← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ثم قيل: معناه أن الرهن لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن، بل له أن يؤدي الحق متى شاء ويأخذ المرهون، وقيل: معناه أن المرتهن لا يستحقه بأن يقول الراهن: إن جئتك بحقك وقت كذا فذاك وإلا فهو لك بحقك، ويروى هذا عن إبراهيم النخعي ومالك. وقوله: "الرهن من صاحبه" قيل: أي لصاحبه، وقيل أنه من ضمان صاحبه، واحتج به على أنه إذا هلك لا يسقط من الدين شيء؛ لأنه لو سقط لكان قد هلك من مال المرتهن لا من مال صاحبه. واحتج بقوله: "له غُنمة" على أن زوائد المرهون للراهن لا حق فيها للمرتهن، وعلى أن المنافع للراهن ولا تعطل عليه. وبقوله: "وعليه غرمه" على أن النفقة والمؤنة عليه، وفي "الصحيح" من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا, ولبن الدرِّ يشرب إذا كان مرهونًا بنفقته، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" (١). الأصل من كتاب اليمين مع الشاهد الواحد [٧٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، عن سيف بن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال عمرو: في الأموال (٢).

стр. 982

[٧٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس ورجل آخر سمَّاه فلا يحضرني ذكر اسمه من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١). [٧٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن ابن المسيب , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). [٧٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل ابن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: وجدنا في كتب سعد أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٣). [٧٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وذكر عبد العزيز بن المطلب، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة , أن رسول الله ﷺ أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد (٤). [٧٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد، عن ربيعة ابن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة , أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه.

стр. 983

قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلًا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه وكان سهيل بعد يحدّثه عن ربيعة عنه عن أبيه (١). [٧٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). [٧٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، حدثني جعفر ابن محمَّد قال: سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم: أقضى النبي ﷺ باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم، وقضى بها علي ﵁ بين أظهركم. قال مسلم: قال جعفر: في الدَّين (٣). [٧٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [مسلم بن خالد (٤)] عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن النبي ﷺ قال في الشهادة: "فإن جاء بشاهد حلف مع شاهده" (٥). [٧٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر, أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٦). الشرح الأحاديث من هذا الموضع منتشرة لا تختص بباب ولا تدخل تحت ضبط، ومنها ما يتعلق بالأبواب التي سبقت.

стр. 984

وعبد الله (١) بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، مكي. روى عن: محمَّد بن عبد الله بن [إنسان] (٢) وسيف بن سليمان. وروى عنه: الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والحميدي. وسيف بن سليمان ويقال: ابن أبي سليمان، المكي المخزومي مولاهم. سمع: مجاهدًا، وقيس بن [سعد] (٣). وروى عنه: الترمذي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن نمير، وزيد بن الحباب، ويحيى بن سعيد القطان. وذكر أنه كان حيًّا سنة خمسين ومائة، وأنه كان ممن يصدق ويحفظ (٤). وقيس بن سعد: هو المكي الحبشي أبو عبد الله. يقال أنه مولى نافع بن علقمة، وقيل: مولى أم علقمة. سمع: عطاء بن أبي رباح، وطاوسًا، وعمرو بن دينار، ويزيد بن هارون. وروى عنه: هشام بن حسان، وعمران القصير، وجرير بن حازم. توفي سنة عشرة ومائة (٥).

стр. 985

وربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن فرُّوخ أبو عثمان التيمي، مولى المنكدر بن عبد الله يعرف بربيعة الرأي. سمع: أنسًا، ويزيد مولى المنبعث، وحنظلة بن قيس الزرقي، ومحمد بن يحيى بن حبان. وروى عنه: مالك، والثوري، وسليمان بن بلال، وسعيد بن أبي هلال، والأوزاعي، وعمارة بن غزية. مات سنة ست وثلاثين ومائة (١). وسعيد بالنسب المذكور من ولد سعد بن عبادة الأنصاري لخزرجي. روى عن: أبيه عن جده. وروى عنه: عمارة بن غزية، وعبد العزيز بن المطلب، منهم من قال: هو سعد بن عمرو والصحيح الأول (٢). وعبد العزيز: هو ابن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المديني. سمع: عبد الله بن أبي بكر بن حزم. وسمع منه: إسماعيل بن أبي أويس (٣). وخالد بن أبي كريمة كوفي. روى عن: معاوية بن قرة، وعبد الله بن [مسور] (٤).

стр. 986

وروى عنه: سفيان بن عيينة، وعبد الواحد بن زياد، ويقال أن كنيته أبو عبد الرحمن (١). وحديث عمرو بن دينار عن ابن عباس صحيح رواه عن عمرو كما رواه قيس بن سعد: محمَّد بن مسلم الطائفي، ورواه عن سفيان كما رواه عبد الله بن الحارث: زيد بن الحباب، وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير عن زيد بن الحباب، وأبو داود (٣) السجستاني عن عثمان بن أبي شيبة وغيره عن زيد بن الحباب، ورواه عن عبد الله بن الحارث كما رواه الشافعي: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وتؤيده الرواية الأخرى عن ابن عباس، وآخر من الصحابة. ثم حديث ابن المسيب وهو إن كان مرسلًا فمراسيل [ابن] (٤) لمسيب قوية عند أهل العلم. وحديث سعيد بن عمرو بن شرحبيل قد ذكره البخاري في "التاريخ" (٥) فروي عنه أنه قال: وجدت في كتاب سعيد بن سعد عن عمارة بن حزم وعمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة؛ أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد قال: وقال ابن أبي أويس: أبنا عبد العزيز ابن المطلب، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن أبيه عن جده قال: وجدت في كتاب سعيد بن سعد أن عمارة شهد على قضاء النبي ﷺ . وروى ابن وهب، عن ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن عمارة بن

стр. 987

غزية الأنصاري، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عمارة أنه وجد في كتب آبائه: هذا ما رفع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة قالا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه، فجعل رسول الله ﷺ يمين صاحب الحق مع شاهده فاقتطع بذلك حقه (١). وحديث ربيعة عن سهيل عن أبيه أخرجه أبو داود (٢) عن أبي مصعب الزهري عن الدراوردي عن سليمان بن بلال عن ربيعة، وأيضًا عن الربيع بن سليمان عن الشافعي، وأخرجه ابن ماجه (٣) عن أبي مصعب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي عن الدراوردي. ونسيان الراوي لا يضر ويعتمد على رواية من روى عنه من الثقات وكان سهيل يرويه من بعدُ عن ربيعة عنه، وروى أبو داود (٤) السجستاني أن سليمان بن بلال. قال: لقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني، وهذا كما أن عمرو بن دينار روى عن أبي معبد عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير، قال عمرو: ثم ذكرته لأبي معبد بعدُ فقال: لم أحدثنك وقد حدثنيه وكان من أصدق موالي ابن عباس (٥). وقد روى الحديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن

стр. 988

الأعرج عن أبي هريرة. وحديث جعفر بن محمَّد عن أبيه رواه الشافعي ها هنا مرسلًا، ورواه عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ موصولًا، وستأتي روايته في "المسند" من بعد، ورواه عن عبد الوهاب: علي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وغيرهما، وقد أخرجه ابن ماجه (١) القزويني عن محمَّد بن بشار عن عبد الوهاب. وحديث عمرو بن شعيب، ذكر أن مطرف بن مازن رواه عن ابن جريج عن أبيه عن جده (٢). وحديث [أبي] (٣) جعفر محمَّد بن علي يوافق ما رواه ابنه. ودلالة الحديث على اعتضاد بعض الروايات ببعض ظاهرة على جواز القضاء بالشاهد واليمين، ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والشعبي وشريح ويحيى بن يعمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان ابن حبيب قاضي المدينة والزهري وغيرهم، وبه قال مالك وأحمد. وموضع القضاء بالشاهد واليمين للأموال وحقوقها كالرهن والأجل والعقود التي يقصد بها المال كالبيع والهبة والقراض ونحوها، والجنايات التي توجب المال، واعتُمد فيه قول عمرو بن دينار وذلك في الأموال، وقول الراوي في تفسير ما يرويه ويخصصه متبع. وفي حديث سعيد بن عمر بن شرحبيل الاعتماد على ما يوجد في الكتاب.

стр. 989

الأصل [٧٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار" (١). الشرح هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري (٢) عن القعنبي عن مالك، ومسلم (٣) من وجه آخر عن هشام بن عروة، وأبو داود (٤) عن محمَّد بن كثير عن سفيان عن هشام. وقوله: "إنما أنا بشر" أي لا أعرف الغيب إلا ما يوحى إليّ، وإنما أحكم بالظاهر. وقوله: "ألحن بحجته" أي: أفطن، واللحَن: الفطنة، واللحْن بسكون الحاء الخطأ، وقد تفتح الحاء في المعنى الثاني، وقد تسكن في الأول، ومنه: "خير الحديث ما كان لحنًا". والمقصود أنه قد يكون أقدر على الإيراد وإظهار الحجة، واحتج الشافعي بالحديث على أن حكم القاضي يجري على ظاهر الأمر، ولا يحل حرامًا في الباطن ولا يحرم حلالًا , حتى لو أقام مدعٍ ببينة زور

стр. 990

بدين على غيره وحكم بها القاضي لم يحل له أخذه، ولو حكم ببينة زور قامت على نكاح لم يحل للمحكوم له، ولو حكم ببينة على طلاق لم يحرم على المحكوم عليه الوطء، وبهذا قال مالك وأحمد، ويروى عن شريح أنه كان يقول للرجل: إني أقضي لك وإني لأظنك ظالمًا, ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة، وإن قضائي لا يحل لك حرامًا. وقال أبو حنيفة: ينفذ حكمه في العقود والفسوخ ظاهرًا وباطنًا حتى يحل للمحكوم له الوطء بالبينة الكاذبة في النكاح، ويحرم على المحكوم عليه بالطلاق بالبينة الكاذبة، وسلّم أنه لا ينفذ حكمه باطنًا في الأملاك المطلقة، وأما ما ينشئه الحاكم كالفسخ بالعيب وبالإعسار والتفريق بين المتلاعنين مما يترتب على أصل غير ثابت، كما لو أقيمت بينة زور على العيب وفسخ بناء عليها فالحكم على ما ذكرنا في التنفيذات يترتب على أصل ثابت، فهو نافذ ظاهرًا وباطنًا إن لم يكن في محل اختلاف المجتهدين، وإن كان مختلفًا فيه فكذلك الحكم، أو لا ينفذ باطنًا في حق من لا يعتقده؟ فيه اختلاف الأصحاب، والأولى الأول. الأصل [٧٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، حدثني سالم أبو النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (١).

стр. 991

الشرح أبو رافع أسلم، ويقال: إبراهيم، ويقال: ثابت ويقال: هرمز، مولى رسول الله ﷺ ، كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه من النبي ﷺ ، فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه وكان قبطيًّا. سمع: النبي ﷺ ، وروى عن: عبد الله بن مسعود. وروى عنه: عمرو بن الشريد، وعبد الرحمن بن المسور، وسليمان بن يسار، وعطاء بن السائب. مات [في (١) خلافة] علي ﵁ (٢). والحديث ثابت أورده إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في "مسنده" عن سفيان عن أبي النضر، ورواه أبو داود (٣) السجستاني عن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد النفيلي عن سفيان. وقوله: "لا أُلفين" أي لا أجدن ولا أصادفن، والأريكة: قيل: هي السرير، وقيل: سرير [منجد] (٤) في قبة. وفي الحديث بيان أن سنة رسول الله ﷺ متبعة وطاعته واجبة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥)، وقال:

стр. 992

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢). وعن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل يستلقي على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم حلالًا فأحلوه وما وجدتم حرامًا فحرموه" (٣). وما روي أنه ﷺ قال: "إن الحديث [سيفشو] (٤) عني، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني" (٥). فقد قال الشافعي (٦): ليس يخالف الحديث القرآن، ولكنه بيَّن المعنى والمراد خاصًّا وعامًّا، وناسخًا ومنسوخًا، ثم الناس يلزمهم ما بينه، فمن قبل عن رسول الله فعن الله قبل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٧). على أن الحديث المذكور غير ثابت، فعن زكريا بن يحيى الساجي، عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعه الزنادقة. وقوله: "يأتيه الأمر من أمري" يحسن حمله على الشأن والخطب

стр. 993

أي: يأتيه أمر من أموري مما أمرت به أو نهيت عنه. الأصل [٧٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس ليس لها إلا نصف المهر ولا عدة عليها، يعني لمن قال الله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، وقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١). الشرح الأثر مختصر وتمامه قد رواه الشامعي (٢) أن ابن عباس ﵁ قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: [ليس] (٣) لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾: هذا الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدة عليها، تزوج من شاءت (٤). وهذا يوافق قول الشافعي في "الجديد": أن الخلوة لا تقرر المهر ولا توجب العدة، واستدل ابن عباس على الحكمين بالاثنين، ويروى مثل ذلك عن ابن مسعود وشريح، وعن عمر وعلي ﵄ أن

стр. 994

الخلوة تقرر المهر وتوجب العدة، وبه قال الشافعي في "القديم". الأصل [٧٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: المؤلي الذي يحلف لا يقرب امرأته أبدًا (١). [٧٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يقول: يوقف المؤلي. قال الشافعي: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول: من الأنصار (٢). الشرح الأشبه أن أبا يحيى: هو مصدع الأعرج، ويقال له: المعرقب الأنصاري، مولى معاذ بن عفراء. سمع: ابن عباس، وعائشة. وروى عنه: سعد بن أوس، وشمر بن عطية، وهلال بن يساف. قال عمرو بن دينار: وكان صديقًا لي (٣). وآخر يقال [له] (٤): أبو يحيى، يروي عن ابن عباس، اسمه زياد وهو مولى قيس بن مخرمة، ويقال: مولى للأنصار.

стр. 995

ومن آلى عن امرأته أمهل أربعة أشهر، ثم لها أن تطالبه بالفيئة أو الطلاق، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ (١). قال الشافعي: ظاهر الكتاب دل على أن له أربعة أشهر، ومن كان له مدة أجلًا لم يطالب حتى ينقضي الأجل، فإذا انقضت الأشهر فإما أن يطلق وإما أن يفي ولا يلزمه بمضي المدة طلاق. وعند أبي حنيفة: إذا مضت الأشهر من غير أن يطأها بانت منه بطلقة، وإن وطئها قبل ذلك حنث وسقط الإيلاء، ويروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود. واستأنس الشافعي بعد الاحتجاج بالآية بأن عثمان وعليًّا وعائشة وزيد بن ثابت وأبا ذر وأبا الدرداء ﵁ قالوا: لا تقع بمضي المدة طلقة، ولكن يوقف المؤلي إلى أن يفي أو يطلق، وروي عن سليمان بن يسار أنه أدرك بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يذهب إلى وقف المؤلي وذكر أنه قال: وهم من الأنصار. قال قائل: بضعة عشر ثلاثة عشرة لأن البضع من الثلاث إلى التسع، وقيل: إلى السبع، وعن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر من أصحاب النبي ﷺ أن الإيلاء لا يكون حتى يوقف. وأجاب الشافعي عمن تمسك بقول أبي حنيقة بما روي عن ابن عباس وابن مسعود بأن قال: إنكم أولاء لا تأخذون بقول ابن عباس في الإيلاء، فإنكم صححتم الإيلاء وإن حلف على الامتناع عن الوطء أربعة أشهر أو دونهما، وقد قال ابن عباس: المؤلي الذي

стр. 996

يحلف لا يقرب امرأته أبدًا، وهو الأثر المذكور في الكتاب أولًا وعن ابن طاوس عن أبيه أن الإيلاء أن يحلف أن لا يمسها أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر، ثم قال: الأخذ بقول بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ أولى من الأخذ بالقبول بقول واحد أو اثنين. الأصل [٧٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، قال: سمعت الزهري قال: زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز، فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لأبي بكرة: تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك (١). [٧٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال [وسمعت]، (٢) سفيان بن عيينة يحدث به هكذا مرارًا، ثم سمعته يقول: شككت فيه. قال الشافعي: قال سفيان: أشهد لأخبرني فلان، ثم سمى رجلًا فذهب علي حفظ اسمه، فسألت فقال لي عمر بن قيس: عن سعيد بن المسيب، وكان سفيان لا يشك أنه سعيد بن المسيب. قال الشافعي: وغيره يرويه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر. [٧٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، أخبرني الزهري: فلما قمت سألت فقال لي [عمر] (٣) بن قيس

стр. 997

وحضر المجلس معي: هو سعيد بن المسيب. قلت لسفيان: أشككت حين أخبرك أنه سعيد بن المسيب؟ قال: لا، هو كما قال، غير أنه قد كان دخلني الشك (١). [٧٤٠] قال الشافعي: وأخبرني من أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب , أن عمر بن الخطاب لما جلد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فردَّ شهادته (٢). الشرح عمر بن قيس أبو الصباح. روى عنه: الثوري وزائدة. يعد في الكوفيين (٣). وآخر يقال له: عمر (٤) بن قيس [أخو] (٥) حميد المكي، منكر الحديث (٦). إلى قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ (٧)، كما يرجع إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٨).

стр. 998

وعند أبي حنيفة: لا تقبل شهادته والاستثناء يختص بالجملة الأخيرة. واستدل لقبول الشهادة بما اشتهر أنه شهد على المغيرة بن شعبة عند عمر ﵁ أبو بكرة ونافع ونفيع ولم يصرح به زياد، فجلد الثلاثة واستتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته (١). وروي أنه قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك. واعلم أن في وجوب حد القذف إذا كانت النسبة إلى [...] (٢) على صورة الشهادة ولم تقم البينة قولين للشافعي ﵁، أظهرهما: الوجوب، ويوافقه جلد عمر ﵁ الثلاثة. ثم بيَّن الشافعي أن سفيان بن عيينة روى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر قبول الشهادة بعد التوبة، وأنه أخبر عن شك عرض بمن روى عنه الزهري. قال: قال الزهري: أشهد لأخبرني فلان -سمى رجلًا لم أحفظ اسمه- فلما قمنا قال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب، فعرفت أنه كما قال وزال الشك. قوله: "ثم سمعته يقول: شككت فيه" خبر عن الشك المتقدم. وقوله: "قال سفيان: أشهد لأخبرني فلان" أي قال حكاية عن الزهري: أشهد.

стр. 999

وقوله: "كان سفيان لا يشك أنه سعيد بن المسيب" يعني في آخر الأمر، وأيد الشافعي ذلك بأن غير سفيان روى عن الزهري عن سعيد عن عمر مثل ذلك، فقال: وغيره يرويه عن ابن شهاب عن سعيد، وقال آخرًا: وأخبرني من أثق به من أهل المدينة ... إلى آخره. واعلم أن كلام الشافعي في الفصل ذكره في كتب ومواضع متفرقة [وجمع] (١) أبو العباس بينهما، وفي بعضها غنية عن بعض. ويروى مثل قولنا في المسألة عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي وابن أبي نجيح وابن شهاب وأبي الزناد وغيرهم. الأصل [٧٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير ﵃ أنهما قالا: لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة , لأنه طلق ما لا يملك (٢). الشرح قال الشافعي (٣): المختلعة لا يلحقها الطلاق وإن كانت بعدُ في العدة، واحتج عليه بأنها ليست زوجة فلا يلحقها الطلاق كالأجنبية، والدليل على أنها ليست زوجة له أنه لو قذفها بعد الخلع لم يمكن من اللعان، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٤) الآية، ولو آلى منها لم يصح، وقد قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٥)، ولو ظاهر لم

стр. 1000

يصح، وقد قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (١)، ولو ماتت لم يرثها، وقد قال لما تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٢). ولما قال له من حاجه: إن بعض التابعين ذهب إلى أن يلحقها الطلاق في العدة، ويروى ذلك عن الشعبي وإبراهيم النخعي , قال: قول التابعي لا تقوم به حجة، ثم لا يترك قول الصحابي بقول التابعي، وروي عن ابن عباس وابن الزبير: لا يلحقها الطلاق. وقوله: "لأنه طلق ما لا يملك" أي: المملوك هو طلاق الزوجة وليست هذِه بزوجة، ويجوز أن يحمل "ما" (٣) على "من". الأصل [٧٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: لكل مطلقة متعة، إلا التي فرض لها الصداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر (٤). الشرح المطلقة قبل الدخول إن وجب لها مهر بالعقد أبو بالفرض بعد العقد؛ فيكفيها شطر ما وجب ولا متعة لها، ومن الأصحاب من حكى قولًا آخر ضعيفًا: أن لها المتعة وإن لم يجب لها شيء وهي المفوضة إذا طلقها قبل الفرض فلها المتعة، قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٥).

стр. 1001

وأما المطلقة بعد الدخول فهل تستحق؟ فيه قولان للشافعي: القديم: وبه قال أبو حنيفة: [لا] (١) لأنها والحالة هذِه تستحق جميع المسمى أو مهر المثل، ووجوب شطر المهر قد أغنى المتعة، فوجوب جميعه أولى بأن يغني عنها. والجديد: نعم، لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ (٢). وكان النبي ﷺ قد دخل بهن، ويدل عليه قول ابن عمر ﵁: "لكل مطلقة متعة ... " إلى آخره. فإن قلنا بالقول الضعيف في التي ينشطر مهرها فلا استثناء، ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣). وقدر المهر: ما يتراضيان عليه، فإن تشاحا، فالظاهر أن الحاكم يقدرها باجتهاده، ويعتبر فيه حال الزوجين معًا. واستؤنس أيضًا لاستحقاق المدخول بها المتعة بما روي عن سويد بن غفلة قال: كانت الخثعمية تحت الحسن بن علي ﵄، فلما قتل علي ﵁ وبويع للحسن قالت له: لتهنك الخلافة. فقال الحسن: أظهرت الشماتة بقتل علي، أنت طالق ثلاثًا، فتلففت في ثوبها وقالت: والله ما أردت هذا، فمكثت حتى انقضت عدتها وتحولت، فبعث إليها الحسن بن علي ببقية من صداقها وبمتعة عشرين ألف درهم، فلما جاءها الرسول ورأت المال قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فأخبر الرسول الحسن بن علي فبكى وقال: لولا أني سمعت أبي يحدث عن جدي النبي ﷺ أنه قال:

стр. 1002

"من طلق امرأته ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره لراجعتها" (١). الأصل [٧٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرة أن رسول الله ﷺ رجم يهوديين زنيا (٢). الشرح الحديث مختصر ما هو مخرج في "الصحيحين" (٣) وفي رواية: "رجم يهوديًّا ويهودية زنيا". وروى الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ رجم رجلًا من اليهود وامرأة. وأخرجه مسلم (٤) من رواية ابن جريج، وعن عبد الله بن الحارث ابن جزء, أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ فرجما (٥). وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ﵁. والحديث يدل على أن الذميّ يرجم، ولا يشترط في الإحصان الإِسلام خلافًا لأبي حنيفة.

стр. 1003

الأصل [٧٤٤] أبنا الربيع، سمعت الشافعي يقول: سئل أبو حنيفة عن الصائم يأكل ويشرب ويطأ إلى اطلاع الفجر -وكان عنده رجل نبيل- فقال: أرأيت إن (اطلع) (١) الفجر نصف الليل؟ فقال: الزم الصمت يا أعرج (٢). الشرح أورد الحافظ أبو بكر الخطيب الحكاية في ترجمة أبي حنيفة من "تاريخ بغداد" (٣) في "باب ما يدل على فقهه وورعه" فقال: أبنا الجوهري، أبنا محمد بن عبد الله الأبهري، ثنا أبو عروبة الحراني، ثنا سليمان بن سيف، سمعت أبا عاصم يقول: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر، فقال له السائل: فإن طلع نصف الليل؟ قال: قم يا أعرج. وفي الروايتين تفاوت واختلاف. وأشار بقوله: "يا أعرج" إلى ما في كلامه من الخلل والعوج كما في رجل الأعرج، وأمره بالصمت؛ لأن السؤال إذا كان عن محال فلا يجاب عنه وحق السائل تركه، ولا اختصاص للحكاية بهذا الموضع. الأصل [٧٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني عبد الله بن مؤمِّل،

стр. 1004

عن [ابن] (١) أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس من الطائف [في] (٢) جاريتين ضربت إحديهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إليَّ أن احبسهما بعد صلاة العصر ثم أقرأ عليهما: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ففعلت فاعترفت (٣). الشرح التغليظ مشروع في الأيمان الجارية في الدعاوى توكيدًا للأمر ومبالغة في الزجر، وللتغليظ وجوه، منها: التغليظ بالزمان وهو بأن يؤخر اليمين إلى ما بعد العصر؛ فإن اليمين الفاجرة حينئذٍ أشد عقوبةً، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ... وذكر منهم: من حلف على يمين بعد صلاة العصر: لقد أعطى بسلعة كذا وهو كاذب" (٤). وفسر قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٥) بصلاة العصر. والأثر عن ابن عباس يدل على هذا التغليظ، وكأن الجاريتين وقع منهما أو من إحديهما إجهاض من ضرب، وكانت كل واحدة منهما تحيل الجناية على الأخرى. وقوله: "ففعلت، فاعترفت" أي: الجانية منهما، واستحب الشافعي لهذا الأثر ونحوه أن يقرأ الحاكم على الحالف قوله تعالى:

стр. 1005

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية (١)، واستحب التغليظ أيضًا بإحضار المصحف ووضعه في حجر الحالف، ويروى ذلك عن ابن الزبير ﵁. تم الجزء، ويتلوه في الذي يليه بتوفيق الله تعالى: أبنا الربيع أبنا الشافعي، أبنا محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد, أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ... الحديث. والحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيد الخلق محمد وآله أجمعين.

стр. 1006

-[الجزء الخامس عشر من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه. بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة، خاتم المجتهدين إمام الملة والدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي نوَّر الله ضريحه وشكر سعيه]- طلقت امرأتي البتة، من حلف على منبري هذا، قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن تحلفون، [سمعت النبي] (١) ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾، فانتهى وتره إلى السحر، قرأ بالنجم فسجد، أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فصام حتى بلغ الكديد، أسر أصحاب [رسول الله ﷺ ] (٢) رجلًا، إذا جامع أحدنا فأكسل، أحاديث التيمم، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، يصوم عاشوراء، رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء، إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، نهى عن أكل لحوم الضحايا، ما تقولون في الشارب والزاني والسارق، إن شرب الخمر فاجلدوه، بئر بضاعة، نهى عن الصلاة بعد العصر، أحبلت فقالت: نعم من مرعوش، سئل عن الضب، لا أزال أقاتل الناس، أخذ الجزية من المجوس، أقبلت راكبًا على أتان، لا تمنعوا

стр. 1007

إماء الله مساجد الله، من جاء منكم الجمعة فليغتسل، إن كان ليكون عليَّ الصوم من رمضان.

стр. 1008

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [٧٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد؛ أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي البتة ووالله ما أردت إلا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : "والله ما أردت إلا واحدة"؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه (١). الشرح محمد (٢) بن علي بن شافع القرشي الشافعي من عمومة الشافعي ﵁، وروى الحديث الشافعي عنه في "الأم" (٣) وقال: حدثني عمِّي محمد بن علي بن شافع. روى عن: عبد الله بن علي بن السائب. وعبد الله: هو ابن علي بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي من رهط الشافعي، وأن عليًّا أبوه أخو شافع جدُّ الشافعي. روى عن: نافع بن عجير، وذكر أنه روى عن عثمان. وأنه روى عنه: عمر مولى غفرة، وسعيد بن أبي هلال (٤).

стр. 1009

ونافع: هو ابن عجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب من رهط الأوَّلين، يقال: روى عن: علي، وروى عنه: ابنه محمد (١). وركانة: هو ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف القرشي، صارع النبي ﷺ فصرعه فأسلم، نزل المدينة ومات بها في خلافة معاوية. روى عنه: ابنه يزيد، وسبطه علي بن يزيد بن ركانة، وأخوه طلحة. وركانة أخو عبيد بن عبد يزيد الذي يقع في أجداد الشافعي (٢). والحديث ثابت مشهور، رواه الشافعي في "الأم" (٣) في "أحكام القرآن"، وسمى المرأة فقال: "طلق امرأته سهيمة المزنيَّة البتة" وقال في آخره: "فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان ﵄" وأخرجه أبو داود في "السنن" (٤) عن ابن [السرح] (٥) وأبي ثور إبراهيم بن خالد عن الشافعي، وأيضًا عن محمد بن يونس عن عبد الله ابن الزبير عن محمد بن إدريس الشافعي، وروى الحديث الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جدِّه طلق امرأته البتة، وأخرجه من روايته أيضًا أبو داود (٦) عن أبي الربيع سليمان بن داود عن جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد، وأبو عبد الله بن

стр. 1010

ماجه (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد عن وكيع عن جرير بن حازم، وأبو عيسى الترمذي (٢) عن هناد عن قبيصة عن جرير. واختلف الصحابة فمن بعدهم فيمن طلق امرأته البتة، فعن عمر ﵁ أنها تطلق واحدة، وعن علي ﵁ أنها تطلق ثلاثًا، ويروى عن مالك أنها تطلق ثلاثًا إن كانت مدخولًا بها، وقال بعضهم: إن نوى واحدة أو اثنتين طلقت واحدة، وإن نوى الثلاث طلقت ثلاثًا وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: إن نوى واحدة أو لم ينو شيئًا وقعت واحدة، وإن نوى اثنتين أو ثلاثًا وقع ما نواه. والحديث يدل على أنه لا يقع الثلاث، واحتج الشافعي بالحديث على أنه إذا لم يستوف الزوج عدد الطلاق والمرأة مدخول بها ثبتت له الرجعة؛ لأن النبي ﷺ ردَّاها إليه، والمقصود أنه مكنها من الرجعة، وبتقدير أن يكون المراد الرد بنكاح جديد ففيه دليل على جواز التجديد إذا لم يستوف العدد. واحتج به أيضًا في مسألتين أخرتين: إحديهما: أن اليمين المحسوبة في الدعاوى هي الواقعة بعد تحليف القاضي دون ما يبتديء به الحالف , فإن النبي ﷺ لم يكتف بقول ركانة أولًا: "والله ما أردت إلا واحدة" حتى حلفه، وقد قيل: إن المرأة كانت تنازعه وتدعي أنه نوى الزيادة على الواحدة. والثانية: دخول اليمين في دعوى الطلاق خلافًا لأبي حنيفة؛ حيث قال: لا يجري التحليف في الطلاق بالنكاح، وقد روي عن نافع

стр. 1011

عن ابن عمر أنه قال: إذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها فتناكرا فيمينه بالله ما فعل (١). الأصل [٧٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هاشم بن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار" (٢). [٧٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرِّي قال: اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار، فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد: احلف له مكاني. فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك. قال مالك: كره زيد صبر اليمين (٣). الشرح [هاشم] (٤) بن [هاشم] (٥) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة. سمع: عامر بن سعد، وسعيد بن المسيب. روى عنه: مروان الفزاري، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو أسامة،

стр. 1012

وأبو بدر شجاع بن الوليد (١). وعبد الله بن نسطاس. ذكر أبو داود السجستاني أنه من آل كثير بن الصلت الكندي، وقال بعضهم: نسطاس غلام كثير. روى عن: جابر بن عبد الله، وغيره (٢). وأبو غطفان بن طريف المرِّيّ يقال أن اسمه يزيد وهو ممن اشتهر بالكنية. وروى عنه: داود بن الحصين وغيره (٣). وابن مطيع: هو عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي القرشيّ. سمع: أباه عن النبي ﷺ . وروى عنه: محمد بن أبي موسى، وغيره (٤). وحديث ابن نسطاس عن جابر أخرجه أبو داود السجستاني في "السنن" (٥) عن عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير عن [هاشم] (٦)، وأبو عبد الله بن ماجه (٧) عن عمرو بن رافع عن مروان بن معاوية عن

стр. 1013

[هاشم] (١) وزادا: "ولو على سواك أخضر". ويروى مثله عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). والمقصود أن من وجوه تغليظ اليمين التغليظ بالمكان، وذلك بأن يحلف في أشرف مواضع البلد وهو بمكة بين البيت والمقام، وبالمدينة عند منبر النبي ﷺ ويقال: على المنبر، وببيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلاد في المقصورة عند المنبر، ومن أصحابنا من لم يعتبر في سائر البلاد موضع المنبر. واختلف قول الشافعي في أن هذا التغليظ مستحق أو مستحب، والظاهر الثاني، وإنما يجري التغليظ في دعوى الدم والنكاح والطلاق والرجعة وسائر ما ليس بمال ولا المقصود منه المال، وأما الأموال فيشرع التغليظ في الكثير منها دون القليل, لما روي أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ قالوا: لا، قال: لقد خشيت أن يبهى الناس بهذا المقام (٣). يقال: بهأت بالشيء إذا أنست به حتى سقطت هيبته من قلبك. ويشبه أن تكون الدار في خصومة زيد بن ثابت وابن مطيع من حد

стр. 1014

الكثير، والكثير ما يبلغ قدر عشرين دينارًا أو مائتي درهم بالعين أو القيمة، وذكر المنبر في حديث جابر يدل على اختصاص اليمين الفاجرة على المنبر بمزيد الإثم. ورواه شجاع بن الوليد وغيره عن هاشم بن هاشم وقال: "عند المنبر" ولم يقل: "عند منبري" وذلك يوافق وجه اعتبار المنبر في سائر البلاد، وفي قصة زيد بن ثابت ومروان ما يدل على التغليظ بالتحليف على المنبر، ولولا أنه مشروع لقال زيد: ليس علي الحلف كما تقول. وقوله: "إلا عند مقاطع الحقوق" يجوز أن يريد الموضع الذي تبين فيه الأحكام والحدود، وتنفصل بالبيان فيه الحقوق فتمتاز وتنقطع بعضها عن بعض. وقول مالك: "كره زيد صبر اليمين" الصبر: الحبس، ويمين الصبر: هي التي يلزم ويجبر عليها الحالف، والمعنى أنه كان يبتديء باليمين على أنه محقق ولكنه أبى أن يحلف بتحليف الحاكم تورُّعًا عن اليمين الصادقة إذا ألزم بها، وهو كما يروى أن عثمان ﵁ ردَّت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه (١)، ويجوز أن يشير مالك بما ذكره إلى أن امتناعه عن اليمين لم يكن لأن مروان كان يحلفه على المنبر، ولكنه لم يرد الحلف بالتحليف، وذهب مالك إلى التحليف على المنبر في ربع دينار فصاعدًا. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا تغليظ بالمكان ولا بالزمان.

стр. 1015

الأصل [٧٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن أبي ليلًا بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، أن سهل بن أبي حثمة أخبره ورجال من كبراء قومه؛ أن رسول الله ﷺ قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"؟ قالوا: لا، قال: "فتحلف يهود" (١). [٧٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة والثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة؛ أن رسول الله ﷺ بدأ للأنصاريين فلما لم يحلفوا ردَّ الأيمان على اليهود (٢). [٧٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار أن رجلًا من سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطيء على أصبع رجل من جهينة فترى فيها فمات، فقال عمر ﵁ للذين ادُّعي عليهم: تحلفون خمسين يمينًا ما مات منها، فأبوا وتحرجوا من الأيمان، فقال للآخرين: احلفوا أنتم فأبوا (٣). الشرح أبو ليلى (٤): هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن حثمة

стр. 1016

الأنصاري الحارثي. سمع: سهل بن أبي حثمة. وروى عنه: مالك. وعن محمد بن إسحاق أن أبا ليلى هو عبد الله ابن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أبي حثمة. وروى الحديث بعضهم عن مالك فقال: عن ابن أبي ليلًا عبد الله ابن سهل (١). وحويصة (٢) ومحيصة (٣) المذكوران في متن الخبر ابنا مسعود الأنصاري الحارثي، ولمحيصة رواية عن النبي ﷺ . روت عنه: ابنته، وابنه سعد. والياء من محيصة تشدد وتخفف، وفتح بعضهم الميم وكسر الحاء فقال: محيصة وعد ذلك وهمًا. وعبد الرحمن: هو ابن سهل الأنصاري، مذكور في الصحابة وله رواية عن النبي ﷺ وغزا في زمان عثمان ﵁ في ناحية الشام. روى عنه: سهل بن أبي حثمة (٤). وحديث مالك عن أبي ليلى مودع في "الموطأ" (٥) ورواه البخاري (٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٧) عن إسحاق بن منصور عن بشر بن عمر، بروايتهما عن مالك.

стр. 1017

وحديث بشير بن يسار عن سهل أخرجه مسلم (١) عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، وهو معاد في "المسند" بتمام قصة القسامة، واختصره الشافعي من الروايتين وعرضه في موضع الاختصار للاحتجاج بها على أن اليمين قد يحول ويرد ممن توجهت عليه إلى غيره، ولا يحكم بالنكول فإن النبي ﷺ بدأ بالأنصار وعرض عليهم، فلما امتنعوا ردَّها على اليهود، وعرض عمر ﵁ اليمين على الليثيين يبرئون بها فلما أبوا حولها إلى الجهنيين، ويروى عن نافع عن ابن عمر, أن النبي ﷺ ردَّ اليمين على طالب الحق (٢). وعن عمر وعلي ﵄ أنهما قالا برد اليمين. وقوله: "فنزى فيها" أي سال دمه حتى مات، ورواه بعضهم "فنزف" بالفاء وهو قريب. وأما ما يتعلق بالحديث من القسامة فسيأتي من بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 1018

دولة قطر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية شرحُ مُسْنَد الشَّافِعيِّ تأليفُ الإِمام العلَّامة حُجَّة الإِسلام عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني أبي القاسم الرافعي الشافعي المتوفى سنة ٦٢٣هـ حقّقه أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران (دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث) المجلد الثالث إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية دولة قطر

стр. 1019

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1020

شرحُ مسند الشافعي
следующие страницы →