← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الأصل [٦١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله [أن] (١) عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ﷺ "؟ فقلت: يا رسول الله أفلا (تردها) (٢) على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حدثان قومك بالكفر لرددتها على ما كانت". قال ابن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ﷺ (٣). [٦١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، أبنا هشام، عن طاوس -فيما أحسب أنه قال- عن ابن عباس أنه قال: الحجر من البيت، وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وقد طاف رسول الله ﷺ من وراء الحجر (٤). [٦١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أبنا عبيد الله بن أبي يزيد، أخبرني أبي قال: أرسل عمر ﵁ إلى شيخ من بني زهرة فجئتُ معه إلى عمر وهو في الحجر، فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية؟ فقال الشيخ: أما النطفة فمن فلان، وأما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر: صدقت، ولكن رسول الله ﷺ قضى بالولد للفراش، فلما ولَّى

стр. 877

الشيخ دعاه عمر فقال: أخبرني عن بناء البيت. فقال: إن قريشًا كانت تقوّت لبناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر، قال له عمر: صدقت (١). الشرح عبد الله هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي. سمع: عائشة. وروى عنه: سالم، ونافع مولى ابن عمر (٢). وهشام هو ابن حجير، وقد مرَّ له ذكر. وعبيد الله بن أبي يزيد: هو المكي مولى أهل مكة، وقيل: آل قارظ بن شيبة حلفاء بني زهرة. سمع: ابن عباس، ومجاهدًا، ونافع بن جبير. وروى عنه: ابن عيينة، وحماد بن زيد، وابن جريج. ومات سنة ست وعشرين ومائة (٣). وأبوه أبو يزيد. سمع: عمر بن الخطاب، وسباع بن ثابت (٤). وحديث عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر مودع في "الموطأ" (٥). وأخرجه البخاري (٦) عن القعنبي، ومسلم (٧) عن يحيى بن يحيى

стр. 878

بروايتهما عن مالك، وروى معنى الحديث عن عائشة كما رواه عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، والأسود بن يزيد، واللفظ في رواية عبد الله بن الزبير: قال النبي ﷺ : "يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وزدت فيه ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرت بها حين بنت الكعبة" (١). وفي رواية عروة: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم، فإن قريشًا استقصرت بناءه وجعلت له خلفًا قال هشام بن عروة: يعني بابًا من خلفه يخرج منه الناس إذا دخلوا البيت من وجهه (٢). وفي رواية الأسود بن يزيد قالت عائشة: سألت النبي ﷺ عن الجَدْرِ: أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلتُ: فلمَ لم يدخلوه البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلتُ: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك قومك؛ ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجَدْر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض (٣). و"الصحيح" يشتمل على هذِه الروايات.

стр. 879

والأثر عن ابن عباس رواه الحميدي (١) عن سفيان من غير تردد وذكر حسبان. وأما متن الحديث فقوله: "إن قومك" يريد قريشًا، ونسب القوم إليها لأنها منهم، وكما أن الواحد من القبيلة ينسب إليها فقد تنسب القبيلة إلى الواحد، فيقال: هم قبيلته ورهطه. وقوله: "اقتصروا عن قواعد إبراهيم" أي نقصوا منها وحبسوا عن بنائه فقنعوا بما بنوه، يقال: قصر من الشيء واقتصر واستقصر أي: نقص، وقصرتُ الشيء أقصره قصرًا: حبسته، وقصرت عن الشيء قصورًا: عجزتُ عنه فلم أبلغه، يقال: قصر السهم عن الهدف، وقصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوزه إلا غيره، واقتصرتُ على كذا: قنعت به ولم أطلب غيره. وقوله: "لولا حدثان قومك بالكفر" أي: حداثة عهدهم به كما صرح به في رواية عروة، وهو مصدر حدّث، وحدثان السيل: أوله، ويقال: افعل كذا بحدثانه وحداثته أي: في أوله وطراءته. وفي إخبار عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر عبد الله بن عمر بما سمع من عائشة ما يبين أن التابعين كانوا ربما حدثوا الصحابة وكان الصحابة يتعرفون منهم ما لم يبلغهم، ولما سمعه ابن عمر استنبط منه المعنى الفارق بين الركنين اليمانيين وبين اللذين يليان الحجر حيث استلمهما النبي ﷺ تبرُّكًا بأساس إبراهيم ولم يستلم الآخرين لقصورهما. وقوله: "لئن كانت عائشة سمعت هذا" يشبه أن لا يريد به الشك والتردد، بل يريد إذ سمعت أو نحوه.

стр. 880

واحتج بالحديث على أنه يجوز أن يترك ما هو المختار والأفضل خشية إنكار الناس ووقوعهم في الفتنة. وقول ابن عباس: "الحجر من البيت" يقتضي ظاهره كون جميع الحجر من البيت، وكذا ظاهر ما رواه الأسود "أنه سئل عن الجدْر: أمن البيت هو؟ قال: نعم" فالجَدْر: الجدار، وأرادت به الحجر لكن جميعه ليس من البيت، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع على ما سبق في رواية ابن الزبير، وفي رواية عطاء عن ابن الزبير عن عائشة "خمسة أذرع" (١) وفي رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن عائشة "قريبًا من سبعة أذرع" (٢). والأشهر الستة. قال الشافعي: سمعت عددًا من أهل العلم من قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحو من ستة أذرع (٣). وعن جرير بن حازم، عن يزيد بن رومان قال: رأيتُ حين هدم ابن الزبير الكعبة بنيان إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، فقال جرير: فقلت له: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فأدخلني الحجر وقال: ها هنا مشيرًا إلى مكان فحرزت من الحجر ستة أذرع أو نحوها. واستُدل بقوله في رواية ابن الزبير: "فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين" على أن الناس ينبغي أن لا يحجبوا عن البيت، ويمكَّنوا من دخوله متى شاءوا، كما أن من أراد دخول الحجر الذي بعضه من البيت لا يجوز منعه منه.

стр. 881

قال الشيخ الحسين الفراء: وما يأخذه السّدنة (١) من الناس على إدخالهم البيت لا يطيبُ لهم، وإنما يجب أجرهم على ما يتولونه من القيام بمصالحه في بيت المال، وعلى هذا القياس أمر المساجد والمشاهد والرِّباطات والمنازل التي ينتابها الناس لعبادة أو ارتفاق، والآبار والحياض المسبَّلة في المفاوز ليس لأحد أن يأخذ ممن يأتيها شيئًا إلا أن يستأجره رجل أو يعطيه شيئًا على قيامه بمصالحه من سقي ماءٍ أو تنظيف مكانٍ أو نحوهما. وقوله في أثر عمر ﵁: "يسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية" الولاد: الولادة، كأنه سأله عن ولادة جماعة وحالهم في أنسابهم لمعرفة ذلك الشيخ بها إما لقيافة (٢) أو غيرها، فقال الرجل: كان الماء لفلان ولكن المرأة كانت على فراش فلان فقال عمر ﵁: الولد للفراش، ثم سأله عن بناء البيت وكيفيته فقال: إن قريشًا كانت تقوِّت لبناء البيت، كأنه يريد أنها اجتمعت وتقوى بعضهم ببعض يقال: قوي فلان وتقوى بمعنى. وقوله: "فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر" يريد عجزوا عما ينفقونه فيه، ويقال أنهم كانوا ينفقون من وجوه طيبة معدَّة لها فلم تفِ بعمارة الجميع، وكانوا لا يرتضون سائر الأموال، والكناية في قوله: "بعضها" مردودة إلى الكعبة أو البنية، ولو ساعدت الرواية فقرئت اللفظة "تقرَّت لبناء البيت" أي: تتبعت الوجوه التي ينفقون منها على

стр. 882

العمارة لكان حسنًا مناسبًا لما بعده، يقال: قرى واقترى واستقرى: تتبَّع، وتقريت المياه: تتبعتها. الأصل [٦١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن إبراهيم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مرَّ بامرأة وهي في محفتها، فقيل: هذا رسول الله ﷺ ، فأخذت بعضُد صبيٍّ كان معها وقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" (١). الشرح إبراهيم: هو ابن عقبة. والحديث معاد سبق في أول المناسك بما يحتاج إليه من الشرح والإيضاح (٢). الأصل [٦٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر قال: قال ابن عباس: أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم: أيما مملوك حجَّ به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجته، وإن [عتق] (٣) قبل أن يموت فليحج، وأيّما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضي عنه حجه، فإن بلغ فليحج (٤).

стр. 883

الشرح هذا أيضًا قد سبق بعينه ولا فائدة في الإعادة (١). الأصل [٦٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك وعبد العزيز، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر. ح أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعًا، ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة (٢). الشرح حديث جابر تتضمنه "الصحاح" (٣) وهو من الحديث الطويل في صفة حجة النبي ﷺ يورد بتمامه تارة وتفرق جمله بحسب الحاجة أخرى. وحديث ابن عمر أخرجه البخاري (٤) عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، ومسلم (٥) من وجه آخر عن موسى بن عقبة. وفيه أن القادم للحج والعمرة يطوف سبعًا، وأنه يرمل في ثلاث ويمشي في أربع، وأنه يصلي بعد الطواف ركعتين، ويسعى بعدهما بين الصفا والمروة، ويستحب أن يأتي بركعتي الطواف خلف المقام، وأن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثانية:

стр. 884

﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ رواه جابر عن النبي ﷺ (١). الأصل [٦٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون من كل وجه، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٢). [٦٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه رخَّص للمرأة الحائض" (٣). [٦٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يصدرنّ أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت (٤). الشرح سليمان: هو ابن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح المكي. سمع: طاوسًا، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأبا المنهال، وسعيد بن جبير، ومجاهدًا. روى عنه: ابن جريج، وابن عيينة، وعثمان بن الأسود، وإبراهيم بن نافع (٥).

стр. 885

وروى الشافعي في "الإملاء" الحديث من روايته ووثقه، وقد أخرجه مسلم (١) عن سعيد بن منصور وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة. وحديث ابن طاوس عن أبيه أخرجه البخاري (٢) عن مسدد، ومسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره بروايتهم عن سفيان واللفظ في كتابهما: "إلا أنه خفف عن الحائض". وأما الأثر عن ابن عمر ففي بعض الروايات: "حتى يطوف بالبيت" بدل قوله: "حتى يكون آخر عهده بالبيت"، ورواه بعضهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ﵁ (٤). وقوله: "لا ينفرن أحد من الحاج" أي: لا ينصرفن ولا ينطلقن، وهو يوم النفر والنفور والنفير، ويقال للقوم الذين ينهضون لحرب وغيره: النفير. والمقصود أن من فرغ من النسك وأراد الخروج من مكة فينبغي أن يطوف بالبيت طواف الوداع وليؤخر عن جميع الأشغال بحيث يعقبه الخروج، ولو تركه وخرج ينبغي أن يعود إن لم ينتهِ بعد إلى مسافة القصر، ويروى أن عمر ﵁ رد رجلًا لم يكن ودَّع البيت من مرِّ الظهران (٥). وفي وجوب طواف الوداع ولزوم جبره بالدم قولان للشافعي، وقد يحتج للوجوب بظاهر قوله: "لا ينفرن أحد" وبقول ابن عباس: "أُمر

стр. 886

الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت" والظاهر المشهور أن طواف الوداع لا يختص بصاحب النسك، بل يؤمر به كل من يخرج من مكة مكيًّا كان أو غريبًا. وقوله: "لا ينفرن أحدٌ من الحاج" ليس لاختصاص الحكم بهم، لكنهم كانوا ينصرفون ويتركون الوداع حينئذٍ فلذلك خصهم بالذكر. وتعذر الحائض في ترك طواف الوداع ولا تؤمر بالصبر إلى أن تطهر فتطوف تخفيفًا. الأصل [٦٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: حاضت صفية بعدما أفاضت فذكرتُ حيضتها لرسول الله ﷺ فقال: "أحابستنا هي"؟ فقلت: يا رسول الله إنها قد حاضت بعدما أفاضت. قال: "فلا إذًا" (١). [٦٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم نحوه (٢). [٦٢٧] أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن صفية [حاضت يوم النحر فذكرت عائشة ﵂] (٣) للنبي ﷺ فقال: "أحابستنا" فقلت: إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك. قال: "فلتنفر إذًا" (٤).

стр. 887

[٦٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر صفية بنت حييّ فقيل: إنها قد حاضت. فقال رسول الله ﷺ : "لعلها حابستنا". قيل: إنها قد أفاضت. قال: "فلا إذًا". قال مالك: قال هشام: قال عروة، قالت عائشة: ونحن نذكر ذلك فَلِمَ يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم، ولو كان الذي يقول لأصبح بمنى أكثر من ستة [آلاف] (١) امرأة حائض (٢). [٦٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ قال: نعم، قال: فلا تفت بذلك. فقال ابن عباس: إمَّا لي فسل فلانة الأنصارية: هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت يضحك وقال: ما أراك إلا قد صدقت (٣). [٦٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنها أخبرته أن عائشة كانت إذا حجت معها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن، فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفر بهن وهن حُيَّض (٤).

стр. 888

[٦٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة، عن طاوس قال: جلست إلى ابن عمر فسمعته يقول: لا ينفرن (أحدكم) (١) حتى يكون آخر عهده بالبيت. فقلتُ: ما له، أما سمع ما سمع أصحابه، ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول: زعموا أنه رخص للمرأة الحائض (٢). الشرح صفية: هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب، من ولد هارون بن عمران أخي موسى ﵉، زوج النبي ﷺ . اصطفاها رسول الله ﷺ ونكحها منصرفه من خيبر وأولم عليها وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق فقتل. روى عنها: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وتوفيت سنة خمسين (٣). وأبو الرجال هو محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، يقال أن كنيته أبو عبد الرحمن، واشتهر بأبي الرجال بأولاده وكانوا عشرة رجال. سمع: أمه عمرة بنت عبد الرحمن. وروى عنه: يحيى بن سعيد

стр. 889

الأنصاري، وسعيد بن أبي هلال، ومالك، والثوري، وابنه حارثة بن أبي الرجال (١). وحديث عائشة في حيض صفية صحيح أخرجه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٣) عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة، والترمذي (٤) عن قتيبة عن الليث، بروايتهم جميعًا عن عبد الرحمن بن القاسم، ومن طريق الزهري عن عروة أخرجه البخاري (٥) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، وابن ماجه (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري، ومسلم (٧) عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث عن الزهري، ومن طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أخرجه أبو داود (٨) عن القعنبي عن مالك. ورواه عن عائشة: أبو سلمة، والأسود بن يزيد، وعمرة بنت عبد الرحمن، وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأم سليم ﵃. وقصة ابن عباس مع زيد بن ثابت أخرجها مسلم (٩) عن محمَّد بن حاتم عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن الحسن. وحديث طاوس عن ابن عمر رواه البخاري (١٠) عن مسلم يعني ابن إبراهيم، عن وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه واللفظ عن ابن عباس قال: رخَّص للحائض أن تنفر إذا أفاضت قال: وسمعت ابن عمر

стр. 890

يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعدُ: أن النبي ﷺ رخَّص لهن. وفي الحديث دلالة على أن الحائض لها أن تنفر وتترك طواف الوداع ولا يلزمها بذلك شيء، وبه قال عامَّة العلماء، وعلى أن طواف الإفاضة واجب لا سبيل إلى تركه؛ لأنه جعلها حابسة إلى أن تطوف حتى أُخبر بأنها قد أفاضت، وعلى أنه يجوز تأخيره؛ لأنه كان على أن يتوقف لو لم تطف إلى أن تطهر فتطوف، وفيه ما يوضح حسن فعله ﷺ فإنه كان على أن يتوقف ويمكث هناك لو لم تطف، وفيه فضيلة صفية، وفيه استفتاء بعض أزواج النبي ﷺ لبعض، واطلاع بعضهن بعضًا على أحوالها وذلك من حسن المعاشرة. وقول عائشة: "فلم يقدم الناس نساءهم" توكيد لمقصود الحديث أي: لو احتاجت الحائض إلى الصبر لما كان لتقديم النساء وأمرهن بالتعجيل فائدة. وقوله: "ولو كان الذي يقول" أي أنها لا تنفر حتى تطهر فتطوف؛ لاحتبس بمنى الخلق الكثير من الحيَّض إلى أن يطهرن فيدخلن مكة للطواف. وقول ابن عباس: "إمَّا لي" أي إمَّا لا، لكنهم يستعملون لا في الكلمة ممالةً، وتكتب بالياء إشارة إلى الإمالة، وأصلها أن لا و"ما" صلة، والمعنى إن لم يكن ذلك الأمر فافعل كذا. وقوله: "فاسأل فلانة" أراد به أم سليم، وفي بعض الروايات التصريح باسمها، فسئلت فأخبرت بقصة صفية. الأصل [٦٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وسعيد، عن ابن

стр. 891

جريج قال: قلت لعطاء: قول الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ قال: قلت له: فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم، يعظم بذلك حرمات الله ومضت به السنن (١). [٦٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وسعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار وقال: رأيت الناس يغرمون في الخطأ (٢). [٦٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج قال: كان مجاهد يقول: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ غير ناسٍ لحرمة ولا مريدًا غيره وأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة، ومن قتله ناسيًا لحرمة وأراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفِّر عليه النعم (٣). الشرح مقصود الفصل أنه لا فرق في جزاء الصيد بين أن يبلغه المحرم عمدًا أو خطأً، واحتج الشافعي له بوجوب الكفارة في القتل في العمد والخطأ، وبأن الضمان في إتلاف الأموال التي هي حقوق للآدميين لا يفرق بين العمد والخطأ، ويروى عن عمر ﵁ أنه أوجب الجزاء على من ذبح ظبيًا وهو ناسٍ وروي مثله عن عبد الرحمن بن عوف وسعد وعبد الله بن مسعود. وقوله: "يعظِّم بذلك حرمات الله" يعني بتغريم المخطيء والتسوية بينه وبين العامد. وقوله: "ومضت به السنن" أي سنن السالفين.

стр. 892

وعن الشافعي قول آخر: أنه لا كفارة على المخطيء , وعن أحمد رواية مثله , والظاهر: الأول , وقال مجاهد: المعتمد الذي لم ينس الإحرام وقصد الصيد بعينه لا يحكم عليه بالكفارة على من خالط فعله خطأ بأن نسي الإحرام وقصد غير الصيد فأصابه. قال الشافعي: وقوله: "أحلّ" أي عقوبة الله بنفسه (١). وقوله: "ليست له رخصة" كأنه يريد أن العقوبة لا تخفف عنه ولا ترتفع بالتكفير. وقوله: " ولا مريدًا غيره وأخطأ به" أي مخطئًا به. وقوله: "فذلك العمد المكفر عليه النعم" أي هو العمد الذي يكفَّر , فعلى صاحبه النعم. الأصل [٦٣٦] أبنا الربيع , أبنا الشافعي , أبنا سعيد , عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ قال: من أجل أنه أصابه في حرم -يريد البيت- كفارة ذلك عند البيت (٢). الشرح الدماء الواجبه على المحرم سوى دم الإحصار وما يلزم المحصر من دماء المحظورات تختص بالحرم , فتفرق لحومها على من فيه من المساكين يستوي فيه القاطنون والغرباء.

стр. 893

وفي اختصاص ذبحها بالحرم قولان: أصحهما: الاختصاص؛ حتى لا يجوز أن نذبح خارج الحرم وننقل اللحم إليه، ولا فرق في هذا بين جزاء الصيد وغيره، وأشار عطاء إلى المعنى فيه فقال: أن الدم لزمه وهو محرم قاصد للبيت، فأمر بالتكفير عنده ليكون أبلغ في التعظة وأقرب إلى القبول، ولو كان يكفر بالإطعام دون الدم فرَّقه على مساكين الحرم أيضًا خاصة، وأما الصوم إذ كفر به فإنه لا يختص الحرم وهكذا يروى عن ابن عباس ﵁. الأصل [٦٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، في قول الله تعالى: ﴿فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ له أيتهن شاء. وعن عمرو بن دينار قال: كل شيء في القرآن "أو" أوله: أيه شاء. قال ابن جريج: إلا قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ﴾ فليس مخير فيها. قال الشافعي كما قال ابن جريج وغيره في المحارب، وغيره في هذِه المسألة أقول (١). الشرح جزاء الصيد على العين والتعديل، فإن شاء ذبح المثل وتصدق بلحمه، وإن شاء قوَّم المثل دراهم والدراهم طعامًا، ثم إن شاء تصدق بالطعام وإن شاء صام عن كل مدٍّ يومًا، قال الله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ

стр. 894

الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ وكلمة "أو" تقتضي التخيير. قال عمرو بن دينار: وعلى ذلك استمر الحكم في مواضع ورود مثل هذِه الكلمة في القرآن، واستثني عن ذلك آية المحاربة فليست هي على التخيير، وساعده الشافعي على ما ذكره، ويروى التخيير بين الخصال والاستدلال عليه بنظم الآية عن معاذ، وذهب بعضهم إلى أنه يصوم عن كل مدٍّ يومين ولا يكفيه يوم واحد ويروى ذلك عن ابن عباس، وفي العلماء من جعل كفارة الصيد على الترتيب وقال: مهما قدر على ذبح المثل لم يعدل إلى الصيام، والجمهور على الأول، وروي عن عطاء أنه قال: قال الله تعالى في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ وكل شيء في القرآن "أو" أو" فليختر منه صاحبه ما شاء (١). الأصل [٦٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم قبل عرفة فليصم أيام منى (٢). [٦٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [إبراهيم بن سعد] (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذلك (٤).

стр. 895

الشرح من تمتع بالعمرة إلى الحج لزمه دم، فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلا أهله ما نطق به الكتاب، والمستحب أن يصوم الأيام الثلاثة قبل يوم عرفة ليفطر يوم عرفة فإنه الأحب للحاج، وإنما يتأتى ذلك إذا تقدم إحرامه بالحج على اليوم السادس ليصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة، ويستحب للمتمتع أن يحرم كذلك فإن لم يتفق له صومها قبل يوم عرفة ولا مع يوم عرفة؛ فللشافعي قول: أنه يجوز له أن يصوم الثلاثة في أيام التشريق وهي أيام منى؛ للأثر المذكور عن عروة عن عائشة والأثر عن ابن عمر، وأيضًا فإنه يعد في تتمة أعمال الحج فهو في الحج، وهل لغير المتمتع صومها؟ إن فرعنا على هذا القول فيه وجهان: أصحهما: المنع. والقول الجديد: أنه ليس له أن يصومها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن صومها كما نهى عن صوم يوم النحر، وأعمال منى ليست من نفس الحج وإنما الحج مردف بها، وكيف تعدّ منها وقد حصل التحللان جميعًا. الأصل [٦٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عبد الله بن الحصين، عن أبي موسى الأشعري أنه قال في بيضة النعامة يصيبها المحرم: صوم يوم أو إطعام مسكين (١).

стр. 896

[٦٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد [عن سعيد] (١) بن بشير، عن قتادة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود مثله (٢). الشرح سعيد بن بشير مولى بني [نصر] (٣). روى عن: قتادة، ومطر الوراق. وسمع منه: الوليد بن مسلم، ومعن بن عيسى. تكلموا في حفظه. ورأى محمَّد بن إسماعيل البخاري أن سعيدًا هو الذي يقال له: أبو عبد الرحمن الدمشقي الذي روى هشيم عنه عن قتادة (٤). وقتادة: هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدُوس بن شيبان بن ذهل السدوسي البصري الأعمى أبو الخطاب. سمع: أنسًا، وسعيد بن المسيب، وكان من أئمة المسلمين. روى عنه: التيمي (٥)، ومسعر، وشعبة، وغيرهم. توفي سنة ثمان عشرة ومائة، وقيل: سنة سبع عشرة بواسط (٦).

стр. 897

وعبد الله: هو ابن حصين، وقيل: ابن حصن، أبو مدينة السدوسي. سمع: ابن الزبير، وابن عباس، وعائشة. روى عنه: قتادة (١). وبيض الصيد مضمون على المحرم بالكسر والإتلاف خلافًا للمزني، وضمانه قيمته، فإن كانت البيضة مذرةً (٢) لم يجب فيها شيء إلا في سنة الطعام فإن قشرها منتفع به ففيه القيمة، وضمان البيض القيمة، روي عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ ؛ أنه قضي في بيض نعامة أصابه محرم بقدر ثمنه (٣) ويروى: "بقيمته" وعن رواية أبي هريرة مثله (٤)، وما رواه في الكتاب عن أبي موسى الأشعري "أن في بيضة النعامة صوم يوم أو إطعام مسكين" قد روي من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٥)، وأيضًا عن أبي الزناد عن عروة عن عائشة؛ أن النبي ﷺ حكم في بيض النعام كسره محرم بصيام يوم لكل بيضة (٦).

стр. 898

ويروي هذا عن عائشة نفسها، وهذا أصح، ذكره أبو داود السجستاني وأخرجه في "المراسيل" (١) واختلفت الرواية عن ابن مسعود فروي في الكتاب عنه مثل ما روي عن أبي موسى، وعن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله "أنه قال في بيض النعام ثمنه" ويروى: "قيمته". ورأى أئمة الحديث الروايات في الباب مضطربة ولم تسكن نفسهم إليها، تارة لضعف رواتها، وأخرى لما فيها من الاختلاف والتعارض، والقياس القيمة فأخذ به عامة العلماء، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وعن عطاء عن ابن عباس أنه جعل في كل بيضتين من بيض حمام الحرم درهمًا، ويروى ذلك عن عطاء نفسه. قال الشافعي: وأراه أراد به القيمة يومئذٍ. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه بتوفيق الله تعالى: أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "في الضبع كبش". والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبيه محمَّد وآله أجمعين.

стр. 899

-[الجزء الرابع عشر من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير السعيد فقيه الأمة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي ﵀ وشكر سعيه]- في الضبع كبشٌ، قضى في الغزال بعنز، فانتهزته حية فقتلته، صيد الجراد في الحرم، أخذت قملة فألقيتها، المتبايعان بالخيار، الذهب بالوَرق ربا، السلف المضمون إلى أجل مسمي، لا نرى بالسلم بأسًا، لا تبيعوا الذهب بالذهب، أنه كان يكره بيع الصوف على ظهر الغنم، استسلف رسول الله ﷺ بكرًا فجاءته إبل من إبل الصدقة، جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة، نهى عن ثمن الكلب، من باع نخلًا بعد أن تؤبر، بعض رأس ماله، نهى عن بيع الثمر، نهى عن بيع السنين، أرخص في بيع العرايا، أمر بوضع الجوائح، نهى عن المخابرة والمحاقلة، نهيت ابن الزبير عن بيع النخل، الذهب بالورق ربا، أينقص الرطب إذا يبس، رهن رسول الله درعه، قضى باليمين مع الشاهد، إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، لا ألفين أحدكم متكئًا، ليس لها إلا نصف المهر، لا يقرب امرأته أبدًا، تُبْ تقبل شهادتك، لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة، لكل مطلقة متعة، رجم يهوديين زنيا، الزم الصمت , في جاريتين ضربت إحديهما.

стр. 900

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [٦٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سمع ابن عباس يقول: في الضبع كبش (١). [٦٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن عكرمة مولى ابن عباس يقول: أنزل رسول الله ﷺ ضبعًا صيدًا وقضى فيها كبشًا (٢). [٦٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد (بن) (٣) عمير، عن ابن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيدٌ هي؟ فقال: نعم. فقلت: أتؤكل؟ فقال: نعم، فقلت: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم (٤). الشرح عبيد: هو ابن عمير الليثي. روى عن: ابن عمر، وسمع أباه. سمع منه: الزهري، وغيره (٥). وابن أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، روى

стр. 901

عن: جابر، ومعاذ، وقد مرَّ ذكره. وروى عنه: يوسف بن ماهك فقال عبد الله بن أبي عمار. وحديث عكرمة عن النبي ﷺ منقطع ولانقطاعه قال الشافعي في "الأم" (١) بعد روايته: مثل هذا الحديث لا يثبت لو انفرد، وأيده بحديث ابن أبي عمار، قال الأئمة: وحديثه مما تقوم به الحجة (٢)، وسأل أبو عيسى الترمذي (٣) عنه البخاري فحكم بصحته. وحديث عكرمة رواه بعضهم عنه عن ابن عباس موصولًا. وقوله: "أنزل ضبعًا صيدًا" أي أنزلها منزلة الصيود وعدَّها منها. وقوله: "وقضى فيها كبشًا" أي إذا أصابها المحرم، وذلك مصرَّح به في سائر الروايات. والحكم في الضبع بالكبش مروي عن عمر وعلي ﵄ أيضًا؛ أما عن عمر فقد روي مالك وابن عيينة وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال والعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة. وسيأتي ذلك في الكتاب. وأما عن عليّ فقد روى مجاهد وعامة أن عليًّا ﵁ قال:

стр. 902

في الضبع كبشٌ (١). وعن الأجلح الكندي روايته عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (٢). وفي هذِه الأخبار والآثار دلالة على أن الضبع مأكول، وبه قال سعد بن أبي وقاص وابن عباس ﵄. الأصل [٦٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك وسفيان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن عمر بن الخطاب قضى في الغزال بعنز (٣). [٦٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك وسفيان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن عمر ﵁ قضى في الأرنب بعناق، وأن عمر قضى في اليربوع بجفرة (٤). [٦٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، أبنا مخارق، عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حُجَّاجًا فأوطأ رجل منا -يقال له: أريد- ضبًّا ففزر ظهره، فقدمنا على عمر ﵁ فسأله أربد، فقال عمر: احكم يا أربد فيه، فقال: أنت خيرٌ مني يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر: (أنا) (٥) أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد: أرى فيه جديًا قد جمع الماء والشجر، قال عمر: فذاك فيه (٦).

стр. 903

الشرح مخارق: هو ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، ويقال له: مخارق بن خليفة. سمع: طارق بن شهاب. وسمع منه: الثوري، وشعبة، وغيرهما (١). وطارق (٢) بن شهاب هو البجلي (الأعشى) (٣) الكوفي أبو عبد الله، يقال أنه رأى النبي ﷺ وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ﵄ غزوات، وسمع منه: إسماعيل بن أبي خالد. وحديث جابر عن عمر في الغزال والأرنب واليربوع هو الذي ذكرناه في الفصل السابق. [وإنما] (٤) فصل الشافعي بين الغزال وبين الأرنب وأعاد الإسناد؛ لأنه أراد إفراد كل واحد منهما بإيراد ما فيه من الآثار؛ فصدّر القول في الغزال بحديث عمر ﵁ في "الأم" (٥) ثم روى بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: في الظبي تيسٌ أعفر، أو شاةٌ مُسنَّة. وعن عكرمة أن رجلًا بالطائف أصاب ظبيًا وهو محرم، فأتى عليًّا ﵁ فقال: اهدْ كبشًا -أو قال: تيسًا- من الغنم. قال: وبهذا نأخذ لما وصفت قبله مما يثبت -يعني حديث عمر-

стр. 904

فأما هذا فلا يثبته أهل الحديث (١)، قال أهله (٢): أشار بما ذكر إلى انقطاع ما بعده، فإن سماع الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس لا يثبت، وعكرمة لم يدرك عليًّا ﵁. أما الأرنب فقد افتتح فيه بحديث عمر أيضًا. والعِناقُ [الأنثى] (٣) من ولد المعز، والجمع أَعْنُق وعُنُوق، وقيل: العناق: الجذعة من المعز الذي قاربت الحمل. والجفرة: التي مضت عليها أربعة أشهر وقويت على الرعي، والذكر جفر، وقيل: الجفر الجَذع من ولد الضأن. ثم الذي يوجد في نسخ "الأم" (٤) بعد الأثر عن عمر ﵁: عن ابن عباس "أنه قال في الأرنب شاة". ويقال أن الثابت عن ابن عباس "أن في الأرنب عناقًا" كما قال عمر ﵁، والقول بأن فيه شاة يروى عن عطاء: رواه سعيد عن ابن جريج عنه (٥) وهو الذي أراده الشافعي، لكن دخل بحديث عطاء في حديث ابن عباس، وروي عن مجاهد مثل المروي عن عطاء. قال الشافعي: واسم الشاة يقع على الصغيرة والكبيرة، فإن كان عطاء ومجاهد يريدان الصغيرة فذاك وإن [أرادا] (٦) الكبيرة فنخالفهما ونأخذ بقول عمر؛ فإنه أقرب إلى رعاية المماثلة (٧).

стр. 905

على أن الرواية اختلفت عن عطاء؛ فقد روي عن الربيع بن صبيح عنه أنه قال: في الأرنب عناق أو حمل (١). وقوله: "فأوطأ رجل منا" يقال: وطئت الشيء برجلي أطأه، وأوطأته الشيء فوطئه، كأن المعنى: أوطأ مركوبه الضبَّ. وقوله: "ففزر ظهره" أي صدعه وشقه، يقال: تَفَزَّرَ الثوب إذا تقطع وبلي، وطريق فازرٌ: أي واسع، وفي الأثر أن في الضبِّ جديًا. وقوله: "قد جمع الماء والشجر" أي قوي وصار بحيث يرعى. وإنما قال: "احكم يا أربد فيه" لينضم نظره واجتهاده إلى اجتهاد عمر ﵁؛ فإنه يعتمد في المماثلة قول عدلين على ما قال تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، وكأنه لم يكن في الحاضرين ممن يتأهل لذلك سواه. واستدل بالأثر على أنه يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين، وهو الظاهر من وجهي الأصحاب، وموضع الخلاف ما إذا لم يفسق بالقتل؛ بأن كان مخطئًا أو مضطرًّا، وفي الاستدلال تنزيل القصة على أنه كان مخطئًا أو مضطرًّا، والله أعلم. الأصل [٦٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير الداري، عن طلحة بن أبي خصفة، عن نافع بن عبد الحارث قال: قدم عمر بن الخطاب مكة فدخل دار الندوة في يوم الجمعة؛ وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد

стр. 906

فألقى رداءه على واقف في البيت، فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره، فانتهزته حية فقتلته؛ فلما صلى الجمعة دخلتُ عليه أنا وعثمان بن عفان فقال: احكما عليَّ في شيء صنعته اليوم، إني دخلت هذِه الدار وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد، فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام، فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطردته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر، فانتهزته حية فقتلته، فوجدت في نفسي أني أطردته من منزل كان فيه آمنًا إلى موقعةٍ كان فيها حتفه، فقلت لعثمان بن عفان: كيف ترىة عنزٍ ثنيةٍ عفراء تحكم بها على أمير المؤمنين؟ فقال: أرى ذلك، فأمر بها عمر ﵁ (١). [٦٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء أن عثمان بن عبيد الله بن حميد قَتَل ابن له حمامةً، فجاء ابن عباس فقال ذلك له، فقال ابن عباس: تذبح شاة فتتصدق بها، قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أمن حمام مكة؟ قال: نعم (٢). الشرح عبد الله: هو ابن كثير بن المطلب القرشي المكي، من بني عبد الدار، كان يقص بمكة. سمع: مجاهدًا، وسمع منه: ابن جريج، ورآه ابن عيينة في صغره وسمع قصصه، مات سنة عشرين ومائة (٣). وطلحة بن أبي خصفة حضرمي.

стр. 907

روى عنه: عبد الله بن كثير، وروى هو عن: ابن عمر (١). ونافع بن عبد الحارث الخزاعي يعد فيمن له صحبة، كان عامل عمر ﵁ على مكة. روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيره (٢). وعثمان بن عبيد الله بن حميد أحد التابعين، وسمى بعضهم أباه عبد الله. والمقصود أنه يجب في الحمام شاة، روي ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وغيرهم. واختلف أصحابنا في أنهم بنوا ذلك على ماذا؟ فأحد الوجهين: أنهم بنوه على ما بينهما من المشابهة؛ وذلك أن كلًّا منهما يألف البيوت ويستأنس به. وأصحهما: أنهم بنوه على نقل بلغهم فيه. وقوله: "فألقى رداءه على واقف في البيت" رأيت بعضهم فسره بالخشبة الشاخصة، إما بالنصب في الأرض أو بالغرز في الحيطان، وهي الأوتاد. وقوله: "فانتهزته حية" من انتهاز الفرصة وهو اغتنامها، أو من قولهم: "نهزه" إذا ضربه ودفعه. وقوله: "فأطردته عنه" يقال: طرده أي أبعده ونفاه، وهو طريد ومطرود، وأطرده: صيَّرهُ طريدًا، وأطرده أيضًا أمر بطرده.

стр. 908

وقوله: "من منزل كان فيه آمنًا" في بعض النسخ: "من منزلة كان فيها آمنًا" وهي بمعنى المنزل أيضًا، ويوافقها قوله: "إلى موقعة كان فيها حتفه". والحتف: الموت، والجمع: الحتوف، وقولهم: مات حتف أنفه أي على فراشه، كأن أنفه أماته بقطع النفس، وفي الكلمة إشارة إلى أن تنفير الطائر سبب الضمان إذا هلك، وأثر التنفير باقٍ حتى لو نفر طائرًا تنفيرًا أو أهلكه سبع أو انصدم بشجر ونحوه ومات؛ لزمه ضمانه، وإن هلك بعدما عاد إلى طبيعة السكون والاستقرار؛ فلا ضمان. وقوله: "ثنية عفراء" الأعفر: الذي لا يخلص ولا يشتد بياضه، وشاة عفراء: التي تعلوها حمرة؛ وكأن الحمامة التي هلكت كانت كذلك، فروعي مشابهة اللون. وقوله: "فقلت لعطاء: أمن حمام مكة" بحثٌ منه عن حال الواقعة، والحكم في حمام مكة وحمام غيرها إذا أتلفه المحرم واحد، وعن مالك أن الواجب في حمام الحرم: شاة، وفي حمام غير مكة: القيمة، والواجب فيما دون الحمام كالقُنبرة (١) والعصافير: القيمة، وفيما فوقه قولان للشافعي، والظاهر وجوب القيمة أيضًا أخذًا بالقياس. الأصل [٦٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس

стр. 909

بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي بها، مرَّت به رجلٌ من جراد، فأخذ (جرادين) (١) فملهما ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ﵁ ودخلت معهم، فقصَّ كعب قصة (الجرادين) (٢) على عمر، فقال عمر: ومن بذلك؟ لعلك بذلك يا كعب؟ قال: نعم، قال: إن حمير تحب الجراد. قال: ما جعلت في نفسك؟ قال: درهمين، قال: بخٍ، درهمان خير من مائة جرادة، اجعل ما جعلت في نفسك (٣). [٦٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال: لا، ونهى عنه، قال: إمَّا قلتُ له أو رجل من القوم: فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: لا يعلمون (٤). [٦٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مثله، إلا أنه قال: منحنون. قال الشافعي: ومسلم أصوبهما، روى الحفاظ عن ابن جريج: "منحنون" (٥).

стр. 910

الشرح في الأثرين دلالة على أن المحرم لا يصيد الجراد ويتعلق به الجزاء، خلافًا لما روي عن بعض أهل العلم: أنه من صيد البحر ولا جزاء فيه. وقوله: "من بيت المقدس" إن كان متعلقًا بقوله: "محرمين" ففيه أنهم أحرموا قبل الانتهاء إلى الميقات. والرِّجْل من الجراد: الفرقة والطائفة. وقوله: "فملهما" يقال: مللت الخبزة ملًّا، وامتللتها إذا عملتها في المَلّة وهي الرماد الحار، وكذلك اللحم، ويقال لذلك الخبز: مليل ومملول. والمقصود أنه عرض الجرادين على النار وشواهما؛ وكان ناسيًا لإحرامه، فلما تذكره رماهما، وفيه ما يدل على أن الناسي كالعامد في الجزاء. وقول عمر ﵁: "درهمان خير من مائة جرادة" فيه إشارة إلى أنه لا يجب فيه إلا القيمة. قال الشافعي: وقوله: "اجعل ما جعلت في نفسك" معناه: إنك هممت بخير فافعله تطوعًا، لا أنه عليك (١). وقوله: "محتبون" يقال: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه، وقد يحتبي بيديه، والاسم: الحَبوة والحُبوة، وأما قوله: "منحنون" فيجوز أن يريد الركوع والسجود، ورجَّح الشافعي هذِه الرواية وقال: رواها الحفاظ عن ابن جريج.

стр. 911

الأصل [٦٥٣] أبنا الربيع، أبا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، أخبرني بكير بن عبد الله قال: سمعت القاسم يقول: كنت جالسًا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو. قال الشافعي: قوله: "ولتأخذن بقبضة جرادات" أي إنما فيها القيمة. وقوله: "ولو" يقول: تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك (١). الشرح هذا الأثر يقوِّي ما سبق. وقوله: "فيها قبضة من طعام" أي تصرف قيمتها إلى قبضة من الطعام فيتصدق بها، وفي بعض الروايات أن ابن عباس قال: "تصدق بقبضة من طعام" وبيَّن الشافعي أن قوله: "ولتأخذن بقبضة جرادات" أراد به أن الواجب القيمة، وقد يوجد: "بقبضة طعام جرادات" والذي أمرت به من القبضة سلكت فيه مسلك الاحتياط، ويحسن أن تحتاط فتخرج أكثر مما عليك. الأصل [٦٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت ميمون بن مهران قال: كنت عند ابن عباس [و] (٢) سأله رجل

стр. 912

فقال: أخذتُ قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم أجدها. فقال ابن عباس: تلك ضالة لا تبتغى (١). الشرح ميمون (٢) هو ابن مهران أبو أيوب، مولى بني أسد البصري، يعد في أهل الجزيرة. سمع: ابن عباس، وابن عمر، وأم الدرداء. روى عنه: الأعمش، والحكم، وجعفر بن برقان. مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان عشرة. والمقصود أن المحرم لو ظهر القمل على بدنه أو ثوبه لم يكره له تنحيته، ولو قتله لم يلزم بقتله شيء، روي عن ابن عباس أنه قال: ما نهيتم إلا عن قتل الصيد (٣)، ويروى عن ابن عمر أن رجلًا أتاه فقال: قتلت قملة وأنا محرم فقال: أهون قتل (٤). واستحب الشافعي لمن قتل قملة أن يتصدق بشيء ولو بلقمة، وكذا لو أخرجها من رأسه وألقاها؛ لأنه أماط أذى، وقد روى الحُرُّ بن الصَّيَّاح عن ابن عمر ﵁ أنه قال في القملة يقتلها المحرم: يتصدق بكسرة أو قبضة من طعام (٥).

стр. 913

الأصل من كتاب البيوع [٦٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار، كل واحد [منهما] (١) على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" (٢). [٦٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرنا عن ابن جريج قال: أملى عليَّ نافع مولى ابن عمر، أن ابن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تبايع المتبايعان البيع، فكل واحد منهما بالخيار من بيعه، ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار". قال نافع: وكان ابن عمر إذا ابتاع البيع فأراد أن يوجب البيع مشى قليلًا ثم يرجع (٣). [٦٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وأبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأبنا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صَدَقا وبيَّنا وجبت البركة في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما" (٤).

стр. 914

الشرح أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري. سمع: عبد الله بن الحارث بن نوفل. وروي عنه: قتادة، وأيوب، وأبو علقمة الهاشمي (١). وحكيم: هو ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أبو خالد القرشي. روى عنه: عروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث، وسعيد [بن] (٢) المسيب، وموسى بن طلحة. ويقال أنه عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإِسلام ستين، وتوفي سنة أربع وخمسين بالمدينة، وقيل غيره (٣). وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) [عن] (٦) يحيى بن يحيى، وأبو داود (٧) عن القعنبي، بروايتهم عن مالك. وحديث ابن جريح رواه المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريج، وأخرجه مسلم (٨) عن ابن أبي عمر وغيره عن سفيان؛ وروى معنى الحديث عن نافع أيضًا: الليثُ بن سعد؛ وقد أخرجه البخاري (٩)

стр. 915

ومسلم (١) من روايته عن قتيبة عنه، وأخرجه ابن ماجه (٢) عن محمَّد بن رمح عنه، وأيضًا أيوب: وقد أخرجه البخاري (٣) عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب، ومسلم (٤) عن أبي الربيع وأبي كامل، وأيضًا يحيى بن سعيد: وقد أخرجه البخاري (٥) عن صدقة عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى، والترمذي (٦) عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن يحيى. وحديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أخرجه البخاري (٧) عن الفريابي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار، ومسلم (٨) عن يحيى بن يحيى عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله واللفظ -فيما روى المزني عن الشافعي: "البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان البيع عن خيار فقد وجب" واللفظ في "الصحيحين": "كل بيِّعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار". وحديث قتادة عن أبي خليل رواه شعبة عن قتادة، وأخرجه البخاري (٩) من حديث شعبة وهمام عن قتادة، وأبو عيسى الترمذي (١٠) عن محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن قتادة، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأنس وسمرة وعبد الله بن عمر، ﵃.
следующие страницы →