باب في الصلاة على الميت بين القبور
مسألة (٤٣٥) جمهور العلماء على كراهة الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور. حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وعطاء وابن سيرين وأحمد وإسحاق وأبي ثور واختاره ابن المنذر رحمهم الله تعالى، وهو رواية عن مالك.
ولم يرَ الكراهة أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ومالك في رواية رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.
مج ٥ ص ٢١٨.
باب في دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٦) جمهور أهل العلم على أن المستحب لمصلي الجنازة أن يبدأ بالفاتحة بعد الاستعاذة وبعد التكبيرة الأولى من غير أن يدعو بدعاء الإستفتاح.
وقال ابن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة.
قال الموفق: وقد رُوي عن أحمد مثل قول الثوري (١).
مغ ج ٢ ص ٣٦٩.
باب في الجهر والإسرار في صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٧) جماهير العلماء على أن المستحب في صلاة الجنازة الإسرار في القراءة والدعاء.
ورُوي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب، وبه قال جماعة من الأصحاب في المذهب الشافعي منهم أبو حامد الإسفراييني والمحاملي وسليم الرازي وغيرهم (٢).
مغ ج ٢ ص ٣٧٠.
стр. 247
باب في الرجل تفوته صلاة الجنازة هل يصلي منفردًا ؟
مسألة (٤٣٨) أكثر أهل العلم على أن من فاتته صلاة الجنازة مع الجماعة فله أن يصلي عليها وحده ما لم تدفن فإذا دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر. رُوي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد.
وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة: لا تُعاد الصلاة على الميت إلا للولي إذا كان غائبًا ولا يُصلى على القبر إلا كذلك (١).
مغ ج ٢ ص ٣٩١.
باب في تكبيرات صلاة الجنازة
مسألة (٤٣٩) أكثر أهل العلم على أن المشروع في صلاة الجنازة أربع تكبيرات وبه قال من الصحابة عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أوفي والحسن بن عليٍّ والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم، وهو قول محمَّد بن الحنفية وعطاء والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
قال النووي: قال ابن المنذر: وقال ابن مسعود وزيد بن أرقم: يكبِّر خمسًا وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد: يكبِّر ثلاثًا وعن ابن سيرين نحوه.
وقال بكر بن عبد الله المزني: لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يُزاد على سبع.
وقال أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع وعن ابن مسعود: يكبِّر ما يكبِّر الإِمام، وقال عليٌّ رضي الله تعالى عنه: يكبِّر ستًّا ولو كبر الإِمام خمسًا فا (٢) ختلف القائلون بأربع. فقال الثوري ومالك وأبو حنيفة: لا يتابعه وقال أحمد وإسحاق: يتابعه.
قال ابن المنذر: بالأربع أقوال.
стр. 248
قال النووي: وقال العبدري: ممن قال بخمس تكبيرات زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة وعن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنه كبر على أهل بدر ستًا، وعلى غيرهم من الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا، ورُوي أنه كبر على أبي قتادة سبعًا وكان بدريًا: وقال داود ﵀: إن شاء خمسًا وإن شاء أربعًا، وعن أحمد رواية أنه لا يتابع الإِمام في زيادة على الأربع، وفي رواية: يتابعه إلى خمس والمشهور عنه يكبِّر أربعًا فإن زاد إمامه يتابعه إلى سبع (١).
مغ ج ٢ ص ٣٩٤، بداية ج ١ ص ٣٠٨.
* * *
стр. 249
أبواب حمل الجنازة والدفن
باب في النساء يتبعن الجنازة
مسألة (٤٤٠) جماهير العلماء على كراهة اتباع النساء للجنازة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهو قول الثوري ومذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال جماعة: لا يُكره، وهو مروي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه والزهري وربيعة.
ومالك يكره في الشابة دون غيرها.
وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكان ممن يخرج مثلها لمثله.
مج ٥ ص ٢٢٤.
باب في السير خلف الجنازة وقدامها
مسألة (٤٤١) جماهير العلماء على أن السير أمام الجنازة أفضل من السير خلفها الراكب والماشي في ذلك سواء، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم والقاسم بن محمَّد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك وأحمد وداود، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال الثوري ﵀: يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها (١).
مج ٥ ص ٢٢٧، مغ ج ٢ ص ٣٦١.
باب في تجصيص القبر والكتابة عليه
مسألة (٤٤٢) جماهير العلماء على كراهة تجصيص القبر والكتابة عليه، وبه قال مالك وأحمد وداود.
وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
стр. 250
وقال أبو حنيفة: لا يكره (١)
مج ج ٥ ص ٢٥٠.
باب في المرأة تموت وفي بطنها جنين
مسألة (٤٤٣) أكثر الفقهاء على أنه إن ماتت امرأة وفي جوفها جنين ظاهره الحياة شُقَّ بطنها وأخرج الجنين، وهو قول ابن سريح من الشافعية، وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى.
واختار النووي التفصيل باعتبار رجاء حياته وعدمه (٢).
مج ص ٢٥٢.
باب في الدفن ليلًا هل يكره ؟
مسألة (٤٤٤) مذهب الجماهير من العلماء على عدم كراهة الدفن ليلًا.
وقال الحسن البصري ﵀: يُكره (٣).
مج ٥ ص ٢٥٥.
* * *
стр. 251
أبواب التعزية وزيارة القبور
باب في تعذيب الميت ببكاء أهله
مسألة (٤٤٥) جمهور العلماء على أن أحاديث تعذيب الميت ببكاء أهلة محمولة على من أوصى بذلك.
وقالت طائفة: معناها أن الميت يُعذَّب بْذكرِ أَهْلهِ نَقَائِصَهُ وقبائحه ظنًا منهم أنها منائح ومحاسن، أو بادعاء ما يحرم كقولهم يا مرمل النساء وميتم الأطفال وما أشبه ذلك.
وقالت طائفة: عذاب الميت ببكاء أهله هو حزنه عليهم ورفقه من أجلهم، واختاره ابن جرير الطبري. ورجَّحه القاضي عياض.
وقال طائفة: هو محمول على الكافر وصاحب الذنب فيعذب الكافر بكفره والعاصي بذنبه وليس ببكاء أهله، وهو قول عائشة رضي الله تعالى عنها (١).
مج ٥ ص ٢٦٥.
باب في الجلوس على القبر
مسألة (٤٤٦) جمهور العلماء على كراهة الجلوس على القبر والاتكاء عليه منهم النخعي والليث وأبو حنيفة وداود وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال مالك: لا يكره.
مج ٥ ص ٢٦٩.
باب في المشي بالنعال والخفاف بين القبور
مسألة (٤٤٧) أكثر العلماء على عدم كراهة المشي بين القبور بالنعلين أو الخفين ونحوهما وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال أحمد ﵀: يكره، وهو اختيار صاحب الحاوي الإِمام الماوردي من الشافعية.
مج ٥ ص ٢٦٩ مغ ج ٢ ص ٤٢٣.
فائدة: نقل الإِمام النووي عن أكثر العلماء قولهم ببقاء حياة الخَضِرِ ﵇.
مج ٥ ص ٢٥٩.
стр. 252
باب في التعزية بعد الدفن
مسألة (٤٤٨) جمهور العلماء على جواز التعزية بعد الدفن.
وقال الثوري: لا تستحب بعد الدفن لأنه خاتمة أمره.
مغ ج ٢ ص ٤٠٣.
باب في قراءة القرآن للميت (١) وإهداء ثوابها له هل يصله ذلك؟
مسألة (٤٤٩) جمهور أهل العلم على أن من قرأ للميت قرآنًا وأهدى ثوابه للميت فإن ذلك لا يلحقه. هكذا حكاه النووي عن الشافعي والجمهور.
قلت: وذهب أحمد وآخرون إلى أنه يلحقه ثوابه وينتفع به إن شاء الله تعالى (٢).
شرح ج ١١ ص ٨٥.
* * *
стр. 253
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الزكاة
стр. 254
كتاب الزكاة (١)
باب في الزكاة على المكاتب
مسألة (٤٥٠) جمهور العلماء على أنه لا زكاة على المكاتب في ماله، الزرع وغيره في ذلك سواء، وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أنه أوجبها في مال المكاتب في كل شيء كالحر تمامًا.
وحكاه العبدري عن داود رحمهما الله تعالى.
وقال أبو حنيفة ﵀: يجب العشر في زرعه ولا تجب الزكاة في باقي أمواله (٢).
مج ٥ ص ٢٨٣، مغ ج ٢ ص ٤٩٥، الحاوي ج ٣ ص ١٥٤.
باب في الزكاة على العبد
مسألة (٤٥١) جمهور العلماء على أنه لا يجب على العبد زكاة، وبه قال ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم والزهري وقتادة ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى.
وهو مذهب أحمد والصحيح في مذهب الشافعي.
وحكى ابن المنذر عن عطاء وأبي ثور الوجوب، ورُوي مثل ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه، قاله ابن المنذر وحكاه العبدري عن داود رحمهم الله تعالى (٣).
مج ٥ ص ٢٨٣، مغ ج ٢ ص ٤٩٣.
باب في الزكاة في مال الصبي والمجنون
مسألة (٤٥٢) جمهور العلماء على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون. حكاه
стр. 255
ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وجابر والحسن بن علي وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وطاوس وعطاء وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري والحسن بن صالح وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وسليمان بن حرب رحمهم الله تعالى. وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال أبو وائل وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي: لا زكاة في مال الصبي.
وقال سعيد بن المسيب: لا يزكي الصبي حتى يصلِّي ويصوم رمضان.
وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: في ماله الزكاة لكن لا يخرجها الولي بل يحصيها فإذا بلغ الصبي أعلمه فيزكي في نفسه.
وقال ابن أبي ليلى: فيما ملكه زكاة لكن إن أداها الوصي ضمن.
وقال ابن شبرمة: لا زكاة في ذهب وفضة، وتجب في إبله وبقره وغنمه وما ظهر من ماله زكيته وما غاب عني فلا.
وقال أبو حنيفة: لا زكاة في ماله إلا عشر المعشرات (١).
مج ٥ ص ٢٨٣.
باب في تأخير الزكاة
مسألة (٤٥٣) جمهور العلماء على عدم جواز تأخير الزكاة إذا وجبت بل الواجب إخراجها على الفور وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ﵀.
ونقل عن أبي حنيفة أنها على التراخي، وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة في المسألة، فقال الكرخي بقول الجمهور، وقال أبو بكر الرازي: على التراخي.
مج ٥ ص ٢٨٨.
باب في مانع الزكاة
مسألة (٤٥٤) أكثر العلماء على أن من أخفى ماله تهربًا من الزكاة ثمَّ ظهر عليه فالواجب أخذ زكاة ماله وحسب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى.
стр. 256
وقال أحمد: تُؤخذ منه زكاة ماله ونصف ماله عقوبة له (١). وهو قول للشافعي قديم، وبه قال إسحاق بن راهوية وأبو بكر بن عبد العزيز من أصحاب الوجوه في المذهب الحنبلي.
مج ٥ ص ٢٨٩. مغ ج ٢ ص ٤٣٥.
* * *
стр. 257
أبواب صدقة المواشي
باب في زكاة الخيل
مسألة (٤٥٥) أكثر العلماء على أنه لا زكاة في الخيل. حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي حنيفة وأبي بكر بن أبي شيبة، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والأوزاعي ومالك والليث وداود، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا. ولم يفرق الجمهور بين أن تكون سائمة أو معلوفة بشرط أن لا تكون معدَّة للتجارة.
وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة: تجب الزكاة في الخيل إن كانت معدة للتوالد والتناسل فإن كانت ذكورًا وإناثًا ففيها الزكاة قولًا واحدًا، وإن تمحضت إناثًا فعن أبي حنيفة روايتان وكذا إن تمحضت ذكورًا، ويُعتبر في زكاة الخيل الحول دون النصاب ومالكها بالخيار إن شاء أعطى من كل فرس دينارًا، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها.
ويخرج من هذه المسألة ما لو أعدت الخيل للتجارة ففيها الزكاة عند الكل، وكذلك منها ما لو أعدت للجهاد أو للاستعمال فلا زكاة فيها مطلقًا (١).
مج ٥ ص ٢٩١، مغ ج ٢ ص ٤٩١، بداية ج ١ ص ٣٣٢، قرطبي ج ١٠ ص ٧٩.
باب في الزكاة في الأموال المعدَّة للنماء
مسألة (٤٥٦) جماهير العلماء على أنه لا زكاة في الأموال المعدة للنماء في نصابها حتى يحول عليها الحول ونقل العبدري عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهما قالا: تجب الزكاة فيه يوم ملك النصاب فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية (٢).
مج ٥ ص ٣٠٨، الحاوي ج ٣ ص ٨٨.
стр. 258
باب في أوقاص المواشي هل فيها زكاة ؟
مسألة (٤٥٧) أكثر العلماء على أنه لا زكاة في أوقاص المواشي وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود وهو الصحيح في مذهب مالك، وهو الأصح من قولي الشافعي.
وقال مالك في رواية والشافعي في قول: يتعلق الفرض بالجميع.
مج ٥ ص ٣٣٧.
باب في وسم أنعام الزكاة والجزية في غير الوجه (١)
مسألة (٤٥٨) جماهير العلماء على استحباب وسم أنعام الزكاة والجزية في غير الوجه، وقال أبو حنيفة يكره (يعني كراهة تحريم) لأنه مُثْلهٌ وتعذيث للحيوان (٢).
شرح ج ١٤ ص ١٠٠.
باب في الإبل تكون دون خمس وعشرين
مسألة (٤٥٩) جمهور العلماء من السلف والخلف على أنه من ملك دون خمس وعشرين من الإبل فإنه يجزئه أن يخرج عنها بعيرًا ولو كان الفرض في حقه أن يخرج عنها شاة. وهو مذهب الشافعي.
وجاء عن مالك وأحمد وداود: أنه لابد من إخراج شاة ولا يجزئه البعير.
مج ٥ ص ٣٣٨.
باب في الشياه فوق نصابٍ ودون نصابٍ
مسألة (٤٦٠) مذهب العلماء كافة إلا من سنذكره أن الشياه إذا بلغت (ثلاثمائة) وواحدة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة ففيها أربع شياه، (وهو مذهب الشافعي ﵀)
стр. 259
ثمَّ في كل مائة شاة شاة، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه.
وحكوا عن إبراهيم النخعي والحسن بن صالح أنهما قالا: إذا بلغت الشياه ثلاثمائة وواحدة وجب أربع شياه إلى أربعمائة. فإذا زادت واحدة ففيها خمس شياه، وبه قال أحمد في روايةٍ.
مج ٥ ص ٣٦٣، مغ ج ٢ ص ٤٧٢، بداية ج ١ ص ٣٤٦.
باب في الحامل من الأنعام هل تجزئ في الصدقة ؟
مسألة (٤٦١) جماهير العلماء أن الحامل تجزئ في صدقة المواشي إذا تبرع بها صاحبها، وهو مذهب الشافعي ﵀.
وحكوا عن داود أنها لا تجزئ.
مج ٥ ص ٣٧٧.
باب في زكاة السائمة
مسألة (٤٦٢) أكثر أهل العلم على أنه لا زكاة في الأنعام إذا كانت معلوفةً أو عاملة، وإنما الزكاة في السائمة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد والثوري وهو قول علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل ﵃.
وحُكي عن مالك في الإبل والبقر والنواضح والأنعام والمعلوفة الزكاة، وبه قال الليث (١).
وقال داود: معلوفة الغنم لا زكاة فيها ومعلوفة الإبل والبقر فيها الزكاة، حكاه عنه الماوردي.
مغ ج ٢ ص ٤٤١، بداية ج ١ ص ٣٣٣، الحاوي ج ٣ ص ١٨٨.
باب في زكاة البقر
مسألة (٤٦٣) أكثر أهل العلم على أن زكاة البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة إلى تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيها مُسِنَّةٌ إلى تسع وخمسين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان
стр. 260
إلى تسع وستين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة وإذا زادت ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، وبه قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري وابن الماجشون والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور، وهو مذهب أحمد ﵀.
وقال أبو حنيفة في بعض الروايات: فيما زاد على الأربعين بحسابه في كل بقرةٍ ربع عشر مسنة فرارًا من جعل الوقص تسعة عشر، وهو مخالف لجميع أوقاصها؛ فإن جميع أوقاصها عشرة عشرة (١).
مغ ج ٢ ص ٤٦٨.
باب في البقر إذا كان دون الثلاثين
مسألة (٤٦٤) جمهور العلماء على أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر.
وبه قال الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد.
وحكى عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا: في كل خمسٍ شاة.
وحكى ابن رشد عن طائفة في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع (٢)
مغ ج ٢ ص ٤٦٨، بداية ج ١ ص ٣٤٥، الحاوي ج ٣ ص ١٠٦.
باب في البقر الوحش هل فيع زكاة ؟
مسألة (٤٦٥) أكثر أهل العلم بل جمهورهم على أنه لا زكاة في بقر الوحش.
واختار أبو بكر بن عبد العزيز من فقهاء الحنابلة روايةً عن الإِمام أحمد بوجوب الزكاة مغ ج ٢ ص ٤٧٠.
стр. 261
باب في المستفاد من الغنم أثناء الحول
مسألة (٤٦٦) أكثر أهل العلم على أن ما تولد من الغنم أثناء الحول إذا اكتمل النصاب بدونها فإن الزكاة واجبة في الجميع؛ أعني الأمهات والأولاد.
وحُكي عن الحسن والنخعي أنه لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول.
مغ ج ٢ ص ٤٧٧.
باب في المواشي تكون في بلدانٍ متفرقة
مسألة (٤٦٧) مذهب العلماء كافة إلا ما رُوي عن أحمد أن من ملك أنعامًا في بلدانٍ متفرقة فإنه يضم بعضها إلى بعض فإذا بلغت نصابًا فإن فيها الزكاة وسواء بلغ البعد بين تلك الأنعام مسافة القصر أو دونها.
ورُوي عن أحمد أنه لا يجمع بينها إلا إذا كانت المسافة بينها دون مسافة القصر قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد.
قلت: ورُوي عن أحمد ما يوافق قول الجماعة. حكى ذلك الموفق في المغني.
مغ ج ٢ ص ٤٨٩.
باب في الخلطة المعتبرة في الأنعام
مسألة (٤٦٨) أكثر أهل العلم على أن الخلطة المعتبرة في الزكاة إنما هي في السائمة من الأنعام وحسب، وأنه لا أثر لهذه الخلطة في غير ذلك من الذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار، بل حكم المشتركين فيها حكم المنفردين.
وقال أحمد في روايةٍ: إن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة، وبه قال إسحاق والأوزاعي في الحَبِّ والثمر.
مغ ج ٢ ص ٤٩٠.
باب في المستفاد من المال أثناء الحول
مسألة (٤٦٩) جمهور العلماء على أن من ملك نصابًا مما يعتبر فيه الحول ثمَّ استفاد له مال آخر من غير جنس المال الأول فحكمه أنه مال مستقل، فإن بلغ نصابًا استقبل به حولًا مستقلًا وإن لم يبلغ فلا شيء عليه وبه قال مالك والشافعي.
стр. 262
ورُوي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية أن الزكاة تجب فيه حين استفاده إذا بلغ نصابًا. قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري يزكى المال المستفاد بحول الأصل إذا كان الأصل نصابًا. حكاه ابن رشد عنهم (١).
مغ ج ٢ ص ٤٩٧.
باب في العسل هل فيه زكاة ؟
مسألة (٤٧٠) جمهور أهل العلم على أنه لا زكاة في العسل، وبه يقول مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر، وبه يقول أبو حنيفة إن لم يكن في أرضٍ عشرية. قال ابن النذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يَثْبُتُ ولا إجماع فلا زكاة فيه وهو قول الجمهور، وحكاه عن الجمهور ابن رشد كذلك وابن عبد البر.
وقال أحمد: فيه الزكاة، ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق. وبه قال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر (٢).
بداية ج ١ ص ٣٣٤.
* * *
стр. 263
أبواب زكاة الثمار والزروع
باب في زكاة الرطب والعنب
مسألة (٤٧١) جماهير العلماء على أنه لا زكاة في الرطب والعنب ما دام رطبًا حتى يصير يابسًا فيبلغ نصابًا وهو خمسة أوسق (١)، وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال أبو حنيفة وزفر: يجب فيهما الزكاة على أي حال كانا وسواء كانا قليلًا أو كثيرًا حتى الحبة فيها العشر.
مج ٥ ص ٤١٥، بداية ج ١ ص ٣٤٩.
باب في زكاة الخضروات
مسألة (٤٧٣) مذهب جماهير العلماء على أنه لا زكاة في الخضر وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال أبو حنيفة: فيها الزكاة (٢).
مج ص ٤٤٤.
باب في اجتماع الخراج والعشر
مسألة (٤٧٣) مذهب الجمهور من العلماء جواز اجتماع الخراج مع العشر في زكاة الزروع. قال ابن المنذر: ممن قال به عمر بن عبد العزيز وربيعة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح والليث وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود. اهـ، قلت: وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
стр. 264
وقال أبو حنيفة: لا يجب العشر مع الخراج (١)
مج ٥ ص ٤٥٤، بداية ج ١ ص ٣٢٧.
باب في العشر على الرجل يستعير الأرض
مسألة (٤٧٤) مذهب العلماء كافة إلا من سنذكر أن من استعار أرضًا أن عشرها على المستعير لا على صاحبها.
ورُوي عن أبي حنيفة أنه على المعير، وهذا رواه عنه عبد الله بن المبارك وليس هو الأشهر عنه بل الأشهر عنه موافقة سائر العلماء (٢).
مج ٥ ص ٤٥٦.
باب في الأرض المعشرة هل فيها غير العشر ؟
مسألة (٤٧٥) مذهب العلماء كافة إلا ما سنحكيه أن (الأرض ذات) الثمر والزرع إذا وجب فيهما العشر لم يجب بعد ذلك فيهما شيء.
وقال الحسن البصري: على مالكها العشر في كل سنة كالماشية والدراهم والدنانير.
مج ٥ ص ٤٥٦، الحاوي ج ٣ ص ٢٥٥.
باب في نصاب الزروع والثمار
مسألة (٤٧٦) أكثر أهل العلم على أنه لا زكاة في زرع أو ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق وهو مروي عن ابن عمرو جابر وأبي أمامة بن سهل وبه قال عمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والحسن وعطاء ومكحول والحكم والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد.
стр. 265
وقال مجاهد وأبو حنيفة ومن تابعهما: تجب الزكاة في قليلِ ذلك وكثيره (١).
مغ ج ٢ ص ٥٥٤، بداية ج ١ ص ٣٤٩.
باب في الخرص في الزكاة
مسألة (٤٧٧) أكثر أهل العلم على العمل بالخرص وهو أن يبعث الإِمام ساعي الزكاة ليقدر زكاة الثمار عند بدو صلاحها، وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل ابن أبي حتمة ومروان والقاسم بن محمَّد والحسن وعطاء والزهري وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور.
وحُكي عن الشعبي أن الخرص بدعة. وقال أهل الرأي: الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان الخرص تخويفًا للأكرة لئلا يخونوا فأما أن يلزم به حكم فلا.
وقال داود: لا خرص إلا في النخيل فقط (٢).
مغ ج ٢ ص ٥٦٨، بداية ج ١ ص ٣٥٠.
باب في الزكاة في الثمر مختلف الأنواع
مسألة (٤٧٨) أكثر أهل العلم على أن الثمر الذي وجبت فيه الزكاة إن كان أنواعًا فإنه يؤخذ من كل نوع ما يخصه دون تفريق بين جيد ورديء.
وقال مالك والشافعي: يؤخذ من الوسط.
قال ابن المنذر: وقال غيرهما: يؤخذ عشر ذلك من كلٍّ بقدره (٣).
مغ ج ٢ ص ٥٧٣.
باب في زكاة الحبوب
مسألة (٤٧٩) أكثر من بلغنا من أهل العلم على أن الحبوب التي تجب فيها الزكاة يعتبر نصابها كلٌّ على حدة فلا يُضم بعضها إلى بعض، وبه قال عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد في رواية.
стр. 266
وقال عكرمة: يُضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، وحكاه ابن المنذر عن طاوس.
قال أبو عبيد: لا نعلم أحدًا من الماضين جمع يينهما إلا عكرمة، وبه قال أحمد في رواية, وقال آخرون: يضم القريب إلى قريبه والشبيه إلى شبيهه فتضم الحنطة إلى الشعير وبه قال مالك والليث وأحمد في رواية (١).
مغ ج ٢ ص ٥٩٤.
باب هل في الأرض حق سوى الزكاة ؟
مسألة (٤٨٠) جماهير العلماء أنه لا يجب على صاحب المال وقت الصرام والحصاد زكاة صدقة غير الزكاة التي أوجبها الله تعالى.
وحُكي عن مجاهد والنخعي أنهما أوجبا ذلك، وروي مثل ذلك عن الشعبي.
مج ٥ ص ٤٥٦، ٤٦١.
باب في حكم الأرض الموقوفة على المسلمين
مسألة (٤٨١) أكثر أهل العلم على عدم جواز شراء الأرض الموقوفة أو بيعها وبه قال عمر وعليٌّ وابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، ورُوي ذلك عن عبد الله بن مغفل وقبيصة ابن ذؤيب ومسلم بن مسلم وميمون بن مهران والأوزاعي ومالك وأبي إسحاق الغزاري.
وقال الثوري: إذا أقرَّ الإِمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها، ورُوي نحو هذا عن ابن سيرين والقرطبي.
مغ ج ٢ ص ٥٨٤.
* * *
стр. 267
أبواب زكاة الذهب والفضة
باب في أنواع الجواهر الثمينة هل فيها زكاة ؟
مسألة (٤٨٢) جماهير العلماء من السلف والخلف على أنه لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر كالياقوت واللؤلؤ والزبرجد والفيروزج والزمرد وإن كثرت أو علت قيمتها، وهو مذهب الشافعي ﵀، ومذهبهم كذلك أن لا زكاة في حلية البحر لا في عنبر ولا غيره.
وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والزهري وأبي يوسف وإسحاق بن راهويه أنهم قالوا: يجب الخمس في العنبر. قال الزهري: وكذلك اللؤلؤ قال النووي: وحكى أصحابنا عن عبد الله بن الحسن العنبري أنه قال: يجب الخمس في كل ما يخرج من البحر سوى السمك.
وحكى العنبري وغيره عن أحمد روايتين (إحداهما) كمذهب الجماهير و (الثانية): أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكر إذا بلغت قيمته نصابًا في المسك والسمك (١).
مج ٥ ص ٤٦٤، الحاوي ج ٣ ص ٢٨٠.
باب في اعتبار الوزن في نصاب النقدين
مسألة (٤٨٣) جمهور العلماء على أن الاعتبار في زكاة الذهب والفضة هو اكتمال النصاب فيهما وزنًا فلو نقص وزنهما عن النصاب حبَّة أو بعض حبَّة لم يجب فيهما زكاة ولو كَمُلَا في السوق رواجًا، وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال مالك: إن نقصت المائتان من الفضة حبَّة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة، وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة.
وعن أحمد رواية كقول مالك الأول. وعنه إن نقصت دانقًا أو دانقين وجبت الزكاة (٢). مج ٥ ص ٤٦٥.
стр. 268
باب في معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾
مسألة (٤٨٤) جمهور العلماء على أن الكنز المقصود في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وهو كل مال وجبت فيه الزكاة ولم تؤد زكاته سواء كان مالًا مدفونًا أم ظاهرًا. وهو قول الشافعي ﵀.
وقال ابن داود: الكنز في اللغة المال المدفون. سواء أديت زكاته أم لا.
وقال ابن جرير: الكنز المحرَّم في الآية هو ما لم تنفق منه في سبيل الله في الغزو (١).
مج ص ٤٧٣.
باب في الزكاة على ما زاد من نصاب الفضة
مسألة (٤٨٥) جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أنه ما زاد على نصاب الفضة يُخْرجُ منه ربع العشر، قلَّت الزيادة أو كثرت، وممن قال به: علي بن أبي طالب وابن عمر والنخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد. واختاره ابن المنذر.
وقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري والشعبي ومكحول وعمرو بن دينار والزهري وأبو حنيفة: لا شيء في الزيادة على مائتين حتى تبلغ أربعين ففيها درهم. حكى قول الجميع ابن المنذر ﵀ (٢).
مج ٥ ص ٤٧٧، بداية ج ١ ص ٣٣٨، الحاوي ج ٣ ص ٢٦٤.
باب في الزكاة على ما زاد من نصاب الذهب
مسألة (٤٨٦) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن ما زاد على نصاب الذهب يُخْرَجُ منه ربع العشر، قلَّت الزيادة أو كثرت، وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال طاوس وعطاء والزهري وأيوب وسليمان بن حرب: لا شيء في الزيادة حتى
стр. 269
تبلغ أربعة دنانير (١)
مج ٥ ص ٤٧٧.
باب في الاعتبار في نصاب الذهب
مسألة (٤٨٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الذهب إذا لم يبلغ عشرين مثقالًا فإنه لا تجب فيه زكاة ولو بلغ مائتي درهم (٢). وممن قال به علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، وحكى الماوردي عن مالك إن نقصت العشرين مثقالًا حبةً وجازت جواز الوازنة وجبت فيها الزكاة، وهو كقوله ﵀ في الوَرِق (الفضة). قال الماوردي: وقال عمر بن عبد العزيز: إن نقصت ربع مثقال وجبت فيها الزكاة، وإن نقصت ثلث مثقال لم تجب فيها الزكاة.
وقال طاوس وعطاء والزهري وأيوب وسليمان بن حرب: يجب ربع العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ولو كان أقل من عشرين مثقالًا.
حكى قول الجميع ابن المنذر ﵀ (٣).
стр. 270
مج ج ٥ ص ٤٧٧ مغ ج ٢ ص ٥٩٩، الحاوي ج ٣ ص ٢٦٧.
باب في ضم الذهب والفضة
مسألة (٤٨٨) جمهور العلماء على أن الذهب والفضة لا يُضم أحدهما إلى الآخر إذا نقص نصابهما والقليل والكثير في ذلك سواء، حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد، وهو مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا.
قال ابن المنذر: وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي: يُضم أحدهما إلى الآخر (١).
مج ٥ ص ٤٧٨.
باب في اعتبار الوزن في نصاب النقدين
مسألة (٤٨٩) مذهب العلماء كافة أن الاعتبار في نصاب الذهب والفضة هو الوزن لا العدد.
وحكى الإِمام الماوردي وغيره عن المنقري وبشر المريسي المعتزلي أن الاعتبار بمائتي درهم عددًا لا وزنًا حتى لو كان معه مائة درهم عددًا وزنها مائتان فلا شيء فيها وإن كانت مائتان عددًا وزنها مائة وجبت الزكاة (٢).
مج ٥ ص ٤٧٨، الحاوي الكبير ج ٣ ص ٢٥٨.
باب في اعتبار الحول في زكاة النقدين (الذهب والفضة)
مسألة (٤٩٥) جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد على أن الاعتبار في وجوب الزكاة في الذهب والفضة هو مرور حول كامل بعد اكتمال نصابهما فإذا نقص النصاب انقطع الحول فإذا كمل اسْتُؤْنِف حولٌ جديد.
وقال أبو حنيفة: المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره، ولا يضر نقصه بينهما حتى لو كان معه مائتا درهم فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهمًا أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ثمَّ ملك في آخر الحول تمام (إلا شاة) المائتين وتمام الأربعين
стр. 271
وجبت زكاة الجميع (١).
قلت: وحكى الماوردي عن مالك أن النصاب معتبرٌ عنده بآخر الحول.
مج٥ ص٤٧٩.
مسألة (٤٩١) مذهب العلماء كافة إلا ما رُوي عن الحسن أن الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا ففيه الزكاة ولو لم تبلغ قيمته مائتي درهم فضةً.
ورُوي عن الحسن أنه قال: لا زكاة في هذه الحال حتى يبلغ الذهب أربعين مثقالًا (٢).
مغ ج ٢ ص ٥٩٩، مج ج٥ ص ٤٧٧، الحاوي ج ٣ ص ٢٦٧.
باب في حلي الذهب والفضة للنساء هل فيه زكاة ؟
مسألة (٤٩٢) أكثر أهل العلم على أنه لا زكاة في الحلي المباح اتخاذه ذهبًا كان أو فضة ولو بلغ كل منهما نصابًا، وبه قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعائشة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن محمَّد وابن سيرين والزهري ومالك والأصح من قولي الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر.
وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وأبو حنيفة وداود فيه الزكاة.
وحكاه ابن المنذر كذلك عن ابن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهري.
وحكى البيهقي روايةً عن ابن عمر وابن المسيب أن زكاة الحلي عاريته (٣).
مج ٥ ص ٥٠١، ٤٩٢.
стр. 272
أبواب زكاة التجارة
باب في هل تجب الزكاة في عروض التجارة ؟
مسألة (٤٩٣) جماهير العلماء من الصحابة والتابعين على وجوب الزكاة في عروض التجارة وهو قول عمر ابن الخطاب وابن عباس والفقهاء السبعة أعني فقهاء المدينة سعيد ابن المسيب والقاسم بن محمَّد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وخارجة ابن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسلمان بن يسار وهو قول الحسن البصري وطاوس وجابر بن زيد وميمون بن مهران وإبراهيم النخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد حكاه عنهم ابن المنذر.
وحكى أصحابنا عن داود وغيره من أهل الظاهر أنهم قالوا: لا تجب.
وقال ربيعة ومالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير، فإذا نضت لزمه زكاة عام واحد (١).
مج ح ٦ ص ٣، ٤، مغ ج ٢ ص ٦٢٢، بداية ج ١ ص ٣٣٥.
باب في زكاة عروض التجارة متى تجب ؟
مسألة (٤٩٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن زكاة عروض التجارة تجب في كل عام إذا بلغ مال التجارة نصابًا، وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد.
قلت: والجمهور على أنها تخرج من قيمتها لا من أعيانها.
وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد. (٢) وقال المزني كالجمهور لكنها تخرج عنده
стр. 273
من أعيانها، وقال آخرون: بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته.
مغ ج ٢ ص ٦٢٣، بداية ج ١ ص ٣٥٥.
باب في الحول في عروض التجارة متى يبدأ ؟
مسألة (٤٩٥) أكثر من بلغنا (١) قوله من أهل العلم أن الحول في عروض التجارة يبدأ من حين بلوغ مال التجارة النصاب، وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر. وهو مذهب أحمد.
وقال مالك: ينعقد الحول على ما دون النصاب فإذا كان في آخره نصابًا زكاه.
وقال أبو حنيفة: يعتبر في طرفي الحول دون وسطه.
مغ ج ٢ ص ٦٢٤، ٦٣٣.
* * *
стр. 274
أبواب زكاة المعدن والركاز (١)
باب في اشتراط الحول في زكاة المعدن
مسألة (٤٩٦) جماهير العلماء من السلف والخلف على أنه لا يُشترط الحول في زكاة المعدن وإنما تجب زكاته بوجوده وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي في المشهور من قوليه وهو نصه في معظم كتبه، وهو مذهب أحمد رحمهم الله تعالى.
وقال المزني والشافعي في قول له: يُشترط فيه الحول (٢).
مج ح ٦ ص ٣٥.
باب في المكاتب والذمي يجدان المعدن هل عليهما فيه زكاة ؟
مسألة (٤٩٧) جماهير العلماء على أنه لا زكاة على المكاتب والذمي في المعدن إذا أخذا منه شيئًا.
وهو مذهب الشافعي ﵀.
وقال أبو حنيفة ﵀: يجب عليهما.
مج ج ٦ ص ٣٧.
باب في وجوب الزكاة في الركاز
مسألة (٤٩٨) جماهير العلماء على أنه يجب في الركاز وهو دفين الجاهلية الخمسُ
стр. 275
وهو مذهب الشافعي.
وقال الحسن البصري: إن وُجِد في أرض الحرب ففيه الخمس، وإن وجده في أرض العرب ففيه الزكاة.
مج ج٦ ص ٣٨، مغ ج ٢ ص ٦١٢.
باب في زكاة الركاز على الذمي
مسألة (٤٩٩) جمهور أهل العلم على وجوب زكاة الركاز على الذمي نقله ابن المنذر عن مالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم والأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وبه قال ابن المنذر.
وردَّ النووي حكاية هذا القول عن الشافعي فجزم أنَّ قول الشافعي أنه لا يجب على الذمِّي؛ لأنه ليس من أهل الزكاة، وقال الثوري والأوزاعي وأبو عبيد: إذا كان الواجد له عبدًا يرضخ له منه ولا يعطاه كله.
مج ج٦ ص ٣٨، مغ ج ٢ ص ٦١٦.
باب في الركاز هل يُشترط فيه نصاب ؟
مسألة (٥٠٠) جمهور [أهل] العلم على أنه لا يُشترط في الركاز النصاب، وهو مذهب أبي حنيفة وأصح الروايتين عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي، نقله عنهم ابن المنذر.
وقال: وهو أولى بظاهر الحديث.
وذهب الشافعية في المعتمد من قولي الشافعي إلى اشتراط النصاب (١).
مج ج ٦ ص ٤٧.
* * *
стр. 276
أبواب زكاة الفطر
باب في زكاة الفطر هل هي واجبة ؟
مسألة (٥٠١) جماهير العلماء على أن زكاة الفطر واجبة وهو قول الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.
وقال ابن اللبان من الشافعية وأشهب من المالكية وإبراهيم ابن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم: إنها سنَّة، وقد كانت فرضًا حتى نسختها الزكاة المفروضة السنوية، وقد نقل الإجماع في هذه المسألة البيهقي وابن المنذر (١).
مج ج ٦ ص ٤٨، مغ ج ٢ ص ٦٤٥، بداية ج ١ ص ٣٦٦.
باب في اليسار (الغِنَي) المعتبر في صدقة الفطر
مسألة (٥٠٢) جمهور العلماء على أن ضابط اليسار الموجب لصدقة الفطر هو أن يملك المرء ما يزيد على قوته وقوت من تلزمه نفقتهم ليلة العيد ويومه، وبه قال أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن المبارك والشافعي وأبو ثور. وهو مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة ﵀: ضابطه أن يملك نصابًا من الذهب أو الفضة، أو ما قيمته نصاب ذهب أو فضة فاضلًا عن مسكنه وأثاثه الذي لابد منه، وبه قال أصحاب الرأي (٢).
مج ج٦ ص٥٢، بداية ج ١ ص ٣٦٧.
стр. 277
باب في صدقة الفطر في عبيد التجارة
مسألة (٥٠٣) أكثر الفقهاء على أن عبيد التجارة تجب فطرتهم على سيدهم، وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى.
وقال أبو حنيفة: لا تجب (١).
مج ج ٦ ص ٥٩.
باب في فطرة العبد على سيده
مسألة (٥٠٤) جمهور الفقهاء على وجوب فطرة العبيد على سيدهم إذا عملوا في أرضه أو ماشيته، وبه قال ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطاوس وعطاء بن يسار والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وحُكي عن (٢) عبد الملك أنه لا تجب.
مج ج٦ ص ٥٩.
باب في صدقة الفطر عن العبيد الغائبين
مسألة (٥٠٥) أكثر أهل العلم على وجوب إخراج صدقة الفطر عن الرقيق الغائبين (الآبقين) عُلم مكانهم أو لم يُعلم، وسواء كانت غيبتهم قريبة أو بعيدة، وسواء كانوا في دار الإِسلام أو غير ذلك، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وهو مذهب أحمد. وأوجبها الزهري إذا علم مكانه، والأوزاعي إن كان في دار الإِسلام، ومالك أن كانت غيبته قريبة ولم يوجبها عطاء والثوري وأصحاب الرأي (٣).
مغ ج ٢ ص ٦٧٤.
باب في إخراج زكاة الفطر عن الزوجة الكافرة والعبد الكافر (٤)
مسألة (٥٠٦) جمهور الفقهاء على أنه لا يجب على السيد المسلم إخراج زكاة الفطر
стр. 278
عن زوجته الكافرة ولا عن عبده الكافر، حكاه عن الجمهور في العبد الكافر الحافظ في الفتح، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو قول علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن وأبو ثور: وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري حكاه عنهم في العبد والزوجة النووي.
وحكى الحافظ عن عطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق؛ أنهم أوجبوها عليه.
قلت: وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وحكى الموفق عن أبي حنيفة أنه يخرج زكاة الفطر عن ابنه الصغير إذا ارتدَّ (١).
فتح ج ٧ ص ١٤٠.
باب في العبد المسلم على من تجب صدقة فطره ؟
مسألة (٥٠٧) جماهير المسلمين على وجوب زكاة الفطر على السيد في عبده المسلم. وبه قال الفقهاء كافة إلا داود الظاهري فقال: لا تجب على السيد، وإنما هي على العبد، ويجب على السيد تمكينه من الكسب لها.
وقد نقل ابن المنذر الإجماع في هذه المسألة (٢).
مج ج ٦ ص ٦٠.
باب في وجوب صدقة الفطر على من تجب مؤنتهم دون غيرهم
مسألة (٥٠٨) أكثر أهل العلم على أن زكاة الفطر لا تجب إلا عمن تجب مؤنتهم والنفقة عليهم، فمن تبرع بمؤنة فقير أو ضمَّ إليه يتيمًا في شهر رمضان فإنه لا يجب عليه إخراج صدقة الفطر عنه ولكنه يُستحب.
وقال أحمد في رواية: يجب عليه، واختارها أكثر الأصحاب في المذهب، ورجَّح الموفق قول الجمهور.
مغ ج ٢ ص ٦٧٧.
стр. 279
باب في صدقة الفطر عن الجنين في بطن أمه هل تجب ؟
مسألة (٥٠٩) أكثر أهل [العلم] على عدم وجوب إخراج صدقة الفطر عن الجنين في بطن أمه، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجبون على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه.
وقال أحمد في رواية: تجب.
مغ ج ٢ ص ٦٩٥.
باب في إخراج صدقة الفطر عن الصغير في ماله
مسألة (٥١٠) مذهب الجماهير من الفقهاء من السلف والخلف وجوب زكاة الفطر على الكبير والصغير, وقال محمَّد بن الحسن: ليس في مال الصغير صدقة.
وحُكِي عن ابن المسيب والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صلى وصام، وحُكي مثل ذلك عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، وبه قال الشعبي.
مج ج ٦ ص ٨٢، مغ ج ٢ ص ٦٤٦، الحاوي ج ٣ ص ٣٥١.
باب في العبد المؤمن يكون تحت السيد الكافر
مسألة (٥١١) جماهير أهل العلم على أن الكافر لا تجب عليه زكاة الفطر في عبده المسلم.
وقال الشافعية في أصح الوجهين: تجب وحُكي مثله عن أحمد.
ونقل ابن المنذر الإجماع على عدم الوجوب.
مج ج ٦ ص ٨٢، مغ ج ٢ ص ٦٤٧، فتح ج ٧ ص ١٤٠.
باب في صدقة الفطر في مال اليتيم
مسألة (٥١٢) جمهور الفقهاء على أن صدقة الفطر على اليتيم وكذا الصغير تجب في ماله إن كان له مال، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وأحمد وابن المنذر رحمهم الله تعالى.
وقال محمَّد بن الحسن: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة (١).
стр. 280
وحكاه الماوردي عن زفر بن الهذيل.
مج ج ٦ ص ٨٣، مغ ج ٢ ص ٦٤٦، الحاوي ج ٣ ص ٣٦٠.
باب في صدقة الفطر على أهل البادية
مسألة (٥١٣) جماهير العلماء على وجوب زكاة الفطر على أهل البادية.
وحكى ابن المنذر وغيره عن عطاء وربيعة والزهري أنها لا تجب. وحكاه ابن رشد عن الليث.
مج ج ٦ ص ٨٤، مغ ج ٢ ص ٦٥٣، بداية ج ١ ص ٣٦٧، الحاوي ج ٣ ص ٣٨٤.
باب في المجزئ في صدقة الفطر
مسألة (٥١٤) أكثر العلماء على أن المجزئ في صدقة الفطر صاع من الأجناس المجزئة، ولا يجزئ نصف صاع من أي منها التمر والزبيب والشعير والبر وغيرها في ذلك سواء، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وقال آخرون: يجزئ نصف صاع من بر ولا يجزئ في البقية إلا صاع وبه قال الثوري وأكثر أهل الكوفة إلا أبا حنيفة فقال: يجزئ نصف صاع زبيب كنصف صاع بر.
ورُوي إجزاء نصف صاع عن علي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن الزبير وأبي هريرة ومعاوية وأسماء. قال ابن المنذر: وروينا إجزاء نصف صاع بر عن أبي بكر الصديق وعثمان رضي الله تعالى عنهما قال: ولم يثبت عنهما، وبه قال ابن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ورُوي عن سعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومصعب بن مسعد وأبي قلابة واختلف فيه عن علي وابن عباس والشعبي (١).
مج ج ٦ ص ٨٤، الحاوي ج ٣ ص ٣٧٩.
باب في قدر الصاع المجزئ في صدقة الفطر
مسألة (٥١٥) جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد على أن قدر الصاع المجزئ في زكاة الفطر هو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. وحكاه الماوردي عن
стр. 281
سائر فقهاء الحرمين وأكثر فقهاء العراقيين.
وقال أبو حنيفة ومحمد: ثمانية أرطال (١)
مج ج ٦ ص ٨٥.
باب في إخراج القيمة في صدقة الفطر
مسألة (٥١٦) جمهور الفقهاء على عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز، وُروي مثل ذلك عن عمر بن عبد العزيز (٢) والحسن.
مج ج ٦ ص ٧٣.
باب في زكاة الفطر هل يُعطى منها غير المسلمين ؟ (٣)
مسألة (٥١٧) جمهور العلماء على أن زكاة الفطر مصرفها مصرف الزكاة الحولية والتي ذكر الله تعالى مصرفها في كتابه العزيز. وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة يجوز إعطاؤها للذمِّي. ورُوي عن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان.
بداية ج ١ ص٣٧٠.
стр. 282
باب تعجيل الصدقة
مسألة (٥١٨) أكثر أهل العلم على جواز تعجيل الصدقة الحولية إذا وجد نصابها.
وبه قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو عبيد.
وقال ربيعة ومالك وداود: لا يجوز، وهىِ حكاية عن الحسن (١).
مج ج ٦ ص ٨٧
* * *
стр. 283
أبواب قسم الصدقات
باب في وسم أنعام الزكاة
مسألة (٥١٩) جمهور أهل العلم على استحباب وسم الماشية المعدَّة للزكاة.
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز وهو مُثْلة.
مج ج ٦ ص ١٢٠.
باب في اشتراط النية في إخراج الزكاة
مسألة (٥٢٠) جماهير العلماء على اشتراط النية لصحة أداء الزكاة الواجبة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وأبي ثور وداود رحمهم الله تعالى.
وقال الأوزاعي ﵀: لا تجب النية بل الزكاة كأي دين من الديون يصح أداؤه بدون نية.
مج ج ٦ ص ١٢٤، مغ ج ٢ ص ٥٠٥، الحاوي ج ٣ ص ١٧٨.
باب في عُمَّال الزكاة للولاة الظالمين هل تجزئ الزكاة إذ سُلمت لهم ؟
مسألة (٥٢١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على إجزاء الزكاة عمن أخرجها لمصدِّق الزكاة للحكام سواء كانوا بارِّين أو فاجرين.
وقال أبو عبيد في الخوارج: يأخذون الزكاة على من أخذوا الإعادة؛ لأنهم ليسوا أئمة فأشبهوا قطاع الطريق (١).
مغ ج ٢ ص٥١٠.
باب في القريب الذي يجوز إعطاؤه من الزكاة الواجبة
مسألة (٥٢٢) أكثر أهل العلم على جواز صرف الزكاة إلى كل من لا تجب نفقته على المزكي سواء كان وارثًا أو موروثًا، وبه قال الشافعي وأحمد في روايةٍ وأبو عبيد.
وقال أحمد في رواية: لا يجوز صرفها للقريب إذا كان موروثًا.
مغ ج ٢ ص ٥١٢.
стр. 284
باب في الزكاة تعود للمزكي بالتوريث
مسألة (٥٢٣) جمهور العلماء على أن من أخرج زكاته لمستحق قريب يجوز دفع الزكاة إليه ثم مات وعادت الزكاة على المزكي بالميراث فهو حلال طيب.
وقال ابن عمر والحسن بن حي: لا يجوز أكل هذا المال.
مغ ج ٢ ص ٥١٦.
باب في إعطاء عبيد بني هاشم من الزكاة
مسألة (٥٢٤١) أكثر العلماء على جواز صرف الزكاة إلى موالي بني هاشم.
ومذهب أحمد المنع من ذلك.
مغ ج ٢ ص ٥١٩.
باب في صرف الزكاة إلى بعض الأصناف دون بعض
مسألة (٥٢٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم من فقهاء الأمصار أنه يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من الأصناف الثمانية، وهو قول الحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وأبي عبيد. قال ابن المنذر وغيره: ورُوي هذا عن حذيفة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال مالك: ويصرفها إلى أمسِّهم حاجةً، وقال إبراهيم النخعي. إن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف وإلا وجب استيعاب الأصناف.
وقال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وداود والشافعي بوجوب استيعاب الأصناف مطلقًا (١).
مج ج ٦ ص ١٣١.
باب في مصرف سهم الرقاب
مسألة (٥٢٦) أكثر العلماء على أن سهم الرقاب يُصرف إلى المكاتبين وبه قال علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وسعيد بن جبير والزهري والليث بن سعد والثوري
стр. 285
وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى، وذهب آخرون إلى أن سهم الرقاب يصرف في شراء العبيد ثمَّ يعتقون وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه حكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور (١).
مج ج ٦ ص ١٤٦.
باب في نقل الزكاة من بلد إلى آخر
مسألة (٥٢٧) أكثر أهل العلم على كراهة نقل الزكاة من بلد المزكي إلى بلد غيره تقصر في مثله الصلاة وهو قول عمر بن عبد العزيز وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي والثوري ومالك وأحمد، وهل تجزؤه؟ في ذلك خلاف، فقد نصَّ الإِمام ابن قدامة على الإجزاء ونقله عن أكثر أهل العلم وهو قول أبي حنيفة ﵀ ونص الإِمام النووي على عدم الإجزاء وجعله أصح قولي الشافعي -رحمه الله تعالى- وجعله كذلك قول من ذكرناهم في أول المسألة من فقهاء الأمصار. وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
مج ج ٦ ص ١٧٠، مغ ج ٢ ص ٥٣١.
باب فيمن مات وفي ذمته زكاة هل تخرج من رأس ماله ؟
مسألة (٥٢٨) جمهور الفقهاء على أن من مات وقد وجبت عليه زكاة ولم يؤدها فإنها تخرج من تركته وجوبًا ولو جاوزت ثلث ماله
وقال أبو حنيفة: تسقط عنه بالموت إلا أن يوصي.
وبالأول قال عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وابن المنذر.
وقال بالثاني مع أبي حنيفة: أصحاب الرأي وابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد ابن سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل والمثني والثوري.
وقال الأوزاعي والليث: تجب ولا تتجاوز الثلث وهي مقدمة على الوصايا ولكن بالشرط الآنف (٢).
مج ج ٦ ص ١٨١