← Книги сунны

Книги сунны · id 123581

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي

عبد الخالق بن أسد

Полный текст (431 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ذِكرُ المُسمَّى مِن النِّساءِ كمالُ ٣٠٩ - أخبرتنا أمُّ الحُسْنِ كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ السَّمرقَنديِّ ببغدادَ قالتْ: أخبرنا نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ بقراءةِ وَالدي: أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدٍ الحفَّارُ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عياشٍ القطانُ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المقدامِ العجليُّ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رَجلاً أَتى المسجدَ والنبيُّ ﷺ يَخطبُ يومَ الجمعةِ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «أصلَّيتَ يا فلانُ؟» قالَ: لا، قالَ: «قُمْ فاركَعْ» (١). اختلفَ العلماءُ فيمَن دَخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يَخطبُ، هَل يُصلِّي النافلةَ؟ قالَ بعضُهم: يُصلِّي، واحتَجَّ بهذا الحديثِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀. وقالَ بعضُهم: لا يُصلِّي، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ومالكٍ. / وقَد قيلَ في مَعنى قولِهِ: «يا فلانُ قُمْ فاركَعْ» أَرادَ أَن يَقومَ الرَّجلُ فيَراهُ الناسُ فيَتصدَّقونَ عليه. وقيلَ إنَّه قَضيةٌ في عَينٍ. وقَد جاءَ فى حديثٍ آخَرَ: «إذا قُلتَ لِصاحبِكَ: أنصِتْ والإمامُ يَخطبُ فقَد لَغَوتَ» (٢)، وفيه حُجةٌ لِمَن قالَ بتركِ تحيَّةِ المسجدِ لِمَن دَخلَ والإمامُ يَخطبُ، لأنَّ فيها مِن التَّشاغُلِ عن سَماعِ الخطبةِ أَكثرَ مما في قولِهِ: «أنصِتْ» (٣).

стр. 317

٣١٠ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ: أخبرنا طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ: أخبرنا هلالٌ: حدثنا الحسينُ: حدثنا أحمدُ بنُ المقدامِ: حدثنا خالدُ بنُ الحارثِ، عن شعبةَ قالَ: أخبرني حصينٌ قالَ: سمعتُ أبا عُبيدةَ يُحدثُ، عن عمَّتِه فاطمةَ أنَّها قالتْ: أَتينا رسولَ اللهِ ﷺ في نِساءٍ نَعودُه، فإذا سِقاءٌ يَقطرُ عليه مِن شِدةِ ما يَجدُ مِن الحمَّى، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو دَعوتَ اللهَ كَشفَ عَنكَ، فقالَ: «إنَّ مِن أَشدِّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثم الذينَ يَلونَهم، ثم الذينَ يَلونَهم» (١). الإهابُ اسمٌ لِما يَسترُ لحمَ الشاةِ، فإذا سُلخَ سُميَ جِلداً، ثم بعدَ ذلكَ يُسمَّى بما جُعلَ فيه، فإنْ كانَ فيه ماءٌ قيلَ: سِقاءٌ، وإنْ كانَ فيه لبنٌ قيلَ: وِطابٌ، وإنْ كانَ فيه سَمنٌ قيلَ: عُكَّةٌ، وإنْ كانَ فيه عسلٌ قيلَ: نِحْيٌ، وإنْ كانَ فيه دهنٌ قيلَ: زِقٌّ، وإنْ كانَ فيه خبزٌ وما يُؤكلُ قيلَ: جِرابٌ. ٣١١ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ قالتْ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ بقراءةِ أبي ﵀ قالَ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَهديٍّ: أخبرنا القاضي أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ إسماعيلَ هو المَحامِليُّ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ ويوسفُ بنُ موسى (٢) وإبراهيمُ بنُ هانئٍ وروحُ بنُ الفرجِ قَالوا: أخبرنا أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ: / حدثنا حَيوةُ قالَ: أخبرني أبو صخرٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ أخبَره، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: أخبَرني أبو أيوبَ الأَنصاريُّ،

стр. 318

أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسريَ به مَرَّ على إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ، فقالَ إبراهيمُ لجبريلَ: مَن مَعكَ يا جبريلُ؟ (١) قالَ جبريلُ: هذا محمدٌ ﷺ ، فقالَ له إبراهيمُ: يا محمدُ، مُرْ أُمَّتكَ فليُكثِروا مِن غِراسِ الجنةِ، فإنَّ تُربتَها طَيبةٌ، وإنَّ أرضَها واسعةٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ لإبراهيمَ: وما غِراسُ الجنةِ؟ قالَ: لا حَولَ ولا قَوةَ إلا باللهِ. وقالَ يوسفُ: إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أخبَره، قالَ (٢): قالَ أبو عبدِ الرحمنِ مرةً أُخرى: عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ثم ذَكرَ نحوَه (٣). ٣١٢ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ المباركِ السَّقطيِّ وغيرُها ببغدادَ قَالوا: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ: حدثنا أبو أحمدَ عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي مسلمٍ الفَرضيُّ المقرئُ: حدثنا أبو بكرٍ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ البُهلولِ الكاتبُ: [حدثنا جَدي إسحاقُ بنُ البُهلولِ] (٤): حدثنا إسحاقُ الأَزرقُ، عن عوفٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن حَكيمِ بنِ حزامٍ قالَ: نَهاني رسولُ اللهِ ﷺ أَن أَبيعَ ما ليسَ عِندي.

стр. 319

قالَ عبدُ الخالقِ: اختَلفَ العلماءُ في مَعنى هذا الحديثِ، قالَ بعضُهم: النَّهيُ يَتناولُ ما ليسَ بحَضرتِهِ لدَى العقدِ، وبه قالَ الشَّافعيُّ. وقالَ بعضُهم: المُرادُ به ما ليسَ عِندَه مِلكاً، بأَن يَبيعَ الشيءَ ثم يَمضي ويَشتَريه ويُسلمهُ، فلا يَجوزُ ذلكَ، وبه قالَ أبو حَنيفةَ ﵀. ٣١٣ - أخبرتنا كمالُ ابنةُ هبةِ اللهِ بنِ المباركِ وغيرُها قَالوا: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ قالَ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ / بنُ مَهديٍّ سَنةَ سبعٍ وأربعِمئةٍ: حدثنا محمدُ بنُ مَخلدٍ الخَضيبُ سَنةَ ثلاثينَ وثلاثِمئةٍ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ بنِ يزيدَ العبديُّ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ (١)، عن عُمارةَ بنِ غَزيةَ الأَنصاريِّ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن أُعطيَ عَطاءً فوجدَ فليَجزِ به، فإِن لم يَجدْ فليُثْنِ به، فإنَّه إذا أَثنى به فقَد شَكرَه، ومَن كتَمَه فقَد كفَرَه، ومَن تَحلَّى بما لم يُعْطَ فهو كلابِسِ ثَوبَي زُورٍ» (٢). التَّحلِّي هو التزيُّنُ.

стр. 320

وقولُهُ: «بما لم يُعْطَ» كأنَّه مُتحلي بما لم يُعطِه اللهُ تَعالى، ويتكَثَّرُ بأكثرَ مما يكونُ عندَهُ. ومَعنى: «ثَوبَي زُورٍ» أَن يَلبسَ مَن يُرائي بعملِهِ ثيابَ أهلِ الزُّهدِ والصلاحِ، يُري الناسَ أنَّه مِنهم وليسَ مِنهم، وقيلَ مَعناه أَن يَلبسَ قَميصاً مَوصولَ الكُمَّينِ بكُمَّينِ آخَرَينِ، حتى يَظنَّ الغَيرُ أنَّ عليه قَميصَينِ.

стр. 321

بابُ حرفِ اللامِ ٣١٤ - أخبرنا لَبيدُ بنُ الحسنِ الغَرَّادُ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ البُسريِّ البُندارُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ مَخلدٍ: حدثنا أبو الحسينِ عمرُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ الأُشْنانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ شدادٍ المِسْمَعيُّ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطانُ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أَن يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ مَخافةَ أَن يَنالَهُ العدوُّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أَخرجاهُ مِن طرقٍ. وهذا الحديثُ قَد سَبقَ ذِكرُهُ فيمَن اسمُه أحمدُ / وبيانُ مَعناهُ (١). ٣١٥ - أخبرتنا لبابةُ ابنةُ عليِّ بنِ عبدِ الواحدِ المَراوِحيِّ ببغدادَ بالكرخِ قالتْ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ التِّكَكيُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ شاذانَ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سلمانَ النَّجادُ قالَ: قُرئَ على الحسنِ بنِ مُكْرَمٍ وأَنا أَسمعُ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ عاصمٍ هو واسطيٌّ: حدثنا خالدٌ الحذَّاءُ وهشامُ بنُ حسانَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا جاءَ أَحدُكم إلى الصلاةِ فلا يَسعى، ولكنْ يَمشي وعليه السَّكينةُ والوَقارُ، فليُصلِّ ما أَدركَ وليَقضِ ما سبقَهُ» (٢).

стр. 322

هذا الحديثُ حُجةٌ لِمن قالَ مِن العلماءِ أنَّ المَسبوقَ ما يَأتي به قَضاءٌ عمَّا سُبقَ به، وأنَّه يَقضي أولَ صلاتِهِ، وهو مذهبُ أبي حَنيفةَ. وقالَ بعضُ العلماءِ بأنَّ ما يَأتي به المَسبوقُ هو مِن آخِرِ صلاتِهِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀.

стр. 323

بابُ حرفِ الميمِ مَن اسمُهُ محمدٌ ٣١٦ - أخبرنا نَقيبُ النُّقباءِ أبو الحسنِ محمدُ بنُ طِرادِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ في منزلِهِ ببابِ المَراتبِ ببغدادَ قالَ: أخبرنا والدي نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ: أخبرنا أبو الحسينِ (١) عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ السُّكريُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسينُ بنُ صفوانَ البرذَعيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ بنِ أبي الدُّنيا: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ سهمٍ الأَنطاكيُّ: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ: حدثنا جَسْرُ (٢) / بنُ الحسنِ، عن أبي ثابتِ بنِ شدادِ بنِ أوسٍ قالَ: قالَ النعمانُ بنُ قَوقَلٍ يومَ أُحدٍ: اللهمَّ إنِّي أُقسمُ عليكَ أَن أُقتَلَ فأدخُلَ الجنةَ، فقُتلَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ النعمانَ أَقسمَ على اللهِ فأبرَّهُ، فلَقد رأيتُهُ يَطأُ في خضرِها ما بِه مِن عَرجٍ» (٣). ٣١٧ - وأخبرنا محمدُ بنُ طِرادٍ الزَّينَبيُّ قالَ: أخبرنا والدي: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدٍ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسينُ يَعني ابنَ صفوانَ: حدثنا عبدُ اللهِ: حدثنا أبو خَيثمةَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن

стр. 324

سعيدِ بنِ المسيبِ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ لمَّا نَفرَ مِن مِنى أَناخَ بالأَبطحِ، ثم كوَّمَ كُومةً مِن بَطحاءَ فأَلقى عليها طرفَ ردائِهِ، ثم استَلقى ورفَعَ يدَيه إلى السماءِ، ثم قالَ: اللهمَّ كبُرتْ سِني وضعُفتْ قُوتي وانتشَرتْ رعيَّتي، فاقبضْني إليكَ غيرَ مُضيِّعٍ ولا مُفرِّطٍ. فما انسلَخَ ذو الحجةِ حتى طُعِنَ فماتَ (١). ٣١٨ - وأخبرنا محمدُ بنُ طِرادٍ: أخبرنا والدي: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ: أخبرنا الحسينُ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثني سُريجُ بنُ يونسَ: حدثنا هُشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ سالمٍ، عن عمارٍ الحضرميِّ، عن زاذانَ أبي عمرَ، أنَّ رَجلاً حدَّثَ علياً ﵁ بحديثٍ، فقالَ: ما أَراكَ إلا قَد كذبْتَني، قالَ: لم أَفعلْ، قالَ: أَدْعُ اللهَ عليكَ إِن كنتَ كَذبتَ، قالَ: ادْعُ، فدَعا، فما بَرحَ حتى عَميَ (٢). تُوفيَ نَقيبُ النُّقباءِ أبو الحسنِ محمدُ بنُ طِرادٍ الزَّينَبيُّ في يومِ الأَربعاءِ، مُستهلَّ شهرِ رمضانِ، سَنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ في مَنزلِهِ ببغدادَ. ٣١٩ - أخبرني أبو رشيدٍ محمدُ بنُ أبي الفتوحِ مبشرِ بنِ أحمدَ الزاهدُ

стр. 325

الأَصبهانيُّ بها قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الحدادُ المقرئُ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ: / حدثنا إبراهيمُ بنُ هاشمٍ البغويُّ: حدثنا إسماعيلُ بنُ سيفٍ: حدثنا عُوينُ (١) بنُ عَمرو القَيسيُّ أخو رياحِ بنِ عَمرو: حدثنا سعيدٌ الجريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيه قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ في الجنةِ غُرفاً يُرى ظواهِرُها مِن بواطنِها، وبواطِنُها مِن ظواهِرِها، أعدَّها اللهُ للمُتحابِّينَ فيه، والمُتزاوِرينَ فيه، والمُتباذِلينَ فيه» (٢). «رِياحٌ» بنُقطتَينِ مِن تحتِها، ذكرَه عبدُ الغنيِّ في كتابِ «المختلف والمؤتلف» (٣). والغُرفُ جمعُ غُرفةٍ، وهي البيتُ في المكانَ العالي. وقيلَ: الغُرفُ الدَّرجاتُ في الجنةِ، وهَكذا قيلَ في تفسيرِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ﴾ أَي: دَرجاتٌ في الجنةِ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر: ٢٠]، وفي الحديثِ: «إنَّ أَهلَ الجنةِ ليَتراءَونَ الغُرفَ مِن فوقِهم كما تَتراءَون الكوكبَ الدُّريَّ في أُفقِ السماءِ» (٤). ٣٢٠ - أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ طاهرٍ النُّعمانيُّ الخطيبُ الأَصبهانيُّ بها: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الحدادُ المقرئُ: حدثنا أبو نُعيمٍ أحمدُ

стр. 326

بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلادٍ: حدثنا محمدُ بنُ غالبِ بنِ حربٍ. (ح) وأخبرنا محمدُ بنُ طاهرٍ: أخبرنا الحسنُ بنُ أحمدَ قالَ: حدثنا أبو نُعيمٍ: وحدثنا أبو القاسمِ سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الطبرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن الأَعرجِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن صيامِ يومَينِ: يومِ الأَضحى ويومِ الفطرِ (١). اختَلفَ العلماءُ في هذا النَّهيِ هَل المُرادُ به الكَراهيةُ أم التَّحريمُ؟ فعندَ أبي حَنيفةَ ﵀ / المُرادُ به الكَراهيةُ، وأنَّ النَّهيَ إنَّما كانَ لِمعنىً جاوَزَ الصومَ، فأمَّا الصومُ فإنَّه حَسنٌ لا يُمكنُ النَّهيُ عنه لعَينِه، وإنَّما النَّهيُ عنه لِمعنىً جاوَزَ الصومَ، وهو الإِعراضُ عن ضيافةِ اللهِ تعالى. والنَّهيُّ عن الشيءِ إذا كانَ لِمعنىً في غيرِهِ لا يَقتَضي تحريمَ ذلكَ الشيءِ، كنَهيِه ﷺ عائشةَ ﵂ عن الوُضوءِ بالماءِ المُشَمَّسِ، لمَّا كانَ لِمعنىً في غيرِ الماءِ - وهو ما أَشارَ إليه النبيُّ ﷺ مِن أنَّه يُورثُ البَرصَ - لم يَقتضِ التَّحريمَ، مَع حملِ الحديثِ على أَواني الصُّفرِ لو ثَبتَ الحديثُ (٢). وكنَهيِه (٣) ﵇ عن الصلاةِ بعدَ الفجرِ حتى تَطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تَغربَ الشمسُ، وكنَهيِه ﵇ عن صومِ يومِ الشكِّ، وعن

стр. 327

بيعِ الحاضرِ لِلبادِ، وعن تَلقِّي الجَلَبِ، وعن سَومِ الرَّجلِ على سَومِ أَخيه، وعن النَّجَشِ وغيرِ ذلكَ، لمَّا كانَ النَّهيُ لِمعنىً جاوَزَ هذه الأشياءَ لم يُوجِب التَّحريمَ. وقالَ بعضُ العلماءِ بأنَّ النَّهيَ عن الصومِ في هذَينِ اليومَينِ يَقتضي التَّحريمَ، وأنَّ الصومَ فيها غيرُ مَشروعٍ، ومَن صامَ هذه الأيامَ لا يَصحُّ صومُهُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀. ٣٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ أحمدَ السُّوذَرجانيُّ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو العزِّ أحمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ كادشٍ: أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حَسنونَ النَّرسيُّ: أخبرنا عليُّ بنُ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ مَهديٍّ: حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابوريُّ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ: حدثنا مُحاضرٌ: حدثنا سعدُ بنُ سعيدٍ: أخبرني سعيدُ بنُ مَرجانةَ قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ ﵁ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يَنزلُ اللهُ في سماءِ الدُّنيا لشطرِ الليلِ أو لثلثِ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يَدعوني / فأَستجيبَ له، أو يَسألُني فأُعطيَه، ثم يقولُ: مَن يُقرضُ غيرَ عَديمٍ ولا ظَلومٍ» (١). النُّزولُ بلا تَكييفٍ ولا تَشبيهٍ، وهو مما يجبُ الإيمانُ به، وأنَّه لا كنُزولِنا الذي هو حَركةٌ وانتقالٌ مِن مكانٍ إلى مكانٍ (٢)، ومِن الناسِ مَن تأوَّلَه على ما

стр. 328

يُعرفُ في مَوضعِهِ. ٣٢٢ - أخبرنا أبو المحاسنِ محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الصَّفارُ بأصبهانَ و أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ محمدٍ المَغازِليُّ قالا: أخبرنا أبو محمدٍ رزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ الحارثِ التميميُّ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَهديٍّ قالَ: قُرئَ على أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ مَخلدٍ العطارِ: حدثنا طاهرٌ هو ابنُ خالدِ بنِ نزارٍ: حدثنا أبي: أخبرني إبراهيمُ بنُ طَهمانَ قالَ: وحدثني جابرٌ الجُعفيُّ، عن سَلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن سُويدِ بنِ غَفَلةَ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قالَ: أَصبتُ دَنانيرَ، فأَتيتُ بها رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: «عَرِّفها حَولاً» فعرَّفتُها حَولاً ثم رَددتُها إليه، فقالَ: «احفَظْ وِعاءَها ووِكاءَها وعِدَّتَها واستَنفعْ بها» (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: ٣٢٣ - وأخبرنا بهذا الحديثِ أبو مسعودٍ سعدُ بنُ عبدِ الواحدِ الصَّفارُ، والفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ القويِّ المِصيصيُّ، وأحمدُ بنُ محمدٍ المعروفُ بابنِ الأخوةِ، مُتفرِّقينَ قَالوا: أخبرنا رِزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ بإسنادِه

стр. 329

كما رَوينا. واعلمْ أنَّ عندَ أبي حَنيفةَ ﵀ أنَّ اللُّقَطةَ إِن كانتْ قيمتُها عشرةَ دراهمَ فما فَوقَها يُعرِّفُها حَولاً. ومَذهبُ الشَّافعيِّ فيه اختلافٌ في تَعريفِ الدِّينارِ فما فوقَه، / أو الدِّينارِ فما دونَه، على ما يُعرفُ في مَوضعِهِ. ٣٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الصَّفارُ ومحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ المَغازِليُّ قَالا: أخبرنا رِزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدٍ: أخبرنا محمدُ بنُ مَخلدٍ: حدثنا طاهرٌ: حدثني أبي، عن إبراهيمَ: حدثني الحجاجُ بنُ الحجاجِ، عن رَجلٍ مِن أَهلِ المشرقِ يُقالُ له: المَشرقيُّ، عن عكرمةَ في قولِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يَعني يا إنسانُ، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ٣، ٤] قالَ: على دِينٍ مُستقيمٍ (١). سألتُ أبا المَحاسنِ محمدَ بنَ عبدِ الواحدِ الصَّفارَ عن مَولدِهِ، فقالَ: في شعبانَ، سَنةَ سَبعينَ وأربعِمئةٍ. ٣٢٥ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ أبي الحسينِ الصالْحانيُّ المؤدبُ بقراءَتي عليه بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو عَمرو (٢) عبدُ الوهابِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَندةَ: أخبرنا أبي: أخبرنا محمدُ بنُ يعقوبَ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو (٣) بنِ مكرمٍ قالَ: سمعتُ سلمَ (٤) بنَ مِهرانَ

стр. 330

الطَّرسوسيَّ قالَ: سمعتُ أبا يوسفَ قالَ: كانَ إبراهيمُ بنُ أَدهمَ إِذا سُئلَ عن العلمِ جاءَ بالأدبِ (١). يُريدُ بذلكَ آدابَ العلمِ التي يَنبغي للعالمِ أَن يَستعملَها قبلَ ذِكرِه للعلمِ، ليَنتفعَ بذلكَ المتعلمُ ويَعملَ به، فإنَّ المقصودَ مِن العلمِ إنَّما هو العملُ. ٣٢٦ - حدثنا أبو زيدٍ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أبي زيدٍ الكَرَّانيُّ مِن لفظِهِ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عمرَ بنِ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ: أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ فاذشاه: حدثنا أبو القاسمِ سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الطبرانيُّ: حدثنا أبو محمدٍ بكرُ بنُ سهلِ بنِ إسماعيلَ القرشيُّ الدِّمياطيُّ سَنةَ ثمانينَ ومئتَينِ: حدثنا أبو محمدٍ عبدُ الغني بنُ سعيدٍ الثقفيُّ البِرتيُّ قالَ: حدثني أبو محمدٍ / موسى بنُ عبدِ الرحمنِ الصَّنعانيُّ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن موسى بنِ عبدِ الرحمنِ، عن مقاتلِ بنِ سليمانَ، عن الضَّحاكِ بنِ مُزاحمٍ، عن ابنِ عباسٍ، في تفسيرِ فاتحةِ الكتابِ في قولِهِ تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ «باسمِ» يُريدُ هو الأولُ لا شيءَ قبلَهُ ولا شيءَ بعدَهُ، يُريدُ نزَّهَ نَفسَه ﷻ وتقدَّستْ أسماؤُهُ ولا إلهَ غيرُهُ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يُريدُ بجميعِ خَلقِهِ مِن جميعِ (البشرِ؟) الجنِّ والإنسِ والثَّقلَينِ، ﴿الرَّحِيمِ﴾ يُريدُ رحيمٌ بأوليائِهِ وأهلِ طاعتِهِ (٢).

стр. 331

قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: مقاتلٌ ضعيفٌ ولاسيَّما فيما يَرويهِ عن الضَّحاكِ. قالَ ابنُ عُيينةَ: قُلتُ لمقاتلٍ: تُحدثُ عن الضَّحاكِ وزعَموا أنَّكَ لم تَسمعْ مِنه! قالَ: كانَ يُغلقُ عليَّ وعليه البابَ، قالَ ابنُ عُيينةَ: قُلتُ في نَفسي: أَجل، بابَ المدينةِ. والمَرويُّ أنَّ الضَّحاكَ ماتَ قبلَ أَن يُولدَ مُقاتلٌ بأربعِ سِنينَ (١). ٣٢٧ - أخبرنا الحافظُ أبو الفضلِ محمدُ بنُ ناصرِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ السَّلَاميُّ الدارِ بها قالَ: أخبرنا أبو طاهرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي الصقرِ الأَنباريُّ الخطيبُ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الفضلِ بنِ نَظيفٍ الفَراءُ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خروفٍ: حدثنا طاهرُ بنُ عيسى: حدثنا أَصبغُ بنُ الفرجِ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ قالَ: أخبرني مسلمةُ بنُ عُليٍّ قالَ: سمعتُ هشامَ بنَ الغازِ يحدثُ عن مكحولٍ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «أولُ ما يُكفَأُ هذا الدِّينُ على وجهِهِ كما يُكفَأُ الإناءُ (بعينه؟) في الخمرِ» (٢).

стр. 332

مَعنى «يُكفَأُ» يُكَبُّ. وخُصَّ ذِكرُ الإناءِ / في الخمرِ لأنَّه يُكفَأُ حتى لا يَبقى مِنه شيءٌ. ٣٢٨ - وأخبرنا محمدُ بنُ ناصرٍ الحافظُ قالَ: قُرئ على أبي الخطابِ نصرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ البَطِرِ وأنا أَسمعُ مِن أصلِ سماعِهِ فأقَرَّ به وذلكَ في جُمادى الأُولى مِن سَنةِ سبعٍ وثمانينَ وأربعِمئةٍ، قيلَ له: أخبركم أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رِزقويه قراءةً عليه في صفرَ سَنةَ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ قراءةً عليه: حدثنا محمدُ بنُ سنانِ بنِ يزيدَ القَزازُ البصريُّ: حدثنا أبو عامرٍ عبدُ الملكِ بنُ عَمرو العَقَديُّ: حدثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن الحكمِ أبي عَمرو، عن ضرارِ بنِ عَمرو، عن أبي عبدِ اللهِ الشاميِّ، عن تميمٍ الدَّاريِّ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «الجمعةُ واجبةٌ إلا على امرأةٍ، أوصبيٍّ، أو عبدٍ، أو مسافرٍ، أو مريضٍ» (١). ٣٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ ناصرٍ الحافظُ ببغدادَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسينِ بنِ أيوبَ البزازُ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسينِ بنِ إسماعيلَ المَحامليُّ: أخبرنا أبو بكرٍ هو ابنُ عبدِ اللهِ الشافعيُّ: حدثنا محمدُ بنُ

стр. 333

إسماعيلَ السلميُّ ومحمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحارثِ قالا: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنصاريُّ: حدثنا سليمانُ التَّيميُّ: حدثنا أنسُ بنُ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن كَذبَ عليَّ مُتعمداً فليَتبوَّأْ مقعدَه مِن النارِ» (١). قولُهُ: «يَتبوَّأُ» أي يَتنزَّلُ، ومِن ذلكَ قَولُ اللهِ تعالى خبراً عن أهلِ الجنةِ: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ (٢) [الزمر: ٧٤]. قالَ محمدُ بنُ ناصرٍ: ورَوى لنا هذا الشيخُ، عن أبي عبدِ اللهِ الحسينِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليِّ. قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: سألتُ الحافظَ أبا الفضلِ محمدَ بنَ ناصرٍ عن مَولدِهِ، فقالَ: ليلةَ السبتِ، الخامسَ عشرَ مِن شعبانَ، سَنةَ سبعٍ / وستينَ وأربعِمئةٍ. ٣٣٠ - أخبرني الفقيهُ أبو الحسنِ محمدُ بنُ المباركِ بنِ الخَلِّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو المُؤيدِ عيسى بنُ عبدِ اللهِ الغَزنويُّ: أخبرنا أبو حامدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ السَّرخسيُّ الإمامُ ببلخٍ: أخبرنا أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ يَنالَ: أخبرنا أبو العباسِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محبوبٍ: حدثنا سعيدُ (٣) بنُ مسعودٍ: حدثنا عُبيدُ اللهِ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ،

стр. 334

عن النبيِّ ﷺ قالَ: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتَمنٌ، اللهمَّ أَرشِد الأئمةَ واغفِر للمُؤذِّنينَ» (١). ٣٣١ - وأخبرني الفقيهُ أبو الحسنِ محمدُ بنُ المباركِ أيضاً: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ المُعدلُ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَخْتَريِّ الرَّزازُ: حدثنا محمدٌ هو ابنُ عبدِ الملكِ أبو جعفرٍ الدَّقيقيُّ الواسطيُّ: حدثنا مسلمٌ هو ابنُ إبراهيمَ: حدثنا فَرقدُ بنُ الحجاجِ: حدثنا عُقبةُ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أولُ زُمرةٍ تَعبرُ الصراطَ مثلُ البَرقِ، ثم الذينَ يَلونَهم مثلُ الريحِ، ثُم الذينَ يَلونَهم كجَريِ الخيلِ، ثُم الذينَ يَلونَهم خَبباً، ثُم الذينَ يَلونَهم مشياً، ثُم الذينَ يَلونَهم حَبواً وهم أصحابُ (دحوح؟)» (٢). ٣٣٢ - وبه عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ أولَ زُمرةٍ تَدخلُ الجنةَ وُجوهُهم على ضوءِ القمرِ ليلةَ البدرِ، ثُم الذينَ يَلونَهم على ضوءِ أَشدِّ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السماءِ، ثُم الذينَ يَلونَهم مثلُ هذِه النُّجومِ الطَّوامسِ» (٣).

стр. 335

سألتُ الفقيهَ أبا الحسنِ محمدَ بنَ المباركِ عن مَولدِهِ، فقالَ: يومَ الأربعاءِ، / عاشرَ شهرِ ربيعٍ الآخِرِ، سَنةَ خمسٍ وسَبعينَ وأربعِمئةٍ. ٣٣٣ - أخبرنا أبو منصورٍ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ خَيرونَ المقرئُ بقراءَتي عليه ببغدادَ، قُلتُ له: أخبركم الشريفُ أبو الغنائمِ عبدُ الصمدِ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ المأمونِ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ مَهديٍّ الدَّارقطنيُّ: حدثنا أبو محمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ: حدثنا أحمدُ بنُ زُنبورٍ المكيُّ: حدثنا الحارثُ بنُ عُميرٍ، عن حميدٍ، عن أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «تَصدَّقوا، فإنَّ الصدقةَ فِكاكُكم مِن النارِ» (١). ٣٣٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ خَيرونَ قالَ: أخبرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ الجوهريُّ إجازةً: أخبرنا أبو حفصٍ عمرُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الناقدُ: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ الصوفيُّ: حدثنا منصورُ بنُ أبي مُزاحمٍ: حدثنا أبو سعيدٍ المؤدبُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرةَ يَعني بنتَ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ ﵂، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن وَليَ مِن أمرِ المسلمينَ شيئاً فأَرادَ اللهُ به خيراً رَزقَه وَزيراً صالحاً، إِن نَسيَ ذكَّرَه، وإِن ذَكرَ أعانَهُ» (٢).

стр. 336

تُوفيَ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ خَيرونَ في ليلةِ الاثنَينِ، السادسِ والعشرينَ مِن رَجبٍ، سَنةَ تسعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ ضَحوةَ يومِ الاثنَينِ في مقابرِ بابِ حربٍ ببغدادَ. ٣٣٥ - أخبرنا القاضي أبو بكرٍ محمدُ بنُ القاسمِ بنِ المظفرِ الشَّهرُزُوريُّ بقراءَتي عليه في منزلِهِ ببغدادَ، قلتُ له: أخبركم الرئيسُ أبو عَمرو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ (١) المَحْميُّ النَّيسابوريُّ بها قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يحيى الزاهدُ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ هو / ابنُ محمدِ بنِ الحسنِ الشَّرقيُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ هو البخاريُّ: حدثنا خَلادُ بنُ يحيى بنِ صفوانَ: حدثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عَمرو قالَ: حدثني أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «يَدخلُ الفقراءُ الجنةَ قبلَ الأَغنياءِ بخمسِمئةِ عامٍ» (٢). ٣٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ المظفرِ قالَ: أخبرنا أبو المظفرِ منصورُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ ببلخٍ: أخبرنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الزَّعفَرانيُّ

стр. 337

المقرئُ بنيسابورَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ المفيدُ: حدثنا أبو الدُّنيا هو عثمانُ بنُ الخطابِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ العوامَ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا تَتخِذوا قَبري عِيداً، ولا تَتخِذوا بُيوتَكم قُبوراً، وصَلُّوا عليَّ حيثُ ما كنتُم، فإنَّ صلاتَكم تَبلغُني، وتَسليمَكم يَبلغُني». إسنادُ أبي الدُّنيا فيه مَقالٌ (١). ومَعنى قولِهِ ﵇ «لا تَتخِذوا قَبري عِيداً» يُريدُ أَن لا يُجتمعَ عندَ قَبرِه في يومِ العيدِ (٢).

стр. 338

٣٣٧ - أخبرنا الفقيهُ أبو الفضلِ محمدُ بنُ عمرَ بنِ يوسفَ بنِ محمدٍ (١) الأُرْمَويُّ الشَّافعيُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: حدثنا الشريفُ أبو الحسينِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الصمدِ بنِ المُهتَدي باللهِ بنِ الواثقِ باللهِ بنِ المُعتصمِ بنِ الرشيدِ بنِ المَهديِّ بنِ المنصورِ، مِن لفظِهِ وكتابِهِ قالَ: حدثنا أبو حفصٍ عمرُ هو ابنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ شاهينَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ: حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ حبيبٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رُشيدٍ: حدثنا أبو عُبيدةَ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : / «مَن صوَّرَ صورةً يُنفخُ فيها الروحُ كُلِّفَ يومَ القيامةِ أَن يَنفخَ فيها الروحَ وليسَ بنافخٍ» (٢). ٣٣٨ - وأخبرنا محمدُ بنُ عمرَ الفقيهُ: أخبرنا الشريفُ أبو الحسينِ محمدُ بنُ عليٍّ: حدثنا عمرُ: حدثنا علوانُ بنُ الحسينِ المالكيُّ ختنُ (٣) عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ: حدثنا هَنبَلُ (٤) بنُ محمدٍ السَّليحيُّ بحمصَ: حدثنا سليمانُ بنُ

стр. 339

سلمةَ الخَبائريُّ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ الأَزديُّ: حدثنا رباحُ بنُ زيدٍ الصنعانيُّ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لمَّا كلَّمَ اللهُ تعالى موسى في الأرضِ كانَ جبريلُ يأتيهِ بحُلَّتينِ مِن حُلَلِ الجنةِ، وبكُرسيٍّ مُرصَّعٍ بالدُّررِ والجوهرِ، فيَجلسُ عليه، ويَرفعُه الكرسيُّ حيثُ شاءَ، ويُكلِّمُه حيثُ شاءَ» (١). «سَليح» قريةٌ مِن قُرى اليمنِ (٢)، مِنها طائفةٌ مِن تَنوخٍ نَزلَت حمصَ. ورباحُ بنُ زيدٍ معروفٌ، وزيدُ بنُ رباحٍ رَوى عن مالكِ بنِ أنسٍ، وهو في الموضِعينِ بالباءِ بواحدةٍ مِن تحتِها. ٣٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عمرَ الفقيهُ قالَ: كانَ الشيخُ أبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ إذا ناظرَ فذُكِرَ له سؤالٌ لا يتعلقُ بدَليلِه نَسمعُه يُنشدُ: راحَتْ مُشرِّقةً ورُحتُ مُغَرِّباً ... شتَّانَ بينَ مُشَرِّقٍ ومُغَرِّبِ ٣٤٠ - أخبرنا أبو المَعالي محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ العَطارُ ببغدادَ: أخبرنا جَدي في سَنةِ أربعٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ (٣) أحمدُ بنُ عليِّ بنِ

стр. 340

الحسنِ البادِي (١): أخبرنا أبو الحسينِ عبدُ الباقي بنُ قانعٍ: أخبرنا أبو سهلٍ السَّريُّ بنُ سهلٍ الجُنديسابُوريُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رُشيدٍ: حدثنا أبو عُبيدةَ بنُ الزبيرِ العَتكيُّ، عن الحسنِ، عن جابرٍ، أنَّ / النبيَّ ﷺ نَهى أَن يَطرُقَ الرَّجلُ أَهلَه لَيلاً (٢). يُريدُ بذلكَ الكراهيةَ، لأنَّه إذا طَرقَ زوجتَهُ ليلاً رُبما تَكونُ شَعِثَةَ الحالِ، فيَنكسرُ قَلبُها لرؤيتِهِ لها كذلكَ. ٣٤١ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ عليٍّ المعروفُ بابنِ الدَّايةِ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ المُسْلِمةِ: أخبرنا أبو الفضلِ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدٍ الزُّهريُّ: حدثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ المُستَفاضِ الفريابيُّ: حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن أبي سهيلٍ نافعِ بنِ مالكِ بنِ أبي عامرٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وَعدَ أَخلفَ، وإذا ائتُمِنَ خانَ» (٣).

стр. 341

٣٤٢ - وبالإسنادِ: حدثنا الفِريابيُّ: حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن المُعلَّى بنِ زيادٍ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ قالَ: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو على منبرِ رسولِ اللهِ ﷺ أكثرَ مِن عددِ أَصابعي هذِه وهو يقولُ: إنَّ أَخوفَ ما أَخافُ على هذِه الأُمةِ المنافقُ العَليمُ، قيلَ: وكيفَ يَكونُ المنافقُ العَليمُ؟ قالَ: عالمُ اللسانِ جاهلُ القلبِ والعملِ (١). ٣٤٣ - وبالإسنادِ: حدثنا الفِريابيُّ: حدثنا صفوانُ بنُ صالحٍ: حدثنا ضَمرةُ: حدثنا ابنُ شَوذبٍ، عن الحسنِ قالَ: لا تَقومُ الساعةُ حتى يَسودَ كلَّ قومٍ مُنافِقوها (٢). السِّيادةُ التَّقدمُ، وسِيادةُ المنافقِ تَكونُ مِن أَماراتِ الساعةِ، لأنَّ ذلكَ (٣) الزمانَ يخوَّنُ الأَمينُ ويُؤتَمنُ الخائنُ كما وَردَ في الحديثِ (٤)، فهو يُظهرُ الأَمانةَ وفي باطنِهِ الخيانةُ ليُولَّى الأَعمالَ ويَسودَ جماعةَ الكفاءةِ مِن الرِّجالِ. ٣٤٤ - / أخبرنا الشريفُ أبو المظفرِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ

стр. 342

الهاشميُّ الخطيبُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عمرَ المعروفُ بابنِ الوراقِ: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ أبي داودَ السِّجستانيُّ: حدثنا عيسى بنُ محمدٍ أبو عُميرٍ الرَّمليُّ: حدثنا ضَمرةُ، عن ابنِ شَوذبٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] قالَ: الموتُ مِن ذلكَ (١). ٣٤٥ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ المتولي (٢) النَّيسابوريُّ قراءةً عليه في منزلِهِ بالظَّفَريةِ ببغدادَ: حدثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ أبو بكرٍ الشيرازيُّ بنيسابورَ إملاءً: أخبرنا أبو يعلى حمزةُ بنُ عبدِ العزيزِ المُهلَّبيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسينِ القطانُ: حدثنا أحمدُ بنُ يوسفَ السُّلميُّ: حدثنا عبدُ الرزاقِ: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن ابنِ المُسيبِ وأبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «فَضلُ صلاةِ الجمعِ على صلاةِ الرَّجلِ وحدَهُ خَمساً وعشرينَ دَرجةً، وتَجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الصبحِ». ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقْرؤوا إِن شئتُم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (٣).

стр. 343

٣٤٦ - أخبرنا أبو سعدٍ محمدُ بنُ الهيثمِ بنِ محمدِ بنِ الهيثمِ بأصبهانَ قالَ: حدثنا أبو الفضلِ المُطَهرُ بنُ عبدِ الواحدِ البُزَانيُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ مندةَ الحافظُ: أخبرنا أحمدُ بنُ مهرانَ الفارسيُّ بمصرَ: حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ: حدثنا ابنُ وهبٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن نافعٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن / عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أَصحابُ هذه الصورِ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ ويُقالُ لهم: أَحيُوا ما خَلقْتُم» (١). ٣٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ الهيثمِ: أخبرنا المُطَهرُ بنُ عبدِ الواحدِ: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ الحافظُ: أخبرنا عمرُ بنُ محمدِ بنِ سليمانَ العطارُ بمصرَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ روحٍ المدائنيُّ: حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ: حدثنا إسرائيلُ، عن ميسرةَ بنِ حبيبٍ، عن المنهالِ بنِ عَمرو، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذا قالَ الرَّجلُ عندَ المريضِ - وكانَ في علمِ اللهِ أنَّه لا يموتُ في مرضِهِ ذلكَ -: أَسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أَن يَشفيَكَ، سبعَ مراتٍ، شفاهُ اللهُ » (٢).

стр. 344

٣٤٨ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ السَّلَّالِ الوراقُ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ المُسْلِمةِ: أخبرنا عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ الزُّهريُّ: حدثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ: حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن أبي سُهيلٍ نافعِ بنِ مالكِ بنِ أبي عامرٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «آيةُ المُنافقِ إذا حدَّثَ كَذبَ، وإذا وَعدَ أَخلفَ، وإذا ائتُمِنَ خانَ» (١). الآيةُ العَلامةُ، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]. ٣٤٩ - أخبرني أبو بكرٍ محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ نصرٍ الزَّاغويُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الأَنباريُّ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ / الحَمَّاميُّ: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلادٍ العطارُ: حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الحربيُّ: حدثنا سعيدُ بنُ يحيى: حدثني أبي: حدثنا ابنُ جُريجٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن قالَ حينَ يَخرجُ مِن مَنزلِهِ: بسمِ اللهِ، تَوكلتُ على اللهِ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، يُقالُ له: وُقيتَ وكُفيتَ» (٢).

стр. 345

٣٥٠ - أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ الصائغُ قراءةً عليه ببغدادَ في يومِ الجمعةِ الحادي عشرَ مِن رجبٍ سَنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ البزازُ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمدٍ السُّكريُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ: حدثنا يحيى بنُ معينٍ: حدثنا غُندرٌ: حدثنا شعبةُ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على قبرِ امرأةٍ بعدَ ما دُفنتْ (١). اختَلفَ العلماءُ في الصلاةِ على ميتٍ صُلِّيَ عليه ثُم دُفنَ، هل يُصَلَّى عليه ثانياً؟ فأجازَهُ بعضُهم، واحتجَّ بحديثِ المسكينةِ. وقالَ بعضُهم: لا يُصَلَّى عليه، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ ومالكٍ، وذَكرَ عبدُ الملكِ (٢) بنُ حبيبٍ في «شرحِ غريبِ المُوطأ»: كانَ الذي فعلَ النبيُّ ﷺ بالمسكينةِ خاصاً لها، ولا يَجوزُ بعدَه إلا على ميتٍ دُفنَ ولم يُصَلَّ عليه. ٣٥١ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ طاهرٍ السَّراجُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسينِ عاصمُ بنُ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ عاصمٍ: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ: أخبرنا أبو عليٍّ / الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أبي الدُّنيا قالَ: حدثني أبو جعفرٍ محمدُ بنُ الأَدَميِّ: حدثنا أبو ضَمرةَ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ،

стр. 346

عن أبيه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا خَطبَ فذَكرَ الساعةَ رَفعَ صوتَهُ واحمرَّت وَجْنتاهُ، كأنَّه مُنذرُ جيشٍ يقولُ: صبَّحتْكم مسَّتْكم، يقولُ: «بُعثتُ أَنا والساعةَ كهاتَينِ - يَقرنُ بينَ أُصبعَيهِ السَّبابةِ والتي تَليها - صبَّحتْكُم الساعةُ ومسَّتْكم» (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: إنَّما سُميت الإصبعُ التي تَلي الإبهامَ سَبابةً لأنَّ العربَ كانوا يُشيرونَ بها في حالةِ السَّبِّ، وغيَّر الشَّرعُ اسمَها بالمُسبِّحةِ، ويُقالُ: السَّبَّاحةُ. سألتُ أبا غالبٍ محمدَ بنَ عليٍّ السَّراجَ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ أربعٍ وسِتينَ وأربعِمئةٍ. ٣٥٢ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ سلامةَ الكَرخيُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ: أخبرنا أبو طاهرٍ المُخَلِّصُ: حدثنا عبدُ اللهِ يَعني ابنَ محمدٍ البغويَّ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: حدثني زيدُ بنُ ثابتٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن المُزابَنةِ والمُحاقَلةِ (٢).

стр. 347

المُزابَنةُ هي بيعُ التمرِ بالرُّطبِ على رُؤوسِ النخلِ، والمُحاقَلةُ هي المُزارَعةُ وأَن يَبيعَ الزَّرعَ قائماً في الحقلِ ويَشتَرطَ تَركَه إلى أَن يُدرِكَ. واحتَجَّ به مَن لم يُجوِّز المُزارَعةَ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ﵀. ٣٥٣ - / أخبرني أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ سلامةَ الكَرخيُّ قالَ: أخبرنا أبو القاسمِ بنُ البُسريِّ قالَ: أخبرنا أبو أحمدَ عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي مسلمٍ الفَرضيُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ إسماعيلَ المحامليُّ إملاءً: حدثنا محمدُ بنُ المُثنى أبو موسى: حدثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن ابنِ عونٍ، عن بكرِ بنِ محمدٍ، عن أنسٍ قالَ: لمَّا وَلَدتْ أُمُّ سُليمٍ قالتْ لي: يا أَنسُ، انظُرْ هذا الغلامَ لا تَصنَعنَّ به شيئاً حتى تَغدوَ به إلى النبيِّ ﷺ يُحنكُه، قالَ: فغَدوتُ به، فإِذا هو في الحائطِ وعليه خَميصةٌ جَونيةٌ، وهو يَسِمُ الظَّهرَ الذي قدمَ في الفتحِ. أخرجَه البخاريُّ (١) ومسلمٌ جميعاً عن أبي موسى محمدِ بنِ المُثنى مِن حديثِ البَصريينَ، عزيزٌ مِن حديثِ بكرِ بنِ محمدِ بنِ سِيرينَ (٢)، وهو عزيزُ

стр. 348

الحديثِ، يَدخلُ في روايةِ أَولادِ المُحدِّثينَ. وقولُهُ: «خَميصةٌ جَونيةٌ» يَعني قَطيفةً حمراءَ (١). وقولُهُ: «يَسِمُ الظَّهرَ» يُريدُ بذلكَ الإبلَ. وسألتُ أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ عُبيدِ اللهِ بنِ سلامةَ الكَرخيَّ عن مَولدِهِ، فأخبرنا أنَّ مولدَهُ في رجبٍ، سَنةَ ثمانٍ وسِتينَ وأربعِمئةٍ. ٣٥٤ - حدثنا أبو منصورٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ محمدِ بنِ دلَّالٍ الشَّيبانيُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا الشريفُ أبو سعدٍ الحسينُ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ الهاشميُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ شاذانَ البزازُ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنِ زيادٍ النَّقاشُ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ بنِ عبدِ الرزاقِ الجُرجانيُّ: حدثنا عبدُ الرزاقِ: حدثنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ ﵄ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَقربُ ما يَكونُ العبدُ مِن اللهِ تعالى إِذا كانَ / ساجداً» (٢). سألتُ أبا منصورٍ محمدَ بنَ محمدِ بنِ الفضلِ الشَّيبانيَّ عن مَولدِهِ، فقالَ: في سَنةِ سَبعينَ وأربعِمئةٍ.

стр. 349

٣٥٥ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ محمدِ بنِ الحسينِ الدِّينَوريُّ الأصلِ البغداديُّ المولدِ ببغدادَ: أخبرنا أبو الحسينِ عاصمُ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ والحسينُ بنُ أحمدَ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ قالا: أخبرنا عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ مهديٍّ: أخبرنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ: حدثنا يوسفُ بنُ موسى القَطانُ: حدثنا جريرٌ، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن قتادةَ، عن أنسٍ قالَ: كانَ آخِرُ وصيةِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يُغرغِرُ بِها في صدرِهِ ما يكادُ يُفيصُ بها لِسانُهُ: «الصلاةَ الصلاةَ، اتَّقوا اللهَ فيما ملكَت أَيمانُكم» (١). قولُهُ: «لا يكادُ يُفيصُ - بالصَّادِ المُهملةِ (٢) - بها لِسانُهُ» أي: لا يبينُ. ٣٥٦ - أخبرنا أبو الفتحِ محمدُ بنُ عبدِ الباقي بنِ سلمانَ بنِ البَطِّيِّ ببغدادَ قالَ: سمعتُ أبا محمدٍ رِزقَ اللهِ بنَ عبدِ الوهابِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ الليثِ [بنِ سليمانَ] (٣) بنِ الأسودِ بنِ سفيانَ بنِ يزيدَ بنِ أُكينَةَ بنِ الهيثمِ بنِ عبدِ اللهِ - وكانَ اسمُه عبدَ الَّلاتِ، فسمَّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، وعلَّمه الوحيَ وأرسَلَه إلى اليمامةِ والبحرينِ ليُعلمَهم أمرَ دِينِهم، ومسحَ بيدِه على صدرِه وقالَ: «نَزعَ اللهُ مِن صدرِ ولدِكَ الغلَّ والغشَّ إلى يومِ القيامةِ» - قالَ:

стр. 350

سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: / سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ما اجتَمعَ قومٌ على ذكرِ اللهِ إلا وأَظلَّتهم الملائكةُ وحفَّتهم الرحمةُ» (١). ٣٥٧ - وبهذا الإسنادِ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ في خُطبتِه يقولُ: هَتفَ العلمُ بالعملِ، فإنْ أَجابَه وإلا ارتحلَ (٢).

стр. 351

مَعنى «هَتفَ» أي نَادى وصاحَ، يُقالُ: هَتفَ بفلانٍ هاتفٌ، أَي صاحَ به صائحٌ ونَادى به مُنادي، وهو في قولِهِ: «هَتفَ العلمُ بالعملِ» استعارةُ لفظٍ، وهو مِن بابِ المجازِ، ومثلُه في الكلامِ كثيرٌ. ٣٥٨ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ السكنِ حاجبُ البابِ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مهديٍّ سنةَ خمسٍ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ النَّحويُّ: حدثنا محمدُ بنُ مندةَ بنِ الهيثمِ أبو جعفرٍ الأَصبهانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ بكَّارٍ: حدثنا أبو حُرَّةَ، عن الحسنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، لا تَسأل الإمارةَ، فإنَّكَ إِن أُعطيتَها عن مَسألةٍ وُكلْتَ إليها، وإِن أُعطيتَها عن غيرِ مَسألةٍ أُعنتَ عليها، وإذا حَلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً مِنها، فائتِ الذي هو خيرٌ وكفِّرْ عن يَمينِكَ» (١). هذا الحديثُ يحتجُّ به مَن يَرى تقديمَ الحِنثِ على الكفَّارةِ، وأنَّ الحالِفَ لو قدَّمَ الكفَّارةَ على الحِنثِ لم يَجزْ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ﵀. ٣٥٩ - / أخبرنا محمدُ بنُ السكنِ: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ: أخبرنا ابنُ مهديٍّ: أخبرنا أبو عليٍّ الصَّفارُ: حدثنا محمدُ بنُ مندةَ: حدثنا بكرٌ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا تَزالُ الملائكةُ تُصلِّي على أَحدِكم ما دامَ في مُصلَّاهُ

стр. 352

ما لم يُحدِثْ: اللهمَّ اغفِرْ له، اللهمَّ ارحمْهُ» (١). ٣٦٠ - وبهذا الإسنادِ عن بكرِ بنِ بكَّارٍ: حدثنا حمزةُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا أَخذَ مَضجعَهُ مِن الليلِ جعلَ كفَّه الأيمنَ تحتَ خَدِّه الأيمنِ، وقالَ: «اللهمَّ قِنا عذابَكَ يومَ تَبعثُ عبادَكَ» (٢). سألتُ محمدَ بنَ السكنِ عن مَولدِهِ، فقالَ: في شهرِ ربيعٍ الآخرِ، سَنةَ ستٍّ وستينَ وأربعِمئةٍ. ٣٦١ - أخبرنا أبو الخيرِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ المؤدبُ (٣) بقراءَتي عليه بأصبهانَ، قلتُ له: أخبركم أبو عَمرو عبدُ الوهابِ بنُ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَندةَ الحافظُ قالَ: أخبرنا والدي قالَ: سمعتُ محمدَ بنَ يعقوبَ بنِ يوسفَ هو الأَصمُّ يقولُ: سمعتُ الربيعَ بنَ سليمانَ يقولُ: سمعتُ محمدَ بنَ إدريسَ الشافعيَّ يقولُ في كتابِ الأَيمانِ والنُّذورِ (٤): كلامُ الآدَميينَ لا يُشبهُ كلامَ اللهِ.

стр. 353

٣٦٢ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الخُوْجَانيُّ (١) النَّجارُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو سعدٍ أحمدُ بنُ أبي الحسنِ (٢) الطوسيُّ بمكةَ سَنةَ أربعٍ وخمسِمئةٍ قالَ: (حدثني؟) أبو سعدٍ عبدُ الملكِ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ العامريُّ إملاءً: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الطبريُّ: / حدثنا أبو مسلمٍ غالبُ بنُ عليٍّ الرَّازي: أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسفَ بنِ يعقوبَ النَّسفيُّ: أخبرنا عبدُ المؤمنِ بنُ خلفِ بنِ سعيدٍ: أخبرنا يحيى بنُ المستفادِ: أخبرنا وهبُ بنُ جعفرِ بنِ عمرَ: أخبرنا جُنادةُ بنُ مروانَ: أخبرنا الحارثُ بنُ النعمانِ ابنُ أختِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَوحى اللهُ تعالى إلى موسى بنِ عمرانَ ﵇: أَن يا موسى، إنَّ مِن عِبادي مَن لو سأَلَني الجنةَ بحَذافيرِها لأَعطيتُه، ولو سأَلَني عِلاقَةَ سَوطٍ لم أُعطِهِ، ليسَ ذلكَ مِن هوانٍ له عليَّ، ولكنِّي أُريدُ أَن أَدخِرَ له في الآخرةِ مِن كرامَتي، وأَحميَهِ مِن الدُّنيا كما يَحمي الرَّاعي غنمَهُ مِن مَراعي السَّوءِ، يا موسى، ما أَلجأْتُ الفقراءَ إلى الأَغنياءِ أَنَّ خزائِني ضاقَتْ عَنهم وأَنَّ رَحمتي لم تسَعْهم، ولكنْ فَرضتُّ للفقراءِ في مالِ الأَغنياءِ ما يَسعُهم، أَردتُّ أَن أَبلوَ الأَغنياءَ كيفَ مُسارَعتُهم فيما فَرضتُّ للفقراءِ في أَموالِهم، يا موسى، إِن فَعلوا ذلكَ أَتممتُ عَليهم نِعمتي وأَضعفتُ لهم في

стр. 354

الدُّنيا للواحدةِ عشرةُ أَمثالِها، يا موسى، كُن للفقيرِ كَنزاً، وللضعيفِ حِصناً، وللمُستجيرِ غَيثاً، أكُن لكَ في الشِّدةِ صاحباً، وفي الوِحدةِ أُنساً، وأَكْلؤُكَ في ليلِكَ ونهارِكَ» (١). قولُهُ: «بحَذافيرِها» أي: بنَواحِيها وجملتِها. وقولُهُ: «أَردتُّ أَن أَبلوَ الأَغنياءَ» أي: أختَبرَهم، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ (٢) / أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] أَي يَختبرَكم، وإِن كانَ قَد علمَ ما يَكونُ مِنهم قبلَ أَن يخلقَهم. ومَعنى قولِهِ: «أَكْلؤُكَ في ليلِكَ ونهارِكَ» أي: أَحفظُكَ، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] الآية أي: مَن يَحفظُكُم. ٣٦٣ - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الكَرَجيُّ ببغدادَ بعدَ قُفولِه مِن الحجِّ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الحدَّادُ الأَصبهانيُّ: حدثنا أبو نُعيمٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلَّادٍ: حدثنا محمدُ بنُ الفرجِ الأزرقُ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ السَّهميُّ: حدثنا حميدٌ الطويلُ، عن أنسٍ، أنَّه سَمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «لَبيكَ بحجةٍ وعُمرةٍ» (٣).

стр. 355

مَعنى «لَبيكَ» إِجابةً لكَ بعدَ إِجابةٍ، ولُزوماً لطاعتِكَ، والتَّثنيةُ فيه للتأكيدِ. وبعضُهم يقولُ: «لَبيكَ» اسمٌ مفردٌ وليسَ مُثنَّى، وأَنَّ ألفَهُ إنَّما قُلبتْ ياءً لاتصالِها بالضميرِ. والقِرانُ في بابِ الحجِّ عندَ أبي حَنيفةَ أَفضلُ مِن الإِفرادِ، وعندَ الشَّافعيِّ الإِفرادُ أَفضلُ. ٣٦٤ - حدثني أبو الحسينِ محمدُ بنُ مهديِّ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ الطبريُّ الصوفيُّ مِن لفظِهِ وحفظِهِ إملاءً ببغدادَ قالَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ زكريا الطُّرَيثيثيُّ قالَ: أخبرنا والدي، عن جعفرٍ الخُلْديِّ، عن الجُنيدِ، عن سَرِيٍّ السَّقطيِّ، عن معروفٍ الكَرخيِّ، عن داودَ الطائيِّ، / عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن الحسنِ البصريِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «الإرادةُ تَبلى كما يَبلى الثوبُ، فجَدِّدوها بمُلاقاةِ الإخوانِ» (١). ٣٦٥ - أخبرني محمدُ بنُ مهديٍّ قالَ: أخبرنا أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ الأَنصاريُّ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الخوارزميُّ البرقانيُّ قالَ: قرأتُ على ابنِ مالكٍ (٢): حدثكم بشرُ بنُ موسى: حدثنا المقرئُ: حدثنا حيوةُ وابنُ
следующие страницы →