كتاب الرجعة (١)
باب في اشتراط الوطء من زوجها الثاني حتى تحل للأول
مسألة (١٢٧١) جمهور أهل العلم، بل عامتهم على أنه يشترط للمطلقة ثلاثًا حتى تحل الأول أن يطأها (٢) الزوج الثاني، وممن قال هذا: عليُّ بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وتبعهم على هذا جماعة أهل العلم وفقهاء الأمصار منهم: مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيدة وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وانفرد سعيد بن المسيب -رحمه الله تعالى-؛ فقال بعدم اشتراط الوطء فإذا تزوجها زواجًا صحيحًا لا يقصد به تحليلًا؛ فلا بأس أن يتزوجها الأول. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب هذا إلا الخوارج.
مغ ج ٨ (ص: ٤٧١) شرح ج ١٠ (ص: ٣)، والحاوي ج (ص: ٣٢٦).
باب في الأمة هل يختلف حكمها عن الحرة ؟
مسألة (١٢٧٢) جمهور العلماء على أن الأمة المطلقة البائن من زوجها بينونة كبرى لا تحل للأول حتى ينكحها رجل آخر.
وقال بعض أصحاب الشافعي تحل الأمة إذا استبرأها مطلقها.
مغ ج ٨ (ص: ٤٧٢).
стр. 632
باب في صفة النكاح الذي يُحِلُّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا لزوجها الأول
مسألة (١٢٧٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن النكاح الذي يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول هو النكاح الصحيح؛ فإن كان النكاح فاسدًا لم يحلها لزوجها الأول الوطء فيه، وهو قول الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والشافعي في قوله الجديد، وهو المفتى به في مذهب أحمد. وقال الشافعي في القديم بأن النكاح الفاسد إذا كان فيه وطءٌ أحلها لزوجها الأول وبهذا قال الحكم، وجعله أبو الخطاب من الحنابلة وجهًا في المذهب.
مغ ج ٨ (ص: ٤٧٣).
باب في وطء الزوج المملوك (١) هل يحل المطلقة ثلاثًا
باب في المراهق هل يحلُّ وَطْؤُهُ المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول
مسألة (١٢٧٤) جمهور العلماء على أن الزوج لو كان مراهقًا (قارب البلوغ) فإن وطأه يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول.
وخالف في ذلك مالك وأبو عبيد فقالا: لا يحلها. وروى هذا عن الحسن.
مغ ج ٨ (ص: ٤٧٥).
باب في رجعة الحامل بولدين
مسألة (١٢٧٥) مذهب عامة أهل العمل أن المطلقة الحامل بولدين إذا وضعت إحداهما؛ فإن لزوجها مراجعتها حتى تضع الثاني.
وحكى عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الأول.
مغ ج ٨ (ص: ١٧٨).
باب في هل يشترط في الرجعة القول أو تجوز بفعل يدل عليها ؟
مسألة (١٢٧٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من أراد أن يراجع مطلقته أثناء عدتها فلا يشترط لصحة الرجعة أن يقول لها "راجعتك" بل يجوز له مراجعتها
стр. 633
بالقول، وبما يدل عليه من الفعل، فإذا نوى بفعله المراجعة صحت رجعته باتفاق، وأكثر هؤلاء لا يشترط النية.
وممن قال تصح المراجعة بالفعل ولو بدون نية: سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد في رواية وهي اختيار ابن حامدٍ والقاضي وأصحاب الرأي، قال بعضهم: ويشهد.
وممن قال: تجوز الرجعة بالفعل ولكن مع النية: مالك وإسحاق.
وذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- إلى أنه لا بد أن يراجعها بالقول، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين.
مغ ج ٨ (ص: ٤٨٣).
باب في عدة من راجعها زوجها ثم طلقها قبل وطئها هل تبني على ما مضى أم تستأنف
مسألة (١٢٧٧) جمهور (١) أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها ثم راجعها في عدتها ثم طلقها ثانيةً قبل أن يطأها؛ فإنها تستأنف لنفسها عدة جديدة ولا تبني على ما مضى من عدتها، وبه قال طاوس وأبو قلابة وعمرو بن دينار وجابر وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وأحمد في رواية ابن منصور عنه. قال الموفق: وقال الثوري: أجمع الفقهاء على هذا.
وقال عطاء والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين: تبنى على ما مضى من عدتها.
وحكي عن مالك أنه إذا قصد الزوج الإضرار بها بنت وإلا استأنفت. حكاه عنه أبو الخطاب هكذا ذكره الموفق -رحمه الله تعالى-.
مغ ج ٨ (ص: ٤٩٥).
باب في من راجع امرأته المطلقة بغير علمها فتزوجت بعد انقضاء عدتها هل ترد للأول ؟
مسألة (١٢٧٨) أكثر الفقهاء على أن من راجع مطلقته في عدتها بغير علمها ثم
стр. 634
تزوجت غيره بعد انقضاء عدتها؛ فإن لزوجها الأول ردها إليه إذا أقام البينة على ارتجاعها، وسواء دخل بها الثاني أول لم يدخل ونكاح الثاني فاسد لا اعتداد به، وبه قال الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأحمد في روايةٍ، وروى ذلك عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه.
وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين. هي للثاني إن كان دخل بها ويبطل نكاح الأول. روى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ وروى معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع
مغ ج ٨ (ص: ٤٩٨).
* * *
стр. 635
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الإيلاء
стр. 636
كتاب الإيلاء (١)
باب في الشروط (٢) التي يكون بها الحالف موليًا
مسألة (١٢٧٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن كل يمين منعت وطء المرأة (الزوجة) فهي إيلاء يستوي في ذلك من حلف بالله أو بصفاته أو بحلف بالطلاق أو العتاق أو الظهار أو نحو ذلك. روى هذا عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما، وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي في الجديد من مذهبه وأبو ثور وأبو عبيد وأحمد في إحدى الروايتين وغيرهم رحمهم الله تعالى، وقال الشافعي في القديم (٣) وأحمد في رواية: إن الإيلاء لا يكون إلا بالحلف بالله أو بصفاته.
مع ج٨ (ص:٥٠٣).
باب في المدة (٤) التي إذا حلف على ترك الوطء فيها يكون موليًا
باب في الإيلاء هل يشترط أن يكون في الغضب
مسألة (١٢٨٠) جمهور أهل العلم على أن الإيلاء ليس من شرط صحة وقوعه أن
стр. 637
يكون في حالة الغضب. روي ذلك عن ابن مسعود ﵁، وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر.
وقال مالك والأوزاعي: لا يكون مؤليًّا إذا حلف لمصلحة ولده لفطامه، وعن أبي عبيد مثله.
وحكي عن عليٍّ وابن عباس ﵃ لا يكون موليًّا إلا إذا حلف على وجه الغضب، وروي نحو ذلك عن الحسن وقتادة والنخعي، وروي عن عليٍّ ﵁ ليس في إصلاح إيلاء (١).
شرح ج١٠ (ص: ٨٩).
باب في المؤلي يطلق في مدة الإيلاء
مسألة (١٢٨١) جمهور الفقهاء على أن المُولي إذا طلق امرأته في مدة الإيلاء وقد مر عليها ثلاثة أقراء؛ فإنها تستأنف (تبدأ) عدتها من جديد.
وقال جابر بن زيد: تنقضي عدتها بذلك.
شرح جـ ١٠ (ص: ٨٩).
باب في هل تطلق (٢) المرأة بمضى مدة الإيلاء أم غير ذلك؟
باب في الفيئة وكفارتها (٣)
مسألة (١٢٨٢) جمهور العلماء على أن المُولي إذا فاء ووطأ أهله لزمته الكفارةُ. روي
стр. 638
ذلك عن زيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وبه قال ابن سيرين والنخعي والثوري وقتادة ومالك وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر والشافعي في ظاهر مذهبه.
وقال الحسن: لا كفارة عليه وبه قال الشافعي في أحد قوليه. قال قتادة: هذا خالف الناس، يعني قول الحسن.
مغ ج ٨ (ص: ٥٣٤).
باب في المعذور بالفيء بالجماع هل يجزؤه أن يفيء بلسانه
مسألة (١٢٨٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المولى إذا أراد أن يفيء، وكان لا يقدر على الوطء بعذر يبيحه الشرع؛ كمرضٍ أو إحرامٍ أو نحو ذلك فإن له أن يفيء بلسانه بأن يقول متى قدرت جامعتك ونحو هذا، وممن قال: يفيء بلسانه إذا كان ذا عذرٍ ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه، وبه يقول جابر بن زيدٍ والنخعي والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأي.
وقال سعيد بن جبير: لا يكون الفيء إلا بالجماع في حال العذر وغيره.
وقال أبو ثور: إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبًا ولا تلزمه الفيئة بلسانه.
وقال بعض الشافعية: يحتاج أن يقول قد ندمت على ما فعلت وإن قدرت وطئت.
مغ ج ٨ (ص: ٥٣٧).
* * *
стр. 639
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الظهار
стр. 640
كتاب الظهار (١)
باب كيف يكون الظهار
مسألة (١٢٨٤) جمهور العلماء على أن من شبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد سواء كانت ذات رحم أو غير ذلك (٢) فهو ظهار؛ كالذي يشبهها بأمه ولا فرق، ويستوي في ذلك الجدات والعمات والأمهات في الرضاعة وأمهات النساء وحلائل الأبناء والآباء ونحو ذلك، وممن قال التشبيه بذات الرحم المحرمة على التأييد كالتشبيه بالأم: الحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد، وهو مذهب أحمد، وقال الشافعي في القديم: لا يكون الظهار إلا بأم أو جدةٍ.
في ج ص ٥٥٦ فتح ج ٢ (ص: ١٠٧) والقرطبي ج ١٧ (ص: ٢٧٤).
باب فيما لا يكون ظهارًا
مسألة (١٢٨٥) جمهور أهل العلم على أن من شبه زوجته بما يحرم عليه مما ليس محلًّا للاستمتاع بأصل الشرع، كالرجال من الآباء وغيرهم أو البهائم أو نحو ذلك؛ فإن هذا لا يكون ظهارًا مغ اختلافهم في وجوب الكفارة وعدمها. وهو قول أحمد في إحدى الروايتين، وقال ابن القاسم صاحب مالك فيمن يقول أنت عليَّ كظهر أبي أنه ظهار، وبه قال أحمد في روايةٍ. وروي عن جابر بن زيد.
مغ ج ٨ (ص: ٥٥٨) فتح ج ٢٠ (ص: ١٠٨).
стр. 641
باب فيمن قال أنت عليَّ كأمي هل يكون ظهارًا أم لابد له من نية ؟
مسألة (١٢٨٦) جمهور أهل العلم على أن من قال لزوجته أنت عليَّ كأمي ولم يذكر ظهرًا؛ فإنه لا يكون مظاهرًا حتى ينوي، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في روايةٍ.
وقال مالك (١) ومحمد بن الحسن: هو ظهار وإن أطلق (٢). واختاره أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة، وروي عن أحمد.
مغ ج ٨ (ص ٥٥٩) فتح ج ٢٠ (ص ١٠٨).
باب فيمن قال أنت علي حرام هل يكون ظهارًا ؟
مسألة (١٢٨٧) جمهور الفقهاء على أن من قال لزوجته أنت عليَّ حرام ونوى به الظهار؛ فإنه يكون ظهارًا، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي، وهو مذهب أحمد، ولازم (٣) ما روي عن عثمان بن عفان ﵁ وإسحاق.
وذكرنا في أبواب الطلاق قول مسروق والشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن وربيعة وأصبغ من المالكية أنها لا شيء، وهو قول أهل الظاهر، ذكره ابن حزم في المحلى وانتصر له (٤)، وذكرنا هناك من جعله يمينًا مُكَفَرةً.
مغ ج ٨ (ص ٥٦٠).
باب فيمن قال أنت علي حرام وليس في نيته شيءٌ هل يكون ظهارًا ؟
مسألة (١٢٨٨) أكثر الفقهاء على أن من قال لزوجته أنت عليَّ حرام ولم ينو أو يقصد شيئًا؛ فإنه لا يكون مظاهرًا، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
стр. 642
وقال أحمد في رواية الكثيرين من أصحابه: هو ظهار، وحكاه إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي.
قلت: وذكرنا في أبواب الطلاق أن هذا القول محكيٌّ كذلك عن إسحاق، وذكرنا هناك كذلك من لم يعتبره شيئًا ومن جعله يمينًا مُكَفَرةً وسائر اختلاف الفقهاء فيه.
وبالله التوفيق.
مغ ج ٨ (ص ٥٦٠).
باب في كفارة الظهار وهل يجوز (١) للمظاهر أن يجامع قبل التكفير؟ (٢)
مسألة (١٢٨٩) أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز للمظاهر أن يمس زوجته المظاهر منها جماعًا قبل الكفارة، وسواء كانت الكفارة في حقه عتقًا أو صيامًا أو إطعامًا، وهو قول عطاء والزهري والشافعي وأصحاب الرأي.
وذهب أبو ثور إلى أنه يجوز للمظاهر الجماع قبل التكفير إن كانت الكفارة في حقه إطعامًا.
قال الموفق: وعن أحمد ما يقتضي ذلك.
مغ ج ٨ (ص ٥٦٦).
باب في ميراث المظاهر
مسألة (١٢٩٠) جمهور العلماء على أن من ظاهر من امرأته ثم مات قبل أن يكفر أو ماتت قبل أن يطأها وقبل أن يكفر؛ فإن أحدهما يرث صاحبه.
وقال قتادة: إن ماتت لم يرثها حتى يُكَفِّرَ.
مغ ج ٨ (ص ٥٧٤).
стр. 643
باب في هل يصح الظهار من الأجنبية ؟ (١)
باب في ظهار العبد (٢) وهل كفارته ككفارة الحر؟
مسألة (١٢٩١) جمهور العلماء بل عامتهم على أن العبد إذا توجب عليه الصيام (٣) في كفارة الظهار؛ فإنه لا يجزؤه إلا شهران متتابعان؛ كالحر سواءً بسواء.
وحكي عن عطاء أنه لو صام شهرًا متتابعًا أجزأه. قال الموفق ﵀: وقاله النخعي ثم رجع عنه إلى قول الجماعة.
مغ ج ٨ (ص ٦١٧).
باب في المظاهر يطأ قبل التكفير
مسألة (١٢٩٢) أكثر أهل العلم على أن المظاهر إذا وطأ زوجته قبل أن يأتي بالكفارة؛ فإنه قد عصى ربه وبقيت زوجته محرمة عليه حتى يُكَفِّرَ، واستقرت الكفارة في ذمته ولا تسقط بموت ولا بطلاق أو غير ذلك، وهي كفارة واحدة. روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي وأبي مجلز والنخعي وعبد الله ابن أذينة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور، وحكاه الصلت بن دينار سماعًا عن عشرة من الفقهاء منهم: الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومجاهد وعكرمة وقتادة ونافع.
وقالت طائفة: بل عليه كفارتان. حكي هذا عن عمرو بن العاص، وروي عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة.
وقال أبو حنيفة: لا تثبت الكفارة في ذمته.
стр. 644
قال الموفق: وحكي عن بعض الناس أن الكفارة تسقط؛ لأنه فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس.
مغ ج ٨ (ص ٦٢٠).
باب في مظاهرة المرأة من زوجها
مسألة (١٢٩٣) أكثر أهل العلم على أن الظهار لا يصح إلا إذا تلفظ به الزوج، فلو قالت المرأة لزوجها أنتَ عليَّ كظهر أبي فقد عصت ربها وقالت منكرًا من القول وزورًا، لكنه لا تكون به مظاهرةً (١).
وممن قال أن الظهار لا يقع من المرأة: مالك والشافعي إسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد.
وقال الزهري والأوزاعي: هو ظهار، وروي ذلك عن الحسن والنخعي إلا أن النخعي قال: إذا قالت ذلك بعد ما تزوج فليس بشيء.
مغ ج ٨ (ص ٦٢١).
باب في اشتراط النية (٢) في الكفارة
* * *
стр. 645
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب اللعان
стр. 646
كتاب اللَّعان (١)
باب في ملاعنة المطلقة الرجعية
مسألة (١٢٩٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من رمى مطلقته الرجعية بالزنا وليس له شهود؛ فإن له أن يلاعنها وسواء كان له منها ولدٌ أم لا. روي هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وبه قال جابر بن زيد والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا يلاعن ويجلد إن لم يأت بالشهود (٢).
مغ ج ٨ (ص ١٧).
باب في هل للزوج القاذف أن يلتعن إذا سقط عنه الحد بإبراء أو بينة أو نحوه ؟
مسألة (١٢٩٥) جمهور العلماء على أنه ليس للزوج حق الملاعنة وليس هناك نسب ينفيه أو أسقط عنه حد القذف بإبراء الزوجة، أو بإقامة يينهَ ولا نسب ينفى, وقال بعض أصحاب الشافعي: له ذلك لإزالة الفراش (٣).
стр. 647
مغ ج ٩ (ص ٢٢).
باب في موت أحد الزوجين (١) قبل إتمام التلاعن
مسألة (١٢٩٦) أكثر أهل العلم على أن الزوج إذا مات وقد أتم لعانه وقبل لعانها؛ سقط اللعان ولحقه الولد وورثته زوجته.
وقال الشافعي: تبين بلعانه ويسقط التوارث وينفي الولد ويلزمها الحد إلا أن تلتعن.
مغ ج ٩ (ص ٢٣).
باب في موت الزوجة قبل اللعان
مسألة (١٢٩٧) جمهور العلماء على أن الزوجة إذا ماتت قبل أن تلتعن؛ ماتت على الزوجية ويرثها زوجها (٢).
وروي عن ابن عباس أنه إن التعن الزوج لم ترث، وروي نحوه عن الشعبي وعكرمة.
مغ ج ٩ (ص ٢٣).
باب في الفرقة بين المتلاعنين بم تحصل ؟
مسألة (١٢٩٨) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الفرقة بين الزوجين المتلاعنين لا تحصل بلعان الزوج وحده، وأكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الفرقة تقع بفراغ الزوجين من التلاعن، وبه يقول مالك والليث وأبو عبيد وأبو ثور وداود وزفر وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف والثوري وسائر أصحاب الرأي: لا تقع الفرقة إلا بتفريق الحاكم، وبه قال أحمد كذلك في رواية.
وقال الشافعي: تقع الفرقة بمجرد فراغ الزوج من لعانه (٣).
مغ ج ٩ (ص ٢٩).
стр. 648
باب في هل يقع اللعان فرقةً أصلًا ؟
مسألة (١٢٩٩) جمهور العلماء بل عامتهم على أن اللعان يوجب الفرقة (١) بين الزوجين المتلاعنين، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وسائر فقهاء الأمصار.
وقال عثمان البتى وطائفة من أهل البصرة: لا يعقب اللعان فرقة، وإنما تكون الفرقة بطلاق الزوج زوجته (٢)(٣).
بداية جـ ٢ (ص: ١٤٦).
باب في تحريم الملاعنة على زوجها هل هو على التأبيد ؟
مسألة (١٣٠٠) جمهور العلماء وفقهاء الأمصار على أن المتلاعنين إذا فرغا من اللعان وفُرِّقَ بينهما؛ فإنهما لا يجتمعان في نكاحٍ أبدًا سواء أكذب نفسه أم لا. نقل هذا عن عمر بن الخطاب وعليٍّ بن أبي طالبٍ وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن زيد والنخعي والزهري والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد في رواية الجماعة عنه (٤) وهو قول داود -رحمه الله تعالى-.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (٥): إن أكذب نفسه فهو خاطب من الخطاب، وحُدَّ الحدَّ ولحق به الولد، ويروى هذا عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي سلمة. حكاه عنهم القرطبي جزمًا.
وعن سعيد بن جبير: أنه إن أكذب نفسه ردت إليه ما دامت في العدة.
стр. 649
وعن أحمد: إن أكذب نفسه حلَّت له وعاد فراشه بحاله (١).
وقد ذكرنا من قبل قول البتي في أن اللعان لا يوجب فرقةً أصلًا (٢).
القرطبي ج ١٢ (ص: ١٩٤) بداية ج ٢ (ص ١٤٦).
باب في انتفاء الولد باللعان وما يشترط فيه
مسألة (١٣٠١) جمهور العلماء على أن انتفاء الولد باللعان لا يحصل إلا بلعان الزوجين ولا يكفي في ذلك لعان الرجل وحده.
وقال الشافعي -رحمه الله تعالى-: ينتفي الولد بلعان الرجل وحده ولا حاجة فيه للعان المرأة.
مغ ج ٩ (ص ٣٧).
باب في لحوق الولد بالملاعن إذا أكذب نفسه
مسألة (١٣٠٢) جمهور أهل العلم على أن الملاعن إذا نفى ولده ثم أكذب نفسه لحقه ولده وإن كان ميتًا (٣) (يعني الوالد) وسواء كان له ولد أو لم يكن، وسواء خلف مالًا أو لم يخلف.
قلت: ولم يحك الموفق من خالف هذا من الأئمة.
مغ ج ٩ (ص ٤١).
باب في من لزمه الولد هل له نفيه بعد ذلك ؟
مسألة (١٣٠٣) جمهور العلماء على أن من لزمه لحوق الولد به بإقرار أو غيره لم يكن
стр. 650
له نفيه بعد ذلك، وبه قال الشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي.
وقال الحسن: له أن يلاعن لنفيه ما دامت أمه عنده يصير لها الولد ولو أقر به.
مغ ج ٩ (ص:٥٠).
باب في من عقد النكاح على امرأة وهو في المشرق وهي في المغرب هل يلحقه الولد منها ؟
مسألة (١٣٠٤) جمهور العلماء، بل عامتهم على أن المشرقي لو تزوج مغربية ولم يغادر كل منهم مكانة فإن الولد لا يلحقه من زوجته تلك إذا أتت به، ولو كان لأكثر من ستة أشهر.
وقال أبو حنيفة: الاعتبار بلحوق الولد العقد وأن لا يكون أقل من ستة أشهر.
شرح جـ ١٠ (ص ٣٨).
باب في إلحاق الولد يمن لا يتأتي (١) منه الولد عادة
باب في المرأة تنكح الرجل بعد بلوغها وفاة زوجها الغائب خطأً
مسألة (١٣٠٥) جمهور أهل العلم على أن المرأة إذا نكحت رجلًا بعد اعتدادها من وفاة زوجها الغائب؛ فأتت بولدٍ ثم تبين حياة زوجها الأول, فإن نكاحها الثاني يفسخ وترد إلى الأول بنكاحها الأول والولد للرجل الثاني، وتعتد منه ولها عليه صداق مثلها. روي ذلك عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه وهو قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ليلى ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وغيرهم، وهو مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة: الولد للأول.
مغ ج ٩ (ص ٥٧).
стр. 651
باب في استحباب موعظة الإِمام للمتلاعنين بعد اليمين الرابعة وقبل الخامسة
مسألة (١٣٠٦) جمهور العلماء على أنه يستحب للإمام أن يعظ المتلاعنين بعد انتهاء كلٍ منهما من اليمين الرابعة وقبل شروعهما في الخامسة (١).
مغ ج ٩ (ص: ٦٤).
باب في الأجنبي يقذف زوجة الملاعن هل يحد بذلك ؟
مسألة (١٣٠٧) جمهور العلماء على أن زوجة الملاعن لو قذفها أجنبي فعليه الحد وسواء رماها بعين الزنا الذي رماها به زوجها أو بغيره (٢).
وممن قال بحد الأجنبي إذا قذف زوجة الملاعن مطلقًا: ابن عباس والزهري والشعبي والنخعي وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد.
ونقل أبو عبيد عن أصحاب الرأي أنهم قالوا: إن لم ينف بلعانها ولدًا حُدَّ قاذُفها. وإن نفاه فلا حد على قاذفها.
مغ ج ٩ (ص:٧١).
باب في امتناع المرأة عن الملاعنة بعد التعان زوجها
مسألة (١٣٠٨) جمهور العلماء على أن المرأة إذا أبت أن تلتعن بعد التعان زوجها؛ فإن الزوجية باقية والولد لا ينتفي (٣).
وقال الشافعي بالفرقة بمجرد لعان الرجل وله أن ينفي الولد.
مغ ج ٩ (ص ٧٣).
стр. 652
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب العدد
стр. 653
كتابُ العِدَد (١)
باب في عدة الذمية
مسألة (١٣٠٩) جماهير العلماء على أن عدة الذمية من زوجها المسلم، كعدة المسلمة وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وأحمد.
وروى عن مالك أنه جعل عدة الذمية إذا توفي عنها زوجها المسلم حيضةً.
مغ ج ٩ (ص: ٧٧).
باب في عدة الملاعنة
مسألة (١٣١٠) جمهور العلماء على أن عدة الملاعنة هي عدة المطلقة، وهو قول الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى.
وروى عن ابن عباس أن عدة الملاعنةِ تسعة أشهر.
مغ ج ٩ (ص: ٧٨).
باب في عدة المختلعة
مسألة (١٣١١) جمهور أهل العلم على أن عدة المختلعة هي عدة المطلقة، وممن قال بهذا سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وخلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث
стр. 654
والأوزاعي والشافعي.
وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر وأحمد (١) أن عدة المختلعة حيضة.
مغ ج ٩ (ص: ٧٨).
باب في عدة المطلقة بعد الخلوة من غير جماع (٢)
مسألة (١٣١٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن الخلوة من غير جماع توجب العدة على المطلقة. روي هذا عن الخلفاء الراشدين وزيد بن ثابت وابن عمر، وبه قال عروة وعليُّ بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في بعض قوله القديم (٣)، وبه قال أحمد -رحمه الله تعالى-.
وقال مالك بأنَّ (٤) الخلوة لا توجب العدة ولا يكمل بها المهر لكن يكون لمدعى الإصابة منهما، وبه قال الشافعي في بعض قوله القديم أيضًا.
وقال الشافعي في الجديد من قوله وهو المذهب المعمول به عند جلة أصحابه: لا عدة ولا كمال مهر، وإنما هو كالذي طلق من غير خلوةٍ ولا جماع في وجوب نصف المهر ولا عدة.
مغ ج ٩ (ص:٨٠).
باب في مذاهب العلماء في معنى القرء هل هو الطهر أم الحيضة ؟ (٥)
باب في عدة الأمة إذا كانت تعتد بالأقراء
مسألة (١٣١٣) جمهور العلماء على الأمة المطلقة إذا كانت من أهل الأقراء فعدتها
стр. 655
قَرْآنِ، وممن قال هذا: عمر وعليَّ وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم وزيد بن أسلم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي.
وروي عن ابن سيرين أن عدتها عدةُ الحرة، إلا أن تكون قد مضت بذلك سُنَّةٌ (يعني عن النبي ﷺ )، وبه قال داود الظاهري -رحمه الله تعالى-.
مغ ج ٩ (ص: ٨١) بداية ج ٢ (ص: ١١١).
باب في عدة الآيسة والتي لا تحيض (١) متى تحسب أول عدتها؟
مسألة (١٣١٤) جمهور العلماء على أن الآيسة والتي لا تحيض تبدأ بحساب أشهر عدتها الثلاثة منذ لحظة طلاقها، وهو مذهب الأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وقال مالك: إذا طلقت نهارًا بدأت عدتها من أول الليل، وإذا طلقت ليلًا بدأت عدتها من أول النهار، وبه قال أبو عبد الله بن حامد من الحنابلة.
مغ ج ٩ (ص:٩٠).
باب في عدة المتوفى عنها زوجها (٢) هل يشترط وجود الحيض فيها؟
مسألة (١٣١٥) جمهور أهل العلم بل عامتهم على أن عدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل أربعة أشهر وعشرًا (٣) وأنه لا يشترط أن يتخلل هذه المدة حيضٌ سواء كانت مدخولًا بها أم غير ذلك، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وهو مذهب أحمد.
стр. 656
وحُكَي أن مالكًا اشترط وجود الحيض في عدة الوفاة إذا كانت المتوفى عنها زوجها مدخولًا بها (١)(٢)(٣).
مغ ج ٩ (ص:١٠٧).
باب في عدة الأمة المتوفى عنها زوجها
مسألة (١٣١٦) جمهور العلماء بل عامتهم على أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء سليمان بن يسار والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وقال ابن سيرين: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن تكون قد مضت في ذلك سُنَّةٌ أحق أن تتبع، وبه قال أهل الظاهر.
مغ ج ٩ (ص: ١٠٧) بداية ج ٢ (ص: ١١٦).
باب في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
مسألة (١٣١٧) جماهير الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي مدة حملها بعد وفاة زوجها طالت أو قصرت وسواء كانت أكثر من أربعة أشهر وعشر أم ساوتها أو قَلَّتْ عنها.
وذهب ابن عباس إلى أن عدتها أطول الأجلين من مدة الحمل أو الأربعة أشهر وعشر روى هذا كذلك عن عليٍّ بسندٍ غير متصل.
مغ ج ٩ (ص: ١١٠) بداية ج٢ (ص: ١١٥) الحاوي الكبير ج ١١ (ص: ٢٣٥) بدائع ج ٣ (ص: ١٩٦) القرطبي ج ٣ (ص: ١٧٤).
باب في الحامل المتوفي عنها زوجها إذا وضعت متى تحل للأزواج ؟
مسألة (١٣١٨) جمهور الفقهاء على أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها، فإنها
стр. 657
تحل للأزواج بمجرد وضع حملها ولا يلزمها الانتظار حتى تطهر من نفاسها (١).
وحُكي عن حماد وأسحاق أنها لا تحل حتى تطهر وهو تمام عدتها، وبه يقول الأوزاعي، وكره الحسن والشعبي أن تنكح قبل أن تطهر من دم نفاسها.
مغ ج ٩ (ص: ١١٠) الحاوي الكبير ج ١١ (ص: ٢٣٦) القرطبي ج ٣ (ص: ١٧٥).
باب في المتوفى عنها زوجها وهى حامل بأكثر من جنين متى تنقضي عدتها ؟
مسألة (١٣١٩) جمهور أهل العلم على أن الحامل بأكثر من جنينٍ إذا تُوفي عنها زوجها؛ فإن عدتها لا تنقضي ولا تحل للأزواج حتى تضع آخر جنين في بطنها.
وانفرد أبو قلابة وعكرمة فقالا: تنقضي عدتها بوضع الأول ولا تتزوج حتى تضع آخر حملها (٢).
باب في الحمل والوضع المعتبرين (٣) بانقضاء العدة وثبوت سائر الأحكام
مسألة (١٣٢٠) مذهب العامة من العلماء أن الحامل المتوفى عنها زوجها لو وضعت مضغةً لا صورة فيها ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمي؛ فإن العدة لا تنقضي بوضع شيءٍ كهذا؛ ولا يثبت شيءٌ من الأحكام بمثله.
وقال الحسن البصري: إذا علم أن المضغة كانت حملًا انقضت العدة بوضعها وفي الجناية فيها غرةٌ.
مغ ج ٩ (ص ١١٥).
стр. 658
باب في أقل مدة الحمل (١) هل هي ستة أشهر أو غير ذلك؟
باب في الرجل يتزوج المرأة في عدتها إذا كانت مُختلعةً منه
مسألة (١٣٢١) جمهور الفقهاء على أنه يجوز للرجل إذا خالع زوجته أو فسخ نكاحه منها، فله أن يتزوجها في عدتها، وبه يقول سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
قال الموفق ابن قدامة: وشذ بعض المتأخرين فقال: لا يحل له نكاحها ولا خطبتها؛ لأنها معتدة.
مغ ج ٦ (ص: ١٢٦).
باب في الرجل يراجع زوجته ثم يطلقها قبل المسيس كيف تكون عدتها ؟
مسألة (١٣٢٢) جمهور فقهاء الأمصار (٢) على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا ثم راجعها في عدتها ثم طلقها قبل أن يجامعها (٣)؛ فإنها تستأنف عدة جديدة من وقت طلاقها الثاني ولا تبني على عدتها الأولى من طلاقها الأول.
وبه يقول مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين وأبو حنيفة -رحمه الله تعالى- (٤).
وقال الشافعي في قوله الآخر وأحمد في الرواية الثانية: تبني على عدتها الأولى، وحكاه صاحب الحاوي عن مالك والصحيح خلافه.
стр. 659
وقال داود: ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستأنفة.
بداية جـ٢ (ص: ١١٢).
باب في عدة امرأة الغائب (١) والمفقود في غير مهلكة (٢)
مسألة (١٣٢٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن الزوجة إذا غاب زوجها في غير مهلكة كسفر التجارة والعلم والسياحة ثم انقطع خبره؛ فإنها لا تعتد ولا تحل للأزواج حتى يأتيها خبر موته بيقين. روي ذلك عن عليّ، وإليه ذهب ابن شبرمه وأبي أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد في قوله، وروي هذا كذلك عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد، وهو القول المفتى به في مذهب أحمد. نص عليه الموفق. وقال مالك والشافعي في القديم: تتربص أربع سنين (٣) وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا وتحل للأزواج.
وروي عن أحمد أنه إذا مضى على غيبته تسعون سنةً قسم ماله. قال الموفق: وهذا يقتضى أن زوجته تعتد للوفاة ثم تتزوج (٤).
مغ ج ٩ (ص:١٣١).
стр. 660
باب في امرأة تتزوج ثم يعود زوجها الغائب (١)
باب في أم الولد إذا مات سيدها ولم تكن حاملًا (٢) هل تستبرأ بطهر واحد أَمْ ببعض حيضةٍ؟
مسألة (١٣٢٤) أكثر أهل العلم على أن أم الولد إذا مات سيدها, ولم تكن حاملًا فإنه لا يكفى لاستبرائها طهر واحدٌ أو بعض حيضة وإن اختلفوا في أدنى ما تستبرأ به (٣).
وقال الشافعي في أحد قوليه: يكفي طهر واحد إذا كان كاملًا، وهو أن يموت السيد في حيضها، فإذا رأت الدم من الحيضة الثانية حلَّت، وتم استبراؤها.
مغ ج ٩ (ص: ١٤٨).
باب في وجوب استبراء الأمة قبل وطئها (٤)
مسألة (١٣٢٥) جمهور العلماء على أن من ملك أمةً بسببٍ من أسباب الملك؛ كالبيع
стр. 661
والهبة والإرث وغير ذلك لم يحل له وطؤها حتى يستبرأها بِكرًا كانت أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل، وهو قول الحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد وحكاه ابن المنذر كذلك عن عكرمة وأيوب السختياني والثوري وأسحاق وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: لا يجب استبراء البكر، وبه قال داود.
وقال الليث بن سعد: إن كانت ممن لا يحمل مثلها لم يجب أستبراؤها.
وقال عثمان البتي: يجب ألاستبرأء على البائع دون المشتري (١).
وحكى ابن المنذر عن عطاء في العذراء التي حاضت تستبرأ بحيضة.
مغ ج ٩ (ص:١٥٨).
باب فيما به تستبرأ الأَمَةُ الطارئةُ في المِلكْ
مسألة (١٣٢٦) أكثر أهل العلم على أن من ملك أمة؛ فإن أستبراءها إن كانت من ذوات الأقراء (٢) يكون بحيضةٍ. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر ورواه عن عليٍّ ﵃ قال: وبه قال عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والشعبي والنخعي ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، والمزني قال: وبه أقول.
وقال سعيد بن المسيب وعطاء: يكون بحيضتين.
وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين أنها تستبرأ بثلاث حِيَضٍ.
مغ ج ٩ (ص:١٦١).
* * *
стр. 662
فصل في أحكام العدة والإحداد
باب في وجوب إحداد المرأة الحرة على زوجها المتوفي عنها
مسألة (١٣٣٧) جمهور أهل العلم بل عامتهم على وجوب إحداد المرأة الحرة على زوجها المتوفى عنها.
وشذ الحسن البصري -رحمه الله تعالى- فقال: إن الإحداد غير واجب (١).
قال ابن المنذر: كان الحسن البصري من بين سائر أهل العلم لايرى الإحداد.
وحكي هذا عن الشعبي والحكم بن عتيبة أيضًا.
مغ ج ٩ (ص: ١٦٦) بداية ج ٢ (١٤٨) الحاوي الكبير ج ١١ (ص: ٢٧٣) فتح الباري ج ٢٠ (ص: ١٧٠) تفسير الطبري ج ٣ (ص ١٨١).
باب في الإحداد على الصغيرة إذا توفي عنها زوجها
مسألة (١٣٢٨) جمهور العلماء على أن الزوجة غير البالغة إذا توفي عنها زوجها فإن الإحداد واجب عليها، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة (٢)، وعليها العدة، وبعدم الإحداد يقول سائر أصحاب الرأي.
فتح الباري ج ٢٠ (ص: ١٧٠).
باب في الإحداد على الذمية إذا توفي عنها زوجها المسلم
مسألة (١٣٢٩) جمهور أهل العلم على أن الإحداد على الذمية المتوفى عنها زوجها المسلم واجب، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا إحداد على الذمية واتفقوا على وجوب العدة عليها إذا كان زوجها المتوفى عنها مسلمًا، واختلفوا إذا كان
стр. 663
ذميًّا مثلها فأثبتها الصاحبان ونفاها الإِمام (١)، وقال بعدم وجوب الإحداد على الذمية ابن نافع وأشهب وروياه عن مالك.
مغ ج ٢٠ (ص: ١٧٠).
باب في الإحداد على الأمة إذا (٢) توفي زوجها عنها
مسألة (١٣٣٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم، بل الذي لا نعلم فيه خلافًا إلا عن البعض: أن الإحداد على الأمة المزوجة إذا توفي عنها زوجها واجب، وهي كالحرة في ذلك، وإن اختلفتا في العدة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وأحمد، وقال الإِمام ابن رشد في البداية: وقال قوم: ليس على الأمة المزوجة إحدادٌ، وقد حكي ذلك عن أبي حنيفة. اهـ.
قلت: ونقله عن أبي حنيفة جزمًا القرطبي في التفسير حكايته عن أبي الوليد الباجي (٣).
بداية ج ٢ (ص: ١٤٨) بدائع ج ٣ (ص: ٢٠٩) مغ ج ٩ (ص: ١٦٦) الحاوي ج ١١ (ص: ٢٨٣) فتح ج ٢٠ (ص: ١٧٠) نيل الأوطار ج ٧ (ص: ٩٥) المحلى ج ١٠ (ص: ٢٧٧).
باب في إحداد المطلقة ثلاثًا والمبتوتة من غير وفاة مطلقها
مسألة (١٣٣١) جمهور العلماء على أنه لا إحداد إلا على ذات الزوج إذا توفي عنها زوجها فلا إحداد على المطلقة رجعيةً (٤) كانت أو بائنًا وسواء كانت بينونتها صغرى أم كبرى، وبعدم وجوب الإحداد على المطقة البائن قال مالك والشافعي في قوله الجديد وابن المنذر، وهو قول عطاء وربيعة وأحمد في إحدى الروايتين.
стр. 664
وقال أبو حنيفة وأبو عبيد وأبو ثور والمزني: عليها الإحدادُ. وبه يقول الشافعي في قوله القديم والثوري وأحمد في روايةٍ، وحكاه الحافظ في الفتح عن بعض المالكية (١)، وحكاه الشوكاني في النيل عن غير هؤلاء وكذا ابن حزمٍ (٢).
فتح الباري جـ ٢٠ (ص: ١٧١).
باب في ما تمتنع منه الحادة من الحلي لوفاة زوجها
مسألة (١٣٣٢) جمهور العلماء على أن الحادة على زوجها المتوفى عنها تمنع من لبس الحليِّ كله ذهبًا كان أو فضةً أو غير ذلك، وقال عطاء: يباح لها حليُّ الفضة دون الذهب.
مغ ج ٩ (ص: ١٦٩).
باب في اعتداد الحادة في منزل زوجها المتوفى عنها
مسألة (١٣٣٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم ومعهم جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر على أن المعتدة لوفاة زوجها تعتد في منزلها، روي عن هذا عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق، وهو مذهب أحمد.
وروي عن علىّ وابن عباس وجابر بن عبد اللَّه وعائشة رضي اللَّه تعالى عنهم، أن المعتدة لوفاة زوجها تعتد حيث تشاء، وبه قال جابر بن زيد والحسن وعطاء، وهو قول داود الظاهري رحمه اللَّه تعالى (٣).
مغ ج ٩ (ص: ١٧٠)، تفسير القرطبي ج ٣ (ص: ١٧٧).
стр. 665
باب في قيمة سكنى المعتدة من وفاة زوجها
مسألة (١٣٣٤) جمهور العلماء على أن السكنى إذا وجبت للمعتدة من وفاة زوجها؛ فإنها تخرج (قيمة السكنى) من رأس مال زوجها المتوفى عنها، وهي مقدمةٌ على مال الغرماء والورثة معًا ولا يباع من مال زوجها لسداد دين بيعًا يمنعها السكنى فيه حتى تقضي العدة، وبقول الجمهور يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي، وهو مذهب أحمد.
قلت: ولا أدري من خالف في المسألة، وقد نقل القرطبي عن أكثر الفقهاء حق المتوفى عنها زوجها في سكنى البيت الذي يملك عينه زوجها حتى تنقضي مدة عدتها، وبه قال مالك وأبو حنيفة مغ ج ٩ (ص: ١٧٢)، والشافعي وأحمد وغيرهم.
تفسير القرطبي ج ٣ (ص: ١٧٧).
باب في المعتدة لوفاة زوجها متى يخرجها أهل زوجها من سكناها ؟
مسألة (١٣٣٢) (*) أكثر الفقهاء على أن المعتدة من وفاة زوجها إذا وجبت (١) لها السكنى في بيت زوجها الذي توفي عنها، فإن أقارب زوجها من الورثة لا يحق لهم إخراجها من مسكنها إلا أن تكون سليطة بذيئة بلسانها عليهم، وهو معنى "الفاحشة" التي ذكرها ربنا في قوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، وهو قول ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما وسعيد بن المسيب، وبه يقول الشافعي وهو مذهب أحمد. وقال جابر بن زيد والحسن ومجاهد: بل هو الزنى.
وقال آخرون: بل هو كل معصية، وروي هذا عن ابن عباس أيضًا.
وقال آخرون: هو النشوز على الزوج فيطلقها زوجها على النشوز، فيكون لها التحول حينئذٍ من بيتها، وقال به قتادة (٢).
مغ ج ٩ (ص ١٧٣).
стр. 666
باب في المعتدة هل لها الخروج إلى الحج ؟ (١)
باب في المرأة يموت عنها زوجها أو يطلقها وهو ناءٍ عنها متى تبدأ عدتها ؟
مسألة (١٣٣٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المرأة إذا توفي عنها زوجها أو طلقها وهو في غير بلدها لسفر أو غيره؛ فإن عدتها تبدأ من يوم وفاته أو طلاقه ولو لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة قبل بلوغها الخبر، وهو قول ابن عمر وابن عباسٍ وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحمد في الأصح المشهور عنه.
وقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: إن قامت بينة بيوم وفاته؛ فكقول من ذكرنا آنفًا، وإلا فمن يوم يأتيها خبر وفاته. روي هذا عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، ويروى عن عليٍّ والحسن وقتادة وعطاء الخراساني وخلاس بن عمر أن عدتها من يوم يأتيها الخبر مطلقًا.
مغ ج ٩ (ص ١٨٩).
* * *
стр. 667
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الرضاع
стр. 668
كتاب الرضاع (١)
باب في سن الطفل الذي يُحرّمُ فيه الإرضاع (٢)
مسألة (١٣٣٦) جمهور العلماء على أن أكثر المدة التي تحرم فيها الرضاعة هي سنتان لا أكثر من ذلك، روي نحو ذلك عن عمر وعليٍّ وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة رضي اللَّه تعالى عنهم (٣) أجمعين، وبه يقول الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبور ثور ومالك في رواية, وفي أخرى حولان وشهر، وفي ثالثة حولان وشهران، ومذهب أحمد موافق للجمهور.
وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرًا.
وقال زفر: ثلاث سنين.
مغ ج ٩ (ص: ٢٠١) فتح ج ١٩ (ص: ١٧٦).
باب في إرضاع الكبير هل يُحرِّمُ ؟
مسألة (١٣٣٧) جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الرضاعة التي تُحَّرمُ هي رضاعة الطفل الصغير الذي لا يستغني عن اللبن، وأن رضاعة الكبير لا تحرم وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها إن رضاعة الكبير تُحِّرمُ، وروى هذا عن حفصة (٤) وعليٍّ بن أبي طالب (٥) وعبد اللَّه بن الزبير، وبه يقول عطاء والليث
стр. 669
والأوزاعي وحكى عن داود الظاهري (١).
مغ ج ٩ (ص: ٢٠١) فتح جـ ١٩ (ص: ١٧٩) بداية جـ ٢ (ص: ٤٥) الحاوي الكبير جـ ١١ (ص: ٣٦٧) شرح جـ ١٠ (ص: ٣٠).
باب في قدر (عدد) الرضعات التي تحرم
مسألة (١٣٣٨) جمهور العلماء على أن التحريم بالرضاع (بسبب الرضاع) يثبت برضعة واحدةٍ فما فوق، وممن روي عنه التحريم بقليل الرضاع وكثيره: عليّ بن أبي طالب وابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي، وأحمد في روايةٍ.
وقالت طائفةٌ: خمس رضعات يحرمن، روي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير ﵃، وعطاء وطاوس والشافعي، وبه قال أحمد في رواية جعلها الموفق الصحيح في المذهب.
وقال آخرون: ثلاث رضعات فما فوق، وبه يقول أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن المنذر وأحمد في رواية ثالثةٍ وإسحاق.
قلت: وروى عن عائشة وحفصة: عشر رضعات. قال الحافظ في الفتح: أخرجه مالك في الموطأ (يعني عن عائشة)، قال ﵀: وجاء عن عائشة أيضًا سبع رضعات.
أخرجه ابن أبي خيثمة بإسنادٍ صحيح عن عبد اللَّه بن الزبير عنهما. اهـ (٢).
شرح ج ١٠ (ص: ٢٩).
باب في قدر الرضعات التي تُحرِّمُ
مسألة (١٣٣٩) جمهور العلماء على أن التحريم بالرضاع يثبت برضعة واحدة فما فوق شرح ج ١٠ (ص: ٢٩).
стр. 670
باب في لبن الفحل (١)
باب في لبن البهيمة هل يُحرِّمُ ما يُحَرمه لَبَنُ الآدميةِ ؟
مسألة (١٣٤٠) مذهب جمهور العلماء بل عامتهم أن لبن البهيمة لا يحرم ما يحرمه لبن الآدمية، فلو ارتضع اثنان من شاة أو غيرها من الحيوان الجائز شرب لبنه لا يصيران أخوين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وبه يقول ابن القاسم وأبو ثور وسائر الفقهاء.
قال الموفق ابن قدامة في المغني والماوردي في الحاوي: وحكى عن بعض السلف أنهما يصيران أخوين؛ قال الإِمام الماوردي: وأضيف ذلك إلى مالك، وقد أنكره أصحابه أن لبن البهيمة يحرم ويصيران (٢) بلبنهما أخوين. اهـ.
مغ ج ٩ (ص: ٢٠٥).
باب في لبن الرجل هل هو كـ "لبن" المرأة في التحريم ؟
مسألة (١٣٤١) جمهور العلماء بل عامتهم على أن لبن الرجل لا يتعلق به تحريم، وقال الكرابيسي (٣): يتعلق به التحريم؛ كالمرأة.
مغ ج ٩ (ص ٢٠٥).
باب في اللبن يخرج من ثدي المرأة من غير جماع هل ينشر التحريم ؟
مسألة (١٣٤٢) جمهور أهل العلم على أن اللبن إذا خرج من ثدي المرأة من غير وطءٍ؛ فإنه ينشر التحريم، وهو قول مالك وأصحاب الرأي والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد في أظهر الروايتين عنه واختارها ابن حامد، وهو قول كل من يحفظ عنه ابن المنذر من أهل العلم كما حكاه الموفق عنه في المغني.