أن يحمل قوله "يقول" على "يشير" أي: كان يشير إليه بالتحول. الأصل [٢٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "كان النبي ﷺ إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل رسول الله ﷺ فاعتنقها فسكنت" (١). [٢٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: "كان النبي ﷺ يصلي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إِلى ذَلِكَ الجِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرًا تقوم عليه يوم الجمعة ويستمع الناس يوم الجمعة خطبتك؟ قال: "نَعَم"، فصنع له ثلاث درجات هي اللاتي على المنبر، فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ بدا للنبي ﷺ أن يقوم على ذلك المنبر فيَخْطُبُ عليه (فمرَّ إليه خَارَ) (٢) حَتَّى تَصَدَّعَ

стр. 499

وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ النبي ﷺ لما سمع صوتَ الجذعِ فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر، فَلَمَّا هُدِمَ المَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فكَانَ عِنْدَهُ في بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا" (١). الشرح الطفيل: هو ابن أبي بن كعب بن المنذر، ويقال: ابن كعب بن قيس بن عبيد بن يزيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري. روى عن: أبيه، وعن ابن عمر. وروى عنه: عبد الله بن محمَّد بن عقيل (٢). وأبوه أبي بن كعب سيّد القراء أبو المنذر، ويقال: أبو الطفيل. سمع: النبي ﷺ ، ويقال: أنه شهد بدرًا. وروى عنه: أبو أيوب الأنصاري، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو عثمان النهدي، وزر بن حبيش، وسويد بن غفلة. مات سنة اثنتين وعشرين وقيل غيره (٣). والقصة صحيحة تشتمل عليها أصول الكتب، والبخاري (٤) أخرجها من رواية جابر وابن عمر. وقوله: "كحنين الناقة" في بعض الروايات "سمعنا للجذع مثل أصوات العشار" وفي رواية أُبي "خار حتى تصدع" وصوت الناقة ضعيف في الغالب والخوار أقوى، فلعله كان ضعيفًا ثم قوي حتى انشق

стр. 500

الجذع فعبر بعضهم عن الابتداء وبعضهم عن الانتهاء. وفيه دلالة ظاهرة على صدق النبي ﷺ وعظم قدره، وفي نزوله ومبادرته إلى تسكين السارية دلالة على حسن خلقه ورأفته، ورجاء للأمة في قيامه بأمرهم وشفاعته لهم إذا عظمت الأهوال في القيامة. وقوله: "كان يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشًا وكان يخطب إلى ذلك الجذع" معناه: أنه كان يصلي مستقبلًا لذلك الجذع ويخطب مستدبرًا، ومعنى كونه عريشًا كونه مظللًا بجريد ونحوه غير مسقف. وفي القصة دلالة على جواز الاستناد للخطبة؛ لأنه قال: "كان إذا خطب استسند إلى جذع نخلة" وكذا الحكم في الصلاة لا بأس بالاستناد بعد حصول الانتصاب على وجه ظاهر للأصحاب، وعلى أنه ينبغي للخطيب أن يخطب على المنبر ولو خطب على الأرض جاز، وعلى أنه إذا نزل عن المنبر وعاد لحاجة تدعو إليه فلا بأس، وأما أخذ أُبيّ الجذع وحفظه في البيت فلعل سببه خروجه عن أن ينتفع به جذعًا، وربما أثر فيه تصدعه وانشقاقه فكان أُبيّ ﵁ يحفظه ويتذكر به الآية التي ظهرت فيه. الأصل [٢٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني جعفر بن محمَّد، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا فخرج الناس إليهم وتركوا رسول الله ﷺ ، وكان لهم لهو إذا تزوج أحدهم من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله تعالى بذلك فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْ وَا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١).

стр. 501

الشرح الحديث من رواية محمَّد الباقر مرسل في الكتاب ورأيت وصله في "الأم" (١) فقال: حدثني جعفر عن أبيه عن جابر قال: "كان رسول الله ﷺ يخطب". والله أعلم. روى مسلم في ""صحيحه" (٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله: "أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها؛ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾. ورواه زائدة بن قدامة ومحمد بن فضيل، عن حصين عن سالم، عن جابر قال: "بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ يوم الجمعة إذ أقبلت عير ... " وكذلك رواه البخاري (٣) وجمع بينهما يحمل الصلاة في الرواية الثانية على الخطبة التي هي من مقدماتها أو قائمة مقام بعضها، وقد اتفق المفسرون على أن ذلك كان في الخطبة. ثم رواية "الصحيحين" "أنه جاءت عير من الشام" والمذكور في حديث الكتاب قدوم بني سليم، فربما أقبلوا من طرف الشام، وربما أقبلت معهم عير، وفي بعض الروايات أنهم استقبلوا العير بالدفوف، وقد يفهم ذلك أنه المراد باللهو في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَهْوًا﴾ (٤) والأقرب خلافه، ويدل عليه قوله في حديث الكتاب: "وكان لهم" إلى قوله: "بالكبر" والكبر: الطبل والجمع أكبار، والمعنى أنه كان يغلب فيما

стр. 502

بينهم اللهو وكانوا يضربون في النكاح بالطبل، وكان فيهم من يخرج لذلك فمنعهم الله تعالى. وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْ وَا﴾ (١) يوضحه أن أبا عليّ الزعفراني روى في "تفسيره" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: "كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يجلس فيخطب خطبتين، فكان الجواري إذا أنكحن مررن [يضربن] (٢) بالكبر والمزامير، فيشتد الناس إليهم ويدعون النبي ﷺ قائمًا، فعاتبهم الله تعالى على ذلك بقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ ". تبين أنهم كانوا ينفضون للَّهو وحده، وقد يتعجب من أصحاب النبي ﷺ مع إخباتهم وصدق نياتهم وصفاء أوقاتهم أن ينفضوا لتجارة أو لهوٍ ويدعوا رسول الله ﷺ ، ومثل هذا لا يفعله اليوم على فساد الزمان -إلا ضعفاء العقول، ويكسر سَوْرة التعجب ما روى أبو داود السجستاني في كتابه المعروف "بالمراسيل" (٣) عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن أبي معاذ بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل يقال له دحية بن خليفة قدم بتجارته وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيءٍ، فأنزل الله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية، فقدم النبي ﷺ الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرُعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي ﷺ " فتبين أنه كان سبيل خطبة الجمعة سبيل خطبة

стр. 503

العيدين. وقد روي عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلمَّا قضى الصلاة قال: "إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" (١). الأصل [٢٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلوس" (٢). [٢٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله (٣). [٢٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ "أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين على المنبر قيامًا يفصلون بينهما بجلوس، حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى فخطب جالسًا وخطب في الثانية قائمًا" (٤).

стр. 504

الشرح مقصود الحديث صحيح وهو من رواية ابن عمر مخرج في "الصحيحين" (١) برواية الشيخين عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن خالد بن الحارث، عن عبيد الله بن عمر واللفظ "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب مثلما يفعلون اليوم". وفي الباب عن ابن عباس وجابر بن سمرة. وفيه بيان أنه يخطب الإِمام للجمعة خطبتين، وأنه يقوم فيهما ويفصل بينهما بالجلوس، والقيام فيهما والجلوس بينهما واجبان عند القدرة، وإذا عجز الإِمام عن القيام فالأولى أن ينيب غيره، وعند أبي حنيفة وأحمد: لا يجب القيام فيهما، ويروى عن مالك مثله، وقالوا: لا يجب الجلوس بينهما، وعن بعض الأصحاب وجه مثل مذهبهم، وما فعله معاوية يشعر بأنه لم ير القيام واجبًا. الأصل [٢٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: "أكان النبي ﷺ يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادًا" (٢). الشرح هذا الذي روي عن عطاء مؤيد بما روي عن عامر بن عبد الله بن

стр. 505

الزبير عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان يخطب بمخصرة" (١) وبما روي عن مقسم، عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يخطبهم في السفر متوكئًا على قوس قائمًا" (٢) وبما روى أبو داود في "السنن" عن سعيد بن منصور، عن شهاب بن خراش، عن شعيب بن رزيق الطائفي، قال: جلست إلى رجل له صحبة من النبي ﷺ يقاله له: الحكم بن حَزْن فذكر "أنه شهد يوم الجمعة مع رسول الله فقام متوكئًا على عصا أو قوس" (٣). ويروى أنه ﷺ : "كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة [خطب] (٤) على عصا" (٥). فاستحب الأصحاب لذلك أن يعتمد الخطيب على سيف أو قوس أو عصا، فإن لم يجد شيئًا سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى أو يقرهما مرسلتين ولا يعبث بهما، وإذا شغل إحدى يديه بسيف أو عصا فليشغل الأخرى بحرف المنبر، وفي لفظ المتولي في بعض الروايات ما يوضح أنه لا بأس يكون الخطيب مستندًا غير مُتكٍ كما ها هنا.

стр. 506

الأصل [٢٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان: "أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ بقاف وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة، وأنها لم تحفظها إلا من النبي ﷺ يوم الجمعة وهو على المنبر من كثرة ما كان النبي ﷺ يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر" (١). [٢٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني محمَّد بن أبي بكر بن حزم، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان مثله. قال إبراهيم: ولا أعلمني إلا سمعت أبا بكر بن حزم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر. قال إبراهيم: سمعت محمَّد بن أبي بكر يقرأ بها وهو يومئذٍ قاض على المدينة على المنبر (٢). الشرح أم هشام: سمعت النبي ﷺ ، وأبوها حارثة بن النعمان معدود فيمن شهد بدرًا. وروى عنها: عبد الله بن محمَّد بن معن، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن (٣).

стр. 507

ومحمد بن أبي بكر: هو محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو عبد الملك قاضي المدينة، وكان أكبر من أخيه عبد الله بن أبي بكر. سمع: أباه، وعباد بن تميم، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وروى عنه: شعبة، والثوري، وابن عيينة. مات سنة اثنين وثلاثين ومائة (١). ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، هكذا سمَّاه ونسبه إبراهيم بن محمَّد، وروي نحو منه عن يحيى بن أبي كثير (٢). وروى الحديث محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: "لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس" وهكذا رواه مسلم (٣) في "الصحيح" عن عمرو الناقد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمَّد بن إسحاق. وقولها: "لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا" يعني: هذا

стр. 508

الذي يخبز فيه وكأنها تشير به إلى قرب الجوار والأثبت في اسم الرجل ونسبه ما ذكره محمَّد بن إسحاق وكذلك أورده البخاري في "التاريخ" (١) وذكر أن بعضهم قال: ابن أسعد بن زرارة وعدّه وهمًا. وأبو بكر بن حزم: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة يقال: إن اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمَّد. سمع: عمر بن عبد العزيز، وعمرة بنت عبد الرحمن، وغيره. وروى عنه: ابنه عبد الله، ويزيد بن الهاد، وغيرهما. توفي بالمدينة سنة عشرين ومائة، وكان قاضيها زمن سليمان وعمر بن عبد العزيز (٢). والحديث صحيح لكن رواية خبيب عن هشام يشبه أن تكون مرسلة، فإن شعبة رواه عن خبيب عن عبد الله بن محمَّد بن معن، وكذلك أخرجه مسلم (٣). وفيه بيان أن النبي ﷺ كان يقرأ في الخطبة، وفي مداومته على قراءة هذِه السورة ما يقتضي استحباب قراءتها للخطيب، وعلى ذلك جرى أبو بكر بن حزم وابنه محمَّد بن أبي بكر لكنها لا تتعين؛ ففي "الصحيح" (٤) عن يعلى بن أمية قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ".

стр. 509

الأصل [٢٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن حسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب أن عمر ﵁ كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ ثم يقطع السورة (١). [٢٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه: أن عمر قرأ بذلك على المنبر (٢). الشرح الحسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب. سمع: جابرًا، وعبيد الله بن أبي رافع، وأباه ابن الحنفية. وسمع منه: عمرو بن دينار، والزهري. مات في زمان عبد الملك بن مروان، وقيل غيره (٣). واختيار عمر ﵁ هذِه السورة لاشتمالها على ذكر أحوال القيامة وأهوالها ليتذكر الناس ويتأهبوا، وفيه أنه يجوز الاقتصار على بعض السورة. قال الشافعي في "الأم" (٤): والذي أحب أن يقرأ سورة ﴿ق﴾ في الخطبة الأول وما قرأ أجزأه، ولا تتم الخطبتان إلا بأن يقرأ في

стр. 510

إحديهما آية، ويروى أن عليًّا ﵁ كان يقرأ على المنبر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾. الأصل [٢٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ خطب يومًا فقال: "إن الحَمْدَ لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أنْ لَا إلَه إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأشهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله" (١). [٢٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عمرو أن النبي ﷺ خطب يومًا فقال في خطبته: "ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم [معروضون] (٢) على أعمالكم، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٣).

стр. 511

الشرح أبان: هو ابن صالح بن عمير. روى عن: الحسن بن مسلم. وروى عنه: محمَّد بن إسحاق، وغيره (١). والخطبة التي نقلها ابن عباس أورد مسلم في "الصحيح" (٢) طرفًا منها من رواية سعيد بن جبير، وأيضًا (٣) طرفًا من رواية جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، ويروى قريب منها عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . وقوله: "حتى يفيء إلى أمر الله" أي: يرجع ويتوب. وقوله في الخطبة الثانية: "يحكم (٤) فيها ملك قادر" أي: ينفرد بالحكم؛ وهو كقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وحذافير الشيء: نواحيه وأعاليه، جمع حِذْفارٍ، ويقال: هي جمع حُذْفُور، وهو الجانب، والمعنى: أن الخير كله يوجد ثوابه في الجنة، والشر كله يوجد عقابه في النار، ويمكن أن يحمل على أن كل مكروه في النار وكل محبوب في الجنة ففيها ما تشتهي الأنفس. وقوله: "وأنتم من الله على حذر" أي: لا تتكلوا فلعلها لا تقبل منكم. وقوله: "وأنتم معروضون على أعمالكم" من المقلوب، المعنى: وأعمالكم معروضة عليكم، تقول العرب: عرضت الناقة على الحوض، أي: الحوض على الناقة.

стр. 512

الأصل [٢٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم، قال: خطب رجل عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي ﷺ : "اسكت فبئس الخطيب أنت" ثم قال رسول الله ﷺ : "من يُطعِ الله ورسوله فقد رشد، ومَنْ يعصي الله ورسوله فقد غوى ولا تقل ومن يعصهما" (١). الشرح عبد العزيز بن رفيع، أبو عبد الله المكي الأسدي، سكن الكوفة. سمع: أنس بن مالك، وابن عباس، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وتميم بن طرفة. وروى عنه: الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وشعبة، والأعمش، وابن عيينة. ويقال أنه كان على كبر السنن منكاحًا لا يصبر عن النساء (٢). وتميم بن طرفة طائي كوفي. سمع: جابر بن سمرة، وعدي بن حاتم. وروى عنه: سماك بن حرب، والمسيب بن رافع. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين (٣).

стр. 513

وعدي بن حاتم الطائي يكنى أبا طريف نزل الكوفة، ويقال أنه مات بها زمن المختار، ويقال: بقرقيسيا سنة سبع وستين، ويقال: سنة ثمان وستين. سمع: النبي ﷺ ، وعمر ﵁. وروى عنه: قيس بن أبي حازم، والشعبي، وهمام، وسعيد بن جبير. وأبوه حاتم هو الذي يضرب به المثل في الجود (١). والحديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير، عن وكيع، عن سفيان وهو الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع. وخطبة الرجل عند النبي ﷺ يشبه أن تكون الخطبة التي يسن تقديمها على الحاجات لا خطبة الجمعة والعيدين، وكره الشافعي لهذا الحديث أن يقول القائل: "ومن يعصهما"، وأحب أن يفرد اسم الله تعالى، ثم يذكر بعده اسم رسوله ﷺ ، ولا يقل: "ومن يعصهما" نهي إرشاد وتنزيه؛ يدل عليه ما روى أبو داود في "السنن" (٣) عن ابن مسعود؛ أن النبي ﷺ كان إذا تشهد قال: "الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه ولا يضرّ الله شيئًا". وفي قوله: "اسكت بئس الخطيب أنت" والحال ما ذكرنا ما بين أنه يجوز المنع من الإتيان بالمكروه وتغليظ القول لمن يتعاطاه.

стр. 514

الأصل [٢٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" (١). [٢٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" (٢). [٢٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل معناه إلا أنه قال: "لغيت". قال ابن عيينة: "لغيت" لغة أبي هريرة (٣). الشرح هذا الحديث صحيح أودعه مالك في "الموطأ" (٤) وأخرجه البخاري (٥) من طريق الزهري: عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب، ومسلم (٦) عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث، وأبو عيسى (٧) عن قتيبة، وأخرجه مسلم (٨) من طريق أبي الزناد عن ابن أبي [عمر] (٩) عن سفيان عنه.

стр. 515

وفي الباب عن جابر وابن [أبي] (١) أوفى. ومقصود الحديث المنع من الكلام في حال الخطبة، والدعاء إلى الإنصات وهو أن يسكت سكوت المستمعين، واحتج بعضهم بالحديث على وجوب الإنصات لقوله: "فقد لغوت" وقالوا: اللغو: الإثم، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٢) وبالوجوب قال الشافعي في "القديم"، وقوله في الجديد أن الإنصات مستحب وليس بواجب؛ لما روي أن رجلًا دخل والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فسأل النبي ﷺ متى الساعة (٣) فأجابه ولم ينكر عليه الكلام. واللغو من الكلام: ما لا فائدة فيه أو هو غير واقع في موضعه، وفي الخبر بيان أن الكلام وإن كان يسيرًا فهو مخل بالإنصات، وقد ذكر أهل العلم لهذا الخبر أنه إن تكلم غيره والإمام يخطب فينبغي أن لا ينكر عليه إلا بالإشارة. وقوله: قال ابن عيينة: "لغيت لغة أبي هريرة" يعني أنها لغة دوس، وأبو هريرة دوسي وفي "صحيح مسلم" نسبة هذا الكلام إلى أبي الزناد ولعل سفيان أخذه عن أبي الزناد ثم أرسل ذكره. ويقال: لغوت ألغو وألغى لغوًا، ولغيت ألغى لغيًا. الأصل [٢٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي [أبنا] (٤) مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن مالك بن أبي عامر؛ أن عثمان بن عفان ﵁ كان يقول في خطبه قلَّما ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإِمام أن يخطب يوم الجمعة

стр. 516

فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت، فإذا قامت الصلاة فاعتدلوا الصفوف وحاذوا المناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر عثمان حتى يأتيه رجال كان قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر (١). الشرح في الأثر شيئان: أحدهما: الأمر بالإنصات. وقوله: "إذا قام الإِمام أن يخطب" كذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: "يخطب" بحذف: "أن" فإن حذف فذاك، وإلا فالمعنى: إذا قام لأن يخطب، وكان عثمان ﵁ يكرر الأمر بالإنصات في خطبه تذكيرًا وتأكيدًا، وبين بقوله: "فإن للمنصت الذي لا يسمع ... إلى آخره" أن استحباب الإنصات يشمل الساكتين وغيرهم. والثاني: الأمر بتسوية الصفوف وهي محبوبة على الإطلاق. روي عن أنس أن النبي ﷺ قال: "سوّوا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" (٢) ولكن اللائق بالسياق أن قوله: "فإذا قامت" أراد به صلاة الجمعة وهي أجدر برعاية الآداب. وقوله: "فاعتدلوا الصفوف" كذا هو في النسخ، والمطابق للغرض أن يقال: فاعتدلوا في الصفوف أو فعدلوا الصفوف. وما روي أن عثمان كان لا يكبر حتى يأتيه رجال ... إلى آخره فقد روي مثله عن عمر وعلي ﵄.

стр. 517

الأصل [٢٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن هشام، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة فشمته" (١). الشرح هشام: هو ابن حسان أبو عبد الله البصري. سمع: عطاء، والحسن البصري -ويقال: أنه جاوره عشر سنين- ومحمد بن سيرين. وروى عنه: يزيد بن زريع، وزائدة، وغيرهما. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة (٢). والحديث مرسل، وحكى أبو عيسى الترمذي (٣) اختلاف العلماء في تشميت العاطس ورد السلام في الخطبة، فذكر أن بعضهم رخص ومنهم أحمد وإسحاق، وأن بعضهم منع منهما، وبه قال الشافعي. وقول الشافعي فيهما يتفرع على قوليه في أن الإنصات واجب أو مستحب: فعلى قوله القديم وهو الوجوب لا يرد السلام، والأظهر أنه لا يشمت العاطس أيضًا. وعلى قوله الجديد: يشمت العاطس ويرد السلام.

стр. 518

وتشميت العاطس يذكر بالسين والشين، قال أبو عبيد: والشين المعجمة أعلى اللغتين وأشهرهما [و] (١) هو الذي يرويه أكثر المحدثين، وعن ثعلب: أن الاختيار السين؛ لأنه من السمت، وهو الطريق والقصد أيضًا، يقال: سمت يسمت. الأصل [٢٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقيمن أحدكم الرَّجل من مجلسه ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا" (٢). [٢٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من مجلسه يوم الجمعة ثم رجع إليه فهو أحق به" (٣). [٢٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يعمد الرجل إلى الرجل فيقيمه من مجلسه ثم يقعد فيه" (٤). [٢٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن يقول: أفسحوا" (٥).

стр. 519

الشرح والد إبراهيم شيخ الشافعي هو: محمَّد بن أبي يحيى سمعان مولى أسلم، ويقال: مولى خزاعة. سمع: أباه. وروى عنه: يحيى القطان، وقال: ليس به بأس، وله أخوان: أنيس وعبد الله ابنا أبي يحيى ولكل منهما رواية (١). ورواية محمَّد عن ابن عمر يشبه أن تكون مرسلة؛ لأنه لم يعرف بالرواية إلا عن أبيه. وسليمان بن موسى: هو أبو أيوب الدمشقي. سمع: عطاء، وعمرو بن شعيب. وروى عنه: ابن جريج. مات سنة تسع عشرة ومائة، ذكر البخاري أن عنده مناكير (٢). وحديث نافع عن ابن عمر أخرجه البخاري (٣) واللفظ: نهى النبي ﷺ أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قيل لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها". وحديث سليمان بن موسى عن جابر مرسل كذلك ذكره البيهقي وغيره من الحفاظ، لكن أخرجه مسلم (٤) من حديث أبي الزبير عن جابر واللفظ: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد

стр. 520

فيه، ولكن ليقل: أفسحوا". وفقه الحديث أن من جلس في موضع من المسجد للصلاة كان أحق بذلك الموضع في الصلاة التي حضر لها جمعة كانت أو غيرها، وليس لغيره إزعاجه عنه، وإن فارقه لحاجة عرضت من تجديد وضوءٍ أو رعاف أو غيرهما لم يبطل اختصاصه على ظاهر المذهب، ولا فرق بين أن يترك إزاره فيه أو لا يترك، ولا بين أن يطرأ العذر المحوج إلى المفارقة بعد الشروع في الصلاة أو قبله. وفيه أنه يستحب للداخل أن يطلب من القوم التفسح ولهم أن يتفسحوا ويمكنوه من الدخول في الصف، وقد قال الله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا في الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ (١). الأصل [٢٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (٢). [٣٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن [عبيد الله] (٣) بن أبي رافع، عن أبي هريرة: أنه قرأ في الجمعة بسورة الجمعة و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال [عبيد الله] (٤) فقلت له: قد قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما في الجمعة.

стр. 521

فقال: إن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهما (١) ". [٣٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني مسعر بن كدام، عن معبد بن خالد، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ : "أنه كان يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). الشرح معبد بن خالد: هو الجدلي الكوفي، يقال: أنه كان يقرأ كل ليلة سبع القرآن. سمع: حذيفة بن أسيد، وعبد الله بن شداد، وقيس بن سعد. وروى عنه: الثوري، وشعبة، ومسعر، وغيرهم. مات بين سنة عشرين وست وعشرين ومائة (٣). وسمرة: هو ابن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن عمرو الفزاري، حليف الأنصار أبو سعيد أو أبو عبد الرحمن، يعد في البصريين من الصحابة. روى عنه: الحسن، و [سوادة] (٤) بن حنظلة، وابنه سليمان بن سمرة. مات سنة ثمان وخمسين أو تسع أو ستين (٥).

стр. 522

وحديث أبي هريرة من رواية عبيد الله بن أبي رافع صحيح، أخرجه مسلم (١) عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، ومن طرق أخر، وأبو عيسى الترمذي (٢) عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمَّد، وابن ماجه (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هاشم، وأبو داود (٤) عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن أبيه عن ابن أبي رافع. وحديث سمرة رواه شعبة وغيره عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة، وكذلك رواه أبو داود في "السنن" (٥) عن مسدد عن يحيى عن شعبة، ويروى عن النبي ﷺ مثل رواية سمرة من رواية النعمان بن بشير، وأبي عنبة الخولاني وحديث النعمان مخرج في "صحيح مسلم" (٦)، ومثل رواية أبي هريرة من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ مع زيادة وذلك أنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (أَلَم تَنزِيل) السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وفي صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. وحديث ابن عباس هذا مخرج في "صحيح مسلم" (٧) أيضًا. ويحكى عن الشافعي في "القديم" أنه أخذ بما رواه سمرة والنعمان، واختار في "الجديد" ما رواه أبو هريرة لوجوه:

стр. 523

أحدها: [أنه] (١) أشهر وأكثر رواة. والثاني: أنه تأيد بفعل علي وأبي هريرة ﵄ بمشهدٍ من الصحابة والتابعين، وكانت قراءة أبي هريرة السورة في الجمعة حين استخلفه مروان على المدينة فصلى بالناس. والثالث: أنه سليم عن الاختلاف في الإسناد والمتن، وفي حديث سمرة بعض الاختلاف في الإسناد كما عرفت، وحديث النعمان في بعض الروايات: أنه كان يقرأ في الأولى سورة الجمعة وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾. ويحكى هذا عن مالك، ويحسن أن يقال: إن لم يتيسر قراءة الجمعة والمنافقين فأولى ما يقرأ السورتان الأخرتان؛ لصحة الخبر فيهما. واحتج الشافعي بالحديث على أن صلاة الجمعة ركعتان، وعلى أنه يجهر فيها بالقراءة، وفيه دليل على أن لا يكره تعيين سورة يقرأ بها في الصلاة خلافًا لأبي حنيفة. الأصل [٣٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٢).

стр. 524

الشرح الحديث مخرج في "الصحيحين" (١) من رواية مالك عن الزهري، ورواه أبو داود (٢) عن القعنبي عنه، والترمذي (٣) عن نصر بن علي، وابن ماجه (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة بروايتهما عن سفيان. واحتج بالحديث على أن من أدرك ركعة من الجمعة كان مدركًا لها، ومن لم يدرك ركعة يصلي الظهر أربعًا. وقد روى ابن ماجه (٥) عن محمَّد بن الصباح، عن عمر بن حبيب، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". وعن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل أربعًا (٦). وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم منهم: ابن عمر، وأنس، وابن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعروة، والحسن، والزهري، والثوري، ومالك، وابن المبارك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. الأصل [٣٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني

стр. 525

صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد (١)، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقًا في كتاب لا يمحى ولا يبدل" وفي بعض الحديث: "ثلاثًا" (٢). [٣٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني محمَّد بن عمرو، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يترك أحد الجمعة ثلاثًا تهاونًا بها إلا طبع الله على قلبه". قال الشافعي: في بعض الحديث "ثلاثًا" (٣). [٣٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن عبيدة بن سفيان (٤) قال: سمعت عمرو بن أمية يقول: لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثًا تهاونًا لا يشهدها إلا كتب من (المنافقين (٥)) (٦). الشرح عكرمة مولى ابن عباس، أبو عبد الله من علماء التابعين. سمع: مولاه، وابن عمر، وأبا سعيد، وعائشة. وروى عنه: أبو الزبير، والشعبي، وأيوب.

стр. 526

مات سنة أربع أو خمس أو سبع ومائة (١). وعبيدة -بفتح العين- ابن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، يعدّ في أهل المدينة. روى عن: أبي الجعد الضمري، وأبي هريرة. وروى عنه: ابنه عمر بن عبيدة، ويقال عمرو، وإسماعيل بن أبي حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٢). وأبو الجعد الضمري معدود في الصحابة (٣)، قال أبو عيسى (٤) الترمذي: وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن اسمه فلم يعرفه، وقال: لا أعرف له إلا هذا الحديث الواحد. وروى عتبة، عن محمَّد بن عمرو، عن عبيدة، عن أبي الجعد، عن النبي ﷺ : "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومن ترك ثلاث جُمَع تهاونًا بها طبع الله على قلبه" (٥) فزاد هذِه الزيادة. وصالح بن كيسان أبو محمَّد، ويقال: أبو الحارث الغفاري مولاهم، مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز، ويُعدّ في التابعين؛ لأنه رأى ابن عمر وروى عنه.

стр. 527

سمع: الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والأعرج، وسليمان بن يسار. روى عنه: مالك، وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن بلال. مات بعد المائة والأربعين (١). والتشديد في ترك الجمعة روي من رواية جابر بن عبد الله كما روي من رواية ابن عباس وأبي الجعد. وقوله: "عن أبيه عن عكرمة" كذلك هو في غير نسخة من "المسند" وفي غير هذا الكتاب: عن أبيه أو عن عكرمة وهو الأقرب، وكذلك اللفظ في "الأم" (٢). وحديث أبي الجعد رواه الترمذي (٣) عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن محمَّد بن عمرو، وابن ماجه (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن محمَّد بن عمرو، وأبو داود (٥) عن مسدد عن يحيى عن محمَّد بن عمرو. وقوله: "كتب منافقًا" أي ممن يعمل عمل المنافقين؛ لقوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه فهو منافق" (٦). ويجوز أن يريد أن الترك والتهاون يؤديان به إلى النفاق حقيقة. وقوله: "في بعض الحديث ثلاثًا" يعني: روي في بعض الروايات

стр. 528

"من ترك الجمعة ثلاثًا" وأما في حديث أبي الجعد فقد ذكر الثلاث ثم قال: "في بعض الحديث ثلاثًا" يعني أن ذكر الثلاث جرى في بعض الروايات، وبعضهم ترك ذكر الثلاث، ثم أيد الخبرين بالأثر عن عمرو بن أمية الضمري ﵁. الأصل [٣٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني صفوان بن سليم أن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة عليَّ" (١). [٣٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أن النبي ﷺ قال: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة" (٢). الشرح عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر: هو أبو طوالة الأنصاري النجاري المدني. سمع: أنس بن مالك، وسعيد بن يسار، وعامر بن سعد. وروى عنه: الدراوردي، ومالك، وسليمان بن يسار. توفي في خلافة أبي جعفر (٣). والحديثان مرسلان لكن الترغيب في الطاعات وأعمال البر يتساهل في أسانيده، وأيضًا فقد ورد مسندًا في سائر الروايات: روي

стр. 529

عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ" قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمْتَ -يقولون: بليت- فقال: "إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (١). قوله: "أَرِمْتَ" أصله: أرممت، وأدغمت إحدى الميمين في التاء، وفيما ذكر الخطابي أنه أرمت وأصله أرممت كما يقال: أحست بمعنى أحسست، يقال: أرم العظم ورَمَّ إذا صار رميمًا. الأصل [٣٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا [إبراهيم بن محمَّد] (٢) حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عمير، أنه سمع أنس بن مالك يقول: "أتى جبريل ﵇ بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ما هذه؟ فقال: هذِه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﷺ : يا جبريل ما يوم المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كثب مسك،

стр. 530

فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين وحفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله تعالى: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم عليَّ ما تمنيتم ولكن لدي مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة" (١). [٣٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، حدثني أبو عمران (٢) إبراهيم بن الجعد، عن أنس شبيهًا به وزاد عليه: ولكم فيه خير من دعا فيه بخير وله قسم أعطيه، وإن لم يكن له قسم ذخر له ما هو خير له منه، وزاد فيه أيضًا أشياء (٣). الشرح موسى بن عبيدة بن نشيط بن عبيد بن الحارث، أبو عبد العزيز الربذي منسوب إلى الربذ، مولى بني عامر بن لؤي، يضعف في الحديث، تكلم فيه أحمد بن حنبل وغيره (٤).
следующие страницы →