← Книги сунны

Книги сунны · id 123581

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي

عبد الخالق بن أسد

Полный текст (431 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

محمودُ بنُ خالدٍ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «اسْمَحْ يُسمَحْ لكَ» (١). ٢٦٠ - أخبرنا عليُّ بنُ المُسَلَّمِ السُّلميُّ في المحرمِ يومَ عاشوراءَ سَنةَ اثنَتينِ وعشرينَ وخمسِمئةٍ بدمشقَ قالَ: أخبرنا الفقيهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الشافعيِّ الصَّنَوبريُّ قالَ: قُرئَ على أبي منصورٍ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ أحمدَ بنِ الهيثمِ المُقَوِّميِّ: أخبرنا أبو طلحةَ القاسمُ بنُ أبي المنذرِ: أخبرنا أبو الحسنِ (٢) عليُّ بنُ إبراهيمَ بنِ سلمةَ القَزوينيُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يزيدَ بنِ ماجه: حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ: حدثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ حتى نَقولَ: لا يُفطرُ، ويُفطرُ حتى نَقولَ: لا يَصومُ، وما صامَ شهراً مُتتابعاً إلا رمضانَ منذُ قدمَ المدينةَ (٣). المعنيُّ في صومِهِ شهرَ رمضانَ مُتتابعاً، أنَّه هو الذي فُرضَ عليه مِن الشهورِ، وأَكثرُ صيامِهِ ﵇ كانَ في شعبانَ، وما كانَ يَصومُ في شهرٍ

стр. 282

أَكثرَ مِن صيامِهِ في شعبانَ. سمعتَ الفقيهَ أبا الحسنِ عليَّ بنَ المُسَلَّمِ بنِ محمدٍ السُّلميَّ الشافعيَّ وقَد سُئلَ عن مولدِهِ، فقالَ: أَظنُّه سَنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وأربعِمئةٍ. وتُوفيَ يومَ الأربعاءِ، ثالثَ عشرَ ذي القعدةِ، سَنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٢٦١ - حدثنا الفقيهُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ الحنفيُّ مَذهباً إملاءً بدمشقَ قالَ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ المعروفُ بابنِ مازَة: حدثنا الحافظُ أبو حفصٍ البخاريُّ: أخبرنا الحافظُ أبو نصرٍ أحمدُ بنُ الحسنِ: / أخبرنا أبو الحسينِ القَطانُ: حدثنا (علانُ؟) بنُ إبراهيمَ: حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ عمرَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الفضلِ بنِ الربيعِ قالَ: حَججتُ مَع هارونَ الرَّشيدِ، فمَررنا بالكوفةِ، فإذا بُهلُولُ المجنونُ قاعدٌ يَهذي، فقيلَ له: اسكُتْ، فقَد أَقبلَ أَميرُ المؤمنينَ، فسكتَ، فلمَّا حاذاهُ الهودَجُ قالَ: يا أَميرَ المؤمنينَ، حدَّثني أيمنُ بنُ نابلٍ قالَ: حدَّثني قُدامةُ بنُ عبدِ اللهِ قالَ: رأيتُ النبيَّ ﷺ على جملٍ وتحتَه رَحْلٌ رَثٌّ، فلم يَكنْ ثَمَّ ضَربٌ، ولا طردٌ، ولا إليكَ إليكَ. فقلتُ: يا أَميرَ المؤمنينَ إنَّه بُهلُولٌ، فقالَ: يا بُهلُولُ عِظْني، فقالَ يا أَميرَ المؤمنينَ: هَب أنَّكَ قَد مَلكْتَ الخلقَ طُرَّاً ... ودانَ لكَ العبادُ فكانَ مَاذا أَليسَ غَدا تَصيرُ إلى ضَريحٍ ... ويحوي المالَ (١) هَذا ثم هَذا

стр. 283

قالَ: أَجدَّت يا بُهلُولُ، أَفغيرَهُ! قالَ: نَعم يا أَميرَ المؤمنينَ، مَن رزقَهُ اللهُ جمالاً ومالاً فعَفَّ في جَمالِهِ ووَاسى في مالِهِ، كُتبَ اسمُهُ في ديوانِ الأَبرارِ. فظَنَّ أنَّه يَطلبُ شيئاً، فقالَ: فإنَّا قَد أَمَرنا أَن يُقضى دَينُكَ، قالَ: لا يَقْضِ دَيناً بدَينٍ، واردُد الحقَّ إلى أهلِهِ، واقضِ دَينَ نفسِكَ، فإنَّ نفسَكَ واحدةٌ، إنْ هلَكَتْ واللهِ ما انجَبَرتَ، قالَ: فإنَّا قَد أَمَرنا أَن يُجرى عليكَ، فقالَ: لا تَفعلْ، لا يُعطيكَ ويَنساني، لا حاجةَ لي فيه، ومَضى (١). تُوفيَ الفقيهُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ الحنفيُّ يومَ الخميسِ، سَلْخَ شعبانَ، سَنةَ ثمانٍ وأربعينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ خارجَ بابِ الصغيرِ بدمشقَ بمقابرِ الشهداءِ. ٢٦٢ - أخبرنا القاضي / أبو طالبٍ عليُّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ (٢) بنِ عليِّ بنِ أبي عقيلٍ بدمشقَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ الحسينِ الخِلَعيُّ قالَ: أخبرنا أبو الفتحِ محمدُ بنُ الحسينِ المعروفُ بابنِ (العداسِ؟): أخبرنا أبو بكرٍ يَعني الآجُريَّ قالَ: أخبرنا الفِريابيُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ راهويه: أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ،

стр. 284

عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنبِه، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنبِه» (١). مَعنى قولِهِ: «إيماناً» أي تَصديقاً بوَعدِ اللهِ. وقولُهُ: «احتِساباً» يَعني يَحتسبُ ثوابَهُ عندَ اللهِ تَعالى. تُوفيَ القاضي أبو طالبٍ عليُّ بنُ عبدِ الرحمنِ يومَ السبتِ وقتَ العصرِ، الخامسَ والعشرينَ مِن شهرِ رَبيعٍ الأَولِ، سَنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ هبةِ اللهِ بنِ زَهْمويه الأَزْجيُّ في منزلِهِ ببابِ الأَزْجِ ببغدادَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حامدِ بنِ عُبيدٍ: حدثنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ البخاريُّ: حدثنا أبو أحمدَ بكرُ بنُ محمدِ بنِ حمدانَ المَروزيُّ: حدثنا أبو عمرانَ موسى بنُ سهلٍ الوَشاءُ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ ﷺ كيفَ تَعرفُ مَن لم تَرَ مِن أُمَّتِكَ يومَ القيامةِ؟ قالَ: «هُم غُرٌّ مُحجَّلونَ بُلْقٌ مِن آثارِ الوُضوءِ» (٢).

стр. 285

قولُهُ: «بُلْقٌ» لا يُعرفُ في هذه الرِّوايةِ (١). ٢٦٤ - أخبرنا عليُّ بنُ هبةِ اللهِ: أخبرنا أبو جعفرٍ: حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ خلفٍ العدلُ إملاءً سَنةَ تسعٍ وتسعينَ وثلاثِمئةِ: / حدثنا أبو سعيدٍ الهيثمُ بنُ كُليبِ بنِ سُريجِ بنِ مَعقلٍ الشاشيُّ: حدثنا عيسى بنُ أحمدَ العَسقلانيُّ: حدثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ: حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قالَ: خطَبَنا عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ بالجابيةِ فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قامَ فينا مَقامي فيكم فقالَ: «أَكرِموا أَصحابي، ثُم الذينَ يَلونَهم، ثُم الذينَ يَلونَهم، ثُم يَفشو الكذبُ حَتى إنَّ الرَّجلَ يَحلفُ مِن غيرِ أَن يُستَحلَفَ، ويَشهدُ مِن قَبلِ أَن يُستَشهَدَ، فمَن سَرَّه أَن يَنالَ بَحبُوحةَ الجنةِ فعَليه بالجماعةِ، فإنَّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، وإنَّ الشيطانَ مَع الواحدِ وهو مِن الاثنَينِ أَبعدُ، أَلا لا يَخلوَّنَ رَجلٌ بامرأةٍ فإنَّ ثالثَهم الشيطانُ، ومَن سرَّتْه حسنَتُه وساءَتْه سيئتُهُ فهو مؤمنٌ» (٢). «البَحبُوحةُ» سبقَ تَفسيرُها وأنَّها السَّعةُ، ويُقالُ: بَحبُوحةُ كلِّ شيءٍ وَسطُهُ وخيرُهُ. وسألتُ عليَّ بنَ هبةِ اللهِ بنِ زَهمويه عن مولدِهِ، فقالَ: يومَ الاثنَينِ، ثاني

стр. 286

المحرمِ، سَنةَ سِتينَ وأربعِمئةٍ. ٢٦٥ - أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الملقبُ برئيسِ الرُّؤساءِ ببغدادَ في شهرِ رمضانَ سَنةَ سِتٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ سَنةَ أربعٍ وثمانينَ وأربعِمئةٍ: أخبرنا القاضي أبو محمدٍ الحسنُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الحسينِ: حدثنا أبو الحسينِ نُعيمُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ محمدِ بنِ عديٍّ الأَسْتَراباذيُّ إملاءً: أخبرنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ القاسمِ بنِ مُساورٍ الجوهريُّ: حدثنا سعيدٌ، عن مباركِ بنِ فَضالةَ، عن كثيرٍ أبي محمدٍ، / عن البراءِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «صاحبُ الدَّينِ مأسورٌ في قبرِهِ يَشكو إلى اللهِ الوِحدةَ» (١). المُرادُ بذلكَ أنَّه بسببِ الدَّينِ ليس له ثوابُ عملٍ يُؤنسُهُ، لتعلُّقِ حقِّ صاحبِ الدَّينِ به. ٢٦٦ - أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ: أخبرنا أبو الحسنِ الخطيبُ: أخبرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ الحسينِ: حدثنا نُعيمُ بنُ عبدِ الملكِ: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلْحانَ ببغدادَ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكيرٍ: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادِ، عن الوليدِ بنِ أبي هشامٍ، عن الحسنِ البصريِّ، عن أبي موسى الأَشعريِّ،

стр. 287

أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لن تُؤمنوا باللهِ حتى تَحابُّوا، أَفلا أَدلُّكم على ما تَحابُّونَ عليه؟» قَالوا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: «أَفشوا السلامَ بينَكم، وَالذي نَفسي بيدِهِ، لا تَدخُلوا الجنةَ حتى تَراحَموا» قَالوا: يا رسولَ اللهِ: كُلنا رَحيمٌ، قالَ: ليسَ رحمةَ أَحدِكم خاصَّتَه، ولكنْ رَحمةَ العامَّةِ» مرَّتينِ (١). ٢٦٧ - وبه عن ابنِ الهادِ، عن موسى يَعني ابنَ سَرْجسٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ قالتْ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يَموتُ وعندَهُ قَدحٌ فيه ماءٌ، يُدخِلُ يدَهُ في القدحِ ثم يَمسحُ وَجهَه بالماءِ، ثم يقولُ: «أَعنِّي على سَكَراتِ الموتِ». شكَّ ابنُ بُكيرٍ (٢).

стр. 288

سألتُ أبا الحسينِ عليَّ بنَ محمدِ بنِ عليٍّ عن مولدِهِ، فقالَ: في النِّصفِ مِن شوالٍ، سَنةَ سبعينَ وأربعِمئةٍ. ٢٦٨ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ السَّماكُ ببغدادَ: أخبرنا الشريفُ أبو نصرٍ محمدُ بنُ / محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ الزَّينَبيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ خلفِ بنِ زُنْبورٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغويُّ: حدثنا أبو خَيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا شعبةُ، عن الحكمِ - هو ابنُ عُتيبةَ -، عن ذرٍّ - هو الزاهدُ ويُتهمُ بالإرجاءِ -، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبزى، عن أبيه، عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في التَّيممِ: «ضَربةٌ للوَجهِ والكفَّينِ» (١). ذَهبَ بعضُ العلماءِ إلى أنَّ التَّيممَ ضَربةٌ واحدةٌ يَمسحُ بها وجهَهُ وكفَّيهِ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ وابنِ جريرٍ، واحتَجوا بهذا الحديثِ. ٢٦٩ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: أخبرنا أبو نصرٍ الزَّينَبيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عمرَ: حدثنا عبدُ اللهِ، عن (٢) يحيى بنِ عبدِ الحميدِ الحِمَّانيِّ قالَ: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أَبجَرَ، عن أبيه، عن واصلِ بنِ حيَّانَ، عن أبي وائلٍ، عن عمارٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ مِن البيانِ سِحراً» (٣).

стр. 289

سببُ هذا الحديثِ أنَّه جاءَ الزِّبْرقانُ بنُ بدرٍ وعَمرو بنُ الأَهتمِ - بالتاءِ بنُقتطَينِ مِن فوقِها - وحَضرا عندَ النبيِّ ﷺ ، فسألَ النبيُّ ﷺ عَمراً عن الزِّبْرِقانِ، فأَثنى عليه خيراً، فاستَقلَّ الزِّبْرِقانُ ثناءَهُ عليه ولم يرضَهُ، فقالَ: واللهِ يا رسولَ اللهِ إنَّه ليَعلمُ أنِّي أَفضلُ مما قالَ ولكنَّه حسَدَني، فقالَ عَمرو فيه شرَّاً، ثم قالَ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما كَذبتُ عليه في الأُولى ولا في الآخِرةِ، ولكنَّه أَرضاني فقُلتُ بالرِّضا وصَدقتُ، وأَسخَطَني فقُلتُ بالسخطِ وصَدقتُ لكَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : / «إنَّ مِن البيانِ لَسِحراً» (١). ٢٧٠ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: أخبرنا أبو نصرٍ: أخبرنا أبو بكرٍ: حدثنا عبدُ اللهِ: حدثنا بشارُ بنُ موسى: حدثنا شريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرو بنِ غالبٍ قالَ: سَمعَ عمارُ بنُ ياسرٍ رَجلاً يَنالُ مِن عائشةَ ﵂، فقالَ له: اسكُتْ مَقبوحاً مَنبوحاً، فأَشهدُ أنَّها زوجةُ رسولِ اللهِ ﷺ في الجنةِ (٢). سألتُ أبا الحسنِ عليَّ بنَ عبدِ العزيزِ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ أربعٍ وسِتينَ

стр. 290

وأربعِمئةٍ. ٢٧١ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسينِ بنِ محمدٍ القَصريُّ دليلُ الحاجِّ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ ببغدادَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ مالكُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ البانياسيُّ: أخبرنا أبو الفتحِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي الفَوارسِ الحافظُ: أخبرنا أبو محمدِ بنُ حيَّانَ قالَ: حدثني الحسنُ بنُ هارونَ: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقيُّ: حدثنا عليُّ بنُ الحسنِ بنِ شَقيقٍ: حدثنا ابنُ المباركِ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ قالَ: بلَغَني عن الحسنِ أنَّه قالَ: المُعتكفُ له بكلِّ يومٍ حجةٌ (١). ٢٧٢ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسينِ: أخبرنا مالكُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أبو الفتحِ محمدُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أبو محمدِ بنُ حيَّانَ: حدثنا محمدُ بنُ عمرَ الحافظُ قالَ: حدثني محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ: حدثنا محمدُ بنُ عيسى أبو يزيدَ ببَلدٍ: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي الليثِ: حدثنا الأَشجعيُّ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «العهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن تَركَها فليسَ بمُسلمٍ» (٢). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: التَّركُ ها هُنا يَنصرفُ إلى التَّركِ / الكاملِ،

стр. 291

التَّركُ مِن حيثُ الظاهرُ والباطنُ، فالتَّركُ مِن حيثُ الظاهرُ أَن لا يفعلَ، والتَّركُ مِن حيثُ الباطنُ اعتقادُ تركِ وُجوبِها، فمَن تَركَ الصلاةَ على هذا الوَجهِ فليسَ بمسلمٍ. ٢٧٣ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ مَحمويه اليَزْديُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الحسنِ بنِ بلول: أخبرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ: حدثنا أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ أشتويه: حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ أحمدَ المُستَملي قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ يعقوبَ لفظاً: حدثنا محمدُ بنُ حمادٍ الطِّهرانيُّ: أخبرنا عبدُ الرزاقِ: أخبرنا معمرٌ، عن بهزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ في قولِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «قالَ اللهُ: عَبدي عندَ ظنِّه بي، وأَنا مَعه إذا دَعاني» (١). ٢٧٤ - أنشدَنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ اليَزْديُّ الفقيهُ قالَ: أنشدَني محمدُ بنُ ناصرِ بنِ محمدٍ اليَزْديُّ لنفسِهِ وكتبَ لي بخطِّهِ: إنِّي بُليتُ بقومٍ لا خَلاقَ لهمْ ... وكلُّهم وَعدُهُ ميعادُ عُرْقوبِ

стр. 292

فقُل لمَن يَرتجي جَهلاً نَوالهمُ ... نَوالهم للمُرجَّى مخُّ عُرْقوبِ ٢٧٥ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ هبةِ اللهِ بنِ عبدِ السلامِ الكاتبُ ببغدادَ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ، قيلَ له: أخبركم أبو طاهرٍ عبدُ الكريمِ / بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ رِزْمَةَ الخبازُ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ رِزْقويه قراءةً عليه في جُمادى الأُولى سَنةَ عشرٍ وأربعِمئةٍ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سلمانَ بنِ الحسنِ بنِ إسرائيلَ بنِ يونسَ النَّجادُ الفقيهُ: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ بنِ سفيانَ القرشيُّ: حدثني سلمةُ بنُ شَبيبٍ: حدثنا سهلُ بنُ عاصمٍ، عن رَجلٍ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ قالَ: قيلَ للحسنِ: ما بالُ المُتهجِّدينَ مِن أَحسنِ الناسِ وُجوهاً؟ قالَ: لأنَّهم خَلَوا بالرَّحمنِ فأَلبسَهم مِن نُورِهِ نوراً (١). ٢٧٦ - أخبرنا عليُّ بنُ هبةِ اللهِ: أخبرنا عبدُ الكريمِ بنُ الحسنِ: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أحمدُ بنُ سلمانَ قالَ: (٢) حدثني محمدُ بنُ الحسينِ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعيدٍ الدمشقيُّ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدثنا الأَوزاعيُّ: حدثني عُميرُ بنُ هانئٍ: حدثني جُنادةُ بنُ أبي أُميةَ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن تَعارَّ مِن الليلِ فقالَ حينَ يَستيقظُ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، سبحانَ

стр. 293

اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم دَعا ربِّ اغْفر لي، غُفرَ له». قالَ الوليدُ: «وإذا دَعا استُجيبَ له، وإذا قامَ فتَوضَّأَ ثم صلَّى قُبلتْ صلاتُهُ» (١). قالَ عبدُ الخالقِ: مَعنى «تَعارَّ مِن الليلِ» سَبقَ في حرفِ الباءِ. تُوفيَ أبو الحسنِ عليُّ بنُ هبةِ اللهِ يومَ الثلاثاءِ، السادسَ مِن رَجبٍ، سَنةَ / تسعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ يومَ الأربعاءِ، بمقابرِ قريشٍ ببغدادَ. ٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ اللَّبَّادُ بأصبهانَ بقراءَتي عليه قالَ: أخبرنا أبو سعيدٍ رجاءُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ قولويه: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ اليَزْديُّ الجُرجانيُّ إملاءً: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ يوسفَ الأَصمُّ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ: أخبرنا أبو ضَمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ الليثيُّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذا وُضعَ العَشاءُ وأُقيمَت الصلاةُ فابدَؤوا بالعَشاءِ» (٢). المرادُ بذلكَ إذا كانَ قلبُ المُصلِّي مُتعلقاً بالأكلِ فيَبدأُ بالعَشاءِ، ليتفرَّغَ قلبُهُ لأداءِ الصلاةِ بعدَما تعشَّى (٣).

стр. 294

٢٧٨ - أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ: أخبرنا رجاءُ بنُ عبدِ الواحدِ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الصَّفارُ: حدثنا همامُ بنُ محمدِ بنِ النعمانِ: حدثنا إسحاقُ بنُ بشرٍ الكاهليُّ: حدثنا أبو معشرٍ المدنيُّ، عن محمدِ بنِ المُنكدرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن ماتَ في طريقِ مكةَ حاجاً لم يَعرضْهُ اللهُ يومَ القيامةِ ولم يُحاسبْهُ» (١). ٢٧٩ - أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ: أخبرنا رجاءُ بنُ عبدِ الواحدِ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ قالَ: أنشدَنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ محمدٍ قالَ: أنشدَنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ بشارٍ قالَ: أنشدَني محمدُ بنُ المَرزبانِ لأبي العَتاهيةِ: / يا صاحبَ الدَّارِ التي ... ليسَت له بمُواتيَه

стр. 295

أَحببتَ داراً لم تزلْ ... عن نفسِها لكَ ناهيَه أأُخيَّ فارمِ محاسِنَ ... الدُّنيا بعينٍ قاليَه أَترى شبابَكَ عائداً ... مِن بعدِ شَيبِكَ ثانيَه (١) سألتُ أبا الحسنِ عليَّ بنَ أحمدَ بنِ محمدٍ اللَّبَّادَ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ إِحدى وثمانينَ وأربعِمئةٍ، فسألتُهُ عن الشهرِ الذي وُلدَ فيه، فقالَ: أظنُّ في جُمادَى الأُولى. ٢٨٠ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ نَجا بنِ أسدٍ المؤذنُ بقراءَتي عليه قالَ: أخبرنا أبو الفرجِ سهلُ بنُ بشرِ بنِ أحمدَ بنِ سعيدٍ الإسفَرائينيُّ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ منيرِ بنِ أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ منيرٍ الخلالُ المصريُّ بها: حدثنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النَّيسابوريُّ: أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبِ بنِ عليٍّ النَّسائيُّ: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئلَ عن الأَمةِ إذا زَنتْ ولم تُحصِنْ، قالَ: «إِن زَنتْ فاجلِدوها، وإِن (٢) زَنتْ فاجلِدوها، ثُم إِن زَنتْ فاجلِدوها، ثُم بيعُوها ولو بضَفيرٍ» بعدَ الثالثةِ أو الرابعةِ (٣). الضَّفيرُ هو الحبلُ.

стр. 296

وقد اختَلفَ العلماءُ في السيدِ هَل يملكُ إقامةَ الحدِّ على عبدِهِ؟ قالَ بعضُهم: يَملكُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، واحتَجَّ بهذا الحديثِ. / وقالَ بعضُهم: لا يَملكُ ذلكَ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ﵀، وحملَ الحديثَ على التَّسببِ بأَن يَرفعَ الأمرَ إلى الإمامِ فيَجلدَها الحدَّ، ويُحتملُ أَن يكونَ هذا خِطاباً لقومٍ بأَعيانِهم، فيكونَ قد فوَّضَ إقامةَ الحدِّ إِليهم، وللإمامِ أَن يَفعلَ ذلكَ. وتُوفيَ عليُّ بنُ نَجا بنِ أسدٍ ليلةَ الخميسِ، الخامسَ عشرَ مِن صفرٍ، سَنةَ سبعٍ وأربعينَ وخمسِمئةٍ. ٢٨١ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ أبي المضاءِ - مِن أهلِ بَعلبكَ - بدمشقَ قالَ: حدثنا الفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرٍ المقدسيُّ قالَ: أخبرنا أبو الفرجِ عبدُ الوهابِ بنُ الحسينِ بنِ عمرَ بنِ برهانَ الغزَّالُ البغداديُّ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ الدَّقاقُ قالَ: سمعتُ أبا العباسِ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ مسروقٍ يقولُ: سمعتُ حارثاً المُحاسِبيَّ يقولُ: ثلاثةُ أَشياءَ عزيزةٌ ومَعدومةٌ (١): حُسنُ الوجهِ مَع الصيانةِ، وحُسنُ الخُلُقِ مَع الدِّيانةِ، وحُسنُ الإخاءِ مَع الأَمانةِ (٢). ٢٨٢ - أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ: أخبرنا نصرُ بنُ إبراهيمَ: أخبرنا عبدُ الوهابِ بنُ الحسينِ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ محمدٍ: حدثنا محمدٌ وهو ابنُ الحسينِ

стр. 297

الدَّقاقُ أبو جعفرٍ: حدثنا القاسمُ بنُ بشرٍ: حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ: حدثنا شعبةُ قالَ: سمعتُ أيوبَ يحدثُ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «بيعُ حَبَلِ الحَبَلةِ رِبا» (١). حَبَلُ الحَبَلةِ هو نِتاجُ النِّتاجِ. وتُوفيَ / أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ في شهرِ رَبيعٍ الأَولِ، سَنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ ببعلبكَ. ٢٨٣ - حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ مِعْضادِ بنِ ماضي المقرئُ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ أبي الحديدِ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ موسى بنِ الحسينِ بنِ السِّمسارِ قراءةً عليه: أخبرنا أبو القاسمِ عليُّ بنُ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي العَقَبِ: حدثنا أبو زُرعةَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَمرو بنِ عبدِ اللهِ: حدثنا يحيى بنُ مَعينٍ: حدثنا ابنُ فُضيلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ (٢) أبي نصرٍ، عن مُساورٍ الحِميَريِّ، عن أمِّ سلمةَ قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «أيُّما امرأةٍ ماتَتْ وزوجُها عَنها راضٍ دَخلَت الجنةَ» (٣).

стр. 298

سألتُ عليَّ بنَ مِعْضادٍ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ ثمانٍ وستينَ وأربعِمئةٍ. ٢٨٤ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ الحَرَسْتيُّ بحَرَسْتا التينِ: أخبرنا أبو المُعمَّرِ المُسددُ بنُ عليٍّ الأُملُوكيُّ الحمصيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ الحلبيُّ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ الرَّافقيُّ: أخبرنا صالحُ بنُ عليٍّ: حدثنا (١) هشامُ بنُ عمارٍ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ قالَ: لمَّا استَوى النبيُّ ﷺ على المنبرِ يومَ الجمعةِ قالَ للناسِ: «اجلِسوا» فسمعَه ابنُ مسعودٍ وهو على بابِ المسجدِ فجلسَ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «تَعالَ يا ابنَ مسعودٍ» (٢).

стр. 299

تُوفيَ أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ في الرابعِ والعشرينَ [مِن] (١) شوالٍ، سَنةَ إِحدى وستينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ بحَرَسْتا التينِ. ٢٨٥ - / أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ يحيى بنِ رافعِ بنِ عافيةَ النابلسيُّ بقراءَتي عليه قالَ: أخبرنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ عبدِ المنعمِ بنِ أحمدَ بنِ بُندارٍ قراءةً عليه في شهرِ ربيعٍ الأولِ سَنةَ خمسٍ وتسعينَ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدٍ العَتيقيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ الأَبهَريُّ المالكيُّ: حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ الأُشْنانيُّ: حدثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ القرشيُّ: حدثنا أبو أُسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إِذا نَصحَ العبدُ لسيِّدِه وأَحسنَ عبادةَ ربِّه كانَ له الأَجرُ مرَّتينِ» (٢). ٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ مُقاتلٍ السُّوسيُّ بالشاغُورِ بظاهرِ دمشقَ قالَ: أخبرنا الفقيهُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الِمصيصيُّ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ بنِ القاسمِ بنِ أبي نصرٍ: أخبرنا أبو عليٍّ محمدُ بنُ هارونَ بنِ شعيبٍ الأنصاريُّ: حدثني محمدٌ هو ابنُ يحيى بنِ مَندة الأَصبهانيُّ قالَ: حدثني إبراهيمُ بنُ عامرِ بنِ إبراهيمَ: حدثنا أبي: حدثنا يعقوبُ القُميُّ، عن عَنبسةَ بنِ سعيدٍ الرازي، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ قالَ:

стр. 300

كُنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ ، فطَلعَ البدرُ فقالَ: «لَينظرَنَّ قومٌ إلى ربِّهم لا يُضامونَ في رُؤيتِهِ كما تَنظرونَ إلى القمرِ» (١). في بعضِ الرِّواياتِ: «هَل تُضارونَ في الشمسِ ليسَ دونَها حجابٍ» (٢)، فالذي يَروي: «تُضارُّونَ» بالتَّشديدِ / والذي يَروي بالتَّخفيفِ، المَعنى فيهما واحدٌ، وهو مِن: «ضارَه يَضيرُه ويَضورُه» وهو مأخوذٌ مِن الضَّيرِ، يَعني: لا يُنازعُ بعضُكم لبعضٍ في الرؤيةِ. وأمَّا الرِّوايةُ بالميمِ والتَّشديدِ، فمَعنى ذلكَ: لا يَنضَمُّ البعضُ إلى البعضِ في حالةِ النَّظرِ إليه، كما يُفعلُ في حالِ رُؤيةِ الهلالِ. والذي رواهُ بتَخفيفِ الميمِ فالمَعنى فيه: أنَّه لا يُصيبُهم في رُؤيتِهِ ضَيمٌ، وأَن يَراهُ بعضُهم دونَ بعضٍ، بَل يَستوي في رُؤيتِهِ الجميعُ مِن أَهلِ الجنةِ. وهذا هو مذهبُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ، أنَّ اللهَ تعالى يَراهُ أهلُ الجنةِ مِن غيرِ تَكييفٍ ولا إحاطةٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَشبيهٍ، فيَجبُ الإيمانُ بذلكَ ولا يجوزُ مخالفتُهُ.

стр. 301

وتُوفيَ أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ مقاتلٍ في الخامسِ مِن شهرِ رمضانَ، مِن سَنةِ ستينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٢٨٧ - أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ الحسينِ الفَراءُ المعروفُ بابنِ الدَّلاءِ قالَ: أخبرنا الفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ بنُ إبراهيمَ المقدسيُّ قالَ: أخبرنا الفقيهُ أبو الفتحِ سُليمُ بنُ أيوبَ الرازي: أخبرنا القاضي أبو الحسينِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ القاسمِ المَحامليُّ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سَيارٍ الرَّماديُّ: حدثنا عبدُ الرزاقِ: أخبرنا معمرٌ، عن همامِ بنِ مُنبهٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَعني يقولُ / اللهُ : «إذا هَمَّ عَبدي بالحسنةِ فاكتُبوها له حسنةً، فإِن عملَها فاكتُبوها له بعشرِ أَمثالِها، فإذا هَمَّ بالسيئةِ فعملَها فاكتُبوها واحدةً، فإِن تركَها فاكتُبوها له حسنةً» (١). سألتُ عليَّ بنَ أحمدَ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ خمسٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ. ٢٨٨ - أنشدَني أبو الحسنِ عليُّ بنُ يحيى الأَديبُ المعروفُ (؟ بخمسة عشر؟) لنفسِهِ بالكوفةِ مِن جُملةِ قَصيدٍ له: أَلبَستُموني حُلةً تَغدو بها ... نَفسي على أَمنٍ مِن الأَعداءِ كَم كُربةٍ كُنتم لدَفعِ مُلِمِّها ... أَهلاً وجائحةٍ مِن البَلواءِ

стр. 302

بابُ الغَينِ ٢٨٩ - أخبرنا غالبُ بنُ أحمدَ بنِ المُسَلَّمِ الأَدميُّ بدمشقَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ السلامِ بنِ أبي الحَزَوَّرِ الأزديُّ: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ بنِ أبي نصرٍ قالَ: قُرئَ على يوسفَ بنِ القاسمِ بنِ يوسفَ بنِ فارسٍ المَيانِجيُّ وأَنا أَسمعُ قالَ: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عليِّ بنِ المُثنى الموصليُّ قالَ: حدثنا أبو خَيثمةَ قالَ: حدثنا جريرٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: قَرأَ أبو بكرٍ رحمةُ اللهِ عليه هَذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ثم قالَ: إنَّ الناسَ يَضعونَ هذه الآيةَ على غيرِ مَوضعِها، ألا وإنِّي سمعتُ / رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ القومَ إذا رَأَوا الظالمَ فَلم يأخُذوا على يَديهِ، والمنكرَ فَلم يُغيِّروهُ، عَمَّهمُ اللهُ بعقابِه» (١). ٢٩٠ - أخبرنا غالبُ بنُ أحمدَ: أخبرنا عليُّ بنُ الحسنِ: أخبرنا أحمدُ: أخبرنا يوسفُ المَيانِجيُّ: حدثنا أبو يعلى: حدثنا أبو خَيثمةَ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا أبي، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ حدَّثه،

стр. 303

أنَّ أبا بكرٍ رحمةُ اللهِ عليه قالَ له: إنَّكَ رَجلٌ شابٌّ عاقلٌ ولا نَتهمُكَ، قَد كُنتَ تَكتبُ الوحيَ لنبيِّ اللهِ ﷺ ، فتَتبَّع القرآنَ فاجمعْهُ (١). هذا كانَ تَحريضاً لزيدِ بنِ ثابتٍ على تَتبعِ جميعِ ما ثَبتَ نَقلُه بالتَّواترِ، وقالَ له ذلكَ بعدَ ما قُتلَ سَبعونَ مِن القُراءِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، قُتلوا يومَ اليَمامةِ، وكانَ زيدٌ له عنايةٌ بجَمعِ القرآنِ، فلِهذا خَصَّه أبو بكرٍ بهذا القولِ. ٢٩١ - أخبرني غنيمةُ بنُ أبي الفضلِ الضريرُ المعروفُ بابنِ هَرْفَةَ ببغدادَ: أخبرنا أبو سعدِ بنُ خُشَيشٍ: أخبرنا أبو عليِّ بنُ شاذانَ: أخبرنا أبو عَمرو بنُ السَّمَّاكِ: حدثنا حنبلُ بنُ إسحاقَ: حدثنا قَبيصةُ: حدثنا سفيانُ، عن سلمةَ، عن خَيثمةَ قالَ: تَذاكَروا الدَّجالَ عندَ عبدِ اللهِ، فَقالوا: لو خَرجَ لَرجَمناهُ، فقالَ: لو أَصبحَ ببابِكَ لأَوشكَ بعضُكم أَن يَشْكوا إليه الحَفَاءَ، مِن السُّرعةِ إليه (٢). مَعنى «لأَوشَكَ» أي: لتَوقَّع. وشَكوى الحفاءِ / بالسرعةِ إليه، يُريدُ: تَسارُعَهم إلى الفتنةِ. وعبدُ اللهِ إذا أُطلِقَ انصَرفَ إلى ابنِ مسعودٍ.

стр. 304

بابُ الفاءِ ٢٩٢ - أخبرنا أبو المَعالي الفضلُ بنُ سهلِ بنِ بشرِ بنِ أحمدَ الإسْفرائينيُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبي قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي نصرٍ: أخبرنا يوسفُ بنُ القاسمِ المَيانِجيُّ: أخبرنا عليُّ بنُ الحسنِ بنِ سلمٍ: حدثنا الحجاجُ بنُ يوسفَ بنِ قُتيبةَ الأَصبهانيُّ: حدثنا النعمانُ بنُ عبدِ السلامِ - هو بَصريٌّ -، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المَعرورِ بنِ سُويدٍ، عن أبي ذرٍّ قالَ: انتَهيتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني قالَ: «هم الأَخسَرونَ وربِّ الكعبةِ» الحديث (١). ٢٩٣ - أنشدَني أبو عليٍّ الفرجُ بنُ أحمدَ ابنُ الأخوةِ البغداديُّ بها لنفسِهِ: إنَّ الضَّغائنَ مِن نعمانَ هِجْنَ هَوىً ... يا طالَ ما هيَّجَ الأَطرابَ نُعمانُ لمَّا رأيْنَ دَمي أَنكرْنَ سافِكَهُ ... نَفرْنَ عَنه وبعضُ النكرِ عِرفانُ دَمي الذي صارَ مِسكاً في نوافِجِها (٢) ... فكيفَ تَنفِرُ مِنه وهْي غِزلانُ ٢٩٤ - أخبرتنا فاطمةُ ابنةُ محمدِ بنِ أبي سعدٍ البغداديِّ بأصبهانَ قالتْ: أخبرنا سعيدُ (٣) بنُ أبي سعيدٍ العَيَّارُ: أخبرنا الحسنُ بنُ أحمدَ المَخْلَديُّ: أخبرنا أبو العباسِ السَّراجُ: حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، / عن عائشةَ أنَّها أخبرتْه، أنَّها كانَت تَغتسلُ في القدحِ وهو الفَرَقُ، وكنتُ أَغتسلُ أَنا ورسولُ اللهِ

стр. 305

صلى الله عليه وسلم مِن إناءٍ واحدٍ (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: «الفَرَقُ» مُقدَّرٌ بستةَ عشرَ رَطلاً، وكانَ مالكُ بنُ أنسٍ ﵀ يُصغِّره ويقولُ: كانَ كقَدرِ الصاعِ أو فَوقَه قليلاً. ٢٩٥ - أخبرتنا فاطمةُ بنتُ محمدِ بنِ (٢) أبي سعدٍ قالتْ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ العَطارُ إملاءً قالَ: حدثنا القاضي الشريفُ أبو عمرَ القاسمُ بنُ جعفرِ بنِ عبدِ الواحدِ الهاشميُّ: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ الأَثرمُ المقرئُ: حدثنا بشرُ بنُ مطرٍ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عمرَ (٣) بنِ الخطابِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تُطرُوني كما أَطرَت النَّصارى ابنَ مريمَ، إنَّما أَنا عبدُ اللهِ، فقُولوا: عبدُ اللهِ ورسولُهُ». أخرجَه البخاريُّ عن الحُميديِّ (٤)، عن سفيانَ. والإطراءُ هو المُبالغةُ في المدحِ على وجهٍ يَخرجُ إلى المُغالاةِ. ٢٩٦ - أخبرتنا فاطمةُ بنتُ محمدٍ قالتْ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عليٍّ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ موسى بنِ مَردويه مِن لفظِهِ وأَنا سألتُه: حدثنا أبو عَمرو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ حكيمٍ: حدثنا محمدُ بنُ يعقوبَ الفَرَجيُّ:

стр. 306

حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ قُريبٍ الأَصمعيُّ قالَ: حدثنا أبي، عن أبي مَعشرٍ، عن سعيدٍ المَقبريِّ، / عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «السُّرعةُ في المشيِ تُذهِبُ بهاءَ المؤمنِ» (١). يُشيرُ ﷺ إلى أنَّ المشيَ بالسَّكينةِ والوَقارِ فيه بَهاءُ المؤمنِ، وقَد جاءَ في تفسيرِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] أي بالسَّكينةِ والوَقارِ، وكانَ مَشيُ رسولِ اللهِ ﷺ وَسطاً بينَ التأنِّي والإسراعِ (٢).

стр. 307

٢٩٧ - أخبرتنا فاطمةُ بنتُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ القَيسيِّ بأصبهانَ قالتْ: أخبرتنا عائشةُ بنتُ الحسنِ بنِ إبراهيمَ الوَرْكانيةُ قالتْ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ بنُ مَندةَ: أخبرنا أبو عَمرو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ: حدثنا موسى بنُ سعيدِ بنِ النعمانِ الطَّرسوسيُّ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، وأخبرتنا فاطمةُ قالتْ: وأخبرتنا عائشةُ قالتْ: وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ بنُ مندةَ قالَ: وأخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ أبو عبدِ اللهِ المقرئُ: حدثنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ حمزةَ: حدثنا الحسينُ بنُ حفصٍ، قالا: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ الثَّقفيِّ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَعرضُ نفسَهُ بالموقفِ ويقولُ: «إنَّ قريشاً قَد مَنعوني أَن أُبلِّغَ كلامَ ربِّي » (١). ٢٩٨ - أخبرتنا فاطمةُ ابنةُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ قالتْ: أخبرتنا عائشةُ بنتُ الحسنِ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن

стр. 308

عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: أُنزلَ القرآنُ جُملةً واحدةً إلى سماءِ / الدُّنيا في ليلةِ القَدرِ، ونزلَ بعدُ في عشرينَ سَنةً، ونَزلتْ: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٣٣] الآية، ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] الآية (١). ٢٩٩ - أخبرتنا فخرُ النساءِ ابنةُ الحسنِ بنِ هلالٍ وغيرُها ببغدادَ قَالوا: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ: أخبرنا أبو عمرَ بنُ مَهديٍّ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ: حدثنا محمدُ بنُ مندةَ: حدثنا بكرٌ هو ابنُ بَكَّارٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا تَزالُ الملائكةُ تُصلِّي على أَحدِكم ما دامَ في مُصلَّاهُ ما لم يُحدِثْ: اللهمَّ اغفِرْ له، اللهمَّ ارحمْهُ» (٢).

стр. 309

بابُ القافِ ٣٠٠ - أخبرنا أبو صالحٍ قراطاشُ بنُ طنطاشَ بنِ عبدِ اللهِ الظَّفَريُّ الصوفيُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ هبةُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الموصليُّ قراءةً عليه: أخبرنا أبو الحسنِ بُشْرى بنُ عبدِ اللهِ الرُّوميُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ الهيثمِ الأَنباريُّ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ الرِّياحيُّ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا سفيانُ بنُ حسيٍن (١)، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا كبَّرَ للصلاةِ رَفعَ يَديهِ حَذوَ مَنكبيهِ، فإذا رَفعَ فَعلَ مثلَ ذلكَ، ولا يَفعلُ ذلكَ بينَ السَّجدَتينِ (٢). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قَد رُويَ عن عبدِ العزيزِ بنِ حكيمٍ قالَ: / رأيتُ ابنَ عمرَ يَرفعُ يَديهِ بحِذاءِ أُذنيهِ في أولِ تَكبيرةِ افتِتاحِ الصلاةِ، ولم يَرفَعْهما فيما سِوى ذلكِ (٣). والرَّاوي إذا عملَ بخِلافِ ما رَوى، فَهل يُؤخَذُ بروايتِه أو بما عملَ؟ فيه كلامٌ يُعرفُ في مَوضعِهِ.

стр. 310

٣٠١ - أخبرنا قراطاشُ بنُ طنطاشَ: أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ أحمدَ: أخبرنا بُشْرى بنُ عبدِ اللهِ: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ الأَنباريُّ: حدثنا حامدُ بنُ سهلٍ سَنةَ خمسٍ وسبعينَ ومئتينِ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن الأَوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، [أنَّ عمرَ] (١) ﵁ قالَ: يا رسولَ اللهِ، أَينامُ أَحدُنا وهو جُنبٌ؟ قالَ: «نَعم، ويَتوضَّأُ». سألتُ قراطاشَ بنَ طنطاشَ بنِ عبدِ اللهِ الظَّفَريَّ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ تسعٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ.

стр. 311

بابُ الكافِ مَن اسمُهُ كاملٌ ٣٠٢ - أخبرنا أبو الكرمِ كاملُ بنُ محمدِ بنِ أبي سعدٍ الزاهدُ الأَصبهانيُّ بقراءَتي عليه بها، قلتُ له: أخبركم أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الحدادُ: حدثنا أبو الحسينِ عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ بنِ سيَاوش الكازَرُونيُّ: أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ: حدثنا أبو سعيدٍ الأَشجُّ: حدثنا ابنُ إدريسٍ ووكيعٌ وابنُ نُميرٍ، عن الأَعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ: لمَّا نَزلتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلكَ على أَصحابِ النبيِّ ﷺ / قَالوا: أيُّنا لم يظلِمْ نفسَهُ! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ليسَ كَما تَظنونَ، إنَّما قالَ لقمانُ لابنِهِ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾» [لقمان: ١٣] (١). ٣٠٣ - أخبرنا كاملُ بنُ محمدِ بنِ أبي سعدٍ قالَ: أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ القاسمِ بنِ عُبيدٍ الجُوزْدَانيةُ قالتْ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ رِيْذَةَ: حدثنا أبو القاسمِ سليمانُ بنُ أحمدَ الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ القاضي: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ شَبيبٍ المدينيُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ هانئٍ الشَّجريُّ (٢) قالَ: حدثني أبي، عن خازمِ بنِ الحسينِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ هو الأَنصاريُّ، عن الزُّهريِّ، عن

стр. 312

عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: أَسلمَتْ أُمُّ أبي بكرٍ وأمُّ عثمانَ وأمُّ طلحةَ وأمُّ الزبيرِ وأمُّ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وأمُّ عمارِ بنِ ياسرٍ (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: اسمُ أُمِّ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁: أُمُّ الخيرِ. واسمُ أُمِّ عثمانَ ﵁: أَرْوى، وهي ابنةُ كُريزِ بنِ ربيعةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسٍ. وأمَّا [أُمُّ] (٢) أَرْوى فإنَّها أُمِّ حكيمٍ، وهي البيضاءُ بنتُ عبدِ المطلبِ، فعثمانُ بنُ عفانَ ﵁ هو ابنُ بنتِ عمةِ النبيِّ ﷺ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁. وأمَّا أُمُّ الزبيرِ فهي: صَفيةُ بنتُ عبدِ المطلبِ، وهي شَقيقةُ حمزةَ. وأمَّا أُمُّ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فهي مِن بَني زُهرةَ، وهي ابنةُ عمِّ أبيه. وأمَّا أُمُّ عمارِ بنِ ياسرٍ فهي: سُميةُ، وكانتْ أَمَةً لِبني مَخزومٍ. ٣٠٤ - أنشدَني كاملُ بنُ محمدِ بنِ كاملٍ الحنبليُّ لبعضِهم:

стр. 313

/ الفضلُ في الرَّجلِ النَّبيلِ زيادةٌ ... ونَقيصَةٌ في الأحمقِ الطَيَّاشِ مِثلُ النهارِ يَزيدُ أَبصارَ الوَرى ... نُوراً ويُعْشي أَعينَ الخُفَّاشِ ذِكرُ حُروفٍ مُفردةٍ في هذا البابِ ٣٠٥ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ كجطغانُ بنُ طنطاشَ النَّجميُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ، قلتُ له: أخبركم أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ: أخبرنا أبو القاسمِ الحسنُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ المنذرِ: حدثنا أبو القاسمِ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ دينارٍ البزازُ إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عَمرو بنِ السَّرحِ أبو عبدِ اللهِ بمصرَ: حدثنا ابنُ أبي مريمَ: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ: حدثني الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ دينارٍ حدَّثه، أنَّه سمعَ ابنَ عمرَ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ أَبَرَّ البرِّ صِلةُ الرَّجلِ أَهلَ وُدِّ أبيه بعدَ أَن يُولِّي» (١). مَعنى الحديثِ: أَن يَرِثَ أباهُ في البِرِّ ويَصِلَ مَن كانَ يَوَدُّه أبوهُ. والبِرُّ والصلةُ والإحسانُ بمعنىً واحدٍ، والبرُّ أيضاً ضدُّ العُقوقِ، يُقالُ: رَجلٌّ بَرٌّ وبارٌّ، وبَرَّ في يَمينِهِ إذا صَدقَ ولم يَحنثْ، وأَبَرَّ يَمينَهُ إذا أَمضاها على الصدقِ. وأمَّا قولُ القائلِ: «ما يَعرفُ فلانٌ الهِرَّ مِن البِرِّ»، فالمرادُ به الفأرةُ أو دُويبةٌ تُشبهُ الفأرةَ. وقومٌ بَررةٌ وأبرارٌ. والبَرُّ ضدُّ البحرِ. والبُرُّ الحِنطةُ. وأَصلُ ذلكَ كلُّه اتساعُ الحيِّزِ.

стр. 314

٣٠٦ - / أخبرنا كجطغانُ بنُ طنطاشَ: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أبو القاسمِ الحسنُ: حدثنا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ البزازُ: حدثنا أبو عُلاثةَ محمدُ بنُ عَمرو بنِ خالدٍ: حدثنا محمدُ بنُ الحارثِ بنِ راشدٍ: حدثنا يحيى بنُ راشدٍ، عن حميدٍ، عن أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ للهِ عِباداً يَضِنُّ بهم عن البَلاءِ، يُحييهم في عافيةٍ، ويُميتُهم في عافيةٍ، ويُدخِلُهم الجنةَ في عافيةٍ» (١). الضِّنَّةُ هي البخلُ في حَقِّنا، ومَعنى الحديثِ أنَّ ذلكَ يَتنزَّلُ عندَه ما يَتنزَّلُ عندَ الخلقِ مما يَضِنُّ به البعضُ على البعضِ. ٣٠٧ - أخبرنا أبو حفصٍ كُمَشْتكينُ بنُ عبدِ اللهِ مَولى ابنِ البخاريِّ الوراقُ ببغدادَ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ زكريا الطُّرَيثيثيُّ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ البزازُ: حدثنا أحمدُ بنُ سلمانَ: حدثنا أحمدُ بنُ مُلاعبٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ - هو السَّهميُّ سهمُ باهلةَ -: حدثنا حميدٌ، عن أنسٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ أَتمَّ الناسِ صلاةً وأَوجزَ (٢).

стр. 315

هذا هُو المندوبُ إليه فيما إذا أَمَّ الرَّجلُ القومَ، وقَد ورَدت به الأَخبارُ يُؤكدُ بعضُها بعضاً، فأمَّا مَن يُصلِّي وحدَه فإنَّه يُطيلُ القيامَ والرُّكوعَ والسُّجودَ إِن أحبَّ ذلكَ (١). ٣٠٨ - أخبرتنا كلنارُ بنتُ عبدِ اللهِ فتاةُ محمدِ بنِ عبدِ الواحدِ الخبازِ بأصبهانَ قالتْ: أخبرنا أبو حفصٍ عمرُ بنُ أحمدَ السِّمسارُ: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ الواحدِ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الباطرقانيُّ: حدثنا أبو القاسمِ / الطبرانيُّ: حدثنا حفصُ بنُ عمرَ بنِ الصَّبَّاحِ: حدثنا صَباحٌ الرَّقيُّ: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأَعرجِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه كانَ يَدعو في القُنوتِ: «اللهمَّ أَنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمَّ أَنجِ عيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ، اللهمَّ أَنجِ المُستضعَفينَ مِن المؤمنينَ، اللهمَّ اشدُدْ وَطأتَكَ على مضرَ، اللهمَّ اجعَلْها عَليهم سِنينَ كسِنيِّ يوسفَ» (٢). مَعنى قولِهِ: «اشدُدْ وَطأتَكَ على مُضرَ» أَي: اشدُدْ عذابَكَ عَليهم، وهَذا مِن بابِ الاستِعارةِ، وهو أحدُ طرقِ استعمالِ المَجازِ، وأَرادَ بمُضرَ مَن ينتسبُ إليه مِن قريشٍ وغيرِ قريشٍ مِن القبائلِ.

стр. 316

ذِكرُ المُسمَّى مِن النِّساءِ كمالُ ٣٠٩ - أخبرتنا أمُّ الحُسْنِ كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ السَّمرقَنديِّ ببغدادَ قالتْ: أخبرنا نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ بقراءةِ وَالدي: أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدٍ الحفَّارُ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عياشٍ القطانُ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المقدامِ العجليُّ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رَجلاً أَتى المسجدَ والنبيُّ ﷺ يَخطبُ يومَ الجمعةِ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «أصلَّيتَ يا فلانُ؟» قالَ: لا، قالَ: «قُمْ فاركَعْ» (١). اختلفَ العلماءُ فيمَن دَخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يَخطبُ، هَل يُصلِّي النافلةَ؟ قالَ بعضُهم: يُصلِّي، واحتَجَّ بهذا الحديثِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀. وقالَ بعضُهم: لا يُصلِّي، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ومالكٍ. / وقَد قيلَ في مَعنى قولِهِ: «يا فلانُ قُمْ فاركَعْ» أَرادَ أَن يَقومَ الرَّجلُ فيَراهُ الناسُ فيَتصدَّقونَ عليه. وقيلَ إنَّه قَضيةٌ في عَينٍ. وقَد جاءَ فى حديثٍ آخَرَ: «إذا قُلتَ لِصاحبِكَ: أنصِتْ والإمامُ يَخطبُ فقَد لَغَوتَ» (٢)، وفيه حُجةٌ لِمَن قالَ بتركِ تحيَّةِ المسجدِ لِمَن دَخلَ والإمامُ يَخطبُ، لأنَّ فيها مِن التَّشاغُلِ عن سَماعِ الخطبةِ أَكثرَ مما في قولِهِ: «أنصِتْ» (٣).

стр. 317

٣١٠ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ: أخبرنا طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ: أخبرنا هلالٌ: حدثنا الحسينُ: حدثنا أحمدُ بنُ المقدامِ: حدثنا خالدُ بنُ الحارثِ، عن شعبةَ قالَ: أخبرني حصينٌ قالَ: سمعتُ أبا عُبيدةَ يُحدثُ، عن عمَّتِه فاطمةَ أنَّها قالتْ: أَتينا رسولَ اللهِ ﷺ في نِساءٍ نَعودُه، فإذا سِقاءٌ يَقطرُ عليه مِن شِدةِ ما يَجدُ مِن الحمَّى، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو دَعوتَ اللهَ كَشفَ عَنكَ، فقالَ: «إنَّ مِن أَشدِّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثم الذينَ يَلونَهم، ثم الذينَ يَلونَهم» (١). الإهابُ اسمٌ لِما يَسترُ لحمَ الشاةِ، فإذا سُلخَ سُميَ جِلداً، ثم بعدَ ذلكَ يُسمَّى بما جُعلَ فيه، فإنْ كانَ فيه ماءٌ قيلَ: سِقاءٌ، وإنْ كانَ فيه لبنٌ قيلَ: وِطابٌ، وإنْ كانَ فيه سَمنٌ قيلَ: عُكَّةٌ، وإنْ كانَ فيه عسلٌ قيلَ: نِحْيٌ، وإنْ كانَ فيه دهنٌ قيلَ: زِقٌّ، وإنْ كانَ فيه خبزٌ وما يُؤكلُ قيلَ: جِرابٌ. ٣١١ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ قالتْ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ بقراءةِ أبي ﵀ قالَ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَهديٍّ: أخبرنا القاضي أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ إسماعيلَ هو المَحامِليُّ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ ويوسفُ بنُ موسى (٢) وإبراهيمُ بنُ هانئٍ وروحُ بنُ الفرجِ قَالوا: أخبرنا أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ: / حدثنا حَيوةُ قالَ: أخبرني أبو صخرٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ أخبَره، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: أخبَرني أبو أيوبَ الأَنصاريُّ،

стр. 318

أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسريَ به مَرَّ على إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ، فقالَ إبراهيمُ لجبريلَ: مَن مَعكَ يا جبريلُ؟ (١) قالَ جبريلُ: هذا محمدٌ ﷺ ، فقالَ له إبراهيمُ: يا محمدُ، مُرْ أُمَّتكَ فليُكثِروا مِن غِراسِ الجنةِ، فإنَّ تُربتَها طَيبةٌ، وإنَّ أرضَها واسعةٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ لإبراهيمَ: وما غِراسُ الجنةِ؟ قالَ: لا حَولَ ولا قَوةَ إلا باللهِ. وقالَ يوسفُ: إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أخبَره، قالَ (٢): قالَ أبو عبدِ الرحمنِ مرةً أُخرى: عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ثم ذَكرَ نحوَه (٣). ٣١٢ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ المباركِ السَّقطيِّ وغيرُها ببغدادَ قَالوا: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ: حدثنا أبو أحمدَ عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي مسلمٍ الفَرضيُّ المقرئُ: حدثنا أبو بكرٍ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ البُهلولِ الكاتبُ: [حدثنا جَدي إسحاقُ بنُ البُهلولِ] (٤): حدثنا إسحاقُ الأَزرقُ، عن عوفٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن حَكيمِ بنِ حزامٍ قالَ: نَهاني رسولُ اللهِ ﷺ أَن أَبيعَ ما ليسَ عِندي.

стр. 319

قالَ عبدُ الخالقِ: اختَلفَ العلماءُ في مَعنى هذا الحديثِ، قالَ بعضُهم: النَّهيُ يَتناولُ ما ليسَ بحَضرتِهِ لدَى العقدِ، وبه قالَ الشَّافعيُّ. وقالَ بعضُهم: المُرادُ به ما ليسَ عِندَه مِلكاً، بأَن يَبيعَ الشيءَ ثم يَمضي ويَشتَريه ويُسلمهُ، فلا يَجوزُ ذلكَ، وبه قالَ أبو حَنيفةَ ﵀. ٣١٣ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ المباركِ وغيرُها قَالوا: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ قالَ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ / بنُ مَهديٍّ سَنةَ سبعٍ وأربعِمئةٍ: حدثنا محمدُ بنُ مَخلدٍ الخَضيبُ سَنةَ ثلاثينَ وثلاثِمئةٍ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ بنِ يزيدَ العبديُّ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ (١)، عن عُمارةَ بنِ غَزيةَ الأَنصاريِّ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن أُعطيَ عَطاءً فوجدَ فليَجزِ به، فإِن لم يَجدْ فليُثْنِ به، فإنَّه إذا أَثنى به فقَد شَكرَه، ومَن كتَمَه فقَد كفَرَه، ومَن تَحلَّى بما لم يُعْطَ فهو كلابِسِ ثَوبَي زُورٍ» (٢). التَّحلِّي هو التزيُّنُ.

стр. 320

وقولُهُ: «بما لم يُعْطَ» كأنَّه مُتحلي بما لم يُعطِه اللهُ تَعالى، ويتكَثَّرُ بأكثرَ مما يكونُ عندَهُ. ومَعنى: «ثَوبَي زُورٍ» أَن يَلبسَ مَن يُرائي بعملِهِ ثيابَ أهلِ الزُّهدِ والصلاحِ، يُري الناسَ أنَّه مِنهم وليسَ مِنهم، وقيلَ مَعناه أَن يَلبسَ قَميصاً مَوصولَ الكُمَّينِ بكُمَّينِ آخَرَينِ، حتى يَظنَّ الغَيرُ أنَّ عليه قَميصَينِ.
следующие страницы →