стр. 841
وأشهدكم أني قد أوجبت عمرة فأنطلق فإن خلّي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي ﷺ وأنا معه، فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم قال: إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحلّ منهما حتى حل يوم النحر.
وفي "الصحيح" عن ابن عمر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت؛ فنحر رسول الله ﷺ بدنه وحلق رأسه (١).
وقصد الشافعي بإيراد الحديث ها هنا الاحتجاج لجواز التحلل بالإحصار، وقد قال تعالى في إحصار المشركين النبي ﷺ عام الحديبية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢) وفي "الصحيح" عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أحصر فحلق وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر من قابل (٣). وعن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (٤).
قال الشافعي: والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم وكان نحر رسول الله ﷺ في حد الحل منها, ولا قضاء على المحصر إذا تحلل بل حاله على ما كان عليه قبل الإحرام.
وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء (٥).
واحتج الشافعي بأنه كان مع رسول الله ﷺ عام الحديبية رجال معرفون بأسمائهم، ثم اعتمر رسول الله عمرة القضية وتخلف بعضهم، ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله ﷺ وبيّنه لهم، قال: