أبواب استقبال القبلة (١)
باب في الصلاة في الكعبة
مسألة (١٩٨) جمهور العلماء على جواز الصلاة داخل الكعبة والفرض والنفل في
ذلك سواء، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي.
وقال مالك وأحمد: يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر.
وقال محمَّد بن جرير الطبري: لا يجوز الفرض ولا النفل، وبه قال أصبغ من
أصحاب مالك وجماعة من الظاهرية، وحُكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢).
مج ج٣ ص ١٨١.
باب في استقبال القبلة لطالب العدو والغريم ونحوه
مسألة (١٩٩) أكثر أهل العلم على أن طالب العدو (يعني في الحضر) الذي يخشى هروبه
وفواته فإنه يصلي صلاة الآمن من استقبال القبلة وغير ذلك، وبه قال أحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية: يصلي صلاة الخائف حسب حاله كالذي يطلبه العدو وبه
قال الأوزاعي. ورُوي ذلك عن شُرَحْبيل بن حسنة ﵁.
مغ ج١ص ٤٤٩.
...
стр. 142
فصل في السترة وما يقطع الصلاة
باب في ما يقطع الصلاة
مسألة (٢٠٠) أكثر أهل العلم على أن من صلى إلى سترة فإنه لا يقطع صلاته شيء
ولو مرَّ يينه وبين سترته، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي.
وقال أحمد وإسحاق: تبطل بمرور الكلب الأسود فقط.
وقال الحسن البصري: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود (١).
مج ج٣ ص ٢١٢، بداية ج١ص ٢٣٦.
باب في المرأة تخالف فتصلي بحذاء الرجل. هل تبطل صلاته ؟
مسألة (٢٠١) أكثر أهل العلم على أن المرأة لو خالفت فصلت إلى جنب الرجل أو صلت وسط
صف الرجال فإن صلاة من بحذائها من الرجال لا تبطل، وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀ بالبطلان على تفصيل طويل ليس هذا محل بسطه (٣).
مج ج ٣ ص ٢١٤.
باب في المصلي يدفع من مر بين يديه
مسألة (٢٠٢) أكثر أهل العلم على أن المصلي له أن يدفع من مرّ بين يديه، وهو
مروي عن ابن مسعود وابن عمر وسالم، ربه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب
الرأي. قال الموفق: ولا أعلم فيه خلافاً.
قلت: والجمهور على أن هذا الدفع لا يجب.
قلت: والذي استحضره عن داود وجماعة من أهل الظاهر أن دفعه ومقاتلته واجبان
стр. 143
لظاهر الحديث.
مغ ج٢ ص ٧٥.
باب في سترة الإمام
مسألة (٢٠٢) أكثر أهل العلم على أن سترة الإِمام سترةٌ لمن خلفه من المأمومين (١)
قلت: هكذا حكى المسألة الموفق ولم يحك عن غيرهم خلافهم.
مغ ج٢ ص ٦٧.
...
стр. 144
فصل في صفة الصلاة (١)
باب في الإمام يكبر للدخول في الصلاة إذا فرغ المقيم
مسألة (٢٠٤) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن الإِمام لا يكبِّر للدخول في
الصلاة حتى يفرغ المقيم من الإقامة، وبه يقول مالك والشافعي وآخرون.
وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن في إحدى الروايتين عنه: إذا قال المقيم
"قد قامت الصلاة" كبَّر الإِمام وكبر المأموم خلفه. وحكاه ابن رشد عن زفر أيضًا (٢).
مج ج٣ ص ٢١٥.
باب في تكبير المأموم بعد فراغ المقيم للصلاة (٣)
مسألة (٢٠٥) جمهور أهل العلم على أن المصلِّي مع الجماعة في المسجد لا يكبِّر
حتى ينتهي المقيم من إقامة الصلاة. وبه قال الحسن ويحيى بن وثاب وإسحاق وأبو
يوسف والشافعي وأحمد.
وقال سويد بن غفلة والنخعي: يكبر إذا قال المقيم "قد قامت الصلاة" ورُوي هذا
عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وبه قال أبو حنيفة.
مغ ج١ص ٥٠٣.
باب في تكبيرة الإحرام هل هي ركن؟
مسألة (٢٠٦) جمهور العلماء من السلف والخلف منهم مالك والشافعي وأحمد على
أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصحّ ولا تنعقد إلا بها.
قلت: وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وقال الزهري فيما حكاه عنه ابن المنذر وغيره: تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير.
стр. 145
وحكى نحوه عن ابن عُليَّهَ والأصمِّ (١).
مج ج ٣ ص ٢٣٢، بداية ج١ ص ١٦١.
باب فيمن ترك تكبيرة الإحرام هل يجزئ عنها غيرها؟
مسألة (٢٠٧) جمهور العلماء على أن من ترك تكبيرة الإحرام سهواً أو عمدًا لم
تنعقد صلاته ولا تجزئ عنه تكبيرة الركوع ولا غيرها، وبه يقول أبو حنيفة ومالك
والشافعي وأحمد وداود.
وقالت طائفة: تجزئ عنه تكبيرة الركوع. حكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب
والحسن البصري والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان في روايةٍ.
وقال العبدري: ورُوي عن مالك في المأموم مثله لكنه قال يستأنف الصلاة بعد سلام
الإمام (٢).
مج ج ٣ ص ٢٣٣.
باب في تكبيرة الإحرام بغير اللغة العربية هـ تجزئ عنه؟
مسألة (٢٠٨) جمهور العلماء على أن تكبيرة الإحرام لا تجوز لمن يحسن العربية إلا
بالعريية وتجوز بغيرها لمن لا يحسنها، وبه يقول مالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن
والشافعي وأحمد وداود.
وقال أبو حنيفة فيما حكاه عنه النووي أنها تجوز بالعريية وبغير العربية لمن يحسن
العربية ولمن لا يحسنها (٣). مج ج ٣ ص ٢٤٠.
باب في انعقاد التكبير بلفظ "الله الأكبر" بزيادة أل التعريف
مسألة (٢٠٩) جمهور العلماء على أن الصلاة تنعقد بقول المصلِّي "الله الأكبر"
بزيادة ال التعريف، وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد من مذهبه.
стр. 146
وقال مالك وأحمد وداود: لا تنعقد، وهو قول الشافعي في القديم (١).
مج ج ٣ ص ٢٤٠.
باب في تكبيرة الإحرام بقول "الله أَجَلُّ" أو "الله أعظم "
مسألة (٢١٠) جماهير العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد وداود على أن الصلاة لا تنعقد إلا بلفظ التكبير، وأنها لا تنعقد بنحو "الله أَجَلُّ" أو "الله أعظم".
وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل ذِكْرٍ يُقصدُ به تعظيم الله تعالى.
وقال أبو يوسف: تنعقد بألفاظ التكبير كنحو قوله: "الله الكبير" (٢).
مج ج ٣ ص٢٤٠.
باب في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام
مسألة (٢١١) جمهور العلماء على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وأن ذلك سنَّة مستحبة غير واجب.
وقال بعض العلماء: هو واجب.
وقال بعضهم: لا يُستحب (٣).
مج ج ٣ ص ٢٤٢، بداية ج ١ ص ١٧٥.
باب في وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في موضع القراءة أثناء القيام (٤)
مسألة (٢١٢) جمهور العلماء على استحباب وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في
стр. 147
موضع القراءة أثناء القيام (أو عند القراءة في القيام). وممن قال به من الصحابة عليّ بن أبي طالب وأبو هريرة وعائشة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وقال به من التابعين سعيد ابن جبير وإبراهيم النخعي وأبو مجلز وآخرون، وبه يقول سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رحمهم الله تعالى أجمعين.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابين ومن بعدهم.
وذهبت طائفة إلى أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على الأخرى. حكاه ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي، وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن سيرين.
وقال الليث بن سعد: يرسلهما، فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة.
وقال الأوزاعي: هو مخيَّر بين الوضع والإرسال.
وقال مالك في رواية ابن القاسم عنه بالإرسال، وهو الأشهر عنه ﵀، وعليه جميع أو جمهور أصحابه من أهل المغرب (١). وروى ابن عبد الحكم عن مالك كقول الجمهور.
مج ج ٣ ص ٢٤٨، بداية ج ١ ص ١٨١.
باب في الدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام
مسألة (٢١٣) جمهور العلماء من الصحاية والتابعين ومن بعدهم على استحباب استفتاح الصلاة بعد التكبير للإحرام بدعاء الاستفتاح المأثور عن النبي ﷺ وذلك قبل القراءة.
وخالف في ذلك مالك -رحمه الله تعالى- فقال يكبر للإحرام ثمَّ يقرأ ولا يستفتح وأنكر الدعاء الوارد في ذلك (٢).
مج ج ٣ ص ٢٥٦، مغ ج ١ ص ٥١٥.
стр. 148
باب في المستحب في دعاء الاستفتاح
مسألة (٢١٤) جمهور أهل العلم على أن المستحب في دعاء الاستفتاح هو "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جَدُّكَ ولا إله غيرك". وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والثوري وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه.
قلت: وهو مذهب أحمد -رحمه الله تعالى-.
وقال الشافعي: المستحب فيه هو دعاء التوجُّه وهو: "وجت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ..... إلى آخر الدعاء". وبه قال ابن المنذر، وحكى ابن رشد عن أبي يوسف أنه يجمع بينهما (١).
مغ ج ١ ص ٥١٦.
باب في الاستعاذة قبل القراءة
مسألة (٢١٥) جمهور العلماء على استحباب الاستعاذة للقراءة في الصلاة وبعد دعاء الاستفتاح، وهو قول ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي، وإليه يذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال مالك: ولا يتعوَّذ الرجل في المكتوبة قبل القراءة ولكن يتعوَّذ في قيام رمضان إذا قرأ (٢).
مج ج ٣ ص ٢٦٠.
باب في محل الاستعاذة للقراءة في الصلاة
مسألة (٢١٦) جمهور العلماء على أن الاستعاذة للقراءة في الصلاة محلها هو قبل الشروع في قراءة الفاتحة، وهو مذهب الشافعي وسائر من يستحب الاستعاذة للقراءة سوى من سنذكرهم.
стр. 149
وقالت طائفة: يستعيذ بعد القراءة، وقال به أبو هريرة ﵁ ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي، وكان أبو هريرة ﵁ يتعوَّذ بعد فراغ الفاتحة لظاهر الآية.
مج ج ٣ ص ٢٦٠.
باب في صفة الاستعاذة المستحبة في الصلاة
مسألة (٣١٧) أكثر العلماء على أن صفة الاستعاذة المستحبة في الصلاة هي "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
وقال الثوري: يُستحب أن يقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم". نقله عنه القاضي أبو الطيب.
وقال الحسن بن صالح: يقول "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم". ونُقل عنه كذلك: "أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم".
وحكى مثل هذا عن أحمد ﵀.
مج ج ٣ ص ٢٦٠.
باب في الاستعاذة للقراءة هل هي واجبة؟ أم غير ذلك ؟!
مسألة (٢١٨) جمهور العلماء على أن الاستعاذة في الصلاة مستحبةٌ غير واجبةٍ وهو مذهب الشافعي وغيره.
وحكى عن عطاء وسفيان الثوري أنهما قالا بوجوبها، حكاه عنهما العبدريُّ وقال: وعن داود روايتان. إحداهما وجوبها قبل القراءة.
مج ج ٣ ص ٢٦١.
* * *
стр. 150
فصل في أبواب القراءة في الصلاة
باب في قراءة القرآن في الصلاة
مسألة (٢١٩) جماهير العلماء على أن قراءة القرآن في الجملة فرض في الصلاة، لا تصحُّ بدونها، وهو قول جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وشذَّ قوم فقالوا: لا تجب القراءة ولا تُشترط لصحَّة الصلاة بل هي مستحبةٌ.
حُكي هذا عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم.
قلت: ورُوي نحوه عن عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، ورُوي عن ابن عباس أنه لا يشترطها في صلاة السر.
قال مالك ﵀: ليس العمل على قول عمر حين ترك القراءة فقالوا له: إنك لم تقرأ. فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن. قال: فلا بأس إذن.
قال مالك: وأرى أن يعيد من فعل هذا وإن ذهب الوقت.
قلت: يعني يقضي (١).
مج ج ٣ ص ٢٦٣.
باب في قراءة الفاتحة في الصلاة. هل تتعين؟ أم يجزئ عنها غيرها ؟
مسألة (٢٢٠) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن قراءة الفاتحة متعين في الصلاة لا تصحُّ إلا بها ولا يجزئ عنها غيرها من القرآن للقادر عليها. وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن العاص وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، وبه يقول خوات بن جبير ومحمد بن شهاب الزهري
стр. 151
وابن عون والأوزاعي ومالك والشافعي وعبد الله بن المبارك وأحمد وأسحاق وأبو ثور وسفيان الثوري وداود. حكاه عن جل هؤلاء ابن المنذر ﵀ ونقله عنه النووي.
وقال أبو حنيفة في أشهر الروايات عنه إنها واجبة وليست فرضًا ولا شرط لصحة الصلاة ويجزئ عنها غيرها من القراءة، وفي رواية أنها تستحب ولا تجب.
قلت: المعتمد من مذهب أبي حنيفة أن الفاتحة واجبة على الذاكر دون الناسي وأن من تركها نسيانًا أو سهوًا سجد للسهو عنها وجوبًا، وتمت صلاته إذا كان قرأ شيئًا من القرآن غيرها (١).
مج ج ٣ ص ٢٦١.
باب في تسمية فاتحة الكتاب "بأم الكتاب "
مسألة (٢٢١) أكثر العلماء على جواز أن تُسمَّى الفاتحة بـ "أم الكتاب". ومنع ذلك الحسن البصري ومحمد بن سيرين.
مج ج ٣ ص ٢٦٥.
باب في قراءة البسملة في أول الفاتحة (٢)
مسألة (٢٢٢) أكثر أهل العلم على أنه يشرع للمصلي أن يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول الفاتحة، وفي أول كل سورة، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا تشرع، وبه يقول الأوزاعي -رحمه الله تعالى- (٣).
مغ ج ١ ص ٥٢٠.
стр. 152
باب في الجهر والإسرار بالبسملة
مسألة (٢٢٣) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية للإمام وللمنفرد. رُوي هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ (١) وعمار بن ياسر وأبيِّ بن كعب وابن عمر وابن عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وقيس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفي وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي وعبد الله بن عمر ومعاوية وجماعة آخرين من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وروى الجهر كذلك عن خلائق من التابعين منهم السعيدان بن المسيب وابن جبير وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو وائل ومحمد بن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمَّد بن عليٍّ وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمَّد بن عمر وابن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولي ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو الشعثاء جابر بن زيد ومكحول وحبيب بن أبي ثابت ومحمد بن شهاب الزهري وأبو قلابة وعليُّ بن عبد الله بن عباس وابنه محمَّد بن عليٍّ والأزرق بن قيس وعبد الله بن مغفل ابن مقرن رحمهم الله تعالى.
وقال بالجهر أيضًا من بعد التابعين: عبد الله بن عمر العمري والحسن بن زيد وعبد الله ابن حسن وزيد بن عليّ بن حسين ومحمد بن عمر بن عليٍّ وابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه. حكى هذا القول عن هؤلاء جميعًا الحافظ أبو بكر الخطيب.
ورُوي هذا القول عن بعض هؤلاء الحافظ البيهقي، وزاد في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي وممن تابعهم المعتمر بن سليمان.
وحكى هذا القول عن بعض هؤلاء ابن عبد البر وزاد فقال: هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار، وقول ابن جريح مسلم بنا خالد وسائر أهل مكة، وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك، وحكاه غير ابن عبد البر عن ابن المبارك. رحمهم الله تعالى أجمعين.
قلت: وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- في الفاتحة قولًا واحدًا، واختلف عنه في البسملة هل هي آية من أول كل سورة على قولين: المعتمد في المذهب يجهر بها في
стр. 153
أول كل سورة في صلاة الجهر للإمام وللمنفرد.
وذهبت طائفة إلى أنَّ المستحب في البسملة هو الإسرار بها في الصلاة السرية والجهرية للإمام وللمنفرد. وحكاه ابن المنذر عن عليِّ بن أبي طالب وابن مسعود وعمار ابن ياسر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم، والحكم وحماد والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة. وهو مذهب أحمد وأبي عبيد، وحكي كذلك عن النخعي، وحكي عن ابن أبي ليلى، والحكم أن الجهر والإسرار سواء (١).
مج ج ٣ ص ٢٧٤، ٢٧٥.
باب في قراءة الفاتحة في كل ركعةٍ. هل يجب ؟
مسألة (٢٢٤) أكثر العلماء على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعةٍ، وهو مرويٌّ عن عليِّ بن أبي طالب وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، وحكاه ابن المنذر عن ابن عونٍ والأوزاعي وأبي ثور، وهو الصحيح عن مالك وداود، وهو مذهب الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.
وقال أبو حنيفة: تجب القراءة في الركعتين الأوليين، وأما الركعتان الأخريان فلا تجب فيهما قراءة أصلًا؛ بل إن شاء قرأ، وإن شاء سبَّح، وإن شاء سكت.
وقال الحسن البصري وبعض أصحاب داود: لا تجب القراءة إلا في ركعة من كل الصلوات.
وقال إسحاق بن راهويه فيما حكاه ابن المنذر عنه: إن قرأ في أكثر الركعات أجزأه، وعن الثوري: إن قرأ في ركعة من الصبح أو الرباعية فقط لم يجزه.
وحكي عن مالك: إن ترك القراءة في ركعة من الصبح لم تجزه، وإن تركها في ركعة من غيرها أجزأه (٢).
стр. 154
قلت: حكاه ابن القاسم عن مذهب مالك تخريجًا لا من قوله (١)
مج ج ٣ ص ٢٩١.
باب في القراءة للمأموم في ركعات الصلاة
مسألة (٢٢٥) أكثر العلماء على وجوب القراءة على المأموم خلف الإِمام في كل الركعات، السرية والجهرية في ذلك سواء. قال النووي: قال الترمذي في جامعه: القراءة خلف الإِمام هي قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. قال ﵀: وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن المنذر: قال الثوري وابن عيينة وجماعة من أهل الكوفة: لا قراءة على المأموم.
وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق: لا يقرأ خلف الإِمام في الجهريَّة ويقرأ في السريَّة.
وقال ابن عون والأوزاعي وأبو ثور وغيره من أصحاب الحديث: تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية.
وقال الإِمام الخطابي: قالت طائفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: تجب على المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب، ثمَّ حكى المذاهب التي حكاها ابن المنذر، وحكى الإيجاب مطلقًا عن مكحول وحكاه القاضي أبو الطيب عن الليث بن سعد.
وحكى العبدريَّ عن أحمد أنه يُستحب للمأموم أن يقرأ في سكتات الإِمام،
стр. 155
ولا يجب عليه، فإن كانت جهرية ولم يسكت الإِمام لم يقرأ (يعني المأموم) وإن كانت سرية استحبت الفاتحة وسورة.
وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: لا تجب القراءة على المأموم بحال لا في سرية ولا في جهرية. ونقل القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة أن قراءة المأموم خلف الإِمام معصية.
قلت: هذا مقيد في حال قراءة الإِمام جهرًا. قال الإِمام النووي بعد حكاية ما ذكرناه من الأقوال.
والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإِمام (١) في السرية والجهرية.
قال الإِمام البيهقي: وهو أصحُّ الأقوال على السنة وأحوطها. قال النووي: ثمَّ روى (يعني البيهقي) هذا القول بأسانيده المتعددة عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابن عباس وأبي الدرداء وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وهشام بن عامر وعمران (بن حصين) وعبد الله بن مغفل وعائشة ﵃.
قال النووي: ورَوَى هذا القول (يعني البيهقي) كذلك بأسانيده عن جماعة من التابعين منهم: عروة بن الزبير ومكحول والشعبي وسعيد بن جبير والحسن البصري رحمهم الله تعالى جميعًا (٢).
مج ج ٣ ص ٢٩٥.
стр. 156
باب في القراءة بغير العربية (بالترجمة) في الصلاة وخارجها
مسألة (٢٢٦) جماهير العلماء على عدم جواز قراءة القرآن بغير لغة العرب (ترجمة معاني القرآن واعتبارها قرآنا) لا في الصلاة ولا خارجها، والقادر والعاجز في ذلك سواء، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود.
وقال أبو حنيفة: تجوز وتصحُ الصلاة بالترجمة مطلقًا.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز ذلك للعاجز دون القادر.
مج ج ٣ ص ٣١٢.
باب في قراءة السورة بعد الفاتحة
مسألة (٢٢٧) جماهير العلماء على أن قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
سنَّة مستحبة وليست واجبة، وأن الفاتحة تجزئ المصلِّي لو اقتصر عليها، وهو مذهب مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وحكي عن الصحابين الجليلين عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما وجوب قراء سورة مع الفاتحة أقلها ثلاث آيات.
مج ج ٣ ص ٣٢٤.
باب في الجهر للمنفرد فيما يجهر به
مسألة (٢٢٨) جماهير العلماء على أن المنفرد حكمه كالإمام في استحباب الجهر بالقراءة فيما يستحب أن يجهر به.
وقال أبو حنيفة: إسراره وجهره سواء.
مج ج ٣ ص ٣٢٥.
باب في تكبيرات الانتقالات سوى تكبيرة الإحرام
مسألة (٢٢٩) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن تكبيرات الانتقالات سنَّة متبعة من سنن الصلاة سوى تكبيرة الإحرام فإنها واجبة، وبهذا قال من الصحابة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وهو قول ابن جابر بن عبد الله وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد
стр. 157
ابن عبد العزيز والشافعي وأحمد في رواية وعوام أهل العلم.
ونُقل عن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري أنهم قالوا: لا يُشرع إلا تكبيرة الإحرام، ولا يُكبَّر غيرها، وكذلك نُقل هذا القول عن القاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين، ونقل كذلك عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.
وقال أحمد بن حنبل في المشهور عنه جميع تكبيرات الانتقالات واجبة كتكبيرة الإحرام.
مج ج ٣ ص ٣٣٤، مغ ج ١ ص ٥٣٧، مغ ج ١ ص ٥٤٣، ٦٥٩، بداية ج ١ ص ١٦١.
باب في رفع اليدين للركوع وللرفع منه (الاعتدال)
مسألة (٣٣٠) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين على استحباب رفع اليدين للهُوِىِّ للركوع وللرفع منه. روى هذا القول عن أكثر الصحابة والتابعين والعلماء الإِمام الأوزاعي والإمام أبو بكر ابن المنذر والإمام أبو عيسى الترمذي صاحب الجامع والإمام الحسن البصري وحميد بن هلال والإمام أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح والإمام أبو بكر البيهقي رحمهم الله تعالى جميعًا.
أما من رُوي عنه هذا القول من الصحابة فعدد غفيرٌ منهم عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وأبو هريرة وأبو حميد الساعدي وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة الأنصاري وأبو أسيد الساعدي البدري ومحمد بن مسلمة البدريُّ وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر بن العاص ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو موسى الأشعري، ورُوي كذلك عن أبي بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب وعقبة بن عامرٍ وعبد الله بن جابر البياضي الصحابي وكذا أم الدرداء رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وأما من رُوي عنه هذا القول وقال به من التابعين وغيرهم من العلماء والمحدثين فخلائق لا يحصون منهم طاوس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والحسن البصري وسالم ابن عبد الله وسعيد بن جبير ونافع مولي ابن عمر ومحمد بن سيرين والقاسم بن محمَّد وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعبد الله بن دينار والنعمان بن أبي عياش وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعيد وعبد الله بن المبارك وعامة أصحابه ﵀ والليث
стр. 158
ابن سعد وأبو ثور والأوزاعي ومالك وعبد الله بن وهب والشافعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والبخاري ومحدثوا أهل بخارى عيسى بن موسى وكعب بن سعيد ويحيى بن معين وعبد الله بن محمَّد المشيدي والحميدي شيخ البخاري وعليُّ بن المديني ومحمد بن سلام وإسحاق بن إبراهيم.
وروى هذا القول كذلك عن أبيِ قلابة التابعي وأبي الزبير وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى وغيرهم من أئمة الإِسلام شرقًا وغربًا.
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وسائر أصحاب الرأي:
لا يرفع يديه في الصلاة إلا لتكبيرة الإحرام، وروى هذا عن مالك.
قلت: هي رواية ابن القاسم عنه، قال مالك ﵀: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفضٍ ولا في رفعٍ، إلا في افتتاح الصلاة رفع يديه شيئًا خفيفًا، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل.
قلت: ورُوي هذا القول عن علي وابن مسعود والبراء بن عازب، وعليه أصحاب ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين (١).
مج ج ٣ ص ٣٣٦.
باب في التطبيق في الركوع هل يُكره ؟
مسألة (٢٣١) جماهير العلماء بل عامتهم على أن المستحب للمصلي في الركوع أن يضع يديه على ركبتيه، باطن كفِّه وأصابعه اليمنى على ظاهر ركبته اليمنى وباطن كفِّه وأصابعه اليسرى على ظاهر ركبته اليسرى، ومذهب الجماهير أن التطبيق لا يشرع وهو منسوخ، وعلى هذا الذي ذكرناه العمل عند جماهير الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق.
وذهب جماعة من السلف إلى أن التطبيق سنَّة، وهو أن يجعل المصلِّي إحدى كفيه على الأخرى ثمَّ يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهو مذهب الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
стр. 159
مغ ج ١ ص ٥٤١ مج ج ٣ ص ٣٥٠.
باب في الاطمئنان في الركوع وسائر الأركان
مسألة (٢٣٢) جمهور العلماء على وجوب إقامة الرجل صُلْبَهُ في الركوع ووجوب الاطمئنان فيه وفي سائر الأركان من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين وغير ذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود وغيرهم رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال أبو حنيفة ﵀: يكفيه في الركوع أدنى انحناء ولا يجب الطمأنينة فيه ولا في شيء من سائر الأركان (١).
مج ج ٣ ص ٣٤٩.
باب في أذكار الركوع وغيره من الأركان هل يجب شيء من ذلك ؟
مسألة (٢٣٣) جماهير العلماء على أن أذكار الركوع والسجود والاعتدال من الركوع وتكبيرات الانتقالات وغير ذلك. كل ذلك سنَّة مستحبة، ولا يجب شيء من ذلك إلا أنه يكره تعمد ترك ذلك، وليس شيء منها شرط لصحّة الصلاة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في رواية ضعيفة عنه.
وقال إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب إن تركه عمدًا بطلت صلاته، وأن نسيه لم تبطل.
وقال داود: واجب مطلقًا، وأشار الخطابي في معالم السنن إلى اختياره.
وقال أحمد: جميع ذلك واجب، فإن ترك شيئًا منه عمدًا بطلت صلاته، وأن لم يتعمَّد لم تبطل ويسجد للسهو.
مج ج ٣ ص ٣٥٤، مغ ج ١ ص ٥٤٣.
باب في قراءة القرآن في الركوع وفي السجود. هل تُشرع ؟
مسألة (٢٣٤) جمهور العلماء على المنع من قراءة القرآن في الركوع وفي السجود وأنها لا تُشرع؟ وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم.
стр. 160
وذهب جماعة من التابعين إلى جواز ذلك، وهو مذهب الإِمام البخاري ﵀.
بداية ج ١ ص ١٦٩.
باب في الاعتدال (الرفع) من الركوع هل هو ركن ؟
مسألة (٢٣٥) أكثر العلماء على أن الاعتدال بعد الركوع ركنُ من أركان الصلاة لا تصح إلا به وهو مذهب الشافعي وأحمد وداود ومالك في إحدى الروايتين عنه.
قلت: وهي رواية ابن القاسم عنه.
وذهب أبو حنيفة ومالك في رواية إلى عدم وجوب الاعتدال (١).
قلت: وهي رواية ابن زياد عنه.
مج ج ٣ ص ٣٥٩.
* * *
стр. 161
باب في قول المصلي ربنا لك (ولك) (١) الحمد هل يقولها الإِمام وغيره؟
مسألة (٢٣٦) جمهور أهل العلم على أنه يُشرع ويستحب قول: "ربنا ولك الحمد" في حق كل فصل منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، وبه قال ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم والشعبي ومحمد بن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق وابن المنذر. وأحمد في المشهور عنه.
وقال أحمد في روايةٍ أنه لا يقوله المنفرد.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يشرع قول هذا في حق الإِمام ولا المنفرد (٢).
مغ ج ١ ص ٥٤٨.
باب في تقديم الركبتين قبل اليدين في الهوىّ من الاعتدال للسجود
مسألة (٢٣٧) أكثر العلماء على أن المستحب للمصلِّي إذا أراد الهُوِيَّ من الاعتدال للسجود أن يقدم ركبتيه ثُمَّ يديه، نقله عن أكثر العلماء الترمذي والخطابي والقاضي أبو الطيب، وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإبراهيم النخعي ومسلم بن بشار وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر.
وقال مالك والأوزاعي وأحمد في روايةٍ: يقدم يديه قبل ركبتيه.
وقال مالك في روايةٍ: يقدم أيهما شاء ولا ترجيح (٣).
مج ج ٣ ص ٣٦١.
стр. 162
باب في السجود على الأرض بالجبهة والأنف
مسألة (٢٣٨) جمهور العلماء على وجوب وضع الجبهة على الأرض في السجود وأن غيرها لا يجزئ عنها.
وانفرد أبو حنيفة عن سائر العلماء فقال بالتخيير بين الجبهة والأنف (١).
مج ج ٣ ص ٣٦٥، مغ ج ١ ص ٥٥٧.
باب في السجود على ما اتصل بالمصلي من كُمِّ أو طرف عمامة ونحو ذلك
مسألة (٢٣٩) أكثر العلماء على صحَّة السجود على ما اتصل بالمصلي كُمًّا كان أو ذيلًا أو يدًا أو طرف عمامة أو غير ذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين، وإليه كان يذهب عطاء وطاوس والنخعي والشعبي، وممن رخص في السجود على كور العمامة الحسن ومكحول وعبد الرحمن بن يزيد، وسجد شريح على برنسه.
وذهب الشافعي وأحمد في رواية وداود إلى عدم صحَّة السجود على شيء من ذلك (٢).
مج ج ٣ ص ٣٦٦.
باب في وضع ما سوى الجبهة على الأرض في السجود. هل يجب ؟
مسألة (٢٤٠) جماهير الفقهاء على عدم اشتراط وضع اليدين والركبتين والقدمين في السجود، وأنه لو لم يسجد معه إلا جبهته لأجزأه (صحَّ سجوده)، وهو أحد قولي الشافعي.
وقال الشافعي ﵀ في قوله الآخر بالوجوب، وهو المختار المعتمد عند أهل مذهبه (٣).
مج ج ٣ ص ٣٦٨.
стр. 163
باب في الإقعاء وما يكره مه في الصلاة
مسألة (٢٤١) أكثر العلماء على أن الإقعاء مكروه وأن له هيئة (صفة) واحدة لا غير. وذهب جمع من العلماء إلى أن الإقعاء له هيئتان اثنتان: إحداهما مكروهة، والأخرى مستحبة (١).
مج ج ٣ ص ٣٨٢، مغ ج ١ ص ٥٦٤.
باب في الجلوس بين السجدتين
مسألة (٢٤٢) جمهور العلماء على أن الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به وكذا الاطمئنان فيه، وهو مذهب الشافعي وأحمد وآخرين.
وذهب أبو حنيفة إلى عدم الوجوب في الأمرين معًا.
ورُوي عن أبي حنيفة ومالك أنه يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب.
مج ج ٣ ص ٣٨٣.
باب في جلسة الاستراحة هل تستحب ؟
مسألة (٢٤٣) أكثر العلماء على عدم استحباب جلسة الاستراحة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق والشافعي في أحد قوليه.
стр. 164
وذهبت طائفة إلى استحبابها، وهو مروي عن مالك بن الحويرث وأبي حميد وأبي قتادة وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنهم، وبه قال أبو قلابة من التابعين وغيره، وبه قال الترمذي صاحب السنن قال النووي: وبه قال أصحابنا، وهو مذهب داود ورواية عن أحمد والشافعي في قوله الثاني (١).
مج ج ٣ ص ٣٨٦، مغ ج ١ ص ٥٦٧.
باب في التشهد الأول هل هو واجب ؟
مسألة (٣٤٤) أكثر العلماء على أن التشهد الأول سنة ليس بواجب وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال الليث وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود: هو واجب. قال أحمد: إن ترك التشهد (يعني الأول) عمدًا بطلت صلاته وإن تركه سهوًا سجد للسهو وأجزأته صلاته.
مج ج ٣ ص ٣٩٤. بداية في ج ١ ص ١٧٩.
باب في صفة الشهد المستحب
مسألة (٢٤٥) أكثر أهل العلم على اختيار تشهد عبد الله بن مسعود، وبه قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأحمد وأصحاب الرأي وكثير من أهل المشرق.
وقال مالك: أفضله تشهُّد عمر بن الخطاب ﵁.
وقال الشافعي: أفضله تشهُّد عبد الله بن عباس (٢).
مغ ج ١ ص ٥٧٣.
стр. 165
باب في التكبير عند النهوض من التشهد الأول
مسألة (٢٤٦) جماهير العلماء على أن المستحب للمصلِّي إذا أراد أن ينهض من فراغه من التشهد الأول إلى قيام الركعة الثالثة أن يبدأ التكبير من حين شروعه في القيام للركعة الثالثة ولا ينتظر حتى ينتصب قائمًا، وهو مذهب الشافعي ومالك في إحدى الروايتين.
وقال مالك في الرواية الثانية: لا يكبِّر حتى ينتصب قائمًا.
مج ج ٣ ص ٤٠٦.
باب في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير. هل تجب ؟
مسألة (٢٤٧) أكثر العلماء على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير مستحبة وليست واجبة، وهو قول مالك وأهل المدينة وأبي حنيفة وأهل الكوفة وسائر أهل الرأي وأحمد في إحدى الروايتين. قال ابن المنذر: هو قول جُلِّ أهل العلم إلا الشافعي.
وقال إسحاق: إن تركها عمدًا لم تصح صلاته، وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه قال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول.
وقال الشافعي: هي فرض حكمها حكم سائر الأركان، وهو منقول عن عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود وأبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنهم، ورُوي هذا عن الشعبي وبه قال أحمد في الرواية الثانية عنه.
قلت: وقد اعتبرها الموفق في المغني الصحيح في المذهب. وحُكِيَ هذا القولُ عن محمَّد بن كعب القرظي. حكاه الماورديُّ عنه (١).
مج ج ٣ ص ٤١٣، مغ ج ١ ص ٥٨٠، الحاوي ج ٢ ص ١٣٧.
стр. 166
باب في التعوذ من الفتن آخر التشهد الأخير هل يجب ؟
مسألة (٢٤٨) جمهور العلماء على أن دعاء التعوُّذ المعروف آخر التشهد وقبل السلام مستحب ولا يجب.
وروى مسلم عن طاوس ما يفيد الوجوب وحكاه ابن رشد عن بعض أهل الظاهر (١). شرح مسلم ج ٥ ص ٨٩.
باب في التسليم من الصلاة هل هو ركن ؟
مسألة (٢٤٩) جمهور العلماء على أن التسليم من الصلاة ركن من أركان الصلاة، ولا يخرج المصلِّي من صلاته إلا به, وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يجب السلام ولا هو من الصلاة؛ بل إذا قعد قدر التشهد ثمَّ خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته، وحكى هذا عن الأوزاعي كذلك (٢).
مج ج ٣ ص ٤٢٤، بداية ج ١ ص ١٧٢.
باب في التسليمة الثانية في الصلاة
مسألة (٢٥٠) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على استحباب التسليمة الثانية للمصلي، حكاه عن الجمهور الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعليٍّ بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن الحارث رضي الله تعالى عنهم، وحكاه كذلك عن عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعي والثورى وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي.
قلت: وهو مذهب الشافعي.
قال ابن المنذر: وقالت طائفة: يسلِّم تسليمة واحدة، قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة ﵄ والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي.
قلت: وحكى ابن رشد عن مالك قولًا ضعيفًا أن المأموم يسلِّم ثلاثًا واحدة للتحلل
стр. 167
من الصلاة، والثانية للإمام ردًّا عليه، والثالثة عن يساره.
قال ابن المنذر: وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلِّمون فيه تسليمتين, ومسجد المهاجرين يسلِّمون فيه تسليمة. قال ابن المنذر: وبالأول أقول (١).
مج ج ٣ ص ٤٢٥.
باب في الاقتصار على تسليمة واحدة هل يجزئ ؟
مسألة (٢٥١) جمهور العلماء على أن الواجب في حق المصلِّي تسليمة واحدة وأن الثانية لا تجب.
وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعًا. قال النوري: وهي رواية عن أحمد وبهما (يعني بالتسليمتين) قال بعض أصحاب مالك والله أعلم.
مج ج ٣ ص ٤٢٥، مغ ج ١ ص٥٩٠، بداية ج ١ ص ١٧٢.
باب في هيئة دعاء القنوت هل يتعين فيه شيء ؟
مسألة (٢٥٢). جماهير العلماء على أن دعاء القنوت لا يتعين فيه شيء معين من الدعاء.
وذهب بعض أهل العلم إلى تعين دعاء أبي بن كعب "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك" (٢).
مج ج ٣ ص ٤٣٩.
باب في القنوت في صلاة الصبح
مسألة (٢٥٣) أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم (أو كثير منهم) (٣) على
стр. 168
استحباب القنوت في الصبح في النوازل وغيرها، وهو مذهب أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعليّ وابن عباس والبراء بن عازبٍ رضي الله تعالى عنهم، وهو قول خلائق من التابعين، وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك والشافعي وداود.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وأحمد: لا قنوت في الصبح (١). قال أحمد: إلا الإِمام فيقنت إذا بعث الجيوش، وقال إسحاق: يقنت للنازلة خاصةً.
مج ج ٣ ص ٤٤٥.
باب في القنوت للنازلة هل يشرع في غير الصبح ؟
مسألة (٢٥٤) جمهور العلماء على أن القنوت لا يشرع في النوازل في غير صلاة الصبح.
وقال آخرون بل تقنت للنازلة في كل صلاة، وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- (٢)
مج ج ٣ ص ٤٤٧.
* * *
стр. 169
فصل في أبواب صلاة التطوع
باب في صلاة الوتر هل هي واجبة ؟
مسألة (٢٥٥) جماهير العلماء على أن صلاة الوتر سنَّة مؤكدة غير واجبة وأنه لا يجب شيء من الصلوات سوى الصلوات الخمس، وهو مذهب مالك وأبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة (١) والشافعي وأحمد وغيرهم من السلف ومن بعدهم.
وقال أبو حنيفة: هو واجب، فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء.
قال ابن المنذر: ولم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة. حكاه عنه الماورديُّ.
الحاوي ج ٢ ص ٢٧٨، بداية ج ١ ص ١١٧، مغ ج ١ ص ٣٧٧، ٧٩١، مج ج ٣ ص ٤٧٤.
باب في أداء الوتر على الراحلة للمسافر
مسألة (٢٥٦) جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم على جواز فعل الوتر وسائر النوافل على الراحلة (الدابة) في السفر بعذرٍ وبغير عذرٍ، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وبه يقول عطاء والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود رحمهم الله تعالى وغيرهم.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز أداء الوتر على الراحلة بل ينزل ويصليها كما يصلِّي الفرائض إلا لعذرٍ (٢).
مج ج ٣ ص ٤٧٧، بداية ج ١ ص ٢٦٦.
باب في أول وقت الوتر وآخره
مسألة (٢٥٧) جماهير العلماء على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقتٌ للوتر، وأنه يفوت بطلوع الفجر، وهو مذهب الشافعي، وحكاه ابن المنذر عن جماعة، وقال: وممن استحب فعله أول الليل أبو بكر وعثمان وأبو الدرداء وأبو هريرة
стр. 170
ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر وبن العاص لما أسنَّ (أصبح مُسِنًّا)، واستحب تأخيره عمر وعليّ وابن مسعود ومالك.
قلت: ويصلىِ الوتر لمن نام عنه ما لم يصل الصبح عند مالك ولا يقضي عنده بعد فوات وقته. رواه ابن القاسم عنه.
وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أنهم قالوا: يمتد وقته إلى أن يصلِّي الصبح، وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.
وعن طائفة أنه يصلِّي الوتر ولو صلَّى الصبح، حكاه ابن المنذر عن طاوس.
وقال آخرون: يصلِّي الوتر وإن طلعت الشمس. حكاه ابن المنذر عن أبي ثور والأوزاعي.
وعن سعيد بن جبير: يوتر ولو من الليلة القابلة (١).
مج ج ٣ ص ٤٧٧.
باب في أقل الوتر من الركعات
مسألة (٢٥٨) جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن أقل الوتر ركعة واحدة، رُوي ذلك عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبي موسى الأشعري وعائشة ومعاوية ومعاذٍ القارئ بمشهدٍ من أصحاب النبي ﷺ . وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وهؤلاء قالوا: المستحب فيه أن يصلِّي ركعتين ثمَّ يسلم ثمَّ يوتر بركعةٍ. حكى هذا الموفق ﵀.
وقال أبو حنيفة: هي ثلاث ركعات لا غير لا يفصل بينهما كهيئة المغرب لا يزيد عليها ولا ينقص، ومالك يقول: هي ثلاث لكن يَفصل بينهما، وممن أوتر بثلاث: عمر وعلي وأبي بن كعب وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز وسائر أصحاب الرأي.
وقال إسحاق: لا يصح إلا بثلاث ركعات أو أكثر، وبه يقول سفيان الثوري.
стр. 171
حكاه عنه النووي (١).
مج ج ٣ ص ٤٧٧.
باب في سنة القراءة في الوتر
مسألة (٢٥٩) جمهور العلماء على أن سنَّة القراءة في الوتر لمن صلَّاها ثلاث ركعات أن يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثمّ ذهب الشافعي ومالك وداود إلى زيادة المعوذتين في الثالثة ونقله عياض عن جمهور العلماء.
قلت: وكان مالك يعمل بهذا في خاصة نفسه ولا يفتي به أحدًا.
وذهب أبو حنيفة والثوري وإسحاق وأحمد فيما حُكي عنه إلى الاقتصار على ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في الثالثة، ونقله الترمذي عن أكثر العلماء (٢).
مج ج ٣ ص ٤٧٩.
باب في نقض (٣) الوتر
مسألة (٢٦٠) أكثر العلماء على أن من صلى الوتر أول الليل ثم عَنَّ له أن يصلِّي من الليل فإن وتره لا ييطل ولا يحتاج إلى وتر جديد، حكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وسعد وعمار بن ياسر وابن عباس وعائذ بن عمرو وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو قول طاوس وعلقمة والنخعي وأبي مجلز والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور رحمهم الله تعالى.
وقالت طائفة: ينقضه فيصلِّي في أول تهجُّده ركعة تشفع وتره الأول، ثمّ يتهجد ثمَّ يوتر وترًا جديدًا في آخر صلاته. حكاه ابن المنذر عن عثمان بن عفان وعليِّ بن أبي طالب وسعد وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ﵃ وعمرو بن ميمون وابن سيرين وإسحاق.
قلت: وهو مذهب أبي حنيفة ﵀.
مج ج ٣ ص ٤٨٠، بداية في ج ١ ص ٢٦٧.
стр. 172
باب في التنفُّل بعد الوتر هل قال به أحد ؟
مسألة (٢٦١) أكثر أهل العلم بل عامتهم على أنه لا يُستحب لمن صلَّى الوتر أن يصلي بعده شيئًا من النوافل إلا لمن نام وقد صلَّى الوتر أول الليل ثمَّ عنَّ له أن يقوم أو يتهجَّد من آخر الليل (١).
وسُئل أحمد عن الركعتين بعد الوتر اللتين جائتا في بعض الأحاديث. فما ترى فيها؟ فقال: أرجو إن فعله إنسان لا يضيق عليه، ولكن يكون وهو جالس كما جاء في الحديث. قلت (يعني السائل): تفعله أنت؟ قال (يعني أحمد): لا ما أفعله (٢).
مغ ج ١ ص ٧٦٧.
باب في المستحب المسنون في صلاة الليل من الركعات
مسألة (٢٦٢) أكثر أهل العلم على أن صلاة التطوع في الليل المستحب والمسنون فيها أن تصلي ركعتين ركعتين، يَفْصِلُ بين كل منهما بالسلام، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر، وحكاه النووي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير (٣).
قلت: وصلاة نفل النهار هي كذلك عند مالك.
стр. 173
وقال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعًا (يعني لا يفصل بينهما) وإن شئت ستًّا، وإن شئت ثمانيًا.
مغ ج ١ ص ٧٦١.
باب في راتبة الفجر هل قال أحد بوجوبها ؟
مسألة (٢٦٣) جماهير العلماء على أن راتبة الفجر سنَّة مؤكدة ليست واجبةُ.
ونقل القاضي عياض عن الحسن البصري ﵀ القول بوجوبها (١).
مج ج ٣ ص ٤٨٢.
باب في الإسرار والجهر في راتبة الفجر
مسألة (٢٦٤) أكثر العلماء على أن المستحب في ركعتي الفجر (راتبة الفجر) هو الإسرار.
وبه يقول مالك والشافعي.
وقال آخرون: المستحب فيهما الجهر.
وقال آخرون: هو بالخيار.
بداية ج ١ ص ٢٦٨.
باب في الاضطجاع بعد راتبة الفجر وقبل أداء الفرض هل يُستحب ؟
مسألة (٢٦٥) جمهور العلماء على أن الاضطجاع (٢) بعد راتبة الفجر وقبل الفرض ليس سنَّة.
وذهب الشافعي إلى الاستحباب. مج ج ٣ ص ٤٨٣.
باب في فعل السنن الرواتب (٣) في السفر
مسألة (٣٦٦) أكثر العلماء على استحباب فعل الرواتب في السفر.
стр. 174
وقالت طائفة: لا يُستحب.
مج ج ٣ ص ٤٨٦.
باب في عدد ركعات التراويح في رمضان هل هي عشرون أم أكثر من ذلك ؟
مسألة (٢٦٧) جمهور العلماء على أن الأفضل في عدد ركعات التراويح في رمضان أن تكون عشرين ركعة، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وداود وغيرهم.
وقال مالك: التراويح تسع ترويحات، وهي ست وثلاثون ركعةً غير الوتر. قال ﵀: هو الأمر القديم. رواه عنه ابن القاسم.
قال الشافعي ﵀: ورأيتهم بالمدينة يقومون بستٍ وثلاثين ركعةً بسبع ترويحات، ويوترون بثلاث. قال ﵀: وأحبُّ إليَّ عشرون لأنه رُوي عن عمر بن الخطاب وكذلك (يعني بالعشرين) يقومون بمكة ويوترون بثلاثةٍ. هذا نصُّه بحروفه ﵀ (١).
مج ج ٣ ص ٤٨٦.
باب في القراءة من المصحف في قيام رمضان للإمام وغيره هل يشرع ؟ (٢)
باب في التراويح هل الأفضل فيها الجماعة أم الانفراد ؟
مسألة (٢٦٨) جماهير العلماء على أن فعل التراويح في جماعةً أفضل من الانفراد؟
стр. 175
ذوأنَّ صلاة الليل في آخره أفضل من فعلها أوله. وهو مذهب أحمد (١).
وقال رييعة ومالك وأبو يوسف وآخرون: الانفراد فيها أفضل.
قلت: وذكره الشافعي ﵀ (٢).
مج ج ٣ ص ٤٨٧، بداية ج ١ ص٢٧٤.
باب في صلاة الضحى هل أنكرها أحدٌ ؟
مسألة (٢٦٩) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن صلاة الضحى سنَّة مستحبَّة. وثبت عن ابن عمر أنه عدها بدعةً، وعن ابن مسعود نحوه.
مج ج ٣ ص ٤٩٠.
باب في ركعتي تحية المسجد
مسألة (٢٧٠) جمهور العلماء على أن من دخل المسجد في غير الأوقات المكروهة (٣) سنَّ له صلاة ركعتين قبل أن يجلس، ولا يجب عليه ذلك.
وقال أهل الظاهر هما واجبتان.
بداية ج ١ ص ٢٩٢.
стр. 176
فصل في أبواب سجود التلاوة والشكر
باب في سجود التلاوة هل يجب شيء منه ؟
مسألة (٢٧١) جمهور العلماء على أن سجود التلاوة سنَّة وليس واجبًا، وهو قول عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وابن عباس وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم. وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: سجود التلاوة واجب على القارئ وعلى المستمع (١).
مج ج ٣ ص ٥١٣.
باب في سجدات المفصل
مسألة (٢٧٢) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على إثبات سجدات المفصل، وهي: النجم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
قلت: وقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: ليس في المفصل منها شيء، والسجدات عند مالك إحدى عشرة سجدة "المص" و"الرعد" و"النحل" و"بني إسرائيل" و"مريم" و"الحج" في أولها و"الفرقان" و"الهدهد" يعني القصص و"آلم تنزيل السجدة" و"ص" و"حم تنزيل" (٢). مج ج ٣ ص ٥١٥.
باب في اشتراط الطهارة لسجود التلاوة
مسألة (٢٧٣) جمهور العلماء على اشتراط الطهارة وسائر شرائط الصلاة لسجود التلاوة، وبه يقول كل من يحفظ عنه من فقهاء الأمصار (٣).
стр. 177
وروي عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في الحائض تسمع السجدة، تؤمي برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب، قال ويقول: اللَّهم لك سجدت.
وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه.
مغ ج ١ ص ٦٥٠، بداية ج ١ ص ٥٦.
باب في التكبير لسجود التلاوة
مسألة (٢٧٤) جمهور الفقهاء على أن الساجد للتلاوة يكبِّر إذا خفض للسجود ويكبِّر إذا رفع منه، وممن رُوي عنه التكبير لسجود التلاوة ابن سيرين والحسن وأبو قلابة والنخعي ومسلم ابن يسار وأبو عبد الرحمن السلمي وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
ووافق مالك الجمهور إذا كان الساجد للتلاوة في صلاة واختلف عنه إذا كان في غير صلاة، وروى ابن القاسم عنه أنه كان ﵀ يُضَعِّفُ التكبير قبل السجود وبعد السجود، وروي عنه أنه قال بَعْدُ: أرى أن يكبِّر. قال ابن القاسم: وقد اختلف قوله فيه إذا كان في غير صلاة (١).
بداية ج ١ ص ٢٩٥.
باب في الركوع هل يقوم مقام سجود التلاوة ؟
مسألة (٢٧٥) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن الركوع لا يقوم مقام سجود التلاوة.
وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه (٢).
مج ج ٣ ص ٥٢٥.
стр. 178
باب في القارئ في الصلاة يمر بآية رحمة أو آية عذابٍ
مسألة (٢٧٦) جمهور العلماء من السلف ومن بعدهم على أنه يُستحب للقارئ في الصلاة إذا مرَّ بآية رحمةٍ أن يسأل الله ذلك، وإذا مرَّ بآية عذاب أن يستعيذ بالله من ذلك.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك.
قلت: ونحوه قال ملك في المأموم يسمع الإِمام يقرأ الآية فيها ذكر النار. قال: وإن تعوذ فسرًّا (١).
باب في سجود الشكر لتجدد نعمة او اندفاع نقمة
مسألة (٢٧٧) أكثر العلماء على استحباب سجود الشكر عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمةٍ، وهو محكي عن أبي بكر الصديق وعليِّ بن أبي طالب وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وحُكي كذلك عن إِسحاق وأبيِ ثور، وهو مذهب الليث والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر.
وقالت طائقة بكراهته، منهم أبو حنيفة والنخعي ومالك في أشهر الروايتين عنه.
وقال مالك في رواية: ليس هو سنة.
مج ج ٣ ص ٥٢٣.
* * *
стр. 179
فصل في أبواب ما يفسِدُ الصلاة وما يكره فيها
باب في التسبيح والتصفيق في الصلاة
مسألة (٢٧٨) جمهور العلماء على أن من نابه (عرض له) شيء في الصلاة فإن كان رجلًا سبَّحَ، وإن كان امرأة صفَّقت وسواء تعلق هذا الشيء بالصلاة أو لأمر خارجها وأنَّ من فعل هذا فإن صلاته تامة ولا تفسد، وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم.
ووافق أبو حنيفة الجمهور إذا كان الأمر يتعلَّق بالصلاة لتنبيه إمامه ونحوه ومنعه لغير ذلك.
وذهب مالك إلى أن المرأة تسبح كالرجل، وحكاه ابن رشد عن جماعة لم يسمهم (١).
مج ج٤ ص ١٢. مغ ج ١ ص ٧٠٧.
باب في الالتفات اليسير في الصلاة
مسألة (٢٧٩) جمهور الفقهاء على أن الالتفات اليسير في الصلاة لا يبطل الصلاة ما لم يستدبر القبلة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم.
قال الموفق: قال ابن عبد البر: وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا. وقال الحسن: إن التفت عن يمينه وعن شماله فقد مضت (صحَّت) صلاته، وإن استدبر القبلة استقبل (أعاد) صلاته.
قلت: ولم يحك الموفق ﵀ من خالف الجمهور في هذا إلا أن ابن القاسم ذكر عندما سُئل عن قول مالك فيمن التفت بجميع جسده أنه لم يسأل مالكًا عن هذا ثمَّ قال: وذلك كله سواء، يعني لا تبطل صلاته ما لم يستدبر القبلة فلعلَّ هذا يبعد قليلًا عن معنى قول الجمهور، والله تعالى أعلم (٢).
مغ ج ١ ص ١٦١.
стр. 180
باب في التكلم عمدًا في الصلاة
مسألة (٢٨٠) جمهور (الفقهاء) العلماء على أن من تكلم عمدًا في الصلاة فإنه يبطلها وسواء تكلم لمصلحة الصلاة أو لغير ذلك، وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما والأوزاعي: لا تبطل إذا كان لمصلحة الصلاة (١). وحكى ابن رشد عن الأوزاعي أنه شذَّ قال: من تكلَّم في الصلاة لإحياء نفس أو لأمرٍ كبير فإنه يبني (٢).
مج ج ٤ ص ١٥.
باب في كلام الناسي في الصلاة
مسألة (٢٨١) جمهور العلماء على أن من تكلم ناسيًا في الصلاة ولم يكثر كلامه فإن صلاته صحيحة لا تبطل، وبه قال العبادلة ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وبه قال كذلك عروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وبه قال أحمد في روايةٍ وإسحاق وأبو ثور وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ تبطل.
ووافق أبو حنيفة الجمهور في سلام الناسِيَ في أنه لا ييطها (٣).
مج ج ٤ ص ١٦.
باب في عد الآي (الآيات) في الصلاة
مسألة (٢٨٢) أكثر من بلغنا من أهل العلم على جواز عد الآي (الآيات) في الصلاة وأنه لا يفسد الصلاة. قال ابن المنذر: رخص فيه ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن السلمي وطاوس وابن سيرين والشعبي والنخعي والمغيرة بن حكيم والشافعي وأحمد وإسحاق. ورواه الأثرم عن يحيى بن وثاب والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير.
وكره ذلك أبو حنيفة. حكاه عنه ابن المنذر.
مج ج ٤ ص ٢٩، مغ ج ١ ص ٦٦٣.