← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين فيها جذعة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وَفي كلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وأن بين أسنان الإبل في فريضة الصدقة: ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وَلَيْسَتْ عِنْدَه جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا عليه أو عشرين درهمًا، وإذا بلغت عليه الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة؛ فَإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين" (١). [٣٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عدة ثقات، كلهم عن حماد بن سلمة (٢) عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس [بن] (٣) مالك، عن النبي ﷺ بمثل معنى هذا لا يخالفه إلا أني لا أحفظ فيه "ألا يعطى شاتين أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا"، لا أحفظ "إن استيسر عليه". قال: وأحسب من حديث حماد عن أنس أنه قال: "دفع إليَّ أبو بكر ﵁ كتاب الصدقة عن رسول الله ﷺ وذكر هذا المعنى كما وصفتُ (٤).

стр. 632

[٣٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال لي ابن طاوس: عند أبي كتاب من العقول نزل به الوحي، وما فرض رسول الله ﷺ من العقول أو الصدقة فإنما نزل به الوحي" (١). الشرح القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري من شيوخ الشافعي ﵁ من أهل المدينة. روى عن: المثنى، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، وهو أخو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وقد تكلموا فيهما جميعًا (٢). والمثنى: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك وقد ينسب إلى جده فيقال: المثنى بن أنس، وذكره الشافعي على الشك روى عن: جده أنس (٣). وثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، قاضي البصرة. سمع: جده أنسًا. وروى عنه: حماد بن سلمة، وعبد الله بن عون، وعبد الله بن المثنى، وعبد الله بن أنس ابن أخيه (٤). والحديث صحيح من رواية ثمامة بن عبد الله، ورواه عن حماد

стр. 633

عنه جماعة منهم: يونس بن محمَّد المؤدب، وسريج بن النعمان، والنضر بن شميل؛ وأورده البخاري (١) عن محمَّد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن أبيه عبد الله بن المثنى بن عبد الله، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، واللفظ أن أنسًا حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذِه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله به رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ... إلى آخره" وذكر فيه صدقة الغنم وغيرها. وقول الشافعي بعد رواية حماد عن ثمامة: "وأحسب من حديث حماد عن أنس أنه قال: دفع إليَّ أبو بكر كتاب الصدقة" إشارة إلى الزيادة التي رواها البخاري من ذكر أبي بكر ﵁. والحديث معدود من مسند أبي بكر، وفي الباب عن عمر، وابنه عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعمرو بن حزم. وقوله: "هذِه الصدقة" ترجمة الكتاب وعنوانه كما يقال: هذا كتاب كذا ومحضر كذا ثم يبدأ بكتابته. وقوله: "ثم تركت الغنم وغيرها وكرهها الناس" روى المزني في "المختصر" حديث القاسم عن المثنى ولم يذكر هذِه الكلمات ونقلها أبو العباس عن "الأم" ولا يتنقح مقصودها ومعناها كما ينبغي، ويمكن أن يريد: هذِه فريضة الصدقة في الإبل والغنم على ما عرفت اشتمال الحديث على صدقة الغنم في سائر الروايات، وتركت الغنم وغيرها غير زكاة، وكره الناس الصدقة وتهاونوا في أدائها؛ ويمكن أن يريد: تركت الغنم وغيرها في هذِه الرواية" وقد تقرأ: تركتُ

стр. 634

والله أعلم. وقوله: "التي فرضها رسول الله ﷺ " قيل: أوجبها، وقيل: قدَّرها وهو أحسن؛ لأنه قد ذكر من بعدُ أن الله تعالى أمر بها. وقوله: "ومن سئل فوقها فلا يعط" قيل: معناه فلا يعطه شيئًا؛ لأن الساعي بطلب الزيادة يصير خائنًا وإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، وقيل: معناه فلا يعط الزيادة وهو الأصح. وبنت المخاض: التي تمت لها سنة ودخلت في الثانية، قيل لها: بنت مخاض؛ لأن أمها تحمل بولد آخر بعد حول فهي من أولاد النوق المخاض، وقيل: لقرب عهدها بمخاض أمها، والذكر: ابن مخاض. وبنت لبون: التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت بنت لبون؛ لأن أمها تصير حينئذ لبُونًا بوضع الولد الثاني، وقيل: لقرب عهدها يكون الأم لبونًا (وأخذ بها) (١) اللبن، والذكر: ابن لبون. وذكر الأنوثة في قوله: "بنت مخاض أنثى" والذكورة في قوله: "فابن لبون ذكر" جرى على سبيل التأكيد، كما يقال: رأيت بعيني، وقيل: نبَّه به على أن الخنثى لا يجزيء، والأظهر الأول وإجزاء الخنثى. والحِقَّة: التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والذكر: حقّ؛ سمي به لاستحقاق العمل والركوب، وأيضًا فإن الذكر استحق أن ينزو والأنثى استحقت أن ينزى عليها. وقوله: "طروقة الجمل" أي: طرقها الفحل، وطروقة بمعنى مطروقة، وقرأ اللفظة بعضهم: "طروقة العمل" وقال: طُرقت للحمل عليها؛ والصحيح الأول، وقد ورد في بعض الروايات: "طروقة الفحل".

стр. 635

والجذعة: التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، والذكر: جذع؛ لأنه يجذع السنن حينئذ أي يسقط. وقوله: "وأن بين أسنان الإبل في فريضة الصدقة من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة" يريد أن بين الأسنان التي ذكرنا أنها واجبة من بلغت إبله التي عنده القدر الذي يجب فيه الجذعة، وفي بعض الروايات "فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة ... " إلى آخره. وفي الحديث بيان نُصب الإبل وواجباتها، وأنه لا يزيد وجوب شيء بالأوقاص. وهل يتعلق الواجب بالوقص؟ فيه قولان للشافعي ﵁ يبين في الفقه فائدتهما، وقد يحتج لأحدهما بقوله: "فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض" وللثاني بقوله: "في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة". وقوله: "فإذا زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" فيه دلالة على أن الفريضة لا تستأنف بعد ذلك خلافًا لقول من يقول: إذا زادت خمس بعد ذلك وجبت مع الحقتين شاة، وكذا يجب في كل خمس شاة حتى تبلغ مائة وخمسًا وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض، فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة فيجب لكل خمس شاة حتى تبلغ مائة وخمسًا وسبعين ففيها بنت مخاض وثلاث حقاق، وبهذا قال أبو حنيفة. وفيه دليل على أن من وجب عليه سنٌّ ولم يكن في ماله يؤخذ سن دونها مع شاتين أو عشرين درهمًا أو سنٌّ فوقها ويُعطى شاتين [أو] (١)

стр. 636

عشرين درهمًا خلافًا لقول من قال: أنه يجب على رب المال أن يحصِّل السنن الواجبة ويؤديها، وبه قال مالك. وعلى أن الجبران شاتان أو عشرون درهمًا خلافًا لقول من قال: يعطى شاتين أو عشرة دراهم، وبه قال الثوري. وقوله في آخر الحديث: "ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهمًا" يعني: الساعي، والصاد من اللفظة مخففة، وأما المصّدق بتشديد الصاد فهو المتصدق؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (١)، واحتج بشرعية النزول والصعود على أن القيم لا تؤخذ في الزكاة؛ إذ لو أخذت لما كان لنقل الفريضة إلى سن فوقها أو دونها مع الجبران معنى. وقول ابن طاوس: "عند أبي كتاب من العقول ... إلى آخره" يريد به أن التقدير في الديات وفي نصب الزكاة وواجباتها مأخوذ من الوحي لا يهتدي إليه الرأي والقياس. الأصل [٣٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁ أن هذا كتاب الصدقات فيه: في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون،

стр. 637

وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة وفيما فوق ذلك إلى تِسْعِينَ ابنتَا لَبُونٍ، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون وفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فما زاد ففي كل مائة شاة، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عُوار ولا تيس إلا ما شاء مصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة ربع العُشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواق. هذِه نسخة كتاب عمر بن الخطاب ﵁ التي كان يأخذ عليها. قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ (١). [٤٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني الثقة من أهل العلم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ -لا أدري أدخل ابن عمر بينه وبين النبي ﷺ عمر في حديث سفيان بن حسين أم لا- في صدقة الإبل مثل هذا المعنى لا يخالفه ولا أعلمه، بل لا شك إن شاء الله إلا حدَّث بجميع الحديث في صدقة الغنم والخلطاء والرقة هكذا، إلا أني لا أحفظ إلا الإبل في حديثه (٢). الشرح أنس: هو ابن عياض بن عبد الرحمن أبو ضمرة الليثي المدني. سمع: هشام بن عروة، وشريك بن عبد الله، وموسى بن عقبة،

стр. 638

وعبيد الله بن عمر وغيرهم. وروى عنه: محمَّد بن إسحاق المسيبي، وعلي بن خشرم، ويحيى بن يحيى، والإمام الشافعي. ولد سنة أربع ومائة ومات سنة مائتين وقيل: سنة ثمانين ومائة (١). وسفيان بن حسين: هو السلمي الواسطي. روى عن: الزهري، وابن المنكدر. وسمع منه: يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيد الواسطي (٢). وقول ابن عمر أولًا: "هذا كتاب الصدقات" وآخرًا: "هذِه نسخة كتاب عمر بن الخطاب" يعني كتاب رسول الله المحفوظ عند عمر ﵁ وآله على ما سيبين. وحديث سفيان بن حسين قد أخرجه أبو داود في "السنن" (٣) عن عبد الله بن محمَّد النفيلي عن عباد بن العوَّام عن سفيان، والترمذي (٤) عن زياد بن أيوب البغدادي وغيره عن عباد عن سفيان بإسناده عن ابن عمر قال: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ بن الخطاب ﵁ حَتَّى قُبِضَ وكان فيه: في خمس من الإبل شاة ... وذكر معنى الحديث.

стр. 639

ورواه أيضًا أبو داود (١) عن عثمان بن أبي شيبة عن محمَّد بن يزيد الواسطي عن سفيان بإسناده ومعناه. وروى الحديث عن الزهري سليمان بن كثير كذلك ثم قال الزهري: "أقرأني سالم كتابًا كتبه رسول الله ﷺ قبل أن يتوفاه الله في الصدقة". ورواه ابن ماجه (٢) عن بكر بن خلف، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان. وعن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات وكتاب عمر ﵁، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو في الصدقات، وعند آل عمر ﵁ في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ فنسخ (٣). واحتج الشافعي بقوله "في سائمة الغنم إذا كانت أربعين" على أنه لا زكاة في المعلوفة للتقييد بالسائمة. وقوله بعد الثلاثمائة: "فما زاد ففي كل مائة شاة" يعني بعد مجاوزة الثلاثمائة في كل مائة شاة فلا يجب بعد الثلاث شيء حتى تبلغ أربعمائة خلافًا لقول بعضهم: أنه إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجبت أربع شياة. وقوله: "ولا يخرج في الصدقة هرمة" يعني التي أزرى بها الكبر وعيبها. وقوله: "ولا ذات عوار" العوار بضم العين وفتحها: النقص

стр. 640

والعيب، ولا تؤخذ في الزكاة معيبة إذا كانت ماشيته سليمة أو كانت فيها سليمة. وقوله: "ولا تيس" هو فحل العنز. وقوله: "إلا ما شاء المصَّدِّق" ذكرنا في الفصل السابق أن المصدق بتخفيف الصاد: الساعي الذي يأخذ الصدقة، وأن المصدق بتشديد الصاد والدال: المتصدق، هذا هو المشهور، وذكر بعضهم أن المعطي يسمى مصدقًا أيضًا بتخفيف الصاد وأن طالب الصدقة يسمى مصدقًا. إذا عرف ذلك فإن الحافظ أبا موسى ﵀ [قال] (١) إن اللفظة في الحديث المصدق بتشديد الصاد، والمعنى: إلا أن يشاء المعطي، وأن الاستثناء يرجع إلى التيس وحده؛ فأما الهرمة وذات العوار فلا يجوزان أصلًا، وكأن من قال أنه ظن أن الفحل إنما لا يؤخذ؛ لحاجة القطيع إليه وانقطاع رزق المالك بأخذه، كما لا يؤخذ خيار المال إلا إذا رضي المالك، لكن المشهور من الرواية تخفيف الصاد، وامتناع أخذ الفحل ليس لذلك لكن الذكر لا يؤخذ في الزكاة إذا كانت في الماشية أنثى إلا ابن لبون يؤخذ بدلًا عن بنت المخاض، وإلا التبيع في البقر فلا أثر لرضا المالك. واحتج الشيخ الحسين في "شرح السنة" بقوله: "إلا ما شاء المصدق" على أن له الاجتهاد ليأخذ ما هو أنفع للمساكين؛ لأنه نائب عنهم، وذكر غيره مثله. وهذا قول ثانٍ: للساعي أخذ الهرمة والمعيبة إذا رأى فيه نظرًا. وقوله: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة"

стр. 641

يدل على أن للاجتماع والاختلاط أثرًا في الصدقة، وأنه يجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد حتى إذا خلط رجلان أربعين بأربعين لم يلزمهما إلا شاة، ولولا الاختلاط كان على كل واحد منهما شاة، ولو خلطا عشرين بعشرين فعليهما شاة، ولولا الاختلاط لما لزمهما شيء فتؤثر الخلطة تارة في التخفيف وأخرى في التغليظ، ونُهي رب المال عن الجمع والتفريق بعد ما وجبت الصدقة قصدًا إلى التقليل، ونُهي الساعي عنهما طلبًا للتكثير. وقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" يعني أن ما أخذه الساعي من مال أحدهما عن واجب المالين يكون للمأخوذ منه الرجوع على صاحبه بحصته حتى يتساويا، وهذا في خلطة الجوار؛ فأما في خلطة الشركة كما إذا ورثا أو اشتريا النصاب معًا فما يأخذه الساعي يكون بينهما، نعم قد يكون الواجب من غير الجنس فيأخذه من أحدهما كشاة من خمس من الإبل مشتركة بينهما، فيكون الرجوع على ما ذكرنا. وقوله: "وفي الرقة ربع العشر" الرقة: الفضة مسكوكة كانت أو غير مسكوكة وكذلك الورق، وقيل: الورق المسكوك خاصة، والرقة تقع على النوعين. وقوله: "إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواق" الأواق: جمع أوقية تخفف تارة وتشدد، وتصرف تارة ولا تصرف أخرى كأضحية وأضاحٍ وأضاحي، وقد يقال للأوقية: وقية، وهي على ما ورد في الخبر أربعون درهمًا، وجملة الخمس مائتا درهم وعن الخليل أن الأوقية سبعة مثاقيل ونصف، وحمل ذلك على اختلاف البلدان كما يختلف في المن وسائر المقادير.

стр. 642

وقوله في رواية سفيان بن حسين: "لا أدري أدخل ابن عمر بينه وبين النبي ﷺ عمر أم لا" شكٌّ كان للشافعي ولا دخول لعمر ﵁ في الإسناد كما بينا في رواية الأئمة. الأصل [٤٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس أن معاذ بن جبل أتي بوقس البقر فقال: لم يأمرني فيه النبي ﷺ بشيء. قال الشافعي: والوقس ما لم يبلغ الفريضة (١). [٤٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل (٢). الشرح حميد بن قيس: هو أبو صفوان مولى بني أسد بن عبد العزى المكي الأعرج. سمع: مجاهدًا، وعطاء. وروى عنه: مالك بن أنس، والثوري. وهو أخو عمرو بن قيس (٣).

стр. 643

وقوله: "بوقس البقر" المشهور من رواية الربيع السين، وهو في رواية البويطي بالصاد وهو الأشهر، وكذلك رأيته في "الأم" (١) والسين والصاد يتعاقبان كما في سلق وصلق (٢)، والأشهر أن الوقص ما بين الفريضتين كما بين الخمس من الإبل والعشر (٣)، والجمع: الأوقاص وكذا الشَّنقُ، ومنهم من خصص الوقص بالبقر والشَّنقُ بالإبل. والمراد ها هنا من الوقص ما بينه الشافعي وهو الذي لم يبلغ الفريضة، وقد روي "أنه أتي معاذ بما دون ثلاثين من البقر فقال: لم أسمع فيه من النبي ﷺ شيئًا". وقال الشافعي في "الأم" (٤) لمَّا عرف أن رواية طاوس عن معاذ مرسلة: وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا من أهل اليمن فيما علمت، وأخبرني غير واحد من أهل اليمن عن عدد مضوا منهم أن معاذًا أخذ صدقة البقر فيهم كما روى طاوس. وروي عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: "بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فأمر أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ... " (٥) ورواه

стр. 644

بعضهم عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق "أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن ... "، قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح (١). والتبيع من البقر: ما تمت له سنة ودخل في الثانية، سمي به لأنه تبيع الأم، وقد يسمى العجل تبيعًا قبل أن يتم له سنة. والمسنة: التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة، وتسمى ثنية أيضًا. وفي الباب عن ابن مسعود ﵁. الأصل [٤٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، أبنا بشر بن عاصم، عن أبيه أن عمر ﵁ استعمل أباه سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها، فخرج مصدقًّا فاعتد عليهم بالغذيّ ولم يأخذ منهم، فقالوا له: إن كنت معتدًّا (٢) بالغذيّ فخذه منا، فأمسك حتى أتى عمر ﵁ فقال له: اعلم أنهم يزعمون أنا (٣) نظلمهم نعتد عليهم بالغذي ولا نأخذ منهم، فقال له عمر ﵁: فاعتد عليهم بالغذي حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده، وقيل لهم: لا آخذ منكم الرُّبَّى ولا المخاض (٤) ولا ذات الدرّ ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم، وخذ العناق والجذعة والثنية؛ فذلك عدل بين غذاء المال وخياره (٥).

стр. 645

الشرح بشر: هو ابن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي حجازي. روى عن: أبيه. وروى عنه: ابن عيينة، وثور بن يزيد. مات بعد سنة أربع وعشرين ومائة (١). وأبوه (٢) عاصم بن سفيان. سمع: أبا أيوب، وعقبة عن النبي ﷺ . وروى عنه: ابنه، وسفيان بن عبد الرحمن. وأبوه سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، له صحبة وسماع من النبي ﷺ ، يكنى أبا عمرو، ويعدُّ في أهل البصرة، وقيل: في أهل الطائف. روى عنه: بنوه عمرو وعاصم وعبد الله، وعروة بن الزبير (٣). والصواب "أن عمر ﵁ استعمل أباه سفيان بن عبد الله" (٤) يعني أبا عاصم، وفي أكثر نسخ "المسند" "استعمل أبا سفيان بن عبد الله" وكذلك رأيته في "الأم" ولا حجة له. وقوله: "ومخاليفها" المخاليف: كُورُ اليمن وقراها، واحدها: مخلاف.

стр. 646

والغذيُّ: السخلة، والجمع: غذاء، كفصيل وفصال، وقد يروى: "فاعتد عليهم بالغذاء" بالجمع، والمعنى أنه كان يعدها عليهم؛ لأن النتاج يضم إلى الأصل في الحول، فقالوا: إذا كنت تعد الغذاء علينا فخذها عن الواجب علينا، فأمسك حتى أتى عمر ﵁ فراجعه فيه فقال: أخبرهم أنا لا نأخذ منهم خيار المال، فكذلك لا نأخذ الغذاء وإنما نأخذ الوسط وهو العدل، هذا نظم الكلام. والرُّبَّى: الشاة الحديثة العهد بالنتاج، والرباب لها كالنفاس للنساء، وجمع الربّى: رُباب بالضم، وقيل: هي التي تربي ولدها، وقيل: الربّى التي يحمل عليها الراعي أداته، والمشهور الأول. والمَاخضُ: الحامل، وقد تقيد فيقال: التي دنت ولادتها. وذات الدرّ: اللبون. والأكولة: هي التي تسمَّن وتعدّ للأكل، فعولة بمعنى مفعولة، وقيل: هي الكثيرة الأكل، فعولة بمعنى فاعلة، وقيل: هي الخصية. والهرِمَة: العاقر (١). قوله: "وخذ العناق ... إلى آخره" في بعض الروايات: "وخذ الجذع والثنية" من غير ذكر العناق، وليحمل هذا على الجذعة من الضأن والثنية من المعز وهما المجزئتان في الضحايا؛ وأما على رواية إثبات العناق فقد يوجد: "وخذ العناق والجذعة والثنية" وقد يوجد: "وخذ العناق الجذعة والثنية" بطرح الواو. والعناق: يفسر في اللغة بولد المعز، ويقال: العناق الأنثى من ولد المعز، وقد تقيد بما لم يتم له سنة، وجمع العناق: عنوق وأعنق،

стр. 647

فإن اختص اسم العناق بما دون الجذعة والثنية حسن إثبات الواو، وحينئذ فليحمل ذلك على ما إذا كانت الماشية كلها صغارًا، ويجوز حينئذٍ أخذ الصغيرة على الأظهر، وإن وقع العناق على الجذعة من المعز أو عليها وعلى الثنية، فيدل عليه ما روي في حديث أبي بردة في الضحايا "عندي عناق جذعة" (١) فيحسن طرح الواو وتكون الجذعة بدلًا من العناق، وقد يتمسك به مالك فإنه جوَّز أخذ الجذعة من المعز، واحتج الأصحاب بما روي عن سويد بن غفلة قال: سمعت مصدق النبي ﷺ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بالجذعة من الضأن والثنية من المعز (٢) وقد يحتج لمالك بقول أبي بكر ﵁: "لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ " (٣) ويحمل العناق على الجذعة من المعز، وأجيب عنه بأن ما قاله على جهة المبالغة في التقليل، والمعنى: لو منعوني بما يساوي عناقًا أو عناقًا لو جاز أخذ العناق، والله أعلم. الأصل [٤٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن إسماعيل ابن أمية، عن عمرو بن أبي سفيان، عن رجل سماه ابن

стр. 648

(مسعر) (١) -إن شاء الله- عن (مسعر) (٢) أخي بني عديّ قال: جاءني رجلان فقالا: إن رسول الله ﷺ بعثنا نصدق أموال الناس قال: فأخرجتُ لهما شاة ماخضًا أفضل (بما) (٣) وجدت [فرداها] (٤) علي وقالا: إن رسول الله ﷺ نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى. قال: فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها (٥). الشرح إسماعيل: هو ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي المكي. سمع: نافعًا، والزهري، وسعيد المقبري، ويحيى بن عبد الله بن صيفي، ومحمد بن يحيى بن حبان. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن سليم، وروح بن القاسم، ومعمر. مات سنة تسع وثلاثين ومائة (٦). وعمرو: هو ابن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي. سمع: جابر بن مسعر. وروى عنه: الثوري، وابن المبارك. وهو أخو حنظلة بن أبي

стр. 649

سفيان الجمحي (١). وابن مسعر (٢): هو جابر بن مسعر الدؤلي حجازي. روى عن: أبيه. وأبوه مسعر (٣) الدؤلي معدود في الصحابة. روى عنه: مسلم بن شعبة، وذكر أنه مسعر بن ديسم، ثم في "تاريخ البخاري" (٤) وغيره أنه من كنانة، وقال في الإسناد: عن مسعر أخي بني عدي؛ فإما أن تدخل إحديهما في الأخرى، أو تكون إحدى النسبتين لمخالفة. والحديث أورده أبو داود (٥) وغيره مع زيادات. وقوله: "نصدق أموال الناس" أي: نأخذ صدقاتها، وقد قدمنا أن المصدق: الساعي. وفي الحديث أن الماخض لا تؤخذ في الزكاة كما مرّ في الأثر عن عمر ﵁، وفي "الصحيح" من رواية ابن عباس أن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "وتوقَّ كرائم أموال الناس" (٦).

стр. 650

الأصل [٤٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول (١). [٤٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها قلت (٢): كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض منه عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت فيه زكاة؟ فإن قلنا (٣): نعم؛ أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا؛ دفع إلى عطائي (٤). الشرح عمر بن حسين. روى عن: نافع، وعائشة بنت قدامة. وروى عنه: عبد العزيز بن [المطلب] (٥) ومالك (٦). وعائشة بنت قدامة بن إبراهيم. روت عن: أبيها (٧).

стр. 651

وأبوها قدامة (١) روى عن: عثمان، وابن عمر. وروى عنه: [قرة] (٢) بن خالد، وابنه صالح بن قدامة. والأثر ثابت عن ابن عمر ﵁ (٣)، وروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: من استفاد مالًا فلا يزكيه حتى يحول عليه [الحول] (٤). وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول". رواه أبو عيسى الترمذي (٥) عن يحيى بن موسى عن هارون بن صالح الطلحي عن عبد الرحمن، والموقوف أصح عند الأئمة، ويروى مثله عن أبي بكر وعلي وعائشة ﵁. وفيه دليل على أن من عنده نصاب واستفاد في أثناء الحول من جنسه مالًا لا يضم إلا ما عنده في الحول، بل يعتبر له حول برأسه، وبه قال النخعي وعمر بن عبد العزيز، ولو بلغ ما عنده بالمستفاد نصابًا

стр. 652

انعقد عليه الحول من يوم التمام، ولا خلاف أن النتاج يضم إلى الأصل في الحول وكذا الأرباح في أموال التجارة، وأنه لا يعتبر الحول في المعشرات. والأثر عن عثمان أورده الشافعي في "الأم" ثم قال: والعطاء فائدة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (١). كأنه يريد أنه أخذ الزكاة من المال الذي كان عنده ووجب فيه الزكاة ولم يأخذه من العطاء؛ لأنه مستفاد وهذا إنما يستمر إذا أعطاه ثم فرض تمام الحول عقيبه واسترداد زكاة ما عنده مما أعطي؛ فأما إذا تم الحول قبل تسليم العطاء فلا يكون العطاء مستفاد ذلك الحول، والله أعلم. الأصل [٤٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرًا، فجاءته إبل من إبل الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه" (٢). الشرح صحيح أخرجه مسلم (٣) عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن مالك. وذكر العلماء أن استسلاف النبي ﷺ كان لأهل الصدقة فلما جاءته الصدقة قضاه، قال الشافعي (٤): وإذا رأى الوالي الخلة في أهل الصدقة كان له أن يستسلف لهم إما من صدقات أرباب الأموال أو

стр. 653

من غيرها، ولا يجبر أرباب الأموال على التعجيل. فإن طابوا [بها] (١) نفسًا جاز التعجيل عند أكثر العلماء، ويروى "أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلّ فرخص له في ذلك" (٢). الأصل [٤٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (٣). [٤٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله (٤). [٤١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة مثله موقوفًا على أبي هريرة (٥).

стр. 654

[٤١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال: وهل في الخيل صدقة (١). الشرح عراك بن مالك: هو الغفاري المديني. سمع: أبا هريرة، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. روى عنه: جعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، والحكم بن عتيبة. توفي بالمدينة في أيام يزيد بن عبد الملك (٢). ومكحول: هو أبو عبد الله الهذلي مولاهم الدمشقي، يقال: كان عبدًا لسعيد بن العاص فوهبه من امرأة من هذيل فأعتقته بمصر وكان من فقهاء الشام. سمع: أنسًا، وواثلة، وعبد الله بن محيريز، وشرحبيل بن السمط، وسليمان بن يسار. روى عنه: عامر الأحول، وأيوب بن موسى، وغيرهما. مات: سنة ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة ومائة (٣). ويزيد: هو ابن يزيد بن جابر الأزدي الشامي. سمع: مكحولًا، والزهري. وروى عنه: الثوري، وغيره.

стр. 655

مات سنة أربع وثلاثين ومائة (١). وحديث مالك عن عبد الله بن دينار مودع في "الموطأ" (٢)، وأخرجه البخاري (٣) عن آدم عن شعبة عن عبد الله بن دينار، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى عن مالك، وأبو داود (٥) عن القعنبي عنه. وحديث سفيان عن أيوب أخرجه مسلم (٦) عن عمرو الناقد عنه. وإذا صح الحديث مرفوعًا لم يضر وقفه في بعض الروايات فقد يحتج المحتج ويفتي المفتي بلفظ الحديث ولا يسنده إلى رسول الله ﷺ . ودلالة الحديث على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق ظاهرة، والمراد زكاة العين؛ فأما زكاة التجارة فإنها تشمل الأموال وكذلك يجب في الرقيق صدقة الفطر، ويروى عن مكحول عن عراك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق" وقد أورده أبو داود (٧) بإسناده عن مكحول، وما روي عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "في الخيل السائمة في كل فرس دينار" (٨) فقد ضعف الدارقطني وغيره إسناده.

стр. 656

الأصل [٤١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي [ذباب] (١) عن أبيه، عن سعد بن أبي [ذباب] (٢) قال: قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، ففعل رسول الله ﷺ فاستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر. قال: وكان سعد من أهل السراة قال: فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه؛ لأنه لا خير في ثمرة لا تزكى. قالوا: كم؟ فقلت: العشر، فأخذت منهم العشر فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين (٣). الشرح الحارث بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي [ذباب] (٤) الدوسي من أهل المدينة. روى عن: عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، وعن عياض بن عبد الله بن سعد، وعبد الرحمن الأعرج، وعطاء بن مينا، وأبي سلمة.

стр. 657

روى عنه: أنس بن عياض، وابن جريج (١). وأبوه عبد الرحمن ذكر الشافعي ومحمد بن عباد روايته عن سعد بن أبي ذباب. وسعد بن أبي [ذباب] (٢) من أهل السراة حجازي له صحبة وبهذا الحديث يذكر (٣). والحديث اختلف في إسناده فرواه الشافعي ومحمد بن عباد عن أنس بن عياض كما في الكتاب، ورواه الصلت بن محمَّد عن أنس عن الحارث بن أبي ذباب عن منير (٤) بن عبد الله عن [عبد الله أبيه] (٥) عن سعد بن أبي ذباب، وكذلك رواه الدراوردي ومحمد بن فليح وصفوان بن عيسى عن الحارث. ولم يصحح الأئمة في زكاة العسل حديثًا عن النبي ﷺ (٦). وقوله: "قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم" كأنه ظن أنهم إذا أسلموا أخذ منهم بعض أموالهم أو أسلموا بعد الاستيلاء عليهم وعلى أموالهم فسأل أن يسامحوا.

стр. 658

وقوله: "وكان سعد من أهل السراة" في "كتاب البلدان" (١) أن السروات ثلاث: سراة بين تهامة ونجد أدناها بالطائف وأقصاها قرب صنعاء، والطائف [من] (٢) سراة بني ثقيف وهي أدنى السروات إلى مكة. وبلاد (٣) عدوان في برية العرب. ويشبه أن يكون الرجل من أدنى السروات إلى مكة. وقوله: "فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه ... إلى آخره" قد يشعر بأنه ليست فيه زكاة واجبة لكنه ندبهم إلى أن يخرجوا عنه شيئًا لينمو ويكثر خيره وبركته، ويؤيده ما روي أنهم قالوا له: "كم؟ " وفي بعض الروايات: "كم ترى؟ " وكذلك هو في "الأم" فراجعوا رأيه ونظره، وأن عمر ﵁ باع ما أخذه وجعل ثمنه في الصدقات، ولو وجبت الزكاة فيه لأشبه أن يقسمه بنفسه، وقد قال الشافعي (٤) بعدما روى الحديث: وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على أن رسول الله ﷺ لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وأنه شيء رآه فتطوع له به أهله. وهذا يجوز أن يريد به الإشعار الذي بيناه ويجوز أن يريد ضميمة بلغته، ويروى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا تأخذ من الخيل ولا من

стр. 659

العسل صدقة (١). وعن علي ﵁ أنه قال: ليس في العسل زكاة (٢). وهذا هو قول الشافعي في "الجديد" وعن "القديم" قول أنها تجب. الأصل [٤١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتيم أو في أموال اليتامى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة" (٣). [٤١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة زوج النبي ﷺ تليني أنا وأخوين يتيمين في حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة (٤). الشرح عبد الرحمن: هو ابن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أبو محمَّد، يقال: كان أفضل أهل زمانة. سمع: أباه، وأسلم مولى عمر. وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وغيرهما. مات بالمدينة سنة ست وعشرين ومائة (٥).

стр. 660

والحديث مرسل، لكن عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: "ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" أخرجه أبو عيسى الترمذي (١) عن محمَّد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن المثنى؛ لكن قال: إن المثنى ضعيف. وأما الأثر عن عائشة فهو ثابت (٢)، وعن عمر ﵁ أنه قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة (٣). وعن على أنه كان يلي مال أيتام أبي رافع فكان يخرج الزكاة من أموالهم (٤). وعن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم (٥). وذهب إلى وجوب الزكاة في مال الصبي: جابر بن عبد الله وعطاء وطاوس وابن سيرين ومجاهد. ويجب العُشر فيما أخرجته أرضه بالاتفاق، وكذلك يخرج عنه صدقة الفطر. الأصل [٤١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن

стр. 661

عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين (١). [٤١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ (٢) فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يَمُونون (٣). [٤١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب (٤). [٤١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير (٥). [٤١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط (٦). [٤٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن

стр. 662

داود بن قيس، سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول أن أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كُنَّا نُخْرِجُ في زمان النبي ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أو صاعًا من أقط، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كذلك حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فخطب الناس فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ النَّاسَ بِهِ أنه قال: إني أرى مدين مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قال أبو العباس: وإنما خرَّجت هذِه الأخبار كلها وإن كانت معتادة الأسانيد؛ لأنها بلفظ آخر وفيها زيادة ونقصان (١). الشرح حديث مالك عن نافع يشتمل عليه "الموطأ" (٢) و"الصحيحان" (٣) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وحديث إبراهيم عن جعفر رواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ -وهو غير متصل أيضًا (٤). وحديث مالك عن زيد بن أسلم عن عياض أخرجاه في "الصحيحين" (٥) هذا عن عبد الله بن يوسف، وهذا عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وحديث أنس بن عياض عن داود بن قيس أخرجه مسلم (٦)، وأبو

стр. 663

داود (١) عن القعنبي عن داود، واللفظ في "كتاب مسلم": كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ ... إلى آخره ثم قال: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ. واحتج بقوله: "فرض علي" أن صدقة الفطر فريضة خلافًا لقول من قال: هي واجبة لا فريضة، لكن يمكن أن يكون المراد منه التقدير. وبقوله: "على كل حر أو عبد" على وجوب فطرة العبد، ولا فرق بين أن يكون للخدمة أو للتجارة، ويشترط كونه مسلمًا لقوله: "من المسلمين". وبقوله: "والذكر والأنثى ممن تمونون" على وجوب فطرة الزوجة على الزوج، خلافًا لأبي حنيفة. وقوله: "تمونون" أي تحتملون مؤنتهم، يقال: مانه يمُونُه مونًا فهو ممُونٌ. عن ابن السكيت (٢). وقوله: "صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيب ... إلى آخره" المراد من الطعام: البر، وهو استعمال شائع، ومن روى "صاعًا من طعام صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير ... إلى آخره" جعل ما بعد الطعام تفسيرًا وبيانًا له. وفي الرواية الأولى دليل على أنه يجب من البرّ صاع كما يجب من غير البرّ، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يكفي من البر نصف صاع.

стр. 664

وقد بيَّن أبو سعيد أنهم كانوا يخرجون صاعًا، وأن التعديل كان من صنيع معاوية ﵁. والسَّمراءُ: البر، ويقال: البرّ الشامي. وفي الأحاديث يجوز إخراج الأقط، وهو الأصح من قولي الشافعي، ولا يتخير على ظاهر المذهب بين الأول؛ ولكن يجب إخراج القوت الغالب في البلد، وكلمة "أو" في قوله: "صاعًا من كذا أو صاعًا من كذا" محمول على بيان الأنواع لا على التخيير. الأصل [٤٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبد الله عن الزكاة فقال: أعطها أنت. فقلت: ألم يكن ابن عمر ﵁ يقول: ادفعها إلى السلطان؟ قال: بلى، ولكن لا أرى أن تدفعها إلى السلطان (١). الشرح يجوز للمولى أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي النقدان وأموال التجارة والركاز، ويلحق بها زكاة الفطر؛ والأظهر من المذهب أنه يجوز ذلك في الأموال الظاهرة أيضًا: وهي المواشي والمعشرات والمعادن؛ وأن الدفع إلى السلطان أولى في النوعين وذلك إذا كان الإِمام عادلًا، فإن كان جائرًا فالأولى أن يفرق بنفسه، ويشبه أن يكون المنقول عن ابن عمر في حالة عدل السلطان، وأن ما ذكره سالم كان في وقت الجور.

стр. 665

وفي الأثر دليل على أنه لا يجب الدفع إلى السلطان، ولفظ الزكاة مطلق فيه، وأشار بعضهم إلى أن السؤال والجواب كان في زكاة الفطر خاصةً، والله أعلم. الأصل [٤٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (١). [٤٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرًا (٢). الشرح في الأثر الأول بيان أن صدقة الفطر يجوز تعجيلها قبل الوجوب، فإن وقت الوجوب استهلال شوال، والذي تجمع عنده الصدقات هو العامل. وأما الأثر الثاني فإن التمر كان غالب قوت أهل المدينة حينئذٍ فكان إخراج ابن عمر مستمرًّا، سواء قلنا بتعين القوت الغالب أو قلنا: يتخير؛ وأما إخراجه الشعير فهو ظاهر أيضًا على تقدير التخيير، وأما على تقدير التعيين فللأصحاب وجه جيد في أن الشعير أفضل وأصلح للاقتيات من التمر، والعدول إلى الأعلى جائز بالاتفاق. الأصل [٤٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن

стр. 666

أبيه، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن التمر صَدَقَةٌ" (١). [٤٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٢). [٤٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن يحيى المازني، يحدث عن أبيه، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ، عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٣). الشرح الحديث صحيح، والأسانيد الثلاثة هي أسانيد ما سبق (٤) أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وهما مرويان في قرن واحد إلا أن الشافعي أورد كل واحدة من الجملتين في بابها فتابعه أبو العباس. والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث؛ فيكون الصالح خمسة أرطال وثلث رطل، والوسق: مائة وستين منًّا، والأوسق الخمسة ثمانمائة منٍّ، ويجمع الوسق على أوساق وقد تكسر واوه فيقال: وِسق، والوِسقُ في الأصل: الجمع والضم، وكل شيء جمعته فقد وسِقته، ووسِقت البعير حملت عليه وسقًا، ويقال: أوسقت أيضًا.

стр. 667

والحديث صريح في اعتبار النصاب في المعشرات، وفيه دليل على أن المبلغ المذكور ينبغي أن يحصل تمرًا. الأصل [٤٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن نافع، عن محمَّد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد أن رسول الله ﷺ قال في زكاة الكرم: "يُخْرَصُ كمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وتُؤَدى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كمَا تُؤَدى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا" (١). [١/ ٤٢٧] وبإسناده؛ أن رسول الله ﷺ كان يبعثُ من يَخْرُصُ على النَّاسِ كرومَهم وثمارَهم (٢). [٤٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر: "أُقِرُّكُمْ مَا أقَرَّكُمُ اللهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنكُمْ"، قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عليهم ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وإِنْ شِئْتُمْ فلي؛ فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ (٣). [٤٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار؛ أنَّ رسول الله ﷺ كان يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بينهُ وبينَ يهود (٤). الشرح محمَّد بن صالح التمار مديني، روى عن: حميد بن نافع، وذكر

стр. 668

أنه رأى سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز (١). وعبد الله المذكور في المتن: هو ابن رواحة بن امريء القيس بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا وغيره. وروى عنه: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وقيس بن أبي حازم. قتل بمؤتة سنة ثمان على عهد رسول الله ﷺ (٢). والحديثان من رواية عتاب أخرجهما أبو عيسى الترمذي (٣) عن [مسلم بن عمرو] (٤) الحذاء عن عبد الله بن نافع، وأخرج أبو داود (٥) الأول عن محمَّد بن إسحاق السعدي عن عبد الله بن نافع، وابن ماجه (٦) الثاني عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي والزبير بن بكار عن عبد الله بن نافع. والحديث صريح في شرعية الخرص، وبه قال أكثر العلماء وقالوا: يبعث الإِمام إذا بدا الصلاح في الرطب والعنب من يخرص، فينظر كم يجيء من ذلك الرطب التمر ومن ذلك العنب الزبيب، ويخلّي بينهما وبين أربابهما ليتصرفوا كما شاءوا، ثم يأخذ عشر المخروص منهم وقت الجفاف.

стр. 669

وفيه احتياط لأهل السُّهمان ورفق بأرباب الأموال، فإن في منعهم من التصرف والأكل والانتفاع بالثمار إلى الجفاف ضررًا بينًّا. وفي الحديث الأول ما يبين أن الخرص في النخل أشهر وأظهر منه في الكرم؛ حيث شبه الكرم بالنخل، وأنه يؤخذ من الكرم الزبيب ومن النخل التمر. وقوله في الحديث الثاني: "وثمارهم" المراد منه ثمرة النخيل. قال الشافعي: وثمار الحجاز -فيما علمت- كلها تمر أو زبيب (١). وحديث الخرص عليّ أهل خيبر يتأكد به القول باعتبار الخرص. وقوله: "أقركم (على) (٢) ما أقركم الله" لفظة أجراها النبي ﷺ في موادعة يهود خيبر، ولا يجوز لغيره المهادنة بهذه اللفظة؛ لأن النبي ﷺ يعرف ما عند الله بالوحي وغيره بخلافه. وقوله: "إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي" قصد به إظهار إتمام النظر والاجتهاد والتبرؤ من الحيف. واحتج بالقصة عليّ أنه يكفي خارصٌ واحد وهو الأظهر من المذهب. الأصل [٤٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: صدقة الثمار والزرع بما كان من نخل أو كرم أو زرع أو شعير أو سلت، فما كان منه بعلًا أو يسقى بنهر أو يسقى بالعين أو عثريًّا بالمطر ففيه العُشر من كل عشرة واحد،

стр. 670

وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف العُشر في عشرين واحد (١). الشرح الأثر ثابت الإسناد، وقد روى الشافعي في "القديم" عن مالك عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أنَّ النبي ﷺ قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ". ويروى موصولًا من رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان وبسر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). وروى البخاريّ في "الصحيح" عن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَمَ، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والأنهار وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (٣). ورواه مسلم (٤) من حديث [أبي] (٥) الزبير عن جابر عن النبي ﷺ . وقوله: "صدقة الثمار والزرع ما كان نخلًا أو كرمًا أو زرعًا أو شعيرًا" كأنه يعني بالزرع الحنطة، والمقصود أن الصدقة تجب في هذِه الأنواع وما في معناها. والبعل: ما لا يحتاج إلى السقي بل يشرب بعروقه من ماء قريب منه. واختلف في العثريّ: فقيل: هو البعل نفسه، والأظهر أن العثريّ
следующие страницы →