← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أبيه، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن التمر صَدَقَةٌ" (١). [٤٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٢). [٤٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن يحيى المازني، يحدث عن أبيه، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ، عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٣). الشرح الحديث صحيح، والأسانيد الثلاثة هي أسانيد ما سبق (٤) أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وهما مرويان في قرن واحد إلا أن الشافعي أورد كل واحدة من الجملتين في بابها فتابعه أبو العباس. والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث؛ فيكون الصالح خمسة أرطال وثلث رطل، والوسق: مائة وستين منًّا، والأوسق الخمسة ثمانمائة منٍّ، ويجمع الوسق على أوساق وقد تكسر واوه فيقال: وِسق، والوِسقُ في الأصل: الجمع والضم، وكل شيء جمعته فقد وسِقته، ووسِقت البعير حملت عليه وسقًا، ويقال: أوسقت أيضًا.

стр. 667

والحديث صريح في اعتبار النصاب في المعشرات، وفيه دليل على أن المبلغ المذكور ينبغي أن يحصل تمرًا. الأصل [٤٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن نافع، عن محمَّد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد أن رسول الله ﷺ قال في زكاة الكرم: "يُخْرَصُ كمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وتُؤَدى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كمَا تُؤَدى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا" (١). [١/ ٤٢٧] وبإسناده؛ أن رسول الله ﷺ كان يبعثُ من يَخْرُصُ على النَّاسِ كرومَهم وثمارَهم (٢). [٤٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر: "أُقِرُّكُمْ مَا أقَرَّكُمُ اللهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنكُمْ"، قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عليهم ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وإِنْ شِئْتُمْ فلي؛ فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ (٣). [٤٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار؛ أنَّ رسول الله ﷺ كان يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بينهُ وبينَ يهود (٤). الشرح محمَّد بن صالح التمار مديني، روى عن: حميد بن نافع، وذكر

стр. 668

أنه رأى سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز (١). وعبد الله المذكور في المتن: هو ابن رواحة بن امريء القيس بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا وغيره. وروى عنه: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وقيس بن أبي حازم. قتل بمؤتة سنة ثمان على عهد رسول الله ﷺ (٢). والحديثان من رواية عتاب أخرجهما أبو عيسى الترمذي (٣) عن [مسلم بن عمرو] (٤) الحذاء عن عبد الله بن نافع، وأخرج أبو داود (٥) الأول عن محمَّد بن إسحاق السعدي عن عبد الله بن نافع، وابن ماجه (٦) الثاني عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي والزبير بن بكار عن عبد الله بن نافع. والحديث صريح في شرعية الخرص، وبه قال أكثر العلماء وقالوا: يبعث الإِمام إذا بدا الصلاح في الرطب والعنب من يخرص، فينظر كم يجيء من ذلك الرطب التمر ومن ذلك العنب الزبيب، ويخلّي بينهما وبين أربابهما ليتصرفوا كما شاءوا، ثم يأخذ عشر المخروص منهم وقت الجفاف.

стр. 669

وفيه احتياط لأهل السُّهمان ورفق بأرباب الأموال، فإن في منعهم من التصرف والأكل والانتفاع بالثمار إلى الجفاف ضررًا بينًّا. وفي الحديث الأول ما يبين أن الخرص في النخل أشهر وأظهر منه في الكرم؛ حيث شبه الكرم بالنخل، وأنه يؤخذ من الكرم الزبيب ومن النخل التمر. وقوله في الحديث الثاني: "وثمارهم" المراد منه ثمرة النخيل. قال الشافعي: وثمار الحجاز -فيما علمت- كلها تمر أو زبيب (١). وحديث الخرص عليّ أهل خيبر يتأكد به القول باعتبار الخرص. وقوله: "أقركم (على) (٢) ما أقركم الله" لفظة أجراها النبي ﷺ في موادعة يهود خيبر، ولا يجوز لغيره المهادنة بهذه اللفظة؛ لأن النبي ﷺ يعرف ما عند الله بالوحي وغيره بخلافه. وقوله: "إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي" قصد به إظهار إتمام النظر والاجتهاد والتبرؤ من الحيف. واحتج بالقصة عليّ أنه يكفي خارصٌ واحد وهو الأظهر من المذهب. الأصل [٤٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: صدقة الثمار والزرع بما كان من نخل أو كرم أو زرع أو شعير أو سلت، فما كان منه بعلًا أو يسقى بنهر أو يسقى بالعين أو عثريًّا بالمطر ففيه العُشر من كل عشرة واحد،

стр. 670

وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف العُشر في عشرين واحد (١). الشرح الأثر ثابت الإسناد، وقد روى الشافعي في "القديم" عن مالك عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أنَّ النبي ﷺ قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ". ويروى موصولًا من رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان وبسر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). وروى البخاريّ في "الصحيح" عن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَمَ، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والأنهار وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (٣). ورواه مسلم (٤) من حديث [أبي] (٥) الزبير عن جابر عن النبي ﷺ . وقوله: "صدقة الثمار والزرع ما كان نخلًا أو كرمًا أو زرعًا أو شعيرًا" كأنه يعني بالزرع الحنطة، والمقصود أن الصدقة تجب في هذِه الأنواع وما في معناها. والبعل: ما لا يحتاج إلى السقي بل يشرب بعروقه من ماء قريب منه. واختلف في العثريّ: فقيل: هو البعل نفسه، والأظهر أن العثريّ

стр. 671

غير البعل، وهو الذي يدل عليه الأثر، وعلى هذا قيل أن العثري هو الذي يسقى بماء السماء، ويقال له: العذْي، وسكن بعضهم الثاء فقال: عثري. والنضح: الاستقاء بالسواني (١) وما في معناها، وفي بعض النسخ "أو سقيًّا بنهر" أي: مسقيًّا. الأصل [٤٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيي المازني، عن أبيه أنه قال؛ سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة" (٢). [٤٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، حدثني عمرو بن يحيى المازني بهذا الحديث (٣). [٤٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة من الورق". الشرح قوله: "ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة" مذكور مع قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة"، وقوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" وهي مروية في قرن واحد بالمسانيد المذكورة (٤)، لكن الشافعي روى كل جملة في بابها محتجًّا بالخبر،

стр. 672

فإما أبو العباس فإنه كان بسبيل من أن يجمع بينها ويستغني عن الإعادة، وقد ذكرنا معنى الأوقية من قبل. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه: أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، في زكاة الحلي. الحمد لله حق حمده وصلواته على محمَّد وآله وصحبه.

стр. 673

-[الجزء الحادي عشر من مسند إمام أئمة المسلمين، وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه. بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام أبي القاسم الرافعي أسكنه الله الجنة، فيه:]- كانت عائشة تلي بنات أخيها، ليس في العنبر زكاة، في الركاز الخمس، في كنز وجد في خربة جاهلية، مررت بعمر وعلى عنقي أدمة، هذا شهر زكاتكم، لا تأخذوا حزرات المسلمين، الكنز الذي لا تؤدى منه الزكاة، إذا أتاكم المصدق، استعمل رجلًا من الأسد، لا تخالط الصدقة مالًا إلا أهلكته، وسمُ النعم، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله، ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب، مثلُ المنفق، أتتني أمي راغبة، مره فليراجعها، الطلقات الثلاث قبل الدخول تحرم، لا تصوموا حتى تروا الهلال، شهد رجل عليّ رؤية هلال رمضان عند عليّ، أفطر عمر في يوم ذي غيم، لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، كان ابن عمر يحتجم وهو صائم، من تقيأ وهو صائم، أصبح جنبًا وهو يريد الصوم، يُقبِّلُ بعض أزواجه وهو صائم، أفطر رجل في رمضان فأمره بعتق رقبة، الصوم في السفر، رفعته امرأة [صبيًا] (١) وقالت: ألهذا حج.

стр. 674

الرواة سوى من سبق ذكره: عبد الله بن المؤمل، أذينة، داود بن شابور، يعقوب بن عطاء، عمرو بن شعيب، أبوه، عبد الله بن عمرو بن العاص، إسماعيل بن أبي خالد، عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، أبو عمرو بن حماس، أبوه، رزيق بن حكيم، محمَّد بن سلمة، داود بن أبي هند، جرير بن عبد الله، محمَّد بن عثمان بن صفوان، أسلم، عبادة بن الصامت، [الحسن] (١) بن مسلم بن يناق، عبد الرحمن بن أيمن المخزومي، محمَّد بن إياس بن البكير، بكير بن عبد الله بن الأشج، النعمان بن أبي عياش، محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فاطمة بنت الحسين بن علي، خالد بن أسلم، أبو يونس مولى عائشة، عطاء بن أبي [مسلم] (٢) الخراساني، حمزة بن عمرو الأسلمي. ﵏.

стр. 675

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [٤٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهنَّ الحلي فلا تخرج منه الزكاة (١). [٤٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن مؤمل، عن ابن أبي مليكة؛ أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها الذهب وكانت لا تخرج زكاته (٢). [٤٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه الزكاة؟ فقال جابر: لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير (٣). الشرح عبد الله بن المؤمل: هو المخزومي المكي. سمع: عطاء، وعمرو بن شعيب. وروى عنه: الشافعي، ومعن بن عيسى (٤).

стр. 676

وقوله: "تلي بنات أخيها يتامى في حجرها" كأنها كانت تليهن بوصاية أو إقامة، وإلا فالعمومة لا تفيد الولاية. وقول جابر للسائل: "كثير" يجوز أن يريد به: إنك أكثرت في التصوير وكيف ما كان فلا زكاة فيه، ويجوز أن يحمل عليّ أنه إذا انتهى إلى حد الإسراف وجبت الزكاة، والأظهر عند الأصحاب أنه إذا اتخذ خلخال وزنه مائة دينار مثلًا تجب فيه الزكاة. والآثار متفقة على أنه لا زكاة في الحلي، ويروى ذلك عن أنس وأسماء بنت أبي بكر أيضًا. وعن عمر وابن مسعود وابن عباس أنه تجب الزكاة فيه. وللشافعي في ذلك قولان، والأظهر: المنع، ويروى عن النبي ﷺ ما فيه استدلال للقولين لكن بروايات ضعيفة؛ قال أبو عيسى الترمذي: لا يصح عن النبي ﷺ في الباب شيء (١). وهذا الخلاف في الحلي المباح؛ فأما المحظور فلا خلاف في وجوب الزكاة فيه. الأصل [٤٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أذينة، عن ابن عباس أنه قال: ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر (٢). [٤٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس (٣).

стр. 677

الشرح أذينة سمع: ابن عباس. روى عنه: عمرو بن دينار، ومحمد بن الحارث. وليس هو بأذينة العبدي (١). والأثر يدل على أنه لا زكاة في العنبر وفي معناه سائر الجواهر النفيسة من اللؤلؤ والياقوت وغيرهما. وقوله: "دَسَره البحر" أي: لفظه ودفعه، أشار به إلى أنه ليس من جملة المعادن حتى يجب فيه الخمس، كأنه ذهب إلا أن في المعدن الخمس. وقوله: "إن كان فيه شيء ففيه الخمس" يمكن أن يقال أنه تردد في كونه من المعادن فقال ذلك، ثم تبين له أنه ليس كذلك فقال: لا زكاة فيه؛ وإنما هو شيء يدفعه البحر. عن الشافعي (٢) أنه قال: سمعت من قال: رأيت العنبر نابتًا في البحر مثل عنق الشاة. ويقال أن أصله ينبت في البحر له رائحة زكية وفي البحر دويبة تقصده لزكاء رائحته وهو سمها فيقتلها ويلفظها فيخرج العنبر من جوفها. وفي الحديث ذكر دابة من دوابّ البحر عظيمة يقال لها: العنبر، ويمكن أن تكون هي تلك الدابة وبه سميت العنبر. والله أعلم. الأصل [٤٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن

стр. 678

الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "وفي الركاز الخمس" (١). [٤٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس" (٢). [٤٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة أن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس" (٣). الشرح حديث سفيان عن الزهري أخرجه مسلم (٤) عن يحيي بن يحيى عن سفيان، وتمام الحديث: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس". وحديث سفيان عن أبي الزناد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن مالك عن أبي الزناد لا عن سفيان، ورواية الربيع أشهر. وحديث مالك عن ابن شهاب وقع منقطعًا ها هنا ورواه الشافعي في كتاب "اختلاف الحديث" (٥) موصولًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وكذلك رواه مالك في "الموطأ" (٦) والبخاري (٧) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم (٨) عن يحيي بن يحيى، وغيره عن الليث عن ابن شهاب، وأبو عيسى (٩) عن قتيبة عن الليث.

стр. 679

وقوله: "جرح العجماء جبار" الجبار: الهدر، والعجماء: البهيمة، وحمل ذلك على ما تتلفه البهيمة نهارًا وليس معها صاحبها كما إذا أفلتت. وقوله: "والمعدن جبار، والبئر جبار" أي: إذا استأجر أجيرًا لحفر معدن أو بئر فانهار عليه فلا ضمان، وقيل: هو البئر يحفرها في الموات لا ضمان فيما يتلف بها. والمشهور من معنى الركاز: المدفون في الأرض، ويجب فيه الخمس على ما دل عليه الحديث واتفق أهل العلم عليه، وقد يقع اسم الركاز على المعدن؛ لأن الله تعالى ركزه في الأرض. الأصل [٤٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية: "إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرِّفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو في خربة غير مسكونة؛ ففيه وفي الركاز الخمس" (١). [٤٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: جاء رجل إلى علي ﵁ فقال: إني وجدت ألفًا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد، فقال علي: أما لأقضين فيها قضاءً بينًّا، إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قريةٌ أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قريةٌ أخرى ذلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك (٢).

стр. 680

الشرح داود بن شابور المكي. سمع: مجاهدًا، وعطاء وسمع منه: ابن عيينة (١). ويعقوب: هو: ابن عطاء بن أبي رباح، حجازي. روى عن: أبيه، وغيره. وروى عنه: ابن عيينة (٢). وعمرو: هو ابن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي القرشي. سمع: أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوسًا. وروى عنه: أيوب، وابن جريج، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار. قال البخاريّ في "التاريخ": ورأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه (٣). وأبوه: شعيب بن محمَّد. سمع: جده عبد الله بن عمرو بن العاص (٤).

стр. 681

وعبد الله: هو ابن عمرو: ابن العاص بن وائل بن [هاشم] (١) السهمي القرشي، أبو محمَّد، ويقال: أبو عبد الرحمن، من فقهاء أصحاب النبي ﷺ وعبَّادهم، كان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام ثم إلى مصر. روى عنه: مسروق، وأبو الخير مرثد، وأبو العباس الشاعر (٢). مات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس وهو ابن اثنين وسبعين (٣). وإسماعيل بن أبي خالد: هو أبو عبد الله الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، ويقال: كثير، ويقال: هرمز. سمع: عبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم، وزيد بن وهب، والشعبي، وأبا جحيفة. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، ويحيى القطان، وهشيم، وغيرهم. توفي سنة خمس أو ست وأربعين ومائة (٤). وإنما يكون الكنز ركازًا مخمسًا إذا كان من دفين الجاهلية؛ فأما ما دفنه المسلمون فإن كان عليه آية من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإِسلام فهو لقطة، ثم دفين الجاهلية إن وجد في موضع مملوك نظر إن كان ملك غير الواجد لم يملكه الواجد، بل هو لصاحب ذلك الموضع إن ادعاه، وإلا فهو لمن تلقى الملك عنه وهكذا إلى [أن] (٥) ينتهي إلى

стр. 682

المحيي فيكون له وإن لم يدَّعه بالإحياء، كذلك ذكره الأصحاب. وإن كان الموضع للواجد فهو له إن أحياه، وإلا فلمن تلقى الملك عنه إن ادعاه على ما ذكرنا، وإن وجد في موضع لم يعمره المسلمون ولا المعاهدون كالموات والعمارات الجاهلية الخربة فهو ركاز يخمس، وإن وجد في شارع فالظاهر من كلام الأصحاب أنه لقطة وليس بركاز، وكذا إن وجد في مسجد. وقوله في الحديث: "إن وجدته في قرية مسكونة" يعني: معمور المسلمين ومسكونهم. وقوله: "أو طريق مئتاء" يدل على ما ذكرنا أنه الظاهر من كلام الأصحاب. والميتاء: مفعال من الإتيان، وهو الذي يُسلك ويؤتى كثيرًا، ويقال: طريق مأتي. وقوله: "في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة" يعني: من قرى الجاهلية. وقوله: "ففيه وفي الركاز الخمس" كأن المراد في سائر أنواع الركاز وإلا فهو ركاز أيضًا، ويجوز أن يحمل قوله: "وإن وجدته في خربة جاهلية ... إلى آخره" على ما يوجد من أموال أهل الجاهلية ظاهرًا فوق الأرض، وقوله: "وفي الركاز" على المدفون في الأرض، ومن قال أن المعادن ركاز، وقال: زكاتها الخمس؛ فله أن يحمل قوله ها هنا: "وفي الركاز الخمس" على المعادن، ويروى هذا عن أبي حنيفة ويحتج له بما روي عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "في الركاز الخمس". قيل: وما الركاز يا رسول الله؟

стр. 683

قال: "الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلق الأرض" (١) إلا أن عبد الله بن سعيد لم يوثقوه، وقالوا: حديث الركاز قد رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة وسعيد وغير واحد من الثقات ولم يذكروا هذِه الزيادة. وقوله في أول الحديث: "في كنز وجده رجل في خربة جاهلية" هذا حكايه صورة الواقعة، وكأنه سئل عن رجل وجد كنزًا وأطلق السؤال إطلاقًا فلذلك فصَّل الجواب، فقال ﷺ : "إن وجدته في قرية مسكونة" "وإن وجدته في خربة جاهلية ... " إلى آخرهما. وقول علي ﵁: "إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى" كأنه يريد القرية التي لا ساكن فيها ولكن يدخلها أهل قرية أخرى ويزرعونها ويتصرفون فيها فهي في أيديهم وما فيها كذلك، وإن لم يعبر بها أحد وكانت عمارتها جاهلية فما يوجد فيها ركاز. وقوله: "ولنا الخمس ثم الخمس لك" أي: لك ولأمثالك من المسلمين إذا كانوا بصفة الاستحقاق، وهو كما روي أنه ﷺ قال: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم" (٢). الأصل [٤٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال: مررت بعمر

стр. 684

بن الخطاب ﵁ وعلى عنقي آدمة أحملها فقال [عمر] (١): ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي غير هذِه التي على ظهري وآهبة في القرظ، فقال: ذاك مال فضع، فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة (٢). [٤٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، ثنا ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه مثله (٣). [٤٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة (٤). [٤٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن حكيم [أن] (٥) عمر بن عبد العزيز كتب إليه: انظر من مرّ بك من المسلمين فخذ بما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارًا دينارًا، فما نقص فبحساب حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإن نقصت ثلث دينارٍ فدعها ولا تأخذ منها شيئًا (٦). الشرح عبد الله بن أبي سلمة الماجشون مولى المنكدر ووالد عبد العزيز، ويقال: أن اسم أبي سلمة ميمون.

стр. 685

روى عبد الله عن: عبد الله بن عبد الله بن عمر، والنعمان بن أبي عياش، ومعاذ بن عبد الرحمن. وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وبكير بن الأشج (١). وأبو عمرو (٢): هو ابن حماس بن عمرو الليثي. روى عن: أبيه. وروى عنه: عبد الله بن أبي سلمة. وأبوه: حماس بن عمرو، يعد في أهل المدينة. روى عن: عمر ﵁ (٣). ورزيق -بتقديم الراء على الزاي- هو ابن حُكيم -بضم الحاء- الأيلي مولى بني فزارة. روى عن: القاسم بن محمَّد، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ويقال أنه ولي لعمر. روى عنه: مالك بن أنس، ويونس الأيلي، وابنه حكيم بن زريق (٤). وقوله: "وعلى عنقي آدمة" الآدمة جمع أديم كرغيف وأرغفة والأشهر في جمعه الأدم. وآهبة جمع إهاب كآلهة وإله، ذكره الأزهري، والأشهر في جمعة

стр. 686

الأُهَب والأهُب. والأثر يدل على وجوب الزكاة في أموال التجارة، إذ لا زكاة في عين الأديم بالاتفاق، وإلى وجوبها ذهب أكثر العلماء ويروى عن سمرة بن جندب أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدّ للبيع (١). وقوله: "فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة" يريد أنها قد بلغت نصابًا، ثم الكناية يجوز أن تعود إلى الآدمة التي كان يحملها ويجوز أن ترجع إليها وإلى الآهبة جميعًا، لكن أهل اللغة قالوا: الإهاب: الجلد ما لم يدبغ لا قيمة له قبل أن يدبغ فيحتاج اللفظ إلى التأويل على هذا التقدير. وأما عدم التعرض للحول والبحث عنه فيحتمل أنه عرف أن حوله قد تم؛ ولذلك قال: "ألا تؤدي زكاتك" ويحتمل أن يقال: قوله: "فحسبها" أي: قدرًا ووقتًا، ويحتمل أنه تعجل الزكاة، وفيه أن للإمام أن يطالب بزكاة الأموال الباطنة ويتفحص عن المال هل هو نصاب. ثم أيد الأثر عن عمر بالأثر عن ابن عمر ويروى مثله عن عائشة وابن عباس، ثم استأنس بالأثر عن عمر بن عبد العزيز، ورواه الشافعي في بعض كتبه عن رزيق بن حيان وكذلك هو في "الموطأ" (٢) ورزيق (٣)

стр. 687

هذا رجل آخر يروي عن مسلم بن قرظة، ويقال أن اسمه سعيد وأن رزيقًا لقب وأنه يكنى أبا المقدام الفزاري، وعن يحيى بن معين أن رزيقًا هذا أقدم من رزيق بن حكيم وأنه كان واليًا لعمر بن عبد العزيز، وربما رويا جميعًا ذلك عنه، وسمع منهما يحيى بن سعيد. وقوله: "من كل أربعين دينارًا" ليحمل ذلك على ما إذا كان المال يقوم بالدنانير إما لأنها رأس المال أو لأنها النقد الغالب، فأمَّا إذا كان رأس المال الدراهم فيكون التقويم بها. وقوله: "فما نقص فبحسابٍ" يعني بحساب الدينار من الأربعين. وقوله: "حتى يبلغ عشرين" أي: يعود في النقصان إلى عشرين. وقوله: "فإن نقصت ثلث دينار" أي بثلث، ثم ذكر الثلث يحتمل أن يكون على سبيل المثال، ويحتمل أن يكون تقديرًا وعليه يدل كلام الشافعي، وعلى هذا فلعل العشرين كانت تروج رواج التام إذا نقصت هذا القدر، فإن زاد النقصان لم ترُج رواج التام، ويكون ذلك كما روي عن مالك أن النقصان القليل في النصاب لا يمنع وجوب الزكاة إذا كانت تروج رواج التام. الأصل [٤٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان ﵁ كَانَ يَقُولُ: هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ

стр. 688

كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ (١) أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْها الزَّكَاةَ (٢). الشرح هذا حديث صحيح، أخرجه مالك في "الموطأ" (٣)، والبخاري (٤) من رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. ومن كان له نصاب وعليه دين، فإن كان له من غير مال الزكاة ما يفي بدينه، أو كان يملك أكثر من نصاب وكان الزائد على النصاب وافيًا بالدين؛ فعليه الزكاة. وإن كان الدين يستغرق النصاب أو ينقص المال عن النصاب لو أدى الدين، فظاهر مذهب الشافعي وجوب الزكاة، وبه قال ربيعة وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى. ومنهم من قال: إنه يمنع وجوب الزكاة، وبه قال سليمان بن يسار وعطاء وطاوس، ويروى هذا عن عثمان ﵁، وبه يشعر هذا الأثر، وأوَّله الشافعي على أنه أمر بقضاء الدين قبل وجوب الصدقة بتمام الحول، وقال: قوله: "هذا شهر زكاتكم" يجوز أن يريد أنه الشهر الذي إذا مضى وجبت الزكاة كما يقال: شهر ذي الحجة، والحجة تقع بعد مضي أيام منه (٥). ومنهم من فرق فقال: الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة دون الظاهرة كالمواشي.

стр. 689

الأصل [٤٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن القَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنها قالت: مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب بِغَنَم مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْع، فقال عمر: مَا هذَه الشَّاَةُ؟ فقالوا: شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. فقال عمر: مَا أَعْطَى هذه أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ لَا تَأحُذُوا حَزَرَاتِ المُسْلِمِينَ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ (١). [٤٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ قَالَ: أخبرني رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يأُتِيهِمْ مُصَدِّقًا فَيَقُولُ لِرَبِّ المَالِ: أَخْرِجْ إِلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ فَلَا يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إِلَّا قَبِلَهَا (٢). الشرح محمَّد بن مسلمة بن سلمة الحارثي الأنصاري، من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن. روى عنه: عروة بن الزبير، والمسور بن مخرمة. مات بالمدينة سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين (٣). والأثران مرويان في "الموطأ" (٤) وقال: "شاة حافلًا ذات ضرع عظيم".

стр. 690

والحافل: التي اجتمع اللبن في ضرعها حتى امتلأ منه، وتسمى المصراة محفَّلة. وحزرات المسلمين: خيار أموالهم، الواحدة: حزرة، ويقال: حرزات بتقديم الراء، والأول أشهر وهو مشتق من حزر الشيء وهو تقديره؛ لأن صاحبها لا يزال يحزرها، والثاني مشتق من الإحراز؛ لأن صاحبها يحرزها. وقوله: "نكبوا" يقال: نكبَه ونكبَ عنه أي: عدل واعتزله، وأصله من عطف المنكبين. وقوله: "نكبوا عن الطعام " أي: اتركوا ذات اللبن فلبنها طعام لأهلها، ويروى: "ونكب عن ذات الدرّ" (١). والمقصود أن الساعي لا يكلف أرباب الأموال إخراج الخيار، وذكر الشافعي (٢) أن عمر ﵁ توهم أن الساعي أخذها على كره من ربها فاحتاط بما ذكر، ولو تحقق أن الأمر كذلك لأشبه أن يردها على صاحبها، ويستحب للساعي أن يخفف على الناس فيأخذ عنهم ما يجزيء كما كان يفعل محمَّد بن مسلمة ﵁. الأصل [٤٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الكَنْزِ فَقَالَ: هُوَ المَالُ الذِي لَا تُؤَدى مِنْهُ الزَّكَاةُ (٣).

стр. 691

[٤٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أنه كان يقول: من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول: أنا كنزك (١). الشرح هما مودعان في "الموطأ" (٢) أيضًا وقد أوردهما في أول الزكاة، أما ما رواه عن أبي هريرة فبعينه إسنادًا ومتنًا؛ وأما المروي عن ابن عمر فبمعناه من رواية سفيان عن ابن عجلان عن نافع عنه، وتكلمنا فيما يتعلق بهما. الأصل [٤٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا" (٣). الشرح داود بن أبي هند: أبو بكر، ويقال: أبو محمَّد القشيري مولاهم البصريّ، واسم أبي هند دينار وكان من خراسان، وعد الأئمة داود من متقني الرواة بالبصرة. سمع: سعيد بن المسيب، والشعبي، وعكرمة، والحسن، وابن

стр. 692

سيرين، وأبا عثمان النهدي. وروى عنه: حماد بن سلمة، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن علية، والثوري. مات سنة تسع وثلاثين ومائة في طريق مكة، وقيل: سنة أربعين (١). وجرير: هو ابن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة الأحمسي البجلي. سمع: النبي ﷺ ، ويقال: أنه أسلم في السنة التي توفي فيها النبي ﷺ . روى عنه: قيس بن أبي حازم، والشعبي، وزياد بن علاقة، والمنذر بن جرير، وغيرهم. نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيسيا، ومات بها سنة إحدى وخمسين (٢). والحديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم عن داود. وقوله: "إلا عن رضًا" يريد: عن رضا المصدق يبينه أن في "صحيح مسلم" (٤) عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا قال: فقال رسول الله ﷺ : "أرضوا مصدقيكم" قال جرير: ما صدر عني

стр. 693

مصدق مذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ إلا وهو عني راض. ويروى أنه ﷺ قال: "فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها، فأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعو لكم" (١). ويجوز أن يقال: المعنى: إلا عن رضًا منه ومنكم وذلك بأن يؤدوا ما عليهم ولا يدافعوا، ولا يكلفهم هو ما ليس عليهم ولا يأخذ كرائم أموالهم. الأصل [٤٥٠] (*) أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي ﷺ رجلًا من الأسد يقال له ابن الأتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي [لي] (٢) فقام النبي ﷺ على المنبر فقال: "ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده لا [يأخذ] (٣) أحد منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: اللهم هل

стр. 694

بلغت اللهم هل بلغت" (١). [٤٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي قال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله ﷺ وسلوا زيد بن ثابت يعني بمثله (٢). الشرح هذا حديث صحيح مدوَّن في المسانيد والصحاح (٣). وقوله: "رجلًا من الأسد" هو بإسكان السين، وقد يوجد بدله: "من الأزد" (٤) وهما واحد، [وصحح] (٥) بعضهم السين، وفي "باب هدايا العمال" من "صحيح البخاريّ" (٦) أنه رجل من بني أسد وهو معدود من الأوهام (٧)، والصواب ما تقدم وهو مذكور في "الصحيح" على الصواب في غير ذاك الباب. وقوله: "يقال له [ابن] (٨) الأتبية" بالهمزة المضمومة وفتح التاء،

стр. 695

والأصح الأشهر أنه ابن اللتبية باللام المضمومة، ثم منهم من يفتح التاء ومنهم من يسكنها، ويقال أنه الصحيح وأن هذِه نسبة إلى بني لُتْب وهم بطن من العرب، ويذكر أن اسم الرجل عبد الله وكان قد استعمل على صدقات بني سليم. والرُّغاء: صوت البعير، والخوار: صوت البقر، واليُعار: صوت الشاة، يقال: يعرت الشاة تيعر، وفي بعض الروايات "شاة لها ثؤاج" وسيأتي من بعد. وقوله: "فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه" في بعض الروايات: "فهلا جلس في حفش أمه" (١) والحفش: الدرج، والجمع أحفاش، شُبِّه البيت به لصغره، وعن الشافعي أن الحفش: هو البيت القريب السمك وعن مالك أنه الصغير الخرب. والعفرة: البياض الذي لا يخلص ويضرب إلى الحمرة وهي لون الأرض، وقد يفهم من اللفظة أن الشعر كان مزالًا عن ذلك الموضع، ويروى "عُفرتي إبطيه". وفي الحديث بيان أن هدايا العمال والقضاة محظورة، وذلك إذا كان يهدى إلى العمال ليُغمضوا في الواجب وإلى القضاة ليحيفوا في الحكم، وفيه أنه يجوز أن يشهر حال مرتكب الحرام ويمنع ويحذر على ملأ من الناس إذا احتيج إليه؛ فإن النبي ﷺ ذكر ذلك على المنبر بين الناس. وقوله: "هل بلغت" يريد أديت ما علي وما على الرسول الله البلاغ، وقوله في الرواية الثانية: "بصر عيني وسمع أذني

стр. 696

رسول الله ﷺ " يعني: يقول ذلك وسلوا زيد بن ثابت فإن عنده مثل ما عندي، ورواه مسلم في "الصحيح" وقال: فإنه كان حاضرًا معي. الأصل [٤٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن عثمان بن صفوان الجمحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخالط الصدقة مالًا إلا أهلكته" (١). الشرح محمَّد: هو ابن عثمان بن صفوان ابن أمية الجمحي القرشي يعد في أهل الحجاز، ومنهم [من عده] (٢) في أهل مكة. روى عن: هشام بن عروة، والحكم بن أبان (٣). والحديث رواه البخاري في "التاريخ" (٤) عن إبراهيم بن حمزة عن محمَّد بن عثمان. وذكر الشافعي تفسير الحديث في "الأم" (٥) فقال: يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة.

стр. 697

وأراد خيانة العمال في الصدقة ويمكن أن يحمل على خيانة المالك وامتناعه من إخراج الصدقة. الأصل [٤٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: إن في الظَّهر ناقة عمياء. فقال: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ فقال أسلم: من نعم الجزية وقال: إن عليها ميسم الجزية (١). الشرح أسلم والد زيد: هو أبو خالد مولى عمر بن الخطاب من سبي اليمن، اشتراه عمر ﵁ بمكة سنة إحدى عشرة وقد بعثه أبو بكر ليقيم للناس الحج. روى عنه: القاسم بن محمَّد، وابنه زيد. توفي وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة، وصلى عليه مروان ابن الحكم (٢). واختصر الشافعي الأثر في هذا الموضع وتمامه ما ذكره في "الأم" (٣) في كتاب قسم الصدقات بهذا الإسناد وهو أن أسلم قال لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء. فقال عمر: ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها. قال: فقلت: وهي عمياء؟!

стр. 698

فقال: يقطرونها بالإبل. قلت: كيف تأكل من الأرض؟ فقال عمر: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ قال: قلت لا، بل من نعم الجزية. فقال: أردتم أكلها. فقلت: إن عليها ميسم الجزية. قال: فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت، وكانت عنده صحاف تسع لا تكون فاكهة ولا طريفة (١) إلا جعل منها في تلك الصحاف يبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ ويكون الذي يبعث بها إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة. قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعي عليها المهاجرون والأنصار. وقوله: "إن في الظهر ناقة عمياء" يكنى بالظهر عن الدواب التي يركب ظهرها، والناقة العمياء: يحتمل أنها عميت بعد الأخذ ويحتمل غير ذلك. وفيه أن الناقة كانت موسومة، والوسم جائز، ووسم نعم الصدقة والجزية مستحب عندنا. روي عن أنس قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة (٢). وينبغي أن يكون الوسم على موضع ظاهر لا يكثر الشعر عليه،

стр. 699

والأولى في الغنم الآذان، وفي البقر والإبل الأفخاذ. واحتج الشافعي بالأثر على أن عمر ﵁ كان يسم وسمين وسم جزلة [و] (١) وَسْم صدقة، قال: وبه نأخذ (٢). الأصل [٤٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: استعمل رسول الله ﷺ عبادة بن الصامت على الصدمة فقال: "اتق يا أبا الوليد، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج". فقال: يا رسول الله، وإن ذا لكذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إي والذي نفسي في يده إلا من رحم الله". قال: والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدًا (٣). الشرح عبادة: هو ابن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، أبو الوليد الأنصاري، من أصحاب النبي ﷺ البدريين، وهو أخو أوس بن الصامت، سكن الشام. روى عنه: محمود بن الربيع، وابنه الوليد بن عبادة، وأبو إدريس

стр. 700

الخولاني، وأبو الأشعث الصنعاني، وغيرهم. مات سنة أربع وثلاثين، قيل: بالرملة من الشام، والأشهر أنه بقبرس وبها يزار قبره (١). وقوله: "اتق يا أبا الوليد" يعني: في أمر الصدقة، ويدخل فيه قبول الهدايا المحظورة والخيانة في الصدقة المأخوذة، وأورد الشافعي قصة عبادة هذا في باب ترجمه بـ "الغلول في الصدقة". والثؤاج: صوت النعجة، وقد يطلق فيقال: صياح الغنم، وكذلك هو في "ديوان الأدب" يقال: ثأَجَتْ الغنم تثأجُ ثؤاجًا. وقوله: "إي والذي نفسي بيده" أي: نعم. وقوله: "إلا من رحم الله" يجوز أن يريد رحمه بالتوفيق للاحتراز عما يوجب تلك العقوبة، ويجوز أن يريد إلا من عفا عنه بعد ارتكاب الجريمة. وقوله: "والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدًا" كأنه أراد عمل الزكاة؛ لأنه روي أن عبادة مات بقبْرُس واليًا عليها من قبل عمر ﵁، والظاهر من حال الصحابة الوفاء بما قالوه وحلفوا عليه. الأصل [٤٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا طيبًا، ولا يصعد إليه إلا طيب- إلا

стр. 701

كان إنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى أن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم، ثم قرأ ﴿أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (١). الشرح هذا حديث متفق على صحته في فضائل الصدقة (٢). وقوله: "ولا يقبل الله إلا طيبًا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب" من الكلام المعترض يعني: أن المقبول من الصدقة الطيب كالمقبول من سائر الأعمال واللفظة الثانية توافق قوله تعالى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٣). وقوله: "في يد الرحمن" محمول على القبول أو الإنعام (٤)، كقوله: "يبسط يده لمسيء النهار" (٥). وتربيتها: مضاعفة أجرها حتى تصير اللقمة كالجبل العظيم. والفلُوّ: المهر، سمي به لأنه يُفلى عن أمه، أي: يعزل، وفي رواية القاسم بن محمَّد عن أبي هريرة: "كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى تصير اللقمة مثل أحد" (٦).

стр. 702

الأصل [٤٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جنتان أو جبتان من لدن ثدييهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تجن بنانه وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع" (١). [٤٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: "فهو يوسعها ولا تتوسع" (٢). الشرح الحسن: هو ابن مسلم بن يناق المكي. سمع: مجاهدًا، وطاوسًا، وصفية بنت شيبة. روى عنه: عمرو بن مرة، وابن جريج، وإبراهيم بن نافع المخزومي (٣). والحديث صحيح أخرجه البخاريّ (٤) عن موسى عن وهيب عن ابن طاوس عن أبيه، وعن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد، وأخرجه مسلم (٥) عن عمرو الناقد بالإسنادين (٦) المذكورين في الكتاب.

стр. 703

وقوله: "جنتان أو جبتان" إشارة إلى اختلاف الرواة في الكلمتين؛ وحكى البخاريّ في "الصحيح" رواية ابن طاوس عن أبيه بالباء، وكذا رواية أبي الزناد، وكذا حكاه عن الحسن بن مسلم عن طاوس وذكر أن حنظلة رواه عن طاوس بالنون، وكذلك رواه الليث عن جعفر عن ابن هرمز -وهو الأعرج- عن أبي هريرة، والنون أكثر وأصوب، وفي بعض الروايات "جنتان من حديد" والجنة: الدرع، وما يستر الشيء فهو جنة، والجبة: ما قطع من الثياب مشمرًا. وقوله: "من لدن ثدييهما" كذلك هو في بعض الروايات، وفي بعض الروايات: "ثُديهما" وهو جمع ثَدي، كَحَلْي وَحُلِيّ، وقد يقرآن: "ثديهما" على الواحد، ويروى: "من لدن يديهما" ويستحسنه مستحسنون واستشهدوا له بما في رواية أبي أيوب الغيلاني في "صحيح مسلم": "قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما". وقوله: "سبغت ... أو مرَّت" كأنه من اختلاف الرواة أو من تردد بعض الرواة في اللفظين. وقوله: "تجن بنانه" أي: تستر وتغطي، يقال: جنَّ عليه الليل وجنَّه وأجنَّهُ إذا أظلم عليه فستره، وفي بعض روايات البخاريّ: "حتى تخفي بنانه" والمشهور الأول. وقوله: "ويعفو أثره" أي: يمحوه ويذهب لسبوغها، يقال: عفت الريح الأثر، أي: محته. وقوله: "قلصت" أي: انضمت وانقبضت. وهذا مثل ضربه النبي ﷺ للمنفق والبخيل، وأوضحه الإِمام الخطابي ﵀ فقال: الدرع أول ما يلبس يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يده في الكمين ويرسل ذيلها على أسفل بدنه، يشبه النبي ﷺ المنفق بالسليم المطلق اليد يلبس الدرع ويدخل

стр. 704

يديه في كميه، فإذا كانت سابغة سقطت عليه وستر جميع بدنه وحضنيه، وشبه البخيل بالذي يلبس ويداه مغلولتان إلى عنقه فيمنعان من استرسال الدرع، وتجتمع عليّ عنقه وترقوته وتصير ثقلًا ووبالًا عليه من غير وقاية وتحصين للبدن. ومقصود المثل أن الجواد ينفق ويتسع صدره للنفقة وتمتد يداه بالعطاء وينتفع بحمده وثوابه، والبخيل يضيق صدره وتنقبض يداه ولا ينتفع بما يعطيه. وفي الحديث بيان استحباب الإنفاق وكراهية الإمساك. الأصل [٤٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله ﷺ أأصلها؟ قال: "نعم" (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه البخاريّ (٢) عن الحميدي عن سفيان، وأخرجه مسلم (٣) من غير وجه عن هشام، ورواه عن هشام جماعة منهم: زيد بن أبي أنيسة، وأنس بن عياض، وحماد، وأبو معاوية، وغيرهم. وأم أسماء قتيلة بنت عبد العزى بن (عبد الأسد) (٤) قرشية، وهي أم عبد الله بن أبي بكر أيضًا، ويقال أن أبا بكر ﵁ كان قد طلقها في الجاهلية.

стр. 705

وقولها: "راغبة" أي: طالبة طائعة، ويروى في "كتاب أبي داود" (١): "قدمت علي راغمة مشركة" أي: كارهة الإِسلام، وقيل: هاربة (٢) منه، وفي رواية في "صحيح مسلم": "إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أو راهبة" ويجوز أن يريد وهي طائعة طالبة أو راهبة لشركها. وقولها: "في عهد قريش" يعني: حين عاهدهم النبي ﷺ . ومقصود الحديث أنه يجوز صلة المشرك والتصدق عليه، وفيه أن شرك الوالدين لا يمنع من مطلق البر إليهما، ويروى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه؛ أن أبا بكر طلق امرأته -قتيلة- في الجاهلية وهي أم أسماء فقدمت عليهم في المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش فأهدت إلا أسماء قرطًا وأشياء، فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ﴾ الآية" (٣). الأصل من باب إباحة الطلاق ومن كتاب الصيام الكبير [٤٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه طلق امرأته وهي حائض في زمان رسول الله ﷺ . قال عمر ﵁: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر،
следующие страницы →