فصل في أبواب سجود التلاوة والشكر
باب في سجود التلاوة هل يجب شيء منه ؟
مسألة (٢٧١) جمهور العلماء على أن سجود التلاوة سنَّة وليس واجبًا، وهو قول عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وابن عباس وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم. وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: سجود التلاوة واجب على القارئ وعلى المستمع (١).
مج ج ٣ ص ٥١٣.
باب في سجدات المفصل
مسألة (٢٧٢) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على إثبات سجدات المفصل، وهي: النجم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
قلت: وقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: ليس في المفصل منها شيء، والسجدات عند مالك إحدى عشرة سجدة "المص" و"الرعد" و"النحل" و"بني إسرائيل" و"مريم" و"الحج" في أولها و"الفرقان" و"الهدهد" يعني القصص و"آلم تنزيل السجدة" و"ص" و"حم تنزيل" (٢). مج ج ٣ ص ٥١٥.
باب في اشتراط الطهارة لسجود التلاوة
مسألة (٢٧٣) جمهور العلماء على اشتراط الطهارة وسائر شرائط الصلاة لسجود التلاوة، وبه يقول كل من يحفظ عنه من فقهاء الأمصار (٣).
стр. 177
وروي عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في الحائض تسمع السجدة، تؤمي برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب، قال ويقول: اللَّهم لك سجدت.
وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه.
مغ ج ١ ص ٦٥٠، بداية ج ١ ص ٥٦.
باب في التكبير لسجود التلاوة
مسألة (٢٧٤) جمهور الفقهاء على أن الساجد للتلاوة يكبِّر إذا خفض للسجود ويكبِّر إذا رفع منه، وممن رُوي عنه التكبير لسجود التلاوة ابن سيرين والحسن وأبو قلابة والنخعي ومسلم ابن يسار وأبو عبد الرحمن السلمي وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
ووافق مالك الجمهور إذا كان الساجد للتلاوة في صلاة واختلف عنه إذا كان في غير صلاة، وروى ابن القاسم عنه أنه كان ﵀ يُضَعِّفُ التكبير قبل السجود وبعد السجود، وروي عنه أنه قال بَعْدُ: أرى أن يكبِّر. قال ابن القاسم: وقد اختلف قوله فيه إذا كان في غير صلاة (١).
بداية ج ١ ص ٢٩٥.
باب في الركوع هل يقوم مقام سجود التلاوة ؟
مسألة (٢٧٥) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن الركوع لا يقوم مقام سجود التلاوة.
وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه (٢).
مج ج ٣ ص ٥٢٥.
стр. 178
باب في القارئ في الصلاة يمر بآية رحمة أو آية عذابٍ
مسألة (٢٧٦) جمهور العلماء من السلف ومن بعدهم على أنه يُستحب للقارئ في الصلاة إذا مرَّ بآية رحمةٍ أن يسأل الله ذلك، وإذا مرَّ بآية عذاب أن يستعيذ بالله من ذلك.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك.
قلت: ونحوه قال ملك في المأموم يسمع الإِمام يقرأ الآية فيها ذكر النار. قال: وإن تعوذ فسرًّا (١).
باب في سجود الشكر لتجدد نعمة او اندفاع نقمة
مسألة (٢٧٧) أكثر العلماء على استحباب سجود الشكر عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمةٍ، وهو محكي عن أبي بكر الصديق وعليِّ بن أبي طالب وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وحُكي كذلك عن إِسحاق وأبيِ ثور، وهو مذهب الليث والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر.
وقالت طائقة بكراهته، منهم أبو حنيفة والنخعي ومالك في أشهر الروايتين عنه.
وقال مالك في رواية: ليس هو سنة.
مج ج ٣ ص ٥٢٣.
* * *
стр. 179
فصل في أبواب ما يفسِدُ الصلاة وما يكره فيها
باب في التسبيح والتصفيق في الصلاة
مسألة (٢٧٨) جمهور العلماء على أن من نابه (عرض له) شيء في الصلاة فإن كان رجلًا سبَّحَ، وإن كان امرأة صفَّقت وسواء تعلق هذا الشيء بالصلاة أو لأمر خارجها وأنَّ من فعل هذا فإن صلاته تامة ولا تفسد، وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم.
ووافق أبو حنيفة الجمهور إذا كان الأمر يتعلَّق بالصلاة لتنبيه إمامه ونحوه ومنعه لغير ذلك.
وذهب مالك إلى أن المرأة تسبح كالرجل، وحكاه ابن رشد عن جماعة لم يسمهم (١).
مج ج٤ ص ١٢. مغ ج ١ ص ٧٠٧.
باب في الالتفات اليسير في الصلاة
مسألة (٢٧٩) جمهور الفقهاء على أن الالتفات اليسير في الصلاة لا يبطل الصلاة ما لم يستدبر القبلة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم.
قال الموفق: قال ابن عبد البر: وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا. وقال الحسن: إن التفت عن يمينه وعن شماله فقد مضت (صحَّت) صلاته، وإن استدبر القبلة استقبل (أعاد) صلاته.
قلت: ولم يحك الموفق ﵀ من خالف الجمهور في هذا إلا أن ابن القاسم ذكر عندما سُئل عن قول مالك فيمن التفت بجميع جسده أنه لم يسأل مالكًا عن هذا ثمَّ قال: وذلك كله سواء، يعني لا تبطل صلاته ما لم يستدبر القبلة فلعلَّ هذا يبعد قليلًا عن معنى قول الجمهور، والله تعالى أعلم (٢).
مغ ج ١ ص ١٦١.
стр. 180
باب في التكلم عمدًا في الصلاة
مسألة (٢٨٠) جمهور (الفقهاء) العلماء على أن من تكلم عمدًا في الصلاة فإنه يبطلها وسواء تكلم لمصلحة الصلاة أو لغير ذلك، وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما والأوزاعي: لا تبطل إذا كان لمصلحة الصلاة (١). وحكى ابن رشد عن الأوزاعي أنه شذَّ قال: من تكلَّم في الصلاة لإحياء نفس أو لأمرٍ كبير فإنه يبني (٢).
مج ج ٤ ص ١٥.
باب في كلام الناسي في الصلاة
مسألة (٢٨١) جمهور العلماء على أن من تكلم ناسيًا في الصلاة ولم يكثر كلامه فإن صلاته صحيحة لا تبطل، وبه قال العبادلة ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وبه قال كذلك عروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وبه قال أحمد في روايةٍ وإسحاق وأبو ثور وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ تبطل.
ووافق أبو حنيفة الجمهور في سلام الناسِيَ في أنه لا ييطها (٣).
مج ج ٤ ص ١٦.
باب في عد الآي (الآيات) في الصلاة
مسألة (٢٨٢) أكثر من بلغنا من أهل العلم على جواز عد الآي (الآيات) في الصلاة وأنه لا يفسد الصلاة. قال ابن المنذر: رخص فيه ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن السلمي وطاوس وابن سيرين والشعبي والنخعي والمغيرة بن حكيم والشافعي وأحمد وإسحاق. ورواه الأثرم عن يحيى بن وثاب والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير.
وكره ذلك أبو حنيفة. حكاه عنه ابن المنذر.
مج ج ٤ ص ٢٩، مغ ج ١ ص ٦٦٣.
стр. 181
باب في التسبيح والتحميد ونحوهما في غير موضعه في الصلاة هل يبطلها ؟
مسألة (٢٨٣) جمهور العلماء على أن التسبيح والتحميد وما شابههما من أذكار الصلاة إذا قيل في غير موضعه (ركوع أو سجود ونحوه) فإنه لا يبطل الصلاة، وسواء قصد بذلك التنبيه أو لم يقصد، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
قلت: وبه يقول مالك (١).
وقال أبو حنيفة: إن قاله ابتداءً لم يبطل، وإن قاله جوابًا أبطل؛ لأنه كلام.
مج ج ٤ ص ١٩.
باب في الفتح على الإِمام (تلقينه) إذا أرتج عليه هل يشرع ؟
مسألة (٢٨٤) أكثر العلماء على أن الفتح على الإِمام وتلقينه إذا غلط أو أرتج (نسي أو تردد) عليه مشروع مستحب ولا يفسد الصلاة، وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وعطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير وأبو أسماء الرجي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. حكاه ابن المنذر عنهم وقال: وبالتلقين أقول: نقله عنه النووي. وزاد الموفق في هؤلاء فحكاه عن أبي عبد الرحمن السلمي.
قال النووي: وكرهه ابن مسعود وشريح والشعبي والثوري ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة به (٢).
بداية ج ١ ص ١٩٤.
باب في التبسم في الصلاة هل هو كالضحك ؟ (٣)
مسألة (٢٨٥) أكثر العلماء على أن التبسم لا يبطل الصلاة، وهو مذهب جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنه، وهو قول عطاء ومجاهد والنخعي والحسن
стр. 182
وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي.
قلت: وهو مذهب مالك وأحمد.
وذهب ابن سيرين إلى أنه يبطل الصلاة كالضحك قال ﵀: لا أعلم التبسّم إلا ضحكًا (١).
مغ ج ١ ص ٧٠٥. مج ج ٤ ص ١٩.
باب فيمن أحدث في الصلاة من غير عمدٍ هل يبني على صلاته إذا توضأ أم يستأنف ؟
مسألة (٢٨٦) جمهور من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من أحدث في صلاته من غير عمدٍ انتقض وضوؤه فإذا توضأ لتوِّه فإنه ييني على ما مضى من صلاته، ولا يستأنف الصلاة من جديد، وبه قال عمر بن الخطاب وعليٌّ وابن عمر. حكاه عنهم ابن الصباغ، ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي وابن عباس وابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاوس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم.
قلت: وبه قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي في القديم من مذهبه.
وقال آخرون: لا يجوز البناء، بل يستأنف (يعيد) صلاته من جديد، وبة قال المسور بن مخرمة الصحابي ﵁ ومالك وابن شبرمة والشافعي في الجديد وأحمد في الصحيح من مذهبه (٢).
قلت: وحكى ابن رشد هذا المذهب عن الجمهور إلا في الرعاف. (نزول الدم من أنفه)
مج ج ٤ ص ٥.
باب في الأكل أو الشرب عمدًا في الصلاة النافلة (٣)
مسألة (٢٨٧) أكثر الفقهاء بل جمهمورهم على أن من أكل أو شرب في صلاة
стр. 183
ال نفل عامدًا فإن صلاته تبطل، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في أصح الروايتين.
وقال أحمد في روايةٍ: لا يبطلها، ورُوي عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في التطوع، وعن طاوس أنه لا بأس به، وقال به إسحاق.
قال ابن المنذر: لا يجوز ذلك، ولعلَّ من حكى ذلك عنه فعله سهوًا.
مج ج ٤ ص ٢١، مج ج ١ ص ٧١٣.
باب في من خالف فجهر في موضع الإسرار أو أسرَّ في موضع الجهر
مسألة (٢٨٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من جهر في موضع الإسرار أو أسر في موضع الجهر فإن صلاته لا تبطل، وبه قال الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاسم والشعبي وعلقمة والأسود والأوزاعي والشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والثوري وأبو ثور وإسحاق (١). ورُوي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه جهر في الظهر والعصر ولم يسجد.
وقال ابن أبي ليلى: إذا أسرَّ في موضع الجهر أو عكس بطلت صلاته.
مغ ج ١ ص ٦٨٣، مج ج ٤ ص ٤٩.
باب في المصلي يُسلَّم عليه كيف يفعل ؟
مسألة (٢٨٩) جمهور العلماء على أن من كان في صلاةٍ فسلَّم عليه أحدٌ فإنه لا يرد عليه باللفظ (بالكلام) وإنما يرد عليه بالإشارة، وليس ذلك واجبًا عليه فإن خالف فرد عليه بالكلام (باللفظ) بطلت صلاته، ويُستحب لمن ردَّ على المسلِّم عليه في الصلاة وقد ردَّ عليه إشارة أن يردَّ عليه باللفظ إذا قضى صلاته (أنهى صلاته)، وبهذا الذي ذكرناه من أنه يرد إشارة قال ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم رحمهم الله تعالى.
стр. 184
وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وسعيد بن المسيب والحسن البصري وقتادة: يردُّ عليه في صلاته لفظًا.
وقال عطاء والثوري: يردُّ بعد فراغه من صلاته سواء كان المسلِّمُ حاضرًا أم لا، ورُوي عن أبي الدرداء ﵁.
وقال النخعي: يرُّد بقلبه.
وقال أبو حنيفة: لا يرد لا لفظًا ولا إشارة (١).
مج ج ٤ ص ٣٣.
باب في صلاة من كفَّ شعره أو ثوبه ونحو ذلك
مسألة (٢٩٠) جمهور العلماء على كراهية الصلاة مع كَفِّ شَعْرٍ أوْ ثوب أو نحو ذلك، وسواء فعل ذلك لأجل الصلاة أم لغير ذلك.
وقال مالك: يكره ذلك إذا فعل شيئًا مما ذُكر لأجل الصلاة وأما من كان على هيئته تلك قبل الصلاة ثمَّ دخل في صلاته فلا بأس به (٢).
مج ج ٤ ص ٢٧.
باب في صلاة الحاقن (المدافع للأخبثين البول والغائط)
مسألة (٢٩١) عامة أهل العلم في المشهور عنهم أن صلاة الحاقن مكروهة ولا تبطل بمدافعة الأخبثين.
وقال بعض الأصحاب في المذهب الشافعي: إن ذهب خشوعه بطلت صلاته.
وقال أهل الظاهر ببطلان الصلاة مع المدافعة مطلقًا.
قلت: وروى ابن القاسم عن مالك أن الحاقن يعيد صلاته في الوقت وخارجه (٣).
مج ج ٤ ص ٣٤، بداية ج ١ ص ٢٣٨.
стр. 185
باب في الاتكاء على العصي في صلوات النوافل
مسألة (٢٩٢) جمهور العلماء على جواز الاتكاء على العِصِيِّ في الصلوات النوافل وحكى عن ابن سيرين كراهته.
وقال مجاهد: ينقص من أجره بقدره.
مج ج ٣ ص ٢٢٠.
باب في الاتكاء على العصي ونحوها في الصلوات الفرائض
مسألة (٢٩٣) جمهور العلماء على عدم جواز الاتكاء على شيء في الصلوات الفرائض كالعصا أو الجدار ونحو ذلك بحيث لو لم يتكئ لسقط، وأن صلاته تبطل بذلك إلا للمضطر كالمريض ونحوه فيجوز له ذلك، وهو أفضل في حقِّه من الجلوس.
وأجاز جماعة من الصحابة والسلف الاتكاء مطلقًا منهم أبو ذرٍ وأبو سعيد الخدري ﵃.
مج ج ٣ ص ٢٢٠.
* * *
стр. 186
فصل في أبواب سجود السهو (١)
باب في من قرأ في غير موضع القراءة هل يسجد للسهو ؟
مسألة (٢٩٤) عوام أهل العلم على أنه لا سجود للسهو على من قرأ القرآن في غير موضع القراءة، وهو قول العلماء كافة إلا رواية عن أحمد وهو المعتمد في المذهب عند الشافعية.
مج ج ٤ ص ٤٧.
باب في السجود السهو للزيادة وللنقصان
مسألة (٢٩٥) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن سجود السهو يشرع للزيادة كما يشرع للنقصان.
وقال علقمة والأسود: لا يسجد للزيادة.
مج ج ٤ ص ٤٨.
باب في من سها في أكثر من موضعين كم مرة يسجد للسهو ؟
مسألة (٢٩٦) أكثر العلماء على أن من سها في صلاله أكثر من مرةٍ فإنه يجزئه سجود للسهو واحد (يعني سجدتين)، وهو قول إبراهيم النخعي ومالك والشافعي
стр. 187
والثوري والليث وأحمد وأصحاب الرأي.
وقال الأوزاعي: إذا سها سهوين سجد مرتين (يعني أربع سجدات) (١)
مج ج ٤ ص ٥٥، مغ ج ١ ص ٦٩٣.
باب في سجود السهو لمن قعد لما يُقام له وعكسه
مسألة (٢٩٧) جمهور أهل العلم على أن سجود السهو يشرع لمن قام في موضع القعود أو قعد في موضع القيام، وإليه ذهب ابن مسعود ﵁ وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق واصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد.
وقال علقمة والأسود: لا سجود فيه.
مغ ج ١ ص ٦٧٦.
باب في من نسى الجلوس للتشهد الأول واستوى قائمًا هل يرجع ؟
مسألة (٢٩٨) أكثر الفقهاء على أن المصلِّي إذا نسي الجلوس للتشهد الأول واستوى قائمًا وشرع في قراءته فإنه لا يجوز له العود للتشهد، بل يمضي في صلاته ثم يسجد للسهو، رُوي هذا عن عمر وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان ابن بشير وابن الزبير وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي.
قلت: ومذهب إبراهيم النخعي وأحمد كمذهب الجمهور إلا أن يتذكر قبل شروعه في القراءة فيعود في هذا الحال للتشهد، وأبى ذلك الشافعي ﵀ فقال: إن انتصب قائمًا حرم عليه العود للتشهد، وفي مذهبه إن عاد بطلت صلاته، ونقل النووي عن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه موافقتهم للشافعي في تحريم العود للتشهد إذا انتصب قائمًا.
стр. 188
وقال مالك: إن كان للقيام أقرب لم يعد وإلا عاد.
وقال الحسن البصري: إن ذكره قبل الركوع عاد وإلا فلا (١)
مغ ج ١ ص ٦٧٧، بداية ج ١ ص ٢٥٥.
باب في الإمام يتحمل السهو عن المأموم
مسألة (٢٩٩) عوام أهل العلم على أن الإِمام يتحمل سهو المأموم وأن المأموم لا يشرع له سجود السهو إذا كان غير مسبوق (يعني كان موافقًا لإمامه) ولا يشرع كذلك للإمام أن يسجد عن سهو مأمومه سواء كان المأموم موافقًا أو مخالفًا (مسبوقًا) (٢).
وقال مكحول: يسجد المأموم لسهو نفسه.
مج ج ٤ ص ٥٦، مج ج ١ ص ٦٩٥، بداية ج ١ ص ٢٥٦.
باب في الإمام يسهو هل يسجد المأموم معه للسهو ؟
مسألة (٣٠٠) جمهور العلماء على أن الإِمام إذا سها فسجد للسهو لزم المأموم أن يتابع إمامه في ذلك.
وقال ابن سيرين: لا يلزمه، وبه قال إسحاق (٣).
مج ج ٤ ص ٥٨.
باب في الرجل يشك لا يدري كم صلى كيف يفعل ؟
مسألة (٣٠١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من شكَّ في صلاته فلم يدرِ كم صلى فإنه يبني على ما استيقن ويسجد للسهو قبل السلام. المنفرد والإمام سواء في ذلك. رُوي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وشريح والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير، وبه قال سالم بن عبد الله وربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة
стр. 189
والثوري والشافعي وإسحاق والأوزاعي.
وقال آخرون: يبني على غالب ظنه المنفرد والإمام في ذلك سواء، رُوي ذلك عن عليِّ بن أبي طالب وابن مسعود، وبنحوه قال النخعي وأصحاب الرأي.
ورُوي عن أحمد أن هذا في الإِمام خاصة، أما المنفرد فيبني على ما استيقن.
وقالت طائفة: إذا شكَّ فليس عليه رجوع إلى يقين ولا تحرٍّ وإنما عليه السجود (١).
مغ ج ١ ص ٦٦٧، في ج ٤ ص ٣٧.
باب في أصل سجود السهو هل هو واجب ؟
مسألة (٣٠٢) جماهير العلماء على أن سجود السهو سنَّة ليس بواجب وسواء في ذلك الزيادة والنقصان.
وقال أبو حنيفة: هو واجب وليس شرطًا في صحَّة الصلاة فلو تركه أثم وصحت صلاته.
وقال الإِمام مالك: هو واجب في النقص دون الزيادة.
وقال أحمد: هو واجب في الزيادة وفي النقصان (٢).
مج ج ٤ ص ٦١.
باب في سجود السهو في الفرض وفي النفل
مسألة (٣٠٣) جماهير العلماء على أن سجود السهو يشرع إذا وجد سببه في كل صلاة. سواء كانت فرضًا أو نفلًا.
وقال ابن سيرين: لا يشرع في صلاة النفل.
مج ج ٤ ص ٦٤، مغ ج ١ ص ٦٩٨.
باب في من صلَّى المغرب أربعًا. ماذا يفعل ؟
مسألة (٣٠٤) جمهور العلماء على أن من سها فصلَّى المغرب أربعًا فحقه أن يسجد للسهو ثمّ يسلم لا غير، وبه يقول علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور.
стр. 190
وقال قتادة والأوزاعي: يلزمه الإتْيَان بركعة أخرى لتصير صلاته وترًا ثم يسجد للسهو وتكون الركعتان الزائدتان تطوعًا.
وقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد، وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته، ويضيف إليهما أخرى (يعني ركعة أخرى) لتكون نافلة فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه وصارت صلاته نافلةً، ولزمه إعادة الصلاة، وقال نحوه حماد بن أبي سليمان (١).
مج ج ٤ ص ٦٥.
باب في المسبوق هل عليه سجود للسهو إذا لم يوجد سببه ؟
مسألة (٣٠٥) جماهير العلماء على أن المأموم المسبوق إذا سلَّم إمامه قام فأتم ما فاته، ولا يشرع سجود للسهو إلا أن يوجد سببه.
وحكي عن ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد الخدري ﵃ أنهم قالوا في المسبوق إذا أدرك وترًا من صلاة إمامه يتم ما فاته ثمَّ يسجد للسهو، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق (٢).
مج ج ٤ ص ٦٦، مغ ج ١ ص ٦٩٧.
* * *
стр. 191
فصل في أبواب الساعات التي نُهي عن الصلاة فيها (صلاة النافلة) (١)
باب في وقت الكراهة في صلاة الصبح
مسألة (٣٠٦) جمهور العلماء على أن وقت الكراهة في صلاة الصبح يدخل بمجرد طلوع الفجر، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد. وهو أحد الأوجه لأصحاب الشافعي.
وذهب أصحاب الشافعي في الصحيح المعتمد عندهم إلى أن وقت الكراهة لا يدخل إلا بأداء صلاة الفجر (٢).
مج ج ٤ ص ٦٨.
باب في قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها
مسألة (٣٠٧) جمهور الفقهاء على جواز قضاء الفوائت في الأوقات المنهى عنها.
رُوي ذلك عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه، وبه قال أبو العالية وإبراهيم النخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وهو مذهب الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى أجمعين.
وقال أبو حنيفة ﵀: تُباح الفوائت بعد الصبح والعصر، ولا تُباح في الأوقات الثلاثة الأخرى إلا عصر يومه فتباح عند اصفرار الشمس (٣).
مج ج ٤ ص٧٠.
стр. 192
باب في وقت النهي عن التنفل بعد صلاة العصر
مسألة (٣٠٨) جماهير العلماء على أن النهي عن صلاة النافلة بعد صلاة العصر مطلق وغير مقيد بوقت اصفرار الشمس أو غروبها.
قلت: ونقل ابن المنذر عن طائفة كثيرة من أهل العلم من الصحابة والتابعين الترخيص في التنفل بعد العصر، وأن النهي منحصر في تحري طلوع الشمس وغروبها.
رُوي هذا عن عليٍّ والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة، وفعله الأسود بن يزيد وعمر وميمون ومسروق وشريح وعبد الله بن أبي الهزيل وأبو بردة وعبد الرحمن بن الأسود وابن البيلماني والأحنف بن قيس، قال الموفق بن قدامة ﵀: وحكى عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله، وذلك لقول عائشة ﵂: إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها. رواه مسلم. وقول عليٍّ عن النبي ﷺ : "ولا صلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة".
قلت: ومذهب مالك اعتبار اصفرار الشمس (١).
مغ ج ٤ ص ٧١.
باب في صلاة الجنازة في الأوقات المنهي عنها
مسألة (٣٠٩) جمهور أهل العلم على النهي عن صلاة الجنازة عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها، روي هذا عن جابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية.
قلت: ومذهب مالك في وقت اصفرار الشمس ووقت غروبها، وفي وقت الإسفار بعد الصبح ووقت طلوعها. لا تُصلِّي عنده الجنائز في هذه الأوقات إلا أن يُخشى على الميت من التلف وقت الإسفار ووقت اصفرار الشمس.
وقال الشافعي وأحمد في رواية بالجواز (٢).
مغ ج ١ ص ٧٤٩.
стр. 193
تابع لقضاء الفوائت (١)
باب من نسي صلاة من يوم ولا يعرف عينها
مسألة (٣١٠) أكثر أهل العلم على أن من نسي صلاةً من يومٍ ولا يعرف عينها ظهرًا أو عصرًا أو غير ذلك لزمه قضاء صلوات يوم وليلةٍ، أي خمس صلوات، وهو مذهب الشافعي وأحمد غيرهما، وذكر النووي وجهًا في المذهب وهو أنه يلزمه صلاة أربع ركعات، وينوي الفائتة، ويجلس في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثمَّ يجلس في الرابعة، وحكاه صاحب المهذب أبو إسحاق الشيرازي عن المزنى.
قلت: ولم يحك الموفق في المغني من خالف الجمهور في هذا فلينظر في قول المزني ﵀ (٢).
مغ ج ١ ص ٦٤٦.
* * *
стр. 194
فصل في أبواب صلاة الجماعة
باب في حكم صلاة الجماعة
مسألة (٣١١) جمهور العلماء على أن صلاة الجماعة للفرائض الخمس ليست فرضًا على الأعيان بل سنَة مؤكدة، وبه يقول مالك والثوري وأبو حنيفة، ومذهب الشافعي أنها فرض على الكفاية، وعلى الأعيان كقول الجمهور.
قلت: وكل من سبق يقول لا يصحُّ أن تعطل الجماعات في المساجد فظهر أنَّه لا فرق بين مذهب الشافعي وبين من ذكرناهم والله أعلم.
وقال عطاء والأوزاعي وأحمد وأبو ثور والمزني وابن المنذر: هي فرض على الأعيان لكنها ليست شرطًا لصحة الصلاة، رُوي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري ﵁.
وقال داود: هي فرض على الأعيان وشرط لصحة الصلاة، وبه قال بعض أصحاب أحمد ﵀ (١).
مج ج ٤ ص ٧٧، بداية ج ١ ص ١٨٦.
باب في المرأة العجوز (٢) تحضر صلاة الجماعة
مسألة (٣١٢) جمهور الفقهاء على أنه لا يكره للمرأة العجوز شهود شيء من صلوات الجماعة.
وقال أبو حنيفة ﵀: يكره إلا في الفجر والعشاء والعيد.
باب في المشي بالسكينة لمن قصد صلاة الجماعة
مسألة (٣١٣) أكثر العلماء على أنه يُستحب لقاصد الجماعة في المسجد أن يأتيها بسكينة ولا يسرع سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا، وهو مذهب زيد بن ثابت وأنس بن مالك
стр. 195
رضي الله تعالى عنهما. وإليه ذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر.
وقال ابن مسعود وابن عمر ﵄ والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد التابعيان وإسحاق بن راهويه: إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام أسرع.
مج ج ٤ ص ٩١، بداية ج ١ ص ١٩٨.
باب في إدراك الركوع مع الإمام
مسألة (٣١٤) جماهير العلماء على أن من أدرك الإِمام وهو راكع فركع معه مطمئنًا أنه يدرك الركعة بذلك.
وذهبت طائفة يسيرة إلى أنه لا يدرك الركعة، وهو منقول عن أبي بكر بن خزيمة وأبي بكر الصِبْغي، وحُكي هذا عن أبي هريرة ﵁. حكاه عنه ابن رشد.
وحُكي عن الشعبي أنه يدرك الركعة ولو رفع الإِمام من الركوع إذا أدرك بعض المأمومين ولما يرفعوا من الركوع بَعْدُ.
مج ج ٤ ص ١٠٠، بداية ج ١ ص ٢٤٣.
باب فيمن فاته الركوع مع الإمام
مسألة (٣١٥) جمهور العلماء على أن من لم يدرك الإِمام في الركوع فقد فاتته الركعة.
وقال زفر: تُحسب إن أدركه في الاعتدال.
مج ج ٤ ص ١٠١.
باب في الكلام بين الإقامة وبين الدخول في الصلاة
مسألة (٣١٦) جمهور العلماء على أنه لا يُكره الكلام بعد الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام والأولى تركه إلا لحاجة.
وكرهه أبو حنيفة وغيره من الكوفيين.
مج ج ٤ ص ١١٠.
стр. 196
باب في الاستخلاف للإمام إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ
مسألة (٣١٧) جمهور العلماء على جواز الاستخلاف للإمام إذا حَزَبَهُ أمرٌ.
وبه قال عمر بن الخطاب وعليٌّ رضي الله تعالى عنهما وعلقمة وعطاء والحسن البصري والنخعي والثورى ومالك وأصحاب الرأي وأحمد في روايةٍ.
قلت: وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
وقال أحمد في روايةٍ ببطلان صلاة المأمومين، وعدم جواز الاستخلاف. قال أبو بكر الأثرم: تبطل صلاتهم روايةً واحدةً (١).
مج ج ٤ ص ١٢٦.
* * *
стр. 197
فصل في أبواب الإمامة وصفة الأئمة
باب في اقتداء المأموم بمن يخالفه في فروع الفقه
مسألة (٣١٨) أكثر العلماء بل جمهورهم على صحة اقتداء المأموم بمن يخالفه في الفروع الاجتهادية، وعلى هذا مضى حال فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأن العبرة في صحة صلاة الجماعة إنما هي باعتقاد الإِمام ومذهبه.
وذكر القاضي روايةً عن أحمد بالمنع (١).
مغ ج ٢ ص ٢٧.
باب في اجتماع الرجل والصبي والمرأة مع الإِمام كيف يقفون ؟
مسألة (٣١٩) أكثر أهل العلم على أنه لو اجتمع مع الإِمام رجلٌ واحدٌ وصبيٌّ واحد وامرأة واحدة فإنه يقف الرجل والصبي خلف الإِمام والمرأة من خلفهما.
وقال الحسن البصري: يقومون متواترين بعضهم خلف بعض (٢).
مغ ج٢ ص ٣٦.
باب في إمام الجمعة يكون مسافرًا
مسألة (٣٢٠) جمهور العلماء على صحة صلاة الجمعة خلف الإِمام المسافر وهو مذهب الشافعي وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى.
ونقل العبدري عن زفر وأحمد أنها لا تصحُّ.
مج ج ٤ ص ١٣١.
باب في إمام الجمعة يكون عبداً
مسألة (٣٢١) جمهور العلماء على صحَّة صلاة الجمعة خلف العبد، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو المشهور في المذهب الشافعي.
وقال مالك: لا تصح، وهو رواية عن أحمد.
مج ج ٤ ص ١٣١.
стр. 198
باب في الصلاة خلف الفُسَّاقِ والمبتدعة
مسألة (٣٢٢) جمهور العلماء على صحَّة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع الذي لا يُكَفَّرُ ببدعته (١). وهو مذهب الشافعي.
وفرَّق أحمد بين المعلن ببدعته الداعية إليها, وبين المُسِرِّ ولم يفرِّق بين البدعة المكفِّرة وبن البدعة غير المكفِّرة، فأوجب الإعادة على من صلَّى خلف المعلن، وأما غير المعلن فعنه في ذلك روايتان.
وقال مالك: لا تصح وراء فاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني، وبه قال أحمد.
قلت: واختلف عن مالك في أهل الأهواء والبدع، فمرة توقف، ومرة قال: يُصلي خلفهم، ولعله توقف في طائفة معينة ولم يتردد قوله في آخرين، وهذا هو الظاهر من نقل ابن القاسم عنه (٢).
مج ج ٤ ص ١٣٤.
باب في المرأة تكون إمامًا للرجال هل صحح إمامتها أحد ؟
مسألة (٣٣٣) جماهير العلماء من السلف والخلف على عدم صحة إمامة المرأة للرجال، الفرض والنفل في ذلك سواء. وهو مذهب فقهاء المدينة السبعة التابعين، ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان وأحمد وداود.
وقال أبو ثور والمزني وابن جرير: تصحُّ صلاة الرجال وراءها (٣).
مج ج ٤ ص ١٣٦، مغ ج ٢ ص ٣٣، بداية ج ١ ص ١٩٢، الحاوي ج ٢ ص ٣٢٦.
стр. 199
باب فيمن صلى مُحْدِثًا (على غير وضوء) متعمدًا هل يكفر ؟
مسألة (٣٢٤) جمهور العلماء على عدم تكفير من صلَّى مُحْدِثًا متعمدًا بل هو آثم فاسق إلا أن يستحل ذلك فيكفر، وهو مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يكفر لتلاعبه واستهزائه.
مج ج ٤ ص ١٤٢.
باب في صلاة المتوضئ خلف المتيمم
مسألة (٣٢٥) جمهور العلماء على صحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم الذي لا يقضي، وهو قول ابن عباس وعمَّار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري وحماد بن أبي سليمان ومالك والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وكره ذلك عليُّ بن أبي طالب ﵁ وربيعة ويحيى الأنصاري وإبراهيم ومحمد بن الحسن.
وقال الأوزاعي: لايؤمهم إلا أن يكون أميرًا أو يكونوا متيممين مثله.
مج ج ٤ ص ١٤٤.
باب في إمامة العبد للعبيد وغيرهم
مسألة (٣٢٦) جمهور العلماء على عدم كراهة إمامة العبد للعبد وللأحرار ولكن الحر أولى. وهو مذهب الشافعي، قال الموفق ﵀: هذا قول أكثر أهل العلم ورُوي عن عائشة ﵄، أن غلامًا لها كان يؤمها (١).
وقال أبو مجلز التابعي: تُكره إمامته مطلقًا وهي رواية عن أبي حنيفة.
وقال الضحاك: تُكره إمامته للأحرار ولا تُكره للعبيد.
وقال مالك: لا يؤمهم إلا أن يكون قارئًا وهم أميون (٢).
قلت: قيده مالك في رواية ابن القاسم في السفر (٣).
стр. 200
باب في إمامة ولد الزنا
مسألة (٣٢٧) جمهور العلماء على عدم كراهة إمامة ولد الزنا، وهو قول عائشة أم المؤمنين ﵄ وعطاء والحسن والزهري والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر.
وقال أصحاب الرأي: لا تجزئ الصلاة خلفه، حكاه عنهم الموفق ابن قدامة. وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز، وحكاه الموفق عن الشافعي.
قلت: وهو غلط (١).
وقال مالك والليث: يكره أن يكون إمامًا راتبًا (٢).
مج ج ٤ ص ١٦٥.
باب في المأموم إذا كان واحدًا أين يقف من الإمام ؟
مسألة (٣٣٨) عوام أهل العلم على أن المأموم إذا كان رجلًا واحدًا أو صبيًا مميزًا يعقل أمر الصلاة فإنه يقف عن يمين الإِمام.
وحُكي عن سعيد بن المسيب أنه يقف عن يساره.
وعن النخعي أنه يقف وراءه إلى أن يريد الإِمام أن يركع، فإن لم يجيء مأموم آخر تقدم فوقف عن يمينه (يمين الإِمام) (٣).
مج ج ٤ ص ١٦٨، مغ ج ٢ ص ٤٣، بداية ج ١ ص ١٩٦، الحاوي ج ٢ ص ٣٣٩.
باب في الجماعة في غير المسجد
مسألة (٣٣٩) جمهور العلماء بل جماهيرهم على أنه يُشترط لصحة الجماعة في غير المسجد ألا تطول المسافة بين الإِمام والمأموم، وهو مذهب الشافعي.
وقال عطاء: يصحُّ مطلقًا وإن طالت المسافة ميلًا وأكثر إذا علم المأموم صلاة إمامه.
مج ج ٤ ص ١٨١.
стр. 201
باب في الطريق يحول بين الإِمام وبين المأمومين إذا كانوا في غير المسجد
مسألة (٣٣٠) أكثر أهل العلم على صحة اقتداء المأمومين بالإمام في غير المسجد إذا حال بينهما طريق، وهو مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يصح.
مج ج ٤ ص ١٨١.
باب في الإمام يقرأ الفاتحة هل يقول هو آمين ؟
مسألة (٣٣١) جمهور الفقهاء على أن الإِمام إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: آمين.
وهو مذهب الشافعي وأحمد، وبه يقول مالك في رواية المدنيين عنه.
وقال مالك في رواية ابن القاسم والمصريين: لا يؤمن هو، وإنما التأمين للمأمومين (١).
بداية ج ١ ص ١٩٣.
باب في صلاة المنفرد خلف الصف هل تصحُّ ؟
مسألة (٣٣٢) جمهور العلماء على صحة صلاة المنفرد خلف الصفِّ مع الكراهة، حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وحكاه غيره عن زيد بن ثابت الصحابي ﵁ والثوري وابن مالك وداود.
قلت: وهو مذهب الشافعي.
وقالت طائفة: لا تجوز صلاته، حكاه ابن المنذر عن النخعي والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق. قال ابن المنذر: وبه أقول.
قال النووي: والمشهور عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصفِّ يصحُّ إحرامه، فإن دخل في الصف قبل الركوع صحَّت قدوته، وإلا بطلت صلاته.
قلت وذكر الموفق تفصيلًا غير هذا.
قلت: وقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: من صلى خلف الصفوف وحده فإن صلاته تامةٌ مجزئةٌ عنه ولا يَجْبِذْ إليه أحدًا. قال ابن القاسم: فقلت لمالك: أفيجبذ إليه
стр. 202
رجلًا من الصفِّ؟ قال: لا. وكره ذلك. قال ﵀: وقال مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد (١).
بداية ج ١ ص ١٩٧، الحاوي ج ٢ ص٣٤٠.
* * *
стр. 203
أبواب صلاة المريض (١)
باب في الرجل يفتتح صلاته قاعدًا ثم يقدر على القيام
مسألة (٣٣٣) جمهور العلماء عل أن من افتتح صلاته عاجزًا لمرض ونحوه قاعدًا ثم قدر على القيام فإنه يقوم ويتمُّ صلاته وما مضى من صلاته صحيح وصلاته تامة. وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي.
قلت: وبه قال ابن القاسم صاحب مالك، وهو المذهب عنده (٢).
وقال محمَّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: تبطل صلاته.
مج ج ٤ ص ١٨٨.
* * *
стр. 204
فصل في أبواب صلاة المسافر
باب في قصر الصلاة في السفر بدون خوف هل يُكره ؟
مسألة (٣٣٤) جمهور العلماء على جواز قصر الصلاة في السفر ولو بدون خوف ولا كراهة في ذلك، وهو مذهب الشافعي.
وكرهه بعض السلف. رُوي هذا عن عائشة رضي الله تعالى عنها (١).
مج ج ٤ ص ١٨٩، بداية ج ١ ص ٢١٩.
باب في قصر الصلاة الرباعية في السفر ركعتين
مسألة (٣٣٥) جمهور العلماء على أن الصلاة الرباعية تقصر في السفر فتصلَّى ركعتين بخوف وبدون خوف، وبه يقول الشافعي وسائر الأئمة.
وقال ابن عباس ﵄: الصلاة في الخوف ركعةٌ واحدة وحُكي هذا عن الحسن البصري ﵀ كذلك (٢).
مج ج٤ ص ١٨٩.
باب في رخصتي القصر والجمع هل يجب شيء منهما في السفر ؟
مسألة (٣٣٦) أكثر العلماء على أن القصر والإتمام في السفر كلاهما جائز وأن القصر أفضل، هذا قول عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعائشة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وبه يقول الحسن البصري ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود. ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة، وعن أنس بن مالك والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وسعيد بن المسيب وأبي قلابة رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم أجمعين.
وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون: القصر واجب، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وجابر وعمر بن عبد العزيز ومالك في رواية وأحمد.
стр. 205
قال أبو حنيفة: فإن صلَّى أربعًا وقعد بعد الركعتين قدر التشهد صحَّت صلاته؛ لأن السلام ليس بواجب عنده وتقع الأخيرتان نفلًا، وإن لم يقعد هذا القدر بعد الركعتين فصلاته باطلة (١).
مج ج ٤ ص ١٩٨، مغ ج ٢ ص ١٠٧، ١٠٨، ١١٠.
باب في القصر في السفر المباح والسفر في المعصية
مسألة (٣٣٧) جماهير العلماء على جواز القصر في السفر المباح وغيره، إلا أن يكون سفر معصيةٍ فلا يجوز حينئذٍ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. ورُوي عن ابن مسعود ﵁.
وقال ابن مسعود ﵁: لا يجوز القصر إلا في سفر حج أو غزو وفي رواية عنه لا يجوز إلا في سفر طاعةٍ، ولا يُشترط كونه واجبًا، وبه قال عطاء في روايةٍ.
وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والثوري والمزني: يجوز القصر في سفر المعصية وغيره (٢).
مج ج ٤ ص ٢٠٢، مغ ج ٢ ص ٩٩، ١٠١، قرطبي ج ٥ ص ٣٥٥، ٣٥٦.
باب في المسافر يشرع في القصر إذا جاوز بنيان بلده هل يجوز قبل ذلك ؟
مسألة (٣٣٨) جماهير العلماء على عدم جواز الشروع في قصر الصلاة للمسافر حتى يجاوز المسافر بنيان بلده وإن غادر منزله وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وذهب البعض إلى جواز القصر مذ أنشأ السفر ولو كان في داره، ورُوي عن الحارث ابن أبي رييعة أنه أراد سفرًا فصلَّى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحدٍ من أصحاب ابن مسعود. قال القرطبي: وبه قال عطاء بن أبي رباح وسليمان بن موسى.
وذهب البعض إلى جواز القصر إذا غادر حيطان منزله.
مج ج ٤ ص ٢٠٥، مغ ج ٢ ص ٩٦، بداية ج ١ ص ٢٢٣، قرطبي ج ٥ ص ٣٥٦.
стр. 206
باب في الرجل يسافر ليلًا أو نهارًا متى يبدأ بالترخص ؟
مسألة (٣٣٩) أكثر أهل العلم بل عامتهم على أن المسافر إذا غادر بنيان بلده جاز له الترخص بالقصر سواء سافر ليلًا أو نهارًا.
وقال مجاهد: مسافر الليل يترخص إذا دخل النهار، ومسافر النهار يترخص إذا
دخل الليل.
مغ ج ٢ ص ٩٧.
باب في المسافة التي يشرع فيها قصر الصلاة في السفر
مسألة (٣٤٠) أكثر أهل العلم بل جمهورهم على أنه لا يجوز القصر في مطلق السفر؛ بل لابد من مسافة لجواز القصر، وأكثرهم على أنه لا يجوز القصر في أدنى من مسيرة يوم تام.
قال ابن المنذر: عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام، وبه نأخذ، وبه قال الأوزاعي.
ورُوي عن جماعة من السلفى ﵏ ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم. فقال الأوزاعي: كان أنس يقصر فيما يينه وبين خمسة فراسخ، وكان قبيصة بن ذؤيب وهانىء بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس.
وذهب جماعة إلى أنه لا يجوز القصر في أقل من مسيرة يومين وهي أربعة بُرُدٍ أو ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية (حوالي ٨١ كيلو مترًا) وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري والزهري ومالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال آخرون: لا يجوز القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام، وبه يقول عبد الله بن مسعود ﵁ وسويد بن غَفَلة والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن بن صالح والثوري وأبو حنيفة، وعن أبي حنيفة أنه يجوز في يومين وأكثر الثالث وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال داود: يقصر في طويل السفر وقصيره. قال الشيخ أبو حامد: حتى قال (يعني داود): لو خرج إلى بستان خارج البلد قصر.
ورُوي عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال: أردت أن أعلمكم سننكم.
وعن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط ﵁ إلى قرية على رأس
стр. 207
سبعة عشر ميلًا أو ثمانية عشر ميلًا فصلى ركعتين فقلت له؟ فقال: رأيت عمر بن الخطاب يصلِّي بالحليفة ركعتين وقال: إنما فعلت كما رأيت النبي ﷺ يفعل. رواه مسلم.
ورُوي أن دحية الكلبي خرج من قرية من دمشق مرةً إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا؛ فلمَّا رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ . يقول ذلك للذين صاموا قبل. رواه أبو داود (١).
مغ ج ٢ ص ٩١، ٩٢.
باب في نية القصر عند الإحرام
مسألة (٣٤١) أكثر العلماء على أنه يشترط لصحة قصر الصلاة أن ينوي نية القصر عند الإحرام للصلاة، وهو مذهب الشافعي وغيره.
وقال المزني: لو نواه في أثناء صلاته ولو قبل السلام جاز القصر.
وقال أبو حنيفة: لا تجب نية القصر.
مج ج ٤ ص ٢٠٨.
باب في القصر والإتمام في السفر أيُّهما أفضل ؟
مسألة (٣٤٢) جمهور الفقهاء (٢) على أن القصر في السفر أفضل من الإتمام، وبه قال مالك وأحمد وسائر الأئمة.
وقال الشافعي في أحد قوليه: الإتمام أفضل.
مغ ج ٢ ص ١١٠.
باب في رخصة الجمع في السفر وقت النزول ووقت السير (٣)
مسألة (٣٤٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا للمسافر نازلًا وسائرًا، وبه قال عطاء وجمهور علماء
стр. 208
المدينة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وابن المنذر (١).
وذهبت طائفة إلى أن جواز جمع التأخير إلى وقت الثانية إنما يجوز للمسافر السائر في وقت الأولى وأما إذا كان نازلاً فإنما يجوز له الجمع تقديمًا أي في وقت الأولى. ورُوي هذا عن سعد وابن عمر ﵁. وبه قال عكرمة وأحمد في إحدى الروايتين.
مغ ج٢ ص ١١٤.
باب في صلاة المسافر خلف المقيم هل يقصر أو يتم ؟
مسألة (٣٤٤) جمهور العلماء على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم ولو في جزءٍ من صلاته فإنه يجب عليه أن يصلَّي صلاة المقيمين ولا يجوز له القصر.
وهذا محكيٌّ عن ابن عمر وابن عباس ﵃ وجماعة من التابعين، وبه يقول الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وسائر أصحاب الرأي.
وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن شهاب الزهري وقتادة ومالك: إن أدرك ركعة فأكثر لزمه الإتمام وإلا فله القصر.
وقال طاوس والشعبي وتميم بن حزام: إن أدرك ركعتين معه أجزأتاه (يعني أجزأتاه قصراً).
وقال إسحاق بن راهويه: له القصر خلفى المتمِّ بكل حال، فإن فرغت صلاة المأموم تشهَّد وحده وسلم وقام الإِمام إلى باقي صلاته، وحُكي مثل هذا عن طاوس والشعبي وداود (٢).
مج ج ٤ ص ١١٢.
باب في الرجل تفوته الصلاة في الحضر فيريد أن يقضيها في السفر
مسألة (٣٤٥) جمهور العلماء على أن من فاتته صلاة في الحضر فأراد قضاءها في السفر فعليه أن يصليها تامةٍ من غير قصر، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وقال الحسن البصري والمزني: يقصر (٣).
مج ج ٤ ص ٢٢٤.
стр. 209
باب في الرجل تدركه الصلاة حاضًرا ثم يسافر قبل خروج وقتها
مسألة (٣٤٦) جمهور العلماء على أن من أدركته الصلاة في الحضر ثمَّ سافر ولم يخرج وقت الصلاة فله أن يقصرها، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في روايةٍ والأوزاعي (١).
وقال المزني وأبو العباس بن سريج: لا يجوز. وبه قال أحمد في روايةٍ.
مج ج ٤ ص ٢٢٤، مغ ج ٢ ص ١٢٧.
باب في الجمع في السفر هل قال أحدٌ بعدم جوازه ؟
مسألة (٣٤٧) جمهور العلماء من السَّلف والخلف على جواز الجمع في السفر المباح بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى تقديمًا أو في وقت الثانية تأخيرًا، وهو محكي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري ﵃ وهو قول طاوس ومجاهد وعكرمة وزيد ابن أسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبي الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن المنذر رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال الحسن البصري ومحمد بن سيرين ومكحول وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبعض أصحابه: لا يجوز الجمع بسبب السفر بحالٍ، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضر والمسافر، وحكى هذا القول عن المزني كذلك.
مج ج ٤ ص ٢٢٦، مغ ج ٢ ص ١١٢، بداية ج ١ ص ٢٢٥.
باب في الجمع في الحضر من غير عذر هل يجوز ؟
مسألة (٣٤٨) جمهور العلماء على أنه لا يجوز الجمع في الحضر من غير عذرٍ كمرض أو مطر أو خوف، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وقالت طائفة: يجوز بدون عذرٍ.
قلت: ورُوي هذا عن ابن عباس ﵄.
стр. 210
وقال ابن سيرين: يجوز للحاجة ما لم يتخذه عادةً (١).
مج ج ٤ ص ٢٣٨، مغ ج ٢ ص ١٢١، بداية ج ١ ص ٢٢٨.
باب في الجمع في الحضر بسبب المطر
مسألة (٣٤٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز الجمع بين الصلاتين في مسجد الجماعة بسبب المطر. وبه قال ابن عمر وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسائر فقهاء المدينة السبعة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.
قلت: ثمَّ ذهب أكثر هؤلاء إلى أن هذا جائز فقط بين المغرب والعشاء في وقت الأولى دون الظهر والعصر.
وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي: لا يجوز، وهو قول المزني من أصحاب الشافعي (٢).
مغ ج ٢ ص ١١٦.
باب في فعل النوافل في السفر
مسألة (٣٥٠) جماهير العلماء على استحباب فعل النوافل في السفر، وهو مذهب القاسم بن محمَّد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة: لا يصلي النوافل في السفر، وهو مذهب عبد الله بن عمر ﵁ تعالى عنهما.
قلت: ورُوي عنه أنه قال لو أردت أن أتطوع في السفر لأتممت أو نحو هذا (٣).
مج ج ٤ ص٢٥٦.
стр. 211
فصل في أبواب صلاة الخوف
باب في عدد ركعات صلاة الخوف
مسألة (٣٥١) مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة أن صلاة الخوف كالصلاة في الأمن من حيث عدد الركعات لكل صلاة، الصبح ركعتان والظهر أربع وكذا العصر والعشاء، والمغرب ثلاث، فإذا انضم للخوف السفر المعتبر في الشرع جاز في صلاة الخوف قصر الرباعية كما في صلاة المسافر سواءً بسواء. ورُوي هذا عن ابن عمر ﵄ والنخعي والثوري.
وذهب عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه إلى أن صلاة الخوف ركعة لا غير (١).
وحُكي هذا القول كذلك عن جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنه وطاوس، وحكى الجمهور عن هؤلاء رحمهم الله تعالى أن صلاة الخوف ركعة على المأموم والإمام، وحكى الشيخ أبو حامد عنهم أن الفرض على الإِمام في الخوف ركعتان وعلى المأموم ركعة، والله تعالى أعلم.
مج ج ٤ ص ٢٥٩، مغ ج ٢ ص ٢٧٠.
باب في الرخصة في صلاة الخوف
مسألة (٣٥٢) مذهب الجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن صلاة الخوف رخصة ثابتة باقية إلى يوم القيامة وليست مختصة بزمان النبي ﷺ ولم تكن مختصة بحضور النبي ﷺ ولم تُنسخ في زمانه ﵌.
وذهب أبو يوسف وإسماعيل بن علبة ومحمد بن الحسن (٢) إلى أنها كانت مختصة بالنبي ﷺ ومن يصلي معه، وذهبت بوفاته ﷺ وحكى ابن رشد عنه أنها
стр. 212
لا تُصلَّى بعد النبي ﷺ بإمام واحدٍ، وإنما تُصلَّى بعده ﷺ بإمامين يصلي واحدٌ منهما بطائفةٍ ركعتين، ثمَّ يصلِّي الآخر بطائفةٍ أخرى -وهي الحارسة- ركعتين أيضًا وتحرس التي قد صلَّت.
وقال المزني: كانت ثمَّ نُسخت في زمن النبي ﷺ .
مج ج ٤ ص ٢٥٩، مغ ج ٢ ص٢٦٠، بداية ج ١ ص٢٣٠، قرطبي ج ٥ ص ٣٦٤.
باب في تأخير الصلاة لشدة الخوف هل يجوز ؟
مسألة (٣٥٣) مذهب الجمهور أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حتى يدخل وقت الصلاة التي بعدها لا في شدة الخوف ولا في غيره وإنما يصلِّي في شدة الخوف ولو في الالتحام على الهيئة المعروفة في مواطنها مسايفين ومقاتلين راجلين وراكبين متوجهين إلى القبلة وغير متوجهين.
وقال أبو حنيفة ﵀: إذا التحم القتال جاز التأخير، وحكاه ابن رشد عن طائفةٍ من فقهاء الشام. قال: لا يصلِّي أحد في حال المسايفة، ولا يصلِّي الخائف إلا إلى القبلة.
مج ج ٤ ص ٢٨٦، مغ ج ٢ ص٢٧٠، بداية ج ١ ص ٢٣١، ٢٣٤، قرطبي ج ٥ ص ٣٦٩، الحاوي ج ٢ ص ٤٧٠.
باب في جواز صلاة الخوف
مسألة (٣٥٤) مذهب الجماهير أن صلاة شدة الخوف جائزة وحكى البعض فيها الإجماع.
وحكى الشيخ أبو حامد عن البعض أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف.
قلت: وهو قول أبي حنيفة.
مج ج ٤ ص ٢٨٦, بداية ج ١ ص ٢٣٤.
باب في حمل السلاح في صلاة الخوف
مسألة (٣٥٥) أكثر أهل العلم على أنه لا يجب حمل السلاح في صلاة الخوف.
стр. 213
وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأصحاب أحمد.
وقال الشافعي في قوله الآخر وداود: يجب.
مغ ج ٢ ص ٢٦٧.
* * *
стр. 214
فصل في أبواب ما يُكره لبسه وما لا يكره
باب في لبس الحرير والتحلي بالذهب للنساء
مسألة (٣٥٦) يجوز للنساء لبس الحرير والتحلِّي بالفضة وبالذهب كالخاتم والحلقة والسوار والخلخال والطوق والعقد والقلائد وغيرها، هذا مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومذهب الأئمة الأربعة، وقد حكى كثير من العلماء الإجماع على هذا، وذهبت طائفة يسيرة من المتقدمين ووافقهم بعض العصريين إلى تحريم الذهب على النساء إذا كان سميكًا.
مج ح ٢ ص ٢٩٤، ٢٩٥.
باب في النقش على الخاتم
مسألة (٣٥٧) مذهب الجمهور جواز نقش الخاتم بما فيه ذكر الله تعالى ولا كراهة في ذلك، وهو مذهب سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى.
وكره بعضهم ذلك منهم ابن سيرين لخوف امتهانه.
مج ج ٤ ص ٣٠٣.
باب في خاتم الفضة للنساء
مسألة (٣٥٨) مذهب الجماهير جواز خاتم الفضة للنساء ولا كراهة فيه.
وقال الخطابي: يُكره لها خاتم الفضة؛ لأنه من شعار الرجال.
مج ج ٤ ص ٣٠٤.
* * *
стр. 215
فصل في أبواب صلاة الجمعة (١)
باب في سقوط الجمعة عن المسافر
مسألة (٣٥٩) أكثر العلماء على عدم وجوب الجمعة على المسافر (٢) وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقال إبراهيم النخعي والزهري: تجب عليه إذا سمع النداء، وهو مذهب داود الظاهري وأصحابه.
مج ج ٤ ص ٣١٣، مغ ج ٢ ص ١٧٣، بداية ج ١ ص ٢٠٧.
باب في سقوط الجمعة عن العبيد
مسألة (٣٦٠) جمهور العلماء على أن الجمعة لا تجب على العبد ولا المكاتب وكذا المدبر قال ابن المنذر: وهو قول عطاء والشعبي والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
قلت: وهو مذهب الشافعي.