باب في الشفعة للورثة
مسألة (٩٧٩) أكثر أهل العلم على أن حق الشفعة لا ينتقل إلى الورثة إذا لم يطالب به صاحبه قبل موته فإن مات ولم يطالب به سقط حق الورثة فيه. روي هذا عن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي. وبه قال الثوري وإسحاق وأحمد وأصحاب الرأي.
وقال مالك والشافعي والعنبري: ينتقل إلى الورثة طالب به الميت أم لم يطالب. قال أبو الخطاب الحنبلي: ويتخرج لنا مثل ذلك (١).
مغ ج ٥ ص ٥٣٦ الإشراف ج ١ ص ٤٩.
باب في الشفعة للذمي
مسألة (٩٨٠) جمهور أهل العلم على ثبوت الشفعة للذمي على المسلم، فإذا باع شريك الذمي شقصه (حصته) لمسلم فإن للذمي الحق في انتزاع ذلك الشقص منه. روى هذا عن شريح وعمر بن عبد العزيز. وبه قال إبراهيم النخعي وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي قلت: وهو قول ابن المنذر.
وقال الحسن والشعبي: لا شفعة لذمي على مسلم. وهو مذهب أحمد. مغ ج ٥ ص ٥٥١. الإشراف ج ١ ص ٤٨. شرح ج ١١ ص ٤٦.
باب في الشفعة للبدوي (الأعرابي)
مسألة (٩٨١) أكثر أهل العلم على ثبوت الشفعة للبدويِّ على القروي وللقروي على البدويِّ. وبه قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر. وقال الشعبي وعثمان البتي: لا شفعة لمن لم يسكن المِصْرَ.
مغ ج ٥ ص ٥٥٣. الإشراف ج ١ ص ٤٩ شرح ج ١١ ص ٤٦.
باب في الشفعة في غير العقار (الدور والأرض)
مسألة (٩٨٢) أكثر أهل العلم على أنه لا شفعة في العروض والحيوان، وإنما هي في العقار والدور والأرضين وممن قال بأنه لا شفعة في العروض والحيوان عطاء والحسن
стр. 492
البصري. حكاه عنهما ابن النذر وقال: وبه قال مالك والثوري. والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، وقتادة، وربيعة والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
قال ابن المنذر: وقال الحكم وحماد: لا شفعة في العبد. وقال عطاء مرةً: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب. وقد اختلف فيه عنه. قال أبو بكر (يعني ابن المنذر)، بالقول الأول أقول. قلت: وحكى ابن رشد عن أبي حنيفة أنه لم يجز الشفعة في البئر والفحل (١)، وأجازها في العرصة والطريق.
الإشراف ج ص ٤١. بداية ج ٢ ص ٣٠٧ شرح ج ١١ ص ٤٥.
باب في الشفيع والمشتري يختلفان في الثمن ولا بينة
مسألة (٩٨٣) جمهور الفقهاء على أنه إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن فقال المشتري: اشتريته بكذا. وقال الشفيع: بل اشتريته بأقل من هذا. أن القول قول المشتري إن لم يكن لأحد بينة (٢).
وحكى ابن رشد عن أصحاب مالك الاختلاف في هذه المسألة، فقال ابن القاسم: القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه باليمين، فإن أتى بما لا يشبه. فالقول قول الشفيع. وقال أشهب إذا أتى بما يشبه (يعني البينة) فالقول قول المشتري بلا يمين وإذا أتى بما لا يشبه البينة فالقول قوله مع يمينه. وحكي عن مالك قبول قول المشتري بلا يمين إذا كان ذا سلطان ويعرف عنه أنه إذا اشترى زاد في الثمن.
بداية ج ٢ ص ٣١٤.
* * *
стр. 493
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب المساقاة
стр. 494
كتاب المساقاة
باب في مشروعية المساقاة في الشجر المثمر
مسألة (٩٨٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المساقاة جائزة لجميع أنواع الشجر المثمر. وهو قول الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو الثور. وقال داود: لا يجوز إلا في النخيل. وقال الشافعي: لا يجوز إلا في النخيل والكرم. وفي سائر الشجر له في ذلك قولان. وقال أبو حنيفة وزفر: لا تجوز المساقاة مطلقًا لا في نخيل ولا في كرم ولا (١) في غيرهما.
مغ ج ٥ ص ٥٥٦.
باب في مشروعية المساقاة
مسألة (٩٨٥) جمهور أهل العلم بل جماهيرهم على جواز المساقاة. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. وعده الموفق في المغني إجماعًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وقال أبو حنيفة وزفر: لا تجوز. وروي هذا عن ابن عمر (٢).
مغ ج ٥ ص ٥٥٤ بداية ج ٢ ص ٢٩٢. شرح ج ١٠ ص ٢٠٩.
باب في المساقاة في البعل من الشجر وغيره
مسألة (٩٨٦) جمهور العلماء الذين جوزوا المساقاة جوزوها في البعل من الشجر المثمر الذي لا يحتاج إلى سقى وفي ما يحتاج إلى سقي، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. قلت: وقد ذكرنا فيما مضى منع أبي حنيفة لها بالجملة (٣).
مغ ج ٥ ص ٥٦٤.
стр. 495
باب في القسمة في المساقاة. هل تجوز بالخرص ؟
مسألة (٩٨٧) أكثر العلماء على أن القسمة في المساقاة بين العامل والمساقي في الثمر لا تكون إلا بالكيل، وأنها لا تجوز بالخرص (١).
قال ابن رشد: وأجاز قوم قسمتها بالخرص. واختلف في ذلك أصحاب مالك. واختلفت الرواية عنه. فقيل: يجوز. وقيل: لا يجوز من الثمار في الربوية. ويجوز في غير ذلك.
وقيل يجوز بإطلاقٍ إذا اختلفت حاجة الشريكين.
بداية ج ٢ ص ٢٩٦.
باب في المساقاة بعد بدو الصلاح في الثمرة
مسألة (٩٨٨) جمهور أهل العلم من القائلين بجواز المساقاة على أنها لا تجوز بعد بدو الصلاح في الثمرة. وبه قال ابن المنذر. وهو قول مالك ﵀ وأبي يوسف ومحمد إلا أن يزاد الثمر بالعمل. وقال سحنون من أصحاب مالك: لا بأس بذلك. وللشافعي قولان. أحدهما هذا والثاني موافق للجمهور (٢). وقال بالجواز أبو ثور إذا احتاج إلى من يقوم به وكرهه الليث بن سعد وقال: ولكن صاحبه يستأجر له من يسقيه.
بداية ج ٢ ص ٢٩٧.
باب في جهالة المدة في المساقاة
مسألة (٩٨٩) جمهور أهل العلم من القائلين بالمساقاة على أنها لا تجوز مع جهالة مدة العقد. وقالت طائفة: يجوز. وبه قال أهل الظاهر (٣).
بداية ج ٢ ص ٢٩٧. شرح ج ١٠ ص ٢١١.
стр. 496
باب في لزوم عقد المساقاة والمزارعة
مسألة (٩٩٠) أكثر الفقهاء على أن عقد المساقاة والمزارعة هو من العقود اللازمة التي تلزم طرفي العقد المضي فيها. وذهب أحمد في ظاهر المروي عنه إلى أنه عقد جائز غير لازم، وبه قال بعض أصحاب الحديث (١).
مغ ج ٥ ص ٥٦٨.
باب المزارعة (٢)
مسألة (٩٩١) أكثر أهل العلم على جواز عقد المزارعة قال البخاري: قال أبو جعفر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع، وزارع عليُّ وسعدٌ وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عليٍّ وابن سيرين، وبه قال سعيد ابن المسيب وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن ابن أبي ليلى وابنه وأبو يوسف ومحمد، وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد قال البخاري: وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا.
وكره المزارعة عكرمة ومجاهد والنخعي وأبو حنيفة وزفر وروي المنع منها عن ابن عمر وجابر ﵁، وروي عن ابن عباس الأمران جميعًا. وقال مالك: لا تجوز المزارعة إلا ما كان من الأرض بين الشجر وأجازها الشافعي في الأرض بين النخيل إذا كان بياض الأرض أقل، فإن كان أكثر فعلى وجهين، ومنعها في الأرض البيضاء (٣).
стр. 497
باب في إجارة الأرض بالذهب والفضة والعروض
مسألة (٩٩٢) أكثر أهل العلم على جواز إجارة الأرض لزراعتها بالذهب والفضة وسائر العروض سوى المطعوم. قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض (يعني الأرض الزراعية) وقتًا معلومًا جائزٌ بالذهب والفضة روينا هذا القول عن سعيد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وسالم وعبد الله بن الحارث ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي (١).
وروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك.
مغ ج ٥ ص ٥٩٦ الإشراف ج ١ ص ١٥٨ شرح ج ١٠ ص ٢٢٩ بداية ج ٢ ص ٢٦٥.
باب في إجازة الأرض بمطعوم من غيرها
مسألة (٩٩٣) أكثر أهل العلم على جواز كراء الأرض (يعني إجارتها) بمطعوم من غير الخارج منها، وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي.
ومنع من ذلك مالك حتى منع إجارتها باللبن والعسل، وروي عن أحمد أنه قال: ربما تهيبته. قال القاضي: هذا من أحمد على سبيل الورع، ومذهبه الجواز (٢).
مغ ج ٥ ص ٥٩٧.
* * *
стр. 498
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الإجارات
стр. 499
كتاب الإجارات
باب في وقوع عقد الإجار على المنفعة
مسألة (٩٩٤) أكثر أهل العدم على أن عقد الإجارة يقع على المنفعة (١) لا على العين. وقال بعضهم: يقع على العين.
مغ ج ٦ ص ٤.
باب في عقد الإجارة: هل هو عقد لازم ؟
مسألة (٩٩٥) جمهور أهل العلم على أن عقد الإجارة من العقود اللازمة التي لا تنفسخ إلا بما تنفسخ به من وجود العيب أو ذهاب المنفعة للمعقود عليه أو ذهاب العين كلها ونحو ذلك، وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور والثوري وأحمد وإسحاق. حكاه عنهم ابن المنذر. وقال قوم: عقد الإجارة عقد جائز كالجعالة.
ووافق أبو حنيفة الجمهور في لزوم عقد الإجارة. وخالفهم في جواز فسخه بالأعذار الطارئة على المستأجر كأن يموت ما يمنعه من استيفاء المنفعة أو الوفاء بمدة العقد (٢).
بداية ج ٢ ص ٢٧٥.
باب في مدة عقد الإجارة. هل هناك حدٌّ معين ؟
مسألة (٩٩٦) جمهور أهل العلم بل جماهيرهم على أنه لا حدَّ لأكثر المدة التي يصح فيها عقد الإجارة على منفعة عين ما دامت العين صالحة لتلك المدة. وهو قول
стр. 500
مالك ﵀. واختلف عن الشافعي ﵀ في هذه المسألة على ثلاثة أقوال. أصحها كقول سائر أهل العلم. (الثاني) لا يجوز أكثر من سنة.
(الثالث) لا يصح على أكثر من ثلاثين سنة (١).
مغ ج ٢ ص ٧.
باب في الإجارة على الحَمَّام
مسألة (٩٩٧) أكثر أهل العلم على أن عقد الإجارة على الحَمَّامِ جائز ونقل ابن المنذر فيه الإجماع قال ابن المنذر: إذا حدده وذكر جميع آلته شهورًا مسماةً، وهذا قول مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي وهو على مذهب الشافعي، وروي عن أحمد كراهته. والأصح عند أصحابه أنها كراهة تنزيه (٢).
مغ ج ٦ ص ٢٢.
باب في موت أحد المتعاقدين في الإجارة هل يفسخها ؟ (٣)
باب في المستأجر يؤجر الدار أو الدابة بأكثر مما استأجرها به (٤)
باب في المؤجر يخرج المستأجر من الدار المستأجرة قبل انتهاء المدة
مسألة (٩٩٨) جمهور الفقهاء على أن المؤجر لو أخرج المستأجر من الدار (٥) التي
стр. 501
عقد عليها الإجارة قبل انتهاء مدة العقد فإنه (يعني المؤجر) يستحق أجرة المدة التي شغلها المستأجر للدار. ومذهب أحمد كما أفاده ابن قدامة أنه لا شيء للمالك إذا منع المستأجر من إتمام مدة العقد.
مغ ج ٦ ص ٢٤.
باب في تلف العين المستأجرة قبل استيفاء منافعها
مسألة (٩٩٩) عامة الفقهاء على أن من استأجر عينًا للانتفاع بمنافعها ثم تلفت بعد قبضها من غير أن ينتفع المستأجر منها بمدة معينة فإن عقد الإجارة ينفسخ ولا شيء للمالك.
وقال أبو ثور: يلزم المستأجر أجرة ما استأجره.
مغ ج ٦ ص ٢٦.
باب في الإجارة على كتابة المصحف
مسألة (١٠٠٠) أكثر أهل العلم على أنه يجوز للرجل أن يستأجر من يكتب له مصحفًا روي هذا عن جابر بن زيد ومالك بن دينار، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأبي المنذر وقال ابن سيرين: لا بأس أن يستأجر الرجل شهرًا ثم يستكتبه مصحفًا. وهو مذهب أحمد. وكره علقمةكتابة المصحف بالأجر (١).
مغ ج ٦ ص ٣٧.
باب في زرع الأرض المستأجرة غير المكتوب في عقد الإجارة
مسألة (١٠٠١) مذهب العامة من العلماء أن من استأجر أرضًا ليزرعها نوعًا مسمى من الزرع، فإنه له أن يزرعها غير هذا المسمى في العقد مادام ضرر المزروع يساوي ضرر المسمى في العقد أو أقل منه.
وقال داود وأهل الظاهر: ليس له إلا ما سمَّاه في العقد. مغ ج ٦ ص ٦٥.
باب فيمن استأجر دابة فتجاوز بها المكان المتفق عليه في العقد
مسألة (١٠٠٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من استأجر دابة لمكان معين ثم تجاوز هذا المكان فإن عليه أجرة ما سمى في العقد وأجرة المثل فيما زاد على العقد.
стр. 502
وبه يقول أبو الزناد ونقله عن فقهاء المدينة السبعة. وهو قول الحكم وابن شبرمة والشافعي. وهو مذهب أحمد وبضمان قيمة الدابة إذا تلفت مع تمام أجرة ما تعاقد عليه قال هؤلاء ﵏، وقال الثوري وأبو حنيفة: لا أجر عليه فيما زاد وحكي عن مالك أنه إذا تجاوز بالدابة مسافة بعيدة خُيِّر صاحبُها بين أجرة المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي.
مغ ج ٦ ص ٧٨.
باب في استئجار الدابة للغزو في سبيل الله
مسألة (١٠٠٣) أكثر أهل العلم على أن من استأجر دابة مدة غزوه في سبيل الله، فإن العقد لا يصح؛ لجهالة المدة وقدر استهلاك المنفعة.
وبه قال الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وقال مالك: قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون حقيقًا (١).
مغ ج ٦ ص ٨٥.
باب في الأجرة على الحجامة
مسألة (١٠٠٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز الأجرة على الحجامة. وبه قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وعكرمة والقاسم وأبو جعفر ومحمد بن علي بن الحسين وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وهو اختيار أبي الخطاب الحنبلي واعتمده ورجحه الموفق ابن قدامة في المغني.
وكره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي، ونص على كراهته أحمد ورأى عدم جواز الانتفاع بأجرته وقال: ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة
стр. 503
صناعته ولا يحل له أكله (١)
مغ ج ٦ ص ١٢١.
باب في الإجارة لكحل العين المريضة
مسألة (١٠٠٥) مذهب العامة من العلماء أن من استأجر من يكحل له عينه لمرض فيها وكانت الإجارة على مدة معينة وانتهت المدة دون أن تبرأ عينه، فإن الأجير يستحق كامل أجرته.
وحكي عن مالك أنه لا يستحق شيئًا حتى تبرأ عينه. قال ابن قدامة: ولم يحك أصحابه (يعني أصحاب مالك) ذلك عنه.
مغ ج ٦ ص ١٢٥.
باب في الراعي يتلف ما تحت يده من الماشية هل يضمن ؟
مسألة (١٠٠٦) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن الراعي الأجير لا يضمن ما تلف تحت يده من الماشية إذا كان هذا من غير تفريط منه.
وروي عن الشعبي أنه يضمن.
مغ ج ٦ ص ١٢٧.
باب في تأجير الحلي للنساء
مسألة (١٠٠٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم جواز الإجارة على الحليِّ للنِّساء إذا كانت المدة معلومة والأجر معلومًا. وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وأحمد وأصحاب الرأي وابن المنذر.
وروي عن أحمد أنه قال في إجارة الحليِّ، ما أدري ما هو؟ قال القاضي: هو
стр. 504
محمول على إجارته بأجرة من جنسه فأما بغير جنسه فلا بأس به لتصريح أحمد بجوازه.
وقال مالك في إجارة الحليّ والثياب: هو من المشتبهات (١).
مغ ج ٦ ص ١٢٩.
باب في الإجارة على ضراب الفحل (٢)
باب في الأجرة على تعليم القرآن (٣)
باب في تأجير الدور والمحال لمن يتخدها كنيسة أو لبيع الخمر ونحوه
مسألة (١٠٠٨) مذهب العامة من العلماء أنه لا يجوز للمسلم تأجير داره أو محله لمن يتخذها كنيسةً أو محلًّا لبيع الخمر أو ناديًا للقمار. وقال أبو حنيفة: يجوز إذا كانت داره أو محله في السواد، وخالفه صاحباه في هذا وإختلف أصحابه في قوله (٤).
مغ ج ٦ ص ١٣٦.
стр. 505
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب إحياء الموات
стр. 506
كتاب إحياء الموات
باب في مشروعية إحياء الموات
مسألة (١٠٠٩) جمهور العلماء على أن إحياء الأرض الميتة جائز بشروطه وأن من أحيا أرضا ميتة لا يعرف لها مالك وليس فيها أثر عمارة فهي لمن أحياها.
مغ ج ٦ ص ١٤٧.
باب في الأرض المحياة تعود مواتًا
مسألة (١٠١٠) أكثر أهل العلم من القائلين بجواز الإحياء على أن الأرض الميتة إذا ملكت بالإحياء ثم تركها من أحياها حتى خرجت وصارت مواتًا فإنها لا تملك بالإحياء. وقال مالك: تملك.
مغ ج ٦ ص ١٤٨.
* * *
стр. 507
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الوقف والعطايا
стр. 508
كتاب الوقف والعطايا
باب في مشروعية الوقف
مسألة (١٠١١) أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على أن الوقف صحيح جائز. قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذو مقدرة إلا وقف. وهو مذهب مالك وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد، ولم ير شريح الوقف، وقال: لا حبس عن فرائض الله. قال أحمد: وهذا مذهب أهل الكوفة. قلت: هو قول أبي حنيفة أن الوقف لا يلزم، وهو قول زفر.
مغ ج ٦ ص ١٨٥ نيل ج ٦ ص ١٢٩ شرح ج ١١ ص ٨٦.
باب في لزوم الوقف بغير وصية
مسألة (١٠١٢) جمهور أهل العلم على أن الوقف يلزم الواقف بمجرده ولا يحتاج إلى وصية بعد الموت. فلا يحق للواقف الرجوع فيه.
وقال أبو حنيفة: يحق للواقف الرجوع في وقفه ما لم يوص به بعد موته.
وحكي هذا القول عن علي وابن مسعود وابن عباس. وخالف أبا حنيفة صاحباه أبو يوسف ومحمد.
مغ ج ٦ ص ١٨٦.
باب في الوقف في مرض الموت
مسألة (١٠١٣) جمهور أهل العلم القائلين بلزوم الوقف على أن من وقف شيئًا في مرض موته، فإنه يعتبر وقفًا لازمًا بقدر الثلث ولا يتوقف لزومه على إجازة الورثة، وأما ما زاد على الثلث فيتوقف صحة ولزومًا على إجازتهم.
قلت: وينسحب على هذه المسألة خلاف أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- في أصل لزوم الوقف.
مغ ج ٦ ص ٢٢٠.
стр. 509
باب في الوقف بما لا تبقى عينه
مسألة (١٠١٤) مذهب العامة من الفقهاء أن الوقف لا يصح إلا بما تبقى عينه وتجري منافعه وأما ما تفنى عينه باستهلاكه كالطعام والشراب والدراهم والدنانير والذهب والفضة والشمع وغير ذلك فلا يصح وقفه.
وحكي عن مالك والأوزاعي جواز الوقف بالطعام. قال الموفق: ولم يحكه أصحاب مالك.
مغ ج ٦ ص ٢٣٥.
* * *
стр. 510
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الهبة والعطية
стр. 511
كتاب الهبة والعطية
باب في اشتراط القبض في هبة المكيل والموزون
مسألة (١٠١٥) جمهور الفقهاء على أن الهبة والصدقة لا تلزمان في المكيل والموزون إلا بالقبض، فإن لم تقبضا جاز للواهب والمتصدق الرجوع فيهما. وبه قال النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة والشافعي وهو مذهب أحمد.
وقال مالك. وأبو ثور: هما لازمان بمجرد العقد (١).
مغ ج ٦ ص ٢٤٦.
باب في لزوم الهبة بالقبض
مسألة (١٠١٦) أكثر أهل العلم على أن الهبة والصدقة وسائر أنواع التبرعات مما يدخل تحت تمليك ما يملك بغير عوض في حال حياة المتبرع فإن جميعها لا تلزم إلا بالقبض مكيلًا أو موزونًا أو غير ذلك. وهو قول الثوري والنخعي والحسن بن صالح والعنبري والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية أخرى هي لازمة في غير المكيل والموزون. وروي هذا عن عليٍّ وابن مسعود. وبه قال مالك وأبو ثور (٢).
مغ ج ٦ ص ٢٥١.
باب في الهبة بين الزوجين. هل يجوز لأحدهما الرجوع فيها ؟
مسألة (١٠١٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الزوجين إذا وهب أحدهما لصاحبه فإنه لا يجوز لهما الرجوع فيما وهباه. وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والليث بن سعد والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو قول عطاء بن أبي رباح وقتادة وأحمد بن حنبل في المرأة تهب لزوجها بطيب نفس أنها لا ترجع. وبعدم جواز الرجوع في الهبة بين الزوجين قال ابن المنذر. وقالت طائفة:
стр. 512
للزوجة أن ترجع في هبتها لزوجها وليس للزوج أن يرجع في هبته لها. وبه قال شريح والشعبي. وجعله الزهري عمل القضاة.
الإشراف ج ١ ص ٣٨٨.
باب في الرجل يهب ولده الصغير هل يشترط فيها القبول ؟
مسألة (١٠١٨) جمهور الفقهاء على أن من وهب ولده الصغير هبة مما لا تحتاج إلى قبض؛ فإنها جائزة صحيحة تترتب آثارها إذا أشهد عليها.
وقال الشافعي: لابد فيها من قول الوالد نيابة عن ولده الصغير: قبلت. وهو قول القاضي أبي يعلى من الحنابلة (١).
مغ ج ٦ ص ٢٦٠.
باب في المفاضلة بين الأولاد في الهبة هل للورثة حق في ذلك ؟
مسألة (١٠١٩) أكثر أهل العلم على أن من فاضل بين أولاده فوهب بعضهم دون بعض ولم يسترد ذلك في حال حياته فإنه يصبح حقًا للموهوب له ولا حق لسائر الورثة فيه. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في أشهر الروايتين عنه.
стр. 513
وقال أحمد في رواية أخرى: بل للورثة استرجاع ما وهب لبعضهم دون سائرهم ثم يقسم الموهوب وسائر ما تركه الميت على الورثة حسب ما فرض الله تعالى. وهو قول عروة بن الزبير وإسحاق.
مغ ج ٦ ص ٢٨٤.
باب في المتصدق أو الواهب (المتبرع) يشتري صدقته أو هبته
مسألة (١٠٢٠) جمهور العلماء على أن من تصدق بصدقة أو تبرع أو وهب شيئًا فإنه يكره له أن يشتريها ممن تصدق عليه بها ولكن لا يحرم عليه ذلك وجمهورهم على أن الهبة لو عادت للواهب بالميراث فلا بأس فيها.
وقال آخرون: بل. هو ممنوع تحريمًا. وحكاه ابن رشد عن أهل الظاهر.
شرح ج ١١ ص ٦٢ بداية ج ٢ ص ٣٩٨.
باب في الرجل يعود في هبته (١) (الاعتصار في الهبة)
باب في المفاضلة بين الأولاد في الهبة
مسألة (١٠٢١) جمهور أهل العلم على أن المفاضلة في الهبة بين الأولاد مكروهه كراهة تنزيه في مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي والهبة على هذا النحو صحيحة. وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود هو حرام. قلت: اختلف في هذه المسألة عن مالك وأصحابه روى ابن القاسم عنه الكراهة في من وهب جميع ماله لواحد دون الآخرين. وروى أشهب عنه المنع، وحكى الداوودي عن أكثر أصحاب مالك المنع (٢).
بداية ج ٢ ص ٣٩٢.
стр. 514
باب في العُمرى والرقبى
مسألة (١٠٢٢) أكثر أهل العلم على أن العمرى والرقبى (١) كلاهما جائز وحكي عن بعضهم أنها لا تصح (٢) قلت: وهو قول محمَّد بن الحسن (٣).
مغ ج ٦ ص ٣٠٣.
باب في الاشتراط في العمرى
مسألة (١٠٢٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم القائلين بجواز العمرى على أن المُعْمِرَ إذا شرط أنه إذا مات المُعْمَرُ عاد له ما أعمره فإنه عقد صحيح وشرط صحيح فإذا مات المُعمَر عادت الدار إلى المُعْمِرِ. وبه قال القاسم بن محمَّد وزيد بن قُسَيط والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبو ثور وداود والشافعي في القديم وأحمد في رواية.
وقال الشافعي في الجديد من مذهبه وأبو حنيفة وأحمد في رواية جعلها ابن قدامة ظاهر المذهب: يصح العقد ويلغى الشرط وتكون الدار للمْعمَر وورثته (٤).
مغ ح ٦ ص ٣٠٧.
باب في الرجل يُسْكِنُ دَاَرهُ
مسألة (١٠٢٤) جمهور أهل العلم على أن من قال لآخر سكنى (أو اُسكُنْ) هذه الدار عمرك أو عمري فإن للِمُسْكِنِ استرداد داره في أي وقت شاء، وهي هبة منافع لا أعيان. وأيهما مات بطلت الإباحة وعادت الدار لصاحبها أو ورثته وبه قال الشعبي والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وروي معنى هذا عن حفصة رضي الله تعالى عنها.
стр. 515
وقال الحسن وعطاء وقتادة هي كالعمرى تكون لِلْمُعْمَرِ ولعقبه.
وحكي عن الشعبي أنه إن قال هي لك اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته.
وإن قال: داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها (١).
مغ ج ٦ ص ٣١٣.
* * *
стр. 516
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب اللقطة
стр. 517
كتاب اللُّقطة
باب فيما لا يُعَرَّفُ من اللقطة
مسألة (١٠٢٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أنه لا تحديد في اليسير المباح التقاطه والانتفاع به من غير تعريف والأمر في ذلك يعود إلى العرف قلت: وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا تعريف فيما لا يقطع به السارق. وهو ربع دينار عند مالك وعشرة دراهم عند أبي حنيفة.
مغ ج ٦ ص ٣٢٣.
باب في اللقطة في الأثمان والعروض
مسألة (١٠٢٦) أكثر أهل العلم على أنه لا فرق في أحكام اللقطة من جواز الالتقاط والتعريف حولًا والتملك بعد الحول والضمان بين الأثمان كالدراهم والدنانير وبين العروض كالثياب وسائر الأمتعة إلا ما جاء الشرع باستثنائه، وبه قال أحمد في أظهر الروايتين عنه. وهي التي انتصر لها الموفق في المغني.
وقال أحمد في رواية وبه قال أكثر الأصحاب في المذهب: لا تملك العروض بالتعريف ثم اختلف هؤلاء فيما يفعل بها. فقال أبو بكر وابن عقيل: يعرفها أبدًا. وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها. وهل له أن يبيعها ثم يتصرف بثمنها على روايتين.
مغ ج ٦ ص ٣٣٠.
باب في الملتقط يعرِّف (١) اللقطة عامًا ثم تتلف في يده بعد تملكها
مسألة (١٠٢٧) جمهور أهل العلم على أن الملتقط إذا عرَّف اللقطة عامًا ثم تملكها
стр. 518
بعد ذلك وتلفت في يده بعد تملكها فإنه يضمنها لصاحبها إذا جاء وطالب بها.
وقال داود: لا يلزمه بدلها ولا شيء عليه (١).
شرح ج ٢ ص ٢٣.
باب في جواز التقاط ضالة الغنم ونحوها
مسألة (١٠٢٨) أكثر أهل العلم على أنه يجوز التقاط الشاة وما شابهها من الحيوان الذي لا يمتنع بنفسه كفصلان الإبل وعجول البقر وأفلاء الخيل والدجاج والأوز وأن حكم هذه الحيوانات حكم غيرها من الأثمان من حيث الالتقاط والتعريف والتملك. وبه قال أحمد في الصحيح من مذهبه. وروي عن أحمد رواية أخرى أنه ليس لغير الإِمام التقاطها.
وقال الليث بن سعد: لا أحب أن يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها (٢).
مغ ج ٦ ص ٣٦٣.
باب في ضالة الغنم إذا أكلها ملتقطها هل يضمن ؟
مسألة (١٠٢٩) مذهب العامة من العلماء أن ضالة الغنم إذا التقطت فعلى صاحبها الضمان إذا اختار أكلها (٣). وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة (٤). وانفرد مالك فقال: لا ضمان في ضالة الغنم ولا تعريف. قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكًا أحدٌ من العلماء على قوله.
مغ ج ٦ ص ٣٦٤ بداية ج ٢ ص ٣٦٦.
* * *
стр. 519
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب اللقيط
стр. 520
كتاب اللقيط
باب في اللقيط يسترق, هل يجوز ؟
مسألة (١٠٣٠) مذهب الجماهير من أهل العلم بل عامتهم أن اللقيط حرٌّ. وانفرد النخعي فقال: إذا التقطه احتسابًا فهو حرٌّ، وإن التقطه مريدًا استرقاقه فله ذلك (١).
مغ ج ٦ ص ٣٧٤.
باب في ولاء اللقيط
مسألة (١٠٣١) جمهور أهل العلم على أن ولاء اللقيط يعني ميراثه إذا لم يعرف له وارث فهو للمسلمين بمن فيهم ملتقطه. وبه قال مالك والشافعي وهو مذهب أحمد.
وقال شريح وإسحاق: الولاء لِمُلتَقِطهِ
مغ ج ٦ ص ٣٨٣ شرح ج ١٠ ص ١٤١.
باب في المعمل بالقافة لإلحاق النسب
مسألة (١٠٣٢) جماهير العلماء على جواز العمل بقول القائف. وهو مذهب الشافعي وأحمد، وهو قول أنس ﵁ وعطاء ويزيد بن عبد الملك والأوزاعي والليث وأبي ثور. وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق إلى المنع من العمل بالقافة (٢).
شرح ج ١٠ ص ٤١.
* * *
стр. 521
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الوصايا
стр. 522
كتاب الوصايا
باب في حكم الوصية
مسألة (١٠٣٣) جمهور العلماء على أن الوصية ليست واجبة إلا على من ترك دينًا أو أمانة أو حقًّا لا يخرج من عهدته إلا بالوصية. وبه قال الشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وغيرهم.
وأوجبها الزهري وأبو مجلز فيمن ترك مالًا. وأوجبها أبو بكر عبد العزيز في الأقربين اللذين لا يرثون. وبه قال داود. وحكي ذلك عن مسروق وطاوس وإياس وقتادة وابن جرير.
مغ ج ٦ ص ٤١٥ شرح ج ١١ ص ٧٤.
باب في القدر المستحب في الوصية
مسألة (١٠٣٤) جمهور أهل العلم على أن المستحب في الوصية أن تكون بأقل من الثلث، وأكثر هؤلاء على أن المستحب من ذلك الخمس. روي هذا عن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث، فإن النبي ﷺ قال: "الثلث والثلث كثير". وري استحباب الخمس عن أبي بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. قال الموفق: وهو ظاهر قول السلف وعلماء أهل البصرة. وروي أن أبا بكر وعليًّا أوصيا بالخمس وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: لأن أوصى بالخمس أحب إلي من الربع. وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع. وعن الشعبي قال: كان الخمس أحب إليهم من الثلث. وعن العلاء بن زياد قال: أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل فما تتابعوا عليه فهو وصيته؟ فتتابعوا على الخمس.
وقال القاضي أبو يعلي وأبو الخطاب الحنبليان: إن كان غنيًّا استحب الوصية بالثلث. يعني بذلك الورثة إذا كانوا أغنياء. وإلا استحب أن يوصي بأقل من الثلث.
قاله النووي وحكاه عن المذهب (المذهب الشافعي).
стр. 523
ويروى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جاءه شيخ فقال: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير ومالي كثير ويرثني أعراب موالي كلالة متزوج نسبهم أفأوصى بمالي كله؟ قال لا قال: فلم يزل يحط حتى بلغ العشر.
وقال إسحاق: السُّنَةُ الربع إلا أن يكون رجلًا يعرف في ماله حرمة شبهات أو غيرها فله استيعاب الثلث (١).
شرح ج ١١ ص ٨٣.
باب في الرجل يوصي ولا وارث له هل يجوز بما زاد على الثلث ؟
مسألة (١٠٣٥) جمهور أهل العلم على أنَّ الوصية إذا كانت ممن (رجل أو امرأة) لا وارث له، فإنها لا تجوز فيما زاد على الثلث وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. وقالت طائفة: يجوز. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في رواية وإسحاق وروي هذا عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما (٢).
شرح ج ١١ ص ٧٧.
باب فيمن خالف وأوصى لغير قرابته المحتاجين
مسألة (١٠٣٦) أكثر أهل العلم على أن من خالف المستحب في الوصية فجعلها في غير أقاربه المحتاجين اللذين لا يرثون فإن وصيته تصح وتنفذ فيهم. وبه قال سالم وسليمان بن يسار وعطاء ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد.
وحكى عن طاوس والضحاك وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا: ينزع عنهم ويرد إلى قرابته.
وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وجابر بن زيد: للذي أوصى له من غير القرابة ثلث الثلث الموصى به ويرد الباقي إلى القرابة. وحكاه ابن رشد عن الحسن وطاوس وإسحاق قالوا: ترد على القرابة، ولم يفصل عنهم.
مغ ج ٦ ص ٤١٨ بداية ج ٢ ص ٣٩٩.
стр. 524
باب في الوصية لبعض الوارثين
مسألة (١٠٣٧) جمهور العلماء على أن من أوصى لبعض قرابته الوارثين فإن صحة الوصية متوقفة على إجازة سائر الورثة، فإن أجازوها صحت وإلا فلا. وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد.
وقال المزني وأهل الظاهر والشافعي في قول وظاهر معنى روايةٍ لأحمد وبعض الأصحاب في مذهب الإِمام أحمد: الوصية باطلة ولو أجازها سائر الورثة إلا أن تعتبر عطية متبدأةً منهم (١).
مغ ج ٦ ص ٤١٩ بداية ج ٢ ص ٤٥٠.
باب في الإشهاد على الوصية، هل هو يشترط في صحة إنفاذها ؟
مسألة (١٠٣٨) جمهور العلماء على أن الإشهاد على الوصية المكتوبة شرط لصحة إنفاذها والعمل بها. وهو مذهب الشافعي. وقال الإِمام محمَّد بن نصر المروزي: لا يجب الإشهاد بل تكفي الكتابة.
شرح ج ١١ ص ٧٦.
باب في الموصَي له يموت قبل الموصي هل يستحق الورثة شيئًا ؟
مسألة (١٠٣٩) أكثر أهل العلم على أن من أوصى لمن تجوز له الوصية فمات المُوصَى له قبل موت الموصي بطلت الوصية ولا يستحق ورثة المُوْصَى له شيئًا. روي ذلك عن عليَّ رضي الله تعالى عنه. وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وقال الحسن: تكون لولد الموُصَى له. وقال عطاء: إذا علم المُوْصي بموت المُوصَى له ولم يُحْدِث في ما أوصى به شيئًا فهو لوارث المُوْصَى له.
مغ ج ٦ ص ٤٣٥ بداية ج ٢ ص ٤٠٠.
стр. 525
باب في تمليك الوصية بالقبول
مسألة (١٠٤٠) جمهور العلماء على أن المُوصَى له لا يملك الوصية إلا بالقبول وذلك إذا كان المُوصَى له مُعيَّنًا يمكن القبول منه. وبه قال مالك وهو مذهب أحمد، وحكى ابن رشد عن الشافعي أنه ليس شرطًا (١).
مغ ج ٦ ص ٤٤٠.
باب فيمن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته من غير تعيين
مسألة (١٠٤١) جمهور العلماء على أن من أوصى لأحد بمثل نصيب أحد ورثته من غير أن يسميه، فإن كان الورثة يتفاضلون في الميراث فللمُوصَى له مثل نصيب أقلهم ميراثًا يزاد على فريضتهم، وإن كانوا متساويين فله مثل نصيب أحدهم مزادًا على الفريضة ويجعل كواحد منهم زاد فيهم، وإن أوصى بنصيب وارث معين فله مثل نصيبه مزادًا على الفريضة. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد.
وقال مالك وابن أبي ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إذا كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم الباقي بين الورثة.
وقال مالك: إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عددهم فأعطى سهمًا من عددهم.
مغ ج ٦ ص ٤٤٨.
باب فيمن أوصى بمثل نصيب أحد الأبناء الثلاثة
مسألة (١٠٤٢) أكثر أهل العلم على أن من ترك ثلاثة بنين وأوصى آخر بمثل نصيب أحد أولاده فإن للموصَى له الربع والباقي للأبناء. وبه قال الشعبي والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وذهب مالك وموافقوه إلى أن للمُوْصَى له الثلث والباقي بين الأبناء (٢).
مغ ج ٦ ص ٤٥٣.
باب في الاستثناء في الوصية
مسألة (١٠٤٣) جمهور العلماء على أن من أوصى لأحدٍ واستثنى مطلقًا ولم يذكر في
стр. 526
استثنائه أن حصة المُوْصَى له تكون بعد نصيب الورثة ولا بعد الوصية فإن هذا الاستثناء يحمل على ما بعد نصيب الورثة وذهب محمَّد بن الحسن والبصريون إلى أنه يحمل على ما بعد الوصية.
مغ ج ٦ ص ٤٦١.
باب في التفاضل بين الأوصياء إذا جاوزت الوصية الثلث
مسألة (١٠٤٤) جمهور العلماء على أن من فاضل في وصيته بين الأوصياء فأعطى بعضهم أكثر من بعض أُعْطِيَ كل منهم بقدر سهمه في الوصية وسواء جاوزت الوصية الثلث فأجازه الورثة أو لم يجيزوه أو لم تجاوز الوصية الثلث. وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد. وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر إذا جاوزت الوصية الثلث بطل التفاضل بين الأوصياء وأعطي كل منهم مثل نصيب صاحبه مستخرجًا من ثلث المال.
مغ ج ١ ص ٤٦٥.
باب في الوصية تكون أكثر من مال الميت
مسألة (١٠٤٥) جمهور الفقهاء على أن من أوصى فجاوز في وصيته جميع المال قُسِّمَ المال بين الأوصياء على قدر وصاياهم مثل العَوْلِ وجُعِلَت وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال وإن ردُّوا قُسِّمَ الثلث بينهم على قدر تلك السهام. وبه قال النخعي ومالك والشافعي. وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة: يأخذ أكثرهم وصيةً مما يفضل به على من دونه ثم يقتسمون الباقي إن أجازوا، وفي الرد لا يضرب لأحدهم بأكثر من الثلث. وإن نقص بعضهم عن الثلث أخذ أكثرهم ما يفضل به على مَنْ دونه.
مغ ج ٦ ص ٤٦٧.
باب فيمن أوصى لبني فلان هل يدخل في ذلك الإناث ؟
مسألة (١٠٤٦) جمهور الفقهاء على أن من أوصى لبنيه أو بني فلان فالوصية للذكور دون الإناث والخناثى. وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وهو مذهب أحمد. وقال الحسن
стр. 527
وإسحاق وأبو ثور: الوصية للذكور والإناث. وقال الثوري: إن كانوا ذكورًا وإناثًا فهو بينهم، وإن كن بناتٍ لا ذكر معهن فلا شيء لهن.
مغ ج ٦ ص ٤٦٩.
باب في الوصية بالمنافع
مسألة (١٠٤٧) جمهور العلماء على صحة الوصية بالمنافع. وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ويعتبر عند هؤلاء خروجها من ثلث المال. وقال ابن أبي ليلى: لا تصح الوصية بالمنفعة، وبه قال ابن شبرمة وأهل الظاهر حكاه عن الجميع ابن رشد.
مغ ج ٦ ص ٤٧٧ بداية ج ٢ ص ٤٠٠.
باب في الرجوع الموصي ببعض أو كل وصيته
مسألة (١٠٤٨) أكثر العلماء على أنه يجوز لِلْمُوْصِي أن يرجع في جميع ما أوصى به أو بعضه بما في ذلك العتق. روي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه. وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وهو مذهب أحمد. وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغير منها ما شاء إلا العتق (١).
مغ ج ٦ ص ٤٨٥.
باب فيمن أوصى بشيء ثم باعه
مسألة (١٠٤٩) جمهور العلماء على أن من أوصى بشيء ثم باعه فإنه يعتبر رجوعًا في وصيته. وحكي أن أصحاب الرأي قالوا: لا يعتبر البيع رجوعًا.
مغ ج ٦ ص ٤٨٦.
باب في التبرعات المُنَجَّزَة كالعتق ونحوه في مرض الموت
مسألة (١٠٥٠) جمهور العلماء على أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة
стр. 528
المقبوضة والصدقة والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال إذا كانت في مرض مُخَوِّفٍ اتصل به الموت، فإنها تخرج من ثلث المال اعتبارًا بالوصية. وحكاه ابن المنذر إجماعًا عمن يحفظ عنه من أهل العلم (١). وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال. وحكاه ابن رشد عنهم وعن طائفة من السلف.
مغ ج ٦ ص ٤٩١ شرح ج ١١ ص ٧٧ بداية ج ٢ ص ٣٩١.
باب في التبرعات في مرض الموت, هل تقدم على الوصية ؟
مسألة (١٠٥١) جمهور العلماء على أن التبرعات في حال مرض الموت المخوف والمتصل بالموت والتي تعامل كالوصية في إخراجها من الثلث فإنها تُقَدَّم على الوصية بما في ذلك العتق. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر فيما حكي عنهم: إلا العتق فإنه يقدم على تلك التبرعات.
مغ ج ٦ ص ٤٩٢.
باب في المحاباة في البيع والشراء في مرض الموت
مسألة (١٠٥٢) جمهور العلماء على أن المحاباة في عقد البيع والشراء في مرض الموت المخوف المتصل بالموت لا تمنع صحة العقد. وقال أهل الظاهر: العقد باطل.
مغ ج ٦ ص ٥١٥.
باب في وصية الصبي غير المميز
مسألة (١٠٥٣) أكثر أهل العلم على عدم صحة وصية الصبي غير المميز وكذا المجنون والمبرسم (٢). وبه قال حميد بن عبد الرحمن ومالك والأوزاعي والشافعي ﵃ وأصحاب الرأي وأحمد ومن تبعهم. وانفرد إياس بن معاوية فقال بصحة وصية الصبي والمجنون إذا وافقت وصيتهم الحق.
مغ ج ٦ ص ٥٢٨.
стр. 529
باب في وصية المحجور عليه لسفه
مسألة (١٠٥٤) الأكثرون من أهل العلم على صحة وصية المحجور عليه لسفه. وجعل أبو الخطاب الحنبلي المسألة على وجهين. ونازعه في ذلك الموفق ابن قدامة.
مغ ج ٦ ص ٥٢٨.
باب في الوصية للعبد
مسألة (١٠٥٥) أكثر أهل العلم على أن من أوصى لعبده بشيء معين كثوب أو دار فالوصية باطلة وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وأحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية: إنها صحيحة. وهو قول مالك وأبي ثور. وقال الحسن وابن سيرين: إن شاء الورثة أجازوا وإن شاء ردوا.
مغ ج ٦ ص ٥٣٨.
باب في المال المستفاد بعد الوصية
مسألة (١٠٥٦) أكثر أهل العلم على أن من أوصى بشيء من ماله ثم استفاد مالًا جديدًا بعد الوصية وقبل موته فإنه يضم إلى وصيته ثم يخرج من جميع ماله ما تلد وما جدَّ بقدر ما أوصى. وبه يقول النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. والجمهور على هذا سواء علم بما استفاده أو لم يعلم. وحكي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك أنه لا يدخل في وصيته إلا ما علم إلا المدبر فإنه يدخل في كل شيء.
مغ ج ٦ ص ٥٦٧.
باب فيمن يصح أن يكون وصيًا
مسألة (١٠٥٧) أكثر أهل العلم على صحة الوصية إلى المرأة يعني أن تكون وصيًّا. روي ذلك عن شريح. وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ومنع من ذلك عطاء.
مغ ج ٦ ص ٥٦٩.
стр. 530
باب في القرعة إذا تساوت الحقوق, هل تشرع ؟
مسألة (١٠٥٨) جمهور أهل العلم على أن القرعة مشروعة إذا تشاح أهل الحقوق ولا سبيل لتعيين صاحب الحق وذلك في العتاق والطلاق ونحوهما وبه قال في الجملة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: القرعة باطلة. قال النووي: وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن. وحكي أيضًا عن ابن المسيب (١).
شرح ج ١١ ص ١٤٠. فتح ج ١١ ص ١١٦.
باب في التوكيل في الوصية
مسألة (١٠٥٩) أكثر أهل العلم على أن من أوصى لفلان بأن يوصي إلى من يشاء بأن قال: أذنت لك أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيتُ إليه جازت الوصية، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تصح.
مغ ج ٦ ص ٥٧٤.
باب في العتق في مرض الموت
مسألة (١٠٦٠) جمهور الفقهاء على أن العتق في مرض الموت يخرج مخرج الوصية فيكون من ثلث المال فإن تجاوز الثلث توقف على إجازة الورثة (٢). وحكي عن مسروق فيمن أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره قال: أجيزه برمته، شىِءٌ جعله لله لا أرده.
مغ ج ٦ ص ٥٨٠ الإشراف ج ٢ ص ٣٠٥ شرح ج ١١ ص ١٤٠.
* * *