← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

سالم، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (١). [٦٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري. [٦٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال ذلك (٢). [٦٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر"، وقال رسول الله ﷺ : "أرأيتم إذا منع الله الثمرة فَبِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه" (٣). [٦٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقفي، عن حميد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع [ثمرة النخل] (٤) حتى تزهو. قيل: وما تزهو؟ قال: تحمر" (٥). [٦٩٤] أبنا الربيع أنبا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى [تنجو من العاهة (٦). [٦٩٥] أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن

стр. 947

النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى] (١) تذهب العاهة، قال عثمان: فقلت لعبد الله: متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا (٢). [٦٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد أظنه عن ابن عباس أنه كان يبيع الثمر من غلامه قبل أن يطعم، وكان لا يرى بينه وبين غلامه ربا (٣). [٦٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر -إن شاء الله؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. قال ابن جريج: فقلت: أخصَّ جابر النخل أو الثمر؟ قال: بل النخل، ولا نرى كل ثمرة إلا مثله (٤). [٦٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس سمع ابن عمر يقول: لا يبتاع الثمر حتى يبدو صلاحه، وسمعنا عن ابن عباس يقول: لا يباع الثمر حتى يطعم (٥). الشرح حديث سفيان عن الزهري عن سالم، رواه مسلم في "صحيحه" (٦) عن يحيى بن يحيى وغيره، عن ابن عيينة وممن رواه عن ابن عيينة: عبيد الله بن موسى.

стр. 948

وحديث مالك عن نافع مودع في "الموطأ" (١) ورواه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وحديث سفيان عن عبد الله بن دينار رواه مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، ورواه أيضًا عن محمَّد بن جعفر عن شعبة عن عبد الله بن دينار. وحديث مالك عن حميد رواه البخاري (٥) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٦) عن أبي الطاهر بن وهب عن مالك، ورواه بعضهم عن حميد وجعل تفسير "حتى تزهي" وقوله: "أرأيتم إن منع الله الثمرة ... " من كلام أنس. وحديث ابن أبي ذئب عن ابن سراقة عن ابن عمر رواه عنه عبيد الله بن موسى كما رواه ابن أبي فديك. وحديث جابر بالمعنى مخرَّج في "الصحيحين" (٧) أما في "البخاري" فمن رواية سعيد بن ميناء، وأما في "مسلم" فمن رواية عطاء. وظاهر الأخبار تدل على المنع من مطلق بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح، لكن بيعها بشرط القطع جائز بالاتفاق، فيعمل بدلالته فيما إذا باع مطلقًا وفيما إذا باع بشرط الإبقاء، وإذا بدا الصلاح فقد حصلت الغاية الممدود إليها المنع فيجوز البيع مطلقًا ويشترط الإبقاء، وعند أبي حنيفة يجوز البيع مطلقًا قبل بدوّ الصلاح وبعده ويؤمر بالقطع، ولا

стр. 949

يجوز البيع بشرط الإبقاء في الحالتين، وفي هذا رفع الفرق بين ما قبل بدوّ الصلاح وما بعده، وهو خلاف الحديث، وإلى الفرق ذهب جابر وابن عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت وغيرهم، والمعنى فيه أن الثمار قبل بدوّ الصلاح ضعيفة صغيرة الجرم، يتسارع إليها الفساد بالجوائح والآفات، وإذا بدا الصلاح فيها قويت واشتدت فلا تتأثر بالعاهات، وعند شرط القطع يؤمن الهلاك بالعاهة. وبدوّ الصلاح: أن تطيب الثمرة وتصير بحيث يعتاد أكلها، وذلك في الرطب بأن يقع فيه نقط العمرة والسواد، وفي العنب بأن يأخذ في الاحمرار والاسوداد، فإن كان أبيض فبأن يثمره وتحدث فيه بعض الحلاوة، وفي المشمش والخوخ والتفاح بأن يطيب أكله، وفي القثاء والباذنجان بأن يكبر بحيث يجتنى في العادة الغالبة. وقوله: "نهى البائع والمشتري" إنما نهى البائع لئلا يأخذ شيئًا في مقابلة ما هو بصدد أن يملك، ولا يحصل منه شيء للمشتري فيكون آكلًا للمال بالباطل، وإليه أشار بقوله ﷺ : "أرأيتم إن منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". وإنما نهى المشتري لما فيه من المخاطرة والتغرير بالمال. وفي قوله: "حتى يبدو صلاحها" دلالة على أنه لا يكتفي بوقت بدوّ الصلاح، بل لا بد من نفس بدوّ الصلاح في جملة الثمار أو بعضها. وقوله: "حتى تزهي" وفي الرواية الأخرى "حتى تزهو" اللفظتان مفسرتان في الحديث، يقال: أزهت النخلة وزهت بمعنى واحد، ولم يصحح بعضهم في النخل إلا الإزهاء، وعن ابن الأعرابي أنه قال: زهت الثمر إذا ظهرت، وأزهت إذا احمرت أو اصفرت. وقوله: "حتى تنجو من العاهة" العاهة: الآفة، يقال: أرض

стр. 950

معيوهة، وعِيه الزرع وأيف، وأعاه القوم: إذا أصاب ماشيتهم العاهة، وكذلك اعْوَهوا. وقوله: "حتى تذهب العاهة" وتأقيته بطلوع الثريا ظاهره يقتضي ارتفاع المنع بطلوع الثريا، وقد ذهب إليه بعضهم، والظاهر أن الاعتبار بنفس بدوّ الصلاح لا بالزمان. قالوا: وإنما ذكر طلوع الثريا, لأن الصلاح يبدو في الغالب إذا طلعت الثريا وتنقطع العاهات، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا طلع النجم لم يبق في الأرض من العاهة شيء إلا رفع" (١). والنجم: الثريا، قال ابن قتيبة في كتاب "الأنواء": أراد بذلك عاهة الثمار, لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البُسر وأُمنتْ عليه الآفة. وقوله: "قبل أن يطعم" أي قبل أن يؤكل منه على الاعتياد، والذي ذكر أنه كان يبيع الثمر من غلامه، كما أن المقصود أنه كان يدفعه إليه ليبيعه ويتجر فيه وكفل عليه خراجًا معينًا، وإلا فالسيد لا يبيع ماله من عبده، وإذا لم يكن الموضع موضع البيع لم يكن موضع الربا. وقول ابن جريج لعطاء: "أخص جابر؟ " وجواب عطاء يشعران بأن جابرًا خص ما نقله بالنخيل أو ثمار النخيل ثم قال عطاء: "وكل ثمرة مثلها" فينظر في صلاحها عند البيع وعدم الصلاح، ويروى أن ابن جريج قال لعطاء: فكل ثمرة كذلك لا تباع حتى يؤكل منها؟ قال: نعم.

стр. 951

الأصل [٦٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [سفيان (١) بن] عيينة، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر, أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين (٢). [٧٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ مثله (٣). الشرح سليمان بن عتيق حجازي. روى عن: [ابن] (٤) الزبير، وعن جابر ﵁، وعن طلق بن حبيب (٥). والحديث صحيح من رواية سليمان عن جابر، أخرجه مسلم (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن سفيان، وكذلك من رواية أبي الزبير عن جابر، وقد روى مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن يسار عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة (٧) كذلك قاله أحدهما، وقال الآخر: "وبيع السنين وعن الثنيا في البيع".

стр. 952

والمعاومة وبيع السنين واحد، والمراد أن يبيع ثمرة نخيله ثلاث سنين أو أربعًا، هذا هو التفسير المشهور ويبينه أن في بعض روايات الخبر "أنه نهى عن بيع الثمر سنين" ومنهم من قال: بيع السنين هو أن يقول: بعتك سنة أو سنتين على أنه إذا انقضت المدة فلا بيع بيننا وترد المبيع وأرد الثمن، والمراد من الثنيا أن يبيع ثمرة حائطه إلا جزءًا مجهولًا، فلا يصح البيع، وبمثله أجيب فيما إذا قال: إلا صاعًا، وكذا لو قال: بعتك هذِه الصُّبْرة (١) إلا صاعًا وهي مجهولة الصيعان؟ قالوا: لا يصح، وادعى الماوردي أن المراد من النهي عن الثنيا في البيع إنما هو هذِه الصورة. وأما المحاقلة والمزابنة والمخابرة فسيأتي القول فيها. الأصل [٧٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه, أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وعن بيع الثمر بالثمر. قال عبد الله: وحدثني زيد بن ثابت , أن النبي ﷺ أرخص في بيع [العرايا] (٢) (٣). [٧٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن إسماعيل الشيباني -أو غيره- قال: بعت ما في رءوس نخلي بمائة وسق، إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم، فسألت ابن عمر فقال: نهى

стр. 953

رسول الله ﷺ عن هذا إلا أنه أرخص في العرايا (١). [٧٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ أن رسول الله ﷺ أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها (٢). [٧٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة [أوسق] (٣) شك داود قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق (٤). [٧٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: سمعت سهل بن [أبي] (٥) حثمة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا. [٧٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابرة أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة -والمزابنة [بيع] (٦) التمر بالتمر- إلا أنه أرخص في العرايا (٧). الشرح إسماعيل: هو ابن إبراهيم الشيباني، ويقال: السلمي، حجازي.

стр. 954

روى عن: ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وامرأة رافع بن خديج وكان قد خلف عليها. روى [عنه (١)] عمرو بن دينار، ويعقوب [بن] (٢): خالد، وحجاج بن أبي عبد الله (٣). وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، ويقال: مولى ابن أحمد، والصواب الأول، يقال: إن اسمه قزمان، ومنهم من لم يثبت له اسمًا. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري. وروى عنه: داود بن الحصين. وابن أبي أحمد الذي نسب أبو سفيان هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي، أتي به النبي ﷺ لما ولد فسماه عبد الله، وأبو أحمد -أبوه- قيل: اسمه عبد، من أصحاب النبي ﷺ ، يعد في أهل الحجاز، وهو أخو عبد الله بن جحش الأسدي (٤). وبُشير -بضم الباء- ابن يسار المدني مولى الأنصار. سمع: ابن أبي حثمة، ورافع بن خديج، وأوس بن مالك، وسويد بن النعمان. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والوليد بن كثير، وغيرهما (٥). وسهل بن أبي حثمة من أصحاب النبي ﷺ ، أنصاري حارثي، وكنيته أبو يحيى، وقيل: أبو محمَّد، وفي كتاب "الجرح والتعديل" (٦)

стр. 955

لابن أبي حاتم أن كنيته أبو عبد الرحمن، واسم أبي حثمة -على ما حكاه الحافظ أبو نعيم عن الواحدي- عامر بن [ساعدة] (١) بن عامر بن خثيم، وعن غيره أنه عبد الله بن ساعدة بن عامر، وذكر بعضهم أنه كان دليل النبي ﷺ إلى أُحد وأنه شهد المشاهد كلها سوى بدر، وآخرون أنه قبض النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين لكنه قد حفظ وروى عنه، ولا يتأتى الجمع بين القولين. روى عنه: نافع بن جبير بن مطعم، وبُشير بن يسار، وصالح بن خوَّات، وغيرهم (٢). وحديث سالم عن أبيه عن زيد رواه مسلم (٣) في "الصحيح" عن زهير بن حرب عن سفيان، والبخاري (٤) عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري. وحديث عمرو عن إسماعيل الشيباني رواه الزعفراني والمزني عن الشافعي ولم يقولا: أو غيره، وفي رواية الكتاب عن إسماعيل الشيباني أو غيره، وهذا يجوز أن يريد به: أو رجل آخر، ويجوز أن يشير به إلى اختلاف وقع في اسم الرجل واسم أبيه , فقد ذكر بعضهم أنه إبراهيم بن إسماعيل لا إسماعيل بن إبراهيم. وحديث نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت مدون في "الموطأ" (٥) ورواه البخاري (٦) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم (٧) عن يحيى بن يحيى

стр. 956

بروايتهما عن مالك، واللفظ في رواية يحيى بن يحيى: "أن يبيعها بخرصها من التمر". وحديث داود بن الحصين عن أبي سفيان أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، والبخاري (٢) عن غيره، بروايتهما عن مالك. وحديث بُشير عن ابن أبي حثمة أخرجه البخاري (٣) عن يحيى بن قزعة عن سفيان، ومسلم (٤) عن عمرو الناقد وابن نمير بروايتهم عن سفيان. وحديث ابن جريج عن عطاء عن جابر مخرّج في "الصحيحين" (٥) أيضًا. وقوله في الحديث الأول: "نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه" هذِه جملة قد سبق القول فيه. وقوله: "عن بيع الثمر بالثمر" المراد بالثمر الرطب، وقد ذكر الأصحاب في الأيمان أنه إذا حلف لا يأكل الثمار يختص الثمر بالرطبة حتى لا يحنث بالفواكه اليابسة، وورد في بعض الروايات "عن بيع الثمرة بالثمرة" وهذا في المعنى كما روي , أنه ﷺ سئل عن شراء الرطب بالتمر فقال ﷺ : "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (٦).

стр. 957

وقوله: "وحدثنا زيد بن ثابت أنه أرخص في العرايا" فيه إشارة إلى أنه استثنى ذلك عن بيع الرطب بالتمر تخفيفًا ورخصة، ويوضحه أن في رواية الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم: لا تبيعوا الثمر بالتمر. قال: وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية. وعد استثناء العرايا من بيع الرطب بالتمر كاستثناء السلم من بيع ما ليس عند الإنسان. وقوله: "بعت ما في رءوس نخلي بمائة وسن " أي من التمر إن زاد ما حصل منه فهو لهم وإن نقص فعليهم، ولما سأل ابن عمر عنه بيَّن ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، إلا أنه أرخص في العرايا وليس الصورة صورة العرايا لكثرة القدر، وبيع الرطب على رأس النخل بالثمر على وجه الأرض يسمى "مزابنة" على ما بيَّن التفسير في حديث جابر، واللفظة مأخوذة من الزبن وهو الدفع، ومهما ظهر غبن في العقد سعى المغبون في فسخه والغابن في إمضائه، فيتزابنان أي: يدفع كل واحد منهما الآخر عما يرومه، وتقدير ما على رأس الشجر إنما يكون بالخرص وهو حدس وتخمين يكثر فيه الغلط ويظهر الغبن فخص لذلك باسم المزابنة، وقيل: الزبن: الغبن، وبيع المزابنة: بيع المغابنة فيما لا يجوز فيه الغبن والزيادة لكونه ربا. ولو باع على رأس الشجر بجنس آخر على وجه الأرض فلا بأس, لأنه لا يشترط المماثلة حينئذ، وقبض ما على رأس الشجر يكون بالتخلية وقبض ما على وجه الأرض بالنقل، والعرايا المستثناة عن مطلق بيع الرطب بالتمر، وعن بيع الرطب على رأس النخيل بالتمر

стр. 958

المخصوص باسم المزابنة: هي بيع قدر مخصوص من الرطب بقدر ما تجيء منه من التمر، يخرص ذاك ويكال هذا. وواحد العرايا: عرية، سميت عرية لأنها عريت عن التحريم أي: خرجت، أو لأنها عريت عن سائر ما في الحائط بالخرص والبيع، فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: هي من قولهم: أعريت الرجل النخلة أي: أطعمته، فهو يعروها متى شاء أي: يأتيها فيأكل رطبها، يقال: عروت الرجل إذا أتيته بطلب معروفه فأعراني أي: أعطاني، كما يقال: سألني فأسألته، وعلى هذا فهي فعيلة بمعنى مفعولة، هذا قول الشافعي. وقال مالك: العرية هي النخلة أو النخلات يمنح صاحبها ثمرة العام الآخر، ثم يتأذى بدخوله حائطه فرخص له في شرائها منه بخرصها تمرًا إلى الجداد، سميت عرية لأنها مخرجة من ماله، أو من تحريم بيع الرطب بالتمر، أو من اشتراط التقابض فعيلة بمعنى مفعولة، وقيل: لأنها خرجت فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: لأن تمرتها عُرّيت من أصلها أو عَريت. وقال بعضهم: العرية النخلة تكون لرجل في حائط آخر يتأذى صاحب الحائط بدخوله ملكه فرخص له في شرائها منه دفعًا للأذى، وسميت عرية لانفرادها، يقال: أعريت هذِه النخلة إذا أفردتها ببيع أو هبة. وقال أبو حنيفة: العرية أن يمنحه ثمر نخلات ثم يبدو له، فيبطل منحته ويعطيه مكان الرطب تمرًا، واحتج الأصحاب عليه بأن العرايا مستثناة عن بيع الرطب بالتمر، وبأن في حديث زيد بن ثابت أنه أرخص بيع العرايا، وأيضًا أرخص لصاحب العرية أن يبيعها خرصًا، وكذلك

стр. 959

جرى لفظ البيع في حديث أبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وليس فيما ذكره أبو حنيفة بيع، وبما روي عن بعض الصحابة أنه قيل له: ما عراياكم هذِه؟ فقال: وسمى رجالًا محتاجين من الأنصار أنهم شكوا إلى النبي ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا (١). وفهم بعض الأصحاب من هذا الحديث اختصاص بيع العرايا بالمحتاجين، والأظهر تعميم الجواز، وإذا جاز فلا بد من التقابض بالتخلية فيما على رأس الشجر، والنقل من التمر. وقوله: "فيما دون خمسة أوسق" في حديث أبي هريرة، يبيِّن القدر الذي استثني بيعه عن النهي، ولم يسق في "المسند" ما رواه مالك بتمامه، وتمامه ما رواه المزني في "المختصر" فقال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة- الشك من داود. فيجوز بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد

стр. 960

عليها، وفي قدر خمسة أوسق قولان، وقد يحتج للجواز بإطلاق خبر سهل بن أبي حثمة، والأظهر المنع , لأنه قد يقرب المنع عن بيع الرطب والتمر، ولم يتحقق الاستثناء إلا فيما دون خمسة أوسق، ويجوز بيع العرايا في العنب كما يجوز في ثمرة النخيل، وفي سائر الثمار الأصح المنع. الأصل [٧٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله , أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح". قال الشافعي: سمعت سفيان يحدث هذا الحديث في طول مجالستي له ما لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته، لا يذكر فيه "أمر بوضع الجوائح" لا يزيد على "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين" ثم روى بعد ذلك "وأمر بوضع الجوائح". قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه وكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح (١). [٧٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله (٢). [٧٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله ﷺ ،

стр. 961

فعالجه وأقام عليه حتى تبيَّن له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "تألى أن لا يفعل خيرًا" فسمع بذلك رب المال فأتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هو له (١). الشرح حديث جابر من رواية سليمان بن عتيق أخرجه مسلم مفصلًا، فروى النهي عن بيع السنين عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان كما قدمنا (٢)، وروى وضع الجوائح عن بشر بن الحكم وعمرو الناقد عن سفيان (٣)، وقد سبق مرة رواية الشافعي النهي عن بيع السنين كما رواه ها هنا من غير ذكر وضع الجوائح (٤)، ورواه أيضًا عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ لم يرد به النهي عن بيع السنين وحده، بل أراد معه الأمر بوضع الجوائح بظاهر قوله: مثله، وقد روى علي بن عبد الله المديني أن سفيان حدثهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ الأمر بوضع الجوائح، وفي "صحيح مسلم" (٥) عن أبي الطاهر عن ابن وهب، وعن الحسن الحلواني عن أبي عاصم، بروايتهما عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: "إن بعت من أخيك تمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" ويروى: "لا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئًا" والمراد من الجوائح: الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، ويقال: جاحهم الدهر يجوحهم

стр. 962

واجتاحهم إذا أصابهم بمكروه، وأصابه ما اجتاح ماله أي: استأصلهم. ومن باع الثمار على رءوس الأشجار وأصابتها جائحة من برْد أو برَد أو جراد قبل التخلية بينها وبين المشتري, فهي من ضمان البائع بلا خلاف، وإن أصابتها الجائحة بعد التخلية ففيه اختلاف العلماء: قال أكثرهم وفيهم أبو حنيفة: هي من ضمان المشتري، وبه قال الشافعي في الجديدة لأن التخلية فيها قبض، والمبيع قبل القبض في ضمان المشتري. وقال آخرون منهم أحمد: هي من ضمان البائع وعليه أن يضع ثمن ما اجتيح، لقوله "وأمر بوضع الجوائح" وبهذا قال الشافعي في القديم. وتوسط مالك بين القولين فقال: إن كانت الجائحة قدر الثلث فصاعدًا أوجب وضعها، وإن كانت دون الثلث لم يجب. وقوله الشافعي: "سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له ... " إلى آخره أراد به أن سفيان وهَّن أمر وضع الجوائح؛ لأنه قال: كان حميد يذكر شيئًا قبل وضع الجوائح لم أحفظه، وامتنع لذلك من [رواية] (١) "وضع الجوائح" مدة، فيحتمل أن ذلك الذي لم يحفظه هو التصريح بالاستحباب والندب إلى الوضع من طريق البر والمعروف، وأيد كلامه في "الجديد" بشيئين: أحدهما: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة وقال: "أرأيت إذا منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " على ما تقدم، فلو كان يلزم البائع أن يضع ثمن ما أصابته الجائحة لم يكن على المشتري ضرر في بيعها قبل أن تنجو من العاهة (ضرر) (٢) ولم يكن للمنع من البيع معنى.

стр. 963

والثاني: قال: إن ثبت حديث عمرة -فإنه مرسل ونحن لا نحتج بالمراسيل- ففيه دلالة على أن الجائحة لا توضع؛ لأنه قال: "تألى أن لا يفعل خيرًا" ولو كانت الجائحة من ضمان البائع لأشبه أن يقول: يلزمه الوضع حلف أو لم يحلف. ومعنى "تألى": حلف، والأَلِيّةُ: اليمين. وقد روي حديث عمرة موصولًا عن عائشة عن النبي ﷺ (١)، وهذا أحسن، لكنه ليس في حديث عمرة تعرض للجائحة. واحتج أيضًا للقول الجديد بما رواه مسلم (٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٣). وقد يحمل ذلك "وأمر بوضع الجوائح" على الاستحباب بهذه الأدلة من غير التعرض لكلام حميد وامتناع سفيان من الرواية، لكن هذا لا يتوجه فيما قدمنا من رواية أبي الزبير عن جابر أنه ﷺ قال: "فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا" ومنهم من حمل ذلك على ما إذا أصابت

стр. 964

الجائحة قبل التخلية أو كان البيع قبل بدو الصلاح. الأصل [٧١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابرة أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة. والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة. والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق تمر. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع (١). [٧١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه أخبره، عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر (٢). [٧١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرة أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا (٣). [٧١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر في رءوس النخل، والمحاقلة: استكراء الأرض بالحنطة.

стр. 965

[٧١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب , أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر، والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة. قال ابن شهاب: فسألت عن استكراء الأرض بالذهب والفضة؟ فقال: لا بأس بذلك (١). الشرح حديث ابن جريج عن عطاء عن جابر مخرج في "الصحيحين" (٢) مختصرًا من حديث سفيان، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان، والبخاري عن غيره عنه. وحديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رواه مسلم (٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج. وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك، وروياه (٦) عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر، واللفظ: "نهى عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع ثمر حائطه -إن كان نخلًا- بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا ... ". وحديث مالك عن داود بن الحصين رواه البخاري (٧) عن عبد الله

стр. 966

ابن يوسف، ومسلم (١) من حديث ابن وهب عن مالك، وقالا: عن أبي سعيد الخدري بلا شك، وكذلك رواه الحسن بن محمَّد الزعفراني وأحمد بن حنبل عن الشافعي، والشك في الكتاب من الربيع. وحديث ابن المسيب مرسل، لكنه لا يضر لحصول الاتصال من الروايات الآخر، وربما سمعه من أبي هريرة؛ فقد روى النهي عن المزابنة والمحاقلة: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢)، وفي الباب عن ابن عباس وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وغيرهم. والمخابرة والمحاقلة والمزابنة مفسرة كلها في الحديث الأول، وسئل سفيان حين روى الحديث عن التفسير، أهو في حديث ابن جريج؟ فقال: نعم. ويروى عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن تكون التفاسير منصوصة من جهة النبي ﷺ ، ويحتمل أن تكون من قول بعض الرواة. أما المخابرة فهي مفسرة بكراء الأرض بالثلث والربع أي: ببعض ما يخرج منها من ثلث أو ربع أو غيرهما، وإذا كانت الأرض مكتراة ببعض ما يخرج منها فيكون البذر من مكنز يؤدي الزرع ليصير الجزء المشروط من الربع أجرة الأرض، فإن كان البذر لمكتري الأرض وشرط للزارع شيئًا مما تخرجه فهذا أكثر للزارع ويختص ذلك باسم المزارعة، ومن أصحابنا من جعل المخابرة والمزارعة عبارتين عن معبر واحد وقال: هما مجرد المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج

стр. 967

منها، ثم لفظ المخابرة قيل: إنه مأخوذ من الخَبار والخبر وهو الأرض اللينة، ويسمى الأَكّارُ خبيرًا لعلمه فيها، وقيل: من الخُبْرة وهي النصيب، وعن ابن الأعرابي أنه من خيبر, لأن النبي ﷺ أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر. ولو اكترى الأرض ببعض ما يخرج من غيرها فهو فاسد أيضًا, للجهل، ولو اكتراها بطعام معلوم جاز كما لو اكتراها بذهب أو فضة على ما حكاه ابن شهاب في آخر الفصل، وعن مالك أنه لا يجوز اكتراء الأرض بالطعام مطلقًا. والكلام في المخابرة يعود من بعد. وأما المحاقلة: فهي مأخوذة من الحقل وهو المزرعة، يقال للأقرحة مزارع ومحاقل، والحقل: الزرع الأخضر أيضًا , سميت هذِه المعاملة محاقلة لتعلقها بما يخرج من المحاقل أو بالمحاقل، ولها تفسيران: أشهرهما وهو الذي يشتمل عليه حديث جابر وحديث ابن المسيب: أنها بيع الزرع في الأرض في السنابل أو قبل ذلك بقدر معلوم من جنس ذلك الزرع، وروى الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: المحاقلة في الحرث كالمزارعة في النخل، قال ابن جريج: قلت لعطاء: أفسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني؟ فقال: نعم (١). والثاني وهو المذكور في حديث داود بن الحصين: أن المحاقلة استكراء الأرض بالحنطة، ويروى: كراء الأرض بالطعام.

стр. 968

وعلى هذا فالمحاقلة والمخابرة عبارتان عن معبر واحد، ومالك ﵀ في منع اكتراء الأرض بالطعام مطلقًا يستدل بظاهر التفسير الثاني. وأما المزابنة فقد تقدم معناها وأن اللفظة [...] (١). وقوله: "بمائة فرق حنطة ومائة فرق تمر" جرى على سبيل المثال، والفرق: قدر ثلاثة أصوع وقد مرَّ ذلك. وكما لا يجوز بيع الرطب على رءوس النخل بالقدر المعلوم من التمر بعد استثناء العرايا، لا يجوز بيع الصبرة من الرطب أو التمر على الأرض بالقدر المعلوم من التمر على ما بينه في حديث أبي الزبير عن جابر, لأن المماثلة غير معلومة فإن لم يكونا من جنس واحد فلا بأس. الأصل [٧١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة (٢). الشرح سبق في الكتاب من رواية سليمان بن عتيق عن جابر، ثم من رواية أبي الزبير عنه؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين. وذكرنا هناك في الشرح أن مسلمًا أخرجه في "الصحيح" من رواية أبي الزبير وسعيد بن ميناء عن جابر, أن النبي ﷺ نهى عن بيع المعاومة كذا قال أحدهما، وقال الآخر: "عن بيع السنين" وبيَّنا مقصود اللفظتين هناك (٣).

стр. 969

وقول جابر: "نهيت ابن الزبير" كأنه يريد رويت له الخبر الناهي عنه، أو أفتيت له بموجب الخبر. الأصل [٧١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن مالك ابن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبُرّ بالبرّ ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء" (١). [٧١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء عينًا بعين يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدًا بيد كيف شئتم". قال: ونقص أحدهما التمر أو الملح. قال أبو العباس الأصم: في كتابي: أيوب، عن ابن سيرين، عن مسلم ثم ضرب عليها ينظر كتاب الشيخ (٢). الشرح مسلم بن يسار أبو عبد الله البصري، مولى بني أمية القرشي.

стр. 970

روى عن: أبي الأشعث. وروى عنه: أبو قلابة، ومحمد بن سيرين، وابنه عبد الله (١). وحديث مالك بن أوس عن عمر مذكور من قبل بما لا بد منه من الشرح (٢)، وأما الحديث الثاني ففي "المسند" روايته عن أيوب عن مسلم بن يسار ورجل آخر، وقال أبو العباس: في كتابي عن أيوب عن ابن سيرين عن مسلم، لكن ضرب عليه في كتاب الشيخ -يعني الربيع- فترك ذكر ابن سيرين، والصواب إثباته، وقد رواه المزني في "المختصر" (٣) فقال: قال الشافعي: أبنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت وساق الحديث، وقال بعد قوله: "ونقص أحدهما التمر أو الملح": وزاد الآخر: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى" ويروى: "فمن زاد وازداد فقد أربى". والحديث صحيح، أخرجه مسلم (٤) مع قصة، فروى عن عبيد الله ابن عمر القواريري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث فقالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس فقلت له: حدِّث أخانا حديث عبادة بن

стр. 971

الصامت قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين فمن زاد أو [ازداد] (١) فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبًا فقال: ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه ولم نسمعها منه، فقام عبادة فأعاد القصة ثم قال: لنحدثنَّ بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء. وروى أيضًا مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُّر بالبُّر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذِه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد". والرجل الآخر المذكور في رواية الشافعي يقال: هو عبد الله بن عبيد المعروف بابن هرمز، روي عن يزيد بن زريع عن سلمة بن علقمة عن محمَّد بن سيرين أن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد قالا: جمع المنزل بين عبادة ومعاوية في بيعة أو [كنيسة] (٣) ... وذكر حديث

стр. 972

الصرف بطوله (١). وقوله: "ونقص أحدهما التمر والملح" يريد أن أحد الروايتين من مسلم ومن الرجل الآخر لم يذكر: "أو الملح" في الرواية وقد لا يوجد في نسخ "المسند": "ولا التمر بالتمر" في سياق الخبر. وقوله: "وزاد الآخر" أي الذي لم ينتقص التمر أو الملح. وقوله: "فمن زاد أو استزاد" قيل: هو شك من بعض الرواة، وقيل: هما منقولان من لفظ النبي ﷺ ، وأراد من أعطى الزيادة من طلبها وأخذها، وشبهه بما روي أنه ﷺ قال: "الراشي والمرتشي في النار" (٢). وذكر الأئمة أن مسلمًا لم يسمع الحديث من عبادة وإنما سمعه من أبي الأشعث الصنعاني عن [عبادة] (٣) وبه تُشعر القصة المذكورة. واتفق جمهور العلماء على أن الربا لا يختص بالأشياء الستة المنصوص عليها في الخبر، ثم اختلفوا فقيل: يتعدى إلى جميع الأموال بعموم المالية، وامتنع منه المعظم وعللوا الربا في النقدين بمعنى وفي المطعومات الأربعة بمعنى؛ أما في النقدين فقد قيل: المعنى جوهرية الأثمان وبه قال مالك والشافعي، وعلل آخرون [بالوزن] (٤) وبه قال أبو حنيفة وأجرى الربا في كل ما يعتاد وزنه

стр. 973

كالحديد والقطن، واحتج عليهم بأن إسلام الدراهم في الموزونات جائز بالاتفاق، ولو كان المعنى الوزن لما جاز كإسلام الذهب في [....] (١) والبرّ في الشعير. وأما المطعومات الأربعة فقد قيل: المعنى فيها الكيل وبه قال أبو حنيفة وأجرى الربا في الجصّ والنورة، وقيل: الطعم مع التقدير بالكيل أو الوزن وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي في "القديم" وعلل في "الجديد" بمجرد الطعم. وإذا بيع ربوي بربوي نظيران تجانسا كالذهب (٢)، والبر بالبر لم يجز إلا بشرط التساوي في المعيار الشرعي وهو الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات وبشرط الحلول وبشرط التقابض في مجلس العقد، فإن تفرقا قبل التقابض فسد العقد وإن لم يتجانسا، فإن لم يتوافقا في المعنى كالذهب بالبر فهو كبيع الربوي بغير الربوي أو غير الربوي بغير الربوي؛ فلا يشترط شيء من هذِه الشروط، وإن توافقا كالذهب بالورق والبر بالشعير لم يشترط التساوي ولكن يشترط الحلول والتقابض، واستفيد اشتراط التساوي من قوله: "سواءً بسواء" ولا تغني رعاية التقابض عن رعاية التساوي، وكان في أول قدوم النبي ﷺ المدينة يجوز البيع مع التفاضل إذا روعي الحلول والتقابض وعلى ذلك أطلق النبي ﷺ قوله: "إنما الربا في النسيئة" ثم نسخ ذلك فروي عن عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" (٣). وعن أبي سعيد؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع

стр. 974

الذهب بالذهب وبيع الورق بالورق إلا سواء بسواء. وكل هذا مروي في "الصحيح" (١). وروى الشافعي (٢) عن مالك عن عطاء بن يسار؛ أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو من ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل، فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا. فقال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية! أخبره عن رسول الله ﷺ ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم على عمر بن الخطاب ﵁ فذكر له ذلك، فكتب عمر إلى معاوية: أن لا تبع إلا مثلًا بمثل. وذكر الشافعي لقوله ﷺ : "الربا في النسيئة" تنزيلًا آخر فقال: يحتمل أنه سئل عن الربا في جنسين مختلفين ربويين بمعنى واحد كالذهب والورق فقال: الربا في النسيئة ويعني: والصورة هذِه، فأدى الراوي قول النبي ﷺ وترك السؤال. واستفيد اشتراط الحلول من قوله: "عينًا بعين" وأيضًا فقد قال لهما: "الربا في النسيئة" وأيضًا فقد سبق في حديث أبي سعيد الخدري: "ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز". واستفيد اشتراط التقابض من قوله: "يدًا بيد" وقوله: "ولكن بيعوا الذهب بالورق" إلى أن قال: "يدًا بيد كيف شئتم" يدل على

стр. 975

اشتراط التقابض مع اختلاف الجنس، وعلى أنه لا فرق في ذلك بين بيع النقد بالنقد والمطعوم بالمطعوم؛ لأن قوله: "يدًا بيد" يتعلق بالجميع، وعند أبي حنيفة: لا يشترط التقابض في الأموال الربوية إلا في بيع النقد بالنقد. وفي قوله: "كيف شئتم" دلالة على أنه لا بأس بالتفاضل عند اختلاف الجنس. وفي حديث عبادة من رواية أبي الأشعث الصنعاني عن النبي ﷺ : "الذهب بالذهب تبره وعينه، وزنًا بوزن، والفضة بالفضة تبرها وعينها وزنًا بوزن ... إلى أن قال: "ولا بأس ببيع الشعير بالبرِّ يدًا بيد والشعير أكثرهما" (١). والتِّبر: قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم، الواحدة: تِبرة، والعين: المضروب من الدراهم والدنانير. ذكره أبو سليمان الخطابي (٢). وما روي (و) (٣) قصة حديث عبادة "أن معاوية أمر رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس" يحتمل أنه كان يبيعها بأكثر من وزنها، وكان على أن يضرب الثمن إلى أعطيات الناس، فأنكر عبادة ذلك؛ لاشتراط التماثل، ويحتمل أنه أراد أنه كان يبيعها بأكثر مؤجلًا إلى العطاء فأنكره لاشتراط الحلول، وفي بعض الروايات أن عبادة شهد الناس يتبايعون آنية الذهب والفضة إلى الأعطية فروى لهم الحديث.

стр. 976

الأصل [٧١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت؟ فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن شرى التمر بالرطب؟ فقال رسول الله ﷺ : "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم، فنهاه عن ذلك (١). الشرح زيد أبو عياش: تابعي. سمع: سعد بن أبي وقاص. وروى عنه: عمران بن أبي أنس، وعبد الله بن يزيد. وتكلم بعضهم في أبي عياش وقالوا أنه مجهول، وحكى أبو سليمان الخطابي عن الشافعي أنه قال: ليس الأمر على ما توهموه، بل هو مولى لبني زهرة معروف. وروى عنه: مالك في "الموطأ" وهو لا يروي عن متروك (٢). وروى الحديث في بيع الرطب بالتمر عن زيد أبي عيَّاش كما رواه عبد الله بن يزيد: عمران بن أبي أنس، وعن عبد الله بن يزيد كما رواه مالك: إسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، وعن

стр. 977

مالك كما رواه الشافعي: [أبو عبد الرحمن] (١) القعنبي، ومن روايته أخرجه أبو داود (٢)، وعن أبي عيسى الترمذي أنه حكم بصحته، ورواه عبد الله بن جعفر المديني عن مالك عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد، وربما سمعه من داود ثم سمعه من عبد الله فترك داود، يوضحه أن يحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عبد المجيد روياه عن مالك فقالا: قال حدثني عبد الله بن يزيد. وقوله: "عن البيضاء بالسُّلت" قيل: البيضاء نوع من البرِّ فيه رخاوة يكون ببلاد مصر، والسُّلت غير البرّ، وقيل: المراد بالبيضاء: الرطب من السلت، قال في "شرح السنة": وهذا أليق بالحديث , فإنه شبَّه الصورة بالرطب والتمر، ولو اختلف الجنس لم يختلف التشبيه وليكن التصوير على هذا فيما إذا بقي في البيضاء من النداوة ما يؤثر زواله في الكيل، وإلا فلا بأس ببيع الحديث بالعتيق من التمر والحبوب. وقوله: "أينقص الرطب إذا يبس" لفظه لفظ الاستفهام ومقصوده التقرير والتنبيه على علة الحكم. والحديث يدل على أن بيع المطعوم بجنسه واحدهما رطب

стр. 978

والآخر يابس لا يجوز، وذلك مثل بيع العنب بالزبيب، واللحم الطري بالمقدد، وبه قال مالك وأحمد، وخالف فيه أبو حنيفة. ولم يجوز الشافعي بيع الرطب بالرطب أيضًا؛ لأنه فهم من الحديث اعتبار التماثل حالة الجفاف والتماثل بينهما حينئذٍ مجهول، وكذلك لا يجوز بيع اللحم الطري بالطري فإن كانا مقددين جاز كالتمر بالتمر. وفي الحديث أنهم كانوا يلحقون الصورة بالصورة ويقيسون للاشتراك في المعنى، وأنه يحسن من المفتي أن ينبه على علة الحكم الذي يجيب به ليطمئن نفس السائل إلى الجواب وليلحق بالصورة المسئول عنها غيرها. الأصل [٧١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، رهن رسول الله درعه عند أبي الشحم اليهودي (١). [٧٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغلق الرهن، الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه". قال الشافعي: غنمه زيادته وغرمه هلاكه ونقصه (٢). [٧٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن يحيى بن أبي

стр. 979

أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله أو مثل معناه لا يخالفه (١). الشرح يحيى بن أبي أنيسة: هو الجزري أخو زيد بن أبي أنيسة. روى عن: عمرو بن شعيب، والزهري. قال البخاري: ليس بذاك (٢). والحديث الأول (٣) قد سبق (٤) مرَّة من رواية الشافعي عن سعيد عن ابن جريج عن جعفر بن محمَّد عن أبيه، لكن لا يضر انقطاعه؛ فإنه قد ثبت موصولًا من غير هذِه الرواية، ففي "الصحيحين" عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي نسيئة ورهنه درعًا له من حديد (٥). وروى البخاري (٦) عن محمَّد ابن كثير عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، وروى عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن قتادة عن أنس قال: مشيت إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإِهَالة (٧) سَنخَة، ولقد رهن درعه

стр. 980

بشعير (١). واحتج بالقصة على جواز الرهن بالثمن وجواز الرهن في الحضر وإن كانت آية الرهن متعرضة للسفر، وعلى جواز الشراء نسيئة، وعلى جواز معاملة أهل الذمة وإن كان لا يؤمن في مالهم الربا وثمن الخمر، وعلى جواز رهن السلاح منهم. وقول عائشة: "بثلاثين صاعًا من شعير" وقول أنس: "بشعير" كأن الثمن مضمر فيهما، ويحتمل أنه استقرض ذاك وكان هذا رهنًا آخر. والحديث الثاني مرسل (٢) من الرواية الأولى وكذلك رواه سفيان الثوري عن ابن أبي ذئب والأوزاعي ويونس بن يزيد ومعمر عن الزهري، وموصول من الرواية الثانية، وكذلك [رواه] (٣) إسماعيل (٤) بن عياش عن ابن أبي ذئب، وزياد (٥) بن سعد عن الزهريّ وجعل بعض الرواة آخر الحديث، وهو قوله: "له غُنمه وعليه غُرمه" من كلام ابن المسيب (٦). ويقال: غلق الرهن أي بقي محبسًا لا يفتكّ، قال زهير: فارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

стр. 981

ثم قيل: معناه أن الرهن لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن، بل له أن يؤدي الحق متى شاء ويأخذ المرهون، وقيل: معناه أن المرتهن لا يستحقه بأن يقول الراهن: إن جئتك بحقك وقت كذا فذاك وإلا فهو لك بحقك، ويروى هذا عن إبراهيم النخعي ومالك. وقوله: "الرهن من صاحبه" قيل: أي لصاحبه، وقيل أنه من ضمان صاحبه، واحتج به على أنه إذا هلك لا يسقط من الدين شيء؛ لأنه لو سقط لكان قد هلك من مال المرتهن لا من مال صاحبه. واحتج بقوله: "له غُنمة" على أن زوائد المرهون للراهن لا حق فيها للمرتهن، وعلى أن المنافع للراهن ولا تعطل عليه. وبقوله: "وعليه غرمه" على أن النفقة والمؤنة عليه، وفي "الصحيح" من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا, ولبن الدرِّ يشرب إذا كان مرهونًا بنفقته، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" (١). الأصل من كتاب اليمين مع الشاهد الواحد [٧٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، عن سيف بن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال عمرو: في الأموال (٢).

стр. 982

[٧٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس ورجل آخر سمَّاه فلا يحضرني ذكر اسمه من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١). [٧٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن ابن المسيب , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). [٧٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل ابن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: وجدنا في كتب سعد أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٣). [٧٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وذكر عبد العزيز بن المطلب، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة , أن رسول الله ﷺ أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد (٤). [٧٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد، عن ربيعة ابن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه.

стр. 983

قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلًا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه وكان سهيل بعد يحدّثه عن ربيعة عنه عن أبيه (١). [٧٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). [٧٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، حدثني جعفر ابن محمَّد قال: سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم: أقضى النبي ﷺ باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم، وقضى بها علي ﵁ بين أظهركم. قال مسلم: قال جعفر: في الدَّين (٣). [٧٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [مسلم بن خالد (٤)] عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن النبي ﷺ قال في الشهادة: "فإن جاء بشاهد حلف مع شاهده" (٥). [٧٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر, أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٦). الشرح الأحاديث من هذا الموضع منتشرة لا تختص بباب ولا تدخل تحت ضبط، ومنها ما يتعلق بالأبواب التي سبقت.

стр. 984

وعبد الله (١) بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، مكي. روى عن: محمَّد بن عبد الله بن [إنسان] (٢) وسيف بن سليمان. وروى عنه: الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والحميدي. وسيف بن سليمان ويقال: ابن أبي سليمان، المكي المخزومي مولاهم. سمع: مجاهدًا، وقيس بن [سعد] (٣). وروى عنه: الترمذي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن نمير، وزيد بن الحباب، ويحيى بن سعيد القطان. وذكر أنه كان حيًّا سنة خمسين ومائة، وأنه كان ممن يصدق ويحفظ (٤). وقيس بن سعد: هو المكي الحبشي أبو عبد الله. يقال أنه مولى نافع بن علقمة، وقيل: مولى أم علقمة. سمع: عطاء بن أبي رباح، وطاوسًا، وعمرو بن دينار، ويزيد بن هارون. وروى عنه: هشام بن حسان، وعمران القصير، وجرير بن حازم. توفي سنة عشرة ومائة (٥).

стр. 985

وربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن فرُّوخ أبو عثمان التيمي، مولى المنكدر بن عبد الله يعرف بربيعة الرأي. سمع: أنسًا، ويزيد مولى المنبعث، وحنظلة بن قيس الزرقي، ومحمد بن يحيى بن حبان. وروى عنه: مالك، والثوري، وسليمان بن بلال، وسعيد بن أبي هلال، والأوزاعي، وعمارة بن غزية. مات سنة ست وثلاثين ومائة (١). وسعيد بالنسب المذكور من ولد سعد بن عبادة الأنصاري لخزرجي. روى عن: أبيه عن جده. وروى عنه: عمارة بن غزية، وعبد العزيز بن المطلب، منهم من قال: هو سعد بن عمرو والصحيح الأول (٢). وعبد العزيز: هو ابن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المديني. سمع: عبد الله بن أبي بكر بن حزم. وسمع منه: إسماعيل بن أبي أويس (٣). وخالد بن أبي كريمة كوفي. روى عن: معاوية بن قرة، وعبد الله بن [مسور] (٤).
следующие страницы →