← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الأصل [٦٥٣] أبنا الربيع، أبا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، أخبرني بكير بن عبد الله قال: سمعت القاسم يقول: كنت جالسًا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو. قال الشافعي: قوله: "ولتأخذن بقبضة جرادات" أي إنما فيها القيمة. وقوله: "ولو" يقول: تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك (١). الشرح هذا الأثر يقوِّي ما سبق. وقوله: "فيها قبضة من طعام" أي تصرف قيمتها إلى قبضة من الطعام فيتصدق بها، وفي بعض الروايات أن ابن عباس قال: "تصدق بقبضة من طعام" وبيَّن الشافعي أن قوله: "ولتأخذن بقبضة جرادات" أراد به أن الواجب القيمة، وقد يوجد: "بقبضة طعام جرادات" والذي أمرت به من القبضة سلكت فيه مسلك الاحتياط، ويحسن أن تحتاط فتخرج أكثر مما عليك. الأصل [٦٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت ميمون بن مهران قال: كنت عند ابن عباس [و] (٢) سأله رجل

стр. 912

فقال: أخذتُ قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم أجدها. فقال ابن عباس: تلك ضالة لا تبتغى (١). الشرح ميمون (٢) هو ابن مهران أبو أيوب، مولى بني أسد البصري، يعد في أهل الجزيرة. سمع: ابن عباس، وابن عمر، وأم الدرداء. روى عنه: الأعمش، والحكم، وجعفر بن برقان. مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان عشرة. والمقصود أن المحرم لو ظهر القمل على بدنه أو ثوبه لم يكره له تنحيته، ولو قتله لم يلزم بقتله شيء، روي عن ابن عباس أنه قال: ما نهيتم إلا عن قتل الصيد (٣)، ويروى عن ابن عمر أن رجلًا أتاه فقال: قتلت قملة وأنا محرم فقال: أهون قتل (٤). واستحب الشافعي لمن قتل قملة أن يتصدق بشيء ولو بلقمة، وكذا لو أخرجها من رأسه وألقاها؛ لأنه أماط أذى، وقد روى الحُرُّ بن الصَّيَّاح عن ابن عمر ﵁ أنه قال في القملة يقتلها المحرم: يتصدق بكسرة أو قبضة من طعام (٥).

стр. 913

الأصل من كتاب البيوع [٦٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار، كل واحد [منهما] (١) على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" (٢). [٦٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرنا عن ابن جريج قال: أملى عليَّ نافع مولى ابن عمر، أن ابن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تبايع المتبايعان البيع، فكل واحد منهما بالخيار من بيعه، ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار". قال نافع: وكان ابن عمر إذا ابتاع البيع فأراد أن يوجب البيع مشى قليلًا ثم يرجع (٣). [٦٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وأبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأبنا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صَدَقا وبيَّنا وجبت البركة في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما" (٤).

стр. 914

الشرح أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري. سمع: عبد الله بن الحارث بن نوفل. وروي عنه: قتادة، وأيوب، وأبو علقمة الهاشمي (١). وحكيم: هو ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أبو خالد القرشي. روى عنه: عروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث، وسعيد [بن] (٢) المسيب، وموسى بن طلحة. ويقال أنه عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإِسلام ستين، وتوفي سنة أربع وخمسين بالمدينة، وقيل غيره (٣). وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) [عن] (٦) يحيى بن يحيى، وأبو داود (٧) عن القعنبي، بروايتهم عن مالك. وحديث ابن جريح رواه المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريج، وأخرجه مسلم (٨) عن ابن أبي عمر وغيره عن سفيان؛ وروى معنى الحديث عن نافع أيضًا: الليثُ بن سعد؛ وقد أخرجه البخاري (٩)

стр. 915

ومسلم (١) من روايته عن قتيبة عنه، وأخرجه ابن ماجه (٢) عن محمَّد بن رمح عنه، وأيضًا أيوب: وقد أخرجه البخاري (٣) عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب، ومسلم (٤) عن أبي الربيع وأبي كامل، وأيضًا يحيى بن سعيد: وقد أخرجه البخاري (٥) عن صدقة عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى، والترمذي (٦) عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن يحيى. وحديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أخرجه البخاري (٧) عن الفريابي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار، ومسلم (٨) عن يحيى بن يحيى عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله واللفظ -فيما روى المزني عن الشافعي: "البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان البيع عن خيار فقد وجب" واللفظ في "الصحيحين": "كل بيِّعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار". وحديث قتادة عن أبي خليل رواه شعبة عن قتادة، وأخرجه البخاري (٩) من حديث شعبة وهمام عن قتادة، وأبو عيسى الترمذي (١٠) عن محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن قتادة، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأنس وسمرة وعبد الله بن عمر، ﵃.

стр. 916

ويروى عن عبد الله بن المبارك أنه كان يقول: الحديث في أن البيِّعين بالخيار ما لم يتفرقا أثبت من هذِه الأساطين (١). وقوله: "المتبايعان بالخيار، كل واحد منهما على صاحبه بالخيار" وكذا هو في كثير من "نسخ الكتاب" بتكرار لفظة "بالخيار" وعلى هذا قصد بالأول وهو قوله: "المتبايعان بالخيار" جملة، والمقصود أن لهما خيارًا؛ والثاني جملة أخرى، والمقصود أن ذلك الخيار لا يختص بأحدهما بل يثبت لكل واحد منهما، وفي أكثر الروايات: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه" وهو واضح. ودلالة الأحاديث على ثبوت خيار المكان للمتبايعين ظاهرة، وبه قال أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وخالف فيه جماعة، منهم: أبو حنيفة ومالك، وحملوا التفرق على التفرق بالرأي والكلام، وقالوا: كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا في الكلام حتى تم الإيجاب والقبول بينهما، وتعجب الشافعي من رواية مالك الحديث وترك القول بمقتضاه؛ فقال: رحم الله مالكًا، لست أدري من اتهم! اتهم نفسه أو نافعًا، وأعظم أن أقول: اتهم ابن عمر، وأجيب عن التأويل بوجوه: أحدهما: أن ابن عمر ﵁ كان إذا أراد أن يوجب البيع الذي عنده مشى قليلًا على ما ذكرنا في رواية ابن جريج، والراوي أعرف بما سمعه ورواه. والثاني: أنه روى ثعلب عن ابن الأعرابي، عن المفضل أنه قال: الافتراق في الكلام، والتفرق في الأبدان.

стр. 917

والثالث: أن اسم المتبايعين إنما يقع عليهما بالحقيقة بعد تمام البيع. وقوله: "إلا بيع الخيار" ذكر له تفاسير: أحدها: أن المعنى: إلا إذا اختارا إمضاء البيع وإلزامه بعدما تعاقدا، فلا يبقى الخيار فيه وإن لم يتفرقا بعد. والثاني: أن المعنى: إلا أن يشرطا الخيار يومًا أو يومين أو ثلاثة فلهما الخيار وإن تفرقا. والثالث: أن المعنى: إلا أن يشرطا نفي خيار المكان، فيلزم البيع ولا يثبت الخيار. فعلى الأول: الاستثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، وعلى الثاني: من انتهائه بالتفرق، وعلى الثالث: من أصل الخيار. والظاهر التفسير الأول، ويوضحه ما في "الصحيحين" من رواية الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخيّر أحدهما الآخر، فإذا خيَّر أحدهما الآخر وتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع" (١). ويروى أنه ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر: اختر". وقوله: "أو يكون بيعهما عن خيار" فسر بهذا أيضًا، وقيل:

стр. 918

المعنى أن يُخيِّر أحدهما الآخر فيقول له: اختر، فيقول: اخترت -يعني- استدامة البيع. وقول ابن عيينة: "عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر" يريد بمثل ما قدمنا، واللفظ في رواية ابن دينار ما ذكرناه. وقوله: "كل بيعين لا بيع بينهما" أي بصفة اللزوم أو نحوه. وقوله: "فإن صدقا وبيَّنا" أي صدقا في أوصاف العرض، وبيَّنا ما فيه من عيب وخلل "وجبت البركة" أي حقت وثبتت، وهذِه جملة أخرى مما يؤمر به في البيع لا تتعلق بقوله: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا". الأصل [٦٥٨] أبنا الربيع، أبا الشافعي، أبنا الثقة، عن حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء قال: كنا في غزاة، فباع صاحب لنا فرسًا من رجل، فلما أردنا الرحيل خاصمه إلى أبي برزة، فقال أبو برزة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١). [٦٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: خيَّر رسول الله ﷺ رجلًا بعد البيع، فقال الرجل: عمرك الله، ممن أنت؟ فقال رسول الله ﷺ : "امرؤٌ من قريش". قال: فكان أبي يحلف: ما الخيار إلا بعد البيع (٢). الشرح جميل بن مرَّة الشيباني يُعد في أهل البصرة. سمع: أبا الوضيء.

стр. 919

وروى [عنه] (١) هشام بن حسان، وحماد بن زيد (٢). وأبو الوضيء: هو عبَّاد بن نسيب القيس البصري. سمع: عليًّا، وأبا برزة، وكان من فرسان عليّ ﵁ (٣). وأبو برزة: هو نضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي، سكن البصرة، ويروى عنه أنه غزا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات. روى عنه: أبو المنهال، وكنانة بن نعيم، وأبو الوازع، وأبو عثمان النهدي. قيل أنه مات بالبصرة، وقيل: بمرو، وقيل: في المفازة بين سجستان وهراة زمن يزيد بن معاوية (٤). وحديث أبي الوضيء أخرجه أبو داود في "السنن" (٥) عن مسدد عن حماد بن زيد عن جميل عن أبي الوضيء مبسوطًا فقال: غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلًا فباع صاحب لنا فرسًا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد حضر (الرجل) (٦) فقام إلى فرسه يُسْرِجُه وندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع [فأبى] (٧) الرجل أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ﷺ ، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له هذِه

стр. 920

القصة فقال: أترضيان أن [أقضي] (١) بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ قال ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". قال هشام بن حسان: حدَّث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما. وحديث طاوس عن أبيه هو الذي رواه ابن جريج عن ابن الزبير عن جابر؛ أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : "اختر" فقال الأعرابي: عمرك الله (٢) أي: سألت الله أن يطيل عمرك، كأنه وافقه التخيير واستحسنه فدعا له. وقول طاوس: "ما الخيار إلا بعد البيع" يشير به إلا أن الخيار الذي أثبته النبي ﷺ هو خيار المكان دون خيار القبول، على ما حكيناه عن تأويل النافين لخيار المكان. الأصل [٦٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف منِّي وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني، أو حتى تأتي خازنتي من الغابة -قال الشافعي: أنا شككت- وعمر يستمع، فقال عمر ﵁: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبرُّ بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء،

стр. 921

والشعير بالشعير ربا إلا وهاء وهاء". قال الشافعي: قرأته على مالك صحيحًا لا شك فيه، ثم طال عليَّ الزمان ولم أحفظه حفظًا، فشككت في خازنتي أو خازني، وغيري يقول عنه: خازني من الغابة فحفظت لا شك فيه (١). [٦٦٢] أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ مثل معنى حديث مالك وقال: حتى يأتي خازني. قال: فحفظت لا شك فيه (٢). الشرح مالك: هو ابن أوس بن الحدثان بن عوف بن ربيعة النصري، أحد بني نصر بن معاوية، أدرك الجاهلية، وذكر بعضهم أن له صحبة. روى [عن] (٣) عمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والعباس بن عبد المطلب ﵃. وروى عنه: الزهري، وابن المنكدر، ومحمد بن جبير بن مطعم، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وأبو عمرو بن حماس. توفي سنة اثنتين وتسعين (٤). والحديث مودع في "الموطأ" (٥) وأخرجه البخاري (٦) عن

стр. 922

عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (١) عن قتيبة عن الليث بروايتهما عن ابن شهاب، واللفظ حتى "يأتي خازني من الغابة" بلا شك كما رواه الشافعي عن ابن عيينة، وإنما شك في قراءته على مالك في خازنتي وخازني كما بينَّه. والصرف: بيع النقد بالنقد، والمصارفة مفاعلة منه، والاصطراف افتعال، يقال: صرفت الدراهم بالدنانير، والصرف: فضل ما بين الدرهمين لجودة فضة أحدهما، والصيرفي: الصراف، والصيرف والصيرفيّ: المحتال المتصرف في الأمور، وصرَّفته في أمري تصريفًا فتصرف واصطرف في طلب الكسب. والتراوض والمراوضة: التساوم، مأخوذ من راضه يروضه؛ لأن كل واحد منهما يروض صاحبه لينقاد له ويجيبه إلى ما يريد. والغابة: الأجمة والشجر [الملتف] (٢) والغابة: مال من أموال عوالي المدينة. وقوله: "إلا هاء وهاء" والرواية المشهورة في اللفظة: المد وفتح الهمزة، قال الخطابي: ويروى: هاءِ بكسر الهمزة، وروي بعضهم: ها وها مقصورين، قال أهل اللغة: ها أي: خذ، تقول للرجل: هاك، وللاثنين: هاكما , وللجميع: هاكم، وللمؤنث: هاكِ، هاكما، هاكنّ، وفيه لغة أخرى: وهي إقامة الهمزة مقام الكاف، في جميع ذلك تقول للرجل: هاءَ بفتح الهمزة، وللاثنين: هاؤما , وللجميع: هاؤم، قال تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٣) أي: خذوه وانظروا إلى ما فيه، وللمرأة:

стр. 923

هاءِ بالكسر بلا ياء، وللاثنين والجميع: هاؤما، وهاؤنَّ. ولغة ثالثة: وهي هاءْ بالهمزة والتسكين على مثال: خف وتقول للرجلين والمرأتين: هاءا مثل: خافا , وللمرأة الواحدة: هائي مثل خافي، وللرجال: هاءوا كخافوا , وللنساء: هأْن مثل خفن. ولغة رابعة: وهي "هاءَكَ" بالمد وفتح الهمزة وكاف بعد الهمزة، وبكسر الكاف للمؤنث فتقول: هاءَكِ، وتقول للرجل: "هاءِ" بالمد وكسر الهمزة أي: أعط وهو مثل هات، وللمرأة: "هائي" مثل هاتي، وللرجلين والمرأتين: هائيا مثل هاتيا , وللرجال: "هاءوا" مثل هاتوا، وللنساء: "هائين" مثل هاتين، الهمزة فيها [مقامة] (١) مقام التاء. إذا عرف ذلك فمقصود الحديث اعتبار التقابض في مجلس العقد، وهو كما في سائر أحاديث الربا إلا يدًّا بيد، فمن روى: هاءَ وهاءَ بفتح الهمزة فالمعنى أنه يقول كل واحد منهما للآخر: خذ، فيأخذه ويحصل التقابض، ومن رواهما بالكسر فالمعنى أنه يقول كل واحد منهما للآخر: أعط، فيعطيه الآخر، وقد قيل: إن معنى الحديث: خذ وأعط، وعلي هذا فيجوز أن تقرأ: هاءَ وهاءِ الأول بفتح الهمزة والثاني بكسرها. وفيه دليل على أن التقابض يعتبر في الصرف مع اختلاف الجنس؛ فإنه قال: "الذهب بالورق ربا" (٢) أو يشبه أن يكون اصطراف مالك بن أوس هكذا؛ ولذلك تعرَّض لاختلاف جنس النقدين ولم يتعرَّض

стр. 924

للاختلاف في البرّ وغيره. وفيه دليل على اعتبار التقابض في بيع المطعوم بالمطعوم كاعتباره في بيع النقد بالنقد. الأصل [٦٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحلَّه الله في كتابه وأذن فيه، ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (١). [٦٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والستين -وربما قال: والثلاث- فقال: "من سلَّف فليسلِّف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم". قال: حفظته كما وصفت من سفيان مرارًا (٢). [٦٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني من أصدقه، عن سفيان أنه قال كما قلت، وقال في الأجل: "إلى أجل معلوم" (٣). الشرح أبو حسان الأعرج: هو مسلم بن عبد الله. روى عن: ابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وعبيدة السلماني، ومخارق بن أحمد.

стр. 925

روى عنه: قتادة، وأبو السليل (١). وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم، قال البخاري: الكوفي، وقال ابن أبي حاتم: المكي. روى عن: ابن عباس، وزيد بن أرقم، والبراء، وإياس بن عبد. روى عنه: عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو التياح، وسليمان الأحول، وعبد الله بن كثير (٢). والأثر عن ابن عباس صحيح (٣)، وقد رواه عن قتادة: شعبة كما رواه أيوب، ويروى عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: الحفظ في قيل معلوم (٤). وقوله: "السلف المضمون" يعني الملتزم في الذمة. وحديث أبي المنهال عن ابن عباس رواه البخاري (٥) عن صدقة وعلي بن المديني وأبي نعيم عن سفيان، وأيضًا عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل بن علية عن ابن أبي نجيح، ومسلم (٦) عن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد عن سفيان، واللفظ في عامة روايات "الصحيحين": "إلى

стр. 926

أجل معلوم" وكذلك رواه سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح، وكذلك رواه الشافعي عمن أخبره بالحديث عن ابن عيينة، وبيَّن أن الذي سمعه وحفظه منه مرارًا إنما هو: "وأجل معلوم"، "إلى أجل معلوم" فكأن سفيان حدَّث مرة هكذا وأخرى هكذا. واحتج الشافعي بما قيل في تفسير الآية ثم بالحديث على أصل السلم، وقال: لا يختلف فيه أهل العلم فيما علمته (١). وقوله: "وهم يسلفون" يقال: سلَّف وأسلف وأسلم بمعنى واحد، واستحب ابن عمر ﵁ لفظ السلف وكره أن يقال: أسلم في كذا، وقال: الإِسلام لله رب العالمين، وفي رواية أبي نعيم عن سفيان في "صحيح البخاري": "وهم يسلفون في الثمار في كيل معلوم". وفي الحديث دلالة على أن المسلّم فيه ينبغي أن يعلم قدره بالكيل أو الوزن، وليس قوله: "في كيل معلوم ووزن معلوم" لاشتراط الجمع بينهما، بل المراد في كيل معلوم أو وزن معلوم على ما هو مصرح به في بعض الروايات، بل قال الأصحاب: لو جمع بينهما لم يصح السلم؛ لأنه يندر اجتماعهما على ما تشارطا. وقوله: "في التمر السنة والسنتين" وفي بعض الروايات: "في الثمار". اللفظ يتناول الرطب واليابس علي قول الأكثرين، وقال بعض أهل اللغة أنه يختص بالرطب، وعلى التقديرين ففيه دلالة على أنه لا يشترط في السلم أن يكون المسلّم فيه موجودًا ومقدورًا عليه في جميع مدة الأجل؛ لأنه لا يوجد الرطب في جميع السنة والسنتين، واحتج بعضهم بقوله: "إلى أجل معلوم" على اشتراط الأجل في السلم، وأجيب

стр. 927

عنه بأن المقصود أنه إن أسلم مؤجلًا فليكن الأجل معلومًا، كما أن ذكر الكيل والوزن على معنى أنه إن أسلم في مكيل بالكيل أو موزون بالوزن فينبغي أن [يكون الأجل] (١) معلومًا، لا على سبيل اشتراط الكيل والوزن، ألا ترى أنه يجوز السلم فيما ليس بمكيل ولا موزون كالثياب والأخشاب. الأصل [٦٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: لا نرى بالسلف بأسًا الورق في شيء الورق نقدًا (٢). [٦٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار؛ أن ابن عمر كان يجيزه (٣). [٦٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي، رجل من بني ظفر (٤). [٦٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يرى بأسًا أن يبيع الرجل شيئًا إلى أجل ليس عنده أصله (٥). [٦٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مثله (٦).

стр. 928

[٦٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا تبيعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى الدياس (١). الشرح استشهد الشافعي بالأثر عن ابن عباس وابن عمر لجواز السلم، ويروى عن عبد الله بن أبي أوفي أنه قال: كنا نسلف علي عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب (٢). وقوله: "والورق في شيء الورق نقدًا" أي يجوز أن يسلم في شيء ويجعل الورق نقدًا، وفيه إشارة إلى أنه لا بد من تسليم رأس المال في المجلس. وحديثُ رَهْنِ الدرع -من غير هذِه الرواية- مخرج في "الصحيحين" فعن الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف فقال: أبنا الأسود، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعه (٣). واحتج به على جواز أخذ الرهن والكفيل في السلم، والقرض والثمن، واستدل بالأثر عن ابن عمر على أنه لا بأس بالسلم فيما ليس موجودًا في الحال إذا كان موجودًا عند المحل، وبالأثر عن ابن عباس على أن الأجل لا بد وأن يكون معلومًا، فلو أجل بما يختلف وقته كعطاء الأمير ووقت الحصاد والأندر والدِّياس (٤) بطل العقد.

стр. 929

والأندر: البيدر (١) بلغة أهل الشام، والجمع الأنادر. الأصل [٦٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل يدًّا بيد ولا تشفوا بعضها علي بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" (٢). الشرح هذا حديث صحيح مدوَّن في "الموطأ" (٣) ورواه البخاري (٤) في "الصحيح" عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وقوله: "ولا تشفوا" أي لا تزيدوا ولا تفضلوا، يقال: أشف إذا أفضل، وشف يشف شفًّا إذا فضل، والشِّف بالكسر: الزيادة وكذا النقصان وهو من الأضداد. والناجز: الحاضر، يقال: نجز ينجز نجزًا إذا أحضر، وأنجز الوعد: أحضره. وفي الحديث بيان تحريم الفضل والنَّساء إذا باع أحد النقدين بجنسه، واستدل بظاهره على أنه إذا باع حلي الذهب بالذهب يجب رعاية المماثلة، ولا يجوز أخذ فضل للصياغة، ويروى أن صائغًا أتى ابن عمر ﵁ فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم

стр. 930

أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي فنهاه، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، فقال عبد الله: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم (١). والذي رآه الشافعي الأصح من لفظ ابن عمر: "هذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم" وقال: أراد بالصاحب عمر بن الخطاب؛ لما روي عن نافع أنه قال: كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ولم يسمع فيه من النبي ﷺ شيئًا (٢). لكنه لا يبعد أن يقول: عهد إلينا النبي ﷺ وإن لم يشافهه به. وقوله: "ولا تشفوا بعضها على بعض" كأن الكناية راجعة إلى أموال الربا المنصوص عليها في أحاديث الربا كحديث عبادة بن الصامت وغيره، وهي مذكورة في رواية أبي سعيد أيضًا، وإن وقع الاقتصار في هذِه الرواية على النقدين؛ ففي "الصحيح" (٣) من رواية أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرُّ بالبرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل يدًا بيد". وخبر عبادة مذكور في الكتاب من بعد. الأصل [٦٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس , أنه كان يكره بيع الصوف على ظهر الغنم، واللبن في ضروع الغنم إلا بكيل (٤).

стр. 931

الشرح روى الأثر أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا كما في رواية الكتاب (١)، وروي عن عمر بن فرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٢)، والوقف أصح عند الأئمة. وعن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل (٣). وذكر أن المعنى في المنع من بيع الصوف على ظهر الغنم أنه كبيع جزء معيَّن منه، وبأنه يزيد شيئًا فشيئًا ولا يتأتى التميز، وفي اللبن في الضرع أنه مجهول، وأيضًا فإنه يزيد ويختلط، وعدَّ البيعان من بيوع الغرر، وقد ثبت؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر (٤). قال الأئمة: فكل بيع كان المبيع مجهولًا فيه أو معجوزًا عنه فهو غرر، كبيع العبد الآبق والسمك في الماء والحمل في البطن واللبن في الضرع.

стр. 932

وقوله: "إلا بكيل" قال الشيخ: معناه -والله أعلم- أنه يجوز أن يسلم في لبن الغنم كيلًا. الأصل [٦٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه؛ أن ابن عباس سئل عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس (١). [٦٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أذينة أن ابن عباس قال: ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره البحر (٢). الشرح الأثران دخيلان في الباب، ثم هما معادان (٣) قد سبق في باب الزكاة ما يتعلق بهما، وقد يقع في "النسخ" ها هنا "ابن أذينة" بدل "أذينة" والصواب أذينة كما مرَّ هناك. الأصل [٦٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: استسلف رسول الله ﷺ [بكرًا] (٤) فجاءته إبل من إبل الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره، فقلت: يا

стр. 933

رسول الله لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًّا، فقال رسول الله ﷺ : "أعطه إياه؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً" (١). [٦٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل معناه (٢). الشرح حديث أبي رافع قد سبق في كتاب الزكاة مختصرًا (٣)، وحديث أبي هريرة مثله في المعنى، وهو أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فَهَمَّ أصحابه به، فقال رسول الله ﷺ : "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا، واشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه" قالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: "اشتروه فأعطوه إياه؛ فإن خياركم أحسنكم قضاءً" أخرجه البخاري (٤) عن أبي الوليد عن شعبة عن سلمة بن كهيل، ومسلم (٥) عن محمَّد بن بشار عن محمَّد بن جعفر عن شعبة. والبَكرُ من الإبل كالغلام من الناس، والقلُوص بمنزلة الجارية، والرَّباعي من الإبل: الذي أتت عليه ست سنين، يقال: هو رَبَاعٌ، والأنثى: رَبَاعيةٌ. وقوله: "خيارًا" يقال: جمل خيار أي: مختار، وناقة خيار أي: مختارة. وفيه دلالة على جواز استقراض الحيوان، وعلى أن الإِمام إذا

стр. 934

عرف بالفقراء خلة وحاجة كان له أن يستقرض لهم، وقد مرَّ أن [استقراض] (١) النبي ﷺ في القصة كان كذلك، وعلى أن إقراض [المتقومات] (٢) لا يجب القيمة ولكن يجب المثل من جهة الصورة، وعلى أن من استقرض شيئًا ثم ردَّ أحسن مما استقرض أو أكثر كان محسنًا، وأن ذلك يحل للمقرض بخلاف ما إذا شرط عند الإقراض رد زيادة، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ يسأله , فاستسلف له رسول الله ﷺ شطر وسن فأعطاه [إياه]، (٣) فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقًا، وقال: "نصف لك قضاء، ونصف لك نائل من عندي" (٤). وعن العرباض بن سارية قال: بعتُ من رسول الله ﷺ بكرًا [فجئت] (٥) أتقاضاه، فقلتُ: يا رسول الله أقضني ثمن بكري، قال: "نعم، لا أقضيكها إلا (بختية) " (٦) ثم قضاني فأحسن قضائي، ثم جاء

стр. 935

أعرابي فقال: يا رسول الله اقضني بكري، فقضاه بعيرًا مسنًّا، وقال: "إن خير القوم خيرهم قضاءً" (١). وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز التقاضي واستدل به على أنه يجوز التغليظ والتشديد بالقول على المديون الملي، ويشبه أن يقال: لا يجوز التغليظ والتشديد على المديون المليّ على الإطلاق؛ وإنما يجوز ذلك إذا وجد منه امتناع ومطل، فإنه حينئذٍ يكون متعديًّا على ما قال ﷺ : "مطل الغني ظلم" (٢). وقال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (٣) والنبي ﷺ لا يظلم فلم يكن الموضع موضع التشديد والتغليظ، إلا أن النبي ﷺ احتمله حلمًا وكرمًا منه. الأصل [٦٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة (٤) عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة ولم يسمع أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي ﷺ : "بعه" فاشتراه

стр. 936

بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعده حتى يسأله أعبد هو أو حر (١). [٦٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم [عن ابن جريج] (٢) عن عبد الكريم الجزري، أخبره أن زياد بن أبي مريم مولى عثمان بن عفان أخبره , أن النبي ﷺ بعث مصدقًا له فجاءه بظهر مسنات، فلما رآه النبي ﷺ قال: "هلكتَ وأهلكتَ"، فقال: يا رسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدًّا بيد وعلمت من حاجة النبي ﷺ إلى الظهر، فقال النبي ﷺ : "فذاك إذًا". [٦٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين فقال: قد يكون البعير [خيرًا] (٣) من البعيرين (٤). [٦٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمَّد بن علي، عن علي بن أبي طالب؛ أنه باع جملًا يدعى [عصيفير] (٥) بعشرين بعيرًا إلى أجل. [٦٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر, أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرةٍ مضمونة عليها يوفيها صاحبها بالربذة (٦).

стр. 937

الشرح زياد بن أبي مريم مولى عثمان بن عفان، في بعض الأسانيد ما يشعر بأن اسمه الجراح. سمع: أبا موسى، وعبد الله بن معقل. وروى عنه: خصيف، وميمون بن مهران، وعبد الكريم الجزري (١). وحديث أبي الزبير عن جابر صحيح أخرجه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى وغيره عن الليث. واحتج الشافعي ﵁ على أن ربا الفضل لا يجري في الحيوان ولا يعم جميع الأموال، ومحله عندنا النقدان والمطعومات، ويؤيد الحديث ما روى أنس , أن النبي ﷺ اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة أرؤس (٣). وحديث زياد بن أبي مريم منقطع (٤). والظهر: دواب السفر التي تركب وتحمل الأثقال، والمسنة: الثنية. وقوله: "بظهر مسنات" يجوز أن تجعل المسنات نعتًا للظهر، ويجوز أن يضاف الظهر إلى المسنات. ومعنى: "هلكتَ وأهلكتَ" أثمت وأضررت بالناس، حيث

стр. 938

أخذت منهم ما ليس عليهم وأهلكت أموالهم. وقوله: "علمت من حاجة النبي ﷺ إلى الظهر" يريد ما يعطيه ابن السبيل من أهل الصدقة في سبيل الله، وكأن الساعي في القصة كان مأذونًا في البيع والتبديل، وفيه دليل على أنه لا ربا في الحيوان أيضًا. وقول ابن عباس: "قد يكون البعير خيرًا من البعيرين" أي قد يحتاج لذلك إلى تبديل بعير ببعيرين فيجوز، ولا يلحق ذلك بالأموال التي أمر الشرع برعاية المماثلة فيها. وفي أثر علي ﵁ ما يدل على أنهم كانوا يلقبون الحيوانات، وفيه أنه لا يعتبر في بيع الحيوان بحديث التماثل، وأنه يجوز فيه التأجيل، ويوافقه الأثر عن ابن عمر ﵄. واسم الراحلة يقع على الذكر والأنثى، والهاء في الذكر للمبالغة، ويقال: إن راحلة بمعنى محولة كعيشة راضية، يقال: رحلتُ البعير أي: شددت عليه الرحل. وقوله: "مضمونة عليها" أي: ملتزمة على تلك الراحلة وبسببها. والربذة: على ثلاث مراحل من المدينة. وما روي من رواية سمرة بن جندب، وابن عباس , أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. (١) فلم يثبتوه موصولًا، وبتقدير

стр. 939

الصحة فهو محمول على بيع أحدهما بالآخر نسيئة من الجانبين فيكون بيع الدين بالدين. الأصل [٦٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري, أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ، وحلوان الكاهن (١). [٦٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضاريًا؛ نقص من عمله كل يوم قيراطان" (٢). [٦٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشا فعي، أبنا مالك، عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبر، أنه سمع سفيان بن أبي زهير -وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اقتنى كلبًا نقص من عمله كل يوم قيراطان". قالوا: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: إي ورب هذا المسجد (٣).

стр. 940

[٦٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب (١). الشرح يزيد بن خصيفة منسوب إلى جدِّه، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة المدني الكندي. سمع: السائب بن يزيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وبسر بن سعيد، وعروة بن الزبير. روى عنه: إسماعيل بن جعفر، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة (٢). وسفيان: هو ابن أبي زهير الأزدي، ويقال: أن اسم أبي زهير القرد، وقيل: هو سفيان بن نمير بن مرارة بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن غوث، من أزد شنوءة. وروى عنه: عبد الله بن الزبير، والسائب بن يزيد. وهو من أصحاب النبي ﷺ (٣). والحديث الأول مودع في "الموطأ" (٤) و"الصحيحين" (٥) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى (٦)، عن مالك.

стр. 941

ومقصود الحديث الأول يروى عن النبي ﷺ من رواية أبي هريرة وأبي جحيفة ورافع بن خديج وابن عباس ﵃ أيضًا. ويروى تحريم ثمن الكلب وإبطال بيعه عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة ﵃، وما روي في بعض الروايات أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد فقد تكلموا في ثبوت الاستثناء، وجوَّز الأكثرون بيع السنور، وحُمل المنع على ما إذا توحش وصار معجوزًا عن تسليمه. ومهر البغيّ: ما يعطيه [الفاجر] (١) المرأة ليفجر بها، والبغيّ: الزانية، والبغاء: الزنا. والحلوان: ما يأخذه الكاهن على التكهن، يقال: حلوته حلوانًا إذا أعطيته شيئًا، ويقال: إن الكلمة مأخوذة من الحلاوة، شبه المعطى بالشيء الحلو، يقال: حلوت فلانًا إذا أطعمته الحلو، كما يقال: عسلته إذا أطعمته العسل، وقد يقال للحلو: حلوان. وقوله: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضاريًا" في غير هذه الرواية "أو كلبًا ضاريًا" والكلب الضاري: هو الذي اعتاد الصيد، ويقال: أنا ضارٍ أي: أعتاد التخمير، والضراوة بالشيء: اعتياده، ويوضحه ما في بعض الروايات الصحيحة "إلا كلب صيد أو ماشية" ويروى: "أو كلب ضارٍ يصيد" على الإضافة، وهو وصف للصائد، ويروى: "أو كلب ضارية" وهو نعت للصائد أيضًا، وقيل: يجوز أن يريد كلب كلاب ضارية، وألحق في بعض روايات "الصحيح" (٢) كلب الزرع بكلب الصيد والماشية.

стр. 942

وقوله: "كل يوم [قيراطان] (١) " في بعض روايات "الصحيح": "قيراط" [لا قيراطان] (٢) ويجوز أن يرجع التفاوت إلى قصد المقتنى وكيفية إمساكه وقصده فيه. وحديث سفيان بن أبي زهير مطلق لا استثناء فيه، لكنه منزل على ما وراء المستثنى في الروايات الأخر، على أن الاستثناء مذكور في "الصحيحين" من رواية سفيان هذا واللفظ: "من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص من عمله كل يوم قيراط" (٣). وكذلك الحديث الأخير غير مجري على إطلاقه للتقييد الوارد في سائر الروايات، ففي "صحيح مسلم" عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب إلا كلب ماشية أو صيد" (٤) وفيه عن محمَّد بن المثنى، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن مغفل؛ أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما بالي وللكلاب" (٥). فرخص في كلب الرعاء وكلب الصيد، وفيه عن إسحاق بن منصور وغيره عن روح بن عبادة [حدثنا] (٦) ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى أن

стр. 943

المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين , فإنه شيطان" (١). البهيم: الذي هو على لون واحد لا شية فيه. وقوله: "ذي النقطتين" ليحمل [على] (٢) ما ورد في غير هذِه الرواية: "ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم ذي عينين بيضاوين" (٣) ويروى "ذي الطفيتين" (٤) وهما الخطان على ظهرها شبهًا بخوصة المُقل، ويقال لها: الطفية. الأصل [٦٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٥). [٦٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلًا [قد] (٦) أُبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٧).

стр. 944

الشرح حديث سفيان عن الزهري رواه مسلم في "صحيحه" (١) عن يحيى بن يحيى، عن سفيان. وحديث مالك عن نافع رواه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى عن مالك، ورواه الليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر، وأخرجاه في "الصحيح" من رواية قتيبة عن الليث، ورواه الليث أيضًا عن الزهري عن سالم، وأخرجه البخاري من هذا الطريق عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن الليث، ورواه أيضًا عبد الله بن عمر وأيوب عن نافع عن ابن عمر. والتأبير: أن يشق أكمة طلع الإناث ويذر طلع الفحول فيها، وقد تنشق بنفسها فيوضع طلع الفحول فيها. والحديث بصريحه يدل على أن الثمرة المؤبَّرة لا تدخل في مطلق بيع النخلة، خلافًا لابن أبي ليلى حيث قال: "تدخل وإن لم يذكر ولم يشترط أنها للمبتاع" وبمفهومه يدل على أنها إذا لم تكن مؤبرة لا تبقى للبائع وتكون للمبتاع، وإن لم يجر شرطًا؛ لأنها لو كانت تبقى للبائع بكل حال لما كان للتقييد بالتأبير معنى، وقال أبو حنيفة: تبقى للبائع وإن لم تؤبر إلا أن يشترط للمشتري، كما أن الزرع لا يدخل في بيع الأرض إلا بالشرط، وشبَّه الأصحاب حالتي ظهور الثمرة واستتارها بظهور الولد واجتنانه، فيدخل الجنين في مطلق بيع الأم وبعد الانفصال لا يدخل.

стр. 945

الأصل [٦٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سلمة بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١). الشرح ورواية ابن عيينة عنه، واللفظ "بعض رأس ماله وبعض سلفه فهو من المعروف" (٢). ومقصود الأثر على ما ذكره الأئمة أنه لا بأس بإقالة بعض السلم، وبأن يأخذ المسلم قسطًا من رأس المال وقسطًا من المسلم فيه، ويوضحه أن أبا العباس الأصم روى عن أبي يحيى زكريا بن يحيى بن أسد، عن سفيان، عن سلمة بن موسى، عن سعيد، عن ابن عباس أنه قال: إذا أسلمت في شيء فلا بأس أن تأخذ بعض سلمك وبعض رأس مالك فذلك المعروف (٣). ويروى معنى قول ابن عباس عن عطاء وعمرو بن دينار، ويروى عن ابن عمر أنه كره ذلك، ولو أمهله في الثاني بعد الإقالة من رأس المال كان أبلغ في المعروف. الأصل [٦٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن

стр. 946

سالم، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (١). [٦٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري. [٦٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال ذلك (٢). [٦٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر"، وقال رسول الله ﷺ : "أرأيتم إذا منع الله الثمرة فَبِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه" (٣). [٦٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقفي، عن حميد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع [ثمرة النخل] (٤) حتى تزهو. قيل: وما تزهو؟ قال: تحمر" (٥). [٦٩٤] أبنا الربيع أنبا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى [تنجو من العاهة (٦). [٦٩٥] أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن

стр. 947

النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى] (١) تذهب العاهة، قال عثمان: فقلت لعبد الله: متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا (٢). [٦٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد أظنه عن ابن عباس أنه كان يبيع الثمر من غلامه قبل أن يطعم، وكان لا يرى بينه وبين غلامه ربا (٣). [٦٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر -إن شاء الله؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. قال ابن جريج: فقلت: أخصَّ جابر النخل أو الثمر؟ قال: بل النخل، ولا نرى كل ثمرة إلا مثله (٤). [٦٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس سمع ابن عمر يقول: لا يبتاع الثمر حتى يبدو صلاحه، وسمعنا عن ابن عباس يقول: لا يباع الثمر حتى يطعم (٥). الشرح حديث سفيان عن الزهري عن سالم، رواه مسلم في "صحيحه" (٦) عن يحيى بن يحيى وغيره، عن ابن عيينة وممن رواه عن ابن عيينة: عبيد الله بن موسى.

стр. 948

وحديث مالك عن نافع مودع في "الموطأ" (١) ورواه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وحديث سفيان عن عبد الله بن دينار رواه مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، ورواه أيضًا عن محمَّد بن جعفر عن شعبة عن عبد الله بن دينار. وحديث مالك عن حميد رواه البخاري (٥) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٦) عن أبي الطاهر بن وهب عن مالك، ورواه بعضهم عن حميد وجعل تفسير "حتى تزهي" وقوله: "أرأيتم إن منع الله الثمرة ... " من كلام أنس. وحديث ابن أبي ذئب عن ابن سراقة عن ابن عمر رواه عنه عبيد الله بن موسى كما رواه ابن أبي فديك. وحديث جابر بالمعنى مخرَّج في "الصحيحين" (٧) أما في "البخاري" فمن رواية سعيد بن ميناء، وأما في "مسلم" فمن رواية عطاء. وظاهر الأخبار تدل على المنع من مطلق بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح، لكن بيعها بشرط القطع جائز بالاتفاق، فيعمل بدلالته فيما إذا باع مطلقًا وفيما إذا باع بشرط الإبقاء، وإذا بدا الصلاح فقد حصلت الغاية الممدود إليها المنع فيجوز البيع مطلقًا ويشترط الإبقاء، وعند أبي حنيفة يجوز البيع مطلقًا قبل بدوّ الصلاح وبعده ويؤمر بالقطع، ولا

стр. 949

يجوز البيع بشرط الإبقاء في الحالتين، وفي هذا رفع الفرق بين ما قبل بدوّ الصلاح وما بعده، وهو خلاف الحديث، وإلى الفرق ذهب جابر وابن عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت وغيرهم، والمعنى فيه أن الثمار قبل بدوّ الصلاح ضعيفة صغيرة الجرم، يتسارع إليها الفساد بالجوائح والآفات، وإذا بدا الصلاح فيها قويت واشتدت فلا تتأثر بالعاهات، وعند شرط القطع يؤمن الهلاك بالعاهة. وبدوّ الصلاح: أن تطيب الثمرة وتصير بحيث يعتاد أكلها، وذلك في الرطب بأن يقع فيه نقط العمرة والسواد، وفي العنب بأن يأخذ في الاحمرار والاسوداد، فإن كان أبيض فبأن يثمره وتحدث فيه بعض الحلاوة، وفي المشمش والخوخ والتفاح بأن يطيب أكله، وفي القثاء والباذنجان بأن يكبر بحيث يجتنى في العادة الغالبة. وقوله: "نهى البائع والمشتري" إنما نهى البائع لئلا يأخذ شيئًا في مقابلة ما هو بصدد أن يملك، ولا يحصل منه شيء للمشتري فيكون آكلًا للمال بالباطل، وإليه أشار بقوله ﷺ : "أرأيتم إن منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". وإنما نهى المشتري لما فيه من المخاطرة والتغرير بالمال. وفي قوله: "حتى يبدو صلاحها" دلالة على أنه لا يكتفي بوقت بدوّ الصلاح، بل لا بد من نفس بدوّ الصلاح في جملة الثمار أو بعضها. وقوله: "حتى تزهي" وفي الرواية الأخرى "حتى تزهو" اللفظتان مفسرتان في الحديث، يقال: أزهت النخلة وزهت بمعنى واحد، ولم يصحح بعضهم في النخل إلا الإزهاء، وعن ابن الأعرابي أنه قال: زهت الثمر إذا ظهرت، وأزهت إذا احمرت أو اصفرت. وقوله: "حتى تنجو من العاهة" العاهة: الآفة، يقال: أرض

стр. 950

معيوهة، وعِيه الزرع وأيف، وأعاه القوم: إذا أصاب ماشيتهم العاهة، وكذلك اعْوَهوا. وقوله: "حتى تذهب العاهة" وتأقيته بطلوع الثريا ظاهره يقتضي ارتفاع المنع بطلوع الثريا، وقد ذهب إليه بعضهم، والظاهر أن الاعتبار بنفس بدوّ الصلاح لا بالزمان. قالوا: وإنما ذكر طلوع الثريا, لأن الصلاح يبدو في الغالب إذا طلعت الثريا وتنقطع العاهات، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا طلع النجم لم يبق في الأرض من العاهة شيء إلا رفع" (١). والنجم: الثريا، قال ابن قتيبة في كتاب "الأنواء": أراد بذلك عاهة الثمار, لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البُسر وأُمنتْ عليه الآفة. وقوله: "قبل أن يطعم" أي قبل أن يؤكل منه على الاعتياد، والذي ذكر أنه كان يبيع الثمر من غلامه، كما أن المقصود أنه كان يدفعه إليه ليبيعه ويتجر فيه وكفل عليه خراجًا معينًا، وإلا فالسيد لا يبيع ماله من عبده، وإذا لم يكن الموضع موضع البيع لم يكن موضع الربا. وقول ابن جريج لعطاء: "أخص جابر؟ " وجواب عطاء يشعران بأن جابرًا خص ما نقله بالنخيل أو ثمار النخيل ثم قال عطاء: "وكل ثمرة مثلها" فينظر في صلاحها عند البيع وعدم الصلاح، ويروى أن ابن جريج قال لعطاء: فكل ثمرة كذلك لا تباع حتى يؤكل منها؟ قال: نعم.
следующие страницы →