← Книги сунны

Книги сунны · id 123581

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي

عبد الخالق بن أسد

Полный текст (431 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بابُ الألفِ مَن اسمُه أحمدُ ١ - أخبرنا أبو سعدٍ (١) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ محمودٍ الزَّوزَنيُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قلتُ له: أخبَركم القاضي أبو يعلى محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفراءِ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ الحسنِ (٢) بنِ شاذانَ: حدثنا أبو حاتمٍ مكيُّ بنُ عبدانَ بنِ محمدٍ النيسابوريُّ، قدمَ عَلينا سنةَ ثلاثٍ وثلاثِمئةٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ بشرِ بنِ الحكمِ، قالَ (٣): أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «الحربُ خدعةٌ» (٤). قولُه: «الحربُ خدعةٌ» فيها ثلاثُ لُغاتٍ: بضمِّ الخاءِ وفتحِ الدالِ، وبإسكانِ الدالِ مع ضمِّ الخاءِ، وبفتحِ الخاءِ وإسكانِ الدالِ. ذكرَ ذلكَ ابنُ السِّكِّيتِ وأبو عُبيدٍ وغيرُهما. تُوفيَ أبو سعدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الزَّوزَنيُّ ببغدادَ يومَ الخميسِ، ودُفنَ يومَ الجمعةِ العشرينَ مِن شعبانَ، سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ٢ - أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الدَّلالُ المعروفُ بابنِ الأشقرِ ببغدادَ: حدثنا الشريفُ أبو الحسينِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ المُهتَدي باللهِ مِن لفظِه:

стр. 107

أخبرنا أبو الحسنِ / عليُّ بنُ عمرَ يَعني ابنَ محمدِ بنِ إسحاقَ (١) بنِ شاذانَ الحربيَّ: حدثنا أبو سعيدٍ حاتمُ بنُ الحسنِ الشاشيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ زرعةَ: حدثنا الحسنُ بنُ رُشيدٍ: حدثنا أبو مقاتلٍ، عن أبي حنيفةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَكرمُ الشهداءِ يومَ القيامةِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، ثم رَجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمَرَه ونَهاه فقتَلَه» (٢). ٣ - أخبرني أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الدَّلالُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ الفارقيُّ قالَ: أخبرني أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مخلدٍ البزازُ قالَ: قُرئَ على أبي عَمرو عثمانَ بنِ أحمدَ الدَّقاقِ المعروفِ بابنِ السَّمَّاكِ وأنا أسمعُ فأقرَّ به قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سلَّامٍ السوَّاقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى العبسيُّ: حدثنا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن سعدِ بنِ عُبيدةَ هو كوفيٌّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عليٍّ ﵁ قالَ: كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فجعلَ يَنكتُ في الأرضِ فقالَ: «ما مِنكم مِن رَجلٍ إلا قَد كُتبَ مَقعدُه مِن الجنةِ ومِن النارِ» قلتُ: أفَلا نَتكلُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «اعمَلوا، فكُلٌّ مُيسَّرٌ». ثم قرأَ هاتينِ الآيتَينِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآية ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] الآية (٣).

стр. 108

قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قيلَ في تفسيرِ هذه الآيةِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى / وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ هو أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، لمَّا بذَلَ أربَعينَ نخلةً في مقابلةِ نخلةٍ كانتْ فروعُها في دارِ رَجلٍ فقيرٍ له عيالٌ وصبيانٌ، وكانُوا يلقُطونَ ما يَسقطُ مِن الفروعِ، فَيأتي صاحبُ النخلةِ فيأخُذُ ذلكَ مِنهم، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ لصاحبِ النخلةِ: «هل تُعطني نخلتَكَ المائلةَ التي فروعُها في دارِ فلانٍ، ولكَ بها نخلةٌ في الجنةِ؟»، فاعتذَرَ بأعذارٍ، فلقيَه أبو بكرٍ فامتنَعَ، ثم أجابَ إلى ذلكَ، فسامَها مِنه، فأَعطاهُ أربعينَ نخلةً، وصارَت النخلةُ لصاحبِ العيالِ، فنَزلتْ هذه الآيةُ في ذلكَ (١). وقيلَ: أَعتقَ أبو بكرٍ عَبيداً له ضِعافاً، فقالَ له أبو قُحافةَ: يا بُنيَّ، أراكَ تُعتقُ رِقاباً ضِعافاً، فلو أنَّكَ إذ فعلتَ أَعتقتَ رِجالاً جِلاداً يَمنعونَكَ، فنَزلت الآيةُ فيه (٢).

стр. 109

٤ - أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ السَّرْخسيُّ: أخبرنا أبو الفوارسِ طرادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينبيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يوسفَ بنِ وصيفٍ الصيادُ: حدثنا محمدُ بنُ قريشٍ (١) قالَ: سألتُ الأَصمعيَّ عن عُجَري وبُجَري، قالَ: هُمومي وأَحزاني. ٥ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا طرادُ بنُ محمدٍ: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ: أخبرنا محمدُ بنُ يونسَ: حدثنا الأَصمعيُّ قالَ: ضافَ أَعرابيٌّ قوماً فَرآهم لا يَنامونَ، فقالَ: ما لَكم لا تَنامون؟ قَالوا: مِن دابَّةٍ يُقالُ لها: البُرغوثُ، فأَنشأَ يقولُ: / برَّح بالعَينَينِ بُرغوثٌ صَلِفْ يَبيتُ عندَ المِرفَقينِ والكتِفْ ويَنقدُ النَّقدةَ ثم لا يَقِفْ ويَقفزُ القفزةَ كالفهدِ الثَّقِفْ يا بردَها على الفؤادِ لو (نُقِفْ؟) (٢)

стр. 110

إذاً شَفيتُ النفسَ مِن ليثٍ صَلِفْ ٦ - أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الطيبِ: أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ: أخبرنا أبو طاهرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المُخَلِّصُ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغويُّ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَرخَصَ في العَرايا (١). هذا الحديثُ حُجةٌ لِمَن قالَ بجَوازِ بيعِ العَرايا على التَّفصيلِ في الخمسةِ الأوسقِ فما دونَها، وفيما زادَ على خمسةِ أوسقٍ لا يجوزُ، وبعضُ أهلِ العلمِ لم يُجوِّزْ ذلكَ على الإطلاقِ. والعَرِيَّةُ بيعُ التمرِ على رؤوسِ النخلِ بخَرصِها تمراً. ٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الطيبِ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ: أخبرنا أبو طاهرٍ المُخَلِّصُ: حدثنا عبدُ اللهِ: حدثنا أبو بكرٍ: حدثنا وكيعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن سالمٍ أبي النَّضرِ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أفضلُ صلاةِ [المرءِ] (٢) في بيتِهِ إلا المَكتوبةَ».

стр. 111

٨ - أخبرنا الشريفُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ الأَنصاريُّ ببغدادَ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ المظفرِ بنِ سُوْسَن التمارُ سنةَ خمسِمئةٍ (١): / أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ شاذانَ: حدثنا أبو عَمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ السَّمَّاكِ سنةَ أربعٍ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ: حدثنا أبو عوفٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مرزوقٍ: حدثنا كثيرُ (٢) بنُ هشامٍ: حدثنا هشامٌ، عن عزرةَ بنِ ثابتٍ، عن ثُمامةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا شَربَ تنفَّسَ ثلاثَ مراتٍ (٣). وفي «صحيح مسلم» (٤) عن رسولِ اللهِ ﷺ : كانَ يَتنفَّسُ في الشرابِ ثلاثاً، ويقولُ: «إنَّه أَروى وأَبرأُ وأَمرأُ». وقد استَحبَّ بعضُ العلماءِ التنفسَ ثلاثاً في حالةِ الشربِ. وبعضُهم قالَ: يُسَنُّ (٥) الشربُ في نفسٍ واحدٍ، واحتجَّ بحديثِ الذي شَكى إلى النبيِّ ﷺ أنَّه لا يَروى مِن نفسٍ واحدٍ، فقالَ: «أبِنِ القدحَ ثم تنفَّسْ»، ولم يذكرْ: ثلاثاً (٦).

стр. 112

٩ - أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الخرازُ ببغدادَ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ: أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بشرانَ المعدلُ: حدثنا أبو عَمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدقاقُ المعروفُ بابنِ السَّمَّاكِ: حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ الفقيهُ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أيوبَ إمامُ مسجدِ عَبَّادانَ: حدثنا أبو محمدٍ عُبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ المقرئُ الحلوانيُّ: حدثنا شعيبُ بنُ بكارٍ الموصليُّ: حدثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأشعريُّ، عن عَمرو بنِ الوليدِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «في البِّطيخِ عشرُ خصالٍ: هو طعامٌ، وهو شرابٌ، وهو ريحانٌ، وهو أُشْنانٌ، وهو يَغسلُ المَثانةَ، وهو يَغسلُ البطنَ، / وهو يُكثرُ ماءَ الظهرِ، ويُكثرُ الجماعَ، ويَقطعُ الإِبْرِدةَ، ويُنقي البشرةَ» (١).

стр. 113

هذا الحديثُ يُضعَّف. وقولُه: «الإِبْرِدةُ» هكذا في الروايةِ، وصوابُه: «البَرَدَةُ» (١)، وهي التُّخَمةُ (٢)، ويُقالُ: وُخَمةٌ، مِثل: تُجاهٌ ووجاهٌ، ووقيتَ وأقيتَ، ويُروى: «أصلُ كلُّ داءٍ البَرَدَةُ» (٣) وهو إدخالُ الطعامِ على الطعامِ، وقالَ القائلُ: وإدخالُ الطعامِ على الطعامِ ... حرامٌ أو شَبيهٌ بالحرامِ ١٠ - أخبرنا أبو المَعالي أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ عثمانَ المَذَاريُّ ببغدادَ: حدثنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ البُسْريِّ: أخبرنا المُخَلِّصُ: حدثنا البغويُّ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ: حدثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن أبي عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما تَركتُ على أُمَّتي بَعدي فتنةً أَضرَّ على الرِّجالِ مِن النساءِ» (٤). يُريدُ بذلكَ كثرةَ ما يَلحقُ الرجالَ مِن الضررِ بسببِ النساءِ، مِن الافتِتانِ بهنَّ في أمرِ الدِّينِ والدُّنيا. ١١ - أخبرنا أبو المُظفرِ أحمدُ بنُ عبدِ الباقي بنِ النَّرْسيِّ ببغدادَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ البُسريِّ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ

стр. 114

يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ: حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصفارُ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرِ بنِ منصورٍ البزازُ: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، عن حبيبةَ، عن أُمِّها أُمِّ حبيبةَ، عن زينبَ / زوجِ النبيِّ ﷺ قالتْ: استيقظَ النبيُّ ﷺ مِن نَومٍ مُحمراً وجهُهُ وهو يقولُ: «لا إلهَ إلا اللهُ - ثلاثَ مراتٍ - ويلٌ للعربِ مِن شرٍّ قَد اقتَربَ، فُتحَ مِن رَدْمِ يأجُوجَ ومأجُوجَ مثلُ هذه» وحلَّقَ حلقةً بأُصبعَيهِ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَنهلكُ وفينا الصالِحونَ؟ قالَ: «نَعم، إذا كثُرَ الخَبثُ» (١). ١٢ - حدثنا أحمدُ بنُ المُقَرِّبِ بنِ الحسينِ أبو بكرٍ ببغدادَ: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الحافظُ: أخبرنا عبدُ الواحدِ بنُ أحمدَ (٢) بنِ محمدِ بنِ مَهديٍّ الفارسيُّ: أخبرنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ القاضي المَحامليُّ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ حنانٍ: حدثنا بقيةُ: حدثنا الفرجُ بنُ فضالةَ: حدثني سليمانُ بنُ سُليمٍ، عن يحيى بنِ جابرٍ، عن المِقدادِ بنِ الأسودِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لَقلبُ ابنِ آدمَ أَسرعُ انقلاباً مِن القِدْرِ إذا استَجمعَت غَلياً» (٣).

стр. 115

١٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ المُقَرِّبِ: أخبرنا طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو (١) هو ابنُ البَخْتريِّ: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ البراءِ العَبديُّ: حدثني عُبيدُ اللهِ بنُ فَرقدٍ مَولى المَهديِّ ﵁ قالَ: خَرجَتْ ريحٌ زمنَ المَهديِّ، فدَخلَ المَهديُّ بيتاً في جوفِ البيتِ، فألزَقَ خدَّهُ بالتُّرابِ ثم قالَ: اللهمَّ إنَّه بريءٌ مِن هذه الجِنايةِ كلُّ هذا الخَلقِ غَيري، فإِن كنتُ المَطلوبَ مِن بينِ خَلقِكَ فهأنَذا (٢) بينَ يَديكَ، اللهمَّ لا تُشْمِت بي الأديانَ (٣)، فلم يَزلْ كذلكَ حَتى انجلَت الرِّيحُ (٤). ١٤ - / أخبرنا أبو (سعدٍ؟) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ العباديِّ في شوالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ قدمَ بغدادَ حاجاً بقراءَتي عليه، قلتُ له: حدَّثكم الإمامُ والدُكَ إملاءً مِن لفظِهِ في مسجدِ الرسولِ ﷺ سنةَ ثمانينَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا والدي ﵀ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي ﵀: حدثنا أبو زكريا يحيى بنُ عَبدكَ: حدثنا أبو يحيى الحارثُ بنُ مسلمٍ: حدثني زيادُ بنُ ميمونٍ

стр. 116

الثقفيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «الدَّالُّ على الخيرِ كفاعِلِه، واللهُ تعالى يُحبُّ أَن يُغاثَ اللَّهفانُ» (١). ١٥ - قرأتُ على أبي سعدٍ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أبي سعدٍ البغداديِّ في منزلِهِ بأصبهانَ يومَ السبتِ الرابعَ عشرَ مِن شهرِ رمضانَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ، قلتُ له: أخبَركم محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الفقيهُ: أخبرنا أحمدُ بنُ موسى الحافظُ: حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكيرٍ: حدثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ: الحسنةُ بعشرِ أَمثالِها إلى سبعِمئةِ ضعفٍ، قالَ اللهُ : إلا الصومُ، فإنَّه لي وأَنا أَجزي به، يَدع طعامَه وشهوتَه مِن أَجلي، للصائمِ فرحَتان فرحةٌ عندَ إفطارِهِ، وفرحةٌ عندَ لقاءِ ربَّه ، ولَخَلوفُ فمِه أَطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ،

стр. 117

/ الصومُ جُنةٌ، الصومُ جُنةٌ». هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجَه مسلمٌ في «كتابِهِ» عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ (١). وقولُه ﷺ خَبراً عن اللهِ: «إلا الصومُ فإنَّه لي» ومَعلومٌ أنَّ جميعَ الطاعاتِ للهِ تَعالى، فَما فائدةُ التَّخصيصِ للصومِ؟ قالَ بعضُهم: فائدةُ التَّخصيصِ أنَّ العبدَ يومَ القيامةِ إذا اقتُصَّ مِن حَسناتِه لِمَن أَخذَ مالَه في الدُّنيا وظلَمَه فلا يَبقى له إلا الصومُ، فإذا أَتاهُ مَن له عليه حقٌّ في الدُّنيا ورامَ أَخذَ ثوابِ الصومِ، فالحَقُّ تَعالى يُبقي ثوابَ الصومِ للصائمِ، ويُعوِّضُ عنه صاحبَ الحَقِّ مِن عندِهِ (٢). ١٦ - أنشدَنا القاضي أبو العباسِ أحمدُ بنُ بَختيار بنِ عليِّ بنِ محمدٍ المَنْدائيُّ لنفسِهِ ببغدادَ، وكتبَ بها إلى القاضي أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ العمرانيِّ: تفكَّرْ فإنَّ الفكرَ تَصفو مَشاربُهْ ... وتَصفو بتَوفيقِ الإلهِ جلائبُهْ وحاسِبْ إذا حاسبْتَ نفسَكَ موقناً ... بأنَّكَ مَجزيٌّ بما أنتَ كاسبُهْ

стр. 118

ولا تركبَنَّ الصعبَ في طاعةِ الهَوى ... نُفوراً فمَعدولٌ عن الرُّشدِ طالبُهْ وعاتِبْ إذا عاتبتَ بالرِّفقِ والحيا ... كأنَّكَ مَعتوبٌ لِمَن أنتَ عاتبُهْ وكُنْ مُحسناً في السُّخْطِ فالحرُّ لم تَزلْ ... أقاويلُهُ مَحمودةً وعواقبُهْ وما الحزمُ للإنسانِ إلا احتمالُهُ ... لتَسموْا إلى ما يَبتَغيه مَراتبُهْ ومَن كانَ ذا قولٍ غَليظٍ لقومِهِ ... تَجافَوه وانفضَّتْ سريعاً مراكبُهْ /أبا حسنٍ يا ابنَ الذي سارَ ذِكرُهُ ... وأَدركَ مِنه العلمَ والحِلمَ طالبُهْ إذا كنتَ في كلِّ الأُمورِ مُعاتباً ... صديقَكَ لم تَلقَ الذي لا تُعاتبُهْ ١٧ - أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ العطارُ المعروفُ بابنِ الإِخوةِ: أخبرنا أبو محمدٍ رزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ التَّميميُّ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ مَهديٍّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ مخلدٍ العطارُ: حدثنا طاهرُ بنُ خالدِ بنِ نزارٍ قالَ: حدثنا أبي: أخبَرني إبراهيمُ بنُ طَهمانَ: حدثني محمدُ بنُ زيادٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنِّي خبَّأتُ دَعوَتي شفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ» (١). ١٨ - وبه عن إبراهيمَ بنِ طَهمانَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن إسحاقَ بنِ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، عن أبيه (٢)، عن عائشةَ قالتْ: كانتْ عِندي جاريةٌ مِن الأنصارِ في حِجْري، فزَوَّجتُها، فدخلَ رسولُ

стр. 119

اللهِ ﷺ ولم يَسمعْ غِناءً فقالَ: «يا عائشةُ، ألا تُغنِّينَ! فإنَّ هذا الحيَّ مِن الأنصارِ يُحبونَ الغِناءَ» (١). بالآلةِ يُمنعُ مِنه، وبغيرِ الآلةِ اختلفَ العلماءُ في ذلكَ، فمَنعَه أبو حنيفةَ، وكرهِهَ مالكٌ والشافعيُّ، وحَكى أصحابُ الشافعيِّ عن مالكٍ أنَّ مذهبَه الجوازُ مِن غيرِ كراهيةٍ. وهذا الحديثُ وردَ في العُرسِ على ما كانتْ عادةُ العربِ في إعلانِ التَّزويجِ. ١٩ - أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ / الأديبُ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو بكرِ بنُ ماجه: أخبرنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المَرزُبانِ بنِ آذَرجِشْنِس الأبهريُّ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ الحكمِ الحَزَوَّريُ سنةَ خمسٍ وثلاثِمئةٍ: حدثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ حبيبٍ المصيصيُّ ولقبُه لُوينٌ: حدثنا حُديجُ بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: بعثَنا رسولُ اللهِ ﷺ إلى النَّجاشيِّ ثَمانينَ رَجلاً، مِنهم: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وجعفرٌ، وأبو موسى الأَشعريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ عُرْفُطةَ، وعثمانُ بنُ مَظعونٍ، فبعثَتْ قريشٌ عَمرو بنَ العاصِ وعمارةَ بنَ الوليدِ بهديةٍ، فقدِما على النَّجاشيِّ، فلمَّا دَخلا عليه سَجدا له، وابتَدرا، فقعدَ واحدٌ عن يمينِهِ والآخَرُ عن شمالِهِ فَقالا: إنَّ فقراءَ مِن بَني عَمِّنا نَزلوا بأرضِكَ، فرَغبوا عَنا، وعن مِلَّتِنا، قالَ: وأينَ هم؟ قَالوا: بأرضِكَ، فأرسَلَ في طلبِهم.

стр. 120

قالَ جعفرٌ: أَنا خَطيبُكم اليومَ، فاتَّبعوه، فدخَلَ فسلَّمَ، فَقالوا: مالكَ لا تَسجدُ للملِكِ؟ قالَ: إنَّا لا نَسجدُ إلا للهِ ، قَالوا: ومن (١) ذلكَ؟ قالَ: إنَّ اللهَ أَرسلَ فينا رسولاً، وأَمرَنا أَن لا نَسجدَ إلا للهِ، وأَمرَنا بالصلاةِ والزكاةِ، قالَ عَمرو بنُ العاصِ: فإنَّهم يُخالفونَكَ في ابنِ مريمَ وأُمِّه، قالَ: ما تَقولونَ في ابنِ مريمَ وأُمِّه؟ قالَ: نَقولُ كما قالَ اللهُ: روحُ اللهِ وكلمتُه أَلقاها إلى مريمَ (٢) العذراءِ البَتولِ، التي لم يَمسَّها بشرٌ، ولم يَفرِضْها ولدٌ. قالَ: فرفعَ النَّجاشيُّ عوداً مِن الأرضِ قالَ: يا معشرَ / الحبشةِ والقِسيسينَ والرُّهبانِ، ما يَزيدونَ على ما تَقولونَ ما يَسوى هذا، أَشهدُ أنَّه رسولُ اللهِ، وأنَّه الذي بشَّرَ به عيسى في الإنجيلِ، واللهِ لولا ما أَنا فيه مِن المُلكِ لأتيتُه فأَكون أَنا الذي أَحملُ نَعليهِ وأُوضيهِ. قالَ: انزِلوا حيثُ شئتُم، وأَمرَ بهديةِ الآخَرَينَ فرُدتْ عَليهما. قالَ: وتعجَّلَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، فشهدَ بدراً، وقالَ: إنَّه لمَّا انتَهى إلى رسولِ اللهِ ﷺ موتُهُ - في نسخةٍ موتُ النَّجاشيِّ (٣) - استغفَرَ له (٤).

стр. 121

روي «يَقرصُها» (١) بالصادِ والضادِ معاً. والنَّجاشيُّ هو كلُّ مَلِكٍ مِن ملوكِ الحبشةِ، كقيصرَ وهرقلَ للرُّومِ، وكِسرى للفُرسِ، وخاقانُ للتُّركِ، وتُبَّعٌ اسمُ مَلِكِ اليمنِ، والقَيْلُ مَلِكُ حِمْيَر وجَمعُه أَقيالٌ، والمَلِكُ للعربِ. واسمُ النَّجاشيِّ الذي صلَّى عليه النبيُّ ﷺ واستغفَرَ له: أَصْحَمَةُ، بالصادِ والحاءِ المُهمَلتينِ، وتَفسيرُه بلسانِ العَربي: عَطية. ومحمدُ بنُ سليمانَ إنَّما لُقبَ: لُويناً لأنَّه كانَ يَبيعُ الدوابَّ ببغدادَ فيَقولُ: هذا الفرسُ له لُوينٌ (٢). ٢٠ - أخبرني أبو العلاءِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ الحافظُ الأَصبهانيُّ بها وكتبَه لي بخطِّه قالَ: أخبرنا الإمامُ أبو المَعالي هبةُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ الشافعيُّ الشيرازيُّ ﵀: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ سليمانَ (٣) البغداديُّ المعروفُ بالواسطيِّ: أخبرنا أبو أحمدَ عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ مهرانَ المقرئُ الفرضيُّ: حدثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ: / حدثنا حميدُ بنُ الربيعِ: حدثنا مَعنٌ: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي

стр. 122

هريرةَ قالَ: كانتْ ناقةُ رسولِ اللهِ ﷺ القَصوى لا تُدفعُ في سباقٍ إلا سَبقتْ. قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ: فجاءَ رَجلٌ فسابقَها فسبَقَها، فوجدَ الناسُ مِن ذلكَ أَن سُبقتْ ناقةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبلَغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: «إنَّ الناسَ لم يَرفَعوا شيئاً في الدُّنيا إلا وضَعَه اللهُ » (١). ٢١ - أخبرني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ المقرئُ ﵀: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ القاسمِ بنِ إبراهيمَ الخياطُ: أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يوسفَ الأسديُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمدٍ الدَّاركيُّ: حدثنا أبو حَصينٍ: حدثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن هارونَ بنِ عَنترةَ، عن أبيه قالَ: لمَّا نَزلتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قالَ: بَكى عمرُ ﵁، فقالَ له النبيُّ ﷺ : «ما يُبكيكَ يا عمرُ؟» قالَ: إنَّا كُنا في زيادةٍ مِن دِينِنا، أَما إذا كمُلَ فإنَّه لم يَكملْ شيءٌ قطُّ إلا نَقصَ، قالَ النبيُّ ﷺ : «صَدقتَ يا عمرُ» (٢). ٢٢ - أخبرنا أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ أبي غانمِ بنِ أحمدَ بنِ محمودٍ الثَّقفيُّ بقراءَتي

стр. 123

عليه بأصبهانَ: أخبرنا أبو الرَّجاءِ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُظفرِ بنِ ماجه: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ الجَوزَدانيُّ قالَ: أخبرنا / أبو العباسِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يوسفَ الأَسديُّ: حدثنا أبو العباسِ الفضلُ بنُ الخَصيبِ بنِ نصرٍ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي بزَّةَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ: حدثنا عثمانُ بنُ القاسمِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ امرأةً نَذرتْ أَن تَضربَ بالدُّفِّ على رأسِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فذَكرتْ ذلكَ له فقالَ: «أَوفِ بنذرِكِ» فضَربت بالدُّفِّ على رأسِهِ، فبينَما هي تضربُ إذ طلعَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، فلمَّا رأتْهُ سقطَ مِن يَديها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ الشيطانَ يَفرقُ مِن حِسِّ عمرَ» (١). هذا كانَ في الابتداءِ، حينَ قدمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ وفرحَ بقُدومِه أَهلُها (٢). ٢٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ أبي غانمٍ: أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ: أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ: أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ: حدثنا الفضلُ بنُ الخَصيبِ: حدثنا ابنُ أبي بزَّةَ: حدثنا أبي: حدثنا شعبةُ، عن عَمرو بنِ مُرةَ، عن أبي وائلٍ، عن كُرْدوسِ بنِ عَمرو أنَّه قالَ:

стр. 124

إنَّ فيما أَنزلَ اللهُ: إنَّ اللهَ لَيبتَلي العبدَ وهو يُحبُّه ليَسمعَ صوتَهُ (١). ٢٤ - وبالإسنادِ عن ابنِ أبي بزةَّ: حدثنا مؤملُ بنُ إسماعيلَ: حدثنا سفيانُ الثَّوريُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأَصبهانيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أطفالُ المسلمينَ في جبلٍ في الجنةِ يَكفَلُهم إبراهيمُ وسارةُ، حتى يُؤدِّيَهم إلى آبائِهم يومَ القيامةِ» (٢). ومَعنى «يَكفَلُهم» أي يَضمُّهم، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تَعالى خبراً عن زكريا / ومريمَ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] أي ضَمَّها إليه. ٢٥ - أخبرنا أبو الوفاءِ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ العَبدكوي بأصبهانَ بقراءَتي عليه قلتُ له: أخبَركم أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ البُسريِّ ببغدادَ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مخلدٍ البزازُ: حدثنا أبو الحسينِ عمرُ بنُ عليِّ بنِ مالكٍ الشَّيبانيُّ المعروفُ بالأُشْنانيِّ: أخبرني محمدُ بنُ شدادٍ المِسْمَعيُّ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن عُبيدِ اللهِ (٣) بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،

стр. 125

أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَن يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ مَخافةَ أَن ينالَهُ العدوُّ (١). كرهَ أبو حنيفةَ أَن يُسافرَ الإنسانُ بالمُصحفِ إلى أرضِ العدوِّ وهو مُنفردٌ أو في صُحبتِه جَريدةُ خيلٍ، لأنَّه يخافُ أَن يَقعَ المُصحفُ في أَيدي الكفارِ فيَستخفِّونَ به، فأمَّا إذا كانَ مَع جيشٍ عظيمٍ فلا بأسَ به، ولا بأسَ بمُسافرةِ الواحدِ والاثنَينِ بالآيةِ والآيتَينِ إلى أرضِ الحربِ. والمعنيُّ بالسفرِ بالقرآنِ المُصحفُ، وسُميَ المُصحفُ قُرآناً باعتبارِ أنَّ القرآنَ مَكتوبٌ فيه. ٢٦ - أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ أبي بكرٍ السَّنَويُّ بأصبهانَ: أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ بُندارٍ: أخبرنا أبي: حدثنا زيدُ بنُ رِفاعةَ الهاشميُّ قالَ: أخبَرني أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ مقسمٍ القطانُ (٢): حدثنا القاضي أبو عبدِ اللهِ الضبيُّ قالَ: حدثني يوسفُ بنُ موسى: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ الطَّنافسيُّ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن نافعِ / بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه قالَ: حضرَ رسول اللهِ ﷺ والنابغةُ يُنشدُه حتى انتَهى إلى قولِهِ: أَتيتُ رسولَ اللهِ إذ جاءَ بالهُدى ... ويَتلو كتاباً واضحَ الحقِّ نيِّرا

стр. 126

بلَغْنا السماءَ مَجدُنا وجدودُنا ... وإنَّا لَنرجو فوقَ ذلكَ مَظهرا فقالَ له النبيُّ ﷺ : «إلى أينَ يا أَبا لَيلى؟» فقالَ: إلى الجنةِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنْ شاءَ اللهُ». وأنشَدَه حتى انتَهى إلى قولِهِ: ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكنْ لَه ... حَليمٌ إذا ما أَوردَ الأمرَ (١) أَصدَرا ولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم يكنْ له ... بَوادرُ تَحمي صفوَه أَن يُكدَّرا فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «صَدقتَ، لا يُفضِض اللهُ فاكَ». قالَ: فبقيَ عُمرَه أَحسنَ الناسِ ثَغراً، كلَّما سَقطتْ له سِنٌّ عادَ مكانَها، وكانَ مُعَمَّراً (٢). ٢٧ - أخبرني أبو الفضلِ أحمدُ بنُ إسماعيلَ الواعظُ الجَرْباذْقانيُّ بها بقراءَتي عليه: حدَّثكم إسماعيلُ بنُ أبي سعيدِ بنِ محمدٍ المُحتسبُ الأصبهانيُّ قالَ: حدثنا والدي: أخبرنا أبو نصرٍ عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ أيوبَ المُرِّي بدمشقَ: حدثنا القاضي يوسفُ بنُ القاسمِ المَيانجيُّ: حدثنا أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمحيُّ بالبصرةِ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ القَعنبيُّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ:

стр. 127

/ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ألا أُعلمُكم بما يَمحو اللهُ به الخَطايا ويَرفعُ به الدَّرجاتِ: إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجِدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، فَذلكم الرِّباطُ، فَذلكم الرِّباطُ، فَذلكم الرِّباطُ» (١). ٢٨ - أخبرنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ زُرعةَ بدمشقَ: أخبرنا الفقيهُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ أبي العلاءِ المِصيصيُّ: أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ هارونَ بنِ موسى الغسانيُّ: أخبرنا خيثمةُ يَعني ابنَ سليمانَ بنِ حيدرةَ: حدثنا جعفرُ بنُ محمدٍ القَلانسيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الواسطيُّ: حدثنا القاسمُ بنُ مَعنٍ (٢): حدثنا النعمانُ بنُ ثابتٍ وهو أبو حَنيفةَ، عن عليِّ بنِ الأقمرِ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا يَمنعُ أَحدُكم جارَه أَن يَغرزَ خشبَهُ في جِدارِه» (٣). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدٍ: يُروى «خشبَهُ» بلفظِ الجمعِ وبلفظِ الوحدانِ (٤). ٢٩ - وأخبرنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ زُرعةَ: حدثنا الفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرٍ المقدسيُّ: حدثنا الفقيهُ أبو الفتحِ سُليمُ بنُ أيوبَ:

стр. 128

أخبرنا أبو حامدٍ أحمدُ بنُ أبي طاهرٍ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ الدَّارقطنيُّ: حدثنا القاضي الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا أبو معاويةَ: أخبرنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ قالَ: بالَ جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجليُّ، ثمَّ توضَّأَ ومسحَ على خُفيهِ، فقيلَ له: أَتفعلُ هذا وقَد بُلتَ؟ فقالَ: نَعم، رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بالَ ثم توضَّأَ / ومسحَ على خُفيهِ. قالَ الأعمشُ: وقالَ إبراهيمُ: كانَ يُعجبُهم هذا الحديثُ، لأنَّ جريراً كانَ إسلامُهُ بعدَ نُزولِ المائدةِ (١). قولُهُ: «بالَ ثمَّ مَسحَ على خُفيهِ» مَحمولٌ على أنَّه لبسَهما على طهارةٍ كاملةٍ. والمعنيُّ بقولِهِ: «أنَّه أَسلمَ بعدَ نُزولِ المائدةِ» لأنَّ في المائدةِ ذكرَ غَسلِ الرِّجلَينِ، كما قالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قُرئَ «وأَرجُلَكم» بالنَّصبِ والخفضِ، فروايةُ النَّصبِ المَعنى فيها ظاهرٌ، وروايةُ الخفضِ على المُجاوَرِةِ، كما يُقالُ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، وقالَ القائلُ: كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلٍ فالبِجادُ الكساءُ، ومَزَمَّلٌ صفةُ كبيرٍ، أي: مُلتَفٌّ بالكساءِ، ومَعنى ذلكَ خفضٌ للمُجاورةِ.

стр. 129

فجريرٌ أَسلمَ بعدَ نزولِ المائدةِ، وَروى جريرٌ حديثَ المسحِ وأنَّه كانَ بعدَ نُزولِ الآيةِ. تُوفي أبو الفرجِ (١) أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ زُرعةَ يومَ الأحدِ، الثاني مِن شَهرِ ربيعٍ الأولِ، سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ. ٣٠ - أخبرنا أبو الفتحِ أحمدُ بنُ عقيلِ بنِ محمدِ بنِ رافعٍ الشافعيُّ بدمشقَ في جُمادى الأُولى سنةَ خمسٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبي في المُحرمِ سنةَ سِتينَ وأربعِمئةٍ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عُبيدِ بنِ يحيى القطانُ: أخبرنا أبو الحسنِ خيثمةُ بنُ سليمانَ بنِ حَيدرةَ الأَطرابلسيُّ في سنةِ أربعينَ وثلاثِمئةٍ: أخبرنا العباسُ بنُ الوليدِ بنِ مَزيدٍ البَيروتيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ شعيبٍ: حدثنا شيبانُ (٢) بنُ /عبدِ الرحمنِ التَّميميُّ: أخبرنا الحسنُ (٣) بنُ دينارٍ عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه عروةَ بنِ الزبيرِ، أنَّ رجلاً قالَ: سألتُ عائشةَ عن الرجلِ يُقبِّلُ امرأتَهَ أيُعيدُ الوُضوءَ؟ فقالتْ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُقبلُ بعضَ نسائِهِ لا يُعيدُ الوُضوءَ. قالَ: فقُلتُ لها: فإنْ كانَ ذلكَ ما كانَ إلا مِنكِ، فسكتَتْ (٤).

стр. 130

تُوفيَ أبو الفتحِ أحمدُ بنُ عقيلٍ في ليلةِ الخميسِ، الثامنِ والعشرينَ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، سنةَ إحدى وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ذِكرُ مَن اسمُهُ إبراهيمُ ٣١ - أخبرنا القاضي أبو منصورٍ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سالمٍ الهِيتيُّ بقراءَتي عليه في منزلِهِ ببغدادَ قالَ: حدثنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ خَيرونَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الباقلانيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدٍ العلافُ: أخبرنا عمرُ يَعني ابنَ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ مالكٍ الأُشْنانيَّ: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ نُعيمٍ: حدثنا بشرُ بنُ الوليدِ: حدثنا أبو يوسفَ، عن أبي حنيفةَ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ المُنتَشِرِ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ: كنتُ أُطيبُ النبيَّ ﷺ ثم يَطوفُ في نسائِهِ، ثم يُصبحُ مُحرماً (١). سألتُ القاضي أبا منصورٍ إبراهيمَ بنَ محمدٍ الهِيتيَّ عن مَولدِهِ، فقالَ: في ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ الآخرِ، سنةَ ستينَ وأربعِمئةٍ. / وتُوفيَ يومَ الخميسِ، الحادي عشرَ مِن شوالٍ، سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ عندَ مشهدِ أبي حنيفةَ ببغدادَ. ٣٢ - أخبرنا أبو طاهرٍ إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ طاهرٍ الفقيهُ بدمشقَ بقراءَتي عليه قلتُ له: أخبَركم أبو طالبٍ عبدُ القادرِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ: أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ أحمدَ البَرمكيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ

стр. 131

بنِ العباسِ الوراقُ قراءةً عليه: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ بنِ الأشعثِ السِّجستانيُّ: حدثنا محفوظُ بنُ بحرٍ الأَنطاكيُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ حيانَ، عن أبي أميةَ بنِ يعلى الثَّقفيِّ قالَ: قالَ نافعٌ: قلتُ لابنِ عمرَ: هَل سمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في القرآنِ شيئاً؟ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «القرآنُ كلامُ اللهِ، نورٌ مِن نورِ اللهِ، ولقَد أقرَّ أصحابُ التوراةِ وأقرَّ أصحابُ الإنجيلِ أنَّه كلامُ اللهِ، فمَن خالَفَ هذا خالَفَ ما أَنزلَ اللهُ » (١). مَعنى قولِهِ: «نورٌ مِن نورِ اللهِ» أنَّه يُهتَدى به كما يُهتَدى بالنورِ، وقَد سمَّى اللهُ تعالى القرآنَ في كتابِهِ نوراً، فقالَ تَعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والمرادُ به القرآنُ، وقالَ في حقِّ التوراةِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤]. تُوفيَ أبو طاهرٍ إبراهيمُ بنُ الحسنِ في آخِرِ ليلةِ الجمعةِ، الثامنَ عشرَ مِن صفرٍ، سَنةَ إحدى وسِتينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٣٣ - /أخبرنا إبراهيمُ بنُ طاهرِ بنِ بَركاتٍ الخُشوعيُّ وغيرُه قَالوا: حدثنا الفقيهُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ المِصيصيُّ: أخبرنا أبو نصرٍ عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ المُرِّي قالَ: وأخبرني أبو العباسِ جُمَحُ بنُ

стр. 132

القاسمِ: أخبرنا ابنُ الرَّوَّاسِ القرشيُّ: حدثنا أبو مسهرٍ عبدُ الأعلى بنُ مسهرٍ الغسَّانيُّ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ، عن أبي إدريسَ الخولانيِّ، عن أبي ذرٍّ الغِفاريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، عن جبريلَ، عن اللهِ ﵎ أنَّه قالَ: «يا عِبادي، إنِّي حَرَّمتُ الظلمَ وجعلتُه مُحرماً بينَكم فلا تَظالموا، يا عِبادي، إنَّكم الذينَ تُخطِؤونَ بالليلِ والنهارِ وأَنا الذي أَغفرُ الذُّنوبَ ولا أُبالي، فاستَغفِروني أَغفرْ لكم، يا عِبادي، كُلُّكم جائعٌ إلا مَن أَطعمتُ، فاستَطعِموني أُطعِمْكم، يا عِبادي، كُلُّكم عارٍ إلا مَن كَسوتُ، فاستَكسُوني أَكسُكم، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وجِنَّكم وإِنسَكم كانوا على أَفجرِ قلبِ رَجلٍ مِنكم لم يَنقصْ ذلكَ مِن مُلكي شيئاً، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أَتقى قلبِ رَجلٍ مِنكم لم يَزدْ ذلكَ في مُلكي شيئاً، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا في صَعيدٍ واحدٍ فسأَلوني فأَعطيتُ كُلَّ إنسانٍ مِنهم ما سأَلَ، لم يُنقصْ ذلكَ مِن مُلكي شيئاً، إلا كما يُنقِصُ البحرَ أَن يُغمَسَ فيه مِخيطٌ غَمسةً واحدةً، يا عِبادي، إنَّما هي أَعمالُكم أَحفَظُها عَليكم، فمَن وجدَ خيراً فليَحمد اللهَ، / ومَن وجدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلومنَّ إلا نفسَهُ» (١). مَعنى قولِهِ: «حرَّمتُ الظلمُ على نَفسي» أي تَعاليتُ عنه وتقدَّستُ، فإنَّ الظلمَ مِنه مستحيلٌ.

стр. 133

و «المِخيطُ» بكسرِ الميمِ ما يُخاطُ به، مثلُ الإبرةِ والمِسَلَّةِ. تُوفيَ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ طاهرٍ الخُشوعيُّ ليلةَ الجمعةِ، الثاني والعشرينَ مِن شعبانَ، سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مقابِرِ بابِ الفَراديسِ بدمشقَ. ذِكرُ مَن اسمُهُ إسماعيلُ ٣٤ - أخبرنا شيخُ الشيوخِ أبو البركاتِ إسماعيلُ بنُ أبي سعدٍ أحمدَ بنِ محمدٍ النَّيسابوريُّ في رِباطِه ببغدادَ بقراءَتي عليه قالَ: أخبرنا الشريفُ السيدُ أبو نصرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ بنِ سليمانَ بنِ محمدِ بنِ سليمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ الإمامِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ العباسِ، في رِباطِنا وأَنا حاضرٌ أَسمعُ في شهرِ ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ خمسٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ، قيلَ له: أخبَركم أبو بكرٍ محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ زُنْبورٍ الوَرَّاقُ: أخبرنا أبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ: أخبرنا سُريجُ بنُ يونسَ: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أَبجَرَ، عن أبيه، عن واصلٍ الأَحدَبِ، عن أبي وائلٍ قالَ: خطَبَنا عمارٌ فأبلَغَ وأوجَزَ، فلمَّا نزلَ قُلنا: يا أبا اليَقظانِ، لقد أَبلغْتَ وأَوجزْتَ، فلو كنتَ تنفَّستَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ طولَ صلاةِ الرَّجلِ وقِصَرَ خُطبتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقهِهِ، / فأَطيلوا الصلاةَ وأَقصِروا الخُطَبَ» (١). أخرجَه مسلمٌ في «صحيحه» (٢) عن سُريجِ بنِ يونسَ، عن عبدِ الرحمنِ

стр. 134

هكذا. قولُه: «مَئِنَّةٌ» أَي علامةٌ، ويُحكى عن الأَصمعيِّ أنَّه قالَ: سألَني شعبةُ عن هذا الحرفِ فقلتُ: هو كقولِكَ: علامةٌ. والمُرادُ بطولِ الصلاةِ على وجهٍ لا يُنفِّرُ مَن اقتَدى به، فإنَّه قَد رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «مَن أمَّ قوماً فليُخفِّفْ، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ» (١). ٣٥ - أخبرنا أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ السَّمرقنديُّ الحافظُ ببغدادَ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقورِ: أخبرنا محمدٌ وهو ابنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ النضرِ الدِّيباجيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عيسى الخوَّاصُ: حدثنا سفيانُ بنُ زيادِ بنِ (٢) آدمَ: حدثنا عونُ بنُ عُمارةَ: حدثنا أبانُ بنُ أبي عياشٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن أبي طلحةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ ذاتَ يومٍ فقالَ له: ما رأيتُكَ أطلَقَ وَجهاً ولا أَحسنَ بِشراً مِنكَ اليومَ، قالَ: «وما يَمنَعني وقَد أَتاني جبريلُ ﵇ فبشَّرني أنَّه ليسَ أَحدٌ مِن أُمتِكَ صلَّى عليكَ صلاةً إلا صلَّى اللهُ عليه عَشراً، وكتبَ له عشرَ حسناتٍ، ومَحا عَنه عشرَ سيئاتٍ، ورفعَ له عشرَ درجاتٍ» ﷺ (٣).

стр. 135

٣٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ الحافظُ: أخبرنا عبدُ الوهابِ بنُ عليٍّ السُّكريُّ: أخبرنا هلالٌ الحفَّارُ: حدثنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عياشٍ: حدثنا أبو الأَشعثِ: حدثنا فُضيلُ بنُ سليمانَ، عن الأعمشِ، / عن مجاهدٍ قالَ: نزلَ جبريلُ ﵇ فأَدخلَ جناحَه تحتَ مدائنِ قومِ لوطٍ، فرفَعَها حتى أَسمعَ أهلَ سماءِ الدُّنيا نَبيحَ الكلابِ وأَصواتَ الدَّجاجِ، ثم قلَبَها فجعلَ أَعلاها أسفَلَها، ثم أتبَعَها بالحجارةِ (١). أسماءُ المَدائنِ: سَدومُ، وعامورُ، وصبويمُ، وأذما بالذَّالِ المُعجمةِ (٢). تُوفيَ أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ السَّمرقنديُّ في ذي القعدةِ، سَنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ ﵀ ببغدادَ. ٣٧ - حدثنا أبو الفتحِ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ الحسنِ القزازُ مِن لفظِهِ بالحريمِ الطاهرِ مِن الجانبِ الغَربيِّ ببغدادَ قالَ: قُرئَ على أبي القاسمِ عليِّ بنِ الحسينِ الرَّبعيِّ وأنا حاضرٌ أَسمعُ قيلَ له: حدَّثكم أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مخلدٍ البزازُ قراءةً عليه وأنا أَسمعُ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ: حدثنا سعدانُ بنُ نصرٍ البزازُ: حدثنا صدقةُ بنُ سابقٍ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ: حدثني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، [عن الزبير] (٣) بنِ العوامِ قالَ:

стр. 136

واللهِ إنِّي لأَسمعُ قولَ مُعتِّبِ بنِ قُشيرٍ أَخي بَني عَمرو بنِ عوفٍ والنُّعاسُ يَغشاني ما أَسمعُه إلا كالحُلمِ: لو كانَ لَنا مِن الأمرِ شيءٌ ما قُتلنا ها هُنا (١). ٣٨ - حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ: أخبرنا عليُّ بنُ الحسينِ الرَّبعيُّ: حدثنا أبو الحسنِ (٢) محمدُ بنُ محمدِ بنِ مَخلدٍ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المُنادي: حدثنا يونسُ بنُ محمدٍ: حدثنا شيبانُ، عن قتادةَ، عن أنسِ / بنِ مالكٍ، أنَّ أهلَ مكةَ سأَلوا النبيَّ ﷺ أَن يُريَهم آيةً، فأراهُم انشِقاقَ القمرِ مرَّتينِ (٣). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قَد جاءَ في تفسيرِ قولِ اللهِ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ أنَّ مَعنى الآيةِ: انشقَّ القمرُ واقتَربت الساعةُ، قالَ ابنُ كَيسانَ: وهو مِن بابِ المُقدَّمِ والمُؤخَّرِ، وله نظائرُ في القرآنِ، ويدلُّ على هذا القولِ قراءةُ حذيفةَ: ﴿اقتَربَت السَّاعةُ وقَد انشَقَّ القَمرُ﴾ (٤).

стр. 137

وعن ابنِ مسعودٍ قالَ: انشقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ حتى رأيتُهُ (١). ٣٩ - أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ عليِّ بنِ طاهرِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الليثِ بنِ الصقرِ الخَثعَميُّ المعروفُ بابنِ الملقبِ ببغدادَ قالَ: أخبرنا والدي: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مخلدٍ البزَّازُ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ: حدثنا سعدانُ بنُ نصرٍ: حدثنا صدقةُ بنُ سابقٍ: قالَ محمدُ بنُ إسحاقَ: حدثني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ [عن الزبيرِ] (٢) بنِ العوامِ قالَ: واللهِ إنِّي لأَسمعُ قولَ مُعتِّبِ بنِ قُشيرٍ أَخو بَني عَمرو بنِ عوفٍ والنُّعاسُ يَغشاني ما أَسمعُهُ إلا كالحُلمِ: لو كانَ لنا مِن الأمرِ شيءٌ ما قُتلْنا ها هُنا. ٤٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ عليٍّ: أخبرنا والدي: أخبرنا ابنُ مخلدٍ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ الدَّقيقيُّ: حدثنا أبو عليٍّ الحنفيُّ: حدثنا فرقدُ بنُ الحجاجِ قالَ: سمعتُ عقبةَ بنَ أبي حَسناءَ قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : / «إنَّ في الجنةِ لشجرةً يَسيرُ الراكبُ تحتَ ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقطعُها». قالَ أبو هريرةَ: إنْ شئتُم قرأتُ بها قُرآناً: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] (٣).

стр. 138

سألتُ أبا عليٍّ إسماعيلَ بنَ عليِّ بنِ طاهرٍ عن مَولِدِه، فقالَ: ليلةَ الأربعاءِ، لتسعٍ خَلونَ مِن شوالٍ، سنةَ اثنتَينِ وسبعينَ وأربعِمئةٍ. ٤١ - أخبرنا أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ أبي الحسنِ (١) الصوفيُّ المَعروفُ بالحمَّاميِّ بأصبهانَ قالَ: أخبرتنا عائشةُ بنتُ الحسنِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمدٍ الوَرْكانيِّ قالتْ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جِشْنِس المعدلُ إملاءً: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنِ القاسمِ بنِ نصرٍ: حدثنا أبو همامٍ: حدثنا عليُّ بنُ مسهرٍ وأبو أسامةَ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن تُحتَلَبَ المَواشي إلا بإذنِ أهلِها، وقالَ: «أيحبُّ أَحدُكم أَن تُؤتَى مَشرُبَتُه التي فيها طعامُهُ وشرابُهُ فيُنتثَلَ ما فيها! فإنَّ ما في ضروعِ مَواشيهم مثلُ ما في مشارِبِهم، أَلا ولا يَحلُّ ما كانَ في ضُروعِها إلا بإذنِ أَهلِها» (٢). «المَشْرُبةُ» هي التي يكونُ فيها طعامُ الشخصِ وشرابُهُ. وقولُهُ: «فيُنتثَلُ» أي يُستَخرجُ، والنَّثلُ نثرُ الشيءِ في دفعةٍ واحدةٍ، يُقالُ: نَثَلَ فلانٌ ما في كِنانتِهِ إذا نثرَ ما فيها، أي: يستخرجُ ما فيها، وهو بالثاءِ بثلاثٍ مِن فوقِها. وهكذا رواهُ أيوبُ، وابنُ جُريجٍ عن موسى، كلُّ هؤلاءِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ : «فيُنتثلُ»، وفي روايةِ مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: «فيُنتقَلُ» بقافٍ، وكذلكَ رواهُ الليثُ بنُ سعدٍ، وذكرَ ذلكَ مسلمٌ في كتابِهِ

стр. 139

«الصحيحِ». ٤٢ - / أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي الحسنِ بنِ عليٍّ (١) الصوفيُّ: أخبرنا أبو مسلمٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ مِهْرَبْزُد (٢) النَّحويُّ: أخبرنا أبو بكرٍ المقرئُ: حدثنا مأمونُ بنُ هارونَ: حدثنا أبو عليٍّ الحسينُ (٣) بنُ عيسى بنِ حُمرانَ البسطاميُّ: حدثنا عبدُ الصمدِ (٤) يَعني ابنَ عبدِ الوارثِ، عن حمادِ بنِ نَجيحٍ، عن أبي عمرانَ الجونيِّ، عن جندبٍ ﵁ قالَ: كُنا غلمانًا حَزاوِرَةً معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فعلَّمَنا الإيمانَ قبلَ القرآنِ، ثم تعلَّمنا القرآنَ، فازدَدْنا به إيماناً، وإنَّكم اليومَ تَعلَّمونَ القرآنَ قبلَ الإيمانِ (٥). «الحَزوَّرُ»: هو الذي إذا بلغَ الحُلمَ يَبلغُ ظاهرَ القوةِ والبطشِ والنشاطِ. ٤٣ - أخبرنا أبو الفتحِ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ أبي الفتحِ الطَّرسوسيُّ: أخبرنا الرئيسُ أبو عبدِ اللهِ القاسمُ بنُ الفضلِ بنِ أحمدَ الثَّقفيُّ: أخبرنا أبو [محمدٍ] (٦) عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ جُوْلَةَ الأديبُ الأَبهريُّ قراءةً عليه وأنا أسمعُ قيلَ له: أخبَركم

стр. 140

أبو عَمرو (١) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ حَكيمٍ المَدينيُّ: أخبرنا أبو أُميةَ محمدُ بنُ إبراهيمَ الطَّرسوسيُّ: حدثنا زكريا بنُ عديٍّ (٢): أخبرنا محمدُ بنُ بشرٍ العَبديُّ، عن عمرَ بنِ راشدٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «سِيروا، سَبقَ المُفَرِّدونَ» قَالوا: يا رسولَ اللهِ وما المُفَرِّدونَ؟ قالَ: «المُهْتَرونَ - أو الذينَ أُهْتِروا (٣) - في ذكرِ اللهِ ، يَضعُ الذِّكرُ عَنهم أَثقالَهم، فيأتُونَ يومَ القيامةِ خِفافاً» (٤). ٤٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الطَّرسوسيُّ: أخبرنا القاسمُ بنُ الفضلِ: أخبرنا أبو [محمدٍ] عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: أخبرنا أبو عَمرو (٥): أخبرنا أبو أُميةَ: / حدثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ: حدثنا صدقةُ بنُ عبدِ اللهِ: عن الأَوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ بعثَني بالسيفِ بينَ (٦) يدَي الساعةِ، وجعلَ

стр. 141

رِزقي في ظِلِّ رُمحي، وجَعلَ الذُّلَّ والصَّغارَ على مَن خالَفَني، ومَن تَشبَّهَ بقومٍ فهو مِنهم» (١). الصَّغارُ هو الذُّلُّ، وعَطفُه عليه لاختلافِ اللفظِ، ومِن ذلكَ قولُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، والرَّحمةُ مِن اللهِ هي الصلاةُ على مَن ذُكرَ في الآيةِ. سألتُ أبا الفتحِ إسماعيلَ بنَ محمدِ بنِ أبي الفتحِ الطَّرسُوسيَّ عن مَولدِهِ، فقالَ: في ذي الحجةِ، سَنةَ اثنتَينِ وسَبعينَ وأربعِمئةٍ. ٤٥ - أنشدَني أبو الفتحِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ ، ويُعرفُ (بالصُّغَرِ؟) بجامعِ شهرستانَ، وهي مدينةٌ قريبةٌ مِن أصبهانَ، قالَ: أنشدَني أبي قالَ: أَنشدنا أبو الفرجِ المغربيُّ لبعضِهم: جارَ الزَّمانُ عليَّ في تصرِّفِهِ ... وأيُّ دهرٍ على الأَحرارِ لم يَجُرِ عِندي مِن الهَمِّ ما لَو أنَّ أيسرَهُ ... يَجري على الفَلَكِ الدوَّارِ لم يدُرِ ذِكرُ حروفٍ مُفردةٍ في هذا البابِ ٤٦ - أخبرنا الشريفُ أبو منصورٍ الأسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ المُهتَدي باللهِ في بابِ البصرةِ مِن الجانبِ الغربيِّ ببغدادَ: أخبرنا أبو الفوارسِ طِرادُ بنُ

стр. 142

محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينبيُّ وأبو الوَفاءِ طاهرُ بنُ الحسينِ (١) القوَّاسُ قالا: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ قالَ: قُرئَ على أبي عليٍّ الحسينِ بنِ صفوانَ / البَرذَعيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أبي الدُّنيا: حدثنا منصورُ بنُ أبي مُزاحمٍ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن أبي يسارٍ المكيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ (٢) قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الكَرمُ والتَّقوى والشرفُ والتواضعُ واليقينُ الغِنى» (٣). ٤٧ - سمعتُ أبا منصورٍ ال أسعدَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: مَشيتُ إلى الشيخِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ عمرَ القزوينيِّ الزاهدِ، فمسحَ على رَأسي وقرأَ وَدعا لي. وتُوفيَ القزوينيُّ في سنةِ اثنينِ وأربعينَ وأربعِمئةٍ. سألتُ الشريفَ أبا منصورٍ أسعدَ بنَ عبدِ اللهِ عن مولِدِه، فقالَ: لي مئةٌ وسَنتانِ على طريقِ التقريبِ. ٤٨ - أَنشدني أبي أسدُ بنُ ثابتٍ للأميرِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ مُقلدِ بنِ نصرِ بنِ مُنقذٍ الشَّيزَريِّ: أَحبابَنا لو لَقيتُمْ في مَقامِكمُ ... مِن الصَّبابةِ ما لاقيتُ في ظَعَني لأَصبحَ البحرُ مِن أَنفاسِكم يَبَساً ... كالبَرِّ مِن أَدمعي يَنشقُّ بالسفنِ

стр. 143

وأخبَرني أبي أنَّه دَخلَ دمشقَ سنةَ تسعٍ وتسعينَ وأربعِمئةٍ، وله خمسٌ وثلاثونَ سنةً. وتُوفيَ ليلةَ الخميسِ، الثاني والعشرينَ مِن جمادى الأُولى، سنةَ تسعٍ وأربعينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٤٩ - أخبرتنا أَمَةُ الوهابِ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ المُجْلي، و آمنةُ بنتُ الشريفِ أبي الفضلِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ المُهتَدي باللهِ ببغدادَ، قالتا: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الفارسيُّ: حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ: أخبرنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثنى: [حدثنا ابنُ أبي عَديٍّ] (١)، عن ابنِ (٢) إسحاقَ، / عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لمَّا نزلَ عُذري قامَ النبيُّ ﷺ فذَكرَ ذلكَ وتَلا القرآنَ، فلمَّا نَزلَ أَمرَ برَجلينِ وامرأةٍ فضُربوا حَدَّهم (٣). ٥٠ - أخبرتنا أَمةُ الوهابِ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ عليٍّ، وآمنةُ ابنةُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، قالتا: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ: أخبرنا أبو عمرَ: حدثنا الحسينُ: حدثنا يوسفُ بنُ موسى: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ والحسنِ بنِ صالحٍ، عن سماكِ بنِ حربٍ قالَ:

стр. 144

حدثني جابرُ بنُ سمرةَ، عن النبيِّ ﷺ وقالَ الحسنُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ -: «لا يَزالُ هذا الدِّينُ قائماً، تُقاتلُ عليه عِصابةٌ مِن المسلمينَ حتى تَقومَ الساعةُ» (١). ٥١ - أخبرتنا أَمةُ الوهابِ ابنةُ هبةِ اللهِ، وآمنةُ ابنةُ محمدٍ، قالتا: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أبو عمرَ: حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ: حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ: حدثنا مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي إدريسَ الخَولانيِّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن توضَّأَ فليَستنثِرْ، ومَن استجمَرَ فليُوتِرْ» (٢). قولُهُ ﷺ : «فليَستنثرْ» لفظُهُ لفظُ الأمرِ، والمرادُ به الاستحبابُ والندبُ، وَمعنى «يَستنثرُ» أَي: يَنثُرُ ما في أنفِه مِن الفَضلاتِ. والاستجمارُ: الاستِنجاءُ بالأحجارِ. ومَعنى «فليُوتر»: أَن يَكونَ الفعلُ وِتراً.

стр. 145

بابُ الباءِ ٥٢ - أخبرنا أبو الحسنِ بركاتُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الحسينِ المقرئُ بدمشقَ: أخبرنا / أبو الحسنِ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ الوليدِ السُّلميُّ، المعروفُ بابنِ أبي الحديدِ في رجبٍ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وأربعِمئةٍ: أخبرنا جدِّي أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ سهلٍ السامريُّ المعروفُ بالخرائطيِّ: أخبرنا عليُّ بنُ حربٍ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «قالَ اللهُ : أَنا الرَّحمنُ، وأَنا خلقْتُ الرَّحِمَ وشَققتُ لها مِن اسْمي، فمَن وصَلَها وصلْتُه، ومَن قَطعَها قَطعتُه» (١). ٥٣ - أخبرنا بركاتُ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ محمدٍ: حدثنا جدِّي: أخبرنا أبو بكرٍ الخرائطيُّ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ: حدثنا أبو معاويةَ الضريرُ ومحمدُ بنُ عُبيدٍ هو الطَّنافسيُّ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «اللهمَّ أيُّما مؤمنٍ سَببتُه أو لَعنتُه أو جَلدتُّه، فاجعَلْها زكاةً ورحمةً» (٢).
следующие страницы →