استثنائه أن حصة المُوْصَى له تكون بعد نصيب الورثة ولا بعد الوصية فإن هذا الاستثناء يحمل على ما بعد نصيب الورثة وذهب محمَّد بن الحسن والبصريون إلى أنه يحمل على ما بعد الوصية.
مغ ج ٦ ص ٤٦١.
باب في التفاضل بين الأوصياء إذا جاوزت الوصية الثلث
مسألة (١٠٤٤) جمهور العلماء على أن من فاضل في وصيته بين الأوصياء فأعطى بعضهم أكثر من بعض أُعْطِيَ كل منهم بقدر سهمه في الوصية وسواء جاوزت الوصية الثلث فأجازه الورثة أو لم يجيزوه أو لم تجاوز الوصية الثلث. وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد. وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر إذا جاوزت الوصية الثلث بطل التفاضل بين الأوصياء وأعطي كل منهم مثل نصيب صاحبه مستخرجًا من ثلث المال.
مغ ج ١ ص ٤٦٥.
باب في الوصية تكون أكثر من مال الميت
مسألة (١٠٤٥) جمهور الفقهاء على أن من أوصى فجاوز في وصيته جميع المال قُسِّمَ المال بين الأوصياء على قدر وصاياهم مثل العَوْلِ وجُعِلَت وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال وإن ردُّوا قُسِّمَ الثلث بينهم على قدر تلك السهام. وبه قال النخعي ومالك والشافعي. وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة: يأخذ أكثرهم وصيةً مما يفضل به على من دونه ثم يقتسمون الباقي إن أجازوا، وفي الرد لا يضرب لأحدهم بأكثر من الثلث. وإن نقص بعضهم عن الثلث أخذ أكثرهم ما يفضل به على مَنْ دونه.
مغ ج ٦ ص ٤٦٧.
باب فيمن أوصى لبني فلان هل يدخل في ذلك الإناث ؟
مسألة (١٠٤٦) جمهور الفقهاء على أن من أوصى لبنيه أو بني فلان فالوصية للذكور دون الإناث والخناثى. وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وهو مذهب أحمد. وقال الحسن
стр. 527
وإسحاق وأبو ثور: الوصية للذكور والإناث. وقال الثوري: إن كانوا ذكورًا وإناثًا فهو بينهم، وإن كن بناتٍ لا ذكر معهن فلا شيء لهن.
مغ ج ٦ ص ٤٦٩.
باب في الوصية بالمنافع
مسألة (١٠٤٧) جمهور العلماء على صحة الوصية بالمنافع. وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ويعتبر عند هؤلاء خروجها من ثلث المال. وقال ابن أبي ليلى: لا تصح الوصية بالمنفعة، وبه قال ابن شبرمة وأهل الظاهر حكاه عن الجميع ابن رشد.
مغ ج ٦ ص ٤٧٧ بداية ج ٢ ص ٤٠٠.
باب في الرجوع الموصي ببعض أو كل وصيته
مسألة (١٠٤٨) أكثر العلماء على أنه يجوز لِلْمُوْصِي أن يرجع في جميع ما أوصى به أو بعضه بما في ذلك العتق. روي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه. وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وهو مذهب أحمد. وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغير منها ما شاء إلا العتق (١).
مغ ج ٦ ص ٤٨٥.
باب فيمن أوصى بشيء ثم باعه
مسألة (١٠٤٩) جمهور العلماء على أن من أوصى بشيء ثم باعه فإنه يعتبر رجوعًا في وصيته. وحكي أن أصحاب الرأي قالوا: لا يعتبر البيع رجوعًا.
مغ ج ٦ ص ٤٨٦.
باب في التبرعات المُنَجَّزَة كالعتق ونحوه في مرض الموت
مسألة (١٠٥٠) جمهور العلماء على أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة
стр. 528
المقبوضة والصدقة والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال إذا كانت في مرض مُخَوِّفٍ اتصل به الموت، فإنها تخرج من ثلث المال اعتبارًا بالوصية. وحكاه ابن المنذر إجماعًا عمن يحفظ عنه من أهل العلم (١). وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال. وحكاه ابن رشد عنهم وعن طائفة من السلف.
مغ ج ٦ ص ٤٩١ شرح ج ١١ ص ٧٧ بداية ج ٢ ص ٣٩١.
باب في التبرعات في مرض الموت, هل تقدم على الوصية ؟
مسألة (١٠٥١) جمهور العلماء على أن التبرعات في حال مرض الموت المخوف والمتصل بالموت والتي تعامل كالوصية في إخراجها من الثلث فإنها تُقَدَّم على الوصية بما في ذلك العتق. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر فيما حكي عنهم: إلا العتق فإنه يقدم على تلك التبرعات.
مغ ج ٦ ص ٤٩٢.
باب في المحاباة في البيع والشراء في مرض الموت
مسألة (١٠٥٢) جمهور العلماء على أن المحاباة في عقد البيع والشراء في مرض الموت المخوف المتصل بالموت لا تمنع صحة العقد. وقال أهل الظاهر: العقد باطل.
مغ ج ٦ ص ٥١٥.
باب في وصية الصبي غير المميز
مسألة (١٠٥٣) أكثر أهل العلم على عدم صحة وصية الصبي غير المميز وكذا المجنون والمبرسم (٢). وبه قال حميد بن عبد الرحمن ومالك والأوزاعي والشافعي ﵃ وأصحاب الرأي وأحمد ومن تبعهم. وانفرد إياس بن معاوية فقال بصحة وصية الصبي والمجنون إذا وافقت وصيتهم الحق.
مغ ج ٦ ص ٥٢٨.
стр. 529
باب في وصية المحجور عليه لسفه
مسألة (١٠٥٤) الأكثرون من أهل العلم على صحة وصية المحجور عليه لسفه. وجعل أبو الخطاب الحنبلي المسألة على وجهين. ونازعه في ذلك الموفق ابن قدامة.
مغ ج ٦ ص ٥٢٨.
باب في الوصية للعبد
مسألة (١٠٥٥) أكثر أهل العلم على أن من أوصى لعبده بشيء معين كثوب أو دار فالوصية باطلة وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وأحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية: إنها صحيحة. وهو قول مالك وأبي ثور. وقال الحسن وابن سيرين: إن شاء الورثة أجازوا وإن شاء ردوا.
مغ ج ٦ ص ٥٣٨.
باب في المال المستفاد بعد الوصية
مسألة (١٠٥٦) أكثر أهل العلم على أن من أوصى بشيء من ماله ثم استفاد مالًا جديدًا بعد الوصية وقبل موته فإنه يضم إلى وصيته ثم يخرج من جميع ماله ما تلد وما جدَّ بقدر ما أوصى. وبه يقول النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. والجمهور على هذا سواء علم بما استفاده أو لم يعلم. وحكي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك أنه لا يدخل في وصيته إلا ما علم إلا المدبر فإنه يدخل في كل شيء.
مغ ج ٦ ص ٥٦٧.
باب فيمن يصح أن يكون وصيًا
مسألة (١٠٥٧) أكثر أهل العلم على صحة الوصية إلى المرأة يعني أن تكون وصيًّا. روي ذلك عن شريح. وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ومنع من ذلك عطاء.
مغ ج ٦ ص ٥٦٩.
стр. 530
باب في القرعة إذا تساوت الحقوق, هل تشرع ؟
مسألة (١٠٥٨) جمهور أهل العلم على أن القرعة مشروعة إذا تشاح أهل الحقوق ولا سبيل لتعيين صاحب الحق وذلك في العتاق والطلاق ونحوهما وبه قال في الجملة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: القرعة باطلة. قال النووي: وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن. وحكي أيضًا عن ابن المسيب (١).
شرح ج ١١ ص ١٤٠. فتح ج ١١ ص ١١٦.
باب في التوكيل في الوصية
مسألة (١٠٥٩) أكثر أهل العلم على أن من أوصى لفلان بأن يوصي إلى من يشاء بأن قال: أذنت لك أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيتُ إليه جازت الوصية، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تصح.
مغ ج ٦ ص ٥٧٤.
باب في العتق في مرض الموت
مسألة (١٠٦٠) جمهور الفقهاء على أن العتق في مرض الموت يخرج مخرج الوصية فيكون من ثلث المال فإن تجاوز الثلث توقف على إجازة الورثة (٢). وحكي عن مسروق فيمن أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره قال: أجيزه برمته، شىِءٌ جعله لله لا أرده.
مغ ج ٦ ص ٥٨٠ الإشراف ج ٢ ص ٣٠٥ شرح ج ١١ ص ١٤٠.
* * *
стр. 531
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الفرائض
стр. 532
كتاب الفرائض
باب في الكلالة
مسألة (١٠٦١) جمهور أهل العلم على أن الكلالة معناها من ليس له ولد ولا والد. فشرط في توريثهم (١) عدم الولد والوالد. وبه قال زيد بن ثابت وابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة وللنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة. ويروى عن ابن عباس أنه قال: الكلالة من لا ولد له. ويروى ذلك عن عمر قال الموفق: والصحيح عنهما كقول الجماعة.
مغ ج ٧ ص ٥ شرح ج ١١ ص ٥٨.
باب في الأخوات يجتمعن مع البنات, هل يرثن تعصيبًا ؟
مسألة (١٠٦٢) جمهور العلماء على أن الأخوات إذا اجتمعن مع البنات فإنهن يرثن تعصيبًا وسواء كن الأخوات الشقيقات أو الإخوات لأب. روي ذلك عن عمر وعليّ وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة ﵃. وخالف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومن تابعه، فروي عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبةً. فقال في بنتٍ وأختٍ: للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف، فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله؟ يريد قول الله سبحانه ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد (٢).
مغ ج ٦ ص ٦ شرح ج ١١ ص ٥٨.
стр. 533
باب في فرض البنتين
مسألة (١٠٦٣) مذهب العامة من العلماء أن فرض البنتين الثلثان. وشذَّ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية عنه فجعل فرضهما النصف.
مغ ج ٧ ص ٨ بداية ج ٢ ص ٤٠٧.
باب في تعصيب بنات الابن من قبل الابن إذا كان في درجتهن كأخيهن ونحوه
مسألة (١٠٦٤) مذهب العامة من العلماء أنه إذا كان مع بنات الابن ابنٌ في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن أو أَنْزَلَ (أقل درجة) منهن كابن أخيهن أو ابن عمهن أو ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. روي ذلك عن عليّ وزيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأحمد وأصحاب الرأي. وبه قال سائر الفقهاء إلا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ومن اتبعه فإنه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه إحداهن. ومذهب ابن مسعود أنه جعل الباقي للذكر دون أخواته. وبه قال أبو ثور (١). وحكاه ابن رشد عنهما وعن داود.
مغ ج ٧ ص ١٠. بداية ج ٢ ص ٤٠٨.
باب في تعصيب الذكر لبنات الابن إذا كان في درجتهن
مسألة (١٠٦٥) جمهور الفقهاء على أنه إذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن فإنه يعصبهن فيما بقي. للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم. وخالف ابن مسعود ومن وافقه (وهي إحدى مسائله الست) فقال لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس أقلَّ مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه لهن وأعطى الباقي للذكر. وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن.
مغ ض ج ٧ ص ١٢.
стр. 534
باب في الأخوات لأب بمنزلة الأخوات الشقيقات عند عدمهن
مسألة (١٠٦٦) مذهب العامة من الفقهاء: أن الأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم إذا لم يكن أخوات لأب وأم، فإن كان أخوات لأب وأم وأخوات لأبٍ فللأخوات من الأب والأم الثلثان وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانت أخت واحدة لأب وأم وأخوات لأب فللأخت للأب والأم النصف وللأخوات من الأب واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وخالف ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- ومن تبعه فلم يجعل للأخوات من الأب شيئًا إذا كان معهن ذكر وقد استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين، فإن كانت أخت واحدة من أبوين وأخوة وأخوات من أبٍ جعل للإناث من ولد الأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع البنات.
مغ ج ٧ ص ١٣.
باب في الأم تحجب من الثلث إلى السدس. متى يكون ذلك ؟
مسألة (١٠٦٧) جمهور الفقهاء على أن الأم تحجب من الثلث إلى السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ابنٍ أو اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدًا. وقال ابن عباس: لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس من الإخوة والأخوات إلا ثلاثة. وحكي ذلك عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم. وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله تعالى عنه: ليس الأخوان إخوةً في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: لا أستطيع أن أرد شيئًا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به.
مغ ج ٧ ص ١٦.
باب في المسألة العُمَرية
مسألة (١٠٦٨) مذهب العامة من فقهاء الأمصار أن الميت لو ترك زوجًا وأبوين وليس له ولد فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للأب. ولو ترك الميت زوجة وأبوين وليس له ولد، فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للأب. وتسمى هاتان المسألتان بالعُمَريتين؛ لقضاء عمر بن الخطاب ﵁ بهما وتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. وروي ذلك عن عليٍّ، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي
стр. 535
وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وذهب ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- إلى جعل ثلث المال كله للأم في المسألتين، وروي ذلك عن عليِّ وروي هذا عن شريح في زوج وأبوين. وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوجٍ وأبوين، وكقول ابن عباس في امرأةٍ وأبوين. وبه قال أبو ثور.
مغ ج ٧ ص ٢٠.
مسألة (١٠٦٩) مذهب العامة من العلماء أن الميت لو ترك زوجًا وأمًّا وإخوةً وأخوات لأم وأختًا لأبٍ وأخوات لأب فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم بالتسوية وللأخت من الأب والأم النصف وللأخوات من الأب السدس. وشذَّ ابن عباس في روايةٍ عنه فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين في الإخوة والأخوات من الأم.
مغ ج ٧ ص ٢٤.
باب في العول (١)
مسألة (١٠٧٠) مذهب الجماهير من العلماء من الصحابة ومن بعدهم أن المال إذا ضاق بأصحاب الفروض عالت المسألة إلى أسهم (حصص) بقدر فروضهم ووزع المال عليهم بقدر تلك الحصص ودخل النقص عليهم جميعًا كما يقسم المال بين غرماء المدين ولا مال له يكفي الجميع. روي ذلك عن عمر وعليّ والعباس وابن مسعود وزيد رضي الله تعالى عنهم. وبه قال مالك في أهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وإسحاق
стр. 536
نعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم إلا من سنذكرهم. وهو مذهب أحمد. ومنع من العول في مسائل الميراث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتبعه على ذلك عدد قليل. وممن روي عنهم ذلك محمَّد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء وداود.
مغ ج ٧ ص ٢٥ بداية ج ٢ ص ٤١٥.
باب في مسألة في العول (في زوجٍ وأختٍ وأمٍّ) أو مسألة المباهلة
مسألة (١٠٧١) ذهبت الجماهير من العلماء في زوج وأخت وأم إلى أن هذه المسألة تعول إلى عدد من السهام ويعطى كلٌّ بقدر فرضه من تلك السهام، وذهب ابن عباس ومن وافقه إلى إعطاء الزوج النصف والأخت النصف الآخر ولا شيء للأم (١).
مغ ج ٧ ص ٢٦.
باب في ابني عمٍّ أحدهما أخ لأم
مسألة (١٠٧٢) جمهور الفقهاء على أن الميت إذا ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم السدس وما بقي بينهما يقسم نصفين. روي ما يدل على هذا عن عمر رضي الله تعالى عنه. ويروى ذلك عن عليٍّ وزيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم. وهو مذهب أحمد. وقال ابن مسعود: المال كله للذي هو أخ من أمٍّ. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وأبو ثور.
مغ ج ١ ص ٢٧.
فائدة: قال الموفق في المغني: حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل أشتهر قوله فيها (أحدها) زوج وأبوان (والثانية) امرأة وأبوان، للأم ثلث الباقي عندهم (يعني عند جمهور الصحابة) وجعل هو لها ثلث المال فيها، (والثالثة) أنه لا يحجب الأم إلا بثلاثة من الإخوة (الرابعة) لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة (الخامسة) أنه لا يُعِيلُ المسائل، فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها، وأشتهر عنه القول بها, وشذت روايات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى.
مغ ج ٧ ص ٢٧.
стр. 537
باب في ابني عمٍّ أحدهما أخ لأمٍّ والآخر أخ لأبٍ
مسألة (١٠٧٣) جمهور العلماء على أن الميت لو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر أخ لأب. فللأخ من الأم السدس والباقي للأخ من الأب. فإن كان معهما أخ من أبوين فكذلك وإن كان ابن عم لأبوين وابن عم هو أخ لأمٍ فللأخ السدس والباقي للآخر ومقتضى مذهب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم.
مغ ج ٧ ص ٢٨.
باب في ابني عم أحدهما أخ لأمٍّ وبنتٍ أو بنت ابنٍ
مسألة (١٠٧٤) جمهور العلماء على أن الميت لو ترك ابني عم أحدهما أخ من أم ومعه بنت أو بنت ابنٍ فللبنت أو بنت الابن النصف والباقي بينهما نصفين وسقطت الإخوة من الأم بالبنت، ولو كان الذي ليس بأخٍ ابنُ عمٍّ من أبوين أخذ الباقي كله.
ومقتضى قول ابن مسعود أن الباقي للأخ في المسألتين.
مغ ج ٧ ص ٢٨.
فائدة: قال الموفق ابن قدامة: فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست هذه إحداهن (يعني المسألة (١٠٧٤) السابقة) (والثانية) في بنت وبنات ابنٍ وابن ابنٍ الباقي عنده للابن دون أخواته (الثالثة) في أخوات الأبوين وأخوات لأب. الباقي عنده للأخ دون أخواته (الرابعة) بنت وابن ابنٍ وبناتُ ابنٍ. عنده لبنات الابن الأضر بهن من السدس أو المقاسمة (الخامسة) أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب للأخوات عنده الأضر بهن (السادسة) كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقائلين ولا يورثهم.
مغ ج ٧ ص ٢٩.
فائدة: في بعض المسائل المتفرعة عن خلاف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
(١) ابنا عم أحدهما زوج والآخر أخ من أم فللزوج النصف وللأخ السدس والباقي بينهما. وأصل المسألة من ستة سهام. للزوج أربعة وللأخ من أم اثنان. وترجع بالاختصار إلى ثلاثة. وعند ابن مسعود الباقي للأخ فتكون من سهمين لكل واحد منهما سهم.
(٢) ثلاثة بني عم أحدهم زوج والآخر أخ من أم فللزوج النصف وللأخ السدس
стр. 538
والباقي بينهما على ثلاثة. أصلها من ستة يضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية عشر للزوج النصف تسعه، وللأخ ثلاثة. يبقى ستة بينهم على ثلاثة. فيحصل للزوج أحد عشر وهي النصف والتسع وللأخ خمسة وهي السدس والتسع وللثالث التسع سهمان.
(٣) فإن كان الزوج ابن عم لأبوين فالباقي كله له وإن كان هو والثالث من أبوين فالثلث الباقي بينهما وتصح من ستة للزوج الثلثان ولكل واحد من الأخوين سدس، وابن مسعود في جميع ذلك يجعل الباقي بعد فرض الزوج للذي هو أخ من أم.
(٤) ثلاثة إخوةٍ لأم أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ لأم فاضمم واحدًا من كل عدد إلى العدد الآخر يصير معك أربعة بني عم وأربعة إخوة فهم ستة في العدد وفي الأحوال ثمانية ثم اجعل الثلث للإخوة على أربعة والثلثين علي بني العم على أربعة فتصح من اثني عشر لكل أخ مفرد سهم. ولكل ابن عم مفرد سهمان ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف وللأربعة الباقين النصف وعلى قول عبد الله للإخوة الثلث والباقي لابني العم اللذَيْنِ هما أخوان والله أعلم.
مغ ج ٧ ص ٢٩، ٣٠.
مسألة (١٠٧٥) جمهور العلماء بل جماهيرهم في زوج وأم وأخوة لأم (١) وأخوات من أبوين أو من أب أن للأخوات هؤلاء الثلثين وعالت المسألة إلى عشرة ومقتضى مذهب ابن عباس ومن وافقه ممن لا يرى العول أنهم يردون النقص على الأخوات غير ولد الأم فيسقطون الأخوات من ولد الأبوين كما لو كانوا إخوةً.
مغ ج ٧ ص ٢٤.
باب في الرد (٢)
مسألة (١٠٧٦) جمهور أهل العلم على أن المال الذي تركه الميت إذا لم يستوعب
стр. 539
مستحقيه من أهل الميراث فإن ما بقي يرد على مستحقيه على قدر حصصهم المفروضة (١) روي ذلك عن عمر وعليٍّ وابن عباس، وبه قال ابن مسعود بالجملة، وحكي ذلك عن الحسن وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. قال ابن سراقة وعليه العمل اليوم في الأمصار. وروي عن ابن مسعود أنه كان لا يرد علي بنت ولا على أخت من أبٍ مع أخت من أبوين ولا على جدةٍ مع ذي سهم. وروى ابن منصور عن أحمد أنه لا يرد على ولد الأم مع الأم ولا على الجد مع ذي سهم وضعفه الموفق في المغني.
وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل عن ذوي الفروض يُرَدُّ لبيت المال ولا يرد على أحدٍ فوق فرضه. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي رضي الله تعالى عنهم.
مغ ج ٧ ص ٤٧.
باب في توريث الجدات (٢)
مسألة (١٠٧٧) مذهب العامة من العلماء توريث أم الأم وإن علت وأم الأبٍ وإن علت، وهذا إن كانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب. وحكي عن داود أنه لا يورث أمَّ أُمِّ الأبِ شيئًا.
مغ ج ٧ ص ٥٤.
باب في الجدة المدلية بأبٍ غير وارث
مسألة (١٠٧٨) مذهب العامة من العلماء أن الجدة المدلية بأبٍ غير وارثٍ لا ترثُ (٣) وحكي عن ابن عباسٍ وجابرِ بن زيدٍ ومجاهدٍ وابن سيرين أنهم قالوا: ترث.
مغ ج ٧ ص ٥٥.
стр. 540
باب في الجدتين تكونان من جهتين (إحداهما ليست أما للأخرى)
مسألة (١٠٧٩) مذهب العامة من أهل العلم أن الجدتين إذا لم تكن إحداهما أمَّ الأخرى (١) بأن كانتا من جهتين، والقربى من جهة الأم فالميراث لها وتحجب البُعْدى. وروى عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما. وروي عن ابن مسعود أيضًا أنه إن كانتا من جهتين فهما سواء، وإن كانتا من جهة واحدة فهو للقُربى، يعني به أن الجدتين من قبل الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والأخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب. قال الموفق: وسائر أهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البُعْدى من جهة الأب.
مغ ج ٧ ص ٥٦.
باب في توريث الجد
مسألة (١٠٨٠) مذهب عامة أهل العلم أن الجد لا ينقص نصيبه في الميراث إذا كان وارثًا عن سدس جميع المال أو تسمية السدس له إذا عالت المسألة بحيث زادت فروض الوارثين عن المال. وروي عن الشعبي أنه قال: إن ابن عباس كتب إلى عليٍّ في ستة إخوة وجد؟ فكتب إليه: اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا. وروي عنه في سبعة إخوةٍ وجد أن الجد ثامنهم. وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال.
مغ ج ٧ ص ٧٠.
باب في حجب الجد الإخوة والأخوات
مسألة (١٠٨١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الجد يحجب (يسقط) جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات سواء كانوا إخوة أو أخوات للأبوين أو للأب وأن شأن الجد في هذا شأن الأب سواء بسواء. وإليه ذهب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وبه قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير, وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي
стр. 541
موسى وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. وحكى هذا كذلك عن عمران بن الحصين وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم. ومن التابعين عطاء وطاوس وجابر بن زيد. وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر. وذهب عليٌّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم إلى توريثهم والمنع من حجبهم بالجد. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد.
مغ ج ٧ ص ٦٤.
باب في الاختلاف في كيفية توريث الإخوة والأخوات مع الجد
مسألة (١٠٨٢) أكثر أهل العلم القائلين بتوريث الإخوة والأخوات مع الجد وعدم حجبهم به ذهبوا مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في كيفية توريثهم. وهو إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة كأنه أخٌ أو ثلث جميع المال. وبه قال مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد والثوري والنخعي والحجاج بن أرطأة وأحمد. ونسبه الموفق في المغنى إلى أكثر أهل العلم (١).
وذهب الشعبي والنخعي والمغيرة بن المقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح مذهب عليٍّ بن أبي طالب وهو إعطاء الأخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه له، فإن كانت أخت لأبوين وإخوة لأب فرض للأخت النصف وقاسم الجدُّ الإخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة عن السدس فيفرضه له، فإن كان الأخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى السدس، فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد، فإن كان أصحاب الفرائض بنتًا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به. وذهب مسروق وعلقمة وشريح مذهب عبد الله بن مسعود وهو كمذهب عليٍّ في الأخوات، وقاسم الجد الإخوة إلى الثلث، فإن كان معهم أصحاب فرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد بن ثابت في إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال.
стр. 542
مغ ج ٧ ص ٦٧.
فائدة: المسائل المشهورة بأسمائها في الفرائض كثيرة ومنها العُمَرية والمُشَرِّكَةُ وأمُّ الفروخ والحِماَريّةُ والأكْدَرّيةُ والخرقَاءُ والغراوينُ.
باب في توريث ذوي الأرحام (١)
مسألة (١٠٨٣) جمهور الصحابة وفقهاء العراق والكوفة والبصرة وجماعة العلماء من سائر الآفاق على توريث ذوي الأرحام إذا عدم أصحاب الفروض والعصبات ولا أحد من الوارثين إلا الزوج والزوجة. روي هذا عن عُمَر وعليّ وعبد الله بن مسعود وأبي عبيدة بن الجراج ومعاذ بن جيل وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق. وذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه إلى عدم توريثهم ورد الميراث إلى بيت مال المسلمين. وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأبو ثور وداود وابن جرير وأكثر فقهاء الأمصار (٢).
بداية ج ٢ ص ٤٠٦ مغ ج ٧ ص ٨٣.
باب في المولى المُعتَق وعصباته إذا تزاحموا مع ذوي الأرحام
مسألة (١٠٨٤) أكثر أهل العلم على أن المولى المعتق وعصباته أولى بالميراث من ذوي الأرحام إذا تزاحما ولم يكن أصحاب فروض ولا عصبات. وبه قال عامة من قال بتوريث ذوي الأرحام وقول من لا يرى توريثهم أيضًا. وروي عن ابن مسعود تقديم ذوي الأرحام على المعتق وعصباته وبه قال ابنه أبو عبيدة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة والأسود وعبيدة ومسروق وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والقاسم بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وميمون ومهران.
مغ ج ٧ ص ٩٢.
стр. 543
أبواب في ميراث الخنثى (١) والخنثى المشكل (٢)
باب في ضابط الخنثى الذكور والخنثى الأنثى
مسألة (١٠٨٥) جمهور أهل العلم على أن الخنثى إذا بال من العضوين فحكمه حكم أسبقهما في التبول فإن سبق بقوله من العضو الذكري فهو خنثى ذكر وألا فهو ختثى أنثى وفي الأول أحكامه أحكام الذكور وفي الثاني أحكامه أحكام النساء. روي ذلك عن سعيد بن المسيب. وبه قال أحمد.
مغ ج ٧ ص ١١٤.
باب في التوقف في توريث الخنثى المشكل الصبي حتى يبلغ
مسألة (١٠٨٦) جمهور العلماء على أن الخنثى المشكل إذا كان صبيًّا ومات له من يرثه فإنه يتوقف في أمره حتى يبلغ ويتبين حاله بظهور علامات المذكورة أو الأنوثة. وبه قال أحمد. وحكي عن علي والحسن -رضي الله تعالى عنهما- أنهما قالا: تعد
стр. 544
أضلاعه لأن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل، وقال جابر بن زيد: يوقف إلى جنب حائط فإن بال عليه فهو ذكر وإن بلل بين فخذيه فهو أنثى.
مغ ج ٧ ص ١١٥.
باب في توريث الخنثى المشكل إذا لم يتبين أمره
مسألة (١٠٨٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الخنثى المشكل إذا مات قبل بلوغه أو بلغ ولازال مُشكلًا فإنه يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وبه قال ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل مكة والثورى واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح وأبو يوسف ويحيى بن آدم وضرار ابن ورد ونعيم بن حماد. وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته وأعطى الباقي لسائر الورثة. وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين منه الأمر أو يصطلح الورثة وقال بقول الشافعي أبو ثور وداود وابن جرير. وورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقى بعد اليقين وبعضهم بالدعوى من أصل المال. قال الموفق: وفيه أقوال شاذة سوى هذه.
مغ ج ٧ ص ١١٥.
باب في ميراث ولد المُلَاعنة
مسألة (١٠٨٨) جمهور العلماء على أن المتلاعنين (١) إذا مات أحدهما قبل أن يلاعن ورثه الآخر. وهو مذهب أحمد. وقال الشافعي -رحمه الله تعالى-- إذا كمل الزوج لعانه لم يتوارثا حتى لو ماتت الزوجة قبل لعانها. وقال مالك: إن مات الزوج بعد لعانه. فإن لاعنت المرأة لم ترث ولم تَحِدَّ، وإن لم تلاعن ورثت وحدت.
مغ ج ٧ ص ١٢١.
باب في الزوجة تموت قبل لعانها وبعد لعان زوجها
مسألة (١٠٨٩) جمهور العلماء على أن الزوجة إذا ماتت بعد لعان زوجها وقبل أن تلاعن ورثها زوجها. وهو مذهب أحمد. وقال الشافعي: لا يرثها.
مغ ج ٧ ص ١٢١.
стр. 545
باب في الحاكم يفرق بين المتلاعنين قبل تمام الملاعنة
مسألة (١٠٩٠) جمهور العلماء على أن المتلاعنين إذا فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان فإن الفرقة لا تقع ولا ينقطع التوارث بينهما. وقال أبو حنيفة وصاحباه: إن فرق الحاكم بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثًا وقعت الفرقة وانقطع التوارث. وإن فرق بينهما قبل ذلك لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث.
مغ ج ٧ ص ١٢٢.
باب في ولد الملاعنة يموت عن مولى أمه وبنتٍ وبنتِ ابنٍ
مسألة (١٠٩١) جمهور الفقهاء على أن ولد الملاعنة إذا مات وترك بنتًا وبنت ابنٍ ومولى أمه فإن الباقي بعد إعطاء أهل الفرائض فرضها لمولى الأم. وقال ابن مسعود: يرد الباقي على أهل الفرائض بقدر فروضهم.
مغ ج ٧ ص ١٢٥.
باب في ولد الملاعنة يموت عن بنتٍ وبنتِ ابنٍ ومولى أمه وأمه
مسألة (١٠٩٢) أكثر أهل العلم على أن ولد الملاعنة إذا مات وترك بنتًا وبنت ابنٍ ومولى أمهِ وأمًّا فإن لأمه السدس والباقي لمولى أمه. وبه قال أحمد في روايةٍ. وقال ابن مسعود: هو للأم (يعني الباقي). وهو الرواية الثانية عن أحمد.
مغ ج ٧ ص ١٢٥.
باب في ولد الملاعنة إذا مات ولم يترك صاحب السهم
مسألة (١٠٩٣) مذهب الجمهور من العلماء أن ولد الملاعنة إذا مات ولم يترك ذا سهم فإن المال لعصبة أمه. روى ذلك عن عليٍّ. وقال أبو حنيفة وأصّحابه هو بين ذوي الأرحام كميراث غيره ورووه كذلك عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه.
مغ ج ٧ ص ١٢٦.
باب في المنفي بالملاعنة إذا كانا توأمين
مسألة (١٠٩٤) جمهور الفقهاء على أن المتلاعنين إذا كان المنفي بالتلاعن بينهما
стр. 546
توأمين ولها ابن آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد التوأمين فميراث توأمه منه كميراث الآخر. وقال مالك: يرثه توأمه ميراث ابن لأبوين. وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
مغ ج ٧ ص ١٢٧.
باب في عصبة ولد الملاعنة هل يعقلون عنه ؟
مسألة (١٠٩٥) أكثر أهل العلم على أن عصبة ولد الملاعنة لا يعقلون (١) عنه ولا يثبت لهم ولاية التزويج ولا غير ذلك. روى عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه- أنه جعلهم عاقلةً فروى أنه قال لأولياء (٢) المرجومة في ولدها: هذا ابنكم يرثكم ولا ترثونه وإن جنى فعليكم. روى هذا القول عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي.
مغ ج ٧ ص ١٢٧.
باب في ميرث ولد الملاعنة وولد الزنا
مسألة (١٠٩٦) جمهور العلماء على التسوية بين ولد الزنا وبين ولد الملاعنة في أحكام الميراث في المتفق والختلف فيها. وقال الحسن بن صالح: عصبة ولد الزنا سائر المسلمين.
مغ ج ٧ ص ١٢٩.
باب في ولد الزنا
مسألة (١٠٩٧) جمهور العلماء على أن ولد الزاني لا يلحق الزاني حتى لو استلحقه أو ادعاه (٣). وقال الحسن البصري وابن سيرين: يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه. وقال إبراهيم النخعي: يلحقه إذا جلد الحدَّ أو ملك الموطوءة. وقال إسحاق: يلحقه. وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه. وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال: لا أرى بأسًا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولدٌ له.
مغ ج ٧ ص ١٢٩.
стр. 547
باب في ميراث العبد والأسير
مسألة (١٠٩٨) مذهب العامة من العلماء أن العبد لا يرث ولا يورث وممن روى عنه هذا عليٌّ وزيدٌ رضي الله تعالى عنهما. وبه قال الثوري ومالك والشافعي وأسحاق وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وروي عن ابن مسعود في رجلٍ مات وترك أبًا مملوكًا، يُشْتَرى من مالِه ثم يعتق فيرث. وبه قال الحسن. وحكي عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه كما لو وُصِّى له.
مغ ج ٧ ص ١٣٠.
باب في توريث الأسير المعلومة حياته
مسألة (١٠٩٩) مذهب العامة من الفقهاء أن الأسير (١) بيد الكفار إذا علمت حياته فإنه يرث. وانفرد سعيد بن المسيب، فقال: لا يرث لأنه عبدٌ، وحكي ذلك عن النخعي وقتادة.
مغ ج ٧ ص ١٣١ ص ٢١٢.
باب في ميراث مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ
مسألة (١١٠٠) مذهب الجمهور من أهل العلم أن الميت لو ترك أبنًا نصفه حر وابن ابنٍ حر فالمال بينهما نصفين متساويين. وقال الثوري: لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع.
مغ ج ٧ ص ١٤٠.
باب في ميراث من أقر له بعض الورثة بالنسب
مسألة (١١٠١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن بعض الورثة لو أقر بمن
стр. 548
يشاركه في الميراث فللمقرِّ له فضل ما في يد المُقِر عن ميراثه. وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأهل البصرة. وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه: يقاسمه ما في يده. وقال الشافعي ﵁ وداود: لا يلزمه في الظاهر دفع شيء إليه، وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى على قولين: أصحهما لا يلزمه، فإذا قلنا: يلزمه، ففي قدره وجهان كالمذهبين.
مغ ج ٧ ص ١٤٤.
باب في موانع الإرث
مسألة (١١٠٢) جمهور العلماء على أن القاتل لا يوَرَّث من مُوَرثه الذي قتله شيئًا وذلك إذا كان القتل عمدًا (١).
وحكي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير أنه يرث. وبه قال الخوارج. ولمح به ابن رشد عن أهل الظاهر (٢).
مغ ج ٧ ص ١٦١ بداية ج ٢ ص ٤٢٨.
باب في التوارث بين المسلم وبين الكافر (٣)
مسألة (١١٠٣) جمهور الفقهاء بل جماهيرهم من الصحابة ومَنْ بعدهم على أن المسلم لا يرث الكافر. روي هذا عنه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم. وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطا وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك
стр. 549
والشافعي. ونسبه الموفق في المغني إلى عامة الفقهاء، وقال: وعليه العمل. وهو قول أحمد ابن حنبل رضي الله تعالى عنه. وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية -رضي الله تعالى عنهم- أنهم وَرثُوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم. وحكي ذلك عن محمَّد بن الحنفية وعليِّ بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر وإسحاق. قال الموفق: وليس بموثوق به عنهم. قلت: وحكاه ابن رشد بصيغة الجزم عن معاذ بن جبل ومعاوية من الصحابة وسعيد بن المسيب ومسروق من التابعين. وكذلك حكى هذا القول روايةً أبو محمَّد عليّ بن حزم (١) الأندلسي عن معاذ بن جبل ومعاوية ويحيى بن يعمر وإبراهيم ومسروق. قال ابن حزم وهو قول إسحاق بن راهويه وهو عن معاوية ثابت كما روينا من طريق حماد بن سلمة أنا (يعني أخبرنا) داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق أن معاوية كان يورث المسلم، من الكافر ولا يورث الكافر من المسلم قال مسروق: ما حدث في الإِسلام قضاء أعجب إليَّ منه. اهـ.
مغ ج ٧ ص ٦٥ بداية ج ٢ ص ٤٢٠ شرح ج ١١ ص ٥٢.
باب في التوارث بين أهل الملل الكافرة (٢)
مسألة (١١٠٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الكفار إذا اختلفت مللهم فلا توارث بينهم. على خلاف بين أهل هذا القول في تحديد الملل التي إذا اختلفت امتنع التوارث والتي إذا توافقت جاز. فمنهم من جعل اليهودية ملةً والنصرانية ملةً وسائر من لا كتاب له ملةً واحدة. وبه يقول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة والضبي وابن أبي ليلى (٣) والحسن بن صالح ووكيع. ووروي ذلك عن مالك والنخعي في رواية وهو اختيار القاضي أبي يعلى، ولم يرتض قوم جعل سائر من لا كتاب له ملةً واحدة، قالوا: بل هم ملل مختلفة كالمجوسية وعبادة الأوثان وعبادة الشمس فهؤلاء لا يرث بعضهم بعضًا. روى ذلك عن عليّ ﵁ وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو اختيار الموفق ابن قدامة في المغني. وذهب جمعٌ إلى أن الكفر ملة واحدةٌ يرث بعضهم بعضًا لا فرق بين يهودي ونصراني وغير ذلك. وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود. وأحمد في
стр. 550
رواية حرب عنه. واختاره الخلَّال الحنبلي وحكي هذا القول عن الثوري كذلك.
مغ ج ٧ ص ١٦٧.
باب في ميراث المرتد (١)
مسألة (١١٠٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المرتد إذا قتل أو مات على ردته فإن ماله لورثته المسلمين. روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وعليّ وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن البصري وعمر ابن عبد العزيز وعطاء والشعبي والحكم والأوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق وإسحاق. وروي عن أحمد ما يدل على ذلك، وفرق الثوري وأبو حنيفة واللؤلؤي وإسحاق بين ماله قبل ردته فجعلوه لورثته المسلمين ويبن ماله الذي اكتسبه بعد ردته فجعلوه فيئًا. وذهب قوم إلى أن ماله يكون فيئًا في بيت مال المسلمين (٢) وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وبه قال ربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية. وذهب آخرون إلى أن ماله لأهل دينه الذي اختاره إن وجد من يرث منهم وإلا فهو فيءٌ وبه قال داود. وروي ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة.
مغ ج ص ١٧٤.
باب في من أسلم بعد موت موورثه المسلم (٣)
مسألة (١١٠٦) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن الكافر أو المرتد إذا أسلم أو عاد لإسلامه بعد موت موروثه المسلم فإنه لا يرثه. وهو المشهور عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية. وذهب قوم إلى التفريق فإن أسلم بعد موت موروثه وقبل قسم ميراثه (٤) ورثه، روي هذا عن عمر وعثمان والحسن بن عليّ وابن مسعود. وبه قال جابر بن زيد والحسن
стр. 551
ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق وأحمد في رواية.
مغ ج ٧ ص ١٧١.
باب في العبد يعتق بعد موت موروثه وقبل القسمة (١)
مسألةأ (١١٠٧) جمهور الفقهاء من الصحابهّ ومن بعدهم على أبي العبد إذا أعتق بعد موت موروثه فإنه لا يرثه وسواء أعتق قبل القسمة أو بعدها، وبه قال أحمد، وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك عبدًا فأعتق قبل أن يقسم ميراثه فقال: له ميراثه. وحكي مثل ذلك عن مكحول وقتادة،
مغ ج ٧ ص ١٧٣.
باب في الممنوع من الإرث هل يحجب ؟
مسألة (١١٠٨) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الممنوع من الميراث بسبب من أسباب المنع كالقتل أو الرق أو غيره فإنه لا يحجب غيره ممن استحق الميراث. وقال ابن مسعود ومن وافقه: بل يحجب القاتلُ والولدُ الكافرُ والرقيق الأمَّ والزوجين، ويحجب الإخوةُ الذين على هذه الصفة الأمَّ. وبه قال أبو ثور وداود وجرى الحسن البصري مجرى ابن مسعودٍ في القاتلِ خاصةً دون غيرهِ.
مغ ج ٧ ص ١٩٢.
باب في ميراث الحمل (٢)
مسألة (١١٠٩) أكثر أهل العلم على أن من مات عن حمل يرثه فإنه يوقف للحمل شيء من مال من يشاركه (٣) في الميراث ثم يدفع لشركائه الباقي على اختلاف بين القائلين بهذا في قدر ما يوقف له. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي. وهو مذهب أحمد. وذهب الشافعي في المشهور
стр. 552
من مذهبه (١): إلى أنه لا يدفع لشركائه شيءٌ،
مغ ج ٧ ص١٩٤.
باب في دية المقتول هل يرثها أهل الميراث أم هي للعاقلة خاصةً ؟
مسألة (١١١٠) مذهب العامهّ من العلماء أن دية المقتول مال موروث كسائر أمواله يرثها أهل الفروض أولاً ثم العصبات ثم ذوو الأرحام وتجري فيها سائر أحكام الميراث وكذلك سائر أحكام المال الذي يتركه الميت من إنفاذ الوصايا والديون. وغيره واختلف في هذه المسألة عن عليّ رضي الله تعالى عنه. فروي عنه مثل قول الجماعة وروي عنه أنها للعصبة التي تعقل عنه خاصة وكان عمر بن الخطاب يذهب إلى هذا ثم رجع عنه لما بلغه الحديث فيها. وقال أبو ثور: هي على الميراث (يعني تعزل للميراث خاصةً) ولا تقْضَى منها ديون المقتول ولا تنفذ منها وصاياه (٢). وعن أحمد رحمه الله تعالى نحو هذا في روايةٍ. وفي أخرى ما يوافق قول الجمهور.
مغ ج ٧ ص ٢٠٤.
باب في ميراث دية الجنين المقتول
مسألة (١١١١) جماهير الققهاء بل عامتهم. إلا شيئاً يحكى عن ربيعة والليث أن الحامل إذا ضُرِبَ بطنها فأسقطت فإن الدية على الضارب غرة موروثةٌ عن الجنين كأنه سقط حيًّا. وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد،
مغ ج ٧ ص٣٠٣ شرح ج ١١ ص ١٧٦.
باب في ميراث المفقود (٣)
باب في هل تُخَصُّ الزوجة بشيء من أحكام المفقود
مسألة (١١١٢) أكثر الفقهاء على أنه لا فرق فيما يترتب على الخلاف الجاري في
стр. 553
أحكام المفقود بين ماله وبين زوجته، فما يجري على مال المفقود يجري على زوجه، وقال مالك والشافعي في القديم (١) من مذهبه تستثنى الزوجة من هذا فتتربص أربع سنين ثم يحكم لها بموت زوجها ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تحل للأزواج. ومذهبه الجديد خلاف ذلك.
مغ ج ٧ ص ٢٠٦.
باب فيمن مات وفي ورثته مفقود
مسألة (١١١٣) أكثر الفقهاء على أن من مات وفي ورثته مفقود فإنه يعطى كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى تباينًا أو في وفقهما إن اتفقنا وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا أو بأكثرها إن تناسبتا ويُعْطى كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من أحدهما لا نعطيه شيئًا ونقف الباقي. وقال بعض أصحاب الشافعي: يقسم المال على الموجودين لتحقق وجودهم وأما المفقود فمشكوك فيه فلا يورث مع الشك. وقال محمَّد بن الحسن: القول قول مَنْ المالُ في يده ولا يوقف للمفقود شيء.
مغ ج ٧ ص ٢٠٨.
باب في الميراث المترتب على النكاح في مرض الموت
مسألة (١١١٤) جمهور الفقهاء على أن من تزوج في المرض المخوف فهو كمن تزوج في حال الصحة من حيث صحة العقد وترتب آثاره من الصداق والميراث وبه قال أبو حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهما. وهو مذهب أحمد -رحمه الله تعالى-. وقال
стр. 554
مالك: أي الزوجين كان مريضًا مرضًا مخوفًا أثناء عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها (يعني يطؤها) فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدمًا على الوصية. وروى عن الزهري ويحيى بن سعيد مثله. واختلف أصحاب مالك في نكاح من لا يرث كالأمة والذمية، فقال بعضهم: يصح لأنه لا يتهم بقصد توريثها. ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة (١). وقال رييعة وابن أبي ليلى: الصداق والميراث من الثلث. وقال الأوزاعي: النكاح صحيح ولا ميراث يينهما. وروي عن القاسم بن محمَّد والحسن البصري أنه إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح.
مغ ج ٧ ص ٢١٢.
باب في ميراث (٢) المطلقة الرجعية في مرض الموت
مسألة (١١١٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من طلق في المرض المخوف طلاقًا رجعيًا ثم مات أثناء عدة مطلقته فإنها ترثه، وإن ماتت هي قبله فلا يرثها. روي هذا عن عُمَر وعثمان رضي الله تعالى عنهما. وبه قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى. وهو قول الشافعي ﵁ في القديم. وروي عن عتبة بن عبد الله بن الزبير: لا ترث مبتوتة. وروي ذلك عن عليّ وعبد الرحمن بن عوف. وهو قول الشافعي الجديد لأنها بائن بموت زوجها قبل ارتجاعها.
مغ ج ٧ ص ٢١٧.
باب في ميراث المبتوتة إذا تزوجت
مسألة (١١٦) أكثر أهل العلم على أن المبتوتة إذا تزوجت لم ترث من زوجها الأول الذي بتَّ طلاقها. وسواء كانت في عصمة الزوج الثاني أو بانت منه. وقال مالك في أهل المدينة ترثه.
مغ ج ٧ ص ٢١٩.
стр. 555
باب في من طلق في مرض الموت ثم برئ ثم مات بعد ذلك
مسألة (١١١٧) جمهور العلماء على أن من طلق زوجته في مرض الموت (١) (المرض المخوف) ثم شفي من مرضه ثم مات بعد ذلك فإن مطلقته لا ترثه. وروي عن النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه.
مغ ج ٧ ص ٢١٩.
باب في ميراث المطلقة ثلاثًا في مرض الموت قبل الدخول
مسألة (١١١٨) أكثر أهل العلم على أن من طُلِّقَتْ في المرض المخوف (يعني مرض الموت) ثلاثًا قبل الدخول بها فلا ميراث لها وليس عليها عِدةٌ ولها نصف الصداق. وبه قال جابر بن زيدٍ وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايات الأربع عنه. وقال الحسن البصري وعطاء وأبو عبيد: لها الصداق كاملًا والميراث وعليها العدة. واختاره أبو بكر الحنبلي. وروى عن عطاء أنه قال: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها. وقال مالك في رواية أبي عبيد عنه: لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة.
مغ ج ٧ ص ٢٢٠.
باب في الرجل يطلق في مرض الموت إحدى نسائه الأربع
مسألة (١١١٩) جمهور الفقهاء على أن من كان تحته أربع زوجات فطلق إحداهن ثلاثًا في مرض الموت ثم تزوج أخرى في عدة المطقة أو طلق امرأةً واحدة ونكح أختها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات، وبه قال أبو حنيفة ومالك. وهو أحد وجهي قول الشافعي القديم. وقال الشافعي في الجديد: النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي الزوجات دون المطلقة.
مغ ج ٧ ص ٢٢٩.
باب في الرجل يطلق في مرض الموت نساءه الأربع
مسألة (١١٢٠) جمهور الفقهاء على أن من كان تحته أربع زوجات فطلقهن في مرضه
стр. 556
ثم صح وتزوج أربعًا غيرهن ثم مات فالميراث للمنكوحات ولا شيء للمطلقات. ومقتضى قول مالك ومن وافقه أنه لا شيء للمنكوحات والميراث للمطلقات.
مغ ج ٧ ص ٢٣٠.
* * *
стр. 557
مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الولاء
стр. 558
كتاب الولاء (١)
باب في تقديم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام
مسألة (١١٢١) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على تقديم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام، وروى عن عمر وعليّ تقديم الرد على المولى. رروى عنهما كذلك وعن ابن مسعود تقديم ذوى الأرحام على المولى.
مغ ج ٧ ص ٢٣٩.
باب في الميراث بين السيد ومولاه عند اختلاف الدين
مسألة (١١٢٢) جمهور العلماء على أن التوارث لا يجوز بين السيد وبين مولاه إذا اختلف دينهما. وقال أهل الظاهر وأحمد في رواية: يرث السيد مولاه ولو اختلف دينهما. روي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز. وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني ولا يرث النصراني مولاه المسلم.
مغ ج ٧ ص ٢٤١.
باب في ثبوت الولاء بين الحربيين
مسألة (١١٣٣) مذهب العامة من أهل العلم أن الولاء يثبت بين الحربيين, فإذا أعتق حربي حربيًا ثبت الولاء للمُعْتِقِ. وأبى ذلك أهل العراق فقالوا: العتق في دار الحرب وكذلك الكتابة والتدبير لا يصح من ذلك شيء ولو استولد سيد أمته في دار الحرب لم تصر أم ولدٍ مسلمًا كان السيفُ أو ذميًّا أو حربيًّا.
مغ ج ٧ ص ٢٤١.
стр. 559
باب في بيع الولاء وهبته
مسألة (١١٢٤) جمهور أهل العلم بل جماهيرهم من السلف والخلف على أن الولاء لا بياع ولا يوهب ولا يجوز للسيد أن يأذن لمولاه فيوالي من يشاء. روى ذلك عن عمر وعليّ وابن مسعودٍ وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه. وهو مذهب أحمد. روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن مسعود قال: إنما الولاء كالنسب، فيبيع الرجل نسبه؟ وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء. وروى سعيد بن منصور أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبًا. وروي أن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولاؤهم اليوم لهم. وروى أن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير. وقال ابن جريج قلت لعطاء: أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال: نعم.
مغ ج ٧ ص ٢٤٣ شرح ج ١٠ ص ١٤٨ ص ١٤٩.
باب في انتقال الولاء للورثة إذا مات المعتق
مسألة (١١٢٥) جمهور العلماء على أن الولاء لا ينتقل بموت المعتِق ولا يرثه ورثته وإنما يرثون المال بسببه مع بقائه للمعتق. روى نحو هذا عن عمر وعليّ وزيد وابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عمر وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وأبو الزناد وابن قُسَط ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود وأحمد في أصح الروايات عنه. وشذ شريح فقال: الولاء كالمال يُؤرَثُ عن المعتِق فمن ملك شيئًا حياتَهُ فهو لورثته، وروى حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد نحو هذا، قال الموفق: وغلطهما أبو بكر وهو كما قال: فإن رواية الجماعة عن أحمد مثل قول الجماعة.
مغ ج ٧ ص ٢٤٤، ص ٢٦٣.
باب في ميراث من أُعتق من الزكاة أو النَّذر أو الكفارة
مسألة (١١٢٦) جمهور الفقهاء على أن من أعتق عبده عن نذر أو كفارة فولاؤه يبقى له. وقال أحمد في الذي يعتق من زكاته: إن ورث منه شيئًا جعله في مثله (١) قال: وهذا قول
стр. 560
الحسن. وبه قال إسحاق. قال الموفق: وعلى قياس ذلك العِتقُ من الكفارة والنذر لأنه واجب عليه. وروي عن أحمد ﵀ أنه قال في الذي يُعْتَقُ في الزكاة: ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه. وقال مالك والعنبري: ولاؤه لسائر المسلمين ويجعل في بيت المال وقال أبو عبيد: ولاؤه لصاحب الصدقة (١).
مغ ج ٧ ص ٢٤٧.
باب في عتق المحارم من ذوي الأرحام على سيدهم
مسألة (١١٢٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن ملك رحمًا محرمًا عتق عليه وكان ولاؤه له روي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما. وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم (٢) وهو المشهور عن أحمد. وأعتق مالك الوالدين والمولودين وإن بعدوا، والأخوة والأخوات دون أولادهم وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق إلا عمودا النسب. وبه قال أحمد في روايةٍ. ذكرها أبو الخطاب. وانفرد داود الظاهري وأتباعه فمنعوا أن يعتق أحدٌ إلا بإعتاق.
مغ ج ٧ ص ٢٤٧.
باب في المحارم من غير ذوي الأرحام
مسألة (١١٢٨) جمهور العلماء على أن المحارم من غير ذوى الأرحام لا يعتقون على سيدهم كالأم والأخ من الرضاعة والرييبة وأم الزوجة وابنتها. وحكى عن الحسن وابن سيرين وشريك أنه لا يجوز ييع الأخ من الرضاعة وروى عن ابن مسعود أنه كره ذلك (٣).
مغ ج ٧ ص ٢٤٨.
стр. 561
باب في ولاء المكاتب والمُدَبَّر
مسألة (١١٢٩) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن ولاء المكاتب والمُدَبَّر لسيدها إذا أعتقا. وبه يقول الشافعي وأهل العراق. وهو مذهب أحمد. وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لسيده. وقال قتادة: من لم يشترط ولاء المكاتب فلمكاتبه أن يوالي من شاء. وقال مكحول: أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز.
مغ ج ٧ ص ٢٤٩.
باب في ولاء أم الولد
مسألة (١١٣٠) جمهور الفقهاء على أن ولاء أم الولد لسيدها إذا ماتت يرثها أقرب عصبات سيدها (١) وبه قال من الصحابة عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما. وقال ابن مسعود: تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، وعن ابن عباس نحوه. وعن عليٍّ رضي الله تعالى عنه لا تعتق ما لم يعتقها وله بيعها (٢) وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر. وعن ابن عباس نحوه.
مغ ج ٧ ص ٢٥٠.
باب في العتق يجر ولاء الأولاد للمُعتَق
مسألة (١١٣١) جمهور الفقهاء على أن من كان له أَمةٌ فأعتقها ثم تزوجت عبدًا فأنجب منها أولادًا ثم صار حرًّا بإعتاق سيده له فإن ولاء أولاده ينتقل من سيِّد زوجته إليه مع بقاء ولائه (المعتَقِ) لسيِّدِهِ. وعلى هذا كما أسلفنا جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم. وروى هذا عن عمر وعثمان وعليّ والزبير وعبد الله وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم. وبه قال من التابعين مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز والنخعي. وبه قال من الفقهاء مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وهو مذهب أحمد. وروي عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر عن موالي الأم، وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري
стр. 562
وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود. وروي نحو هذا عن عثمان وزيد بن ثابت وأنكرهما ابن اللبَّانِ وقال: مشهورٌ عن عثمان أنه قضى بالولاء للزبير على رافع بن خديج.
مغ ج ٧ ص ٢٥٣.
باب في مسائل متفرعة عن المسالة السابقة
مسألة (١١٣٢) أكثر أهل العلم على أن الولاء إذا انجرَّ إلى موالي (١) الأب في المسألة السابقة (١١٣١) ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ولم يرجع إلى موالي الأم بحال. وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الأم.
مغ ج ٧ ص ٢٥٥.
مسألة (١١٣٣) مذهب عامة الفقهاء على أن الأمة في المسألة السابقة لو كانت بائنًا من زوجها وأتت بولد لأقل من أربع سنين لحق الولد أباه وانجر ولاؤه وولد الأمة مملوكٌ سواء كان من نكاح أو من سفاح عربيًّا كان الزوج أو أعجميًا. وروى عن عمر أنه إن كان زوجها عربيًّا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه. وروى عن أحمد بن حنبل مثل هذا. وبه قال ابن المسيب والثوري والأوزاعي وأبو ثور وبه قال الشافعي في القديم ثم رجع عنه.
مغ ج ٧ ص ٢٥٦.
مسألة (١١٣٤) أكثر أهل العلم أنه إذا كان أحد الزوجين الحرين في المسألة السابقة حر الأصل فلا ولاء على ولدها سواء كان الآخر عربيًّا أو مولًى أو أعجميًّا. وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميًا والأم مولاة ثبت الولاء على ولده.
مغ ج ٧ ص ٢٥٧.
باب في ولاء الأب يشتريه ولدهُ فَيُعْتَقُ عَليهِ
مسألة (١١٣٥) جمهور الفقهاء على أن العبد إذا تزوج مُعْتَقَة فاستولدها أولادًا فهم أحرار وولاؤهم لموالي أمهم كما ذكرنا من قبل، فإن اشترى أحدُهم أباه عُتِقَ عليه (٢) وله
стр. 563
ولاؤه، ويجر إليه ولاء أولاده كلهم. ويبقى ولاء المشتري لمولى أمه لأنه لا يكون مولى نفسه. وبذا قال مالك في أهل المدينة، وأبو حنيفة في أهل العراق والشافعي. وهو مذهب أحمد. وشذ عمرو بن دينار المدني فقال: يجر ولاء نفسه فيصير حرًّا لا ولاء عليه. قال ابن سريج ويحتمله قول الشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٥٩.
باب في دور الولاء
مسألة (١١٣٦) جمهور العلماء على أن العبد إذا تزوج معتقة فأولدها بنتين ثم اشترت هاتان البنتان أباها عتق عليهما ولهما عليه الولاء. فإن ماتت إحداهما قبل أبيها فمالها لأبيها. ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها، فإذا مات الأب بعد ذلِك فللباقية نصف ميراث أبيها؛ لكونها ابنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه، ويبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبل أبيها فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف أختها لها سبعة أثمان ميراثه ولمولي أم الميتة الثمن. فإن ماتت (١) البنت الباقية بعدهما (٢) فما لها لمواليها، نصفه لمولي أمها ونصفه لمولي أختها الميتة (٣) وهم أختها وموالي أمها فنصفه لمولي أمها وهو الربع، والربع الباقي رجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائرٌ لأنه خرج من الميتة ثم دار إليها، والجمهور على أنه يعود لمولى أم الميتة. وبه قال بعض الشافعية وبعض أهل المدينة وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: يجعل في ييت مال المسلمين لأنه لا مستحق له نعلمه وبه قال محمَّد بن الحسن. وهو قياس قول مالك والشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٦١.
باب في ما يرث النساء من الولاء
مسألة (١١٣٧) جمهور العلماء على أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ وجر الولاء إليهن من أَعْتقْنَ والكتابة كذلك. وروي عن أحمد في بنت المعتق خاصةَ أنها ترث.
مغ ج ٧ ص ٢٦٤.
стр. 564
باب في الولاء يكون لأقرب عصبات المُعتِقِ
مسألة (١١٣٨) مذهب عامة العلماء على أن المولى (١) العتيق إذا مات وليس له من نسبه من يرثه فإن كان سيده المُعْتِقُ حيًّا فمالُهُ لَه، وإن كان ميتًا ورث المال أقرب عصبات العبد العتيق ولدًا كان أو أبًا أو أخًا أو عمًّا أو ابن عم أو عم أب، وسواء كان المعْتَقُ ذكرًا أو أنثى، فإن لم يكن له عصبةٌ من نسبه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب. ثم لمولاه وكذلك أبدًا. روي هذا عن عُمَر رضي الله تعالى عنه، وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه. وهو مذهب أحمد. وروي عن عليّ ما يدلُّ على أن مذهبه في امرأةٍ ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها. وروي عنه الرجوع إلى قول الجماعة.
مغ ج ٧ ص ٢٦٩.
باب في ميراث أبي المُعْتِقِ وابنه إذا اجتمعا
مسألة (١١٣٩) أكثر الفقهاء على أن العبد المُعْتَقَ إذا مات ولم يترك إلا أبا مُعْتِقِه وابن مُعْتِقِهِ فإن الابن يحوز المال كله. روي هذا عن زيد بن ثابت ﵁. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي، وذهب آخرون إلى أن للأب السدس وما بقى للابن. نص على هذا أحمدُ في رواية جماعة من أصحابه. وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال: ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث. وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي يوسف.
مغ ج ٧ ص ٢٧٢.
باب في المُعَتِقِ يترك جد مولاه وابن أخي مولاه
مسألة (١١٤٠) مذهب الجمهور أن المُعتَقَ إذا مات ولم يترك إلا جَدُّ مولاه وابني أخي مولاه فالمال لجده، وقال مالك بجعل الميراث لابن الأخ وإن سفل. وبه قال الشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٧٣.
стр. 565
باب في بيان أولى الولاة بإرث الولاء
مسألة (١١٤١) جمهور أهل العلم على أن الولاء للكبر فلو هلك رجل عن ابنين ومولىً فمات أحد الابنين بعده عن ابنٍ ثم مات المولى فالولاء لابن معتقه. ولو هلك الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدها ابنًا والآخر تِسعة كان الولاء يينهم على عددهم لكل واحد منهم عُشْرَهُ. به قال الإِمام أحمد وقال: روي هذا عن عمر وعثمان وعليّ وزيد وابن مسعود. قال الموفق: وروي سعيد عن الشعبي أن عمر وعليًّا وابن مسعود وزيدًا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد. وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن نشيط (١) ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود. كلهم قالوا: الولاء للكبر. وشذَّ شريح فقال: الولاء بمنزلة المال يورث عن المعتق فمن ملك شيئًا حياته (٢) فهو لورثته. وحكى عن عمر وعليّ وابن عباس وابن المسيب نحو هذا. وروي عن أحمد نحو هذا ولم يثبت عنه (٣)(٤).
مغ ج ٧ ص ٢٧٥.
باب في ميراث المولى المُعْتَقِ من مُعْتِقِهِ
مسألة (١١٤٢) مذهب العامة من أهل العلم أن المولى المُعْتَقَ لا يرث من سيده الذي أعتقه إذا مات ولم يترك وارثًا. وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه.
مغ ج ٧ ص ٢٧٧.
باب في الرجل يدخل في الإِسلام على يد رجل هل له ميراثه ؟
مسألة (١١٤٣) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن الرجل إذا أسلم على يد رجل