باب في ولاء المكاتب والمُدَبَّر
مسألة (١١٢٩) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن ولاء المكاتب والمُدَبَّر لسيدها إذا أعتقا. وبه يقول الشافعي وأهل العراق. وهو مذهب أحمد. وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لسيده. وقال قتادة: من لم يشترط ولاء المكاتب فلمكاتبه أن يوالي من شاء. وقال مكحول: أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز.
مغ ج ٧ ص ٢٤٩.
باب في ولاء أم الولد
مسألة (١١٣٠) جمهور الفقهاء على أن ولاء أم الولد لسيدها إذا ماتت يرثها أقرب عصبات سيدها (١) وبه قال من الصحابة عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما. وقال ابن مسعود: تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، وعن ابن عباس نحوه. وعن عليٍّ رضي الله تعالى عنه لا تعتق ما لم يعتقها وله بيعها (٢) وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر. وعن ابن عباس نحوه.
مغ ج ٧ ص ٢٥٠.
باب في العتق يجر ولاء الأولاد للمُعتَق
مسألة (١١٣١) جمهور الفقهاء على أن من كان له أَمةٌ فأعتقها ثم تزوجت عبدًا فأنجب منها أولادًا ثم صار حرًّا بإعتاق سيده له فإن ولاء أولاده ينتقل من سيِّد زوجته إليه مع بقاء ولائه (المعتَقِ) لسيِّدِهِ. وعلى هذا كما أسلفنا جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم. وروى هذا عن عمر وعثمان وعليّ والزبير وعبد الله وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم. وبه قال من التابعين مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز والنخعي. وبه قال من الفقهاء مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وهو مذهب أحمد. وروي عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر عن موالي الأم، وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري
стр. 562
وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود. وروي نحو هذا عن عثمان وزيد بن ثابت وأنكرهما ابن اللبَّانِ وقال: مشهورٌ عن عثمان أنه قضى بالولاء للزبير على رافع بن خديج.
مغ ج ٧ ص ٢٥٣.
باب في مسائل متفرعة عن المسالة السابقة
مسألة (١١٣٢) أكثر أهل العلم على أن الولاء إذا انجرَّ إلى موالي (١) الأب في المسألة السابقة (١١٣١) ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ولم يرجع إلى موالي الأم بحال. وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الأم.
مغ ج ٧ ص ٢٥٥.
مسألة (١١٣٣) مذهب عامة الفقهاء على أن الأمة في المسألة السابقة لو كانت بائنًا من زوجها وأتت بولد لأقل من أربع سنين لحق الولد أباه وانجر ولاؤه وولد الأمة مملوكٌ سواء كان من نكاح أو من سفاح عربيًّا كان الزوج أو أعجميًا. وروى عن عمر أنه إن كان زوجها عربيًّا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه. وروى عن أحمد بن حنبل مثل هذا. وبه قال ابن المسيب والثوري والأوزاعي وأبو ثور وبه قال الشافعي في القديم ثم رجع عنه.
مغ ج ٧ ص ٢٥٦.
مسألة (١١٣٤) أكثر أهل العلم أنه إذا كان أحد الزوجين الحرين في المسألة السابقة حر الأصل فلا ولاء على ولدها سواء كان الآخر عربيًّا أو مولًى أو أعجميًّا. وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميًا والأم مولاة ثبت الولاء على ولده.
مغ ج ٧ ص ٢٥٧.
باب في ولاء الأب يشتريه ولدهُ فَيُعْتَقُ عَليهِ
مسألة (١١٣٥) جمهور الفقهاء على أن العبد إذا تزوج مُعْتَقَة فاستولدها أولادًا فهم أحرار وولاؤهم لموالي أمهم كما ذكرنا من قبل، فإن اشترى أحدُهم أباه عُتِقَ عليه (٢) وله
стр. 563
ولاؤه، ويجر إليه ولاء أولاده كلهم. ويبقى ولاء المشتري لمولى أمه لأنه لا يكون مولى نفسه. وبذا قال مالك في أهل المدينة، وأبو حنيفة في أهل العراق والشافعي. وهو مذهب أحمد. وشذ عمرو بن دينار المدني فقال: يجر ولاء نفسه فيصير حرًّا لا ولاء عليه. قال ابن سريج ويحتمله قول الشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٥٩.
باب في دور الولاء
مسألة (١١٣٦) جمهور العلماء على أن العبد إذا تزوج معتقة فأولدها بنتين ثم اشترت هاتان البنتان أباها عتق عليهما ولهما عليه الولاء. فإن ماتت إحداهما قبل أبيها فمالها لأبيها. ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها، فإذا مات الأب بعد ذلِك فللباقية نصف ميراث أبيها؛ لكونها ابنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه، ويبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبل أبيها فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف أختها لها سبعة أثمان ميراثه ولمولي أم الميتة الثمن. فإن ماتت (١) البنت الباقية بعدهما (٢) فما لها لمواليها، نصفه لمولي أمها ونصفه لمولي أختها الميتة (٣) وهم أختها وموالي أمها فنصفه لمولي أمها وهو الربع، والربع الباقي رجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائرٌ لأنه خرج من الميتة ثم دار إليها، والجمهور على أنه يعود لمولى أم الميتة. وبه قال بعض الشافعية وبعض أهل المدينة وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: يجعل في ييت مال المسلمين لأنه لا مستحق له نعلمه وبه قال محمَّد بن الحسن. وهو قياس قول مالك والشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٦١.
باب في ما يرث النساء من الولاء
مسألة (١١٣٧) جمهور العلماء على أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ وجر الولاء إليهن من أَعْتقْنَ والكتابة كذلك. وروي عن أحمد في بنت المعتق خاصةَ أنها ترث.
مغ ج ٧ ص ٢٦٤.
стр. 564
باب في الولاء يكون لأقرب عصبات المُعتِقِ
مسألة (١١٣٨) مذهب عامة العلماء على أن المولى (١) العتيق إذا مات وليس له من نسبه من يرثه فإن كان سيده المُعْتِقُ حيًّا فمالُهُ لَه، وإن كان ميتًا ورث المال أقرب عصبات العبد العتيق ولدًا كان أو أبًا أو أخًا أو عمًّا أو ابن عم أو عم أب، وسواء كان المعْتَقُ ذكرًا أو أنثى، فإن لم يكن له عصبةٌ من نسبه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب. ثم لمولاه وكذلك أبدًا. روي هذا عن عُمَر رضي الله تعالى عنه، وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه. وهو مذهب أحمد. وروي عن عليّ ما يدلُّ على أن مذهبه في امرأةٍ ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها. وروي عنه الرجوع إلى قول الجماعة.
مغ ج ٧ ص ٢٦٩.
باب في ميراث أبي المُعْتِقِ وابنه إذا اجتمعا
مسألة (١١٣٩) أكثر الفقهاء على أن العبد المُعْتَقَ إذا مات ولم يترك إلا أبا مُعْتِقِه وابن مُعْتِقِهِ فإن الابن يحوز المال كله. روي هذا عن زيد بن ثابت ﵁. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي، وذهب آخرون إلى أن للأب السدس وما بقى للابن. نص على هذا أحمدُ في رواية جماعة من أصحابه. وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال: ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث. وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي يوسف.
مغ ج ٧ ص ٢٧٢.
باب في المُعَتِقِ يترك جد مولاه وابن أخي مولاه
مسألة (١١٤٠) مذهب الجمهور أن المُعتَقَ إذا مات ولم يترك إلا جَدُّ مولاه وابني أخي مولاه فالمال لجده، وقال مالك بجعل الميراث لابن الأخ وإن سفل. وبه قال الشافعي.
مغ ج ٧ ص ٢٧٣.
стр. 565
باب في بيان أولى الولاة بإرث الولاء
مسألة (١١٤١) جمهور أهل العلم على أن الولاء للكبر فلو هلك رجل عن ابنين ومولىً فمات أحد الابنين بعده عن ابنٍ ثم مات المولى فالولاء لابن معتقه. ولو هلك الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدها ابنًا والآخر تِسعة كان الولاء يينهم على عددهم لكل واحد منهم عُشْرَهُ. به قال الإِمام أحمد وقال: روي هذا عن عمر وعثمان وعليّ وزيد وابن مسعود. قال الموفق: وروي سعيد عن الشعبي أن عمر وعليًّا وابن مسعود وزيدًا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد. وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن نشيط (١) ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود. كلهم قالوا: الولاء للكبر. وشذَّ شريح فقال: الولاء بمنزلة المال يورث عن المعتق فمن ملك شيئًا حياته (٢) فهو لورثته. وحكى عن عمر وعليّ وابن عباس وابن المسيب نحو هذا. وروي عن أحمد نحو هذا ولم يثبت عنه (٣)(٤).
مغ ج ٧ ص ٢٧٥.
باب في ميراث المولى المُعْتَقِ من مُعْتِقِهِ
مسألة (١١٤٢) مذهب العامة من أهل العلم أن المولى المُعْتَقَ لا يرث من سيده الذي أعتقه إذا مات ولم يترك وارثًا. وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه.
مغ ج ٧ ص ٢٧٧.
باب في الرجل يدخل في الإِسلام على يد رجل هل له ميراثه ؟
مسألة (١١٤٣) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن الرجل إذا أسلم على يد رجل
стр. 566
فليس له ميراثه. وبه قال الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية: يرثه. وبه قال إسحاق وحكي النووي عن ربيعة والليث وأبي حنيفة أن له ولاؤه وحكي عن إبراهيم أن له ولاؤه ويعقل عنه. وحكي عن ابن المسيب أنه إن عقل عنه ورثه وان لم فلا. وحكي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما أنه يرثه وإن لم يواله.
مغ ج ٧ ص ٢٧٨. شرح ج ١٠ ص ١٤١.
باب في ولاء اللقيط وميراثه
مسألة (١١٤٤) جمهور الفقهاء على أن اللقيط حر وأنه لا ولاء عليه لملتقطه. وروي عن عمر أن ولاءه لملتقطه. وبة قال الليث وإسحاق. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه إن نوى أن يرث منه فله ذلك.
مغ ج ٧ ص ٢٧٩ شرح ج ١٠ ص ١٤١.
* * *
стр. 567
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الوديعة
стр. 568
كتاب الوديعة
باب في متى يضمن المستودع الوديعة
مسألة (١١٤٥) جمهور أهل العلم على أن الوديعة إذا تلفت في يد المستْودَعِ من غير تعدٍّ ولا تفريط فإنه لا يضمنها وحتى لو ذهب أو تلف شيء من مال المستَوْدَع معها. روي ذلك عن أبي بكر وعليّ وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية أخرى: إن ذهبت الوديعة من بين ماله (يعني مال المستودع) غرمها لما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ ضَمَّنَ أنس بن مالك وديعةً ذهبت من بين ماله. وصحح القاضي الرواية الموافقة للجمهور.
مغ ج ٧ ص ٢٨٠.
باب في موت المستودَعِ وعنده وديعة ودين
مسألة (١١٤٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المستودع إذا مات وعنده وديعة لا تتميز عن ماله وكان عليه دين سواها فهي والدين سواء فإن وفي مالُه بهما وإلا اقتسماها -أعني صاحب الوديعة وصاحب الدين- بقدر الحصص وبهذا قال الشعبي والنخعي وداود بن أبي هندٍ ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق. وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس والزهري وأبي جعفر محمَّد بن علي. وروي عن النخعي أيضًا: الأمانة قبل الدين. وقال الحارث العكلي: الدين قبل الأمانة.
مغ ج ٧ ص ٢٨٩.
باب في المستودع يدعي ضياع الوديعة أو تلفها هل يحلف ؟
مسألة (١١٤٧) أكثر أهل العلم على أن المستودع إذا ادعى ضياعها أو تلفها من غير تعدٍّ ولا يينة للمودع فالقول قوله مع يمينه. وقال البعض: لا يحتاج إلى اليمين.
مغ ج ٧ ص ٢٩٢.
стр. 569
فصل في قسم الفيء والغنيمة والصدقة الواجبة
مسألة (١١٤٨) مذهب الجماهير من العلماء على أن الفيء لا يُخَمَّسُ. وبه قال أحمد في إحدى الروايتين. وقال الشافعي: يُخَمس كما تُخَمَّس الغنيمة. وروى عن عمر ما يدل عليه. قال ابن المنذر: ولا نحفظ عن أحدٍ قبل الشافعي في الفيء خَمَّسَ كخُمْس الغنيمة.
مغ ج ٧ ص ٢٩٩.
باب في سلب القاتل هل يُخمَّس ؟
مسألة (١١٤٩) أكثر أهل العلم على أن سَلَبَ القاتل لا يُخَمَّسُ.
مغ ج ٧ ص ٣٠٠.
باب في صَفِي رسول الله ﷺ -
مسألة (١١٥٠) أكثر أهل العلم على أن الصَّفِيِّ كان ثابتًا لرسول الله ﷺ ثم انقطع بموته ﷺ . وانفرد أبو ثور فقال ببقائه للإمام من بعده ﷺ . وزعم قوم أن الصفيَّ لم يكن أصلًا.
مغ ج ٧ ص ٣٠٣.
باب فيما يُسْهم للراجل والفارس من الغنيمة
مسألة (١١٥١) جمهور أهل العلم على أن الراجل من المجاهدين يأخذ سهمًا من الغنيمة وأن الفارس يأخذ ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد وغيرهم رحمهم الله تعالى، وقال أبو حنيفة: للراجل سهم وللفارس سهمان.
مغ ج ٧ ص ٣١٢.
* * *
стр. 570
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب قسم الصدقة الواجبة (الزكاة)
стр. 571
كتاب قسم الصدقة الواجبة (الزكاة)
باب في مصرف (في سبيل الله)
مسألة (١١٥٢) مذهب عامة أهل العلم أن مصارف الزكاة هي التي ذكرها ربنا في كتابه وأن سبيل الله هو الجهاد، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية, وروى عن عطاء والحسن أنهما قالا: ما أعطت في الجسور والطرق، فهي صدقة ماضية. وروي عن ابن عباس وابن عمر أن الحج في سبيل الله وبه قال إسحاق وأحمد في رواية.
مغ ج ١ ص ٣١٣ ص ٣٢٧ القرطبي (الجامع) ج ٨ ص ١٨٥.
باب في مصرف سهم الرقاب
مسألة (١١٥٣) جمهور العلماء على أن مصرف "وفي الرقاب" (١) يدخل فيه العبد المكاتب. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد. وقال مالك: إنما يصرف سهم الرقاب في إعتاق العبيد، ولا يعجبني أن يعان منها مكاتبٌ.
مغ ج ٧ ص ٣٢١.
* * *
стр. 572
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب النكاح
стр. 573
كتاب النكاح
مسألة (١١٥٤) جمهور العلماء على أن النكاح لا يجب إلا عند خوف الوقوع في الحرام، وما سوى هذا فهو سنة مستحبة في عموم الأحوال. وقال أبو بكر بن عبد العزيز من الحنابلة: هو واجب. وحكاه عن أحمد. وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرةً واحدةً وحكى الوجوب عن داود أيضًا الماورديُّ (١) قلت: وهو قول محمَّد بن حزم.
مغ ج ٧ ص ٣٣٤ شرح ج ٩ ص ١٧٣.
باب في الولي في النكاح
مسألة (١١٥٥) جمهور العلماء على أنه لا نكاح إلا بولي وأن المرأة لا يجوز أن تتولى عقد النكاح بنفسها ولا أن توكل في نكاحها إلا وليّها. ولا أن تزوج غيرها. فإن جرى شيء من ذلك لم يصح عقد النكاح. روى هذا عن عمر وعليّ وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم. وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلي وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد. وبه قال مالك في رواية أشهب عنه (٢). وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمَّد والحسن بن صالح وأبي صالح وأبي يوسف أنه لا يجوز لها ذلك بغير إذن الوليّ فإن فعلت كان موقوفًا على إجازته. وقال أبو حنيفة رحمة الله تعالى: لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل غير وليها في النكاح. وقال ابن رشد (٣) ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك في الولاية قول رابع. أن اشتراطها (يعني الولاية في النكاح) سنة لا فرض. وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير وليِّ، وأنه يجوز للمرأة غير الشريفة (٤) أن تستخلف رجلًا من الناس على إنكاحها (٥) وكان يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها. وحكى الماوردي عن مالك
стр. 574
إنها إن كانت غير ذات شرف أو جمال أو مال صح نكاحها بغير ولي (١).
مغ ج ٧ ص ٣٣٧.
باب في الخلوة في النكاح الفاسد هل يجب بها المهر ؟
مسألة (١١٥٦) أكثر أهل العلم على أن المهر لا يجب للمرأة بالخلوة في النكاح الفاسد. وقال أحمد في المنصوص عنه أن المهر يستقر بالخلوة قياسًا على العقد الصحيح.
مغ ج ٧ ص ٣٢٤.
باب في ترتيب (٢) الولايه في النكاح
مسألة (١١٥٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن أولى الناس بولاية عقد نكاح المرأة ابنها. وبه قال مالك والعنبري وأبو يوسف وإسحاق وابن المنذر وأبو حنيفة في روايةٍ. وقال الشافعي: أبوها أولى وهو المشهور عن أبي حنيفة. وهو مذهب أحمد.
مغ ج ٧ ص ٣٤٦.
* * *
стр. 575
أبواب الشروط المعتبرة لثبوت ولاية النكاح
باب في ولاية العبد في النكاح
مسألة (١١٥٨) مذهب جمهور أهل العلم أن العبد لا تثبت له ولاية وقال أصحاب الرأي: يجوز أن يزوجها العبد بإذنها (١).
مغ ج ٧ ص ٣٥٦.
باب في ولاية الكافر على المسلمة
مسألة (١١٥٩) مذهب عامة أهل العلم على أنه لا ولاية لكافر على مسلمة. قال ابن المنذر: أْجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، وقال أحمد رحمه الله تعالى: بلغنا أن عليًّا أجاز نكاح الأخ ورد نكاح الأب وكان نصرانيًا (٢).
مغ ج ٧ ص ٣٥٦.
باب في اشتراط البلوغ لثبوت الولاية
مسألة (١١٦٠) جمهور أهل العلم على أن البلوغ شرط في ثبوت الولاية وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأبو ثور. وأحمد في رواية. وعن أحمد رواية أخرى أنه إذا بلغ الغلام عشرًا زوج وتزوج وطلق وأجيزت وكالته في الطلاق. قال الموفق: وهذا يحتمله كلام الخرقي. ثم قال ﵀ والأول اختيار أبي بكر وهو الصحيح.
مغ ج ٧ ص ٣٥٦.
باب في الولي هل له أن يزوج نفسه من موليته بإذنها ؟
مسألة (١١٦١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من كان وليًّا لامرأة يجوز له نكاحها (٣)
стр. 576
فإن له أن يزوجها من نفسه إذا أذنت له. ويتولى هو طرفي العقد (١). وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. وأحمد في روايةٍ. وقال أحمد في رواية: لا يزوج نفسه حتى يولي رجلًا. وقال الشافعي في ابن العم والمولى: لا يزوجها إلا الحاكم، ولا يجوز أن يتولى طرفيه كالبيع ولا أن يوكل من زوجه (٢).
مغ ج ٧ ص ٣٦١.
باب في الكفاءة في النكاح
مسألة (١١٦٢) أكثر أهل العلم على أن الكفاءة في النكاح ليست شرطًا لصحة النكاح روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية: هي شرط. قال: إذا تزوج المولى العريية فُرِّق بينهما وبه قال سفيان. وقال أحمد كذلك: لو كان المتزوج حائكًا فرقت بينهما. وقال كذلك في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق بينهما (٣).
مغ ج ٧ ص ٣٧٢.
باب في بلوغ الجارية تسعًا هل تعد بالغةً ؟
مسألة ١١٦٢١) جمهور الفقهاء على أن بلوغ الجارية (يعني البنت) تسع سنين لا يجعلها في حكم البالغات. وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ. وقال أحمد في روايةٍ: لها حكم البالغة.
مغ ج ٧ ص ٣٨٣.
باب في تزويج الثيب البالغة
مسألة (١١٦٤) جمهور أهل العلم بل جماهيرهم على أن الثيب البالغة لا تُزَوَّجُ إلا بأمرها (بإذنها) أبوها وغيره في ذلك سواء. وشذ الحسن فقال له تزويجها وإن كرهت. وقال النخعي: يزوج الأب بنته إذا كانت في عياله. فإن كانت بائنةً في بيتها مع عيالها استأمرها.
مغ ج ٧ ص ٣٨٥.
стр. 577
باب في مباشرة الثيب العقد بنفسها هل يصح ؟
مسألة (١١٦٥) جمهور أهل العلم على أن الثيب أحق بنفسها في النكاح في الإذن به لا في مباشرة العقد. وقال الشعبي والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، وهو قول داود: لها أن تباشر العقد بنفسها (١).
شرح ج ٩ ص ٢٠٣.
باب في هل يشترط إعلام البكر أن إذنها صماتها (سكوتها)
مسألة (١١٦٦) جمهور أهل العلم على أنه لا يشترط إعلام البكر أن إذنها هو سكوتها قال النووي: وشرطه بعض المالكية واتفق أصحاب مالك على استحبابه (٢).
شرح ج ٩ ص ٢٠٥.
باب في الأيم التي تستامر في النكاح ما هي صفتها ؟
مسألة (١١٦٧) جمهور العلماء على أن الأيم التي جاء الحديث باستئمارها في النكاح هي المرأة الثيب، وهي التي سبق لها أن تزوجت. وبه قال علماء الحجاز والفقهاء كافة إلا من سيأتي ذكرهم. وقال أبو حنيفة وزفر وأهل الكوفة: الأيم هي كل من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا بشرط أن تكون بالغةً، وبه قال الشعبي والزهري.
شرح ج ٩ ص ٢٠٣.
باب في كيف يكون إذن الثيب (٣) وإذن البكر
مسألة (١١٦٨) مذهب العامة من أهل العلم على أن إذن البكر يجزئ أن يكون صماتها (سكوتها) ولا يشترط كلامها أو إذنها الصريح (٤) وبه يقول شريح
стр. 578
والشعبي وإسحاق والنخعي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبو حنيفة وهو مذهب أحمد والشافعي. ولا فرق بين كون الولي أبًا أو غيره. وقال أصحاب الشافعي: في صمتها في حق غير الأب وجهان (١).
مغ ج ٧ ص ٣٨٦ شرح ج ٩ ص ٢٠٤ بداية ج ٢ ص ٥.
باب في اختلاف الزوجين في الإذن في النكاح
مسألة (١١٦٩) أكثر الفقهاء على أن الزوجين إذا اختلفا في إذنها في النكاح قبل الدخول فالقول قولها ثيبًا كانت أو بكرًا، وقال زفر في البكر: القول قول الزوج وفي الثيب كقول الجماعة.
مغ ج ٧ ص ٣٨٩.
باب في تزويج السيد عبده الصغير
مسألة (١١٧٠) أكثر أهل العلم على أن السيد يملك تزويج عبده الصغير الذي لم يبلغ بغير إذنه. وهو المذهب عند الموفق ابن قدامة الحنبلي وقال بعض الشافعية: فيه قولان، وقال أبو الخطاب من الحنابلة: يحتمل أن لا يملك تزويجه.
مغ ج ٧ ص ٤٠١.
باب في تزويج البكر الصغيرة (٢) من قِبَلِ غير الأب أو الجد
مسألة (١١٧١) جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز لغير الأب والجد تزويج البنت البكر الصغيرة وأنَّ الزواج إن وقع فهو باطل لا ينعقد. وهو قول مالك والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وأبي عبيد. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف
стр. 579
وجماعة من السلف: يجوز تزويجها لجميع الأولياء (يعني من قِبَلِ) فإذا بلغت كان لها الخيار أن تمضي النكاح أو الفسخ. وقال أبو يوسف: لا خيار لها إذا بلغت (١).
شرح ج ٩ ص ٢٠٦.
باب في تزويج الوصي غير الولي البنت البكر الصغيرة
مسألة (١١٧٢) جماهير العلماء على أنه لا يجوز للوصيِّ من غير الأولياء تزويج البنت البكر الصغيرة. وقال شريح وعروة وحماد ومالك فيما حكاه عنه الخطابي له تزويجها قبل البلوغ. وحكاه الماورديُّ عن أبي ثور (٢).
شرح ج ٩ ص ٢٠٦.
باب في تزويج الوليين المرأة من اثنين
مسألة (١١٧٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المرأة إذا أذنت لأكثر من ولي في تزويجها وزوجها وليان من رجلين فالنكاح للسابق منهما دخل بها الثاني أو لم يدخل. وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي. وهو المذهب عند الحنابلة. وقال عطاء ومالك كقول الأولين إلا أن يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار النكاح له (٣).
مغ ج ٧ ص ٤٠٤.
باب في نكاح العبد بغير إذن سيده (٤)
مسألة (١١٧٤) جمهور الفقهاء على أن العبد إذا عقد النكاح بغير إذن سيده فنكاحه باطل لا يعتد فيه. وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. قال الموفق بعد ما حكى قول ابن
стр. 580
المنذر: والصواب ما قلنا إن شاء الله تعالى؛ فإنهم اختلفوا في صحته، فعن أحمد في ذلك روايتان؛ أظهرهما أنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر وبه قال شريح، وهو مذهب الشافعي. وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه جاز وإن رده بطل وهو قول أصحاب الرأي.
مغ ج ٧ ص ٤١٠.
باب فيما يجب للمرأة إذا أصابها عبد في نكاح بغير إذن سيده
مسألة (١١٧٥) أكثر الفقهاء على أن العبد إذا وطئ امرأة في نكاح لم يأذن به سيده فإن للمرأة مهر مثلها. وبه قال أحمد في روايةٍ. وقال أحمد في روايةٍ: لها من المهر خمساه. وهو قول عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وبه عمل أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. وعن أحمد أنها إن علمت أنه عبدٌ فلها خمسا المهر، وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد.
مغ ج ٧ ص ٤١١.
باب فيمن تزوج أمة على أنها حرة كيف يفعل في أولادها منه ؟ (١)
مسألة (١١٧٦) أكثر الفقهاء على أن من تزوج أمة ظنَّ أنها حرة فأولد منها أولادًا فإن عليه فداؤهم لسيدها وأن فداهم هو قيمتهم. وممن قال بفداء الأولاد عمر وقضى به وعلي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية: ليس عليه فداؤهم. وعن أحمد في صفة فدائهم ثلاث روايات: الأولى: وقد ذكرناها في أول المسألة والثانية: يضمنهم بمثلهم الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، والثالثة: مخير بين القيمة وبين المثلية.
مغ ج ٧ ص ٤١٥.
باب في الغرر (٢) في النكاح
باب في خُطْبةِ النكاح
مسألة (١١٧٧) مذهب عامة أهل العلم أن خُطْبَةَ النكاح ليست واجبة لكنها مندوبة
стр. 581
مستحبة. وقال داود بوجوبها. وحكاه الماوردي عنه وعن أبي عبيد القاسم بن سلام.
مغ ج ٧ ص ٤٣٣. بداية ج ٢ ص ٤ الحاوي ج ٩ ص ١٦٤.
باب في نكاح السر
مسألة (١١٧٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على كراهية نكاح السر لكنه عقد نكاح صحيح. وممن روى عنه هذا عمر رضي الله تعالى عنه وعروة وعبد الله بن عبيد الله ابن عتبة والشعبي ونافع مولى ابن عمر. وبه يقول مع الصحة أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وأحمد في الصحيح عنه. وقال مالك: النكاح باطل، وبه يقول أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة وجعله قولًا لأحمد وغلَّطَةُ في ذلك الموفق.
مغ ج ٧ ص ٤٣٥.
باب في الجمع في النكاح بين بنتي العم أو بنتي الخالة ونحوها (١)
مسألة (١١٧٩) جمهور العلماء بل عامتهم على إنه لا يحرم الجمع بين بنتي العمة أو بنتي الخالة أو بنتي العم أو بنتي الخال في عقد نكاح واحد. وحكى القاضي عياض عن بعض السلف أنهم حرموا ذلك نقله عنه النووي.
شرح ج ٩ ص ١٩٢.
باب في الحر (٢) يجمع بين أكثر من أربع زوجات
стр. 582
باب في ما يحرم على الرجل نكاحه من النساء (١)
مسألة (١١٨٠) أكثر أهل العلم على أن من عقد على امرأة حرم عليه كل أم لها من نسبٍ أو رضاعٍ قريبةٍ أم بعيدة ولا يشترط في هذا التحريم الدخولُ، وبه يقول من أصحاب النبي ﷺ ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وغيرهم من الصحابة والتابعن رضي الله تعالى عنهم، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد. وحكي عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنها لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول بها.
مغ ج ٧ ص ٤٧٣.
باب في الربيبة (بنت الزوجة المدخول بها)
مسألة (١١٨١) مذهب العامة من الفقهاء تحريم بنت الزوجة المدخول بها سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن، وروي عن عمر وعليّ رضي الله تعالى عنهما أنهما رخَّصا فيها إذا لم تكن في حجره. وبه قال داود الظاهري -رحمه الله تعالى-.
مغ ج ٧ ص ٤٧٣ شرح ج ١٠ ص ١٢٦ فتح ج ١٩ ص ١٩٠.
باب في الزوجة تموت أو تطلق قبل الدخول، هل تحرم بنتها ؟
مسألة (١١٨٢) جماهير الفقهاء على أن من تزوج امرأةً فطلقها أو ماتت قبل الدخول فإن بنتها لا تحرم عليه. وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في روايةٍ. وذهب
стр. 583
زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه إلى أنها تحرم. وبه قال أحمد في روايةٍ. واختارها أبو بكر الحنبلي.
مغ ج ٧ ص ٤٧٣.
باب في لبن الفحل (١)
مسألة (١١٨٣) جمهور الفقهاء على التحريم بلبن الفحل وهو الرجل الذي كان سببًا في وجود اللبن المُحرِّم في المرضعة. فمن كان له امرأتان أرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جاريةً حَرُمَ الغلامُ على الجارية لأن أباهما من الرضاعة واحدٌ. وممن قال بهذا عليٌّ وابن عباس ﵄. وإليه ذهب عطاء وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي والقاسم وعروة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. قال ابن عبد البر: وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام وجماعة أهل الحديث. وذهب جماعةٌ إلى أن لبن الفحل لا يُحَرِّمُ شيئًا. وبه قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والنخعي وأبو قلابة وروي ذلك عن عبد الله بن الزبير وجماعة آخرين من أصحاب النبي ﷺ غير مُسَمَّينَ.
مغ ج ٧ ص ٤٧٦ الحاوي الكبير ج ١١ ص ٣٥٨ فتح الباري ج ١٩ ص ١٨٣ شرح ج ١٠ ص ١٩.
باب في هل يحرم من الزنا ما يحرم بالمصاهرة الحلال ؟
مسألة (١١٨٤) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أن من زنا بامرأةٍ فقد حرمت عليه البنت من الزنا وكل امرأة أدلت به لو كان نكاحًا لحرمت عليه كبنت الابن وبنت أخيه وبنت بنته. وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة وأصحاب الرأي. وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز ذلك كله.
مغ ج ٧ ص ٤٨٥.
باب في النظر إلى فرج امرأة هل ينشر حرمة المصاهرة (٢)
مسألة (١١٨٥) أكثر أهل العلم على أن من نظر إلى فرج امرأة فإنه لا ينشر حرمة
стр. 584
المصاهرة فلا تحرم بنت المرأة المنظور إليها وبه قال الشافعي وأحمد في روايةٍ. وروي عن عمر وابن عمر وعامر بن ربيعة وكان بدريًّا وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم (يعني المرأة الخادم) ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لابنه وطؤها. وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وأحمد في رواية.
مغ ج ٧ ص ٤٨٧.
باب فيمن كان في ملك يمينه أختان هل له أن يطأ إحداهما ؟
مسألة (١١٨٦) أكثر أهل العلم على أن من كان في ملكه أختان (يعني أمتان) فله أن يطأ إحداهما. وهو المذهب الذي اعتمده الموفق في المغني. وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدةً منهما، وروي ذلك عن النخعي وذكره أبو الخطاب مذهبًا لأحمد.
مغ ج ٧ ص ٤٩٤.
باب في الجمع بين الزوجة وبنت زوجها السابق (ربيبتها)
مسألة (١١٨٧) أكثر أهل العلم على أنه يجوز للرجل أن يجمع في النكاح بين المرأة وبين بنت زوجها السابق (أي ربيبتها). فعل ذلك عبد الله بن جعفر وصفوان بن أمية. قال الموفق: وبه قال سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى رويت عنهم كراهيته.
مغ ج ٧ ص ٤٩٨ شرح ج ٩ ص ١٩٢.
باب في تزويج بنت الرجل من غير زوجته من ابن زوجته من غيره
مسألة (١١٨٨) مذهب العامة من الفقهاء على أن الرجل لو كان له ولد أو بنت من فاطمة وتزوج عائشة وله بنت أو ولد من غيره فإنه يجوز تزويج ولده من فاطمة من أولاد عائشة من غيره. وحكى عن طاوس كراهية ذلك إذا كان من ما ولدته المرأة (يعني عائشة) بعد وطء الرجل لها.
مغ ج ٧ ص ٤٩٨.
стр. 585
باب في نكاح غير المسلمات من أهل الكتاب (١) وغيرهم
مسألة (١١٨٩) جماهير أهل العلم على تحريم ذبائح المجوس وتحريم نكاح نسائهم وانفرد أبو ثور فأباح ذلك.
مغ ج ٧ ص ٥٠٢.
باب في التسري بالأمة الكتابية
مسألة (١١٩٠) عامة أهل العلم على جواز الاستمتاع بالأمة الكتابية تسريًا وكره ذلك الحسن البصري (٢).
مغ ج ٣ ص ٥٠٦.
باب في وطء إماء المجوس وسائر من يحرم نكاح حرائرهم من الكوافر
مسألة (١١٩١) أكثر أهل العلم على من حرم نكاحها من حرائر نساء غير أهل الكتاب حرم وطؤها إن كانت أمة مملوكة بملك اليمين. وبه قال مرة الهمذاني والزهري وسعيد بن جبير والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وهو مذهب أحمد. قال ابن عبد البر: على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافًا. قال ابن عبد البر: ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس (٣).
مغ ج ٧ ص ٥٠٧.
باب في تزويج الأمة الكتابية
مسألة (١١٩٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية ولو كان عبدًا، وبه قال الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق وأحمد، وروي هذا عن عمر وابن مسعود ومجاهد. وقال أبو ميسرة وأبو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها.
مغ ج ٧ ص ٥٠٨.
стр. 586
باب في نكاح المسلم الحر للأمة المسلمة (١)
مسألة (١١٩٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المسلم الحر إذا لم يخش العنت وكان قادرًا على نكاح المسلمة الحرة فإنه لا يجوز له نكاح الأمة المسلمة. روي ذلك عن جابر وابن عباس. وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي وإسحاق. وهو مذهب أحمد. وقال مجاهد: مما وسع الله على هذه الأمَّةِ نكاح الأمةِ وان كان موسرًا، وبه قال أبو حنيفة إلا أن يكون تحته حرة. وقال قتادة والثوري: إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة وان وجد الطول لنكاح الحرة المسلمة.
مغ ج ٧ ص ٥١٠.
باب في نكاح الزانية للزاني وغيره
مسألة (١١٩٤) أكثر أهل العلم على جواز أن تنكح الزانية إذا انقضت عدتها من الزنا بوضع أو غيره وإذا تابت من الزنا. ويستوي في حل نكاحها الزاني وغيره. وبه قال من الصحابة أبو بكر وعمرو وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وإليه ذهب جابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال. قالوا: لا يزالا زانيين ما اجتمعا. وحكاه الماورديُّ عن عليّ ﵁ والحسن البصري.
مغ ج ٧ ص ٥١٨ الحاوي ج ٩ ص ١٨٩.
باب في هل يفسخ الزنى النكاح
مسألة (١١٩٥) مذهب العامة من أهل العلم أن الزنى لا يفسخ النكاح وسواء كان من الرجل أو من المرأة، وسواء كان قبل الدخول أو بعده. وبه قال مجاهد وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وروى عن جابر بن عبد الله أن المرأة إذا زنت يُفَرَّقُ بينهما وليس لها شيء، وروي هذا كذلك عن الحسن. وروي عن عليّ رضي الله تعالى عنه أنه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل الدخول بها.
مغ ج ٧ ص ٥١٨ الحاوي ج ٩ ص ١٩٠.
стр. 587
باب في الخطبة على خطبة الذمي هل يجوز ؟
مسألة (١١٩٦) جمهور العلماء على أن تحريم الخطبة على خطبة الغير لا يقتصر على المسلم بل يتعداه إلى الكافر (الذمي). وقال الأوزاعي: بل هو مقتصر على المسلم (١).
شرح ج ٩ ص ١٩٨.
باب فيما يجوز من النظر إلى المخطوبة
مسألة (١١٩٧) أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز للخاطب أن ينظر لمن أراد خطبتها لما سوى الوجه والكفين. وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية، وفي أخرى ينظر لما يظهر منها غالبًا في منزلها، قال الشافعي ﵀ وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية، وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم. وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها (٢).
باب في وطء الرجل أَمتَهُ الفاجرة (٣)
باب في خطبة الرجل على أخيه (٤)
باب في فسخ النكاح إذا اشترى الرجل امرأته للعتق
مسألة (١١٩٨) مذهب العامة من العلماء أن من اشترى زوجته الأمة للعتق انفسخ النكاح
стр. 588
بمجرد تملكها وقبل أن يعتقها. وقال الحسن: هما على نكاحهما وحتى لو أعتقها.
مغ ج ٧ ص ٥٢٨.
باب فيمن ملك بعض زوجته الأمة
مسألة (١١٩٩) عامة المفتين من الفقهاء على أن من ملك بعض زوجته الأمة انفسخ نكاحها ولا يحل له وطؤها حتى يستخلصها فتحل له بملك اليمين. وروي عن قتادة أنه قال: لم يزده ملكه فيها إلا قربًا.
مغ خ ٧ ص ٥٢٨.
باب في حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين
مسألة (١٢٠٠) مذهب العامة من العلماء حتى كاد أن يكون إجماعًا أنه إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين وتخلف الآخر حتى انقضت عدة المرأة انفسخ النكاح.
باب في الأمة يتزوجها المسلم ثم تباع هل ينفسخ نكاحها أو يكون طلاقًا ؟
مسألة (١٢٠١) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الأمة إذا كانت مزوجة من مسلم ثم بيعت فإنها لا تطلق ونكاحها لا ينفسخ وأن قوله تعالى ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١)
стр. 589
خاص بالإماء المسبيات حكاه ابن المنذر عن عوام أهل العلم وعلماء الأمصار من أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الشام من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي. وإليه ذهب ابن المنذر، وقال ابن عباس: ينفسخ نكاحها بالبيع. وهو قول ابن مسعود وأنس ابن مالك ﵃.
شرح ج ١٠ ص ٣٦.
الإشراف ج ١ ص ٢٠٠ شرح ج ١٠ ص ١٤٣.
وروي عن النخعي أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة.
مغ ج ٧ ص ٥٣٦.
باب في ارتداد أحد الزوجين قبل الدخول (١)
مسألة (١٢٠٢) عامة أهل العلم على أنه إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح. وحكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة.
مغ ج ٧ ص ٥٦٤.
باب في نكاح المتعة (٢)
مسألة (١٢٠٣) جماهير الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على تحريم نكاح المتعة وهو أن يعقد نكاح امرأة على أجل مسمى. وروي تحريمه عن عمر وعليّ وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير. قال ابن عبد البر: وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والشافعي وسائر أصحاب الآثار. وهو مذهب أحمد المعتمد. وقال زفر: يصح النكاح، ويبطل الشرط. وحكي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنها جائزة. قال الموفق: وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاوس. وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر. وقال أبو بكر الحنبلي: فيها رواية أخرى (يعني عن أحمد) أنها مكروهة غير حرام لأن
стр. 590
ابن منصور سأل أحمد عنها فقال يجتنبها أحب إليَّ. قال: فظاهر هنا الكراهة دون التحريم.
قال الموفق: وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها.
مغ ج ٧ ص ٥٧١ الحاوي ج ٩ ص ٣٢٨.
باب فيمن عقد على امرأته وفي نيته طلاقها
مسألة (١٢٠٤) مذهب عامة أهل العلم أن من عقد على امرأة وفي نيته طلاقها بعد أجل من غير أن يذكر هذا في العقد فعقد النكاح صحيح لا بأس به. وقال الأوزاعي: هو نكاح متعة (١).
مغ ج ٧ ص ٥٧٣ شرح ج ٩ ص ١٨٢.
باب في نكاح المحلل
مسألة (١٢٠٥) جمهور أهل العلم بل عامتهم على أن نكاح المحلل باطل لا يصح وهو حرام. وممن قال ذلك الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي. وهو مذهب أحمد. وسواء قال الولي زوجتكها إلى أن تطأها أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما أو أنه إذا أحلها للأول طلقها. وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ويبطل الشرط. وقال الشافعي في الصورتن الأوليين: لا يصح، وفي الثالثة على قولين (٢).
مغ ج ٧ ص ٥٧٤.
باب في مَن نوى تحليل امرأة لزوجها دون ذكر ذلك في العقد
مسألة (١٢٠٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من تزوج امراةً ينوي تحليلها لزوجها دون أن يذكر هذا في العقد فعقد النكاح باطل. روي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعثمان وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال الحسن والنخعي والشعبي وقتادة وبكر المزني والليث ومالك والثوري وإسحاق وأحمد. وقال أبو حنيفة والشافعي: العقد صحيح. وهو وجه عند الحنابلة ذكره القاضي (٣).
مغ ج ٧ ص ٥٧٥.
стр. 591
فصل في العيوب التي يفسخ فيها النكاح (١)
باب في العنين, هل يضرب أجل لاختباره
مسألة (١٢٠٧) جمهور الفقهاء على أن العنين إذا ادعى عليه العنةُ فإنه يضرب له أجل لاختباره وبيان حاله فإذا ثبت ما ادعى عليه كان الخيار للمرأة في فسخ النكاح. وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد ابن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان. قال الموفق: وعليه فتوى فقهاء الأمصار, منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد. قال الموفق: وشَذَّ الحكم بن عيينة وداود فقالا: لا يؤجل وهي امرأته. وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه (٢).
مغ ج ٧ ص ٦٠٣ الحاوي ج ٩ ص ٣٦٨.
باب في كم يؤجل العنين
مسألة (١٢٠٨) أكثر أهل العلم من القائلين بتأجيل العنين يقولون يؤجل سنةً من وقت ترافعهما عند الحاكم. فإذا ثبتت عنته ثبت لها الخيار ولا يفسخ النكاح إلا بحكم حاكم (٣) وعن الحارث بن ربيعة أنه أجل رجلًا عشرة أشهرٍ.
مغ ج ٧ ص ٦٠٤، ص ٦٠٥.
стр. 592
باب في علم المرأة بعنَّة الزوج وقت العقد (١) هل يثبت لها خيار الفسخ؟
مسألة (١٢٠٩) أكثر أهل العلم على أن الزوجة لو علمت بعنَّة زوجها وقت العقد ورضيت به فليس لها حق الخيار في الفسخ ولا يضرب للرجل أجلٌ لمعرفة حاله. وهو قول عطاء والثوري وابن القاسم وأصحاب الرأي والشافعي في القديم من مذهبه. وقال الشافعي في الجديد: يؤجل؛ لأنه قد يكون عِنِّينًا في نكاح دون نكاح.
مغ ج ٧ ص ٦٠٧.
باب في العنين يطأ امرأته ثم تدعي عِنَّتَهُ
مسألة (١٢١٠) أكثر أهل العلم على أن المرأة أذا أقرت أن زوجها وطأها مرةً ثم ادعت عجزه فإنه لا حق لها في خيار الفسخ ولا يضرب لزوجها الأجل. وبه قال عطاء وطاوس والحسن ويحكى الأنصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وابن هاشم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. وقال أبو ثور: إن عجز عن وطئها أجل لها.
مغ ج ٧ ص ٦١٠.
* * *
стр. 593
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الصداق
стр. 594
كتاب الصَّداق (١)
باب في الرجل يُصْدِقُ امرأته معيبًا (٢)
مسألة (١٢١١) جمهور أهل العلم على أن للمرأة رد الصداق إذا كان معيبًا ولو شيئًا يسيرًا. وحكي عن أبي حنيفة أنه ليس لها أن ترده. مغ ج ٨ (ص ١٣).
باب في النكاح على صداق محرم
مسألة (١٢١٢) جمهور أهل العلم بل عامتهم على أن من تزوج امرأة على صداقٍ محرم كخمر أو خنزير فعقد النكاح صحيح والتسمية فاسدة ولها مهر المثل إلا أن يطلق (٣) أو يموت قبل الدخول. وممن قال بصحة النكاح وفساد التسمية الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد، وكذا قال الجمهور إذا عقد عليها بمهر مجهول. حكاه الماورديُّ.
وحكي عن أبي عبيد أن النكاح فاسد، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز من الحنابلة. وفرق مالك بين قبل الدخول وبين بعده؛ فقال بفسخ النكاح قبله، وبثبوته بعده.
مغ ج ٨ (ص ٢٢، ٢٣)، والحاوي جـ ٩ (ص ٣٩٤).
باب في جواز الصداق (المهر) بالقليل والكثير (٤)
مسألة (١٢١٣) جماهير العلماء من السلف والخلف على صحة المهر بالقليل والكثير
стр. 595
ونقله القاضي عياض عن العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم. وبه يقول ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد، والليث بن سعد، والثوري، والأوزاعي، ومسلم بن خالد الزنجى، والشافعي، وابن أبي ليلى، وداود، حكاه النووي عنهم وعن فقهاء أهل الحديث، وابن وهب عن أصحاب مالك.
قلت: وحكاه الماوردي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس ﵃ والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق، وحكاه الموفق أيضًا عن عطاء وعمرو بن دينار. وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم، وقال إبراهيم النخعي: أقله: أربعون درهمًا، وعن سعيد بن جبير: أقله خمسون درهمًا (١) شرح جـ ٩
(ص ٢١٣).
باب في كم تملك المرأة من صداقها بمجرد عقد النكاح ؟
مسألة (١٢١٤) مذهب عامة أهل العلم أن المرأة تملك كامل (٢) صداقها بعقد النكاح. وحكى عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه. وروي عن أحمد رحمه الله تعالى ما يدل على هذا! قال ابن عبد البر: هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار, وأما الفقهاء اليوم (٣) فعلى أنها تملكه.
مغ جـ ٨ (٢٨).
стр. 596
باب في النقصان يطرأ على الصداق إذا وقع الطلاق قبل الدخول
مسألة (١٢١٥) أكثر الفقهاء على من أصدق امرأة وطلقها قبل الدخول فطرأ نقصان على الصداق، فإنه مخير بين أن يرجع على الزوجة بنصف قيمة الصداق (١) وقت إصداقها، وإما أن يرضى بأخذ نصف قيمته ناقصًا وليس له أخذ أرش النقص.
وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: القياس أن له ذلك (٢).
مغ جـ ٨ (ص ٣١).
باب في المباشرة دون الفرج من غير خلوةٍ (٣) هل توجب كامل الصداق؟
مسألة (١٢١٦) أكثر الفقهاء على أن من استمتع بامرأته بعد عقد النكاح بمباشرةٍ دون الفرج ومن غير خلوةٍ؛ فإنها لا تستحق بهذا كامل المهر. وهو وجه عند الحنابلة، وقال أحمد في المنصوص عنه: أنه إذا أخذها فمسها، وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره. وقال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أُوْجِبُ عليه المهر. وفي رواية إبراهيم: إذا اطلع منها ما يحرم على غيره فعليه المهر.
مغ جـ ٨ (ص ٦٦).
стр. 597
باب في عفو المرأة عن بعض صداقها أو كله (١)
باب في امتناع المرأة عن تسليم نفسها حتى تتسلم صداقها (٢)
مسألة (١٢١٧) أكثر أهل العلم على أن المرأة لا تجبر على تسليم نفسها حتى تتسلم صداقها ومذهب الشافعي أن للزوج منعها من تَسَلُّمِ صداقها حتى تُسَلِّمَ نفسها (٣).
مغ جـ ٨ (ص:٨٠).
باب في من جعل صداق أمَتِهِ عتقها
مسألة (١٢١٨) جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز أن يعتق الرجل أمَتَهُ على أن تتزوج به، وأن يكون عتقها صداقها وإذا قبلت على هذا الشرط عتقت ولم يلزمها أن تتزوجه، وعليها قيمتها له. وبهذا قال مالك، والشافعي وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن وزفر.
وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يجوز أن يعتقها على ذلك ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك ويصح الصداق (٤) وحكى الماوردي عن الأوزاعي أنها لا تصير زوجة بالعتق ولكن تُخَيَّرُ على أن تتزوج به بعقد مستجد. شرح جـ ٩ (٢٢١).
باب في المرأة تجعل صداقها طلاق غيرها
مسألة (١٢١٩) أكثر الفقهاء على أن من تزوج امرأةً فجعل صداقها طلاق امرأةٍ له أخرى، فالتسمية فاسدة والنكاح صحيح ولها مهر مثلها. وبه قال أحمد في رواية واختارها أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة.
وقال أحمد في رواية أخرى أن التسمية صحيحة.
стр. 598
مغ ج ٨ (ص: ٨٧).
باب في الرجل يصدق المرأة صداقين أحدهما في نكاح سر والآخر في علانيةٍ
مسألة (١٢٢٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم: على أن من أصدق امرأة صداقين أحدهما في نكاح سرًّ، والآخر في نكاح علانيةٍ , فالواجب للمرأة الصداق الذي انعقد به النكاح أولًا سرًّا كان أو علانيةً، وبه قال سعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي. وروي نحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عيينة ومالك وإسحاق، وهو اختيار القاضي أبي يعلى من الحنابلة، وحمل ما روي عن أحمد مما يخالفه عليه (١).
وقال أحمد في ظاهر رواية الأثرم عنه: الواجب الصداق الذي انعقد به النكاح علانية. وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبو عبيد.
مغ جـ ٨ (ص ٨٢).
باب في صداق الموطوءة في نكاح فاسد أو شبهة والمكرهة على الزنا (٢)
* * *
стр. 599
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الوليمة
стр. 600
كتاب الوليمة (١)
باب في حكم الوليمة
مسألة (١٢٢١) أكثر أهل العلم على أن وليمة العرس سنة مستحبة وليست واجبةً.
وقال بعض أصحاب الشافعي ﵀: هي واجبة (٢).
قلت: وكلام الشافعي ﵀ ظاهره يحتمله.
مغ جـ ٨ (١٠٥).
باب في إجابة الدعوة لوليمة العرس
مسألة (١٢٢٢) أكثر أهل العلم على أن إجابة الدعوة لوليمة العرس واجبة على المستطيع إن لم يكن بها لهو محرم. وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه. وهو مذهب أحمد.
وقال بعض أصحاب الشافعي: هي من فروض الكفايات كرد السلام. وقال بعضهم يندب إجابتها (٣).
مغ جـ ٨ (ص:١٠٦).