وعن سعيد بن جبير أربع روايات (إحداها) كقول ابن المسيب (والثانية) عليه بقرة (والثالثة) يفسد حجه (والرابعة) لا شيء عليه بل يستغفر الله تعالى (١).
باب في إفساد الحج بالوطء بعد الوقوف بعرفة
مسألة (٦٧٧) جمهور الفقهاء على أن من وطئ قبل رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر فقد فسد حجه ولا فرق بين أن يكون هذا الوطء قبل الوقوف بعرفة أو بعده بشرط أن يكون وطئًا عمدًا مع العلم بالتحريم.
وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي: إن كان بعد الوقوف لم يفسد حجه وإن كان قبله فسد. قلت: وبه قال ابن عباس ومحمد بن الحسن (٢).
مغ ج ٣ ص ٥١٣.
باب فيمن وطئ بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وقبل الإفاضة
مسألة (٦٧٨) جمهور أهل العلم على أن من وطئ بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وقبل طواف الإفاضة لم يفسد حجه وعليه هديٌ. وبه قال مالك (٣).
وهو قول ابن عباس وعكرمة وعطاء والشعبي وربيعة والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: من وطئ قبل طواف الإفاضة فسد حجه. وهو قول ابن عمر ﵄ وبه قال النخعي والزهري وحماد.
بداية ج ١ ص ٤٩٠.
باب في المعتمر يجامع بعد طوافه وسعيه وقبل الحلق
مسألة (٦٧٩) مذهب العلماء كافة سوى الشافعي أن المعتمر إذا جامع بعد الطواف والسعي وقبل الحلق فإن عمرته لا تفسد مع اختلافهم فيما يجب عليه، وبه قال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة، وقالوا: عليه دم وبه قال مالك وقال: عليه الهدي، وبه
стр. 352
قال عطاء وقال: يستغفر الله ولا شىء عليه.
وقال الشافعي: تفسد عمرته على المذهب المخرج على اعتبار الحلق نسكًا في أصح القولين. قال ابن المنذر: ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي (١).
قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلى.
مج ج ٧ ص ٢٦٣ بداية ج ١ ص٤٩٠.
* * *
стр. 353
أبواب جزاء الصيد (١)
باب في جزاء صيد النعام
مسألة (٦٨٠) مذهب العلماء كافة إلا النخعي أن المحرم إذا صاد نعامة ففيها بدنة. وبه قال عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وعطاء ومجاهد ومالك والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال النخعي فيما حكاه ابن المنذر عنه: في النعامة وشبهها ثمنها. وبه قال أبو حنيفة (٢) حكاه عنه قدامة.
مج ج ٧ ص٣٨٠ مغ ج ٣ ص ٥٤٢.
باب في المُحْرِم يصيد (يقتل) الصيد ويأكله هل عليه جزاءان ؟
مسألة (٦٨١) جمهور أهل العلم على أن المحرم لو قتل صيدًا وأكله فإن عليه جزاءً (كفارة) واحدًا. وهو قول أبي حنيفة وأهل المدينة. وبه قال محمَّد بن الحسن.
وروى عن عطاء وطائفة: أن عليه كفارتين (٣).
بداية ج ١ ص ٤٧٥.
باب في صيد ما دون الحَمَامِ
مسألة (٦٨٢) جمهور العلماء على أن المحرم إذا صاد ما دون الحمام من العصافير ونحوها من الطيور فإن فيها القيمة وحسب. وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور والصحيح من مذهب داود.
وقال بعض أصحاب داود لا شيء فيه. قلت: وحكى هذا عن داود نفسه. حكاه
стр. 354
عنه الماوردي وغيره (١).
مج ج ٧ ص ٣٨١ مع ج ٣ ص ٥٤٠.
باب في منع الكافر دخول حرم مكة
مسألة (٦٨٣) جمهور العلماء على منع الكافر من دخول الحرم مارًّا أو مقيمًا. وجوزه أبو حنيفة ما لم يستوطنه.
مج ج ٧ ص ٤٠٠.
باب في أفضل بقاع الأرض
مسألة (٦٨٤) جمهور الفقهاء والعلماء على أن مكة هي أفضل بقعة في الأرض وبه قال علماء مكة والكوفة وبه قال الشافعي وأحمد في أصح الروايتين وابن وهب وابن حبيب المالكيان.
وقال مالك وجماعة: المدينة أفضل.
مج ج ٧ ص ٤٠١.
باب في أهل البغي يتحصنون بالحرم. هل يجوز قتالهم ؟
مسألة (٦٨٥) جمهور الفقهاء على جواز قتال أهل البغي إذا تحصنوا في الحرم ولم يمكن رد بغيهم إلا بالقتال. وبه قال الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال البعض: لا يجوز قتالهم بل يُضَيَّقُ عليهم حتى يرجعوا عن البغي.
مج ج ٧ ص ٤٠٢.
فرع: في مسائل متعلقة بصيد الحرم ونباته
باب في تحريم صيد الحرم على غير المحرم والحرم
مسألة (٦٨٦) مذهب العلماء كافة إلا داود تحريم صيد الحرم على الحلال (يعني غير المُحرِم) فإن قتله فعليه الجزاء. مع اتفاق الكل على تحريم صيده.
وقال داود: لا جزاء عليه.
مج ج ٧ ص ٤١٠ مغ ج ٣ ص ٣٥٨ بداية ج ١ ص ٤٧٥.
стр. 355
باب في جزاء من صاد في الحرم
مسألة (٦٨٧) أكثر العلماء على أن جزاء الحرم كجزاء الإحرام (١) فيه التخيير بين المثل وبين الإطعام وبين الصيام. وبه قال مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا مدخل للصيام فيه.
مج ج ٧ ص ٤١٠.
باب في تحريم صيد المدينة
مسألة (٦٨٨) مذهب العلماء كافة إلا أبا حنيفة أن صيد حرم المدينة حرام، وبه قال مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة ليس بحرام.
مج ج ٧ ص ٤١١.
باب في الصيد المعتبر فيه الجزاء
مسألة (٦٨٩) أكثر الفقهاء على أن الجزاء على المحرم إنما يجب في الصيد الذي يجوز أكله لو كان الحاج حلالًا (٢).
مغ ج ٣ ص ٥٣٢.
باب في جزاء الصيد هل هو المثل أم القيمة ؟
مسألة (٦٩٠) أكثر أهل العلم على أن الواجب في جزاء الصيد هو مثله من النَّعم، وهو مذهب الشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: الواجب القيمة ويجوز المثل (٣).
стр. 356
مغ ج ٣ ص ٥٣٥. بداية ج ١ ص ٥٧٣.
باب في صيد المدينة. هل فيه جزاء ؟
مسألة (٦٩١) جمهور العلماء على أنه لا ضمان ولا سلب ولا غير ذلك على من أتلف صيد المدينة. وبه قال الشافعي في المشهور من مذهبه. وأحمد في إحدى الروايتين.
وقال الشافعي في القديم: يسلب القاتل، وبه قال أحمد في الرواية الثانية ورجحه النووي وقال: وبه قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة. وهو قول ابن أبي ذئب وابن المنذر.
مج ج ٧ ص ٤١١ مغ ج ٣ ص٣٧٠.
باب في صيد "وَجٍ "
مسألة (٦٩٢) مذهب العلماء كافة أن صيد وج لا يحرم.
وقال الشافعي بكراهته، ثم رجح النووي حمل الكراهة على التحريم وجعله الأصح في مذهب الشافعي.
مج ج ٧ ص ٤١١.
* * *
стр. 357
أبواب صفة الحج والعمرة
باب في رفع اليدين لرؤية الكعبة
مسألة (٦٩٣) جمهور العلماء على استحباب رفع اليدين لرؤية الكعبة، وبه قال الشافعي، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وسفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق قال: وبه أقول.
وقال مالك: لا يرفع. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. حكاه عنهم أبو جعفر الطحاوي (١).
مج ض ج ٨ ص ١٠.
فرع: في مسائل الطواف (٢)
باب في الطهارة للطواف
مسألة (٦٩٤) مذهب الجمهور من العلماء اشتراط الطهارة من الحدث والنجس لصحة الطواف. وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: لا يشترط. (٣) ويعيد من طاف أو سعى بغير طهارة استحبابًا فإن عاد إلى وطنه من غير أن يعيد أهرق دمًا. نص عليه أبو حنيفة ﵀ فيما رواه عنه محمَّد بن الحسن.
مج ج ٨ ص ١٨.
باب في ستر العورة للطواف
مسألة (٦٩٥) جمهور العلماء على أن ستر العورة شرط في صحة الطواف.
стр. 358
وبه قال مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: ليس شرطًا (١)
مج ج ٨ ص ٢٠.
باب فيمن ترك شيئًا من الطواف
مسألة (٦٩٦) جمهور العلماء على أن من بقي عليه شيء من طوافه فإنه لا يصح حتى يتمه سبعًا وسواء كان في مكة أو رجع إلى بلده، وأن هذا النقص لا يجبر بالدم وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة. إن كان بمكة لزم الإتمام في طواف الإفاضة، وإن كان قد انصرف منها، وقد طاف ثلاث طوفات لزمه الرجوع للإتمام، وإن كان قد طاف أربعًا لم يلزمه العود بل أجزأه طوافه وعليه دم (٢).
مج ج ٨ ص ٢٤.
باب فيمن طاف للوداع هل يجزئه عن طواف الإفاضة ؟
مسألة (٦٩٧) جمهور العلماء على أن من نسي أو ترك طواف الإفاضة وطاف للوداع فإنه يجزئه عن طواف الركن. حكاه ابن رشد عن الجمهور. وحكى عنهم أن طواف القدوم لا يجزئ عن طواف الإفاضة.
وذكر الموفق أنه لا يجزئه طواف الوداع حتى ينوي طوافه عن الإفاضة (٣).
وقالت طائفة من أصحاب مالك: يجزئ طواف القدوم عن طواف الإفاضة.
بداية ج ١ ص ٤٥٤.
باب في تقبيل اليد لمن أشار للحجر الأسود
مسألة (٦٩٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على استحباب تقبيل اليد بعد الإشارة للحجر الأسود لمن لم يستطع تقبيله (٤) (الحجر الأسود) وبه قال ابن عمر وابن
стр. 359
عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وسعيد بن جبير وعطاء وعروة وأيوب السختياني والثوري وأحمد وإسحاق، حكاه عنهم ابن المنذر. وهو مذهب الشافعي.
قال ابن المنذر: وقال القاسم بن محمَّد ومالك: يضع يده على فيه من غير تقبيل (١).
قال ابن المنذر: وبالأول أقول.
مج ج ٨ ص ٦٢.
باب في وضع الجبهة على الحجر الأسود
مسألة (٦٩٩) جمهور العلماء على استحباب السجود على الحجر الأسود لمن استطاع تقبيله حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد.
قال ابن المنذر: وبه أقول.
وقال مالك -رحمه الله تعالى-: هو بدعة. حكاه عنه ابن المنذر والقاضي عياض.
مج ج ٨ ص ٦٢.
باب في الركن اليماني. هل يستحب تقبيله ؟
مسألة (٧٠٠) أكثر أهل العلم على أنه لا يستحب تقبيل الركن اليماني بل يكتفي باستلامه وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يستلمه. وجزم الطحاوي بأن مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، هو استلام الركنين اليمانيين.
وقال الخرقي: يستلمه ويقبله قلت: ومذهب الشافعي ومالك أنه يستلم ولا يقبل. وهو الصحيح عن أحمد.
مغ ج ٣ ص ٣٩٤ (٢).
باب في استلام الركنين الشاميين
مسألة (٧٠١) جمهور العلماء على أنه لا يستحب استلام الركنين الشاميين ولا تقبيلهما. وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد.
стр. 360
قال القاضي عياض: هو إجماع أئمة الأمصار والفقهاء قال: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا عليٍّ وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء قلت: وروي هذا عن معاوية رضي الله تعالى عنه.
مج ج ٨ ص ٦٢ مغ ج ٣ ص ٣٩٤ بداية ج ١ ص ٤٥١.
باب في مكان الرَّمَلِ في الطواف
مسألة (٧٠٢) جمهور العلماء على أن الرَّمَلَ المستحب (١) يكون ابتداءً من الحجر الأسود وانتهاءً إليه. وبه قال عبد الله، وعروة بن الزبير والنخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور حكاه عنهم ابن المنذر.
وقال: وبه أقول. قلت: وهو الصحيح من مذهب الشافعي.
وقال طاوس وعطاء ومجاهد وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمَّد والحسن البصري وسعيد بن جبير: لا يَرْمُل بين الركنين اليمانيين.
مج ج ٨ ص ٦٣.
باب في الأشواط التي يستحب فيها الرَّمَلُ
مسألة (٧٠٣) جمهور العلماء على أن الرَّمَلَ المستحب إنما يكون في الطوفات الثلاث الأولى من السبع. وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
стр. 361
وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن الزبير أنه كان يرمل في السبع كلها.
وقال ابن عباس: لا يرمل في شيء من الطواف.
مج ج ٨ ص ٦٣.
باب في ترك الرَّمَلِ
مسألة (٧٠٤) مذهب العامة من الفقهاء أن من ترك الرَّمَلَ في طوافه فلا شيء عليه.
وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون أن من تركه عليه دم وقالوا: هو نسكٌ (١).
مغ ج ٣ ص ٣٩٠.
باب في قراءة القرآن للطائف
مسألة (٧٠٥) جمهور العلماء على استحباب قراءة القرآن أثناء الطواف، وهو مذهب الشافعي وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد والثوري وابن المبارك وأبي حنيفة
стр. 362
وأبي ثور وقال: وبه أقول.
وكره عروة بن الزبير والحسن البصري ومالك القراءة في الطواف.
وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
مج ج ٨ ص ٦٤.
باب في الطائف يخالف فيجعل البيت عن يمينه
مسألة (٧٠٦) جمهور العلماء على أن الترتيب شرط في صحة الطواف، وذلك بأن يجعل البيت عن يساره، ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فإن عكسه لم يصح، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود.
وقال أبو حنيفة: يعيده إن كان بمكة فإن رجع إلى وطنه ولم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه (١).
مج ج ٨ ص ٦٤.
باب في أن الحِجْرَ من البيت
مسألة (٧٠٧) جمهور العلماء على أن الطائف لو طاف من الحجر لم يصح طوافه، وبه قال عطاء والحسن البصري ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، ونقله القاضي عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة.
وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة أعاده وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة أراق دمًا وأجزأه طوافه (٢).
مج ج ٨ ص ٦٤ بداية خ ١ ص ٤٥١.
باب فيمن قطع طوافه لصلاة الجماعة
مسألة (٧٠٨) أكثر العلماء على أن الطائف إذا قطع طوافه للصلاة مع الجماعة الأولى وقد أقيمت الصلاة فإذا قضى صلاته بني على طوافه السابق وأتم ما بقي عليه. وبه قال الشافعي. قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء؛ منهم ابن عمر وطاوس وعطاء ومجاهد والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.
قال: ولا أعلم أحدًا خالف ذلك إلا الحسن البصري فقال: يستأنف. قلت: ونقل
стр. 363
الموفق ابن قدامة عن مالك أنه لا يقطع طوافه إلا أن يخاف فوت وقت الصلاة.
مج ج ٨ ص ٦٤ مغ ج ٣ ص ٤١٣.
باب في المريض يطاف به محمولًا
مسأله (٧٠٩) مذهب العلماء كافة إلا عطاء أن المريض يطاف به ويجزؤه.
وعن عطاء قولان: (أحدهما) هذا.
(والثاني) يستأجر من يطوف عنه. حكى ذلك كله ابن المنذر -رحمه الله تعالى-.
مج ج ٨ ص ٦٤.
باب في القارن. هل يكفيه طواف واحد ؟
مسألة (٧١٠) أكثر العلماء على أن القارن يكفيه لحجه طواف إفاضةٍ واحد وسعي واحدٍ، وبه قال ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك والشافعي وابن الماجشون وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود. قال الماوردي ﵀: وهو إجماع الصحابة وقول الأكثرين من التابعين والفقهاء.
وقال الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة: يلزمه طوافان وسعيان وحكى هذا عن علي وابن مسعود. قال ابن المنذر: لا يصح هذا عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه (١).
مج ج ٨ ص ٦٥ الحاوي ج ٤ ص ١٦٤.
باب في ركعتي الطواف في الأوقات المكروهة
مسألة (٧١١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز صلاة الطواف (يعني تحية الطواف) في الأوقات المنهي عنها بلا كراهة. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن والحسين ابني عليّ وابن الزبير وطاوس وعطاء والقاسم بن محمَّد وعروة ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وبه قال الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وكره ذلك مالك -رحمه الله تعالى-.
стр. 364
مج ج ٨ ص ٦٢.
باب في ركعتي الطواف في الحِجْرِ
مسألة (٧١٢) جمهور العلماء بل جماهيرهم على أن ركعتي الطواف تصحان في أي مكان في الحرم والحِجْر كغيره في ذلك.
وقال مالك: إذا صلاهما في الحِجْر أعاد الطواف والسعي إن كان بمكة، فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دمًا ولا إعادة عليه.
مج ج ٨ ص ٦٧.
باب في الصلاة (التنفل) بين الطوافين
مسألة (٧١٣) أكثر العلماء على أن الطائف يكره له أن ينتقل من طواف إلى غيره قبل أن يصلي ركعتي الطواف لطوافه الذي انتهى منه. وبه قال ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر ونقله القاضي عياض عن جماهير العلماء.
وذهب المسُوَّر وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبو يوسف.
إلى جواز ذلك من غير كراهة، قلت: وجعله النووى المذهب المعتمد عند الشافعية (١).
وحكى ابن رشد عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة أساييع ثم تركع ست ركعات.
مج ج ٨ ص ٦٧ بداية ج ١ ص ٤٥٢.
باب في الخروج إلى السعي بعد ركعتي الطواف
مسألة (٧١٤) جماهير العلماء على أن المستحب في حق من طاف وصلى ركعتي الطواف أن لا يشتغل بشيء إلا استلام الحجر ثم الخروج إلى الصفا للسعي.
وقال ابن جرير الطبري: يطوف ثم يصلي ركعتيه ثم يأتي الملتزم ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا (٢).
стр. 365
مج ج ٨ ص ٧٢.
فرع في بيان واجبات السعي (١) وشروطه وسننه وآدابه
باب في كيفية السعي بين الصفا والمروة
مسألة (٧١٥) جماهير العلماء على أن السعي بين الصفا وبين المروة يكون بالبداءة بالصفا والانتهاء بالمروة وأن الذهاب من الصفا إلى المروة يعتبر شوطًا والذهاب من المروة إلى الصفا يعتبر شوطًا ثانيًا وهكذا حتى يتم سبعة أشواط يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة كما ذكرنا.
وذهب محمَّد بن جرير الطبري وجماعة من الأصحاب في المذهب الشافعي أن الشوط الواحد يكون بالبداءة بالصفا والعود إليه (٢) وحكى صاحب التحفة عن الطحاوي أن عوده من المروة إلى الصفا لا يحسب شوطًا وهو بمعنى قول ابن جرير.
مج ج ٨ ص ٧٥ بداية ج ١ ص ٤٥٦ الحاوي ج ٤ ص ١٥٩.
باب في السعي لا يكون إلا بعد طواف
مسألة (٧١٦) جمهور العلماء أن السعي لا يصح إلا إذا تقدمه طواف وبه قال مالك
стр. 366
والشافعي وأبو حنيفة وأحمد.
وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث أنه يصح قال النووي: حكاه أصحابنا عن عطاء وداود (١). وحكى الموفق عن أحمد ﵀ أنه يجزئه أن يسعى قبل الطواف إذا كان ناسيًا بخلاف ما لو كان عامدًا فلا يجزئه. وقال الثورى: ليس على من أخطأ فسعى قبل الطواف شيء.
مج ج ٨ ص ٨٢ بداية ج ١ ص ٤٥٧.
باب في اشتراط البداءة بالصفا في السعي
مسألة (٧١٧) جمهور العلماء أن الترتيب في السعي شرط لصحته فيبدأ بالصفا وينتهي بالمروة. وهو مذهب الشافعي، وبه قال الحسن البصري والأوزاعي ومالك وأحمد وداود وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة أيضًا.
قال النووي: والمشهور عن أبي حنيفة أنه ليس بشرط، وعن عطاء روايتان (إحداهما) كمذهبنا (والثانية) يجزئ الجاهل. وحكى هذه الثانية عنه ابن رشدٍ في البداية (٢).
مج ج ٨ ص ٨٣ بداية ج ١ ص ٤٥٦.
باب في قطع السعي للصلاة
مسألة (٧١٨) أكثر العلماء على أن الساعي له أن يقطع سعيه إذا أقيمت الصلاة المكتوبة فإذا أدى صلاته بني على سعيه ولا يلزمه الاستئناف، وهو مذهب الشافعي، وبه قال ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور. قال ابن المنذر: هو قول أكثر العلماء.
وقال مالك: لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها. وقال الحسن: إذا قطعه يستأنف ولا يبني.
مغ ج ٨ ص ٨٣ مغ ج ٣ ص ٤١٣.
стр. 367
باب في الطهارة للسعي. هل هي شرط ؟
مسألة (٧١٩) جمهور العلماء على أن الطهارة من الحدثين ليست شرطًا لصحة السعي فيجوز السعي من المحدث والجنب والحائض، وهو مذهب الشافعي (١).
وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي وإن كان بعده فلا شيء عليه.
مج ج ٨ ص ٨٣ مغ ج ٣ ص٤١٣ بداية ج ١ ص ٤٥٧.
فرع في المناسك بعد السعي
باب في الإتمام لغير المسافر يوم عرفة
مسألة (٧٢٠) مذهب الجمهور أن إمام الحج إذا كان مسافرًا فصلى بهم الظهر والعصر يوم عرفة قاصرًا قصر خلفه المسافرون سفرًا طويلًا ولزم الإتمامُ المقيمين. وهو مذهب الشافعي ﵀. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
وقال مالك: يجوز للجميع القصر. وبه قال القاسم بن محمَّد وسالم والأوزاعي (٢).
مج ج ٨ ص ٩٥ مغ ج ٣ ص ٤٢٧.
باب في الأذان والإقامة للجمع يوم عرفة
مسألة (٧٢١) جمهور العلماء على أن الحاج إذا جمع بين الظهر والعصر في وقت
стр. 368
الظهر في عرفات فإنه يؤذن للأولى ويقيم لكلٍ منهما. وهو مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر.
وقال مالك: يؤذن لكل منهما ويقيم، وقال أحمد وإسحاق: يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما. وروي عن أحمد أنه مخيرٌ بين أن يؤذن للأولى أو لا يؤذن. حكاه عنه الموفق (١).
مج ج ٨ ص ٩٦.
باب في الجمع بين الصلاتين للمنفرد يوم عرفة
مسألة (٧٢٢) جمهور العلماء على أن الحاج إذا فاتته الصلاة مع الإِمام جمعًا بين الظهر وبين العصر، فإنه يجوز له أن يصليهما منفردًا جامعًا بينهما. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وهو قول عطاء في التابعين. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول النخعي والثوري (٢).
مج ج ٨ ص ٩٦.
باب في الإسرار في الصلاة يوم عرفة
مسألة (٧٢٣) مذهب العلماء كافة إلا ما نقل عن أبي حنيفة استحباب الإسرار في صلاتي الظهر والعصر في عرفة. قال ابن المنذر: وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة.
قال النووي: ونقل أصحابنا عن أبي حنيفة الجهر كالجمعة (٣).
مج ج ٨ ص ٩٦.
باب في استحباب صلاة الظهر يوم التروية في منى
مسألة (٧٢٤) جمهور العلماء على أنه يستحب للحاج أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى. وهو مذهب الشافعي، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
стр. 369
قال ابن المنذر: وقال ابن عباس: إذا زاغت الشمس فليخرج إلى مني، قال: وصلى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل.
مج ج ٨ ص ٩٦.
باب في الوقوف المجزئ في عرفة
مسألة (٧٢٥) جمهور العلماء على أن من وقف في عرفة نهارًا بعد الزوال ودفع منها إلى مزدلفة نهارًا بعد الزوال، فقد صح حجه، وهو مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور. قال النووي: وهو الصحيح من مذهب أحمد ونقله ابن المنذر عن جميع العلماء إلا مالكًا فقال: قال مالك: المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل فإن لم يدرك شيئًا من الليل فقد فاته الحج (١). قال النووي: وهو رواية عن أحمد.
مج ج ٨ ص ١١٢ مغ ج ٣ ص ٤٣٢ بداية ج ١ ص٤٦٠.
باب في وقت الوقوف في عرفة
مسألة (٧٢٦) جمهور العلماء على أن وقت الوقوف في عرفة، هو ما بين زوال شمس يوم التاسع وطلوع فجر ليلة العاشر، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة، قال القاضي أبو الطيب والعبدري: هو قول العلماء كافة إلا أحمد. وحكى ابن عبد البر الإجماع في ذلك.
وقال أحمد: وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم النحر (٢).
مج ج ٨ ص ١١٢.
стр. 370
باب فيمن دفع من عرفة قبل الغروب
مسألة (٧٢٧) أكثر أهل العلم على أن من دفع من عرفة قبل الغروب فعليه دم. وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وهو مذهب أحمد.
وقال ابن جريج: عليه بدنة.
وقال الحسن البصري: عليه هدي من الإبل (١).
باب فيمن وقف ببطن عُرَنَة
مسألة (٧٢٨) جماهير العلماء على أن الحاج لو اكتفى بالوقوف ببطن عُرنَةَ فإن وقوفه لا يصح.
قال النووي: وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم. وقال العبدري: هذا الذي حكاه أصحابنا عن مالك لم أره له بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزؤه. قال: وقد نص أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة (٢).
مج ج ٨ ص ١١٢ مغ ج ٣ ص ٤٢٨.
باب فيمن فاته الوقوف بعرفة كيف يفعل ؟
مسألة (٧٢٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من فاته الوقوف بعرفة تحلل من حجه بطواف وسعي وحلق (٣) وسقط عنه المبيت والرمي.
روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير -رضي الله تعالى عنهم- وروى كذلك عن مروان بن الحكم، وبه قال مالك والثوري
стр. 371
والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية والمزني: يجعله كالحج الفاسد فيمضي به ولا يسقط عنه شيء من أعمال الحج المتبقية عليه (١).
مغ ج ٣ ص ٥٥٠.
باب في وجوب الدم على من فاته عرفة
مسألة (٧٣٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من فاته الوقوف بعرفة فإن عليه دمًا وبه قال من ذكرناهم في المسألة السابقة إلا أبا حنيفة ومحمدًا وأحمد في رواية عنه (٢).
مع ج ٣ ص ٥٥١ بداية ح ١ ص ٤٨٩.
باب في المبيت بمزدلفة. هل هو ركن ؟
مسألة (٧٣١) جماهير العلماء على أن المبيت بمزدلفة ليس ركنًا من أركان الحج فلو تركه الحاج صح حجه لكنه واجب يجبر تركه بدم، وبه قال عطاء والزهري وقتادة والثورىِ والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه ونقل عن ابن خزيمة وأبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي أنهما قالا هو ركن لا يصح الحج إلا به. وبه قال علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري (٣).
مج ج ٨ ص ١٢١، ١٣٠ الحاوي ج ٤ ص ١٧٧، بداية ج ١ ص ٤٦٢.
باب في ترك الجمع في مزدلفة
مسألة (٧٣٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من ترك الجمع بين المغرب العشاء في مزدلفة فصلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة فصلاته صحيحة ولا شيء عليه لكنه خالف السنة. وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمَّد وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر. وهو مذهب أحمد.
стр. 372
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجزئه. وقالا إن الجمع نسكٌ (١)
مغ ج ٣ ص ٤٤٠.
باب في ترك التنفل بين الصلاتين المجموعتين في مزدلفة
مسألة (٧٣٣) مذهب العامة من الفقهاء أنه لا يستحب التطوع بين المغرب والعشاء لمن جمع يينهما في مزدلفة. قال ابن المنذر: ولا أعلمهم يختلفون في ذلك.
وروي عن ابن مسعود أنه تطوع بينهما ونقله عن النبي ﷺ .
مغ ج ٣ ص ٤٤٠.
باب في الوقوف على "قُزَح "
مسألة (٧٣٤) جماهير العلماء على أنه يستحب للبائت في مزدلفة إذا أصبح الصبح أن يقف بعد صلاة الصبح على قزح ولا يزال واقفًا به يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جدًا، وبه قال الشافعي وابن مسعود وابن عمر وأبو حنيفة.
قال ابن المنذر: هو قول عامة العلماء غير مالك, فإنه كان يرى أن يرفع منه قبل الإسفار (٢).
مج ج ٨ ص ١٣٠.
باب في الإسراع في وادي "مُحَسّر "
مسألة (٧٣٥) عامة أهل العلم على استحباب الإسراع في وادي مُحَسّر. وبه قال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير.
وذكر النووي عن ابن عباس خلاف هذا (٣).
مج ج ٨ ص ١٣٠.
باب في معنى "المشعر الحرام "
مسألة (٧٣٦) جمهور العلماء من الفقهاء والمفسرين وأصحاب الحديث والسِّيَرِ على
стр. 373
أن المشعر الحرام هو جميع مزدلفة.
وقال آخرون: بل هو قزح جبل معروف بمزدلفة. وعده النووي مذهبًا للشافعي (١).
مج ج ٨ ص ١٣١.
باب في رمي الجمرة الكبرى يوم النحر هل هو ركن ؟
مسألة (٧٣٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن رمي جمرة العقبة الكبرى ليس ركنًا وإنما هو واجب. وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك: هو ركن حكاه عنه العبدري (٢).
مج ج ٨ ص ١٤١ بداية ح ١ ص ٤٦٨.
باب في متى يقطع الحاج التلبية
مسألة (٧٣٨) جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الحاج يقطع التلبية أول شروعه في رمي جمرة العقبة، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي.
وقال أحمد وإسحاق وطائفة: يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة وأشار ابن المنذر إلى اختياره (٣).
مج ج ٨ ص ١٤٢ فتح ج ٧ ص ٣٤١.
باب في المستحب في قدر حصيات الرمي
مسألة (٧٣٩) جمهور العلماء من السلف والخلف على استحباب كون حصيات الرمي مثل قدر حصي الخذف، وبه قال ابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأبو ثور، قلت: وهو مذهب الشافعي.
стр. 374
وذهب مالك إلى استحباب كونه أكبر من ذلك. حكاه عنه ابن المنذر (١)
مج ج ٨ ص ١٤٢.
باب في موقف الرامي للجمرات
مسألة (٧٤٠) جمهور العلماء على استحباب أن يكون موقف الرامي للجمرات عند العقبة في بطن الوادي، وتكون مني عن يمينه ومكة عن يساره، وبه قال عبد الله بن مسعود وجابر والقاسم بن محمد وسالم وعطاء ونافع والثوري ومالك وأحمد، وهو مذهب الشافعي.
وقال ابن المنذر: وروينا أن عمر- رضي الله تعالى عنه - خاف الزحام فرماها من فوقها (٢).
مج ج ٨ ص ١٤٣ مع ج ٣ ص ٤٤٧.
باب في الحلق. هل هو نُسك ؟
مسألة (٧٤١) جمهور العلماء على أن الحلق نسكٌ (٣) وهو المعتمد في مذهب الشافعي، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه.
وذهب الشافعي في أحد قوليه وعطاء وأبو ثور وأبو يوسف إلى أنه ليس بنسك (٤). وروى هذا عن أحمد.
مج ج ٨ ص ١٥٣ بداية ج ١ ص ٤٨٧.
باب في الحلق والتقصير
مسألة (٧٤٢) مذهب العلماء كافة سوى ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أن التقصير في الحج يجزئ ولا يلزمه الحلق.
стр. 375
وقال الحسن البصري فيما حكاه عنه ابن المنذر: يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزؤه التقصير (١).
مج ج ٨ ص ١٥٣ مغ ج ٣ ص ٤٥٦.
باب في الأصلع الذي لا شعر له
مسألة (٧٤٣) جمهور العلماء على أن الأصلع الذي لا شعر له يستحب أن يُمِرَّ الموسي على رأسه، وأن ذلك ليس بواجب. وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وهو. قول مسروق وسعيد بن جبير والنخعي وأبي ثور وأصحاب الرأي (٢).
وقال أبو حنيفة: هذا الإمرار واجب. وحكي عن أبي بكر بن داود الظاهري أنه لا يستحب.
مج ج ٨ ص ١٥٤ مغ ج ٣ ص ٤٦١.
باب في الحلق على من لَبَّدَ رأسه
مسألة (٧٤٤) جمهور العلماء عل أن من لبد رأسه فإنه يجب عليه أن يحلق شعره ولو لم ينذر حلقه، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. حكاه عن الجمهور القاضي عياض. وهو قول الشافعي في القديم.
حكاه عنه الماوردي، وقال ابن عباس وأبو حنيفة: لا يلزمه حلقه، وهو الصحيح في مذهب الشافعي كما قرره الإِمام النووي (٣). قلت: هو قول الشافعي في الجديد من أن التقصير يجزئه.
مج ج ٨ ص ١٥٦.
стр. 376
باب في معنى "يوم الحج الأكبر "
مسألة (٧٤٥) جماهير العلماء على أن يوم الحج الأكبر، هو يوم النحر، وقال البعض: بل هو يوم عرفة.
مج ج ٨ ص ١٦١.
باب في تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام التشريق. هل في ذلك دم ؟
مسألة (٧٤٦) جمهور العلماء على أن من أخر طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام التشريق فلا دم عليه، وبه قال عمرو بن دينار وعطاء وابن عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد ومالك في رواية، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف فيطوف وعليه دم للتأخير، وهو الرواية المشهورة عن مالك (١).
مج ج ٨ ص ١٦١.
باب في ترك الدعاء عند الجمرتين
مسألة (٧٤٧) جمهور العلماء على أن من ترك الوقوف عند الجمرتين الأوليين للدعاء فلا شيء عليه وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
وقال الثوري: يطعم شيئًا، فإن أراق دمًا كان أفضل (٢).
مج ج ٨ ص ٢١٦ مغ ج ٣ ص ٤٧٧.
باب في رفع الأيدي بالدعاء عند الجمرتين
مسألة (٧٤٨) جمهور العلماء على أنه يستحب رفع الأيدي وقت الدعاء عند الجمرتين الأوليين، وبه قال ابن عمر وابن عباسٌ ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر، وهو
стр. 377
مذهب الشافعي وأحمد ومن قبلهما أبي حنيفة رحمهم الله تعالى (١)
وأنكر مالك ذلك فيما حكاه عنه ابن المنذر.
مج ج ٨ ص ٢١٦ مغ ج ٣ ص ٤٧٥.
باب فيمن خالف بين أعمال يوم النحر فقدم وأخر
مسألة (٧٤٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من خالف في ترتيب أعمال الرمي والحلق والنحر والطواف فقدم شيئًا منها على الآخر ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه. وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري.
وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم، فإن كان قارنًا فعليه دمان، وقال زفر: عليه ثلاثة دماء لأنه لم يوجد منه التحلل الأول، فلزمه الدم كما لو حلق قبل يوم النحر (٢).
مغ ج ٣ ص ٤٧١.
стр. 378
باب في التحلل
مسألة (٧٥٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن للحج تحللين: أول وثان، وأن من رمى جمرة العقبة الكبرى يوم النحر ثم حلق حل له كل شيء إلا النساء فإذا أطاف طواف الإفاضة حلَّ له كل شيء بما في ذلك النساء.
وإلى ذلك ذهب ابن الزبير وعائشة -رضي الله تعالى عنهم- وعلقمة وسالم وطاوس والنخعي وعبد الله بن الحسين وخارجة بن زيد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد في الصحيح من مذهبه.
وروي عن ابن عباس وأحمد أنه يحل له كل شىء إلا الوطء في الفرج.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يحل له كل شيء إلا النساء والطيب. وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير وعباد بن عبد الله بن الزبير.
وروي عن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب.
مغ ج ٣ ص ٤٦٢.
باب فيمن أدركه الليل ليلة ثالث أيام التشريق
مسألة (٧٥١) أكثر العلماء على أن من أدركه الليل، وهو بمنى فقد وجب عليه المبيت ليلة الثالث من أيام التشريق والرمي في يومه. وبه قال عمر وابنه وأبو الشعثاء جابر ابن زيد وعطاء وطاوس وأبان ابن عثمان والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق، حكاه ابن المنذر عنهم، وقال: وبه أقول.
قال ابن المنذر: وروينا عن الحسن والنخعي قالا: من أدركه العصر وهو بمنى في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد. قال ابن المنذر: ولعلهما قالا ذلك استحبابًا والله أعلم.
стр. 379
وقال النووي: وقال أبو حنيفة: له التعجيل ما لم يطلع فجر اليوم الثالث (١).
وحكاه الماوردي عنه وعن عطاء.
مج ج ٨ ص ٢١٧.
باب في من رمى الجمرات أيام التشريق قبل الزوال
مسألة (٧٥٢) جمهور العلماء على أن وقت رمي الجمرات أيام التشريق هو بعد زوال الشمس وأن من رماها قبل زوال الشمس أعادها بعد الزوال.
وروى عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين ﵃ أنه قال فيما حكاه عنه ابن رشد: رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها. وقال طاوس وعكرمة: يجوز أن يرمي قبل الزوال كيوم النحر، وعن أبي حنيفة يجزئه قبل الزوال في اليوم الثالث (٢) استحبابًا لا قياسًا. حكى ذلك كله الماوردي.
بداية ج ١ ص ٤٦٧.
باب في التعجيل (النفر الأول) أيام التشريق لأهل مكة وغيرهم
مسألة (٧٥٢) أكثر العلماء على أن النفر الأول جائزٌ لأهل مكة كما هو جائزٌ لغيرهم، وهو مذهب الشافعي، وبه قال عطاء وابن المنذر.
وحكي عن عمر بن الخطاب أنه منع أهل مكة من ذلك.
وقال مالك: إن كان لهم عذر جاز وإلا فلا.
مج ج ٨ ص ٢١٧ مغ ج ٣ ص ٤٧٩.
باب في طواف الإفاضة. هل يتم الحج بتركه ؟
مسألة (٧٥٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن طواف الإفاضة والذي يسمى أيضًا طواف الزيارة (٣) ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به ولا يجبر تركه بدم وأن
стр. 380
من عاد إلى بلده وقد ترك هذا الطواف فإن حجه يبقى معلقًا حتى يطوف وييقى محرمًا حتى يعود إلى مكة على إحرامه ثم يطوف. وبه قال عطاء والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر.
وقال الحسن يحج من العام المقبل، وحكى نحو ذلك عن عطاء قولًا ثانيًا، وقال: يأتي عامًا قابلًا من حج أو عمرة (١).
مغ ج ٣ ص ٤٩٢ مج ج ٨ ص ١٦١.
باب في آخر وقت رمي الجمرات أيام منى
مسألة (٧٥٥) أكثر أهل العلم على أن آخر وقت الرمي هو آخر أيام التشريق (٢) فإذا خرجت قبل أن يرمي الحاج فات وقت الرمي واستقر في ذمته الفداء الواجب في ترك الرمي.
وحكي عن عطاء فيمن رمى جمرة العقبة ثم خرج إلى إبله في ليلة أربع عشرة ثم رمى قبل طلوع الفجر فإن لم يرم أهراق دمًا.
مغ ج ٣ ص ٥٢٠.
باب في طواف الوداع. هل هو واجبٌ ؟
مسألة (٧٥٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم. هو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-، وبه قال الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. وحكاه الموفق عن
стр. 381
الشافعي في قول له (١) وذكر النووي عن مجاهد روايتين كالمذهبين.
مج ج ٨ ص ٢١٨.
باب في سقوط طواف الوداع عن الحائض
مسألة (٧٥٧) مذهب الجمهور من أهل العلم أن الحائض لا يجب في حقها طواف الوداع ولا تؤمر بالانتظار حتى تطهر، وهو مذهب الشافعي. قال ابن المنذر: وبهذا قال عوام أهل العلم، منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وغيرهم. قال: وروينا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم أمروا ببقائها لطواف الوداع.
قال ابن المنذر: وروينا عن ابن عمر وزيد الرجوع عن ذلك (٢).
مج ج ٨ ص ٢١٨ مغ ج ٣ ص ٤٨٩.
стр. 382
باب في رفض العمرة للحائض
مسألة (٧٥٨) جمهور الفقهاء على أن المرأة إذا أهلت بعمرة في أشهر الحج ثم حاضت فخشيت أن يفوتها الحج أن لها أن تدخل الحج على العمرة فتصبح قارنة ثم تفعل ما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت فتنتظر حتى تطهر (١).
وقال أبو حنيفة فيما حكاه عنه محمَّد بن الحسن فيمن هذا حالها: أنها تهل بالحج وترفض العمرة ثم تمضي في حجتها فإذا قضت مناسكها وطافت بعد طهرها وتحلَّلَتْ من حجها خرجت إلى التنعيم فأهلت منها بعمرة قضاءٌ لعمرتها وعليها هديٌ لرفضها العمرة (٢).
مغ ج ٣ ص٥١٠.
باب في الفوات والإحصار
مسألة (٧٥٩) جمهور أهل العلم على أن من أحصره العدو فله التحلل مع وجوب الدم وهو شاةٌ وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد.
وحكى النووي عن مالك أنه لا دم عليه (٣).
مج ج ٨ ص ٢٥٤ مغ ج ٣ ص ٣٧١.
باب في الإحصار في العمرة
مسألة (٧٦٠) جمهور العلماء على أن من أحرم بالعمرة ثم أحصر فله التحلل، وهو مذهب الشافعي.
وحكى النووي عن مالك المنعَ من ذلك (٤).
مج ج ٨ ص ٢٥٤.
стр. 383
باب في منع الزوج زوجه من الحج الواجب إذا أحرمت به
مسألة (٧٦١) أكثر أهل العلم على أن الزوجة إذا أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة (يعني حجة الإِسلام وعمرته) فليس لزوجها تحليلها ومنعها من المضي فيما أحرمت به. وبه قال النخعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أصح قوليه. وهو مذهب الإِمام أحمد رحمهم الله تعالى جميعًا.
وقال الشافعي في قوله الآخر: له منعها وتحليلها.
مغ ج ٣ ص ٥٥٤.
* * *
стр. 384
فصل في الَهدْي (١)
باب في المستحب في شراء الهدي
مسألة (٧٦٢) جمهور العلماء على جواز شراء الهدي من مني مع استحباب شرائه من بلده وسوقه منه، وهو مذهب الشافعي، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة وأبو ثور وقال ابن عمر وسعيد بن جبير: لا هدي إلا ما أحضر عرفات (٢).
مج ج ٨ ص ٢٥٦.
باب في إشعار وتقليد الهَدي
مسألة (٧٦٣) جماهير العلماء من السلف والخلف على استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد. قال الخطابي: قال جميع العلماء: الإشعار سنة ولم ينكره أحد غير أبي حنيفة.
وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة، ونقل العبدري عنه أنه قال: هو حرام، وقال مالك: إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا (٣).
مج ج ٨ ص ٢٥٨ مغ ج ٣ ص ٥٧٤.
باب في تقليد الهَدْي. هل يجزئ عن الإحرام ؟
مسألة (٧٦٤) مذهب العلماء كافة أن من قلد هديه وأشعره لا يصير بذلك مُحرِمًا. وهو مذهب الشافعي.
ونَقل عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما قالا: يصير محرمًا بمجرد
стр. 385
تقليد (١) الهَدي. وشكك الإِمام النووي في صحة هذا النقل.
مج ج ٨ ص ٢٦٠.
باب في الهدي وبم يجب
أكثر أهل العلم على أن الهدى لا يصير واجبًا في عينه بمجرد شرائه ولو بالنية ولا بالنية المجردة.
وقال أبو حنيفة: يجب بالشراء مع النية.
مغ ج ٣ ص ٥٥٩.
باب في الجذع من الضأن في الهدايا
مسألة (٧٦٥) أكثر أهل العلم على أن الجذع من الضأن يجزئ في الضحايا والهدايا.
وقال ابن عمر: لا يجزئ في الهدايا إلا الثني من كل جنس.
بداية ج ١ ص ٤٩٨.
стр. 386
فصل في الأضحية وأحكامها
باب في حكم الأضحية
مسألة (٧٦٦) أكثر العلماء على أن الأضحية سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه. وهو مذهب الشافعي، وبه قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر.
وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى. وحكى الماوردي عن أبي حنيفة أنها واجبة على المقيم دون المسافر. قلت: وهو الصحيح من مذهبه.
وقال محمَّد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار. وحكى الماوردي عن محمَّد كقول الجمهور (١).
مج ج ٨ ص ٢٨٤ مغ ج ١١ ص ٩٤. الحاوي ج ١٥ص ٧١. شرح ج ١٣ ص ١١٠.
باب في ذبح الأضحية ليلًا ونهارًا
مسألة (٧٦٧) جمهور الفقهاء على جواز ذبح الأضحية ليلًا ونهارًا في أيام الذبح مع استحباب أن يكون الذبح نهارًا وكراهته ليلًا. وهو مذهب الشافعي.
وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور والأصح عن أحمد.
وقال مالك: لا يجزؤه الذبح ليلًا، بل يكون شاة لحم وهي رواية عن أحمد (٢).
مج ج ٨ ص٢٩٠. شرح ج ١٣ ص ١١١.
стр. 387
باب في الأضحية بغير الأنعام. هل تصح ؟
مسألة (٧٦٨) مذهب العلماء كافة إلا ما سنحكيه عن غيرهم أن الأضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم فلا يجزئ شيء من الحيوان غير ذلك. وهو مذهب الشافعي.
وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن يضحي ببقر الوحش عن سبعة وبالضبا عن واحد، وبه قال داود في بقرة الوحش (١).
مج ج ٨ ص ٢٩٣ بداية ج ١ ص ٥٦٨. شرح ج ١٣ ص ١١٧.
باب في الأفضل في الضحايا من الأنعام
مسألة (٧٦٩) جمهور أهل العلم على أن الأفضل في الضحايا الإبل ثم البقر ثم الغنم والضأن أفضل من الماعز، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وداود.
وقال مالك أفضلها الكباش من الغنم والضأن أولى من الماعز، ثم البقر، ثم الإبل (٢).
بداية ج ١ ص ٦٠٩. شرح ج ١٣ ص ١١٨.
باب في السن المجزئ في الضحايا
مسألة (٧٧٠) مذهب العلماء كافة إلا ما سنحكيه عن البعض أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني، ولا من الضأن إلا الجذع.
وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن الأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي (٣).
مج ج ٨ ص ٢٩٤ بداية ج ١ ص ٥٧١ الحاوي ج ١٥ ص ٧٦ - شرح ج ١٣ ص ١١٧.
باب في الأضحية بمكسور القرن
مسألة (٧٧١) جمهور العلماء على جواز التضحية بمكسور القرن سواء كان يدمي
стр. 388
(ينزف دمًا) أم لا. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي.
وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبًا (١).
شرح ح ١٣ ص١٢٠.
باب في الأيام التي تجوز فيها الأضحية
مسألة (٧٧٢) جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء أن أيام الأضحية والهدايا هىِ أربعة أيام من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق الثلاثة حتى تغيب شمسه. وهو مذهب الشافعي ﵀. وبه قال علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان ابن موسى الأسدي فقيه الشام ومكحول وداود الظاهري.
وقالت طائفة: يختص وقت التضحية بيوم النحر ويومين بعده. روى هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهم، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد.
وقال محمَّد بن سيرين: لا تجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة.
وقال سعيد بن جبير: يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل السواد في أيام التشريق.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي وسليمان بن يسار أنها من يوم النحر إلى آخر ذي الحجة (٢).
الحاوي ج ١٥ ص ١٢٤.
باب في تسمين الأضحية
مسألة (٧٧٢) جمهور العلماء على استحباب تسمين الأضحية. وهو مذهب الشافعي.
وقال بعض المالكية: يكره (٣). نقله القاضي عياض عنهم.
مج ج ٨ ص ٢٩٦. شرح ج ١٣ ص ١١٨.
стр. 389
باب في الاشتراك في الأضحية
مسألة (٧٧٤) جماهير العلماء على جواز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة سواء كانوا أهل بيت واحد أو متفرقين وسواء قصد بعضهم أو كلهم القربى وسواء كانت أضحية أو منذورة. وهو مذهب الشافعي، وبه قال أحمد وداود (١) إلا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب. وبه قال بعض أصحاب مالك.
وقال أبو حنيفة: إن كانوا كلهم متقربين جاز، وقال مالك: لا يجوز الاشتراك مطلقًا كما لا يجوز في الشاة الواحدة. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تجزئ نفس واحدة عن سبعة. وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة. وبه قال إسحاق (٢).
مج ج ٨ ص ٢٩٨ مغ ج ١١ ص ٩٦ بداية ج ١ ص ٥٧٣. الحاوي ج ١٥ ص ١٢٢.
مسألة (٧٧٥) قال النووي:
قال جمهور العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث والفقهاء:
المقابلة التي قطع من مقدم أذنها فلقة وتدلت في مقابلة الأذن ولم ينفصل، والمدابرة التي قطع من مؤخر أذنها فلقة وتلت منه، ولم تنفصل، والفلقة الأولى تسمى الإقبالة والأخرى تسمى الإدبارة.
باب في الإنابة والتوكيل في الأضحية
مسألة (٧٧٦) جماهير العلماء على أنه يجوز لمريد التضحية أن يستنيب أو يوكل كتابيًا في ذبح أضحيته مع كراهة ذلك. وهو مذهب الشافعي. وهو قول أبي ثور وابن المنذر.
وقال مالك: لا يصح وتكون شاة لحم. وحكي هذا عن أحمد. وممن كره ذلك
стр. 390
علي وابن عباس وجابر ﵃. وهو قول الحسن وابن سيرين (١)
مج ج ٨ ص ٣٠٧. شرح ج ١٣ ص ١٢١.
باب في الصلاة على النبي ﷺ عند الذبح
مسألة (٧٧٧) مذهب الجماهير من العلماء عدم استحباب الصلاة على النبي ﷺ عند الذبح، بل لا يذكر إلا الله تعالى. وهو مذهب مالك.
وذهب الشافعي إلى استحباب ذلك (٢).
مج ج ٨ ص ٣١٠.
باب في التسمية عند الذبح
مسألة (٧٧٨) جماهير العلماء على أن التسمية على الذبيحة واجبة مع الذكر دون النسيان، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمَّد والحكم وربيعة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة. حكاه عنهم ابن المنذر.
وقال ابن سيرين وأبو ثور وداود: لا تحل سواء تركها عمدًا أو سهوًا. حكاه عنهم العبدري.
وقال ابن المنذر عن الشعبي ونافع كمذهب ابن سيرين.
وذهب الشافعي إلى أنها مستحبة غير واجبة ولا تشترط لحل الذييحة (٣).
مج ج ٨ ص ٣١١ شرح ج ١٣ ص ٧٣.