فصل في أبواب صلاة الخوف
باب في عدد ركعات صلاة الخوف
مسألة (٣٥١) مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة أن صلاة الخوف كالصلاة في الأمن من حيث عدد الركعات لكل صلاة، الصبح ركعتان والظهر أربع وكذا العصر والعشاء، والمغرب ثلاث، فإذا انضم للخوف السفر المعتبر في الشرع جاز في صلاة الخوف قصر الرباعية كما في صلاة المسافر سواءً بسواء. ورُوي هذا عن ابن عمر ﵄ والنخعي والثوري.
وذهب عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه إلى أن صلاة الخوف ركعة لا غير (١).
وحُكي هذا القول كذلك عن جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنه وطاوس، وحكى الجمهور عن هؤلاء رحمهم الله تعالى أن صلاة الخوف ركعة على المأموم والإمام، وحكى الشيخ أبو حامد عنهم أن الفرض على الإِمام في الخوف ركعتان وعلى المأموم ركعة، والله تعالى أعلم.
مج ج ٤ ص ٢٥٩، مغ ج ٢ ص ٢٧٠.
باب في الرخصة في صلاة الخوف
مسألة (٣٥٢) مذهب الجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن صلاة الخوف رخصة ثابتة باقية إلى يوم القيامة وليست مختصة بزمان النبي ﷺ ولم تكن مختصة بحضور النبي ﷺ ولم تُنسخ في زمانه ﵌.
وذهب أبو يوسف وإسماعيل بن علبة ومحمد بن الحسن (٢) إلى أنها كانت مختصة بالنبي ﷺ ومن يصلي معه، وذهبت بوفاته ﷺ وحكى ابن رشد عنه أنها
стр. 212
لا تُصلَّى بعد النبي ﷺ بإمام واحدٍ، وإنما تُصلَّى بعده ﷺ بإمامين يصلي واحدٌ منهما بطائفةٍ ركعتين، ثمَّ يصلِّي الآخر بطائفةٍ أخرى -وهي الحارسة- ركعتين أيضًا وتحرس التي قد صلَّت.
وقال المزني: كانت ثمَّ نُسخت في زمن النبي ﷺ .
مج ج ٤ ص ٢٥٩، مغ ج ٢ ص٢٦٠، بداية ج ١ ص٢٣٠، قرطبي ج ٥ ص ٣٦٤.
باب في تأخير الصلاة لشدة الخوف هل يجوز ؟
مسألة (٣٥٣) مذهب الجمهور أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حتى يدخل وقت الصلاة التي بعدها لا في شدة الخوف ولا في غيره وإنما يصلِّي في شدة الخوف ولو في الالتحام على الهيئة المعروفة في مواطنها مسايفين ومقاتلين راجلين وراكبين متوجهين إلى القبلة وغير متوجهين.
وقال أبو حنيفة ﵀: إذا التحم القتال جاز التأخير، وحكاه ابن رشد عن طائفةٍ من فقهاء الشام. قال: لا يصلِّي أحد في حال المسايفة، ولا يصلِّي الخائف إلا إلى القبلة.
مج ج ٤ ص ٢٨٦، مغ ج ٢ ص٢٧٠، بداية ج ١ ص ٢٣١، ٢٣٤، قرطبي ج ٥ ص ٣٦٩، الحاوي ج ٢ ص ٤٧٠.
باب في جواز صلاة الخوف
مسألة (٣٥٤) مذهب الجماهير أن صلاة شدة الخوف جائزة وحكى البعض فيها الإجماع.
وحكى الشيخ أبو حامد عن البعض أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف.
قلت: وهو قول أبي حنيفة.
مج ج ٤ ص ٢٨٦, بداية ج ١ ص ٢٣٤.
باب في حمل السلاح في صلاة الخوف
مسألة (٣٥٥) أكثر أهل العلم على أنه لا يجب حمل السلاح في صلاة الخوف.
стр. 213
وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأصحاب أحمد.
وقال الشافعي في قوله الآخر وداود: يجب.
مغ ج ٢ ص ٢٦٧.
* * *
стр. 214
فصل في أبواب ما يُكره لبسه وما لا يكره
باب في لبس الحرير والتحلي بالذهب للنساء
مسألة (٣٥٦) يجوز للنساء لبس الحرير والتحلِّي بالفضة وبالذهب كالخاتم والحلقة والسوار والخلخال والطوق والعقد والقلائد وغيرها، هذا مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومذهب الأئمة الأربعة، وقد حكى كثير من العلماء الإجماع على هذا، وذهبت طائفة يسيرة من المتقدمين ووافقهم بعض العصريين إلى تحريم الذهب على النساء إذا كان سميكًا.
مج ح ٢ ص ٢٩٤، ٢٩٥.
باب في النقش على الخاتم
مسألة (٣٥٧) مذهب الجمهور جواز نقش الخاتم بما فيه ذكر الله تعالى ولا كراهة في ذلك، وهو مذهب سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى.
وكره بعضهم ذلك منهم ابن سيرين لخوف امتهانه.
مج ج ٤ ص ٣٠٣.
باب في خاتم الفضة للنساء
مسألة (٣٥٨) مذهب الجماهير جواز خاتم الفضة للنساء ولا كراهة فيه.
وقال الخطابي: يُكره لها خاتم الفضة؛ لأنه من شعار الرجال.
مج ج ٤ ص ٣٠٤.
* * *
стр. 215
فصل في أبواب صلاة الجمعة (١)
باب في سقوط الجمعة عن المسافر
مسألة (٣٥٩) أكثر العلماء على عدم وجوب الجمعة على المسافر (٢) وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقال إبراهيم النخعي والزهري: تجب عليه إذا سمع النداء، وهو مذهب داود الظاهري وأصحابه.
مج ج ٤ ص ٣١٣، مغ ج ٢ ص ١٧٣، بداية ج ١ ص ٢٠٧.
باب في سقوط الجمعة عن العبيد
مسألة (٣٦٠) جمهور العلماء على أن الجمعة لا تجب على العبد ولا المكاتب وكذا المدبر قال ابن المنذر: وهو قول عطاء والشعبي والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
قلت: وهو مذهب الشافعي.
стр. 216
قال ابن المنذر: قال بعض العلماء: تجب الجمعة على العبد فإن منعه السيد فله التخلُّف وعن الحسن وقتادة والأوزاعي وجوبها على عبد يؤدي الضريبة وهو الخراج وقال داود: تجب عليه مطلقًا وهي رواية عن أحمد (١).
مج ج ٤ ص ٣١٣، بداية ج ١ ص ٢٠٧.
باب في اجتماع الجمعة والعيد
مسألة (٣٦١) جمهور العلماء على أنه إذا اجتمع في يوم الجمعة صلاة الجمعة وصلاة العيد فإن الجمعة تسقط على أهل القرى إذا صلُّوا العيد ولا كراهة في تركها وييقى الوجوب على أهل البلد فلابد لهم من صلاة الجمعة ولو حضروا صلاة العيد، وهو مذهب عثمان بن عثمان رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى.
وقال عطاء بن أبي رباح: إذا صلُّوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما إلا العصر لا على أهل القرى ولا أهل البلد، وبه قال الشعبي والنخعي والأوزاعي.
قال ابن المنذر: وروينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم.
وقال أحمد: تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد ولكن يجب الظهر.
واختلف عن أحمد في وجوبها على الإِمام.
وقال أبو حنيفة: لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى (٢).
مج ج ٤ ص ٣٢٠، مغ ج ٢ ص ٢١٢.
باب في السفر ليلة الجمعة
مسألة (٣٦٢) مذهب العلماء كافة إلا ما سنحكيه عن إبراهيم النخعي أنه يجوز السفر ليلة الجمعة وإن لم يدرك الجمعة في طريقه.
وحكى العبدري عن إبراهيم النخعي أنه لا يجوز السفر بعد دخول العشاء ليلة الجمعة.
مج ج ٤ ص ٣٢٧.
стр. 217
باب في الجمعة على أهل القرى
مسألة (٣٦٣) جمهور العلماء على صحة الجمعة لأهل القرية إذا كان فيهم أربعون رجلًا ممن تصح بهم الجمعة وجمهورهم على وجوب الجمعة عليهم حينئذٍ وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وحكاه الشيخ أبو حامد عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وقال علي بن أبي طالب والحسن البصري وابن سيرين والنخعي فيما حكاه عنهم ابن المنذر: أن الجمعة لا تصحُّ إلا في مصر جامع، وبه قال أبو حنيفة والثوري (١).
مج ج ٤ ص ٣٣٣.
باب في انعقاد الجمعة بمن لا تجب عليهم
مسألة (٣٦٤) جمهور أهل العلم على أن الجمعة لا تنعقد بالعبيد ولا المسافرين (٢) وهو مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: تنعقد.
مج ج ٤ ص ٣٣٣.
باب في الوقت الذي تصحُّ به الجمعة
مسألة (٣٦٥) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة والشافعي أن وقت الجمعة هو وقت صلاة الظهر ولا تصح قبله. وحكاه القرطبي عن جمهور السلف والخلف.
وذهب أحمد وعطاء وإسحاق إلى جوازها قبل الزوال مع اختلاف عن أصحاب أحمد في الساعة التي تصحُّ قبل الزوال (٣).
стр. 218
ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد ومن وافقه.
مج ج ٤ ص ٣٣٩، مغ ج ٢ ص٢١٠، بداية ج ١ ص ٢٠٨، قرطبي ج ١٨ ص ١٠٥.
باب في الخطبة يوم الجمعة
مسألة (٣٦٦) جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد أنه لابد لصحة الجمعة من خطبة وأكثرهم على اشتراط تقدم خطبتين وحضور العدد المطلوب في الجمعة لهما.
وقال أبو حنيفة: الخطبة شرط ولكن تجزئ خطبة واحدة ولا يشترط العدد لسماعها كالأذان، وبالاكتفاء بالخطبة الواحدة قال الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي.
وعن الحسن البصري أن الجمعة تصحُّ بلا خطبة، حكاه عنهم ابن المنذر، وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك. قال القاضي عياض: ورُوي عن مالك (١).
مج ج ٤ ص ٣٤٣، مغ ج ٢ ص ١٤٩، ١٥١، بداية ج ١ ص ٢١٢، الحاوي ج ٢ ص ٤٣٢.
باب في اشتراط القيام للخطبة
مسألة (٣٦٧) جمهور العلماء على أن القيام في خطة الجمعة واجب وهو شرط لصحتها ولا يسقط إلا للعاجز عن القيام، وهو مذهب مالك والشافعي. قال الموفق: ويحتمله كلام أحمد ﵀. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله (يعني أحمد) يسأل عن الخطبة قاعدًا أو يقعد في إحدى الخطبتين؟ فلم يعجبه. حكاه ابن المنذر عن جل أهل العلم من علماء الأمصار.
وقال مالك في رواية: القيام واجب فإن تركه أساء وصحَّت الخطبة.
وقال أحمد في المنصوص عليه وأبو حنيفة: القيام للخطبة ليس واجبًا ولا شرطًا.
وحكاه النووي عن مالك وأبي حنيفة وأحمد.
قلت: والصحيح ما فصلناه وأن القيام للقادر واجب، حكاه عن الجمهور القرطبي وابن المنذر، ونقله عن ابن المنذر الحافظ في الفتح.
стр. 219
والشوكاني في النيل، وأن المعتمد في مذهب مالك أن القيام واجب وليس شرطًا للصحة (١).
قرطبي ج ١٨ ص ١١٤، فتح ج ٥ ص ٦٣، نيل ج ٣ ص ٣٢٩.
باب في الجلوس بين الخطبتين
مسألة (٣٦٨) جمهور العلماء على أنه لا يشترط الجلوس بين الخطبتين بل هو سنَّة وهو قوله مالك وأبي حنيفة وأحمد حكاه عن الجمهور الموفق والنووي وابن عبد البر وذهب الشافعي إلى أن كلًا من القيام والجلوس شرط لصحة الجمعة، ورُوي عن مالك وأحمد ما يوافق قول الشافعي في الجلوس بين الخطبتين حكاه القاضي عياض (٢).
مج ج ٤ ص ٣٤٤، مغ ج ٢ ص ١٥٣، فتح ج ٥ ص٧٠.
باب في سلام الخطيب على الحاضرين
مسألة (٣٦٩) أكثر أهل العلم على أنه يُستحب للإمام أن يسلِّم على الجالسين إذا صعد المنبر لخطبة الجمعة وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد والشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة: يكره (٣).
مج ج ٤ ص ٣٥٧.
* * *
стр. 220
أبواب غسل الجمعة
باب في غسل الجمعة
مسألة (٣٧٠) جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد: أن غسل الجمعة سنَّة ليس بواجب، وبه قال الأوزاعي والثوري.
وقال أبو هريرة الصحابي رضي الله تعالى عنه فيما حكاه عنه ابن المنذر والحسن البصري فيما حكاه الخطابي: أنه واجب، وهو رواية عن مالك وأحمد. ويُروى كذلك عن عمار بن ياسر الصحابي أيضًا وهو قول أهل الظاهر (١).
مج ج ٤ ص ٣٦٤، مغ ج ٢ ص ٢٠٠، بداية ج ١ ص ٢١٧، قرطبي ج ١٨ ص ١٠٦.
باب في غسل الجنابة هل يجزئ عن غسل الجمعة ؟
مسألة (٣٧١) أكثر العلماء على أن من اغتسل من جنابة نهار الجمعة فإنه يجزئه عن غسل الجمعة وهو قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور. وقال أحمد ﵀: أرجو أن يجزئه.
وقال أبو قتادة الصحابي رضي الله تعالى عنه: لا يجزئه، وهو قول بعض الظاهرية.
مج ج ٤ ص ٣٦٥، مغ ج ٢ ص ٢٠١.
باب في الغسل ليلة الجمعة
مسألة (٣٧٢) مذهب الجماهير من العلماء أن من اغتسل للجمعة ليلتها فإنه لا يجزئ عن غسل الجمعة وهو المذهب الصحيح عند الشافعية.
وقال الأوزاعي: يجزئه.
مج ج ٤ ص ٣٦٦، مغ ج ٢ ص ٢٠١.
باب في وقت غسل الجمعة
مسألة (٣٧٣) مذهب الجمهور أن أول وقت غسل الجمعة يدخل بطلوع فجرها وهو مذهب الحسن ومجاهد والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور حكاه عنهم ابن
стр. 221
المنذر وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك ﵀: لا يجزئه إلا عند الذهاب إلى الجمعة.
مج ج ٤ ص ٣٦٦، مغ ج ٢ ص ٢٠١.
باب فيمن اغتسل للجمعة ثم أجنب
مسألة (٣٧٤) جمهور الفقهاء على أن من اغتسل للجمعة في وقتها المعتبر ثمَّ أجنب فإنه لا يلزمه إعادة غسل الجمعة وهو مذهب الشافعي.
وقال الأوزاعي: يبطل غسل الجمعة ويلزمه إعادته.
ثمَّ اختلف الجمهور في استحباب إعادته فمنهم من استحب ومنهم من لم يستحب.
مج ج ٤ ص ٣٦٦.
باب في غسل الجمعة للمرأة
مسألة (٣٧٥) جمهور الفقهاء على استحباب الغسل للمرأة إذا حضرت الجمعة وهو مذهب مالك والشافعي.
وقال أحمد: لا تغتسل.
مج ج ٤ ص ٣٦٦.
باب فيمن يشترط في غسل الجمعة أن يكون عن جنابة
مسألة (٣٧٦) جماهير العلماء على أن غسل الجمعة المسنون لا يُشترط فيه أن يكون غسل جنابة على الحقيقة وإنما غسل كغسل الجنابة في صفاته.
وذهب بعضهم إلى أن إتيان الأهل مستحب قبل الرواح إلى الجمعة فيكون أعون له على غض بصره.
مج ج ٤ ص ٣٦٩.
باب في وقت التبكير للجمعة
مسألة (٣٧٧) أكثر العلماء على اعتبار أول النهار زمنًا لبدء ساعات التبكير إلى الجمعة وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- وغيره.
стр. 222
وقالت طائفة: هو من طلوع الشمس.
وقالت طائفة: هو لحظات خفيفة بعد الزوال وهو مذهب مالك ﵀ (١). وجعل ابن العربي المالكي الأصح هو ما ذهب إليه الجمهور.
مج ج ٤ ص ٣٧٠، قرطبي ج ١٨ ص ١٠٥.
باب في إتيان الجمعة بالسكينة
مسألة (٣٧٨) جمهور العلماء على استحباب إتيان الجمعة مشيًا بسكينة ووقار وجمهورهم على كراهة الإسراع، وحكاه ابن المنذر في مطلق الصلوات عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي ثور وأحمد واختاره ابن المنذر، وهو مذهب الشافعي ﵀.
وروى ابن المنذر عن جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم الإسراع عند سماع الإقامة منهم ابن عمر وابن مسعود ﵃ والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وإسحاق رحمهم الله تعالى (٢) ورُوي عن ابن مسعود خلاف هذا.
مج ج ٤ ص ٣٧٢.
باب في الكلام وقت جلوس الخطيب على المنبر
مسألة (٣٧٩) جمهور العلماء على أنه لا بأس بالكلام لمن حضر الجمعة إذا جلس الإِمام على المنبر ما لم يشرع في الخطبة، وبه قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأحمد ويعقوب ومحمد.
وقال أبو حنيفة ﵀ يمتنع الكلام من حين يخرج الإِمام أي من حين دخوله المسجد, ورُوي ذلك عن عمر وابن عباس (٣).
مج ج ٤ ص ٣٨٧.
стр. 223
باب في المسبوق يدرك الجمعة
مسألة (٣٨٠) أكثر العلماء على أن من أدرك ركوع الركعة الثانية مع الإِمام يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن المسيب والأسود وعلقمة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وأبي ثور. رحمهم الله تعالى واختاره ابن المنذر، وحُكي مثله عن الشعبي وزفر ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. وقال عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول: من لم يدرك الخطبة فقد فاتته الجمعة ويصلي أربعًا، وحكى مثله عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة: من أدرك التشهد مع الإِمام أدرك الجمعة، ونقل عنهم أنه يدرك الجمعة إذا أدرك الإِمام قبل سلامه أو مادام متلبسًا بصلاته.
مج ج ٤ ص ٣٨٩، مغ ج ٢ ص ١٥٩، ١٥٨.
باب في تشميت العاطس في غير الجمعة
مسألة (٣٨١) جمهور العلماء على أن تشميت العاطس سنَّة ليس بواجب.
وقال بعض أصحاب مالك هو واجب.
قلت: وهذا في غير الجمعة (١).
مج ٤ ص ٤٢٦.
باب في الأذان للجمعة
مسألة (٣٨٢) جمهور الفقهاء على أن وقت أذان الجمعة هو إذا خرج الإِمام وجلس على المنبر، واختلفوا فيما سواه من الأذان.
بداية ج ١ ص ٢٠٩.
باب في توجه الحاضرين للجمعة جهة الخطيب
مسألة (٣٨٣) مذهب العامة من العلماء استحباب انحراف حاضري الجمعة
стр. 224
وتوجههم جهة الخطيب أثناء خطبته، وممن رُوي عنه أنه كان يستقبل الإِمام أثناء خطبته وينحرف عن القبلة عبدُ الله بن عمر وأنس، وبه قال شريح وعطاء ومالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي حكى هذا كله ابن المنذر وقال: هذا كالإجماع.
ورُوي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإِمام وعن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكَّلَ به هشام شرطيًّا يعطفه إليه.
مغ ج ٢ ص ١٥١.
باب في الكلام والخطيب يخطب
مسألة (٣٨٤) أكثر أهل العلم على كراهية (١) الكلام لحاضر الجمعة والخطيب يخطب ووجوب الإنصات، وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد في أشهر الروايتين عنه.
ولم يرَ في الكلام أثناء الخطبة بأسًا عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والثوري وداود (٢). وقال آخرون: يجب الإنصات لسامع الخطبة وأما غيره فله أن يسبِّح ويذكر الله تعالى، وحكى القرطبي أن الإنصات واجب وجوب سنَّةٍ ومن تكلم فقد لغا ولا تفسد صلاته.
مغ ج ٢ ص ١٦٦، بداية ج ١ ص ٢١٣.
باب في الاحتباء يوم الجمعة
مسألة (٣٨٥) أكثر أهل العلم على جواز الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب رُوي ذلك عن ابن عمر وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ كثيرين وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وشريح وعكرمة بن خالد وسالم ونافع ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي.
стр. 225
وكره ذلك عبادة ابن نسي، حكاه عنه أبو داود وقال إنه لم يبلغه عن أحدٍ غيره أنه كرهه (١).
مغ ج ٢ ص ١٧١.
باب في الجمعة تنعقد بالبالغين
مسألة (٣٨٦) أكثر أهل العلم على أن الجمعة لا تنعقد إلا بالبالغ وأنها لا تجب على الصبي (٢).
قال الموفق في المغني: وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبةٌ عليه.
مغ ج ٢ ص ١٧٢.
باب في تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحد
مسألة (٣٨٧) جمهور العلماء على عدم جواز تعدد الجمعة في البلد الواحد إذا لم تدع إلى ذلك حاجة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وقال عطاء: يجوز التعدد (٣).
مغ ج ٢ ص ١٩٠.
باب في صلاة الظهر للمعذور في ترك الجمعة
مسألة (٣٨٨) أكثر أهل العلم على أن أصحاب الأعذار ممن لا تجب عليهم الجمعة لهم أن يصلوا الظهر يوم الجمعة إذا دخل وقت الظهر ولا يلزمهم الانتظار حتى يقضي إمام الجمعة صلاته (٤).
وقال أبو بكر بن عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الإِمام.
مغ ج ٢ ص ١٩٨.
باب في السفر في نهار الجمعة
مسألة (٣٨٩) أكثر أهل العلم على جواز السفر يوم الجمعة قبل دخول وقتها، وبه قال الحسن وابن سيرين وأحمد في إحدى الروايات عنه.
стр. 226
وقال أحمد في رواية: لا يجوز، وقال أحمد في أخرى: يجوز للمجاهد فقط.
مغ ج ٢ ص ٢١٨.
باب فيما يقرأ في الجمعة
مسألة (٣٩٠) أكثر الفقهاء على أنه يُسن أن يقرأ في الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة واستحب مالك أن يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والثانية بالغاشية كالعيدين.
بداية ج ١ ص ٢١٦
* * *
стр. 227
فصل في أبواب صلاة العيدين
باب في حكم صلاة العيد
مسألة (٣٩١) جماهير العلماء على أن صلاة العيدين سنة مؤكدة ليست بواجبة وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وداود رحمهم الله تعالى، وروي عن أحمد مثل ذلك.
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: هي فرض كفاية، وهي رواية عن أحمد (١).
مج ج ٥ ص ٦.
باب في التنفل لصلاة العيد
مسألة (٣٩٢) جمهور العلماء على أنه لا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها، رُوي هذا عن علي وابن مسعود وحذيفة وجابر، وبه قال أحمد.
وقال آخرون: يُتنفل قبلها وبعدها، وهو مذهب أنس وعروة. وبه قال الشافعي.
وقال آخرون: يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها، وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ورُوي هذا عن ابن مسعود أيضًا.
قال ابن رشد: وفرق قوم بين أن تكون الصلاة في المصلى (يعني لا يتنفل لها) أو في المسجد (أي فيتنفل) وهو مشهور مذهب مالك.
بداية ج ١ ص ٢٨٨.
باب في الأذان والإقامة للعيد
مسألة (٣٩٣) جمهور العلماء على أنه لا أذان ولا إقامة في صلاتي العيد وإنما ينادي لها.
ونقل ابن المنذر عن ابن الزبير أنه أذن لها وأقام (٢)
مج ٥ ص ١٩، مغ ج ٢ ص ٢٣٥.
стр. 228
باب في التكبيرات صلاة العيد
مسألة (٣٩٤) أكثر العلماء على أن تكبيرات صلاة العيدين الزوائد هي في الأولى سبع وفي الثانية خمس وهو محكى عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم ويحيى الأنصاري والزهري ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقالت طائفة: في كل ركعة سبعًا. حكاه ابن المنذر عن ابن عباس والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ﵃ وسعيد بن المسيب والنخعي.
وحكى الترمذي عن ابن مسعود: في الأولى خمس وفي الثانية أربع.
وحكى ابن المنذر عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم وعقبة بن عمرو في كل ركعة ثلاث تكبيرات، وهو مذهب أبي حنيفة.
وحكى عن الحسن البصري في الأولى خمس وفي الثانية ثلاث.
وحكى عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم في كل ركعة أربع تكبيرات.
وحكى عن الحسن البصري رواية في الأولى ثلاثًا وفي الثانية اثنتين (١).
مج ٥ ص ٢٥.
باب في التكبير في صلاة العيد
مسألة (٣٩٥) جماهير العلماء على أن محل التكبيرات الزوائد في صلاتي العيد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ، وهو مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة ﵀: يقرأ في الثانية قبل التكبيرات ثمَّ يكبِّر.
وحكى عن أبي يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات ليتصل التعوذ بدعاء الاستفتاح.
وحكى عن محمَّد أنه يكبر التكبيرات ثمَّ يأتي بدعاء الاستفتاح ثمَّ التعوذ (٢).
стр. 229
باب في المسبوق في صلاة الجماعة متى يكبر ؟
مسألة (٣٩٦) جمهور العلماء على أن تكبيرات العيد إثر الصلوات تكون في حق المسبوق في صلاة الجماعة بعد إنتهائه من صلاة نفسه. ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي وابن شبرمة ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي.
واختاره ابن المنذر. وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
وحكي عن الحسن البصري أنه يكبِّر ثمَّ يقضي.
وعن مجاهد ومكحول يكبِّر ثمَّ يقضي ثمَّ يكبر.
مج ٥ ص ٤٥، مغ ج ٢ ص ٢٥٧.
باب في التكبيرات إثر الصلوات للمنفرد وغيره
مسألة (٣٩٧) جماهير العلماء على استحباب التكبير إثر الصلوات أيام الأضحى للمنفرد والمؤتم.
وهو مذهب مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي.
وحكى ابن المنذر وغيره عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، والثوري وأبي حنيفة وأحمد أن المنفرد لا يكبِّر (١).
مج ٥ ص ٤٧.
باب في مشروعية تكبير الفطر
مسألة (٣٩٨) جماهير العلماء أن تكبير عيد الفطر سنَّة ليس بواجب للعامة والخاصة سواء كبر الإِمام أو لم يكبِّر.
وحُكي عن ابن عباس أنه لا يكبِّر إلا أن يكبر إمامه.
وحُكي عن أبي حنيفة أنه لا يكبِّر مطلقًا ونُقل عنه أنه قال: يكبر يوم الأضحى ولا يكبِّر يوم الفطر.
وحكى العبدري وغيره عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وداود أنهم قالوا:
стр. 230
التكبير في عيد الفطر واجب وفي عيد الأضحى مستحب (١)
مج ٥ ص ٤٨.
باب في وقت التكبير في عيد الفطر
مسألة (٣٩٩) جمهور العلماء على أن أول وقت التكبير في عيد الفطر من وقت الغدو إلى صلاة العيد.
حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي أمامة وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير والنخعي وأبي الزناد وعمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان وأبي بكر بن محمَّد والحكم وحماد ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه الأوزاعي عن الناس.
وذهب سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعروة وزيد بن أسلم فيما نُقل عنهم إلى أن أول وقت التكبير من غروب شمس ليلة العيد، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
مج ٥ ص ٤٨ بداية ح١ ص ٢٨٩.
باب في التكبير في العيدين مطلقًا
مسألة (٤٠٠) جمهور العلماء على أن التكبير في العيدين في الجملة سنَّة مستحبة وخاصة عند خروجه من ييته إلى صلاة العيد، رُوى ذلك عن عليٍّ وابن عمر وأبي أمامة وأبي رهم وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان وأبي بكر بن محمَّد والنخعي وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحكم وحماد ومالك وإسحاق وأبو ثور والشافعي وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة ﵀: يكبِّر يوم الأضحى، ولا يكبِّر يوم الفطر لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال: ما شأن الناس؟ فقيل: يكبرون. فقال: أمجانين الناس؟ وقال إبراهيم: إنما يفعل ذلك الحواكون.
مغ ج ٢ ص ٢٣١، بداية ح١ ص ٢٨٩.
* * *
стр. 231
باب في الجهر بالقراءة في صلاة العيد
مسألة (٤٠١) أكثر أهل العلم على أنه يُستحب الجهر بالقراءة في صلاة العيد.
ورُوى عن عليٍّ أنه كان يسمع من يليه ولم يجهر جهرًا يسمع غيرهم.
مغ ج ٢ ص ٢٣٦.
* * *
стр. 232
أبواب صلاة الكسوف (١)
باب في الخطبة لصلاة الكسوف
مسألة (٤٠٢) جمهور العلماء على استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية: لا تشرع لها الخطبة (٢).
مج ٥ ص ٥٨.
باب في الجهر والإسرار في صلاتي الكسوف والخسوف
مسألة (٤٠٣) أكثر الفقهاء على أنه يُستحب الإسرار في صلاة كسوف الشمس وبه قال الشافعي.
وقال أبو يوسف ومحمد وإسحاق: يستحب الجهر فيها (٣).
الحاوي ج ٢ ص ٥٠٨.
* * *
стр. 233
أبواب صلاة الخسوف
باب في الصلاة لخسوف القمر
مسألة (٤٠٤) أكثر أهل العلم على مشروعية صلاة الكسوف لخسوف القمر، نقل فعلها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وبه قال عطاء والحسن والنخعي الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال مالك: ليس لكسوف القمر سنَّة.
وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة أنهما قالا: يصلِّي الناس لخسوف القمر وحدانًا ركعتين ركعتين ولا يصلون جماعة لأن خروجهم إليها مشقة (١).
مغ ج ٢ ص ٢٧٣.
باب في صلاة الكسوف في الساعات المكروهة
مسألة (٤٠٥) أكثر أهل العلم على أن الكسوف إذا وقع في أوقات النهي عن الصلاة فإن صلاة الكسوف لا تشرع. رُوي ذلك عن الحسن وعطاء وعكرمة بن خالد وابن أبي مليكة وعمرو بن شعيب وأبي بكر ابن محمَّد بن عمرو بن حزم ومالك وأبي حنيفة.
وقال الشافعي: تصلَّى في أوقات النهي، وروى ابن وهب عن مالك: لا يُصَلَّى لكسوف الشمس إلا في الوقت الذي تجوز فيه النافلة (٢).
* * *
стр. 234
أبواب صلاة الاستسقاء (١)
باب في تقديم الصلاة على الخطبة
مسألة (٤٠٦) جمهور العلماء على تقديم صلاة الاستسقاء على الخطبة وهو مذهب الشافعي ومالك ومحمد بن الحسن (٢).
وقال جمع: يُستحب تقديم الخطبة على الصلاة حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وحكاه العبدري عن عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والليث بن سعد (٣).
مج ٥ ص ٨٧، مغ ج ٢ ص ٢٨٨.
باب في مشروعية صلاة الاستسقاء
مسألة (٤٠٧) جماهير العلماء على جواز صلاة الاستسقاء وعلى أنها سنَّة مؤكدة وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة ﵀: ليس في الاستسقاء صلاة وإنما هو الدعاء، وحكى عنه الماوردي أنه قال هي بدعة.
مج ٥ ص ٩٢، مغ ج ٢ ص ٢٨٥، بداية ج ١ ص٢٨٠، فتح ج ٥ ص ١٧٦، الحاوي ج ٢ ص ٤١٧.
باب في وقت الخروج لصلاة الاستسقاء
مسألة (٤٠٨) جمهور العلماء بل جماعتهم على أنه يستحب الخروج لصلاة الاستسقاء عند زوال الشمس. حكاه عن جماعة العلماء ابن المنذر.
стр. 235
وخالف أبو بكر بن حزم في هذا (١)
مغ ج ٢ ص ٢٨٧.
باب في تحويل الرداء في الاستسقاء
مسألة (٤٠٩) أكثر أهل العلم على أنه يُستحب في صلاة الاستسقاء تحويل الرداء للإمام والمأموم، وبه قال الشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يُستحب
وحكى عن سعيد بن المسيب وعروة والثوري أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم، وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد بن الحسن (٢).
مغ ج ٢ ص ٢٨٩، بداية ج ١ ص ٢٨٢، فتح ج ٥ ص ١٨٤.
* * *
стр. 236
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الجنائز
стр. 237
كتاب الجنائز
أبواب غسل الميت
باب في الزوجة تغسل زوجها الميت
مسألة (٤١٠) جماهير العلماء على أن للزوجة غسل زوجها الميت حتى نقل الإجماع فيها ابن المنذر والعبدري وغيرهما.
وقال أحمد في رواية: ليس لها ذلك (١).
مج ٥ ص ١١٨.
باب في الزوج يغسل زوجته الميتة
مسألة (٤١١) جمهور العلماء على أن للزوج غسل زوجته الميتة، حكاه ابن المنذر عن علقمة وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وقتادة وحماد بن أبي سليمان ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي وعطاء وداود وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة والثوري: ليس له غسلها، وهو رواية عن الأوزاعي (٢).
مج ٥ ص ١١٨، بداية ج ١ ص ٣٠٠.
باب في الميت يكون جنبًا أو تكون حائضًا
مسألة (٤١٢) جماهير العلماء على أن الجنب والحائض إذا ماتا غسلًا غسلًا واحدًا.
وقال الحسن البصري: يُغسلان غسلين، قال ابن المنذر: لم يقل به غيره.
مج ٥ ص ١١٩ مع ج ٢ ص ٣٢٨.
стр. 238
باب في قلم أظفار الميت ونحوه
مسألة (٤١٣) جمهور العلماء على كراهة قلم أظفار الميت وأخذ شعر إبطه وعانته وشاربه منهم مالك وأبو حنيفة والثوري والمزني وابن المنذر وهو المختار من أقوال الشافعي ﵀.
وقال جمع بالاستحباب منهم سعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه. وهو قول للشافعي مرجوح (١).
مج ٥ ص ١٣٦.
باب في الغسل على من غسَّلَ ميتًا
مسألة (٤١٤) أكثر العلماء على أنه لا يجب على من غسَّل ميتًا أن يغتسل وهو قول ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم والحسن البصري والنخعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي. وهو اختيار ابن المنذر.
وقال جماعة: يغتسل، وهو مروي عن علي وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وابن المسيب وابن سيرين والزهري.
ورُوي عن أحمد والنخعي وإسحاق أنه يتوضأ.
والمختار الصحيح عند أصحاب الشافعي أنه يُسن الاغتسال ولا يجب (٢).
مج ٥ ص ١٣٩.
باب في تسريح شعر الميت
مسألة (٤١٥) جماهير الفقهاء على عدم استحباب تسريح شعر الميت وهو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-.
والمذهب عند الشافعية استحبابه.
مج ٥ ص١٤٠.
стр. 239
باب في الكافور ونحوه للميت
مسألة (٤١٦) جمهور الفقهاء على استحباب الكافور في الغسلة الأخيرة وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال أبو حنيفة: لا يُستحب.
مج ٥ ص ١٤٠.
باب في الإيتار في غسل الميت
مسألة (٤١٧) جمهور العلماء على استحباب الإيتار في غسل الميت وأقله ثلاثًا وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال مالك: لا تقدير في ذلك.
مج ٥ ص١٤٠.
باب في توجيه الميت إلى القبلة
مسألة (٤١٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على استحباب توجيه الميت أو من حضره الموت إلى القبلة، وممن استحبه: عطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وخلائق من السلف والخلف (١).
وأنكر ذلك سعيد بن المسيب ﵀ (٢).
مغ ج ٢ ص ٣٠٦.
باب في المضمضة والاستنشاق للميت
مسألة (٤١٩) أكثر أهل العلم على عدم استحباب إدخال الماء فا (فم) ومنخري الميت مضمضة واستنشاقًا، وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأبو حنيفة وهو مذهب أحمد.
وقال الشافعي: يمضمضه وينشقه كما يفعل الحي.
مغ ج ٢ ص ٣٢٠.
стр. 240
باب في الرجل يغسل زوجته
مسألة (٤٢٠) أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز للرجال غسل أحد من النساء وليس للنساء غسل أحد من الرجال غير الإجماع الحاصل من جواز غسل المرأة زوجها, وجواز غسل الرجل زوجته الذي ذهب إليه الجمهور، وما سوى هذا فمذهب جمهور أهل العلم المنع، وسواء كانت المرأة أو الرجل من المحارم أو لا.
وحُكي عن أبي قلابة أنه غسَّل ابنته.
وقال الحسن ومحمد ومالك: لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة (١).
مغ ج ٢ ص ٣٩٩، بداية ج ١ ص ٢٩٩.
باب في المبطون والغريق ونحوهما
مسألة (٤٢١) جماهير العلماء على أن من مات في غير معترك الكفار فإنه يُغسَّل، ويُصلَّى عليه والمبطون ومن مات تحت الهدم والنفساء في ذلك سواء.
قلت: وكذلك الغريق والحريق.
وحُكي عن الحسن أنه لا يصلِّى على النفساء واعتبرها شهيدةً.
مغ ج ٢ ص ٤٠٥.
باب في الميت غير المختون هل يُختن ؟
مسألة (٤٢٢) أكثر أهل العلم على أن من مات من المسلمين غير مختن فإنه لا يشرع ختنه.
وحكى الإِمام أحمد عن بعض الناس أنه يُختتن.
مغ ج ٢ ص ٤٠٩.
* * *
стр. 241
أبواب الكفن للميت
باب في مؤنة كفن الميت وجهازه
مسألة (٤٢٣) جماهير العلماء على أن مؤنة كفن الميت وتجهيزه تخرج من رأس ماله، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن حكاه عنهم ابن المنذر، ثمَّ قال: وبه نقول.
وقال خِلاس بن عمرو: من ثلث التركة
وقال طاوس: إن كان المال قليلًا فمن الثلث، وإلا فمن رأس المال. حكى القولين الأخيرين ابن المنذر
مج ٥ ص ١٤٢.
باب في كفن الميت الرجل والصبي
مسألة (٤٢٤) جمهور العلماء على استحباب ثلاثة أثواب للبالغ والصبي سواءً بسواء وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-، وهو اختيار ابن المنذر.
قال ابن المنذر: وكان سويد بن غفلهّ يُكَفِّنُ في ثوبين، وبه قال أبو حنيفة ﵀.
وقال: وكان ابن عمر يُكفن في خمسة.
وقال ابن المسيب في الصبي يكفن في ثوب.
وقال أحمد وإسحاق: في خرقة، فإن كُفِّن في ثلاثة فلا بأس.
ورُوي عن الحسن وأصحاب الرأي: في ثوبين (١).
مج ٥ ص ١٥٩.
باب في كفن المرأة
مسألة (٤٢٥) أكثر العلماء على استحباب خمسة أثواب للمرأة منهم الشعبي وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. حكاه ابن المنذر
стр. 242
عنهم، وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال عطاء: ثلاثة أثواب درع وثوب ولفافة فوقهما.
وقال سليمان بن موسى: درع وخمار ولفافة (١).
مج ٥ ص ١٥٩ مع ج ٢ ص ٣٤١.
باب في المستحب في تكفين الميت
مسألة (٤٢٦) أكثر أهل العلم على استحباب أن يُكفَّن الميت في أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
وحُكى عن أبي حنيفة أن المستحب أن يُكفَّن في إزار ورداء وقميص.
مغ ج ٢ ص ٣٢٨.
* * *
стр. 243
أبواب الصلاة على الميت (١)
باب فيمن يقدم للصلاة على الميت
مسألة (٤٢٧) أكثر أهل العلم على تقديم الوالي (يعني إمام المسلمين) على ولي الميت وهو قول علقمة والأسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وهو قول الشافعي القديم واختيار ابن المنذر رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال الشافعي في الجديد والضحاك وأبو يوسف: الولي مقدم على الوالي (٢).
مج ٥ ص ١٧٦، مغ ج ٢ ص ٣٦٧، بداية ج ١ ص ٣١٩.
باب في الميت يوصي أن يصلي عليه غير الأولياء
مسألة (٤٢٨) أكثر الفقهاء على أن الميت لو أوصى أن يصلِّي عليه غير الأولياء فإن وصيته لا تنفذ.
وبه قال الشافعي وسائر الفقهاء خلا من سنذكرهم.
وقال أحمد بن حنبل: الوصي أولى بالصلاة من جميع الأولياء، وبه قال ابن سيرين، وحكى هذا عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم.
الحاوي ج ٣ ص ٤٧.
باب في السلام في صلاة الميت هل هو تسليمة أو تسليمتان ؟
مسألة (٤٢٩) أكثر العلماء على اجزاء تسليمة واحدة في صلاة الجنازة، حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وواثلة ابن الأسقع وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى وأبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنهم والحسن البصري وابن سيرين وسعيد بن جبير والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعيسى بن يونس ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى.
стр. 244
وقال أبو حنيفة: تسليمتان وهو مذهب الشافعي رحمهما الله تعالى واختيار المزني.
مج ٥ ص ١٩٤، مغ ج ٢ ص ٣٧٣، بداية ج ١ ص ٣١٠.
باب في الصلاة على الطفل والصبي
مسألة (٤٣٠) جماهير العلماء على وجوب الصلاة على الطفل والصبي ونقل ابن المنذر الإجماع عليه.
وحُكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلَّى عليه ما لم يبلغ.
وحُكي عن بعضهم أنه إن كان قد صَلَّى صُلِّي عليه وإلا فلا (١).
مج ٥ ص ٢٠٥.
باب في الصلاة على السقط
مسألة (٤٣١) جمهور العلماء على أن السقط إذا بلغ أربعة أشهر ولم يتحرك لا يُصلَّى عليه وبه قال الشافعي في الجديد وهو المعتمد في المذهب.
وقال أحمد وداود: يصلَّى عليه، وهو قول الشافعي في القديم من مذهبه.
وحكى ابن المنذر عن جابر بن زيد التابعي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي في السقط أنه إذا لم يستهل لا يصلَّى عليه.
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه يُصلَّى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق (٢).
مج ج ٥ ص ٢٠٦.
باب في غسل الشهيد والصلاة عليه
مسألة (٤٣٣) جمهور العلماء على أن الشهيد لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، وهو قول عطاء والنخعي وسليمان بن موسى ويحيى الأنصاري والحاكم وحماد والليث ومالك ومن وافقه من أهل المدينة، وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري: يُغسل ويُصلَّى عليه، وهو قول عبيد الله ابن الحسن العنبري.
стр. 245
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: يُصلَّى عليه ولا يُغسَّل، وبه قال أحمد في رواية (١)
مج ٥ ص ٢١٣، مغ ج ٢ ص ٤٠١، بداية ج ١ ص ٢٩٨.
باب في الصبي الشهيد
مسألة (٤٣٣) جمهور العلماء على أن الصبي إذا استشهد لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وابن المنذر، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال أبو حنيفة: يُغسَّل ويُصلَّى عليه.
مج ٥ ص ٢١٥.
باب في الصلاة على ولد الزنا
مسألة (٤٣٤) جمهور العلماء على وجوب الصلاة على ولد الزنا إذا مات، وبه قال النخعي والزهري ومالك وأحمد وإسحاق. حكاه عنهم ابن المنذر، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال قتادة: لا يُصلَّى عليه (٢).
مج ٥ ص ٢١٧.
стр. 246
باب في الصلاة على الميت بين القبور
مسألة (٤٣٥) جمهور العلماء على كراهة الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور. حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وعطاء وابن سيرين وأحمد وإسحاق وأبي ثور واختاره ابن المنذر رحمهم الله تعالى، وهو رواية عن مالك.
ولم يرَ الكراهة أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ومالك في رواية رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.
مج ٥ ص ٢١٨.
باب في دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٦) جمهور أهل العلم على أن المستحب لمصلي الجنازة أن يبدأ بالفاتحة بعد الاستعاذة وبعد التكبيرة الأولى من غير أن يدعو بدعاء الإستفتاح.
وقال ابن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة.
قال الموفق: وقد رُوي عن أحمد مثل قول الثوري (١).
مغ ج ٢ ص ٣٦٩.
باب في الجهر والإسرار في صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٧) جماهير العلماء على أن المستحب في صلاة الجنازة الإسرار في القراءة والدعاء.
ورُوي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب، وبه قال جماعة من الأصحاب في المذهب الشافعي منهم أبو حامد الإسفراييني والمحاملي وسليم الرازي وغيرهم (٢).
مغ ج ٢ ص ٣٧٠.
стр. 247
باب في الرجل تفوته صلاة الجنازة هل يصلي منفردًا ؟
مسألة (٤٣٨) أكثر أهل العلم على أن من فاتته صلاة الجنازة مع الجماعة فله أن يصلي عليها وحده ما لم تدفن فإذا دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر. رُوي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد.
وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة: لا تُعاد الصلاة على الميت إلا للولي إذا كان غائبًا ولا يُصلى على القبر إلا كذلك (١).
مغ ج ٢ ص ٣٩١.
باب في تكبيرات صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٩) أكثر أهل العلم على أن المشروع في صلاة الجنازة أربع تكبيرات وبه قال من الصحابة عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أوفي والحسن بن عليٍّ والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم، وهو قول محمَّد بن الحنفية وعطاء والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
قال النووي: قال ابن المنذر: وقال ابن مسعود وزيد بن أرقم: يكبِّر خمسًا وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد: يكبِّر ثلاثًا وعن ابن سيرين نحوه.
وقال بكر بن عبد الله المزني: لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يُزاد على سبع.
وقال أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع وعن ابن مسعود: يكبِّر ما يكبِّر الإِمام، وقال عليٌّ رضي الله تعالى عنه: يكبِّر ستًّا ولو كبر الإِمام خمسًا فا (٢) ختلف القائلون بأربع. فقال الثوري ومالك وأبو حنيفة: لا يتابعه وقال أحمد وإسحاق: يتابعه.
قال ابن المنذر: بالأربع أقوال.
стр. 248
قال النووي: وقال العبدري: ممن قال بخمس تكبيرات زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة وعن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنه كبر على أهل بدر ستًا، وعلى غيرهم من الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا، ورُوي أنه كبر على أبي قتادة سبعًا وكان بدريًا: وقال داود ﵀: إن شاء خمسًا وإن شاء أربعًا، وعن أحمد رواية أنه لا يتابع الإِمام في زيادة على الأربع، وفي رواية: يتابعه إلى خمس والمشهور عنه يكبِّر أربعًا فإن زاد إمامه يتابعه إلى سبع (١).
مغ ج ٢ ص ٣٩٤، بداية ج ١ ص ٣٠٨.
* * *
стр. 249
أبواب حمل الجنازة والدفن
باب في النساء يتبعن الجنازة
مسألة (٤٤٠) جماهير العلماء على كراهة اتباع النساء للجنازة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهو قول الثوري ومذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال جماعة: لا يُكره، وهو مروي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه والزهري وربيعة.
ومالك يكره في الشابة دون غيرها.
وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكان ممن يخرج مثلها لمثله.
مج ٥ ص ٢٢٤.
باب في السير خلف الجنازة وقدامها
مسألة (٤٤١) جماهير العلماء على أن السير أمام الجنازة أفضل من السير خلفها الراكب والماشي في ذلك سواء، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم والقاسم بن محمَّد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك وأحمد وداود، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال الثوري ﵀: يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها (١).
مج ٥ ص ٢٢٧، مغ ج ٢ ص ٣٦١.
باب في تجصيص القبر والكتابة عليه
مسألة (٤٤٢) جماهير العلماء على كراهة تجصيص القبر والكتابة عليه، وبه قال مالك وأحمد وداود.
وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
стр. 250
وقال أبو حنيفة: لا يكره (١)
مج ج ٥ ص ٢٥٠.
باب في المرأة تموت وفي بطنها جنين
مسألة (٤٤٣) أكثر الفقهاء على أنه إن ماتت امرأة وفي جوفها جنين ظاهره الحياة شُقَّ بطنها وأخرج الجنين، وهو قول ابن سريح من الشافعية، وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى.
واختار النووي التفصيل باعتبار رجاء حياته وعدمه (٢).
مج ص ٢٥٢.
باب في الدفن ليلًا هل يكره ؟
مسألة (٤٤٤) مذهب الجماهير من العلماء على عدم كراهة الدفن ليلًا.
وقال الحسن البصري ﵀: يُكره (٣).
مج ٥ ص ٢٥٥.
* * *