← Фикх общий

Фикх общий · id 123511

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي

محمد نعيم ساعي

Полный текст (861 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قلت: لا يثبت في المسألة إجماعٌ. قال الإِمام النووي: وقال أبو حنيفة: إن انقطع دمها لأكثر الحيض -وهو عشرة أيام عنده- حل الوطءُ في الحال، وإن انقطع دمها لأقلِّه لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم، فإن تيممت ولم تُصَلِّ لم يحل الوطء حتى يمضي وقت الصلاة. قلت: حل وطء الحائض إذا انقطع عنها الدم لأكثر الحيض ثابت عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- (١). وقال داود الظاهري: إذا غسلت فرجها حلّ الوطء. وحُكي عن مالك تحريم الوطء إذا تيممت عند فقد الماء. قلت: وهذا القول صحيح عن مالك في رواية ابن القاسم عنه (٢). قال النووي: هكذا نقل أصحابنا وغيرهم هذا الخلاف مطلقًا كما ذكرته، وقال ابن جرير: أجمعوا على تحريم الوطء حتى تغسل فرجها، وإنما الخلاف بعد غسله. قلت: هذا كلام النووي بحروفه -رحمه الله تعالى- (٣). مج ج ٢ ص ٣٤٨، مغ ج ١ ص ٣٥٣، الحاوي ج ١ ص ٣٨٦، بداية ج ١ ص ٧٨، القرطبي ج٣ ص ٨٨. باب في وطء المستحاضة مسألة (١٢٩) أكثر العلماء على جواز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهرٌ وإن كان الدم جاريًا، وهو مذهب الشافعي، وحكاه ابن المنذر في الإشراف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي ومالك ابن أنس وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول. وحُكي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وإبراهيم النخعي والحكم ومحمد بن سيرين

стр. 107

المنع من ذلك. وقال النووي نقلًا عن البيهقي وغيره أن نقل المنع عن عائشة ليس بصحيح عنها، بل هو قول الشعبي أدرجه بعض الرواة في حديثها. وقال أحمد: لا يجوز الوطء إلا أن يخاف زوجها العنت (١). مج ج ٢ ص ٣٥١، مغ ج ١ ص ٣٥٣، بداية ج ١ ص ٨٤، قرطبي ج ٣ ص ٨٦. باب في أقل الحيض وأكثره مسألة (١٣٠) أكثر العلماء على أن المرأة لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضًا. وادَّعى ابن جرير الإجماع في ذلك، ونازعه النووي بأن أقل الحيض عند مالك دفعة واحدة فقط. قلت: واختلف العلماء في ما سوى ذلك، فالمشهور في المذهب الشافعي أنْ أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا. قال ابن المنذر: وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام. قال: وبلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة. قال أحمد: أكثر ما سمعناه سبع عشرة. قال ابن المنذر: وقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة، والطهرُ إدباره. قال الإِمام النووي: وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثره الثالث. وعن مالك، لا حدَّ لأقلِّه وقد يكون دفقة واحدة. وحكى الماورديُّ عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض. إحداها: خمسة عشر والثانية: سبعة عشر. والثالثة: غير محدود (٢). وعن مكحول أكثره سبعة أيام. مج ج ٢ ص ٣٥٨.

стр. 108

باب في أقل الطهر مسألة (١٣١) أكثر العلماء فيما حكاه الماورديُّ على أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وبه قال الثوري، وقال أبو ثور: وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم وهو رواية عن مالك، وحكاه عن الجمهور العيني في شرح البخاري. قال العبدريّ: واختلف أصحاب مالك في أقلِّ الطهر فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما يكون مثله طهرًا في العادة. وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام، وقال سحنون: ثمانية أيام، وقال غيره: عشرة أيام، وقال محمَّد بن سلمة: خمسة عشر، وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون. وقال ابن المنذر: وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر. وقال أحمد: الطهر بين الحيضتين على ما يكون. وقال إسحاق: توقيتهم الطهر بخمسة عشر باطل. قال النووي: وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب: أقلُّ الطهر ثلاثة عشر يومًا (١). مج ج ٢ ص ٣٥٩، الكافي ج ١ ص ١٨٦. باب في الحامل. هل تحيض ؟ مسألة (١٣٢) جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم على أن الحامل لا تحيض، وأن ما تراه من الدم أثناء حملها هو دم فساد. حكاه الموفق عن الجمهور ونقله النووي عن أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبي ومكحول والزهري وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو عبيد وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد والحكم وابن المنذر. وبه قال الشافعي في القديم. وذهب الشافعي في الجديد وقتادة ومالك والليث إلى أن الحامل تحيض (٢). قلت:

стр. 109

وحكاه ابن وهب عن الزهري وربيعة ويحيى بن سعيد وابن أبي سلمة ورواه عن عائشة ﵂ بسندٍ فيه مقال (١). مج ج ٢ ص ٣٦٣، مغ ج ١ ص ٣٧١. باب في الصفرة والكدرة مسألة (١٣٣) أكثر الفقهاء على أن الصفرة والكدرة في زمن إمكان الحيض حيضٌ، ولا نظر للعادة، وأنها في غير زمن الإمكان لا تكون حيضًا. وبه قال رييعة ومالك وسفيان والأوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق. حكاه عنهم صاحب الشامل، وحكاه عن أكثر الفقهاء العبدريُّ. وخالف البغويُّ العبدريَّ في نقله، فحكى أن أكثر الفقهاء يقيدون كون الصفرة والكدرة حيضًا بأن تكون في زمن الحيض المعتاد فإن ظهرتا في غير زمن الحيض المعتاد فلا تكونان حيضًا، وحكاه البغوي عن سعيد بن المسيب وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد، وحكاه الموفق عن يحيى الأنصاري وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وآخرين ممن ذكرهم البغوي وغيره. قلت: والصحيح المعتمد من مذهب الشافعي هو القول الأول. وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة ليست بحيض إلا أن يتقدمها دم، وحكاه الماوردي عن محمَّد بن الحسن، والصحيح ما نقلناه عنه أولًا. وقال أبو ثور: إن تقدَّمها دم فهما حيضٌ وإلا فلا، وهو اختيار ابن المنذر (٢). مج ج ٢ ص ٣٧٠. باب في المستحاضة كم مرة تغتسل ؟ مسألة (١٣٤) جمهور العلماء من السَّلف والخلف على أن المستحاضة لا يجب عليها إلا غسلٌ واحدٌ عند انقطاع حيضها وأن طهارتها للصلاة ليست إلا الوضوء. وهذا مذهب عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعائشة

стр. 110

رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حنيفة ومالك (١) والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى. ورُوي عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يجب عليها الغسل لكل صلاة. ورُوي هذا أيضًا عن علي وابن عباس. ورُوي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يومٍ غسلًا واحدًا. وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري فيما روى عنهما: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائمًا. مج ج ٢ ص ٤٩٠، مغ ج ١ ص ٣٧٤، بداية ج ١ ص ٨٠. * * *

стр. 111

فصل في النفاس باب في أكثر النفاس مسألة (١٣٥) أكثر العلماء من الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم على أن أكثر النفاس أربعون يومًا. حكاه عنهم الترمذي والخطابي وغيرهما. قال الخطابي: قال أبو عبيد: على هذا جماعة الناس. وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم، وحكاه كذلك عن الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رحمهم الله تعالى. قلت: وحكاه ابن عبد البر في الكافي عن الليث أيضًا، وحكاه ابن رشد عن أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أهل العلم منهم. وحكى الترمذي وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن الحسن البصري أنه خمسون يومًا. وذهب الشافعي في المشهور عنه وأبو ثور وداود إلى أنه ستون يومًا. وقال الليث فيما حكاه عنه الطحاوي ونقله القاضي أبو الطيب: قال بعض الناس إنه سبعون يومًا. قال ابن المنذر: وذكر الأوزاعي عن أهل دمشق أنَّ أكثر النفاس من الغلام ثلاثون، ومن الجارية أربعون. ورُوي عن الضحَّاك أكثره أربعة عشر يومًا. وقد رُوي عن مالك الرجوع عن التحديد بشيء، وقال: يُسأَلُ النساءُ عن ذلك (١). قلت: وقد كان يقول مالك أن أكثره ستون يومًا، ثم رجع عن ذلك إلى ما ذكرناه (٢). مج ج ٢ ص ٤٧٩، مغ ج ١ ص ٣٥٧. باب في أقلِّ النفاس مسألة (١٣٦) جمهور العلماء على أن أقل النفاس مَجَّةٌ (دفقة دمٍ) حكاه القاضي

стр. 112

أبو الطيب وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة في رواية عنه. وذهب أبو حنيفة في روايةٍ إلى أنه أحد عشر يومًا، وفي روايةٍ خمسة وعشرون، وبه قال أبو عبيد فيما حكاه عنه الموفق ابن قدامة. وحكي عن محمَّد بن الحسن وأبي ثور أن أقله ساعة. وحكى الماورديّ عن الثوري أن أقله ثلاثة أيام. وقال المزني: أقله أربعة أيام. وحكى الموفق عن مالك والأوزاعي وأبي عبيد أنها إن لم تر دمًا تغتسل وتصلِّي (١). مج ج ٢ ص ٤٨٠. باب في النفساء ينقطع دمها قبل مضيِّ أكثر مدة النفاس مسألة (١٣٧) جمهور العلماء على أن النفساء إذا انقطع دمها قبل مضي أكثر مدة النفاس (٢) واغتسلت جاز وطؤها بدون كراهةٍ، وجاز لها الصلاة وغيرها ولا كراهة. حكاة النووي عن الجمهور والعبدريُّ عن أكثر الفقهاء. وقال أحمد: يُكره وطؤها في ذلك الطهر ولا يحرم. وحكى صاحب البيان عن عليٍّ بن أبي طالب وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وأحمد -رحمه الله تعالى- أنه يكره وطؤها إذا انقطع دمها لدون أربعين (٣). مج ج ٢ ص ٤٨٧. * * *

стр. 113

فصل في النجاسات وأحكامها باب في بول الصبي الرضيع (١) مسألة (١٣٨) مذهب العلماء كافةً إلا من سنذكره أن بول الصبي الرضيع الذي لم يطعم إلا اللبن نجس على خلافٍ بينهم في كيف يكون تطهيره مما سنذكره بَعْدُ إن شاء الله تعالى (٢). وانفرد داود الظاهري فقال: ليس هو بنجس. مج ج ٢ ص ٥٠٣. باب في بول الحيوان الذي لا يُؤكل مسألة (١٣٩) جماهير العلماء بل عامتهم على أن بول الحيوان الذي لا يؤكل نجسٌ. وقال داود: ليس هو بنجس, وحُكي عن النخعي مثل قول داود (٣). مج ج ٢ ص ٥٠٣. باب في بول وروث ما يُؤكل لحمه مسألة (١٤٠) جمهور العلماء على أن بول ما يؤكل لحمه وكذا روثه نجس, وهو

стр. 114

مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهم (١). وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري وزفر وأحمد: بوله وروثه طاهران، وهو وجه عند الشافعية، وحكاه الرافعي عن أبي سعيد الإصطرخي وهو اختيار الروياني وأبي بكر بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة في صحيحه. قلت: وبقول مالك قال الزهري وعطاء وعبد الرحمن بن القاسم ونافع وأبو الزناد وسالم ومجاهد في أبوال وأرواث الأنعام من الإبل والبقر والغنم خاصة، وهو قول مالك في المدونة بخلاف أبوال وأرواث الخيل فهي عند هؤلاء جميعًا غير طاهرة كأبوال وأرواث البغال والحمير. وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أن بول المأكول طاهر دون روثه. وقال أبو حنيفة: ذرق الحمام طاهر وبه قال الحكم وحماد (٢). مج ج ٢ ص٥٣٠, نيل ج ١ ص٦١, المنهل ج ٣ ص ١٨٢. باب في تطهير المذي مسألة (١٤١) جمهور العلماء على أن المذي لا يجزئ في تطهير ما لامسه النضح، بل لابد فيه من الغَسلِ، وبه قال الشافعي وأحمد في روايةٍ. وقال أحمد -رحمه الله تعالى-: أرجو أن يجزيه النضح (٣). مج ج ٢ ص ٥٠٧. باب في نجاسة الخمر مسألة (١٤٢) جمهور العلماء بل عامتهم على نجاسة الخمر، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 115

وحكى القاضي أبو الطيب عن ربيعة شيخ مالك وعن داود أنهما قالا بطهارتها (١). مج ج ٢ ص ٥١٦، بداية ج ١ ص١٠١. باب في نجاسة النبيذ المسكر مسألة (١٤٣) جمهور العلماء على أن النبيذ المسكر نجس، وهو مذهب مالك والشافعي. وذهب أبو حنيفة وطائفةٌ قليلة إلى أنه طاهر (٢) مج ج ٢ ص ٥١٧. باب في طهارة النبيذ وجواز شربه بعد ثلاثة أيام ما لم يشتد مسألة (١٤٤) جمهور العلماء بل جماهيرهم على طهارة النبيذ وجواز شربه ولو بعد ثلاثة أيام ما لم يشتد ويُعد مسكرًا. وقال أحمد -رحمه الله تعالى-: لا يجوز بعد ثلاثة أيام ولو لم يشتد ويعد مسكرًا (٣). مج ج ٢ ص ٥١٧. باب في الانتباذ (٤) في بعض الأوعية هل له أثر في التنجيس وتحريم الشرب؟ مسألة (١٤٥) جمهور العلماء على جواز الانتباذ في جميع الأوعية من الخزف والخشب والجلود والدباء والمزفت والنحاس وغيرها، ويجوز شرب ما انتبذ فيها ما لم يُعد مسكرًا (٥). مج ج ٢ ص ٥١٨، شرح ج ١٣ ص ١٥٨.

стр. 116

باب في نجاسة الخنزير مسألة (١٤٦) جمهور العلماء على نجاسة الخنزير حيًّا وميتًا (١). وذهب مالك في أحد قوليه إلى طهارة الخنزير ما دام حيًّا. قلت: ضعف هذا القول ابن عبد البر في الكافي (٢). مج ج ٢ ص ٥٢٠، الكافي ج ١ ص ١٦١. * * *

стр. 117

فصل فيما يطهر من النجاسات وتطهيرها باب في تخلل الخمر بنفسها مسألة (١٤٧) جمهور العلماء على أن الخمر إذا تخللت بنفسها طهرت حتى نقل القاضي عبد الوهاب المالكي فيها الإجماع، وكذا حكى الاتفاق على جواز أكلها ابن رشد في البداية. وحُكي عن سحنون المالكي أنها لا تطهر (١). مج ج ٢ ص ٥٢٩، شرح ج ١٣ ص ١٥٢. باب في تخليل الخمر مسألة (١٤٨) أكثر العلماء على أن الخمر إذا خُلِّلَتْ بوضع شيء فيها فإنها لا تطهر، وهو مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى. وذهب أبو حنيفة والأوزاعي والليث إلى طهارتها. ولمالك فيها ثلاث روايات: أصحها: أن التخليل حرام لكنه يطهرها، والثانية: التخليل حرام ولا يطهر، والثالثة: حلالٌ وتطهر (٢). مج ج ٢ ص ٥٢٩، شرح ج ١٣ ص ١٥٠. باب في آنية الخمر ودنانها (٣) مسألة (١٤٩) جمهور العلماء على جواز إمساك آنية الخمر وظروفها ودنانها وزقوقها. وهو مذهب الشافعي. وعن أحمد ﵀ أنه لا يجوز، بل يجب كسر دنانها وشق زقوقها. مج ج ٢ ص ٥٢٩.

стр. 118

باب في تطهير نجاسة الكلب إذا ولغ في الإناء مسألة (١٥٠) جمهور العلماء على أن الكلب إذا ولغ في الإناء فقد نجسه، وأن أقل ما يجزئ في تطهيره أن يغسل سبعًا إحداهن بالتراب، وهذا مذهب الشافعي. وحكى ابن المنذر وجوب الغسل عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعروة بن الزبير وعمرو ابن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. وبه قال ابن المنذر. ورُوي عن أحمد ثماني مرات إحداهن بالتراب، وبه قال داود في روايةٍ. وقال الزهري: يكفيه ثلاث مرات. وقال أبو حنيفة: يجب غسله حتى يغلب على الظنِّ طهارته، فلو حصل ذلك بمرةٍ أجزأه، وهو مذهبه في سائر النجاسات العينية. وذهب الأوزاعي ومالك في المشهور المعتمد عنه إلى أن الإناء لا ينجس بولوغ الكلب فيه، وكذا الطعام والشراب لا ينجسان بولوغ الكلب فيما كانا فيه من إناء فيحل أكل الطعام وشرب الماء ويجوز التوضأ به، وأما غسل الإناء: فإنما يجب تعبدًا لورود الأمر فيه، وبمذهب الأوزاعي ومالك قال الزهري والثوري وداود الظاهري (١). مج ج ٢ ص ٥٣١، شرح ج ٣ ص ١٨٤، ١٨٥. باب في تطهير نجاسة الخنزير مسألة (١٥١) أكثر العلماء على أنه يجزئ في تطهير ما تنجس بملامسة الخنزير أو ولوغه أن يغسل الإناء أو غيره مما أصابته نجاسة الخنزير مرةً واحدةً، وهو قول الشافعي في القديم. وذهب الإِمام أحمد ومالك في رواية عنه وجمهور أصحاب الشافعي إلى وجوب سبع غسلات. شرح ج ٣ ص ١٨٥، مج ج ٢ ص ٥٣٧. باب في تطهير النجاسات غير الكلب والخنزير وبول الرضيع مسألة (١٥٢) جمهور العلماء على أن سائر النجاسات مما سوى الكلب والخنزير

стр. 119

وبول الرضيع يكفي في إزالتها وتطهيرها أن تغسل مرةً واحدةً (١)، وهو مذهب الشافعي ﵀ وأحمد في إحدى الروايات. وقال أحمد في روايةٍ: يُشترط سبع غسلات كنجاسة الكلب، وروى عنه أنه قال: ثلاث غسلات، وحكاه النووي مذهبًا لأبي حنيفة في شرح مسلم (٢). مج ج ٢ ص ٥٤٣، شرح ج ١٣ ص ٩٤. باب في تطهير النجاسة الذائبة في الأرض مسألة (١٥٣) جمهور العلماء على أن الواجب في تطهير النجاسة الذائبة في الأرض المكاثرة بالماء حتى نرول أثر النجاسة، وبه قال مالك وأحمد وداود، وهو المعتمد في المذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: إن كانت الأرض رخوةً ينزل فيها الماء؛ أجزأه صبه عليها، وإن كانت صلبةً؛ لم يجزئه إلا حفرها ونقل ترابها (٣). مج ج ٢ ص ٥٤٤. باب في الماء المستعمل في وضوء ونحوه هل يفسد الماء أو ينجسه مسألة (١٥٤) جماهير العلماء على أن من توضأ في إناء ثم صبَّ ما فيه من الماء المستعمل في تلك الطهارة في بئرٍ فيها ماء كثير فإن ماء البئر لا يفسد وهو على طهوريته ولا يجب نزح شيء منه. وقال أبو يوسف: يجب نزح جميعها. وقال محمَّد: ينزح منه عشرون دلوًا (٤). مج ج ٢ ص ٥٥٥.

стр. 120

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الصلاة

стр. 121

كتاب الصلاة باب في حكم تارك الصلاة مع اعتقاد وجوبها مسألة (١٥٥) جمهور العلماء على أن تارك الصلاة تكاسلًا غير منكرٍ لفرضيتها فإنه لا يكفر، بل يستتاب فإن تاب وإلا قُتل حدًّا لا كفرًا، ويُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصلَّي عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، وعلى هذا جماعة العلماء من السلف والخلف (أعني في عدم تكفيره). وممن قال يُقتل حدًّا لا كفرًا بعد استتابته: مكحول ومالك وحماد بن زيد ووكيع والشافعي. وممن قال لا يكفر: الزهري وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والمزني وآخرون، قال هؤلاء جميعهم: لا يُقتل، ولكن يُضرب ويُحبس حتى يصلي. وقالت طائفة: هو كافر. قال ابن المنذر: هذا قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنبٍ إلا تارك الصلاة عمدًا. قلت: وذكر ابن المنذر عن أحمد أنه يُستتاب ثلاثًا (يعني ثلاث صلوات). قال ابن المنذر: وبه قال سليمان بن داود وأبو حنيفة وأبو بكر بن أبي شيبة. قلت: ورُوي القول بتكفير تارك الصلاة عمدًا وإجراء أحكام المرتدين عليه عن عليٍّ ابن أبي طالبٍ، ومال ابن المنذر إلى القول بعدم تكفيره وقتله (١). مج ج ٣ ص ١٧، مغ ج ٢ ص ٢٩٩. * * *

стр. 122

فصل في موقيت الصلاة باب في الصلاة قبل دخول وقتها (من غير جمعٍ) مسألة (١٥٦) جمهور أهل العلم على أن من صلَّى قبل دخول وقت الصلاة فإن صلاته لا تصحُّ سواء فعله عامدًا أم مخطأً كل الصلاة أو بعضها باطلة، وبه قال الزهري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ورُوي عن ابن عباس والحسن والشعبي أنهم أجازوا صلاة من أدَّاها أعني صلاة الظهر قبل الزوال. ورُوي عن مالك فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلًا أو ناسيًا يعيد ما كان في الوقت، فإن ذهب الوقت قبل علمه أو ذكر فلا شيء عليه. مغ ج ١ ص ٤٠٧. باب في الحائض تطهر قبل الفجر أو قبل المغرب مسألة (١٥٧) جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الحائض إذا طهرت قبل الفجر أو قبل المغرب فإنه يجب عليها صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء، وقد رُوي هذا عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأحمد وأبي ثور، قال أحمد ﵀: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال: لا يجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها. قلت: وبه قال الثوري وأصحاب الرأي. حكاه الموفق عنهم. وحُكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت الأولى (١). مغ ج ١ ص ٤٠٧. باب في وقت الاختيار في صلاة العصر مسألة (١٥٨) جماهير العلماء على أن وقت الاختيار للعصر يمتدُّ إلى مصير ظلِّ كل شيءٍ مثليه، وهو مذهب الشافعي.

стр. 123

وقال أبو حنيفة: يمتد إلى اصفرار الشمس. مج ج ٣ ص ٢٨. بداية في ج ١ ص ١٢٥. باب في وقت المغرب مسألة (١٥٩) أكثر العلماء على أن المغرب لها وقت واحدٌ. وهو المنقول عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول الأوزاعي والشافعي في عامة كتبه وهو المشهور عند أصحابه، وبه يقول مالك في أصحِّ وأشهر الروايات عنه. وقال آخرون: للمغرب وقتان. وبه يقول أبو حنيفة والثوري والشافعي في القديم من مذهبه وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن المنذر وهو رواية عن مالك. وهو اختيار النووي ﵀. وقال البعض القليل: إن المغرب يبقى وقتها إلى طلوع الفجر، وبه قال مالك في روايه وحكاه ابن النذر عن طاوس وعطاء (١). مج ج ٣ ص ٣٤. باب في معنى الشفق الذي بغيابه يدخل وقت العشاء مسألة (١٦٠) أكثر أهل العلم على أن الشفق الذي بغيابه بدخل وقت العشاء إجماعًا هو الحمرةُ، روى البيهقي هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله تعالى عنهم ومكحول وسفيان الثوري، وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول الشافعي وأبي ثور وداود. وقال أبو حنيفة وزفر والمزني: هو البياض. ورُوي ذلك عن معاذ بن جبل ﵁ وعمر ابن عبد العزيز والأوزاعي، واختاره ابن المنذر. قلت: ورُوي هذا عن ابن عباس كذلك حكى الروايتين عنه ابن المنذر. مج ج ٣ ص ٤٠، بداية ج ١ ص ١٢٦. * * *

стр. 124

باب في صلاة الصبح هل هي من صلوات الليل أم من صلوات النهار مسألة (١٦١) جماهير العلماء على أن صلاة الصبح (الفجر) من صلوات النهار، وأن أول النهار هو طلوع الفجر الصادق وهو ضؤوه الثاني ويسمى بالفجر الثاني. وقالت طائفة: صلاة الصبح هي لا من صلوات الليل ولا من صلوات النهار، وإنما هي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. حكاه الشيخ أبو حامد الإسفراييني. ولم يسم أحدًا. وقالت طائفة: آخر الليل طلوع الشمس وهو أول النهار، وصلاة الصبح من صلوات الليل وللصائم أن يأكل حتى تطلع الشمس. حكاه أبو حامد عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وأبي مجلز والأعمش. وحكى القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن الأعمش أنه قال: صلاة الصبح هي من صلوات الليل، وإنما قبل طلوع الشمس من الليل يحل فيه الأكل للصائم (١). مج ج ٣ ص ٤٢. باب في الرجل يصلي الصلاة فيخرج وقتها أثناء صلاته مسألة (١٦٢) جمهور العلماء على أن من دخل في صلاة الفريضة في وقتها ثم خرج وقتها وهو في أثنائها فإن صلاته صحيحةٌ ولا تبطل وسواء وقع أكثرها داخل الوقت أم خارجه (٢). وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الصبح لأنها عبادة ييطلها الحدث فبطلت بخروج الوقت فيها كطهارة مسح الخفِّ. هكذا حكاه عنه النووي. مج ج ٣ ص ٤٤. باب في وقت وجوب صلاة الفريضة مسألة (١٦٣) أكثر العلماء على أن الصلاة تجب أول الوقت وجوبًا موسعًا، وتجب وجوبًا مضيقًا إذا لم ييق من الوقت إلا بقدر ما يسعها، وهو قول مالك والشافعي

стр. 125

وأحمد وداود وبه قال أبو حنيفة في إحدى الروايات عنه. وقال أبو حنيفة في رواية زفر عنه: تجب إذا بقي من الوقت ما يسع الصلاة، وعنه رواية أخرى وهي المشهورة عنه: أنها تحب بآخر الوقت إذا بقى منه قدر تكبيرة. مج ج ٣ ص ٤٤. باب في الأفضل في أداء صلاة الصبح هل هو التغليس أم الإسفار ؟ مسألة (١٦٤) جمهور العلماء على أن الأفضل في صلاة الصبح أن تصلَّى في أول وقتها وهو ما يسمى بالتَّغليس (يعني وقت الغلس)، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. وإليه ذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: التأخير إلى وقت الإسفار أفضل، وإليه ذهب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والنخعي والثوري وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى (١). مج ج ٣ ص ٤٨، بداية ج ١ ص ١٢٨. باب في الأفضل في الظهر هل هو التعجيل أم الإبراد ؟ مسألة (١٦٥) جمهور العلماء على أن تعجيل الظهر أفضل إلا في شدة الحر فالأفضل الإبراد. وقال مالك: أحب أن تصلى في الصيف والشتاء والفيء ذراع (٢). مج ج ٣ ص ٥٠. باب في العصر هل الأفضل تعجيلها أم تأخيرها ؟ مسألة (١٦٦) جمهور العلماء على أن تقديم (تعجيل) العصر في أول وقتها أفضل، وهو مذهب الشافعي ﵀. وقال مالك تُصلَّى العصر والشمس بيضاء نقية، وهو بنحو ما رواه ﵀ عن عمر بن الخطاب ﵁ (٣).

стр. 126

قلت: وهو قريب مما قاله جمهور العلماء (١). وذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن تأخير العصر أفضل ما لم تتغير الشمس. مج ج ٣ ص ٥٠. باب في تأخير العشاء هل هو الأفضل ؟ مسألة (١٦٧) جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين على أن تأخير صلاهّ العشاء أفضل. حكاه الإِمام الترمذي، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم والشافعي وأبي حنيفة. وذهب مالك إلى أن صلاتها كما يفعله الناس يصلونها بعد مغيب الشفق قليلًا، وأنكر ﵀ تأخيرها إلى ثلث الليل للمسافرين والحاضرين، وتقديم العشاء محكي عن الشافعي كذلك (٢). مج ج ٣ ص ٥٢، مغ ج ١ ص ٤٠٣. باب في الصلاة الوسطى هل هي العصر أم غيرها ؟ مسألة (١٦٨) أكثر العلماء على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر. ونقله الواحدي عن علي وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم والنخعي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل، ونقله ابن المنذر عن أبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعبيدة السلماني ﵀، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. وذهبت طائفة إلى أنها صلاة الصبح، وهو قول الشافعي ومذهب مالك ونقله الواحدي عن عمر ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم وعكرمة ومجاهد والرييع بن أنس. وقالت طائفة: هي الظهر، وهو رواية عن أبي حنيفة، ونقله الواحدي عن زيد بن

стр. 127

ثابت وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد وعائشة، ونقله ابن المنذر عن عبد الله بن شداد رضي الله تعالى عنهم. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. قال الواحدي: وقال بعضهم: هي العشاء الآخرة، وبعضهم: إنها إحدى الصلوات الخمس المبهمة. ونقل القاضي عياض عن بعضهم: إنها الجمعة، وعن بعضهم: أن الوسطى جميع الصلوات الخمس. مج ج ٣ ص ٥٦. باب في قضاء الصلوات المتروكات عمدًا (١) مسألة (١٦٩) جماهير العلماء بل عامتهم على وجوب قضاء الصلوات سواء تركهن بعذر أو بغير عذرٍ حتى كاد أن يكون الأمر إجماعًا. وانفرد ابن حزم الأندلسي وتبعه ابن تيمية من المتأخرين فقالا: لا يجب قضاء الصلاة المتروكة عمدًا بل لا يصحُّ، وإنما واجبُ من ترك صلاةً عمدًا أن يتوب ويستغفر. مج ج ٣ ص ٦٨، بداية ج ١ ص ٢٣٩. * * *

стр. 128

فصل في الأذان وأحكامه باب في الأذان لغير الصلوات المكتوبات. هل يشرع ؟ مسألة (١٧٠) جمهور العلماء من السَّلف والخلف على أن الأذان لا يشرع إلا للصلوات الفرائض (المكتوبات) وكذا الإقامةُ فلا يشرعان لجنازة ولا لعيدٍ ولا لغير ذلك من الصلوات النوافل التي تشرع فيها الجماعة كصلاة التراويح. قلت: وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد. ونقل عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه مشروعتيها في صلاة العيدين. مج ج ٣ ص ٧٥. باب في حكم الأذان والإقامة للجماعة والمنفرد والحاضر والمسافر مسألة (١٧١) جمهور العلماء على أن الأذان والإقامة سَّنة للصلوات المكتوبات في الحضر والسفر، للجماعة وللمنفرد، ولا يجبان على منفرد ولا على جماعة، وليسا شرطًا في صحة الصلاة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو قول أصحاب أبي حنيفة كذلك محمَّد وأبي يوسف وزفر. وبه يقول إسحاق بن راهويه وحكاه السرخسي عن جمهور العلماء. قلت: ومذهب مالك وأحمد أنهما -أعني الأذان والإقامة- ليسا شرطًا في صحة الصلاة، وقال ابن المنذر: هما فرض في حق الجماعة في الحضر وفي السفر. قال ﵀: وقال مالك: تجب في مسجد الجماعة. وقال عطاء والأوزاعي: إن نسي الإقامة أعاد الصلاة، وعن الأوزاعي رواية أنه يعيد ما دام في الوقت، ونقل العبدري عن مالك أنهما سنَّة وفرضا كفاية عند أحمد. قلت: والذي ذكره ابن القاسم عن مالك أن الأذان في المساجد والمواضع التي تجمع فيها الأئمة (يعني الأمراء) وما سوى هذا فالمنفرد والجماعة إذا كانوا في حضر أو سفر فالإقامة تجزئهم. قال مالك: كل شيء من أمر الأمراء إنما هو بأذان وإقامة. رواه ابن القاسم عنه، وقال مالك فيمن صلى ونسي أن يقيم: أنه لا يعيد ولا شيء عليه إلا أن يتعمد فيستغفر الله. وقال داود: هما فرض لصلاة الجماعة وليسا بشرط لصحتهما.

стр. 129

وقال مجاهد: إن نسي الإقامة في السَّفر أعاد. وقال المحاملي: قال أهل الظاهر: هما واجبان لكل صلاة، واختلفوا في اشتراطهما لصحتهما (يعني لصحة الصلاة) (١). مج ج ٣ ص ٨٠، مغ ج ١ ص ٤٢٧. باب في الكلام أثناء الأذان هل يبطله مسألة (١٧٢) جماهير العلماء على أن الكلام أثناء الأذان لا يبطله. وحُكي عن الزهري أنه أبطله بالكلام. مج ج ٣ ص١١٠. باب في الأذان من الجنب هل يُعتدُّ به ؟ مسألة (١٧٣) أكثر أهل العلم على أن الأذان من الجنب معتدٌ به. وقال أحمد في روايةٍ: لا يُعتد به. مغ ج ١ ص ٤٢٤. باب في استحباب الأذان في السفر مسألة (١٧٤) أكثر أهل العلم على استحباب الأذان في السفر للراعي وأشباهه، قال الموفق: وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح فإنه يؤذن لها ويقيم. وكان يقول: إنما الأذان على الأمير والإقامة على الذي يجمع الناس، وعنه أنه كان لا يقيم في أرضٍ تقام فيها الصلاة. وعن عليٍّ ﵁ أنه قال: إن شاء أذَّن وأقام وإن شاء أقام، وبه قال عروة والثوري. وقال الحسن وابن سيرين تجزئه الإقامة. وقال إبراهيم النخعي: إذا كانوا رفاقًا أذَّنوا وأقاموا، وإذا كان وحده أقام الصلاة. مغ ج ١ ص ٤٣٢. باب في كلمات الإقامة مسألة (١٧٥) أكثر العلماء على أن الإقامة إحدى عشرة كلمة، وهو قول عمر بن

стр. 130

الخطاب وابنه وأنس رضي الله تعالى عنهم، وبه يقول الحسن البصري ومكحول والزهري والأوزاعي والشافعي في قوله الجديد، وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر. قال البيهقي: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير والحسن وابن سيرين ومكحول والزهري وعمر بن عبد العزيز ومشايخ جلَّةٌ من التابعين سواهم. قال البغوي: هو قول أكثر أهل العلم. وقال مالك: عشر كلمات بإفراد قوله: قد قامت الصلاة. قلت: وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال أبو حنيفة والثوري وابن المبارك: هو سبع عشرة كلمة مثل الأذان مع زيادة "قد قامت الصلاة" مرتين (١). مج ج ٣ ص ٩٢. باب في التثويب وفي غير صلاة الصبح هل يشرع ؟ مسألة (١٧٦) جمهور أهل العلم على أن التثويب في صلاة الفجر سنة وأنه لا يستحب في غيرها من الصلوات. قلت: والتثويب أن يقول المؤذن بعد "حي على الفلاح" الثانية "الصلاة خير من النوم". وممن قال بهذا: ابن عمر والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والشافعي. وقال أبو حنيفة: التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر أن يقول المؤذن: "حي على الصلاة" مرتين "حي على الفلاح" مرتين. وحُكي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: التثويب سنَّةٌ في كل الصلوات كالصبح. وحُكي عن الحسن بن صالح أنه يُستحب التثويب في أذان العشاء أيضًا (٢). مج ج ٣ ص ٩٥. باب في وضع المؤذن إصبعيه في أذنيه إذا أذن مسألة (١٧٧) أكثر أهل العلم على أن المستحب في حقِّ المؤذن أن يجعل إصبعيه في أذنيه إذا أذن.

стр. 131

ولم يرَ ذلك مالك ﵀، وجعله واسعًا على المؤذِّن إن شاء فعله وإن شاء تركه، وهي رواية ابن القاسم عنه. وقال البعض: المستحب أن يجعل كفَّيه مضمومتين على أذنيه (١). مغ ج ١ ص ٤٣٤. باب في متابعة المؤذن فيما يقول مسألة (١٧٨) جمهور العلماء على أن متابعة المؤذن فيما يقول سنة وليست واجبة. وحكى الإمام الطحاوي خلافًا لبعض السلف في إيجابها وكذا القاضي عياض (٢). مج ج ٣ ص ١١٤. باب في كيف يُتَابَعُ المؤذنُ مسألة (١٧٩) جمهور العلماء على أن المؤذنَ يُتَابَعُ في جميع ما يقول على التفصيل المعروف، وهو أن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وعن مالك -رحمه الله تعالى- روايتان إحداهما كقول الجمهور، والثانية: يتابعه إلى آخر الشهادتين ففط. قلت: هي رواية ابن القاسم عنه (٣). مج ج ٣ ص ١١٥. باب في المؤذن يؤذنُ ويقيم غيره. هل في ذلك بأس ؟ مسألة (١٨٠) أكثر أهل العلم على أنه لا فرق بين أن يؤذِّن المؤذِّن للصلاة فيقيم هو أو يقيم غيره، حكاه عن أكثر العلماء الإِمام الحازمي، وهو قول مالك وأكثر أهل الحجاز وأبي حنيفة وأكثر علماء أهل الكوفة وأبي ثور. وقال البعض: المستحب أن من أذَّن فهو يقيم، وبه يقول الشافعي (٤).

стр. 132

مج ج ٣ ص ١١٦، بداية ج ١ ص ١٤٢. باب في الأذان والإقامة للنساء. هل يشرعان ؟ مسألة (١٨١) جمهور العلماء على أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة. وقال مالك: أن أقَمن فحسنٌ. وقال الشافعي: إن أَذَّن وأقمن فحسنٌ. قلت: وممن قال ليس على النساء أذان ولا إقامةُ، ابن عمر وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وسعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري وربيعة وأبو الزناد ويحيى بن سعيد. حكاه عنهم عبد الله بن وهب وحكاه عن مالك والليث بن سعد. ورواه عن ابن عمر روايةً. وقال إسحاق بن راهويه: عليهن الأذان والإقامة. وذكر ابن المنذر أن عائشة ﵄ كانت تؤذِّن وتقيم. قلت: ولا خلاف بين أهل العلم أن كل أذان النساء وإقامتهن لمن رَخَّصَ لهن بذلك هو عند امتناع وجود الرجال الأجانب وإلا خفضت صوتها أو أقامت في نفسها (١). بداية ج ١ ص ١٤٥. * * *

стр. 133

فصل في شرائط صحة الصلاة أبواب طهارة البدن وما يصلي فيه وعليه باب في تطهير البدن والثوب من النجاسة المعلومة مسألة (١٨٢) جمهور العلماء من السَّلف والخلف على أنّ إزالة (تطهير) النجاسة من بدن المصلي وثوبه شرط من شرائط صحة الصلاة يستوي في ذلك الفرض والنفل، الأداء والقضاء، وكذا صلاة الجنازة وسجود التلاوة أو الشكر وبه يقول الشافعي في المعتمد من مذهبه، وأبو حنيفة وأحمد ومالك في إحدى الروايات المرجوحة عنه، وهو قول سعيد بن المسيب وقتادة. ورُوي كذلك عن ابن عباس ﵄. وقال مالك في أصحِّ وأشهر الروايات عنه، أن ذلك شرط مع العلم دون النسيان والجهل. وذهب مالك في روايةٍ ثالثة إلى أن الصلاة تصحُّ مع النجاسة وإن كان عالمًا متعمدًا وإزالتها سنَّةٌ ونُقل نحوه عن ابن عباس وسعيد بن جبير (١). مغ ج ١ ص ٧١٣، مج ج ٣ ص ١٢٦. باب في وصل الشعر في الصلاة وخارجها مسألة (١٨٣) جماهير العلماء على أن الوصل حرام بشعر أو بغيره (٢) لحاجة أو لغير حاجة وهو عام في حق الرجال والنساء. وحكى القاضي عياض عن طائفةٍ جوازه. وهو مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وضعَّفه القاضي ﵀. وقال الليث بن سعد: يجوز الوصل بغير الشَّعْر. مج ج ٣ ص ١٤٧.

стр. 134

باب في الصلاة في المجزرة والمزبلة ومحجة الطريق (١) مسألة (١٨٤) أكثر أهل العلم على صحَّة الصلاة في المجزرة والمزبلة ومحجة (٢) الطريق مع الكراهة، وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وعن مالك روايات أحدها يجوز في غير كراهة (٣) وذكر الموفق عن بعض الأصحاب في مذهب أحمد أنهم نصُّوا على عدم جواز الصلاة في تلك الأماكن. مغ ج ١ ص ٧١٩. باب في المحبوس ونحوه لا يجد إلا المكان النجس مسألة (١٨٥) جماهير العلماء على أن من ضاق عليه الوقت (وقت الصلاة) فلم يقدر على الصلاة إلا في مكان نجس كالمحبوس ونحوه فإنه لا يعذر في ترك الصلاة بل يصلي على حاله وجوبًا، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد (٤). وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه أن يصلي حتى يجد مكانًا طاهرًا ضاق الوقت أو اتسع. مج ج ٣ ص ١٤٧. باب في الصلاة في الكنائس والبِيع (معابد اليهود) ونحوها مسألة (١٨٦) جمهور من بلغنا قوله من أهل العلم على صحة الصلاة في الكنائس والبِيَع (معابد اليهود) ونحوها إذا كان ما يصلَّى عليه طاهرًا مع الكراهة. حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم والحسن البصري والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن عبد العزيز. واختاره ابن المنذر ﵀، وهو قول مالك والشافعي، وهو مذهب أحمد. وحكى ابن رشد عن قوم كراهتها مطلقًا، وعن قوم جوازها من غير تفصيل. وقال ﵀: وفَرقَ قوم بين أن يكون فيها صور أو لا يكون، وهو مذهب ابن عباس لقول

стр. 135

عمر: لا تدخل كنائسهم من أجل التماثيل. قال ﵀: والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير حملها على النجاسة (١). مج ج٣ ص ١٥١، مغ ١ص ٧٢٣. باب في الصلاة في الأرض المغصوبة مسألة (١٨٧) جمهور الفقهاء على أن الصلاة في الأرض المغصوبة مع كونها حرامًا لكنها صحيحة، وبه يقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وإليه ذهب مالك ﵀. وذهب الإِمام أحمد في إحدى الروايتين إلى بطلانها (٢). مج ج ٣ ص٥٤. باب في الصلاة على الصوف والبسط والطنافس ونحو ذلك مسألة (١٨٨) جماهير العلماء على صحَّة الصلاة على الصُّوف واللبود والبسط والطافس وجميع الأمتعة الطاهرة بدون كراهة. وذهب مالك إلى كراهة ذلك تنزيهًا (٣). مج ج٣ ص ١٥٥, مغ ج١ ص ٧٢٤، بداية ج١ص ١٥٧. باب فيمن صلى بثوب نجس جهلاً أو نسياناً مسألة (١٨٩) جمهور العلماء على أن من صلَّى بنجاسة جهلاً أو نسيانًا فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه. حكاه ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وسعيد ابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور، وبه يقول ابن المنذر، وهو مذهب

стр. 136

ربيعة ومالك والشافعي في القديم وأحمد في روايةٍ. قال النووي ﵀: وهو قوي في الدليل وهو المختار. وذهبت طائفة إلى أن الصلاة باطلة ويجب إعادتها، منهم الشافعي في الجديد من مذهبه وأحمد في روايةٍ. وهو قول أبى قلابة رحمه الله تعالى. قلت: والصحيح المنقول عن مالك ﵀ برواية ابن القاسم عنه أنه يعيد ما دام في الوقت بمنزلة من صلى على موضع نجس فإن خرج الوقت فلا قضاء عليه (١). وحكاه ابن القاسم عن الزهري ورييعة. مج ج٣ ص ١٤٩. باب في يسير الدم والقيح يكون في ثوب المصلي مسألة (١٩٠) جمهور أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح يكون في ثوب المصلي. روي هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعروة بن الزبير ومحمد بن كنانة والنخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأبي حنيفة وأصحابه. قال الموفق ﵀: وكان ابن عمر ينصرف من قليله وكثيره. وقال الحسن البصري: كثيره وقليله سواء. ونحوه عن سليمان التيمي، وهو أحد قولي الشافعي (٢). مغ ج١ص ٧٢٥.

стр. 137

باب في الصلاة في مرابض الغنم مسألة (١٩١) جمهور أهل العلم بل عامتهم على صحَّة الصلاة في مرابض الغنم. وبه يقول مالك (١) وأحمد. وقال الشافعي: لا تجوز الصلاة في مرابض الغنم إلا أن يكون ما يُصلِّي عليه فيها سليمًا من أبوالها وأرواثها. قلت: وهو مقتضى قول كل من يقول بنجاسة أبوال وأرواث مأكول اللحم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها (٢). مغ ج١ ص ٧٣٢. ...

стр. 138

"أبواب ستر العورة (١) (٢) وما تُستر به العورة من الثياب باب في عورة الرجل (٣) في الصلاة وغيرها مسألة (١٩٢) أكثر أهل العلم على أن عورة الرجل هي ما بين سرَّته إلى ركبته وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية, وهي المعتمد في المذهب وقال أحمد في رواية: هما السوءتان (الفرجان) وهو قول ابن أبي ذئبٍ وداود. مغ ج١ ص ٦١٥. مسألة (١٩٣) جماهير العلماء على أن عورة الأمة ليست كعورة الحرة حتى كاد أن يكون الأمر إجماعًا.

стр. 139

وخالف الإِمام محمَّد بن سيرين فيما حُكي عنه في أم الولد فجعلها كالحرة. وقال الحسن البصري في الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله: هي كالحرة تغطي رأسها، وأوجب عليها الخمار، وأستحبه عطاء (١). مج ج٣ ص١٦٠، مغ ج١ص ٦٣٩، بداية ج١ص ١٥٤ باب في صلاة الأمة مكشوفة الرأس مسألة (١٩٤) جمهور العلماء بل عامتهم على جواز صلاة الأمة مكشوفة الرأس، وأوجب الحسن على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه يعني تَسرَّى بها. وقال مالك نحوه في السرائر اللاتي ولدن، وقال ﵀ في أمهات الأولاد: لا يصلين إلا بقناع كالحرائر من غير أن يوجب ذلك عليهن (٢). مغ ج١ ص ٦٣٩، بداية ج١ص ١٥٤. باب في صلاة الرجل مكشوف العاتقين مسألة (١٩٥) جمهور العلماء من السلف والخلف على صحة صلاة الرجل مكشوف العاتقين مع الكراهة، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة. وذهب أحمد وطائفة إلى وجوب وضع شيء على العاتقين، وفي صحة صلاته بدون وضع شيء روايتان، وخصّ أحمد ذلك في الفرض دون النقل (٣).

стр. 140

مج ج٣ ص ١٦٥، مغ ج١ص ٦١٨، بداية ج١ص ١٥٣. باب في الصلاة في ثوب الحرير مسألة (١٩٦) جمهور العلماء على أن الصلاة في ثوب الحرير صحيحة مع تحريم ذلك إلا لمن كان به حكة يصفه الطبيب له ونحو ذلك. قلت: والجمهور على صحة صلاة الرجل في ثوب الحرير ولو كان واجداً لغيره. وخالف أحمد في ذلك. مج ج٣ ص ١٦٩. باب في الصلاة في الثوب المغصوب مسألة (١٩٧) جمهور العلماء على أن الصلاة في الثوب المغصوب صحيحةٌ مع الحرمة. وقال أحمد في أصحِّ الروايتين عنه: الصلاة باطلة (١). مج ج٣ ص ١٧٠. ...

стр. 141

أبواب استقبال القبلة (١) باب في الصلاة في الكعبة مسألة (١٩٨) جمهور العلماء على جواز الصلاة داخل الكعبة والفرض والنفل في ذلك سواء، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي. وقال مالك وأحمد: يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر. وقال محمَّد بن جرير الطبري: لا يجوز الفرض ولا النفل، وبه قال أصبغ من أصحاب مالك وجماعة من الظاهرية، وحُكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢). مج ج٣ ص ١٨١. باب في استقبال القبلة لطالب العدو والغريم ونحوه مسألة (١٩٩) أكثر أهل العلم على أن طالب العدو (يعني في الحضر) الذي يخشى هروبه وفواته فإنه يصلي صلاة الآمن من استقبال القبلة وغير ذلك، وبه قال أحمد في رواية. وقال أحمد في رواية: يصلي صلاة الخائف حسب حاله كالذي يطلبه العدو وبه قال الأوزاعي. ورُوي ذلك عن شُرَحْبيل بن حسنة ﵁. مغ ج١ص ٤٤٩. ...

стр. 142

فصل في السترة وما يقطع الصلاة باب في ما يقطع الصلاة مسألة (٢٠٠) أكثر أهل العلم على أن من صلى إلى سترة فإنه لا يقطع صلاته شيء ولو مرَّ يينه وبين سترته، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي. وقال أحمد وإسحاق: تبطل بمرور الكلب الأسود فقط. وقال الحسن البصري: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود (١). مج ج٣ ص ٢١٢، بداية ج١ص ٢٣٦. باب في المرأة تخالف فتصلي بحذاء الرجل. هل تبطل صلاته ؟ مسألة (٢٠١) أكثر أهل العلم على أن المرأة لو خالفت فصلت إلى جنب الرجل أو صلت وسط صف الرجال فإن صلاة من بحذائها من الرجال لا تبطل، وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما (٢). وقال أبو حنيفة ﵀ بالبطلان على تفصيل طويل ليس هذا محل بسطه (٣). مج ج ٣ ص ٢١٤. باب في المصلي يدفع من مر بين يديه مسألة (٢٠٢) أكثر أهل العلم على أن المصلي له أن يدفع من مرّ بين يديه، وهو مروي عن ابن مسعود وابن عمر وسالم، ربه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي. قال الموفق: ولا أعلم فيه خلافاً. قلت: والجمهور على أن هذا الدفع لا يجب. قلت: والذي استحضره عن داود وجماعة من أهل الظاهر أن دفعه ومقاتلته واجبان

стр. 143

لظاهر الحديث. مغ ج٢ ص ٧٥. باب في سترة الإمام مسألة (٢٠٢) أكثر أهل العلم على أن سترة الإِمام سترةٌ لمن خلفه من المأمومين (١) قلت: هكذا حكى المسألة الموفق ولم يحك عن غيرهم خلافهم. مغ ج٢ ص ٦٧. ...

стр. 144

فصل في صفة الصلاة (١) باب في الإمام يكبر للدخول في الصلاة إذا فرغ المقيم مسألة (٢٠٤) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن الإِمام لا يكبِّر للدخول في الصلاة حتى يفرغ المقيم من الإقامة، وبه يقول مالك والشافعي وآخرون. وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن في إحدى الروايتين عنه: إذا قال المقيم "قد قامت الصلاة" كبَّر الإِمام وكبر المأموم خلفه. وحكاه ابن رشد عن زفر أيضًا (٢). مج ج٣ ص ٢١٥. باب في تكبير المأموم بعد فراغ المقيم للصلاة (٣) مسألة (٢٠٥) جمهور أهل العلم على أن المصلِّي مع الجماعة في المسجد لا يكبِّر حتى ينتهي المقيم من إقامة الصلاة. وبه قال الحسن ويحيى بن وثاب وإسحاق وأبو يوسف والشافعي وأحمد. وقال سويد بن غفلة والنخعي: يكبر إذا قال المقيم "قد قامت الصلاة" ورُوي هذا عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وبه قال أبو حنيفة. مغ ج١ص ٥٠٣. باب في تكبيرة الإحرام هل هي ركن؟ مسألة (٢٠٦) جمهور العلماء من السلف والخلف منهم مالك والشافعي وأحمد على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصحّ ولا تنعقد إلا بها. قلت: وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال الزهري فيما حكاه عنه ابن المنذر وغيره: تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير.

стр. 145

وحكى نحوه عن ابن عُليَّهَ والأصمِّ (١). مج ج ٣ ص ٢٣٢، بداية ج١ ص ١٦١. باب فيمن ترك تكبيرة الإحرام هل يجزئ عنها غيرها؟ مسألة (٢٠٧) جمهور العلماء على أن من ترك تكبيرة الإحرام سهواً أو عمدًا لم تنعقد صلاته ولا تجزئ عنه تكبيرة الركوع ولا غيرها، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وداود. وقالت طائفة: تجزئ عنه تكبيرة الركوع. حكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب والحسن البصري والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان في روايةٍ. وقال العبدري: ورُوي عن مالك في المأموم مثله لكنه قال يستأنف الصلاة بعد سلام الإمام (٢). مج ج ٣ ص ٢٣٣. باب في تكبيرة الإحرام بغير اللغة العربية هـ تجزئ عنه؟ مسألة (٢٠٨) جمهور العلماء على أن تكبيرة الإحرام لا تجوز لمن يحسن العربية إلا بالعريية وتجوز بغيرها لمن لا يحسنها، وبه يقول مالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة فيما حكاه عنه النووي أنها تجوز بالعريية وبغير العربية لمن يحسن العربية ولمن لا يحسنها (٣). مج ج ٣ ص ٢٤٠. باب في انعقاد التكبير بلفظ "الله الأكبر" بزيادة أل التعريف مسألة (٢٠٩) جمهور العلماء على أن الصلاة تنعقد بقول المصلِّي "الله الأكبر" بزيادة ال التعريف، وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد من مذهبه.
следующие страницы →