← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مات سنة أربع أو خمس أو سبع ومائة (١). وعبيدة -بفتح العين- ابن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، يعدّ في أهل المدينة. روى عن: أبي الجعد الضمري، وأبي هريرة. وروى عنه: ابنه عمر بن عبيدة، ويقال عمرو، وإسماعيل بن أبي حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٢). وأبو الجعد الضمري معدود في الصحابة (٣)، قال أبو عيسى (٤) الترمذي: وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن اسمه فلم يعرفه، وقال: لا أعرف له إلا هذا الحديث الواحد. وروى عتبة، عن محمَّد بن عمرو، عن عبيدة، عن أبي الجعد، عن النبي ﷺ : "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومن ترك ثلاث جُمَع تهاونًا بها طبع الله على قلبه" (٥) فزاد هذِه الزيادة. وصالح بن كيسان أبو محمَّد، ويقال: أبو الحارث الغفاري مولاهم، مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز، ويُعدّ في التابعين؛ لأنه رأى ابن عمر وروى عنه.

стр. 527

سمع: الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والأعرج، وسليمان بن يسار. روى عنه: مالك، وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن بلال. مات بعد المائة والأربعين (١). والتشديد في ترك الجمعة روي من رواية جابر بن عبد الله كما روي من رواية ابن عباس وأبي الجعد. وقوله: "عن أبيه عن عكرمة" كذلك هو في غير نسخة من "المسند" وفي غير هذا الكتاب: عن أبيه أو عن عكرمة وهو الأقرب، وكذلك اللفظ في "الأم" (٢). وحديث أبي الجعد رواه الترمذي (٣) عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن محمَّد بن عمرو، وابن ماجه (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن محمَّد بن عمرو، وأبو داود (٥) عن مسدد عن يحيى عن محمَّد بن عمرو. وقوله: "كتب منافقًا" أي ممن يعمل عمل المنافقين؛ لقوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه فهو منافق" (٦). ويجوز أن يريد أن الترك والتهاون يؤديان به إلى النفاق حقيقة. وقوله: "في بعض الحديث ثلاثًا" يعني: روي في بعض الروايات

стр. 528

"من ترك الجمعة ثلاثًا" وأما في حديث أبي الجعد فقد ذكر الثلاث ثم قال: "في بعض الحديث ثلاثًا" يعني أن ذكر الثلاث جرى في بعض الروايات، وبعضهم ترك ذكر الثلاث، ثم أيد الخبرين بالأثر عن عمرو بن أمية الضمري ﵁. الأصل [٣٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني صفوان بن سليم أن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة عليَّ" (١). [٣٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أن النبي ﷺ قال: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة" (٢). الشرح عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر: هو أبو طوالة الأنصاري النجاري المدني. سمع: أنس بن مالك، وسعيد بن يسار، وعامر بن سعد. وروى عنه: الدراوردي، ومالك، وسليمان بن يسار. توفي في خلافة أبي جعفر (٣). والحديثان مرسلان لكن الترغيب في الطاعات وأعمال البر يتساهل في أسانيده، وأيضًا فقد ورد مسندًا في سائر الروايات: روي

стр. 529

عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ" قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمْتَ -يقولون: بليت- فقال: "إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (١). قوله: "أَرِمْتَ" أصله: أرممت، وأدغمت إحدى الميمين في التاء، وفيما ذكر الخطابي أنه أرمت وأصله أرممت كما يقال: أحست بمعنى أحسست، يقال: أرم العظم ورَمَّ إذا صار رميمًا. الأصل [٣٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا [إبراهيم بن محمَّد] (٢) حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عمير، أنه سمع أنس بن مالك يقول: "أتى جبريل ﵇ بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ما هذه؟ فقال: هذِه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﷺ : يا جبريل ما يوم المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كثب مسك،

стр. 530

فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين وحفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله تعالى: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم عليَّ ما تمنيتم ولكن لدي مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة" (١). [٣٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، حدثني أبو عمران (٢) إبراهيم بن الجعد، عن أنس شبيهًا به وزاد عليه: ولكم فيه خير من دعا فيه بخير وله قسم أعطيه، وإن لم يكن له قسم ذخر له ما هو خير له منه، وزاد فيه أيضًا أشياء (٣). الشرح موسى بن عبيدة بن نشيط بن عبيد بن الحارث، أبو عبد العزيز الربذي منسوب إلى الربذ، مولى بني عامر بن لؤي، يضعف في الحديث، تكلم فيه أحمد بن حنبل وغيره (٤).

стр. 531

ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، سبط طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي. سمع: سعيد بن جبير. وسمع منه: الثوري، وشعبة (١). وعبد الله بن عمير: إما عبد الله بن عمير الذي يروي عنه ابن أبي ذئب، أو عبد الله بن عمير أخو عبد الملك بن عمير، والله أعلم. وإبراهيم بن أبي الجعد، ويقال: ابن الجعد. روى عنه: الحسن بن عبيد الله النخعي (٢). والحديث مذكور في الكتب (٣) في فضائل الجمعة بروايات مختلفة عن أنس بن مالك، وممن أخرجه حميد بن زنجويه أورده في "الترغيب" بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء ... " وذكر الحديث. وتشبيه الجمعة بالمرآة البيضاء من الإشارات فيه أن المرآة تحفظ عن الشوائب المكدرة ليبقى صفاؤها فيرى الإنسان بالنظر فيها نفسه فيرتاح به، وكذلك الجمعة حقها أن تصفى عن الشواغل المانعة من القيام بوظائفها ليرى الإنسان بما عمل فيه ما يرتاح بها في الآخرة.

стр. 532

وقوله: "فيها وكتة" الوَكْتُ: الأثر اليسير، يقال: وكَّتت البُسْرة إذا ظهر فيها بعض الإِرطاب، والوكتة كالنكتة، وفي كثير من الروايات: "فيها كالنكتة السوداء". ثم في رواية حميد: "قلت: فما هذِه النكتة السوداء فيها يا جبريل؟ قال: هذِه الساعة تقوم في يوم الجمعة" كأنه أشير به إلى أهوال ذلك اليوم وظلماته، وفي بعض الروايات: "فقلت يا جبريل: ما هذِه النكتة السوداء؟ قال: هذِه الساعة التي في يوم الجمعة، لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه" وعلى هذا فالتشبيه من حيث أن السواد والبياض النقي يستحسن في المنظر. وقوله: "لا يوافقها مؤمن إلا استجيب له" هكذا أطلق في هذِه الرواية" وفصل الاستجابة في غيرها؛ فقال: "لا يوافقها فيه مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه أو ذخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه من السوء مثله" وإلى هذا يرجع قوله في الرواية الثانية من الكتاب: "من دعا فيه بخير وله قسم" أي: حظ ونصيب "أعطيه .. " إلى آخره. والوادي الأفيحُ: الواسع. وفي الخبر على اختلاف الروايات أن الجمعة تسمَّى يوم المزيد؛ لأنه يزاد في نعمة أهل الجنة في كل جمعة، ولعل ذلك على سبيل التقدير بالأسبوع في الدنيا كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١) ويجوز أن يريد بالمزيد: الرؤية، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (٢) وفي بعض روايات الحديث ما يفهم ذلك.

стр. 533

وقوله: "وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش" الكلام في الاستواء وتنزيله مشهور وليس هذا موضعه، وقد يحمل ذلك على إتمام المخلوقات فيه على ما ورد في الخبر: "أنه خلق يوم الأحد كذا ويوم الاثنين كذا إلى يوم الجمعة" (١). الأصل [٣١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، حدثني عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل بن سعد، عن أبيه، عن جده؛ أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الجمعة ماذا فيها من (١/ ق ١٢٢ - ب) الخير؟ فقال النبي ﷺ : "فيه خمس خلال: فيه خلق آدم، وفيه أهبط الله آدم إلى الأرض، وفيه توفي الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه إياه ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة فما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل إلا وهو (٢) مشفق من يوم الجمعة" (٣). الشرح عمرو بن شرحبيل من ولد سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي.

стр. 534

روى عن: أبيه. وروى عنه: ابن عقيل (١). وأبوه شرحبيل: قيل: هو شرحبيل بن سعد بن عبادة، وقيل: شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة. وقيل: شرحبيل بن قيس بن سعد بن عبادة. روى عن: سعد بن عبادة (٢). وعامة الروايات متطابقة على أن شرحبيل روى الحديث عن سعد بن عبادة: فإن كان شرحبيل بن سعد فالكناية في قوله في الكتاب: "عن جده" راجعة إلى عمرو، وإن كان ابن ابنه فالكناية راجعة إلى شرحبيل. وسعد: هو ابن عبادة بن دليم بن حارثة، أبو ثابت شهد بدرًا. روى عنه: ابن عباس، وأنس، وغيرهما. توفي بالشام في خلافة أبي بكر، وقيل: في خلافة عمر ﵁ (٣). وقوله: "فيه خمس خلال" لا يقتضي أن تكون الخلال كلها من الخير، والفضيلة التي سئل عنها حيث قيل: "ماذا فيها من الخير" بل يكفي للفضيلة اشتمال اليوم على ساعة الإجابة، وعدَّ معها خلالًا تختص باليوم. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه: أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن

стр. 535

الأعرج، والحديث: "فيه ساعة لا يوافقها إنسان مسلم". الحمد لله حق حمده.

стр. 536

شَرحُ مسند الشافعي تَأليفُ الإمامِ العَلَّامَةِ حُجَّةِ الإسلَامِ عَبْدِ الكَرِيمِ محمَّدِ بْنِ عبدِ الكَرِيمِ بْنِ اَلفَضلِ بْنِ اَلحَسَنِ اَلقَزْوِينيِّ أَبِي اَلقَاسِمِ الرَّافِعيِّ الشَّافِعيِّ المتوفى سنة ٦٢٣ هـ حَقَّقَه أَبُو بَكر وَائل محَمَّد بَكر زَهْران (دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث) المجَلَّدُ الثَّاني إصدَارَات وِزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّة إدَارَةُ الشُّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ دَوْلةِ قَطَر

стр. 537

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 538

شَرحُ مُسنَد الشَّافِعيِّ

стр. 539

حُقُوق الطَّبْع مَحفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية دولة قطر الطَبْعَة الأولى / ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

стр. 540

-[الجزء التاسع من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير السعيد، العلامة، خاتم المجتهدين، حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي أسكنه الله الفراديس، فيه:]- ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها إنسان يصلي، سيد الأيام الجمعة، الفطر يوم تفطرون، كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبَّر، كان يغتسل يوم العيد، كان يغتسل قبل أن يغدو، عجل الأضحى وأخر الفطر، كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان، كان يلبس برد حبرة، يغدو في طريق ويرجع في آخر، صلى العيد لم يصل قبلها ولا بعدها, صلى قبل الخطبة، كان يقرأ في العيد: ق واقتربت، اجتماع عيدين في يوم، أحاديث الخسوف والاستسقاء، أصاب الناس سنة شديدة، خرج إلى المصلى فاستسقى وحوَّل رداءه، كان يقول عند المطر: سقيا رحمة، صلى صلاة الصبح بالحديبية في إثر [سماء] (١)، كان إذا برقت السماء أو رعدت، لا تسبوا الريح، ما من ساعة إلا وتمطر السماء فيها، المدينة بين عيني السماء، السيول تعظم في آخر

стр. 541

الزمان، نُصرت بالصَّبا، إن الله يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء، حفصة وعائشة أصبحتا صائمتين. الرواة سوى من سبق: عبد الله بن سلام، عبد الله بن عطاء، يزيد بن أبي عبيد، عمرو بن حزم، عمار بن ياسر، معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، أبوه، جده، عدي بن ثابت، عمرو بن أبي عمرو، عبد الملك بن كعب، أبو بكر بن عمر بن عبد العزيز، عمر بن نافع، عبد الله بن يزيد الخطمي، عثمان بن عروة بن الزبير، أبو أيوب، زيد بن ثابت، ضمرة بن سعيد المازني، أبو واقد الليثي، ليث بن سلمان، عبد الرحمن بن عبد، إبراهيم بن عبد الله، إبراهيم بن عقبة، أبو موسى الأشعري، صفوان بن عبد الله، سليمان بن عبد الله، المقدام بن شريح بن هانيء، أبوه، العلاء بن راشد، ثابت بن قيس، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، محمَّد بن زيد بن المهاجر، صالح بن عبد الله بن الزبير, كعب الأحبار، المسيب بن حزن، أبوه، موسى بن جبير، يوسف بن عبد الله بن سلام، المنهال بن عمرو، قيس بن السكن الأسدي، حفصة بنت عمر، عائشة بنت طلحة ﵃.

стр. 542

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [٣١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيه ساعة لا يوافقها إنسان مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله فيه شيئًا إلا أعطاه إياه". وأشار النبي ﷺ بيده يقللها (١). [٣١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِي مُسِيخَةٌ (٢) يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الجِنَّ وَالإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يسأل الله شيئًا إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". قال أبو هريرة: قال عبد الله بن سلام: هي آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ. فقلت له: وكيف تكون آخر ساعة وقد قال النبي ﷺ : "لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي" وتلك ساعة لا يصلى فيها؟! فقال ابن سلام: ألم يقل النبي ﷺ : من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ في صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّي؟ (٣).

стр. 543

قلتُ: بلى. قال: فهو ذلك (١). الشرح عبد الله بن سلام بن الحارث: من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، أبو يوسف، كان من أحبار اليهود، ويذكر أنه كان اسمه الحصين، فسماه النبي ﷺ حين أسلم عبد الله، وأن النبي ﷺ شهد له بالجنة. روى عنه: قيس بن عباد، وخرشة بن الحرُ، وغيرهما. توفي في سنة ثلاث وأربعين بالمدينة (٢). والحديث الأول صحيح أخرجه البخاري (٣) عن القعنبي، ومسلم (٤) عن قتيبة بروايتهما عن مالك، والحديث الثاني: صحيح أيضًا مودع في "الموطأ" (٥) جمع زيادات. وقوله: "وهي مُسيخةٌ": أي: مستمعة مصغية، والإِساخة والإصاخة بمعنى واحد. وقوله: "شفقًا من الساعة" أي: خوفًا كأنها أعلمت أنها تقوم يوم الجمعة، فتخاف هي قيامها كل جمعة. وقوله: "حتى تطلع الشمس" يدل على أنها إذا طلعت عرفت الدواب أنه ليس بذلك اليوم. وقوله: "لا يصادفها" أي: لا يجدها ولا يوافيها، وهو كقوله في

стр. 544

الحديث الأول: "لا يوافقها" في الحديث الأول. وقوله: "وأشار بيده يقللها" أي: يبين لهم ويعلمهم أن تلك الساعة خفيفة، وقد جاء في بعض الروايات "يزهدها" واختلفوا في ساعة الإجابة (١): فعن أبي ذر ﵁ أنها حين ترتفع الشمس بقدر شبر إلى ذراع، وعن عائشة أنها عند أذان المؤذن، وعن أبي أمامة أنها ترجى إذا أذن المؤذن، أو إذا جلس الإِمام على المنبر أو عند الإقامة. ويروى عن عمرو بن عوف؛ أن النبي ﷺ سئل عنها فقال: "هي حين تقام الصلاة الأولى إلى الانصراف عنها" (٢). قال الراوي: يعني صلاة الجمعة، وقال جماعة: هي بعد العصر؟. ويروى عن أنس؛ أن النبي ﷺ قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" (٣). وقيد بعضهم بالساعة الأخيرة وبهذا قال عبد الله بن سلام وغيره من الصحابة، واعترض أبو هريرة عليه بأن النبي ﷺ قال: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي" وتلك الساعة لا يصلى فيها، وأجاب عبد الله بن سلام بتنزيله على انتظار الصلاة، لما ورد أن المنتظر للصلاة في

стр. 545

الصلاة، ويدل على هذا القول ما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة" (١). وعن أبي هريرة أنه قال: "التمسوا الساعة التي ترجى يوم الجمعة فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وما بين أن ينزل الإِمام إلى أن يكبر، وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس" (٢). الأصل [٣١٣]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب؛ أن النبي ﷺ قال: "سيد الأيام يوم الجمعة" (٣). [٣١٤]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني [أبي] (٤) أن ابن المسيب قال: أحب الأيام إليَّ أن أموت فيه ضحى يوم الجمعة (٥). الشرح الحديث من رواية ابن المسيب مرسل، لكن ورد مسندًا من رواية أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله ﷺ قال: "يوم الجمعة سيد الأيام

стр. 546

وأعظمها، وهو أعظم عند الله من يوم الفطر والأضحى" (١) وهو قريب المعنى مما ذكرنا من رواية أوس بن أوس؛ أن النبي ﷺ قال: "أفضل أيامكم يوم الجمعة". وأما الأثر عن ابن المسيب فعن السلف أنهم كانوا يحبون وقوع التوفي يوم الجمعة وليلتها؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وفي فتاني القبر" (٢). ويروى "فتنة القبر". الأصل من كتاب العيدين [٣١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب، عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" (٣). الشرح عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب: يشبه أن يكون الذي يقال له: عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى آل الزبير بن العوام القرشي.

стр. 547

وقد حدث هو عن: أبيه عطاء بن إبراهيم. وروى عنه: محمَّد بن إسحاق (١). والحديث رواه أبو عيسى الترمذي في "جامعه" (٢) عن محمَّد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن المنذر عن إسحاق بن جعفر بن محمَّد، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمَّد، عن المقبري، عن أبي هريرة واللفظ: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون". واحتج الشافعي به على أنه إذا شهد الشهود بعد ما استكملنا صوم الثلاثين وأمسينا أن اليوم الثلاثين كان يوم الفطر: إما لرؤيتهم الهلال ليلة الثلاثين، أو لرؤيتهم هلال رمضان قبل رؤيتنا؛ لا تقبل شهادتهم ويصلى من الغد صلاة العيد؛ لظاهر قوله: "فطركم يوم تفطرون" والغد هو الذي يفطر فيه الناس، ويقرب من هذا ما حكى أبو عيسى الترمذي عن بعض أهل العلم في تفسير الحديث، وقال معناه: أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس، ويروى في الحديث أيضًا: "وعرفة يوم تعرّفون" واحتج به على أن الحجيج إذا غلطوا في الوقوف لم يلزمهم القضاء. الأصل [٣١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني محمَّد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبَّر فرفع صوته بالتكبير (٣).

стр. 548

[٣١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس يكبر حتى يأتي المصلى (ثم) (١) العيد، ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإِمام ترك التكبير (٢). الشرح التكبيرات المرسلة من غروب الشمس ليلة العيد مستحبة على ما قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣) وفي الأثر عن ابن عمر أنه كان يكبر إذا غدا إلى المصلى ويرفع الصوت، وفي الرواية الثانية أن غدوه كان إذا طلعت الشمس، وأنه كان يكبر في ذهابه إلى المصلى وبعد وصوله إليه. وأما قوله: "حتى إذا جلس الإِمام ترك التكبير" فعن الشافعي اختلاف قول في أن الإتيان بهذِه التكبيرات إلى متى يستحب؟ ففي قول: يستحب إلى خروج الإِمام إلى المصلى، وهذا ما ذكره في "الأم" (٤). والثاني: -هو الأظهر-: إلى أن يتحرم الإِمام بالصلاة؛ لأن الكلام مباح إلى تلك الغاية، فذكر الله تعالى ما يقع الاشتغال به. ويقرب تنزيل ما روي عن ابن عمر من ترك التكبير إذا جلس الإِمام على الأول؛ لأنه إذا أتى المصلى فالغالب أنه يجلس ليعلم القوم بحضوره يتأهبوا للصلاة، وقد سبق إلى الفهم من اللفظ جلوس الإِمام

стр. 549

على المنبر وهو قريب من قول ثالث حكي عن "القديم" وهو أن وقت التكبير يمتد إلى أن يفرغ الإِمام من الصلاة، وفراغه من الصلاة يعقبه الجلوس للخطبة فلا يبعد التعبير به عنه؛ لكن التكبير إلى الفراغ والترك بعده إنما يتحقق في حق من لا يصلي مع الإِمام وهو بعيد من حال ابن عمر ﵁. الأصل [٣١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يغتسل قبل أن يغدو يوم الفطر (١). [٣١٩] أخبرنا إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، قال: أخبرني يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع أنه كان يغتسل يوم العيد (٢). [٣٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن عليًّا ﵁ كان يغتسل يوم العيدين ويوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد أن يحرم (٣). الشرح يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع. سمع: سلمة، وعميرًا مولى آبي اللحم. وروى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، وأبو عاصم النبيل، ومكي بن إبراهيم، ويحيى القطان.

стр. 550

مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة (١). وفي الآثار دلالة على استحباب الغسل للعيد، ويروى ذلك عن النبي ﷺ ، وفيها أنهم كانوا يغتسلون في اليوم، وفي جواز تقديمه على الفجر قولان: أظهرهما: الجواز. وتعرّض في الرواية عن علي ﵁ لغسل يوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد أن يحرم، وكأن المراد غسل يوم عرفة للوقوف، فأما اليوم على العموم فلا ذكر له والله أعلم. وروى ابن ماجه في "السنن" (٢) عن [جبارة] (٣) بن المغلس، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى. وبإسناده عن الفاكه بن سعد وكانت له صحبة؛ أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذِه الأيام. الأصل [٣٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، قال:

стр. 551

حدثني أبو الحويرث؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران عجل الأضحى، وأخر الفطر وذكر الناس" (١). الشرح عمرو: هو ابن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار من الأنصار، يقال أنه شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان أول مشاهده. روى عنه: ابنه محمَّد بن عمرو، والنضر بن عبد الله السلمي، وغيرهما. وكان النبي ﷺ قد بعثه إلى اليمن (٢). وقوله: "وهو بنجران" قد يوجد بدله: "وهو بالبحرين" والأثبت الأول. وفيه ما يشعر بأن الكتاب يعمل به، واستحب تأخير الخروج للإمام في عيد الفطر قليلًا ليقدم الناس إخراج الفطرة فهو المحبوب، وتقديم الخروج في عيد الأضحى ليبادروا إلى التضحية بعد الصلاة، والمستحب للناس أن يخرجوا إذا فرغوا من صلاة الصبح [ليبادروا] (٣) مجالسيهم ويكبروا مظهرين للشعار؛ وإنما يخرج الإِمام إذا علم أنه يوافي المصلى وقد دخل وقت الصلاة ليشغل بها إذا حضر ولا ينتظر، روي؛ أنه ﷺ كان يغدو إلى الأضحى، والفطر حتى تطلع الشمس" (٤). وقوله: "وذكّر الناس" يريد الخطبة.

стр. 552

الأصل [٣٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني صفوان بن سليم؛ أن النبي ﷺ كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان يوم الفطر ويأمر به (١). الشرح مقصود الحديث صحيح، فقد روى البخاري (٢) عن محمَّد بن عبد الرحيم، عن سعيد بن سليمان، عن هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. وزاد بعضهم: ويأكلهن وترًا. وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي (٣)، ويروي: حتى يرجع فيأكل من ذبيحته. وعن علي أنه قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا وأن يأكل شيئًا قبل أن يخرج (٤). وكثيرًا ما يروي الشافعي الأحاديث مرسلة لكنها تتفق مسندة في الغالب وربما لا تكون الرواية حاضرة عنده والغرض الاحتجاج بنفس الحديث.

стр. 553

والجَبَّان والجَبَّانةُ: الصحراء. وفي الحديث أنه ﷺ كان يصلي العيد في الصحراء، وأنه كان يطعم قبل الخروج، قال الشافعي في "الأم" (١): وأحب للمصلي أن يطعم ويشرب قبل الغدو إلى المصلى، فإن لم يفعل أمرته به في الطريق أو في المصلى إن أمكنه، ويكره له تركه ولا يؤمر بذلك يوم الأضحى، وإن طعم فلا بأس. وقوله: "ويأمر به" بعد قوله "كان يطعم" فيه مزيد تأكيد فإن [ما] (٢) يفعله قد يختص به، وما يأمر به غيره قد يختص (٣) به. الأصل [٣٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كان يلبس برد حبرة في كل عيد (٤). الشرح الحِبَرَة: بُرد اليمن، والجمع: الحِبَر والحِبَرات، ويقال: بُرد حِبَرة، والمحبّر: المزين. ويروى عن جابر؛ أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة (٥) وفي "صحيح البخاري" (٦) من رواية سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر ﵁ جبة من استبرق تباع في السوق فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ابتع هذِه وتجمل بها للعيد والوفود. فقال له رسول الله ﷺ : "إنما هذِه لباس من لا خلاق له".

стр. 554

وعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه (١). ويستحب التطيب يوم العيد والتنظُّف بحلق الشعور، وقلم الأظفار، وقطع الروائح الكريهة، ومن لم يجد إلا ثوبًا واحدًا فينبغي أن يغسله، ويستوي في جميع ما ذكرناه القاعد في بيته والخارج إلى صلاة العيد، ويتنظف العجائز إذا خرجن ولا يتطيبن ولا يلبسن من الثياب ما يشهرهن. الأصل [٣٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن النبي ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر (٢). [٣٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه، عن جده؛ أنه رأى النبي ﷺ رجع من المصلي في يوم عيد فسلك على التمارين في أسفل السوق، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي عند موضع البركة التي بالسوق قام فاستقبل فجّ أسلم فدعا ثم انصرف (٣). الشرح عمار المذكور في المتن ابن ياسر بن مالك بن كنانة بن الحصين المخزومي حلفًا أو ولاءً، أبو اليقظان، ممن شهد بدرًا من السابقين الأولين، آخى النبي ﷺ بينه وبين حذيفة.

стр. 555

روى عنه: أبو موسى الأشعري، وأبو وائل، وعبد الرحمن بن أبزى، وغيرهم. قتل بصفين مع علي ﵄ سنة سبع وثلاثين (١). ومعاذ: هو ابن عبد الرحمن بن عثمان القرشي التيمي حجازي. سمع: أباه، وحمران. وروى عنه: الزهري، ونافع بن جبير (٢). وأبوه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي ابن أخي طلحة بن عبيد الله. روى عنه: السائب بن يزيد، ومحمد بن المنكدر، وابنته هند بنت عبد الرحمن. وروى عن: أبيه. ويقال أنه كان قد أدرك زمان النبي ﷺ ، وروى عن عثمان ﵁ (٣). وأبوه عثمان بن عبيد الله قضية الخبر كونه من الصحابة ولم أر ذكره في "معرفة الصحابة" (٤). ومقصود الحديث صحيح ثابت برواية جماعة من الصحابة: فروى

стр. 556

البخاري (١) عن محمَّد بن سلام، عن أبي تميلة، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. ومنهم من رواه عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وفي الباب عن ابن عمر وأبي رافع. ولمَ كان النبي ﷺ يفعل ذلك، أكان يتوخى أطول الطريقين في الذهاب وأقصرهما في العود، أو كان يريد أن يتبرك به أهل الطريقين، أو أن [يستثني] (٢) فيهما، أو أن يتصدق على فقرائهما، أو أن لا تكثر الزحمة؟ كلٌّ قيل، والأول أظهر المعاني، ثم من شاركه ﷺ من الأئمة في المعنى استحب له ذلك، وفيمن لم يشاركه وجهان: أظهرهما: أن الجواب كذلك، ويشبه أن يجيء الوجهان في سائر الناس، والذي نص عليه في "الأم" استحبابه للجميع. ولفظ الطريق يذكر ويؤنث ولذلك قال في الرواية الأولى "من الطريق الأعظم" ثم قال: "من الطريق الأخرى" ويشبه أن يقال أنه ﷺ كان تختلف به الطرق ذهابًا ومجيئًا ولم يكن ذهابه ومجيئه في طريقين معينين أبدًا؛ وإنما المرعي مخالفة الطريق ذهابًا وعودًا، وليس في الحديث الثاني أنه خالف الطريق وإنما المذكور في أي طريق رجع، وعرَّف الطريق بالمواضع المذكورة. وقوله: "قام" أي: وقف كما في قوله تعالى ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ (٣) واستحب الشافعي لهذا الحديث الثاني أن يقف الإِمام في موضع فيدعو الله مستقبل القبلة ذكره في "الأم" (٤) وقد يفهم من هذا أنه إنما استقبل فجَّ أسلم لكونه في جهة القبلة.

стр. 557

الأصل [٣٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى النبي ﷺ يوم العيد (١) لم يصل قبلها ولا بعدها شيئًا، ثم انفتل إلى النساء فخطبهن قائمًا وأمر بالصدقة، فجعل النساء يتصدقن بالقرط وأشباهه (٢). [٣٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن ابن عمر؛ أنه غدا مع النبي ﷺ يوم العيد إلى المصلى ثم رجع إلى بيته لم يصل قبل العيد ولا بعده" (٣). [٣٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عبد الملك؛ أن كعب بن عجرة لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعده (٤). [٣٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن محمَّد بن علي بن الحنفية، عن أبيه أنه قال: كنا في عهد النبي ﷺ يوم الفطر والأضحى لا نصلي في المسجد حتى نأتي المصلى، فإذا رجعنا مررنا بالمسجد فصلينا فيه (٥). الشرح عدي بن ثابت: هو الأنصاري الكوفي. سمع: البراء، وعبد الله بن يزيد الخطمي -وعبد الله جده أبو أمه-

стр. 558

وسليمان بن صُرَد، وسعيد بن جبير. سمع منه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، ومسعر، والأعمش، وزيد بن أبي أنيسة (١). وعمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله المخزومي. سمع: أنسًا، والمطلب، وسعيد بن جبير، وسعيدًا المقبري، وعبد الرحمن الأعرج. ويقال أنه مات في أول خلافة المنصور. وروى عنه: سليمان بن بلال، ويعقوب بن عبد الرحمن، ومالك، والدراوردي، وابن الهاد (٢). وعبد الملك كأنه عم سعد من بني كعب بن عجرة. روى عن: أبيه. والحديث الأول صحيح أخرجه البخاري (٣) عن أبي الوليد عن شعبة عن عدي بن ثابت، ومسلم (٤) عن محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبة، وبطرق أخر، وأبو داود (٥) عن حفص بن عمر عن شعبة، والترمذي (٦) عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن

стр. 559

شعبة، وابن ماجه (١) عن محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبة. وحديث ابن عمر يوافقه وعن رواية عبد الله بن عمرو مثله وبموجبها قال أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، قالوا: لا يصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها، وعن رافع بن خديج وأنس وسهل بن سعد أنهم كانوا يصلون قبل صلاة العيد وبعدها. وحديث ابن الحنفية يقتضي الفرق بين ما قبلها وما بعدها، ويوافقه ما روى ابن ماجه (٢) بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. وقوله: "ثم انفتل إلى النساء فخطبهن قائمًا" يريد أنه أتى النساء بعد الصلاة والخطبة لما روي في "الصحيح" (٣) عن جابر؛ أن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلى ثم خطب الناس، فلما فرغ نزل وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وفي رواية ابن عباس على ما سيأتي ما يشير إلى سبب إتيانهن وتخصيصهن بالذكر وذلك أنه قال: ثم خطب يعني رسول الله ﷺ بعد الصلاة فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة. وفيه أن النساء كن يحضرن العيد، وأنه لا بأس للمذكر بالسؤال والحث على الصدقة وقبولها إلى أن تفرق، واحتج به على أنه تجوز

стр. 560

عطية المرأة من مالها بغير إذن الزوج خلافًا لما يروى عن مالك. الأصل [٣٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عباس يقول: أشهد على رسول الله ﷺ أنه صلى قبل الخطبة يوم العيد ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن وذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة، ومعه بلال قائل بثوبه هكذا، فجعلت المرأة تلقي الخرص والشيء" (١). [٣٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد العزيز، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون في العيدين قبل الخطبة (٢). [٣٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان بمثله. [٣٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني داود بن الحصين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة، حتى قدم معاوية الخطبة، وفي بعض النسخ: حين (٣) قدم معاوية فقدم الخطبة (٤). [٣٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني

стр. 561

محمَّد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري قال: أرسل إلى مروان وإلى رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى فذهب ليصعد، فجبذته إلى، فقال: يا أبا سعيد ترك الذي تعلم. قال أبو سعيد: فهتفت ثلاث مرات وقلت: والله لا تأتون إلا شرًّا منه (١). [٣٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي ﷺ يصلي يوم الفطر والأضحى قبل الخطبة (٢). [٣٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني هشام بن حسان، عن ابن سيرين؛ أن النبي ﷺ كان يخطب على راحلته بعدما ينصرف من الصلاة يوم الفطر والنحر (٣). الشرح عمر: هو ابن نافع العدوي، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. سمع: أباه نافعًا. وروى عنه: عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن جعفر، وروح بن القاسم. مات في خلافة أبي جعفر بالمدينة (٤).

стр. 562

وعبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، يعد في أهل الكوفة، كان صغيرًا على عهد رسول الله ﷺ . سمع: زيد بن ثابت، وأبا مسعود، والبراء، وحذيفة. وروى عنه: الشعبي، ومحارب بن دثار. مات زمن ابن الزبير (١). وحديث ابن عباس صحيح مخرج في الكتابين (٢)، وكذلك حديث ابن عمر (٣)، وأبي سعيد الخدري (٤) على بسط واختصار. وقوله: "فرأى أنه لم يسمع النساء" يشبه أن يكون سببه بُعْد مجلسهن عن مجالس الرجال، ولما ظن ذلك لما يستجز حرمانهن فأتاهن ووعظهن. وقوله: "ومعه بلال قائل بثوبه" أي: باسط له، وكذلك ورد في بعض الروايات، والتعبير عن البسط بالقول من جهة أن القول يقام مقام الإشارة، فيقال: قال برأسه كذا، أو قال بثوبه كذا، أي: أشار، وبسط الثوب إشارة إلى الاستماحة والطلب وهو كمدّ السائل اليد، ورواه بعضهم "وبلال قابل بثوبه" أي: آخذ، من قولهم: قبلت القابلة المولود، أي: تلقته وأخذته، وقبلت الدلو من المستقي إذا أخذتها منه. وحديث عبد الله بن يزيد الخطمي صريح في أن معاوية أخر الصلاة عن الخطبة، وفي حديث أبي سعيد ما يدل على أن مروان هو الذي فعل ذلك وسياقه في "صحيح البخاري" أن أبا سعيد قال: كان

стр. 563

النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيءٍ يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذتُ بثوبه، فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة. فقلت له: غيرتم والله. فقال: أبا سعيد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة". وقوله: "فهتفت به ثلاث مرات" أي: صحت، وذلك إما للتعجب أو الإنكار. والأحاديث متطابقة على تقديم صلاة العيد على الخطبة. قال الشافعي: وفيها دلالة على أنه لا بأس بأن يخطب على الراحلة، وأنه إذا رأى أنه لم يسمع طائفة من القوم إما النساء أو النساء وبعض الرجال؛ فينبغي أن يأتيهم ويخطب لهم خطبة خفيفة، ولا يجب ذلك لأنه لم يرو عن النبي ﷺ ذلك إلا مرة (١). الأصل [٣٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني

стр. 564

جعفر بن محمَّد، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعًا وخمسًا، وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالقراءة (١). [٣٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني إسحاق بن عبد الله، عن عثمان بن عروة، عن أبيه؛ أن أبا أيوب وزيد بن ثابت أمرا مروان أن يكبر في صلاة العيدين سبعًا وخمسًا (٢). [٣٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أنه كبر في العيدين والاستسقاء سبعًا وخمسًا وجهر بالقراءة (٣). [٣٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع مولى ابن عمر، قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة (٤). الشرح عثمان: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي. سمع: أباه. وروى عنه: أخوه هشام بن عروة، وسفيان بن عيينة، وعثمان بن حكيم (٥). وأبو أيوب: هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري بدري.

стр. 565

سمع: النبي ﷺ ، وأبي بن كعب. وروى عنه: البراء بن عازب، وعروة بن الزبير، وعطاء بن يزيد، وابن أبي ليلى، وغيرهم. مات سنة اثنتين وخمسين زمن معاوية بالقسطنطينية (١). وزيد: هو ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو أبو خارجة، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الرحمن الأنصاري، كاتب النبي ﷺ . روى عنه: أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعطاء بن يسار، وابنه خارجة بن زيد. مات سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة خمس وأربعين (٢). وحديث جعفر عن النبي ﷺ منقطع، لكن نقل معناه موصولًا عن النبي ﷺ من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، واللفظ: "كبر النبي ﷺ في العيدين سبعًا وخمسًا، في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا سوى تكبيرة الصلاة" (٣). ومن رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، واللفظ: "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل
следующие страницы →