← Фикх общий

Фикх общий · id 123511

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي

محمد نعيم ساعي

Полный текст (861 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

باب في النقصان يطرأ على الصداق إذا وقع الطلاق قبل الدخول مسألة (١٢١٥) أكثر الفقهاء على من أصدق امرأة وطلقها قبل الدخول فطرأ نقصان على الصداق، فإنه مخير بين أن يرجع على الزوجة بنصف قيمة الصداق (١) وقت إصداقها، وإما أن يرضى بأخذ نصف قيمته ناقصًا وليس له أخذ أرش النقص. وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: القياس أن له ذلك (٢). مغ جـ ٨ (ص ٣١). باب في المباشرة دون الفرج من غير خلوةٍ (٣) هل توجب كامل الصداق؟ مسألة (١٢١٦) أكثر الفقهاء على أن من استمتع بامرأته بعد عقد النكاح بمباشرةٍ دون الفرج ومن غير خلوةٍ؛ فإنها لا تستحق بهذا كامل المهر. وهو وجه عند الحنابلة، وقال أحمد في المنصوص عنه: أنه إذا أخذها فمسها، وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره. وقال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أُوْجِبُ عليه المهر. وفي رواية إبراهيم: إذا اطلع منها ما يحرم على غيره فعليه المهر. مغ جـ ٨ (ص ٦٦).

стр. 597

باب في عفو المرأة عن بعض صداقها أو كله (١) باب في امتناع المرأة عن تسليم نفسها حتى تتسلم صداقها (٢) مسألة (١٢١٧) أكثر أهل العلم على أن المرأة لا تجبر على تسليم نفسها حتى تتسلم صداقها ومذهب الشافعي أن للزوج منعها من تَسَلُّمِ صداقها حتى تُسَلِّمَ نفسها (٣). مغ جـ ٨ (ص:٨٠). باب في من جعل صداق أمَتِهِ عتقها مسألة (١٢١٨) جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز أن يعتق الرجل أمَتَهُ على أن تتزوج به، وأن يكون عتقها صداقها وإذا قبلت على هذا الشرط عتقت ولم يلزمها أن تتزوجه، وعليها قيمتها له. وبهذا قال مالك، والشافعي وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن وزفر. وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يجوز أن يعتقها على ذلك ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك ويصح الصداق (٤) وحكى الماوردي عن الأوزاعي أنها لا تصير زوجة بالعتق ولكن تُخَيَّرُ على أن تتزوج به بعقد مستجد. شرح جـ ٩ (٢٢١). باب في المرأة تجعل صداقها طلاق غيرها مسألة (١٢١٩) أكثر الفقهاء على أن من تزوج امرأةً فجعل صداقها طلاق امرأةٍ له أخرى، فالتسمية فاسدة والنكاح صحيح ولها مهر مثلها. وبه قال أحمد في رواية واختارها أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة. وقال أحمد في رواية أخرى أن التسمية صحيحة.

стр. 598

مغ ج ٨ (ص: ٨٧). باب في الرجل يصدق المرأة صداقين أحدهما في نكاح سر والآخر في علانيةٍ مسألة (١٢٢٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم: على أن من أصدق امرأة صداقين أحدهما في نكاح سرًّ، والآخر في نكاح علانيةٍ , فالواجب للمرأة الصداق الذي انعقد به النكاح أولًا سرًّا كان أو علانيةً، وبه قال سعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي. وروي نحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عيينة ومالك وإسحاق، وهو اختيار القاضي أبي يعلى من الحنابلة، وحمل ما روي عن أحمد مما يخالفه عليه (١). وقال أحمد في ظاهر رواية الأثرم عنه: الواجب الصداق الذي انعقد به النكاح علانية. وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبو عبيد. مغ جـ ٨ (ص ٨٢). باب في صداق الموطوءة في نكاح فاسد أو شبهة والمكرهة على الزنا (٢) * * *

стр. 599

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الوليمة

стр. 600

كتاب الوليمة (١) باب في حكم الوليمة مسألة (١٢٢١) أكثر أهل العلم على أن وليمة العرس سنة مستحبة وليست واجبةً. وقال بعض أصحاب الشافعي ﵀: هي واجبة (٢). قلت: وكلام الشافعي ﵀ ظاهره يحتمله. مغ جـ ٨ (١٠٥). باب في إجابة الدعوة لوليمة العرس مسألة (١٢٢٢) أكثر أهل العلم على أن إجابة الدعوة لوليمة العرس واجبة على المستطيع إن لم يكن بها لهو محرم. وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه. وهو مذهب أحمد. وقال بعض أصحاب الشافعي: هي من فروض الكفايات كرد السلام. وقال بعضهم يندب إجابتها (٣). مغ جـ ٨ (ص:١٠٦).

стр. 601

باب في التصاوير تكون في وليمة العرس (١) مسألة (١٢٢٣) أكثر أهل العلم على أن من دعي لوليمة عرس، فوجد تصاوير حيوان معلقةً على الستور والحيطان وعلى ما لا يوطأ؛ فإن أمكنه حطها (نزعها) أو قطع رؤوسها فعل وجلس أو كانت في موضع يوطأ أو يداس أو يتكأ عليها فلا بأس بحضوره. قال ابن عبد البر: هذا أعدل المذاهب. وحكاه عن سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير. وهو مذهب الشافعي وكره أبو هريرة التصاوير ما نصب منها وما بُسطَ. وهو مذهب مالك إلا أنه كان يكرهها تنزهًا ولا يراها محرمة أعني المبسوطة لا المعلقة (٢). مغ ج ٨ (ص ١١٠). باب في إجابة الدعوة في غير وليمة العرس مسألة (١٢٢٤) جمهور أهل العلم على أن إجابة الدعوة في غير وليمة العرس إذا خلت عن المنكر مستحبه غير واجبة. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وهو مذهب أحمد. وقال العنبري تجب إجابة كل دعوةٍ لعموم الأمر. وحكاه النووي عن أهل الظاهر وقال (٣): وبه قال بعض السلف. قلت: حكاه ابن عبد البر عن أهل الظاهر أيضًا.

стр. 602

شرح جـ ٩ (ص ٢٣٤). التمهيد جـ١ (ص ٢٧٣). * * *

стр. 603

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب عشرة النساء

стр. 604

كتاب عشرة النساء (١) باب في إتيان الرجل زوجته في غير القبل (٢) مسألة (١٢٢٥) جمهور العلماء على تحريم إتيان النساء في أدبارهن زوجة كانت أو أمةً أو غير ذلك. وممن قال بهذا من الصحابة عليٌّ وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وابن المنذر. وذهب قوم إلى إباحته في الزوجة والأمة. روي ذلك عن ابن عمرو وزيد بن أسلم ونافع ومالك. وروي عن مالك أنه قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال. قال الموفق ﵀: وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك. وروى هذا عن الشافعي -رحمه الله تعالى- كذلك رواه عنه ابن عبد الحكم. وجعل الحاكم النيسابوري هذا من مذهب الشافعي القديم قال: فأما الجديد فالمشهور أنه حرمه. نيل الأوطار جـ ٦ (ص ٣٥٣، ٣٥٥) الحاوي جـ ٩ (ص ٣١٧). باب في العزل عن النساء (٣) مسألة (١٢٢٦) أكثر من بلغنا قولهم من أهل العلم في مسألة العزل أنهم ما بين مرخص فيه من غير كراهة وما بين كاره له كراهة تنزيه. وقد رويت الرخصة فيه عن عليٍّ وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس،

стр. 605

والحسن بن عليٍّ وخباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهم. وروى هذا كذلك عن سعيد بن المسيب وطاوس، وعطاء، والنخعي، ومالك، والشافعي وأصحاب الرأي. وروي عن عمر، وعليٍّ أيضًا وابن عمر وابن مسعود كراهة ذلك وعن بعض هؤلاء هي كراهة تحريم في الأغلب وعن بعضهم كراهة تنزيه. ورويت الكراهة كذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وممن قال بالمنع من العزل تحريمًا: ابن حبان وهو مقتضى كلام الموفق في المغني، فإنه قيد كراهة التنزيه بالحاجة وأما من غير حاجة فمقتضاه التحريم وهو قول محمَّد بن حزم (١). قلت: ولا فرق عند من نقلنا عنهم في هذه المسألة بين الحرة وبين الأمة إذا كانت زوجة. مغ ج ٨ (ص ١٣٢). باب في العزل عن الزوجة الحرة هل يعزل بغير إذنها ؟ (٢) مسألة (١٢٢٧) جمهور العلماء على أن العزل لا يجوز عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي في الراجح من مذهبه ومذهب أحمد، وقال الغزالي: يجوز بغير إذنها. مغ ج١٩ (ص ٣٦٨). باب في العزل عن الأَمَةِ مسألة (١٢٢٨) جمهور العلماء على جواز العزل عن الأمة المتخذة للتسري بغير إذنها. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد (٣) وذهب أبو محمد ابن حزم إلى المنع مطلقًا. وهو وجه للشافعية حكاه الروياني. فتح جـ ١٩ (ص ٣٦٨) نيل الأوطار جـ ٦ (ص ٣٤٨).

стр. 606

باب في الرجل يمتنع عن وطء زوجته (١) أكثر من أربعة أشهر مسألة (١٢٢٩) أكثر الفقهاء على أن الرجل إذا امتنع عن وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، فليس للقاضي التفريق بينهما إذا طالبت الزوجة به. وقال أحمد في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول: غدًا أدخل بها غدًا أدخل بها إلى شهر، هل يجبر على الدخول؟ فقال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فَرَّقَ بينهما (٢). مغ ج٨ (ص ١٤٢). باب في القسم بين النساء (٣) وبين الحرة وبين الأَمَةِ مسألة (١٢٣٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم: أن من كان عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة. وبهذا قال عليُّ بن أبي طالبٍ وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي وإسحاق وأبو عبيد. قال الموفق: وذكر أبو عبيد أنه مذهب الثوري والأوزاعي وأهل الرأي. قلت: وهو مذهب أحمد. ومالك في إحدى الروايتين. وقال مالك في الرواية الأخرى: يسوى بين الحرة والأمة في القسم (٤) وبه قال ابن حزم. مغ جـ ٨ (ص ١٤٨).

стр. 607

باب في المرأة العروس كم يبيت عندها عقيب الزفاف ؟ مسألة (١٢٣١) جمهور العلماء على أن الرجل إذا استجد زواج امرأة؛ فإن حقها عليه أن يبيت عندها سبع ليالٍ إن كانت بكرًا، وثلاث ليالٍ إن كانت ثيبًا، وسواء كانت له زوجات أخريات أم لم يكن له، فإن كان له زوجات أخريات فبات عند البكر سبعًا أو عند الثيب ثلًاثا، عاد إلى نسائه الأخريات وعاود القسم لهن مع الجديدة ولا يقضى للقديمات مع ما باته مع الجديدة إلا أن يبيت مع الثيب سبعًا، فيقضي للقديمات ويُسَبع لكل واحدة منهن ولا يزيد للجديدة عن السبع إلا برضا الأخريات. وممن قال للبكر سبع وللثيب ثلاث وأنه لا يقضي للقديمات إذا بات عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثًا. مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن جرير، وحكاه الموفق عن الشعبي والنخعي وأبي عبيد وابن المنذر. قال الموفق ﵀: وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وخلاس بن عمرو، ونافع مولى ابن عمر للبكر ثلاث واللثيب ليلتان. وقال أبو حنيفة: والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر وحكى الحافظ عن الكوفيين أن البكر والثيب سواء في الثلاث، وعن الأوزاعي للبكر ثلاث وللثيب يومان (١). شرح جـ١ (ص ٤٤) فتح جـ ١٩ (ص ٣٧٦). باب في الإقراع بين النساء إذا أراد السفر ببعضهن (٢) مسألة (١٢٣٢) أكثر أهل العلم على أن من أراد سفرًا وأراد السفر بإحدى نسائه أو ببعضهن، فإن عليه أن يقرع بينهن.

стр. 608

وحكي عن مالك أنه لا يجب عليه ذلك، بل له أن يسافر بأيتهن شاء من غير قرعة. مغ ج٨ (ص: ١٥٥). باب في قضاء للاتي لم يسافر بهن مسألة (١٢٣٣) أكثر أهل العلم على أن الرجل إذا سافر ببعض نسائه وترك البعض، فإنه لا يلزمه إذا رجع من سفره أن يقضي لمن ترك من نسائه في القسم. وحكي عن داود أنه يلزمه القضاء. مغ جـ ٨ (ص: ١٥٦). * * *

стр. 609

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الخلع

стр. 610

كتاب الخلع (١) باب في حكم الخلع مسألة (١٢٣٤) جمهور العلماء على أن الخلع ثابت جائز غير منسوخ. وقال أبو بكر بن عبد الله المزني: لا يجوز، وهو منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾: قال ابن عبد البر: ولا نعلم أحدًا خالفه (يعني جواز الخلع) إلا بكر بن عبد الله المزني. وروى عن ابن سيرين وأبي قلابة: أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. مغ ج٨ (ص: ١٧٤)، الحاوي جـ ١٠ (ص: ٤). باب في ما يجوز به العِوَضُ في الخلع مسألة (١٢٣٥) أكثر أهل العلم على جواز الخلع بأي عوض اتفق عليه الزوجان قلَّ أو كثير بما ساوى الصداق أو أقل أو أكثر (٢). روي ذلك عن عثمان وابن عمرو وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد. ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك جائزًا. وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب: لا يأخذ أكثر مما أعطاها. قال الموفق: وروي ذلك عن عليٍّ بإسناد منقطع واختاره أبو بكر قال: (يعني أبو بكر الحنبلي) فإن فعل رد الزيادة:

стр. 611

وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما أرى أن يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئًا. مغ ج (٨) (ص:١٧٥) فتح جـ ٢٠ (ص:٦٥). باب في مخالعة المرأة زوجها من غير ما بأس بها مسألة (١٢٣٦) أكثر أهل العلم على أن الخلع يصح بسبب وبغير سبب وسواء كرهت المرأة زوجها أو خافت أن لا تقوم بحقه أو لم يكن شيء من ذلك؛ فالخلع جائز وصحيح لكنه مكروه. وممن قال بصحته أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ويحتمله ما روي عن أحمد -رحمه الله تعالى-. وقال ابن المنذر وداود: لا يصح ولا يجوز إلا بسبب، كالذي ذكره الله تعالى. قال ابن المنذر: وروي معنى ذلك عن ابن عباس، وكثير من أهل العلم. مغ ج ٨ (ص: ١٧٧) فتح ج٢٠ (ص: ٦٤) الحاوي ج١٠ (ص: ٧). باب في هل يقع الخلع إذا ضارَّ الزوج بزوجته بالضرب ونحوه ؟ مسألة (١٢٢٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الرجل إذا ضارَّ بزوجته بضرب أو تضييق أو قطع نفقه أو نحو ذلك ثم خالعته امرأته على عوض؛ فالخلع باطل والعوض مردود عليها. روي ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والقاسم بن محمَّد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري. وبه قال مالك والثوري وقتادة والشافعي وإسحاق، وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة: العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاصٍ. وروي عن مالك أنه قال: إذا أخذ منها شيئًا على جهة المفارقة ولا ينوي بذلك طلاقًا رد العوض ومضى الخلع عليه. قال الموفق: ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا يصح الخلع بغير عوضٍ. مغ ج٨ (ص: ١٧٨). باب في الخلع هل هو فسخْ أم طلاق ؟ مسألة (١٢٣٨) جمهور العلماء على أن الخلع طلاق وأكثرهم على أنه طلقة واحدة بائنة لا يملك الزوج فيها رجعةً. روي ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن وعطاء وقبيصة وشريح ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والزهري

стр. 612

ومكحول وابن أبي نجيح ومالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وأحمد في إحدى الروايتين (١)، وحكاه عن أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم الإِمام الترمذي. وذهب آخرون إلى أنه فسخ، وهو قول ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور والشافعي في القديم وأحمد في روايةٍ وداود وابن المنذر. وروي عن الشافعي أنه كناية فإذا قصد الطلاق، وإلا فهو فسخ، واعتمده السبكي وجعله آخر ما ذهب إليه الشافعي (٢). بداية ج ٢ ص ٨٤ فتح ج ٢٠ ص ٦٣. باب في هل يملك الزوج في الخلع الرجعة ؟ مسألة (١٢٣٩) أكثر أهل العلم على أن الخلع سواء كان فسخًا أو طلاقًا، فإنه لا رجعة فيه، وبه قال الحسن وعطاء وطاوس والنخعي والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق، وهو مذهب أحمد. وحكى عن الزهري وسعيد بن المسيب أنهما قالا: الزوج بالخيار بين إمساك العوض ولا رجعة له، وبين رده وله الرجعة. وقال أبو ثور: إن كان الخلع بلفظ الطلاق فله الرجعة. مغ ج ٨ (ص: ١٨٤). باب في الخلع على عوض فاسد مسألة (١٢٤٠) أكثر أهل العلم على أن من خالع امرأته على عوض فاسد؛ كأن يخالعها على فرسٍ فيبين أنها قد ماتت؛ فإن الخلع صحيح ولا يفسد بفساد العوض، وأما بم يرجع على امرأته ففي المسألة خلاف اعتبارًا بنوع العوض الفاسد، وهذا مذهب أبي ثور ومحمد بن الحسن وأبي يوسف. وقال أبو حنيفة: يرجع دائمًا بالمُسَمَّى. وقال الشافعي يرجع أبدًا بمهر المثل. قلت: ولم يذكر الموفق القول المقابل لقول الجمهور. مغ ج ٨ (ص:٢٠٢).

стр. 613

باب في هل يصح الخلع مع الأجنبي (١) بدون إذن المرأة؟!! مسألة (١٢٤١) أكثر أهل العلم على أن الرجل الأجنبي إذا قال لزوج امرأةٍ طلق امرأتك أو خالع امرأتك علي ألفٍ عليَّ بدون إذن المرأة ففعل الزوج صح الخلع واستحق الألف. وهو مذهب أحمد. وقال أبو ثور: لا يصح. مغ جـ ٨ (ص:٢١٨). باب في اختلاف الزوجين في العوض في الخلع مسألة (١٢٤٢) أكثر الفقهاء على أن المرأة إذا أنكرت ادعاء زوجها أنها خالعته على ألف بطلقة واحدة، فقالت: بل سألتك ثلاثًا بألف أنها تبين بإقراره ويلزمها ثلث الألف، وكذلك إن قالت: طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة لزمها ثلث الألف، وقال الموفق تخريجًا على المذهب أن القول قولها في سقوط العوض (٢). مغ ج٨ (ص). باب في تعليق الطلاق بصفة هل تنحل يمينه إذا نكحها بعد طلاق بائن ؟ (٣) مسألة (١٢٤٣) أكثر أهل العلم على أن من علق طلاق امرأته على صفة ثم طلقها ثلاثًا ثم نكحها بعد أن تزوجت غيره، وطلقت منه ثم وجدت تلك الصفة في نكاحها الجديد؛ فإنها لا تطلق، ونقل ابن المنذر في هذه المسألة الإجماع، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد أقواله، وهو مذهب أحمد. مغ ج ٨ (ص: ٢٣١). آخر أبواب الخلع والحمد لله رب العالمين ويليه كتاب الطلاق بحوله وقوته

стр. 614

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الطلاق

стр. 615

كتاب الطلاق (١) باب في طلاق السنة وطلاق البدعة (٢) مسألة (١٢٤٤) عامة أهل العلم على أن من طلق امرأته للبدعة وهو أن يطلق امرأته في طهر أصابها فيه أو حائضًا؛ فإنه يأثم ويقع طلاقه. قال الموفق -رحمه الله تعالى-: قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة قالوا: لا يقع طلاقه. قلت: وهو قول الإِمام الكبير تقي الدين ابن تيمية الملقب بشيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى- وقد انتصر لقوله هذا الإِمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- (٣)، وقد سبقهما إلى هذا القول من غير السلف الإِمام أبو محمَّد بن حزم الأندلس الظاهري، ورواه وغيره أعني القول بعدم وقوع الطلاق عن ابن عمرو طاوس. قلت: وهذا كله في المدخول بها أما غير المدخول بها فليس لها طلاق بدعة ولا سنة باتفاق العلماء إلا من حيث عدد الطلقات نقل الإجماع في هذه المسألة ابن عبد البر. مغ ج ٨ (ص: ٢٤٩)، الحاوي ج١٠ (ص: ١١٥) شرح ج ١٠ (ص: ٦٠).

стр. 616

باب فيمن طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد مسألة (١٢٤٥) جمهور أهل العلم على أن من طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد بكلمة واحدة (١) أو ثلاث تطليقات فقال: أنت طالق طالق طالق، وعني بالثانية والثالثة طلاقًا منفصلًا؛ فإن زوجته تبين منه ولا يحل له أن ينكحها حتى تنكح زوجًا غيره، ولا فرق في هذا بين أن يطلق قبل الدخول أو بعده. روى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس. قال الموفق -رحمه الله تعالى-: وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم. قلت: وهو قول الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، ولا فرق عند الجمهور في هذا بين البكر وبين غيرها. قال الموفق -رحمه الله تعالى-: وكان عطاء وطاوسٍ وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثًا فهي واحدة. وروى طاوس عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. رواه أبو داود، وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضًا أبو داود، وأفتى ابن عباس بخلاف ما رواه عنه طاوس وحكى النووي عن الحجاج ابن أرطأة وابن مقاتل ورواية عن محمَّد بن إسحاق (٢) أنه لا يقع به شيء. مغ ج ٨ (ص:٢٤٣) شرح ج ١٠ (ص: ٧٠).

стр. 617

باب في طلاق الحامل التي تبين حملها مسألة (١٢٤٦) أكثر أهل العلم على أنه يجوز للرجل أن يطلق امرأته الحامل إذا تبين حملها قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال ابن المنذر: وبه أقول. قلت: وهو مذهب الشافعي. وحكي عن بعض المالكية أنه حرام، وعن الحسن رواية أنه مكروه حكاها عنه (١) ابن المنذر. شرح ج ١٠ (ص:٦٥). باب فيمن قال لامرأته أنت طالق للسنة (٢) وكانت حائضًا أو طاهرًا وجامعها فيه باب في طلاق زائل العقل (٣) بغير سكر وطلاق السكران المتعدي (٤) بسكره

стр. 618

باب في طلاق الصبي (١) باب في طلاق السفيه مسألة (١٢٤٧) جمهور أهل العلم على أن السفيه المحجور عليه يقع طلاقه إذا طلق، وبه قال القاسم بن محمَّد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، وهو مذهب أحمد، ومنع من وقوعه عطاء. مغ ج ٨ (ص:٢٥٩). باب في طلاق المكره مسألة (١٢٤٨) جمهور أهل العلم على أن من أكره على الطلاق حقيقةً لا توهمًا فإن طلاقه لا يقع. روي ذلك عن عُمَرَ وعليٍّ وابن عمر وابن عباسٍ وابن الزبير وجابر بن سمرة، وبه قال عبد الله بن عبيد بن عمير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وابن عون وأيوب السختياني ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد وأبو عبيد وداود. وقال بوقوعه أبو قلابة والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن (٢) وعن إبراهيم النخعي إذا وَرَّى لم يقع وإلا وقع، وعن أصحاب الشافعي إن نوى قولان: أصحهما يلزمه وإن لم ينو قولان أصحهما لا يلزمه وعن الشعبي: إذا أكرهه اللصوص وقع، وإن أكرهه السلطان فلا يقع. فتح الباري جـ ٢ (ص: ٥٤).

стр. 619

باب في نوع الإكراه المعذر في الشرع (١) مسألة (١٢٤٩) أكثر أهل العلم على أن الإكراه الذي ترتفع به بعض الأحكام ليس من شرطه وقوع العذاب أو الضرب وشبههه وإنما يكفي فيه التهديد الخوف بغلبة الظن، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية أخرى: بل لا بد من وقوع شيء من العذاب كالضرب والحبس ونحوهما. مغ ج٨ (ص: ٢٦٠). باب في طلاق المخطئ (٢) مسألة (١٢٥٠) جمهور العلماء على أن من سبق لسانه بالطلاق وهو لا يريده فإنه لا يقع، وبه قال أحمد وإليه ذهب جابر بن زيد والشعبي والحكم. وقال الشافعي بأنه يقع في القضاء وأما ديانةً فبينه وبين الله. والمختار في مذهب الشافعي إن دلت قرينة على صدقه عمل بقوله: وإلا فلا (٣)، ومذهب أبي حنيفة قريب من مذهب الشافعي. قال الحافظ في الفتح: وعن الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئًا فسبق لسانه فقال: أنت طالق يلزمه الطلاق. فتح الباري جـ ٢٠ (ص: ٥٥). باب في طلاق الناسي مسألة (١٢٥١) جمهور أهل العلم أن من طلق ناسيًّا فإن طلاقه لا يقع، وبه يقول عطاء وجعله الحسن البصري؛ كالعمد، إلا أن يشترط فيقول: إلا أن أنسى. فتح ج٢٠ (ص:٥٥). باب فيمن طلق في نفسه ولم يتلفظ به مسألة (١٢٥٢) جمهور العلماء على أن من طلق في نفسه من غير أن يتلفظ بلفظ

стр. 620

الطلاق، فإنه لا يُعَدُّ شيئًا، وبه قال عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن أبي كثير والشافعي وإسحاق وروي كذلك عن القاسم وسالم والحسن والشعبي، وقال محمَّد بن سيرين ومحمَّد بن شهاب الزهري: يقع، وروي هذا عن مالك (١). فتح الباري ج ٢٠ (ص: ٦١) في ج ٨ (ص: ٢٦٣). باب فيمن أوقع طلاقًا قبل النكاح (٢) مسألة (١٢٥٣) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن من طلق امرأة قبل أن ينكحها فإنه لا يلحقها طلاقه بعد نكاحها. حكاه الإمام البخاري عن عليٍّ وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعليِّ بن حسين وشُرَيْح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي، ونقله الحافظ في الفتح عن الشافعي وابن مهدى وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أهل الحديث. قلت: وقد صدَّر البخاري المسألة بعد الآية بأثر عن ابن عباس معلق جزمًا وهو قوله: "إنما جعل الله الطلاق بعد النكاح"، قال الحافظ: وقال بالوقوع مطلقًا: أبو حنيفة وأصحابه. وقال بالتفصيل (٣): ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى وإبن مسعود، وأتباعه من قبل هؤلاء، وبه قال مالك في المشهور عنه، وروي عنه عدم الوقوع مطلقًا ولو عين، وعن ابن القاسم مثله، وعنه أنه توقف، وكذا عن الثوري وأبي عبيد، قال الحافظ: وقال جمهور المالكية بالتفصيل، فإن سمى امرأة أو طائفة أو قبيلةً أو مكانًا أو زمانًا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق. وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولًا، فإن شرطه لم يصح مَنْ عَيَّنها وإلا صح. أخرجه ابن أبي شبية، وتأول الزهري ومن تبعه قوله: "لا طلاق قبل نكاح" أنه محمول على من لم يتزوج أصلًا؛ فإذا قيل له مثلًا تَزَّوْج فلانة فقال: هي طالق البتة لم يقع بذلك شيء، وهو الذي ورد فيه الحديث، وأما إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما يقع حين يتزوجها.

стр. 621

قلت: وهو عينه مذهب من فصل في المسألة وقد ذكرناه قريبًا. قال الحافظ: وما ادعاه (يعني الزهري) من التأويل ترده الآثار الصريحة عن سعيد ابن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في أنهم أرادوا عدم وقوع الطلاق عمن قال إن تزوجت فهي طالق، سواء خصص أم عمم أنه لا يقع، ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقًا، وقال إن تزوج لا آمره أن يفارق، وكذا قال إسحاق في المعينة. قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرًا من الأخبار والآثار الواردة في عدم الوقوع: هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما. انتهى موضع الغرض من كلام الحافظ، وفي المسألة كلام كثير ليس هذا محل بسطه بل نرجئه إلى الشرح إن شاء الله تعالى (١). فتح الباري ج ٢٠ (ص: ٥١)، نيل الأوطار ج ٧ (ص: ٢٨) مغ ج ١١ (ص: ٢٣٢). باب في طلاق الغضبان (٢) مسألة (١٢٥٤) جمهور أهل العلم على أن من طلق امرأته وكان متغيظًا مغضبًا يدري ما يقول (٣) فإن طلاقه يقع، وكذلك عتقه (٤)، وبه يقول كل من يحفظ عنه من أهل العلم من فقهاء الأمصار وهو مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى. وأشار أبو داود في سننه إلى المنع من وقوعه دون تفصيل، وترجم له في باب "الطلاق على غضب" وفي نسخةٍ على "غيظ" (٥) قال الحافظ: وهو مروى عن بعض متأخري الحنابلة، ولم يوجد عن أحدٍ من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داود.

стр. 622

قال العلامة الآبادي: ثم الطلاق على في غيظٍ واقع عند الجمهور، وفي روايةٍ عن الحنابلة أنه لا يقع، والظاهر أنه مختار المصنف (يعني أبو داود) -رحمه الله تعالى-. عون المعبود ج ٦ (ص: ٢٦١). باب في طلاق الهازل (١) إذا صرح به باب في من جعل الطلاق بيد زوجته (٢) أو قال لها أمرك بيدك مسألة (١٢٥٥) جمهور أهل العلم على أن من قال لامرأته أمرك بيدك؛ فإن هذا لا يكون طلاقًا إلا إذا نواه في الحال أو طلقت المرأة نفسها، وإذا ردت الأمر إليه لم يكن شيءٌ فلا يقع طلاقٌ، وممن روي عنه هذا الأخير ابن عُمَر وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز ومسروق وعطاء ومجاهد والزهري والثوري والأوزاعي والشافعي، وهو مذهب أحمد. وقال قتادة: إن ردت الأمر إليه كانت طلقةً واحدة رجعيةً. مغ ج ٨ (ص: ٢٨٨). باب في التخيير في الطلاق مسألة (١٢٥٦) جمهور العلماء على أن من خير زوجته بين أن تبقى على عصمته أو تختار فراقه؛ فإن هذا مقيد بمجلس التخيير ولا يمتد بعده. روي هذا عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عطاء وجابر بن زيد ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. وقال الزهري وقتادة وأبو عبيد وابن المنذر ومالك في إحدى الروايتين: هو على

стр. 623

التراخي ولها الاختيار في المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ. مغ ج ٨ (ص: ٢٩٤). باب في التخيير في الطلاق هل يكون رجعيًّا أم بائنًا ؟ مسألة (١٢٥٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من خير امرأته في الطلاق من غير أن يعين عدد الطلقات التي خيرها فيها ثم اختارت الطلاق. فإنه يكون طلاقًا واحدًا رجعيًّا، وبه قال من الصحابة عمر وابنه وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة، وروي هذا عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو، وبه قال أحمد، وهو مقتضى قول الشافعي (١) -رحمه الله تعالى-. وقال أبو حنيفة: هي واحدة بائن، وهو قول ابن شبرمة. وقال مالك: هي ثلاث في المدخول بها. مغ ج ٨ (ص: ٢٩٧). باب في المخيرة تختار زوجها أو ترد الأمر إليه مسألة (١٢٥٨) جمهور العلماء على أن المخيرة في الطلاق إذا ردت الأمر إلى زوجها أو اختارت زوجها؛ فإنه لا يقع عليها طلاق. روي ذلك عن عمر وعليٍّ وزيد وابن مسعود وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأحمد وابن المنذر. وقال الحسن: تكون واحدة رجعية وروي ذلك عن عليٍّ وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد، وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك ورده القاضي عياض، وبه قال أحمد في رواية شاذة. رواها إسحاق بن منصور قال أحمد ﵀: فإن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت نفسها فثلاث. قال الموفق: قال أبو بكر: انفرد بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة (٢). بداية ج ٢ (ص: ٨٩)، شرح ج ١٠ (ص: ٧٩).

стр. 624

باب في الاستثناء في الطلاق مسألة (١٢٥٩) أكثر أهل العلم على أنَّ الاستثناء في الطلاق جائز؛ فمن طلق امرأته عددًا من الطلقات أو طلق نساء، واستثنى إحداهن أو بعضهن؛ فإن المستثنى من الطلقات لا يقع والمستثنيات من الطلاق لا يقع عليهن طلاق. وحكى ابن المنذر في هذه المسألة الإجماع (١) قال -رحمه الله تعالى-: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة أنها تطلق طلقتين. منهم: الثوري والشافعي وأصحاب الرأي. قلت: وهو مذهب أحمد. قال الموفق -رحمه الله تعالى-: وحكي عن أبي بكر (يعني عبد العزيز) أن الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات ويجوز في المطلقات، فلو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة وقع الثلاث، ولو قال: نسائي طوالق إلا فلانة لم تطلق. مغ ج ٨ (ص:٣١١). باب في استثناء الأكثر من الأقل في عدد الطلقات مسألة (١٢٦٠) الأكثرون من أهل العلم على أن استثناء الأكثر من الأقل في عدد الطلقات أو في عدد الطوالق يصح، وبه قال مالك (٢) والشافعي (٣)، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال أحمد -رحمه الله تعالى-: لا يصح، وبه يقول أبو يوسف فيما روي عنه. مغ ج ٨ (ص: ٣١٢) بدائع جـ ٣ (ص: ١٥٥). باب في الحلف بالطلاق (٤) وهل يجوز أن يكون الطلاق يمينًا؟ مسألة (١٢٦١) جمهور الفقهاء على أن من حلف بالطلاق على فعل شيء أو ترك شيء،

стр. 625

ثم حنث في يمينه؛ فإن طلاقه يقع، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد. وذهبت طائفة من السلف وجمع من المتأخرين إلى أنه لا يقع طلاقه، وهؤلاء ما بين أن يجعلوه يمينًا ففيه الكفارة أو لا يُعَدُّ شيئًا ولا كفارة فيه ولا طلاق. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ جوابًا على سؤال فيمن حلف بالطلاق على أمرٍ من الأمور ثم حنث في يمينه هل يقع به الطلاق أو لا؟: أما المسألة (الأولى) ففيها نزاع بين السلف والخلف على ثلاثة أقوال: (أحدها): أنه يقع به الطلاق إذا حنث في يمينه وهذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخرين حتى اعتقد طائفةٌ منهم أن ذلك إجماع. ثم ذكر ﵀ القول الثاني فقال: (والقول الثاني): أنه لا يقع به طلاق ولا يلزمه كفارة، وهذا مذهب داود وأصحابه وطوائف من الشيعة ويذكر ما يدل عليه عن طائفةٍ من السلف بل مأثور عن طائفةٍ صريحًا؛ كأبي جعفر الباقر رواية جعفر بن محمد. ثم ذكر القول الثالث فقال ﵀: (والقول الثالث): وهو أصح الأقوال، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار أن هذه يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين؛ وهو الكفارة عند الحنث إلا أن يختار الحالف إيقاع الطلاق فله أن يوقعه ولا كفارة، وهذا قول طائفة من السلف والخلف؛ كطاوس وغيره. اهـ موضع الغرض (١). باب فيمن جعل الطلاق قسمًا (يمينًا) على فعل شيء مسألة (١٢٦٢) أكثر أهل العلم على أن من طلق امرأته على فعل شيء؛ كأن يقول أَنْتِ طالقٌ لأقومن لأجلسنَّ لا أشربن من هذه القربة؛ فإنه يمين طلاق لا تطلق امرأته به إلا إذا حنث بترك الفعل في الوقت الذي عينه، وممى روى عنه هذا سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والشعبي والثوري وأصحاب الرأي. قلت: وهو مقتضى مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-. وقال شريح: تطلق امرأته ولو قام، وجعله طلاقًا غير معلقٍ بشرط. مغ ج ٨ (ص: ٣٣٩).

стр. 626

باب في هل يمنع من وطء زوجته قبل فعل ما حلف عليه ؟ مسألة (١٢٦٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من حلف بالطلاق على فعل شيء؛ فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يفعل الذي حلف عليه، وبه يقول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وأبو عبيد وأحمد في رواية الأثرم عنه. وفصَّلَ يحيى الأنصاري ورييعة ومالك فقالوا: يضرب له أجل المُوْلىِ كما لو حلف أن لا يطأها، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يمنع من وطئها، وهو المفتى به في مذهب أحمد. مغ ج ٨ (ص: ٣٤٨). باب في الطلاق إلى أجل مسألة (١٢٦٤) أكثر الفقهاء على أن من علق طلاق امرأته بأجل معين أو غير معين فإن طلاقه لا يقع قبل حلول الأجل، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وروى هذا عن ابن عباس ﵄ وعطاء وجابر بن زيد والنخعي والشعبي وسفيان الثوري وأبي عبيد وإسحاق وأحمد. وقال مالك: يقع الطلاق معجلًا. روي هذا عن سعيد بن المسيب والحسن والزهري ويحيى الأنصاري والليث وزفر (١). وقال محمَّد بن حزم: لا يقع الطلاق أبدًا (٢). الحاوي الكبير جـ ١٠ (ص: ١٩٢). باب فيمن قال لامرأته الطاهر إذا حضت فأنت طالق مسألة (١٢٦٥) أكثر أهل العلم على أن من قال لامرأته الطاهر إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم في وقت يمكن أن يكون حيضًا وقع عليهما الطلاق، فإن بان أنه ليس حيضًا لم تطلق حتى تحيض، وبه يقول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال غير ذلك إلا مالكًا (٣). وقال مالك: يحنث حين تكلم به. مغ جـ ٨ (ص: ٣٦٣).

стр. 627

باب في الحلف بالحرام وهو قول الرجل علىَّ الحرامُ مسألة (١٢٦٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن قول الرجل "عليَّ الحرامُ" هي يمين معتدٌّ بها وتدخل في مسائل الطلاق على خلاف يينهم هل تفتقر إلى نية أم لا، وممن ذهب إلى أنها يمين طلاق إذا نوى طلاقًا: الحسن البصري والنخعي وطاوس وأبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد وإسحاق، وأما عدد الطلقات فبحسب نيته، وروي هذا عن ابن مسعود وابن عمر. وممن ذهب إلى أنها يمين طلاق بائن بينونة كبرى؛ فلا تحل له من بعد أن تنكح زوجًا غيره: الحكم وابن أبي ليلى ومالك في المدخول بها، وروي هذا عن عليٌّ وزيد ابن ثابت وابن عُمَر وأبي هريرة. وأما غير المدخول بها، فقال مالك: إذا نوى الطلاق. وممن ذهب إلى أنها يمين طلاق واحد بائن: الحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري ومالك في رواية خويز بن منداد عنه. وممن ذهب إلى أنه طلاق واحد رجعي: الزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن الماجشون وروي هذا عن عمر. وذهبت طائفةٌ إلى أنها يمين منعقدة فيها الكفارة، وممن روى عنه هذا: أبو بكر وعمر وعائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والأوزاعي وأبي ثور. وذهبت طائفة يسيرة إلى أنها لا شيء فلا هي يمين طلاق ولا هي منعقدة ولا كفارة فيها، وممن روى عنه هذا مسروق والشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وربيعة وأصبغ من المالكية (١). وقد اختلف في النقل عن بعض من حكينا قولهم، وهناك مذاهب أخرى تركتها خشية التطويل لكن حاصلها يجمعه في الأغلب ما ذكرناه وبالله التوفيق (٢).

стр. 628

فتح الباري ج ٢٠ (ص: ٣٤)، الحاوي الكبير ج ١٠ (ص: ١٨٢)، بدائع الصنائع ج ٣ (ص: ١٠٥)، تفسير القرطبي ج ٨ (ص: ١٨٠)، المحلى ج ١٠ (ص: ١٢٤) مغ ج ٨ (ص: ٣٠٥) روضة الطالبين ج ٨ (ص: ٢٨) شرح ج ١٠ (ص: ٧٣). باب في تبعيض الطلاق وقول الرجل: أنت طالق نصف طلقة مسألة (١٢٦٧) عامة أهل العلم على أن الطلاق لا يتبعض فمن طلق نصف طلقة أو طلاق فهي طلقة كاملة وهو طلاق كامل، ونقل ابن المنذر الإجماع في هذه المسألة عمن يحفظ عنه من أهل العلم، وحكاه عن الشعبي والحارث العكلي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد، وقال أبو عبيد: وهو قول مالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق. مغ ج ٨ (ص ٤١٧). باب فيمن اشتبه عليه المطلقة من نسائه هل له أن يقرع بينهن ؟ مسألة (١٢٦٨) أكثر أهل العلم على أن من طلق إحدى نسائه ولم يدر أيتهن التي وقع عليها الطلاق؛ فإنه لا يجزئه أن يقرع بينهن لتعيينها, ولا يجوز له أن يطأ واحدة منهن حتى يعلم المطلقة منهن، وتجب نفقة الجميع عليه (١). وذهب أكثر الأصحاب من الحنابلة إلى أن القرعة جائزة فمن تعينت بالقرعة جاز للزوج قربان من سواها، وضعف هذا القول الموفق، وذكر من الرواية عن أحمد ما يوافق الجمهور، وأن القرعة تكون في الميراث لا في الحل. مغ ج ٨ (ص ٤٣١). باب في المرأة يثبت عندها طلاقها ثلاثًا والزوج ينكره مسألة (١٢٦٩) أكثر أهل العلم على أن من ثبت عندها طلاقها من زوجها ثلاثًا، وأنكر الزوج الثلاث كلها أو بعضها، فإنه لا يجوز للزوجة تمكينه منها وهي عنه أجنبيةٌ، قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين: تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه

стр. 629

بكل ما يمكن، وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو عبيد: تفر منه، وقال مالك: لا تتزين له ولا تبدي له شيئًا من شعرها ولا عريتها ولا يصيبها إلا وهي مكرهة، وبنحو هذا قال أحمد. وروي عن الحسن والزهري والنخعي يُسْتَحَلفُ ثم يكون الإثم عليه. مغ ج ٨ (ص ٤٤٠). باب في المرأة المطلقة أقل من ثلاث تنكح غير زوجها ثم تعود إليه مسألة (١٢٧٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن من طلق امرأته دون ثلاث طلقات ثم بانت منه وتزوجت غيره ثم مات عنها أو انقضت عدتها منه من طلاق، فإذا عادت إلى زوجها الأول بنكاح جديد؛ فإنها تعود على ما بقى لها من طلاق ولا تستأنف عدد الطلقات من جديد. قال الموفق -رحمه الله تعالى-: وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ عُمَرُ وعليٍّ وأبَيِّ ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة, وروى ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص، وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر. قلت: وأحمد في رواية: ذكرها الموفق في أول المسألة، وهو قول الأوزاعي وزفر (١). وقالت طائفة: ترجع إليه وتستأنف عدد الطلقات، وهو المسمى بهدم الطلاق الأول، وبه قال ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبو حنيفة وأبو يوسف (٢). مغ ج ٨ (ص ٤٤٢)، والحاوي ج ١٠ (ص ٢٨٦). * * *

стр. 630

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الرجعة

стр. 631

كتاب الرجعة (١) باب في اشتراط الوطء من زوجها الثاني حتى تحل للأول مسألة (١٢٧١) جمهور أهل العلم، بل عامتهم على أنه يشترط للمطلقة ثلاثًا حتى تحل الأول أن يطأها (٢) الزوج الثاني، وممن قال هذا: عليُّ بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وتبعهم على هذا جماعة أهل العلم وفقهاء الأمصار منهم: مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيدة وغيرهم رحمهم الله تعالى. وانفرد سعيد بن المسيب -رحمه الله تعالى-؛ فقال بعدم اشتراط الوطء فإذا تزوجها زواجًا صحيحًا لا يقصد به تحليلًا؛ فلا بأس أن يتزوجها الأول. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب هذا إلا الخوارج. مغ ج ٨ (ص: ٤٧١) شرح ج ١٠ (ص: ٣)، والحاوي ج (ص: ٣٢٦). باب في الأمة هل يختلف حكمها عن الحرة ؟ مسألة (١٢٧٢) جمهور العلماء على أن الأمة المطلقة البائن من زوجها بينونة كبرى لا تحل للأول حتى ينكحها رجل آخر. وقال بعض أصحاب الشافعي تحل الأمة إذا استبرأها مطلقها. مغ ج ٨ (ص: ٤٧٢).

стр. 632

باب في صفة النكاح الذي يُحِلُّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا لزوجها الأول مسألة (١٢٧٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن النكاح الذي يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول هو النكاح الصحيح؛ فإن كان النكاح فاسدًا لم يحلها لزوجها الأول الوطء فيه، وهو قول الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والشافعي في قوله الجديد، وهو المفتى به في مذهب أحمد. وقال الشافعي في القديم بأن النكاح الفاسد إذا كان فيه وطءٌ أحلها لزوجها الأول وبهذا قال الحكم، وجعله أبو الخطاب من الحنابلة وجهًا في المذهب. مغ ج ٨ (ص: ٤٧٣). باب في وطء الزوج المملوك (١) هل يحل المطلقة ثلاثًا باب في المراهق هل يحلُّ وَطْؤُهُ المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول مسألة (١٢٧٤) جمهور العلماء على أن الزوج لو كان مراهقًا (قارب البلوغ) فإن وطأه يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول. وخالف في ذلك مالك وأبو عبيد فقالا: لا يحلها. وروى هذا عن الحسن. مغ ج ٨ (ص: ٤٧٥). باب في رجعة الحامل بولدين مسألة (١٢٧٥) مذهب عامة أهل العمل أن المطلقة الحامل بولدين إذا وضعت إحداهما؛ فإن لزوجها مراجعتها حتى تضع الثاني. وحكى عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الأول. مغ ج ٨ (ص: ١٧٨). باب في هل يشترط في الرجعة القول أو تجوز بفعل يدل عليها ؟ مسألة (١٢٧٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من أراد أن يراجع مطلقته أثناء عدتها فلا يشترط لصحة الرجعة أن يقول لها "راجعتك" بل يجوز له مراجعتها

стр. 633

بالقول، وبما يدل عليه من الفعل، فإذا نوى بفعله المراجعة صحت رجعته باتفاق، وأكثر هؤلاء لا يشترط النية. وممن قال تصح المراجعة بالفعل ولو بدون نية: سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد في رواية وهي اختيار ابن حامدٍ والقاضي وأصحاب الرأي، قال بعضهم: ويشهد. وممن قال: تجوز الرجعة بالفعل ولكن مع النية: مالك وإسحاق. وذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- إلى أنه لا بد أن يراجعها بالقول، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين. مغ ج ٨ (ص: ٤٨٣). باب في عدة من راجعها زوجها ثم طلقها قبل وطئها هل تبني على ما مضى أم تستأنف مسألة (١٢٧٧) جمهور (١) أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها ثم راجعها في عدتها ثم طلقها ثانيةً قبل أن يطأها؛ فإنها تستأنف لنفسها عدة جديدة ولا تبني على ما مضى من عدتها، وبه قال طاوس وأبو قلابة وعمرو بن دينار وجابر وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وأحمد في رواية ابن منصور عنه. قال الموفق: وقال الثوري: أجمع الفقهاء على هذا. وقال عطاء والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين: تبنى على ما مضى من عدتها. وحكي عن مالك أنه إذا قصد الزوج الإضرار بها بنت وإلا استأنفت. حكاه عنه أبو الخطاب هكذا ذكره الموفق -رحمه الله تعالى-. مغ ج ٨ (ص: ٤٩٥). باب في من راجع امرأته المطلقة بغير علمها فتزوجت بعد انقضاء عدتها هل ترد للأول ؟ مسألة (١٢٧٨) أكثر الفقهاء على أن من راجع مطلقته في عدتها بغير علمها ثم

стр. 634

تزوجت غيره بعد انقضاء عدتها؛ فإن لزوجها الأول ردها إليه إذا أقام البينة على ارتجاعها، وسواء دخل بها الثاني أول لم يدخل ونكاح الثاني فاسد لا اعتداد به، وبه قال الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأحمد في روايةٍ، وروى ذلك عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه. وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين. هي للثاني إن كان دخل بها ويبطل نكاح الأول. روى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ وروى معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع مغ ج ٨ (ص: ٤٩٨). * * *

стр. 635

موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي كتاب الإيلاء
следующие страницы →