باب في المعتدة هل لها الخروج إلى الحج ؟ (١)
باب في المرأة يموت عنها زوجها أو يطلقها وهو ناءٍ عنها متى تبدأ عدتها ؟
مسألة (١٣٣٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المرأة إذا توفي عنها زوجها أو طلقها وهو في غير بلدها لسفر أو غيره؛ فإن عدتها تبدأ من يوم وفاته أو طلاقه ولو لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة قبل بلوغها الخبر، وهو قول ابن عمر وابن عباسٍ وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحمد في الأصح المشهور عنه.
وقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: إن قامت بينة بيوم وفاته؛ فكقول من ذكرنا آنفًا، وإلا فمن يوم يأتيها خبر وفاته. روي هذا عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، ويروى عن عليٍّ والحسن وقتادة وعطاء الخراساني وخلاس بن عمر أن عدتها من يوم يأتيها الخبر مطلقًا.
مغ ج ٩ (ص ١٨٩).
* * *
стр. 667
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الرضاع
стр. 668
كتاب الرضاع (١)
باب في سن الطفل الذي يُحرّمُ فيه الإرضاع (٢)
مسألة (١٣٣٦) جمهور العلماء على أن أكثر المدة التي تحرم فيها الرضاعة هي سنتان لا أكثر من ذلك، روي نحو ذلك عن عمر وعليٍّ وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة رضي اللَّه تعالى عنهم (٣) أجمعين، وبه يقول الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبور ثور ومالك في رواية, وفي أخرى حولان وشهر، وفي ثالثة حولان وشهران، ومذهب أحمد موافق للجمهور.
وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرًا.
وقال زفر: ثلاث سنين.
مغ ج ٩ (ص: ٢٠١) فتح ج ١٩ (ص: ١٧٦).
باب في إرضاع الكبير هل يُحرِّمُ ؟
مسألة (١٣٣٧) جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الرضاعة التي تُحَّرمُ هي رضاعة الطفل الصغير الذي لا يستغني عن اللبن، وأن رضاعة الكبير لا تحرم وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها إن رضاعة الكبير تُحِّرمُ، وروى هذا عن حفصة (٤) وعليٍّ بن أبي طالب (٥) وعبد اللَّه بن الزبير، وبه يقول عطاء والليث
стр. 669
والأوزاعي وحكى عن داود الظاهري (١).
مغ ج ٩ (ص: ٢٠١) فتح جـ ١٩ (ص: ١٧٩) بداية جـ ٢ (ص: ٤٥) الحاوي الكبير جـ ١١ (ص: ٣٦٧) شرح جـ ١٠ (ص: ٣٠).
باب في قدر (عدد) الرضعات التي تحرم
مسألة (١٣٣٨) جمهور العلماء على أن التحريم بالرضاع (بسبب الرضاع) يثبت برضعة واحدةٍ فما فوق، وممن روي عنه التحريم بقليل الرضاع وكثيره: عليّ بن أبي طالب وابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي، وأحمد في روايةٍ.
وقالت طائفةٌ: خمس رضعات يحرمن، روي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير ﵃، وعطاء وطاوس والشافعي، وبه قال أحمد في رواية جعلها الموفق الصحيح في المذهب.
وقال آخرون: ثلاث رضعات فما فوق، وبه يقول أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن المنذر وأحمد في رواية ثالثةٍ وإسحاق.
قلت: وروى عن عائشة وحفصة: عشر رضعات. قال الحافظ في الفتح: أخرجه مالك في الموطأ (يعني عن عائشة)، قال ﵀: وجاء عن عائشة أيضًا سبع رضعات.
أخرجه ابن أبي خيثمة بإسنادٍ صحيح عن عبد اللَّه بن الزبير عنهما. اهـ (٢).
شرح ج ١٠ (ص: ٢٩).
باب في قدر الرضعات التي تُحرِّمُ
مسألة (١٣٣٩) جمهور العلماء على أن التحريم بالرضاع يثبت برضعة واحدة فما فوق شرح ج ١٠ (ص: ٢٩).
стр. 670
باب في لبن الفحل (١)
باب في لبن البهيمة هل يُحرِّمُ ما يُحَرمه لَبَنُ الآدميةِ ؟
مسألة (١٣٤٠) مذهب جمهور العلماء بل عامتهم أن لبن البهيمة لا يحرم ما يحرمه لبن الآدمية، فلو ارتضع اثنان من شاة أو غيرها من الحيوان الجائز شرب لبنه لا يصيران أخوين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وبه يقول ابن القاسم وأبو ثور وسائر الفقهاء.
قال الموفق ابن قدامة في المغني والماوردي في الحاوي: وحكى عن بعض السلف أنهما يصيران أخوين؛ قال الإِمام الماوردي: وأضيف ذلك إلى مالك، وقد أنكره أصحابه أن لبن البهيمة يحرم ويصيران (٢) بلبنهما أخوين. اهـ.
مغ ج ٩ (ص: ٢٠٥).
باب في لبن الرجل هل هو كـ "لبن" المرأة في التحريم ؟
مسألة (١٣٤١) جمهور العلماء بل عامتهم على أن لبن الرجل لا يتعلق به تحريم، وقال الكرابيسي (٣): يتعلق به التحريم؛ كالمرأة.
مغ ج ٩ (ص ٢٠٥).
باب في اللبن يخرج من ثدي المرأة من غير جماع هل ينشر التحريم ؟
مسألة (١٣٤٢) جمهور أهل العلم على أن اللبن إذا خرج من ثدي المرأة من غير وطءٍ؛ فإنه ينشر التحريم، وهو قول مالك وأصحاب الرأي والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد في أظهر الروايتين عنه واختارها ابن حامد، وهو قول كل من يحفظ عنه ابن المنذر من أهل العلم كما حكاه الموفق عنه في المغني.
стр. 671
وقال أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى في رواية: لا ينشر التحريم.
مغ ج ٩ (ص ٢٠٦).
باب في من تَزوج اثنتين فأرضعت إحداهما الأخرى (١)
مسألة (١٣٤٣) أكثر الفقهاء على أن من تزوج اثنتين كبيرة وصغيرة؛ فأرضعت الكبيرة الصغيرة؛ فإن نكاح الاثنتين قد فسد (بطل)، وقد حرمت الكبيرة عليه على التأبيد (٢) وبه يقول الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور، وهو مذهب أحمد. وقال ابن أبي ذؤيب: إن النكاح لا ينفسخ برضاع الضرائر.
وحكى ابن بكير عن مالك رحمه اللَّه تعالى، أنه إذا لم يدخل بالكبرى بطل نكاحها؛ وثبت نكاح الصغرى، وقال الأوزاعي: عكسه (٣). الحاوي الكبير ج١١ (ص: ٣٨٤).
* * *
стр. 672
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب النفقات
стр. 673
كتاب النفقات (١)
باب في نفقة خادم الزوجة هل يلزم الزوج بها ؟
مسألة (١٣٤٤) جمهور أهل العلم على أن الزوجة إن كانت ممن لا تخدم نفسها أو احتاجت لخادم فإن نفقته على الزوج (٢)، وبه يقول الشافعي وأبو حنيفة ومالك والليث ومحمد بن الحسن.
قال الحافظ في الفتح: وشذ أهل الظاهر فقالوا ليس على الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة.
فتح ج ٢٠ (ص: ١٩٦) بداية ج ٢ (ص: ٦٦).
باب في إعسار الزوج أو امتناعه من النفقة هل للزوجة الخيار في الفرقة ؟
مسألة (١٣٤٥) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الزوج إذا أعسر أو امتنع (٣) عن الإنفاق على زوجته، فلها الخيار إما الصبر على حاله، أو المطالبة بالتفريق بينها وبينه (٤).
стр. 674
روي نحو ذلك عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحماد ومالك ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وهو مذهب أحمد.
وذهب عطاء والزهري وابن شبرمة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن يرفع يده عنها لتكتسب.
مغ ج ٩ (ص: ٢٤٣) بداية ج ٢ (ص: ٦٣) الحاوي الكبير ج ١١ (ص: ٤٥٤).
باب في تقدير نفقة الزوجة هل في ذلك حد ؟
مسألة (١٣٤٦) أكثر العلماء على أن نفقة الزوجة على زوجها ليس فيها تحديد، وإنما هي مقدرة بالكفاية بحسب حال من تجب له النفقة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد (١) والشافعي في قول حكاه الجويني عنه.
وقال الشافعي في المشهور عنه: بل هي مقدرة بالأمداد على الموسر مدان والمتوسط مد ونصف والمقتر مدٌّ واحد. وروي عن مالك نحوه.
فتح ج ٢٠ (ص: ١٨٧، ١٩٨).
باب في نفقة الأبناء البالغين هل تجب على الآباء ؟
مسألة (١٣٤٧) جمهور العلماء على أن نفقة الأبناء على الآباء ليست واجبة مطلقًا؛ وإنما تجب لهم حتى يبلغوا إذا كانوا ذكرانًا وحتى يتزوجن إذا كن إناثًا، أو بلغوا وفيهم من المرض ما يمنعهم من الكسب أو غير ذلك من موانع الكسب (٢).
وقال الشافعي: ينفق على البنت وجوبًا حتى تحيض (٣).
وقالت طائفة بوجوب النفقة على الآباء لجميع الأولاد أطفالًا كانوا أو بالغين إناثًا وذكرانًا إذا لم يكن لهم أموالٌ يستغنون بها. حكاه ابن المنذر.
فتح ج ٢٠ (ص: ١٨٨).
باب في نفقة الزوجة هل تسقط بالتقادم أم تبقى في الذمة ؟
مسألة (١٣٤٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الزوج إذا ترك النفقة لزوجتة
стр. 675
فإن حق الزوجة فيه يبقى ثابتًا في ذمة زوجها وسواء ترك النفقة بعذر أو بغير عذرٍ، وبه قال الحسن ومالك والشافعي وأحمد في رواية وابن المنذر (١).
وقال أحمد في رواية: تسقط نفقتها، ما لم يكن الحاكم قد فرضها لها، وبه قال أبو حنيفة.
مغ ج ٩ (ص: ٢٤٩).
باب في نفقة الأم على ولدها
مسألة (١٣٤٩) جمهور العلماء على أن نفقة الأمهات على أولادهم واجبة، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد.
وقال مالك: لا تجب (٢).
الحاوي الكبير ج١١ (ص: ٤٨٧).
باب في نفقة زوجة العبد المملوك
مسألة (١٣٥٠) جمهور العلماء بل عامتهم (٣) على أن على العبد نفقة زوجته، وبه قال الشعبي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد وابن المنذر (٤)، وحكى عن مالك أنه قال: ليس عليه نفقتها.
مغ ج ٩ (ص ٢٧٤).
باب في نفقة الزوجة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها
مسألة (١٣٥١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الزوجة الصغيرة التي لا يحتمل مثلها الوطء؛ فإنه لا نفقة لها على زوجها، وبه قال الحسن وبكر بن عبد اللَّه المزني والنخعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في المنصوص عنه (٥) وهو مذهب أحمد.
وقال الثوري بوجوب النفقة لها، وبه قال الشافعي في موضع.
مغ ج ٩ (ص: ٢٨١).
стр. 676
باب في نفقة المطلقة البائن (١) غير الحامل (٢)
باب في نفق المعتدة من الوفاة إذا كانت حاملا (٣)
مسألة (١٣٥٢) جمهور العلماء من التابعين والفقهاء وكثير من الصحابة على أنه لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها أثناء عدتها، وبه قال جابر بن عبد اللَّه وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة وعبد الملك بن يعلى ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وأبو حنيفة، وسائر أصحاب الرأي والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق وابن المنذر.
وروي عن عليٍّ وعبد اللَّه (أظنه ابن مسعود) وبه قال عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، وشريح وابن سيرين والشعبي وأبو العالية والنخعي وخلاس بن عمرو وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري وأبو عبيد وأحمد في رواية (٤).
الحاوي الكبير ج١١ (ص: ٢٣٧).
باب في نفقة الزوجة الناشز
مسألة (١٣٥٣) جمهور العلماء بل عامتهم على أنه لا نفقة للزوجة الناشز (٥) وبه يقول الشعبي وحماد ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأبو ثور والأوزاعي والشافعي، وهو مذهب أحمد.
وقال الحكم: لها النفقة.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا خالف هؤلاء (يعني الجمهور) إلا الحكم.
مغ ج ٩ (ص: ٢٩٥).
стр. 677
فصل في حضانة الطفل وكفالته (١)
باب في الحرية شرط في ثبوت الحضانة ؟
مسألة (١٣٥٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن الحرية شرط في ثبوت الحضانة، وهو قول عطاء والثوري والشافعي وأبي حنيفة، وسائر أصحاب الرأي وهو مذهب أحمد (٢). وقال مالك في حرٍ له ولدٌ حرٌ من أمةٍ: الأم أحق به إلا أن تباع فتنقل، فيكون الأب أحق به.
مغ ج ٩ (ص ٢٩٧).
باب في هل الإسلام شرط في ثبوت الحضانة ؟
مسألة (١٣٥٥) جمهور العلماء على أن الإسلام شرط لثبوت الحضانة فلا حضانة لكافرة على ولدها المسلم، وبه يقول مالك والشافعي وسوار والعنبري وغيرهم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبو ثور: بل تثبت حضانة الأم الكافرة على ولدها المسلم (٣) وقال به ابن حزم ما لم يبلغ الولد سن الاستغناء والفهم.
نيل الأوطار جـ ٧ (ص: ١٤١).
باب في هل تسقط حضانة الأم إذا تزوجت ؟
مسألة (١٣٥٦) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها وانتقل الحق فيها إلى الأب، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأحمد في الغلام دون الجارية، وحكي ابن المنذر الإجماع عمن يحفظ في هذه المسألة.
وحكي عن الحسن أنها لا تسقط بالتزويج، وروي هذا عن عثمان رضي اللَّه تعالى عنه، وبه قال ابن حزم.
وقال أحمد: تسقط الحضانة في الغلام دون الجارية.
стр. 678
وقالت طائفة: لا تسقط الحضانة إذا تزوجت قريبًا للمحضونة، وكانت المحضونة جاريةً. روي هذا عن أحمد، وروي عنه لا فرق بين الذكر والأنثى، وحكي هذا عن أبي حنيفة (١).
مغ ج ٩ (ص ٣٠٦).
باب في تخيير الولد بين أمه وبين أبيه إذا بلغ سبعًا (٢)
* * *
стр. 679
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الجنايات
стр. 680
كتاب الجنايات (الجراح)
باب في توبة القاتل عمدًا (١) هل تقبل؟ (٢)
مسألة (١٣٥٧) جمهور أهل العلم على أن قاتل النفس عمدًا بغير حق له توبةٌ، فإذا تاب إلى اللَّه تعالى؛ فإن أمره إلى اللَّه تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وقال ابن عباس أن توبته لا تقبل وهو خالد في جهنم أبدًا.
مغ جـ ٩ (ص ٣١٩) نيل الأوطار جـ ٧ (ص ٢٠٨).
باب في تنوُّع القتل إلى عمد وشبه عمد وخطأ (٣)
مسألة (١٣٥٨) أكثر أهل العلم على أن القتل ينقسم إلى عمدٍ وشبه عمدٍ وخطأ. روي هذا عن عمر وعليٍّ رضي اللَّه تعالى عنهما، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وحماد وأهل العراق والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد وابن المنذر.
وقال مالك ليس في كتاب اللَّه إلا العمد والخطأ، فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا. وجعل مالكٌ رحمه اللَّه تعالى شبه العمد من قسم العمد وبه قال الليث قال الموفق: وحكى عن مالك مثل قول الجماعة.
قلت: وحكى مثل ذلك ابن رشد تخريجًا.
مغ جـ ٩ (ص ٣٢٠) بداية جـ ٢ (ص ٤٧٢) القرطبي جـ ٥ (ص ٣٢٩) نيل الأوطار جـ ٧ (ص ١٦٨).
стр. 681
باب في القتل بغير محدد مما يزهق الروح في الغالب
مسألة (١٣٥٩) جماهير أهل العلم على أن من تعدى على فلانٍ بغير محدد لكنه يقتل مثله في الغالب (١) فقتله فهو قتلٌ عمدٌ يوجب القصاص، وبه قال النخعي والزهري وابن سيرين وحماد وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وهو مذهب أحمد.
وقال الحسن: لا قود في ذلك (يعني لا قصاص).
وروى ذلك عن الشعبي.
وقال ابن المسيب وعطاء وطاوس: العمد ما كان بالسلاح.
وقال أبو حنيفة: لا قود في ذلك إلا أن يكون قتله بالنار، وفي مثقل الحديد عنه روايتان (٢).
شرح جـ ١١ (ص ١٥٨).
باب في صفة القتل شبه العمد
مسألة (١٣٦٠) جمهور العلماء بل جماهيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن من ضرب فلانًا قاصدًا ضربه بما لا يقتل غالبًا، كالحجر الصغير والعصا الصغيرة والسوط فمات فهو قتلٌ شبهُ عمدٍ ولا قود فيه، بل فيه الدية على العاقلة، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال مالك: هو عمد موجبٌ للقصاص، وهو قول الليث بن سعد.
стр. 682
وقال أبو بكر الحنبلي: تجب الدية في مال القاتل، وبه قال ابن شبرمة.
مغ جـ ٩ (ص ٣٣٧) شرح جـ ١١ (ص ١٥٩، ١٧٧).
باب في القتل الخطأ (١)
مسألة (١٣٦١) جمهور أهل العلم على أن من قصد فعلًا محرمًا؛ كقتل بهيمة مملوكة لغيره أو آدمي معصوم الدم فأصاب غير ما قصده من آدمي فقتله فهو قتل خطأ لا قود فيه والدية فيه على العاقلة، وهو مذهب الشافعي وأحمد.
قال الموفق: ويتخرج على قول أبي بكر (أحد الأصحاب في المذهب الحنبلي) أن هذا عمدٌ لقوله فيمن رمى نصرانيًّا فلم يقع به السهم حتى أسلم أنه عمد يجب به القصاص.
مغ جـ ٩ (ص ٣٣٩).
باب في قتل المسلم الذمي (٢) هل يقاد به؟
مسألة (١٣٦٣) جمهور العلماء على أن المسلم لا يقتل قصاصًا بقتل الكافر ذميًّا كان أو حربيًّا أو أي كافرٍ كان. روي هذا عن عمر وعثمان وعليٍّ وزيد بن ثابت ومعاوية رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وغيرهم.
وقال إبراهيم النخعي والشعبي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن أبي ليلى يُقْتَلُ المسلم إذا قتل ذميًّا دون غيره.
وقال مالك والليث: لا يقتل السلم بالذمي إلا إذا قتله غيلةً (٣).
مغ جـ ٩ (ص ٣٤١) القرطبي جـ ٢ (ص ٢٤٧) شرح جـ ٢ (ص ١٦٥).
стр. 683
باب في القصاص من السيد إذا قتل عبده
مسألة (١٣٦٣) جمهور العلماء على أن السيد إذا قتل عبده فإنه؛ لا يقاد به.
وحكى عن النخعي والثوري في أحد قوليه وداود يقتل به، ونقل القرطبي عن عليِّ ابن المديني والبخاري القول به (١).
مغ جـ ٩ (ص ٣٤٩).
باب في هل يقتل الحر بالعبد (٢)؟
مسألة (١٣٦٤) جمهور العلماء على أن الحر لا يقتل بالعبد روى هذا عن أبي بكر وعمر وعليّ وزيد وابن الزبير رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وهو مذهب أحمد.
قال الشافعي. ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر.
وقالت طائفة: يقتل الحر بالعبد. روي هذا عن عليٍّ وابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنهما، وبه قال سعيد بن المسيب وقتادة وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه والثوري وابن أبي ليلى (٣).
القرطبي جـ ٢ (ص ٢٤٧) فتح جـ ٢٦ (ص ٢٤) شرح جـ ١١ (ص ١٦٥).
باب في القصاص بين الأحرار والعبيد فيما دون النفس من الجراحات
مسألة (١٣٦٥) جمهور العلماء على أنه لا قصاص بين الأحرار وبين العبيد فيما دون النفس من الجراحات، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وفقهاء الأمصار في الحجاز والشام ومصر والعراق، وذهب ابن أبي ليلى وداود إلى إثبات القصاص فيها (٤).
القرطبي جـ ٢ (ص ٢٤٧) جـ ٥ (ص ٣١٤).
стр. 684
باب في القصاص بين العبيد في النفس (١)
مسألة (١٣٦٦) أكثر أهل العلم على أن القصاص بين العبيد في النفس جائزٌ. روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم، وبه يقول النخعي والشعبي والزهري وقتادة والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد في رواية.
وقال آخرون: لا قصاص بين العبيد في النفس، وبه يقول الحسن وابن شبرمة (٢).
وقال أحمد في روايةٍ: أن من شرط القصاص تساوى قيمتهم، فإن اختلفت فلا قصاص. مغ جـ ٩ (ص ٣٥١).
باب في هل يقاد الوالد بقتل (٣) ولده؟
مسألة (١٣٦٧) جمهور العلماء وجماعتهم على أن الوالد لا يقتل قودًا إذا قتل ولده على أي وجه أو حال قتله، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد، وهو قول ربيعة والأوزاعي، ونقل هذا عن عمر بن الخطاب جزمًا، وحكى الشافعي في هذه المسألة الإجماع.
وقال مالك: إن أخذه وأضجعه وذبحه قتل به وإن رماه بسهم أو حذفه بسيف فقتله أو ضربه بشيء خنقًا وتأديبًا؛ فمات فلا قود فيه بل فيه الدية.
وقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن النذر: يقتل به إذا قتله عمدًا على أي وجه كان (٤).
بداية جـ ٢ (ص ٤٧٧) القرطبي جـ ٢ (ص ٢٥٠).
стр. 685
باب في القود بين أحد الأبوين إن لم يكن بينهما ولدٌ (١)
مسألة (١٣٦٨) جمهور أهل العلم على أنه إذا قتل أحد الأبوين الآخر ولا ولد بينهما (منهما) فإن القصاص جارٍ بينهما، وهو قول عمر بن العزيز والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد (٢).
وقال الزهري: لا يقتل الزوج بامرأته سواء كان لهما ولد أو لم يكن.
مغ جـ ٩ (ص ٣٦٢).
باب في قتل الولد بأحد أبويه (٣)
مسألة (١٣٦٩) جمهور العلماء، بل عامتهم على أن الولد يقاد إذا قتل أحد أبويه، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين (٤) وحكى عن أحمد روايةٌ أخرى أن الابن لا يقتل بأبيه.
مغ جـ ٩ (ص ٣٦٥).
باب في قتل الجماعة بالواحد
مسألة (١٣٧٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم ومعهم جمهور فقهاء الأمصار أن الجماعة لو تمالؤوا على قتل من يجب بقتله القصاص بحيث لو انفرد كل منهم لوجب فيه القود فإنهم يقتلون به جميعًا. روى هذا عن عمر وعليٍّ والمغيرة بن شعبة وابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي، وأحمد في المشهور المعتمد عنه.
وقالت طائفة غير قليلةٍ: لا تقتل الجماعة بالواحد بل يجب في حقهم الدية، وهذا قول ابن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك وربيعة وداود الظاهري وابن المنذر وأحمد في رواية.
стр. 686
وقال آخرون: لا يقتلون به جميعًا وإنما يقتل منهم واحد ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية. روى هذا عن معاذ بن جبل وعبد اللَّه بن الزبير ومحمد بن سيرين والزهري (١).
مغ جـ ٩ (ص ٣٦٦) بداية جـ ٢ (ص ٤٧٦).
باب في قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل
مسألة (١٣٧١) جمهور العلماء بل عامتهم (٢) على أن الرجل يقتل بالمرأة وأن المرأة تقتل بالرجل ولا فرق، وهو قول النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة وإسحاق وأحمد في المشهور عنه، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم. وهو مذهب الشافعي.
وروى عن عليٍّ إذا قتل الرجل بالمرأة أعطى أولياؤه نصف الدية، وحكى ذلكِ عن الحسن وعطاء، وحكى عنهما مثل قول الجماعة، وحكى هذا القول أعني إعطاء نصف الدية عن عثمان البتي.
وروي عن الحسن أنه لا يقتل ذكر بأنثى وإنما فيه الدية. حكاه عنه القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى، وحكاه الخطابي في معالم السنن. قال ابن رشد: وهو شاذ، ولكن دليله قوي، وروى عن عليٍّ والحسن أن الأمر متروك إلى الأولياء، فإن اختاروا القتل فيه ونعمت ووقوا أولياء القاتل نصف الدية. إن كان المقتول امرأة، وإن شاءوا استحياء القاتل دفعوا الدية إلى أولياء المقتول ذكرًا كان أو أنثى. حكى هذا عن عليٍّ والشعبيُّ (٣).
قلت: وفي المسألة كلام كثير واعتراضات ليس هذا محل بسطها.
فتح جـ ٢٦ (ص ٣٥) مغ جـ ٩ (ص ٣٧٧) بداية جـ ٢ (ص ٤٧٦) القرطبي ص ٢ (ص ٢٤٨) الإشراف جـ ٢ (ص ٩٥).
стр. 687
باب في اشتراك المخطىء والعامد في القتل هل يقاد واحد منهما ؟
مسألة (١٣٧٢) أكثر أهل العلم على أنه لو اشترك في القتل عامدٌ ومخطئ، فإنه لا قود على واحد منهما، أما الخطئ: فعليه نصف الدية على عاقلته وتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ في ماله، وأما العامد: فعليه نصف الدية في ماله، وممن قال لا قود على واحدٍ منهما النخعي والشافعي وأبو حنيفة، وسائر أصحاب الرأي وهو مذهب أحمد.
وحكى عن مالك أنه لا يعفى العامد من القود، بل عليه القصاص، وروي هذا عن أحمد.
مغ جـ ٩ (ص ٣٧٩).
* * *
стр. 688
فصل في القصاص في العمد (١) في الجراحات
باب في الموضحة وكل جرح (٢) ينتهي إلى عظم
مسألة (١٣٧٣) أكثر أهل العلم على أن كل جرح ينتهي إلى عظم يعامل معاملة الموضحة في جواز استيفائه قصاصًا، وبه يقول الشافعي، وهو مذهب أحمد.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لا قصاص فيما سوى الوضحة في الرأس والوجه (٣).
قلت: وقد حكى ابن رشد عن الجمهور أن الموضحة لا تكون في الجسد وأوهم كلامه أن الشافعي يجعل الموضحة في جميع الرأس والوجه دون غيرهما من البدن وليس بصحيح، ونقل القرطبي عن ابن المنذر أن الموضحة في غير الرأس والوجه ليس فيها إلا الاجتهاد وجعله قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قال: وبه نقول.
قلت: ولعله أراد عند العفو عن القصاص واللَّه تعالى أعلم والذي يظهر لي أن قول الجمهور الذي نقلته هنا في الاستيفاء قصاصًا لا في الدية، وأما الدية فإنها لا تكون إلا في الرأس والوجه ولا تكون في الجسد وبذا يوجه كلام ابن رشد وابن المنذر.
مغ جـ ٩ (ص ٤١١).
باب في المأمومة (٤) والجائفة هل فيها قصاص؟
مسألة (١٣٧٤) مذهب العامة من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنه لا قصاص في المأمومة ولا في الجائفة، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي، وهو مذهب أحمد (٥).
стр. 689
وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قص من المأمومة (١)
مغ جـ ٩ (ص ٤١٩) بداية جـ ٢ (ص ٥٠٣).
باب في القصاص بين الرجل وبين المرأة فيما دون النفس مما يمكن استيفاؤه بالقصاص
مسألة (١٣٧٥) جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ثبوت القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس مما يمكن استيفاؤه؛ كالموضحة في الجراحات واليد في الأطراف ونحو ذلك، وبه يقول مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر.
وقالت طائفة: لا قصاص بينهما فيما دون النفس، وبه يقول حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه.
قلت: وهو مذهب عطاء والحسن في النفس وما دونها (٢).
شرح جـ ١١ (ص ١٦٤).
* * *
стр. 690
فصل في القصاص في الأطراف (١)
باب في الأعور يقلع عيني الصحيح
مسألة (١٣٧٦) أكثر أهل العلم على أن الأعور إذا قلع عيني الصحيح؛ فإنه (المتعدى عليه) بالخيار بين أن يقتص ولا شيء له غير ذلك، وبين أن يختار الدية وله ديةٌ واحدةٌ لا غير، وبه يقول مالك أو نصف الدية وهو قول الشافعي.
وقال القاضي أبو يعلى: يقتضي الفقه أن يلزمه ديتان: إحداهما: للعين التي تقابل عينه والدية، الثانية: لأجل العين الناتئة؛ لأنها عين أعور.
وقال قوم: ليس له إلا القود أو ما اصطلحا عليه، وبه يقول فقهاء الكوفة.
وروي عن عثمان وسعيد بن المسيب أنه لا قود وإنما هىِ الدية كاملة لا غير.
مغ جـ ٩ (ص ٤٣١) بداية جـ ٢ (ص ٤٨٦).
باب في أخذ اليمنى باليسرى في القصاص
مسألة (١٣٧٧) جمهور العلماء على أن ما كان في الأطراف يمين ويسار فلا تؤخذ يمنى بيسرى ولا يسرى بيمنى، وممن قال هذا: مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي والشافعي، وهو مذهب أحمد.
وحكى عن ابن سيرين وشريك أنه تؤخذ يمنى بيسرى ويسرى بيمنى، وحكي هذا عن ابن شُبْرُمة كذلك.
مغ جـ ٩ (ص ٤٣٨) القرطبي جـ ٦ (ص ١٩٣).
стр. 691
باب في سراية الجناية (١) وما فيها من الضمان (٢)
مسألة (١٣٧٨) أكثر الفقهاء على أن الجناية إذا سرت إلى ما يمكن مباشرته بالإتلاف فإنه لا قصاص فيها ولكن فيها الدية.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد: فيها القصاص.
مغ جـ ٩ (ص ٤٤٤).
باب في تأخير الاقتصاص حتى يبرأ جرح المجني عليه
مسألة (١٣٧٩) جمهور العلماء بل عامتهم على أنه لا يقتص من الجاني في الجراح حتى يندمل جرح المجني عليه، وبه يقول النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والمزني وإسحاق وأبو ثور.
وروي هذا عن عطاء والحسن، وهو المعتمد في مذهب أحمد، قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ، وحكاه الشوكاني عن المغيرة (٣).
وقال الشافعي ﵀: ولو سأل (يعني المجني عليه) القود ساعة قطع إصبعه أَقَدْتُهُ.
قلت: وهذا نص الشافعي في مختصر المزني (٤).
وقال الموفق ابن قدامة: ويتخرج لنا أنه يجوز الإقتصاص قبل البرء بناءً على قولنا إنه
стр. 692
إذا سرى إلى النفس يفعل كما فعل (١)
مغ جـ ٩ (ص: ٤٤٥).
باب في قطع الصحيحة من يد أو رجل بالشلاء
مسألة (١٣٨٠) جماهير أهل العلم على أن اليد أو الرجل الشلاء (المشلولة) إذا جنى عليها مَنْ يَدُهُ أوْرِجْلُهُ صحيحةٌ؛ فإنه لا قصاص في شيء في ذلك (٢)، وحكي عن داود أنه أوجب فيهما القصاص، وحكاه الماوردي عنه جزمًا (٣).
مغ جـ ٩ (ص ٤٥١).
* * *
стр. 693
فصل في أحكام الولاية (١) في القصاص
باب في عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض
مسألة (١٣٨١) أكثر أهل العلم على أن القصاص حق لجميع أولياء المقتول من أهل ورثته صغارًا كانوا أو كبارًا نساءً أو رجالًا من ذوي القرابة بالنسب أو غيره من الأسباب، فإذا عفا أحدهم أو بعضهم فلا حق لغيرهم بعد هذا في القصاص؛ وإنما هي الدية أو العفو، وبه يقول عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وروي معناه عن عمر وطاوس والشعبي، وهو مذهب أحمد.
وقال الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي: ليس للنساء عفو، وقال مالك في المشهور عنه: هو حق موروث للعصبات خاصةً، وهو وجه لأصحاب الشافعي، ووجه آخر أنه لذوي الأنساب دون الزوجين.
وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الأولياء دون بعض، وحكاه الماوردي عن مالك (٢).
مغ جـ ٩ (ص: ٤٦٤).
باب في الولى يعفو ثم يقتل الجاني
مسألة (١٣٨٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم أن الوليَّ إذا عفا عن القاتل مطلقًا أو إلى مالٍ ثم قتل من عفا عنه فإن عليه القصاص، وممن قال ذلك قتادة وعكرمة والسدي (٣) ومالك والشافعي والثوري وابن المنذر.
стр. 694
وقال الحسن: تؤخذ منه الدية ولا يقتل.
وقال عمر بن عبد العزيز: الحكم فيه إلى السلطان (١)
مغ جـ ٩ (ص ٤٦٧).
* * *
стр. 695
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الديات
стр. 696
كتاب الدّيات (١)
باب في أصل الديات
مسألة (١٣٨٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الأصول التي ترجع إليها الديات تقييمًا هي الإبلُ والذهب والفضة والبقر والغنم (٢)، وهو قول عمر رضي اللَّه تعالى عنه وطاوس وعطاء وفقهاء المدينة السبعة، وبه يقول الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد في رواية.
وقال أحمد في رواية: بل هي الإبل لا غير، وبه يقول الشافعي وابن المنذر، وحكى عن طاوس كذلك.
مغ جـ ٩ (ص ٤٨١).
باب فيمن قتل نفسه خطأ هل تحمل عاقلته الدية ؟
مسألة (١٣٨٤) جمهور العلماء على أن من قتل نفسه خطأ؛ فإن عاقلته لا تحمل ديته، وبه يقول ربيعة ومالك والثوري والشافعى وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وأحمد في رواية , وشذ الأوزاعي فقال: من ذهب يضرب العدو فقتل نفسه، فعلى عاقلته الدية، وبه قال أحمد في رواية وإسحاق.
стр. 697
بداية جـ ٢ (ص ٤٩٣) مغ جـ ٩ (ص ٥١٠).
باب في تغليظ الدية (١)
باب في هل تحمل العاقلة شيئًا من العمد ؟
مسألة (١٣٨٥) جمهور العلماء على أن العاقلة لا تحمل شيئاً من العمد كائنًا ما كان، وحكى عن مالك أنها تحمل الجنايات التي لا قصاص فيها، كالمأمومة والجائفة، وبه قال قتادة.
مغ جـ ٩ (ص ٥٠٣).
باب في من أقر على نفسه بقتل خطأٍ أو شبه عمد (٢)
مسألة (١٣٨٦) أكثر أهل العلم أن من أقر على نفسه تقبل خطأ أو شبه عمد فإن الدية تلزمه في ماله حالَّةً (معجلة).
وقال أبو ثور وابن عبد الحكم: لا يلزمه شيء ولا يصح إقراره.
مغ جـ ٩ (ص ٥٠٥).
باب في هل تحمل العاقلة صلحًا أو اعترافًا
مسألة (١٣٨٧) جمهور العلماء على أن العاقلة لا تحمل صلحًا ولا اعترافًا، وممن قال أن العاقلة لا تحمل الصلح: ابن عباس والزهري والشعبي والثوري والليث والشافعي.
وممن قال أن العاقلة لا تحمل الاعتراف: من ذكرناهم آنفًا خلا الليث ومعهم الحسن وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى، والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وهو مذهب أحمد.
قلت: قد ذكر الموفق مسألة الاعتراف ونفي العلم بالمخالف.
مغ ج (ص ٥٠٤) القرطبي ج ٥ (ص ٣٢٠).
стр. 698
باب في كم تحمل العاقلة من دية الخطأ ؟
مسألة (١٣٨٨) جمهور العلماء على أن العاقلة لا تحمل من دية الخطأ إلا ما جاوز الثلث، وبه يقول سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وعمر بن أبي سلمة والزهري.
وقال الثوري وأبو حنيفة: تحمل السن والموضحة وما فوقها ولا تحمل دون ذلك، وقال الشافعي في الصحيح عنه: تحمل العاقلةُ القليل والكثير (١).
مغ القرطبي جـ ٥ (ص ٣٢٠).
باب في تخميس دية الخطأ
مسألة (١٣٨٩) أكثر العلماء على أن دية الخطأ تعطى أخماسًا من أسنان الإبل، وهو قول ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه، وإليه ذهب النخعي وعمر بن عبد العزيز وسليمان ابن يسار والزهري والليث وربيعة ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي والشافعي وابن المنذر، وهو مذهب أحمد.
وروي عن عليٍّ رضي اللَّه تعالى والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق أنها أرباع، وروي هذا عن زيد بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه وطاوس.
وقال أبو ثور: الديات كلها أخماس، كدية الخطأ، وحكى عنه أن دية العمد مغلظةٌ ودية شبه العمد والخطأ أخماس (٢).
الحاوي الكبير جـ ١٢ (ص ٢٢٣) بداية جـ ٢ (ص ٤٩٠) القرطبي جـ ٥ (ص ٣١٧).
باب في من يحمل من العاقلة (٣)
مسألة (١٣٩٠) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الفقير (٤) لا يحمل شيئاً من
стр. 699
العقل، وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأحمد في المشهور عنه، وحكى ابن المنذر الإجماع عمن يحفظ من أهل العلم في هذه المسألة.
قال الموفق ﵀: وحكى بعض أصحابنا عن مالك وأبي حنيفة أن للفقير مدخلًا في التحمل.
مغ جـ ٩ (ص ٥٢٣).
باب في دية المسلم كالمجوسي وغيره (١)
مسألة (١٣٩١) جمهور أهل العلم على أن دية المجوس ثماني مائة درهم وأن دية نسائهم على النصف من ذلك وهي أربعمائة درهم، وممن قال ذلك: عمر وعثمان وابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنهم، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحاق، وهو مذهب أحمد.
وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ديته نصف دية المسلم؛ كدية الكتابي.
وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: ديته كدية المسلم.
مغ جـ ٩ (ص ٥٣٠).
باب في دية الذمي إذا قُتِلَ عمدًا
مسألة (١٣٩٢) جمهور أهل العلم على أن دية الذمي إذا قُتِلَ عمدًا لا تضاعف، وحكم عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه على رجل قتل ذميًا عمدًا بتغليظ الدية (٢)، وبه قال أحمد رحمه اللَّه تعالى. مغ جـ ٩ (ص ٥٣٠).
باب في دية العبد المكاتب
مسألة (١٢٩٣) جمهور أهل العلم على أن دية العبد المكاتب هي دية عبد ما دام في ذمته ولو درهم من عقد مكاتبته ويستوي في اعتباره عبدًا جنايته والجناية عليه.
стр. 700
وقال إبراهيم النخعي: يؤدي بقدر ما أدى من كتابته دية الحر، وما بقي يؤدي دية العبد. وروي في ذلك شيءٌ عن عليٍّ رضي اللَّه تعالى عنه.
قلت: وقد ذكر الموفق حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو داود وأحمد أن رسول اللَّه ﷺ قضى بذلك، أعني بما يوافق قول إبراهيم النخعي. ثم قال: قال الخطابي: وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو معارضًا بما هو أولى منه.
مغ جـ ٩ (ص ٥٣٤).
باب في دية الجنين إذا سقط ميتًا بعد موت أمه
مسألة (١٣٩٤) أكثر الفقهاء بل جمهورهم على أن الجنين إذا سقط ميتًا بالتعدي على أمه؛ فإنه لا دية فيه ولا شيء فيه إذا كان هذا بعد موت أمه وبه يقول مالك وأبو حنيفة.
وروي عن الليث وداود أن فيه غرة عبدٍ أو أمة كما لو سقط ميتاً حال حياتها , وبه قال الشافعي، وهو مذهب أحمد (١).
القرطبي جـ ٥ (ص ٣٢١).
باب في تحديد دية الجنين (٢) إذا سقط ميتًا
مسألة (١٣٩٥) جمهور الفقهاء على أن دية الجنين إذا سقط ميتًا هي غرة (٣) عبدٍ أو أمةٍ لاغير، وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وهو مذهب أحمد، وهي عند الجمهور عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب.
وقال عروة وطاوس ومجاهد: غرة عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ.
стр. 701
وقال ابن سيرين: غرة عبدٍ أو أمةٍ أو مائة شاة، ونحوه قال الشعبي.
وقال داود: كل ما وقع عليه اسم الغرة أجزأ.
مغ جـ ٩ (ص ٥٣٩) بداية جـ ٢ (ص ٤٩٦) شرح جـ ١١ (ص ١٧٦).
باب في الجنين يسقط حيًّا ثم يموت (١) بأي شيءٍ تعرف حياته؟
مسألة (١٣٩٦) أكثر الفقهاء على أن الجنين إذا سقط حيًّا ثم مات أن حياته تثبت بكل ما يدل على حياته مستقرة، كالاستهلال والعطاس والحركة القوية وغير ذلك، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي والثوري، وهو المعتمد في مذهب أحمد، وقال مالك وإسحاق: لا يثبت له حكم الحياة حتى يستهل صارخًا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة، وروي معناه عن عمر وابن عباس والحسن بن عليٍّ وجابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهم (٢).
بداية جـ ٢ (ص ٤٩٧) الحاوي الكبير جـ ١٢ (ص ٣٩٩).
باب في الكفارة على ضارب الحامل إذا أسقطت جنينًا (٣)
مسألة (١٣٩٧) جمهور العلماء على أن من ضرب بطن امرأة حامل فأسقطت بضربه جنينها ثم مات بعد سقوطه حيًّا أو سقط ميتًا؛ فإن عليه الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة، وبه يقول الحسن وعطاء والزهري والحكم ومالك والشافعي وإسحاق وهو مذهب أحمد.
قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن المرأة تلقى جنينًا، الرقبة مغ الغرة. قال الموفق: وروى ذلك عن عمر رضي اللَّه تعالى عنه.
وقال أبو حنيفة: لا كفارة فيه إذا سقط ميتًا. واستحسن مالك الكفارة ولم يوجبها حكاه ابن رشد (٤).
стр. 702
وجزم القرطبي (١) بالوجوب عن مالك ونقل عن الشافعي عدم الوجوب وهو خطأ مخالف لنص الشافعي ﵀ في مختصر الزني (٢).
مغ جـ ٩ (ص ٥٥٦).
باب في المرأة الحامل تُسقِطُ جنينها تعديًا بشرب دواء وغيره (٣)
مسألة (١٣٩٨) جمهور العلماء على أن الحامل إذا شربت دواءً، فألقت جنينها بسببه فإن عليها مع الغرة كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة.
ويخرج على مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى عدم وجوب الكفارة.
مغ جـ ٩ (ص ٥٥٧).
باب في من جنى على بهيمة فألقت جنينها
مسألة (١٣٩٩) مذهب العامة من العلماء أن من جنى على بهيمهة حامل فألقت جنينها أن عليه نقص إسقاط حملها.
وحكي عن أبي بكر عبد العزيز من أصحاب الوجوه في المذهب الحنبلي أن عليه عُشْرَ قيمة -أمه- كجنين الأمة.
مغ جـ ٩ (ص ٥٥٨).
* * *
стр. 703
فصل في الضمان في النفوس إذا أزهقت بالتسبب من غير قصدٍ (١)
* * *
стр. 704
فصل في ديات الجراح فيما دون النفوس (١) مما كان في الأطراف
باب في الأعور يقلع العينين من الصحيح
مسألة (١٤٠٠) أكثر أهل العلم على أن الأعور إذا قلع عيني الصحيح، فإن المجني عليه إذا رضي بالدية إذا كانت الجناية عمدًا أو كانت في أصلها خطأ، فإنه يخير بين أن يأخذ دية كاملةً أو أن يقتص من عين الأعور الصحيحة ويأخذ نصف الدية.
وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة: قياس المذهب يقتضي وجوب ديتين إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الأعور والأخرى في الأخرى, لأنها عين أعور (٢).
مغ جـ ٩ (ص ٥٩١).
باب في أجفان العين
مسألة (١٤٠١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن في أجفان العينين الأربعة إذا جنى على جميعها الديةُ وفي كل واحد منها الربع، وبه قال الحسن والشعبي وقتادة وأبو هاشم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وهو مذهب أحمد وحكى عن مالك في جفن العين وحجابها الاجتهاد.
مغ جـ ٩ (ص: ٥٩٢).
باب في دية الأذنين
مسألة (١٤٠٢) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن في الأذنين إذا قطعتا من
стр. 705
أصلهما الدية كاملة وفي إحداها نصف الدية. روى ذلك عن عمر وعليٍّ، وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين عنه، وهو مذهب أحمد.
وقال مالك في الصحيح المشهور عنه: لا دية فيهما إلا إذا ذهب سمعهما (١) وإلا ففيهما الاجتهاد وهو الحكومة (٢)(٣).
مغ ص ٩ (ص ٥٩٣).
باب في دية الشفتين (٤)
مسألة (١٤٠٣) جمهور العلماء على أن في كل شفة نصف دية، وفي كلتاها دية كاملة، ولا فرق في هذا بين عليا وسفلى، وبه قال أبو بكر وعلى وابن مسعود، وحكى