← Книги сунны

Книги сунны · id 123581

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي

عبد الخالق بن أسد

Полный текст (431 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مَعنى «هَتفَ» أي نَادى وصاحَ، يُقالُ: هَتفَ بفلانٍ هاتفٌ، أَي صاحَ به صائحٌ ونَادى به مُنادي، وهو في قولِهِ: «هَتفَ العلمُ بالعملِ» استعارةُ لفظٍ، وهو مِن بابِ المجازِ، ومثلُه في الكلامِ كثيرٌ. ٣٥٨ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ السكنِ حاجبُ البابِ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مهديٍّ سنةَ خمسٍ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ النَّحويُّ: حدثنا محمدُ بنُ مندةَ بنِ الهيثمِ أبو جعفرٍ الأَصبهانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ بكَّارٍ: حدثنا أبو حُرَّةَ، عن الحسنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، لا تَسأل الإمارةَ، فإنَّكَ إِن أُعطيتَها عن مَسألةٍ وُكلْتَ إليها، وإِن أُعطيتَها عن غيرِ مَسألةٍ أُعنتَ عليها، وإذا حَلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً مِنها، فائتِ الذي هو خيرٌ وكفِّرْ عن يَمينِكَ» (١). هذا الحديثُ يحتجُّ به مَن يَرى تقديمَ الحِنثِ على الكفَّارةِ، وأنَّ الحالِفَ لو قدَّمَ الكفَّارةَ على الحِنثِ لم يَجزْ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ﵀. ٣٥٩ - / أخبرنا محمدُ بنُ السكنِ: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ: أخبرنا ابنُ مهديٍّ: أخبرنا أبو عليٍّ الصَّفارُ: حدثنا محمدُ بنُ مندةَ: حدثنا بكرٌ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا تَزالُ الملائكةُ تُصلِّي على أَحدِكم ما دامَ في مُصلَّاهُ

стр. 352

ما لم يُحدِثْ: اللهمَّ اغفِرْ له، اللهمَّ ارحمْهُ» (١). ٣٦٠ - وبهذا الإسنادِ عن بكرِ بنِ بكَّارٍ: حدثنا حمزةُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا أَخذَ مَضجعَهُ مِن الليلِ جعلَ كفَّه الأيمنَ تحتَ خَدِّه الأيمنِ، وقالَ: «اللهمَّ قِنا عذابَكَ يومَ تَبعثُ عبادَكَ» (٢). سألتُ محمدَ بنَ السكنِ عن مَولدِهِ، فقالَ: في شهرِ ربيعٍ الآخرِ، سَنةَ ستٍّ وستينَ وأربعِمئةٍ. ٣٦١ - أخبرنا أبو الخيرِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ المؤدبُ (٣) بقراءَتي عليه بأصبهانَ، قلتُ له: أخبركم أبو عَمرو عبدُ الوهابِ بنُ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَندةَ الحافظُ قالَ: أخبرنا والدي قالَ: سمعتُ محمدَ بنَ يعقوبَ بنِ يوسفَ هو الأَصمُّ يقولُ: سمعتُ الربيعَ بنَ سليمانَ يقولُ: سمعتُ محمدَ بنَ إدريسَ الشافعيَّ يقولُ في كتابِ الأَيمانِ والنُّذورِ (٤): كلامُ الآدَميينَ لا يُشبهُ كلامَ اللهِ.

стр. 353

٣٦٢ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الخُوْجَانيُّ (١) النَّجارُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو سعدٍ أحمدُ بنُ أبي الحسنِ (٢) الطوسيُّ بمكةَ سَنةَ أربعٍ وخمسِمئةٍ قالَ: (حدثني؟) أبو سعدٍ عبدُ الملكِ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ العامريُّ إملاءً: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الطبريُّ: / حدثنا أبو مسلمٍ غالبُ بنُ عليٍّ الرَّازي: أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسفَ بنِ يعقوبَ النَّسفيُّ: أخبرنا عبدُ المؤمنِ بنُ خلفِ بنِ سعيدٍ: أخبرنا يحيى بنُ المستفادِ: أخبرنا وهبُ بنُ جعفرِ بنِ عمرَ: أخبرنا جُنادةُ بنُ مروانَ: أخبرنا الحارثُ بنُ النعمانِ ابنُ أختِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَوحى اللهُ تعالى إلى موسى بنِ عمرانَ ﵇: أَن يا موسى، إنَّ مِن عِبادي مَن لو سأَلَني الجنةَ بحَذافيرِها لأَعطيتُه، ولو سأَلَني عِلاقَةَ سَوطٍ لم أُعطِهِ، ليسَ ذلكَ مِن هوانٍ له عليَّ، ولكنِّي أُريدُ أَن أَدخِرَ له في الآخرةِ مِن كرامَتي، وأَحميَهِ مِن الدُّنيا كما يَحمي الرَّاعي غنمَهُ مِن مَراعي السَّوءِ، يا موسى، ما أَلجأْتُ الفقراءَ إلى الأَغنياءِ أَنَّ خزائِني ضاقَتْ عَنهم وأَنَّ رَحمتي لم تسَعْهم، ولكنْ فَرضتُّ للفقراءِ في مالِ الأَغنياءِ ما يَسعُهم، أَردتُّ أَن أَبلوَ الأَغنياءَ كيفَ مُسارَعتُهم فيما فَرضتُّ للفقراءِ في أَموالِهم، يا موسى، إِن فَعلوا ذلكَ أَتممتُ عَليهم نِعمتي وأَضعفتُ لهم في

стр. 354

الدُّنيا للواحدةِ عشرةُ أَمثالِها، يا موسى، كُن للفقيرِ كَنزاً، وللضعيفِ حِصناً، وللمُستجيرِ غَيثاً، أكُن لكَ في الشِّدةِ صاحباً، وفي الوِحدةِ أُنساً، وأَكْلؤُكَ في ليلِكَ ونهارِكَ» (١). قولُهُ: «بحَذافيرِها» أي: بنَواحِيها وجملتِها. وقولُهُ: «أَردتُّ أَن أَبلوَ الأَغنياءَ» أي: أختَبرَهم، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ (٢) / أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] أَي يَختبرَكم، وإِن كانَ قَد علمَ ما يَكونُ مِنهم قبلَ أَن يخلقَهم. ومَعنى قولِهِ: «أَكْلؤُكَ في ليلِكَ ونهارِكَ» أي: أَحفظُكَ، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] الآية أي: مَن يَحفظُكُم. ٣٦٣ - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الكَرَجيُّ ببغدادَ بعدَ قُفولِه مِن الحجِّ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الحدَّادُ الأَصبهانيُّ: حدثنا أبو نُعيمٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلَّادٍ: حدثنا محمدُ بنُ الفرجِ الأزرقُ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ السَّهميُّ: حدثنا حميدٌ الطويلُ، عن أنسٍ، أنَّه سَمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «لَبيكَ بحجةٍ وعُمرةٍ» (٣).

стр. 355

مَعنى «لَبيكَ» إِجابةً لكَ بعدَ إِجابةٍ، ولُزوماً لطاعتِكَ، والتَّثنيةُ فيه للتأكيدِ. وبعضُهم يقولُ: «لَبيكَ» اسمٌ مفردٌ وليسَ مُثنَّى، وأَنَّ ألفَهُ إنَّما قُلبتْ ياءً لاتصالِها بالضميرِ. والقِرانُ في بابِ الحجِّ عندَ أبي حَنيفةَ أَفضلُ مِن الإِفرادِ، وعندَ الشَّافعيِّ الإِفرادُ أَفضلُ. ٣٦٤ - حدثني أبو الحسينِ محمدُ بنُ مهديِّ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ الطبريُّ الصوفيُّ مِن لفظِهِ وحفظِهِ إملاءً ببغدادَ قالَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ زكريا الطُّرَيثيثيُّ قالَ: أخبرنا والدي، عن جعفرٍ الخُلْديِّ، عن الجُنيدِ، عن سَرِيٍّ السَّقطيِّ، عن معروفٍ الكَرخيِّ، عن داودَ الطائيِّ، / عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن الحسنِ البصريِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «الإرادةُ تَبلى كما يَبلى الثوبُ، فجَدِّدوها بمُلاقاةِ الإخوانِ» (١). ٣٦٥ - أخبرني محمدُ بنُ مهديٍّ قالَ: أخبرنا أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ الأَنصاريُّ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الخوارزميُّ البرقانيُّ قالَ: قرأتُ على ابنِ مالكٍ (٢): حدثكم بشرُ بنُ موسى: حدثنا المقرئُ: حدثنا حيوةُ وابنُ

стр. 356

لَهيعةَ، عن أبي هانئٍ حميدِ بنِ هانئٍ الخولانيِّ قالَ: سمعتُ أبا عبدِ الرحمنِ الحُبُليَّ يقولُ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عَمرو (١) يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «قَدَّرَ اللهُ المقاديرَ قبلَ أَن يَخلقَ السماواتِ والأَرضينَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ». رواه مسلمٌ (٢) عن ابنِ أبي عمرَ، عن المقرئِ، عن حيوةَ وحدَه. واعلمْ أنَّ ما قدَّرَه اللهُ تعالى فهو في الأزلِ، وذِكرُ المُدةِ وتَقديرُ الوقتِ على مَعنى (ترتيبِ؟) أُصولِ المخلوقاتِ وإيجادِها. ٣٦٦ - وأخبرني محمدُ بنُ مَهديٍّ: أخبرنا أبو حاتمٍ أحمدُ بنُ أبي الحسنِ الخطيبُ: حدثنا الأستاذُ أبو عثمانَ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ الصابونيُّ: أخبرنا أبو نُعيمٍ الإسفَرائينيُّ: حدثنا أبو عَوانةَ: حدثنا أبو الأَزهرِ: حدثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي لَيلى، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ دَعا بالبَركةِ في السَّحورِ وفي الثَّريدِ (٣). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: إنَّما خصَّ الثَّريد بالذِّكرِ لأنَّها غالبُ طعامِ / العربِ، وتَستَطيبُه على ما سواهُ مِن الطعامِ.

стр. 357

٣٦٧ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ أبي الفضلِ (١) محمدِ بنِ ناصرِ بنِ منصورٍ المعروفُ بابنِ عَلَجةَ المُستوفي الأَصبهانيُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ الحافظُ الأَصبهانيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ المَدينيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ: حدثنا أحمدُ بنُ مَهديٍّ: حدثنا بعضُ أصحابِنا واسمُه عليُّ بنُ (عمروسٍ؟) (٢) البغداديُّ، عن بشرِ بنِ الوليدِ قالَ: قالَ أبو يوسفَ: لا تَطلبَنَّ ثلاثاً بثلاثٍ: لا تَطلب الدِّينَ بالخُصوماتِ، فإنَّه لم يُمعِنْ فيه أَحدٌ إلا قيلَ: زِنديقٌ، ولا تَطلب المالَ بالكيمياءِ، فإنَّه لم يُمعِنْ فيه أَحدٌ إلا أَفلسَ، ولا تَطلب الحديثَ بكثرةِ الرِّوايةِ حتى تأتيَ بما لا يُعرفُ فيُقالَ: كذابٌ (٣). هذِه الكلماتُ الثلاثُ تَتضمنُ حكمةً بالغةً لِمن نَظرَ فيها وتأمَّلَها وتَدبرَها وعقِلَها. ٣٦٨ - أخبرنا أبو الغنائمِ محمدُ بنُ مسعودِ بنِ السَّدَنْكِ ببغدادَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ الخطيبِ (٤) الأَنباريُّ بقراءَتي عليه فأقرَّ به قالَ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ دُوست: حدثنا الحسينُ بنُ صفوانَ: حدثنا ابنُ أبي الدُّنيا: حدثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ: حدثني جريرٌ، عن فُضيلِ بنِ غَزوانَ،

стр. 358

عن أبي جعفرٍ - هو محمدُ بنُ عليٍّ - قالَ: ما ضَحكَ عالمٌ ضحكةً إلا مَجَّ مَجةً مِن العلمِ (١). ٣٦٩ - أخبرنا القاضي أبو المَعالي محمدُ بنُ يحيى بنِ عليٍّ القرشيُّ بدمشقَ: / أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ الحسينِ الخِلَعيُّ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ سعيدٍ البزازُ: حدثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَمرو (٢) المدينيُّ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرِ بنِ منصورٍ أبو عثمانَ المُخَرِّميُّ البزازُ: حدثنا أبو محمدٍ سفيانُ بنُ عُيينةَ الهلاليُّ، عن الزُّهريِّ، سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قدمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وأَنا ابنُ عشرِ سِنينَ، وماتَ وأَنا ابنُ عشرينَ سَنةً، فكُنَّ أُمهاتي يَحثُثنَني على خدمتِهِ، فدَخلَ النبيُّ ﷺ دارَنا، فحلَبْنا له مِن شاةٍ لنا داجنٍ، فشيبَ له مِن ماءِ بئرٍ في الدارِ، وأبو بكرٍ عن شمالِهِ وأَعرابيٌّ عن يَمينِهِ، فشربَ النبيُّ ﷺ ، فقالَ عمرُ: أَعطِ أبا بكرٍ، فناوَلَ الأَعرابيَّ وقالَ: «الأَيمنَ فالأَيمنَ» (٣).

стр. 359

«الدَّاجِنُ» ما أَلِفَ البيوتَ مِن الطيرِ والشاةِ وغيرِ ذلكَ. ومَعنى «شِيبَ» أي مُزجَ. وقولُهُ: «الأَيمنَ فالأَيمنَ» لأنَّه كانَ يُحبُّ التيامُنَ في كلِّ شيءٍ، حتى في التَّنعلِ والتَّرجلِ. وتُوفيَ القاضي أبو المَعالي محمدُ بنُ يحيى ليلةَ الأَربعاءِ، الخامسَ عشرَ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، سَنةَ سبعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ قِبْليَّ مسجدِ القدمِ بظاهرِ دمشقَ. ٣٧٠ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ المعروفُ بابنِ الشَّرَابيِّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ أبي الحديدِ: أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ عوفٍ: حدثنا أبو عليٍّ الحسينُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرٍ الفَرائضيُّ: حدثنا عمرُ / بنُ الجُنيدِ القاضي: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقيُّ: حدثنا يحيى يَعني ابنَ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ أبي يحيى قالَ: حدثني الحارثُ بنُ أبي يزيدَ قالَ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يحدثُ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ المدينةَ كالكيرِ، تَنفي الخبثَ كما يَنفي الكيرُ خَبثَ الحديدِ» (١). تُوفيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عليٍّ المعروفُ بابنِ الشَّرَابيِّ في يومِ الأربعاءِ، السادسِ والعشرينَ مِن ذي القعدةِ، سَنةَ خمسٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في مقابرِ بابِ الفَراديسِ بدمشقَ.

стр. 360

٣٧١ - أخبرني أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ النَّهرُبِينيُّ بقراءَتي عليه بدمشقَ قالَ: أخبرنا أبو الحسينِ المباركُ بنُ عبدِ الجبارِ بنِ أحمدَ الصَّيرفيُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ شاذانَ البزازُ: أخبرنا أبو عَمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ المعروفُ بابنِ السَّماكِ: حدثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحارثِ الواسطيُّ أبو بكرٍ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ: قالَ لي علقمةُ: إذا أَردتَّ أَن تَعلمَ الفَرائضَ فأَمِتْ جيرانَكَ (١). تُوفيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ يومَ الأربعاءِ، الخامسَ مِن ذي القعدةِ، سَنةَ ثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ بمقابرِ الحَديثةِ قريةٍ بظاهرِ دمشقَ. ٣٧٢ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ الكُرديُّ بقراءَتي عليه في شعبانَ سَنةَ خمسٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ بالمسجدِ الجامعِ بدمشقَ، قلتُ له: أخبَركم الفقيهُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليِّ / بنِ أحمدَ السُّلميُّ: أخبرنا أبو نصرٍ عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ أيوبَ المُرِّي قالَ: حدثني أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ بنِ حَيَّانَ القطانُ لفظاً مِن حفظِهِ: حدثنا أحمدُ بنُ حمدانَ السِّجزيُّ ببَلخٍ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى البَلخيُّ: حدثنا يوسفُ بنُ أبانَ: حدثنا أبو جابرٍ، عن الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ - هو مَدنيٌّ (٢) -، عن بهزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه،

стр. 361

عن النبيِّ ﷺ قالَ: «وَيلٌ للذي يُحدثُ الناسَ ليُضحِكَ به، وَيلٌ له، وَيلٌ له، وَيلٌ له» (١). ٣٧٣ - أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ الكُرديُّ بدمشقَ: أخبرنا أبو الفرجِ سهلُ بنُ بشرِ بنِ أحمدَ الإِسفَرائينيُّ: أخبرنا أبو الفضلِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عيسى السَّعديُّ: أخبرنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى بنِ الصَّلتِ المالكيُّ ببغدادَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ الهاشميُّ: حدثنا أبو مصعبٍ، عن مالكٍ، عن حميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّه قالَ: سافَرْنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ في رمضانَ، فَلم يعِب الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفطرُ على الصائمِ (٢). اختَلفَ العلماءُ هَل الصومُ للمسافرِ في شهرِ رمضانَ أَفضلُ أَم الإفطارُ؟ قالَ أبو حَنيفةَ: صيامُهُ أَفضلُ، وقالَ الشَّافعيُّ: إِفطارُهُ أَفضلُ. وتُوفيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ يومَ السبتِ، الرابعَ عشرَ مِن صفرٍ، سَنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في مقابرِ بابِ الصغيرِ بدمشقَ. ٣٧٤ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ الكابُليُّ قراءةً عليه بأصبهانَ وأنا أَسمعُ قالَ: أخبرنا أبو سهلٍ / حَمدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ محمدٍ الصَّيرفيُّ:

стр. 362

أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ أحمدَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ دَكَّةَ المعدلُ: حدثنا أبو حفصٍ عَمرو (١) بنُ عليٍّ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ: حدثنا سفيانُ: حدثني الزبيرُ بنُ عديٍّ قالَ: أتَينا أنسَ بنَ مالكٍ نَشكو إليه الحجاجَ، فقالَ: لا يَأتي عَليكم عامٌ إلا وَالذي بعدَهُ شَرٌّ مِنه حتى تَلقَوا ربَّكم، سَمعتُ ذلكَ مِن نبيِّكم ﷺ (٢). ٣٧٥ - أخبرنا أبو شكرٍ محمدُ بنُ أبي طاهرِ بنِ أبي نصرٍ في دارِهِ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو عَمرو (٣) عبدُ الوهابِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يحيى بنِ مَندةَ بنِ الوليدِ قالَ: حدثنا والدي إملاءً قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ أبو طاهرٍ النَّيسابوريُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ شاكرٍ: حدثنا أبو أسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ: حدثنا بُريدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُردةَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى الأَشعريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ مَثلَ ما بعثَني اللهُ مِن الهُدى والعلمِ كمَثلِ غَيثٍ أصابَ الأَرضَ، فكانَ مِنها طائفةٌ قَبلَت الماءَ فأنبتَت الكلأَ والعشبَ الكثيرَ، وكانَت مِنها طائفةٌ إِخَاذاتٌ، فأَمسَكت السماءَ (٤) فنَفعَ اللهُ بها الناسَ، فشَربوا مِنها وزَرعوا وسَقوا، وأَصابَت طائفةٌ مِنها إنَّما هي قيعانٌ لا تُمسكُ ولا تُنبتُ كلأً، فذلكَ مَن فقُهَ في دِينِ اللهِ فنفَعَه اللهُ بما بعثَني به، وانتَفعَ فعَلِمَ وعملَ وعلَّمَ، ومَثلُ مَن لم يرفعْ

стр. 363

بذلكَ رَأساً ولم يقبلْ هُدى اللهِ الذي أُرسلتُ به». / خرَّجه البخاريُّ في كتابِ العلمِ عن أبي كُريبٍ (١)، وذكرَه مسلمٌ في فضائلِ النبيِّ ﷺ عن أبي بكرٍ وأبي كُريبٍ وغيرِهما (٢)، كلُّهم عن أبي أسامةَ. و «إِخاذاتٌ» جمعُ إِخَاذَةٌ، وهي البقعةُ التي يَجمتعُ فيها الماءُ. و «القيعانُ» جمعُ قاعٍ، وهو ما استَوى مِن الأَرضِ ولا نباتَ فيه وكانَ يعلو الماء (٣)، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦]. ٣٧٦ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ يُعرفُ بكلي بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرويه: أخبرنا أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَسْنويه: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أَفْرَجَه: حدثنا إبراهيمُ بنُ فهدٍ: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ وعبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «مَن حَلفَ فاستَثنى فهو بالِخيارِ، إِن شاءَ فعلَ وإِن شاءَ لم يَفعلْ» (٤).

стр. 364

الاستِثناءُ يَمنعُ انعقادَ اليَمينِ، وفي قولِ أحمدَ بنِ حنبلٍ: الاستِثناءُ في الطلاقِ لا يَمنعُ وُقوعَهُ. ٣٧٧ - حدثني أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليٍّ المقرئُ بأصبهانَ قالَ: حدثنا أبو مُطيعٍ محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ المصريُّ: حدثنا أبو بكرِ بنُ مَردويه سَنةَ عشرٍ وأربعِمئةٍ: حدثنا أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ البصريُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ شَطن (١): حدثنا جعفرُ بنُ الأسودِ الأَنباريُّ: حدثنا يحيى بنُ عَنبسةَ البصريُّ: حدثنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ سِيرينَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁ / قالَ: قُلنا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا إذا كُنا عندَكَ رقَّت قلوبُنا، وزهِدْنا في الدُّنيا، ورغِبْنا في الآخرةِ، قالَ: «لو تَكونونَ إذا خَرجتُم مِن عِندي كما تَكونونَ عِندي لزارَتكم الملائكةُ ولَصافَحتْكم في الطُّرقِ، ولو لم تُذنبوا لجاءَ اللهُ بقومٍ يُذنِبونَ حتى تَبلغَ خَطاياهم عَنانَ السماءِ، فيَستغفِرونَ اللهَ فيَغفرُ لهم على ما كانَ مِنهم ولا يُبالي» (٢).

стр. 365

قالَ أبو مُطيعٍ: هذا حديثٌ حسنٌ (١). وقالَ عبدُ الخالقِ: عَنانُ السماءِ هو السَّحابُ. ٣٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرَ الصوفيُّ الباغْبانُ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَندةَ إجازةً. وأخبرنا محمدُ بنُ أبي زيدِ بنِ محمدٍ يُعرفُ بحَمَكه (٢) بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي نصرٍ المؤدبُ قالَ: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَندةَ قالَ: أخبرنا عبدُ الصمدِ العاصميُّ: حدثنا نصرُ بنُ أحمدَ المُطوِّعيُّ أبو منصورٍ: حدثنا أبو القاسمِ أحمدُ بنُ حَمٍّ الفقيهُ قالَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ المصريَّ يقولُ: سمعتُ يحيى بنَ مَعينٍ يقولُ: أبو حَنيفةَ ثقةٌ في الحديثِ، وأبو يوسفَ كذلكَ، وهو أَكثرُ حَديثاً (٣). ٣٧٩ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ ماجَه المقرئُ بأصبهانَ: حدثنا الحسنُ

стр. 366

بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ: أخبرنا أبو المُظفرِ منصورُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الجبارِ السَّمعانيُّ المَروزيُّ قدمَ عَلينا قالَ: حدثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ الصَّفارُ: حدثنا إسماعيلُ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ الزاهدُ البخاريُّ: حدثنا سهلُ بنُ عثمانَ: حدثنا محمدُ بنُ صابرٍ: / حدثنا الفتحُ بنُ عَمرو: حدثنا الحسينُ بنُ عثمانَ القاضي: أخبرنا الحسنُ بنُ زيادٍ، عن أبي حَنيفةَ قالَ: ليسَ لأحدٍ أَن يَقولَ برأيِهِ مَع كتابِ اللهِ، ولا مَع سُنةِ نبيِّهِ ﷺ ، ولا على ما اجتَمعَ عليه أَصحابُ محمد ﷺ ورضيَ عنهم، وما اختَلفوا فيه نَتخيَّرُ مِن أقوالِهم أيَّها أَقربُ إلى الكتابِ والسُّنةِ ونَجتهدُ، وما جاوَزَ ذلكَ فالاجتهادُ بالرأيِ مُوسعٌ على الفقهاءِ مَن عَرفَ الاختلافَ وقاسَ على ذلكَ (١). ٣٨٠ - أخبرنا أبو غالبٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ أحمدَ الشيرازيُّ بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو المعمرِ شَيبانُ بنُ عبدِ اللهِ المُحتسبُ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ مَندةَ الحافظُ: أخبرنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ العَسكريُّ بمصرَ: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأَعلى: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأَعرجِ، عن أبي هريرةَ ﵁، يَبلغُ به النبيَّ ﷺ قالَ: «مِن شَرِّ الناسِ ذو الوَجهَينِ، الذي يَأتي هؤلاءِ بوَجهٍ وهؤلاءِ بوَجهٍ». تفرَّدَ بإخراجِه مسلمٌ عن يحيى بنِ يحيى، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن أبي الزِّنادِ (٢).

стр. 367

٣٨١ - أخبرنا أبو العَشائرِ محمدُ بنُ الخليلِ بنِ فارسٍ الكُرديُّ بقراءَتي عليه في منزلِهِ ببَعلبكَ في المحرَّمِ سَنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ، وكنتُ مُتوجهاً نحوَ العراقِ، قلتُ له: حدثكم الفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرٍ المقدسيُّ: حدثنا الفقيهُ أبو الفتحِ سُليمُ بنُ أيوبَ الرَّازي: حدثنا أبو حامدٍ / أحمدُ بنُ أبي طاهرٍ الإِسفَرائينيُّ: حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عَبدَك الشَّعرانيُّ الفقيهُ: أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ الشَّيبانيُّ: حدثنا قتيبةُ (١) بنُ سعيدٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الصُّنابحيِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «إذا تَوضَّأَ العبدُ فمَضمضَ خَرجَت الخَطايا مِن فيهِ، فإذا استَنثرَ خَرجَت الخَطايا مِن أنفِهِ، فإذا غَسلَ وجهَهُ خَرجَت الخَطايا مِن وجهِهِ، حتى تَخرجَ مِن تحتِ أَشفارِ عَينيهِ، فإذا غَسلَ يدَيه خَرجَت الخَطايا مِن يدَيه، حتى تَخرجَ مِن تحتِ أَظفارِ يدَيه، وإذا مَسحَ برأسِهِ خَرجَت الخَطايا مِن رأسِهِ، حتى تَخرجَ مِن أُذنيهِ، فإذا غَسلَ رِجلَيه خَرجَت مِن رِجلَيه، حتى تَخرجَ مِن تحتِ أَظفارِ رِجلَيه» قالَ: «ثم كانَ مَشيُه إلى المسجدِ وصلاتُهُ نافلةً له» (٢). تُوفيَ أبو العَشائرِ محمدُ بنُ الخليلِ ببَعلبكَ، في شوالٍ، سَنةَ تسعٍ وأربعينَ

стр. 368

وخمسِمئةٍ. ٣٨٢ - أخبرنا أبو المُفضلِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ المُسلَّمِ بنِ الحسنِ بنِ هلالٍ بمسجدِ النَّيرَبِ بظاهرِ دمشقَ قالَ: أخبرنا الفقيهُ أبو الفتحِ نصرُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرٍ المقدسيُّ قالَ: أخبرنا أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ السَّراجُ: حدثنا محمدٌ هو ابنُ عمرَ الجِعَابيُّ قالَ: حدثني أبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ عامرٍ الطائيُّ قالَ: حدثني أبي: حدثنا عليُّ بنُ موسى الرِّضا، [عن أبيه موسى] (١) بنِ جعفرٍ، عن أبيه جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه محمدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه عليِّ بنِ الحسينِ، عن أبيه الحسينِ بنِ عليٍّ، عن أبيه عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵃ أجمعينَ / قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «عَليكم بحُسنِ الخُلقِ، فإنَّ حُسنَ الخُلقِ في الجنةِ، وإيَّاكم وسوءَ الخُلقِ، فإنَّ سوءَ الخُلقِ في النارِ لا مَحالةَ» (٢). ٣٨٣ - أخبرنا أبو المُفضلِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ المُسلَّمِ بالرَّبوةِ بظاهرِ دمشقَ قالَ: أخبرنا أبو الفضلِ عبدُ الكريمِ بنُ المؤملِ بنِ الحسنِ الكَفَرْطابيُّ قالَ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ بنِ القاسمِ بنِ أبي نصرٍ: أخبرنا خيثمةُ بنُ سليمانَ بنِ حَيدرةَ القرشيُّ الأَطرابلسيُّ قالَ: حدثنا أبو يحيى عبدُ اللهِ بنُ أبي مَسَرَّةَ: حدثنا الحُميديُّ: حدثنا سفيانُ: أخبرنا حُميدٌ، أنَّه سمعَ أنسَ

стр. 369

بنَ مالكٍ يقولُ: إنَّ النبيَّ ﷺ رَأى نُخامةً في قبلةِ المسجدِ، فحَتَّها ثم أَقبلَ على الناسِ مُغضَباً فقالَ: «أيُحبُّ أحدُكم أن يُبزَقَ في وجهِهِ!» ثم قالَ: «إنَّ العبدَ إذا قامَ إلى الصلاةِ فإنَّما يُواجُهُ ربَّه، فلا يَبزقَن بينَ يدَيهِ ولا عن يَمينِه، ولكن ليبزُقْ عن يسارِهِ أو تحتَ قدمِهِ اليُسرى، فإن عجِلَتْ به بادرةٌ فليَجعَلْها في ثوبِه وليَقلْ بها هَكذا» وأَشارَ لنا الحُميديُّ إلى طرفِ ثوبِه فدَلَكَه (١). تُوفي أبو المُفضلِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ المُسلَّمِ في ليلةِ الجمعةِ، الخامسِ والعشرينَ مِن صفرٍ، سَنةَ سبعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ في منزلِهِ بدمشقَ. ٣٨٤ - سمعتُ الفقيهَ أبا المُظفرِ محمدَ بنَ أَسعدَ بنِ محمدِ بنِ نصرٍ العراقيَّ الحنفيَّ يقولُ: قيلَ للشَّريفِ أبي طالبٍ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيِّ: الْعَن المعتزلةَ، فقالَ: إنِّي لا أَلعنُ أحداً، / ولكنْ عليَّ لعنةُ اللهِ إِن كُنتُ مُعتزلياً. ٣٨٥ - أنشدَني أبو المُظفرِ محمدُ بنُ أَسعدَ بنِ محمدِ بنِ نصرٍ العراقيُّ الحنفيُّ لنفسِهِ في صَفرٍ سَنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمسِمئةٍ بدمشقَ: أَجملتُ نَفسي في (البيوت؟) ... وقَنعتُ مِن زَمني بقُوت ورَضيتُ ممن كانَ خِلَّاً ... أَن يُجَمَّلَ بالسُّكوت وزهدتُّ إن لم يُثْنني ... عن عَزمَتي عدمُ الثبوت سألتُ أبا المُظفرِ محمدَ بنَ أَسعدَ العراقيَّ عن مَولدِهِ، فقالَ: في يومِ الخميسِ، السادسَ عشرَ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، سَنةَ أربعٍ وثمانينَ وأربعِمئةٍ.

стр. 370

وكنتُ قَد اجتَمعتُ به بحمصَ في العشرِ الأولِ مِن رَجبٍ سَنةَ ثلاثينَ وخمسِمئةٍ، وكانَ مُتوجهاً نحوَ دمشقَ، ودَخلَ دمشقَ في رَجبٍ مِن السَّنةِ المَذكورةِ. ٣٨٦ - أنشدَني أبو الفتحِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ النَّطَنْزيُّ بدارِ الكتبِ التي عمرَها بأصبهانَ مِن قصيدٍ له: لأُغرِّدنَّ بشُكرِ ما طوَّقتَني ... إِذ شأنُ كلِّ مُطوَّقٍ تَغريدُ ٣٨٧ - وأنشدَني محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ النَّطَنْزيُّ أيضاً قالَ: أنشدَنا جَدي لنفسِهِ: كلٌّ أَخذَ الجامَ (١) ولا جامَ لنا يا ليتَ مُديرَ الجامِ قَد جامَلَنا ٣٨٨ - أنشدَني أبو غالبٍ محمدُ بنُ المسلمِ بنِ ميمونٍ الفَزاريُّ لنفسِهِ بحِلَّةِ (٢) ابنِ مَزيدٍ في العشرِ الآخِرِ مِن ذي الحجةِ سَنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ: / يَهوَى هَوى نَجدٍ وأينَ لهُ ... مِن أَن يُرى مِن ساكِني نَجدِ فعَسى صُروفَ الدَّهرِ تُسعدُهُ ... فيَحلُّ نَجداً وهْو ذو سَعدِ ٣٨٩ - دَخلتُ على القاضي أبي بكرٍ محمدِ بنِ عبدِ الباقي بنِ عبدِ اللهِ في منزلِهِ ببغدادَ وهم يَسمعونَ عليه كتابَ الطبقاتِ لابنِ سعدٍ، فسمعتُ مِنه أَحاديثَ سلمانَ الفارسيِّ وغيرِها، وقالَ لي: مِن أينَ تَكونُ؟ فقُلتُ: مِن دِمشقَ، فقالَ لي: إنَّما سُميتْ دِمشقَ للمُبالغة في طِيبها، لأنَّ الأَصلَ فيها

стр. 371

«دُومشك» بالفارسي، يَعني بذلكَ طيبين (١). وأَخرجَ لي جُزءاً مِن أَمالي الجَوهريِّ، ولم يَتفق لي سَماعُ ذلكَ الجزءِ مِنه. وتُوفيَ يومَ الأربعاءِ، ثاني رَجبٍ، سَنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ يومَ الخميسِ، وصُليَ عليه ضُحى نهارٍ في جامعِ المنصورِ، وكنتُ ممن صلَّى عليه وشَيعَ جنازتَهُ. ذِكرُ مَن اسمُهُ محمودٌ ٣٩٠ - أخبرنا أبو القاسمِ محمودُ بنُ عليِّ بنِ إسماعيلَ البخاريُّ الصوفيُّ بقراءَتي عليه ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ النِّعاليُّ قالَ: أخبرنا أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ مَهديٍّ قراءةً عليه: حدثنا القاضي أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ: حدثنا أبو السائبِ سَلمُ (٢) بنُ جُنادةَ: حدثنا ابنُ إدريسٍ: حدثنا حصينٌ، عن شقيقٍ، عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنا نقولُ: السلامُ على اللهِ ، فقالَ - يَعني النبيَّ ﷺ : «لا تَقولوا / السلامُ على اللهِ، فإنَّ اللهَ هو السلامُ، ولكنْ قُولوا: التَّحياتُ للهِ والصَّلواتُ والطَّيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه» وذَكرَ التَّشهدَ (٣).

стр. 372

٣٩١ - أخبرنا محمودُ بنُ عليٍّ: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ طلحةَ: أخبرنا أبو عمرَ: حدثنا الحسينُ: حدثنا يعقوبُ الدَّورَقيُّ: حدثنا هشيمٌ: أخبرنا ابنُ أبي لَيلى، عن عطاءٍ قالَ: أَتيتُ عائشةَ ﵂ مع عُبيدِ بنِ عُميرٍ، فسألَها عُبيدٌ عن قولِهِ : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، فقالَت عائشةُ ﵂: هو قَولُ الرَّجلِ: لا وَاللهِ وبَلى واللهِ، ما لم يَعقدْ (١) عَليه قَلبَهُ (٢). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قَد اختَلفَ العلماءُ في يَمينِ الَّلغوِ، فمَذهبُ عائشةَ ﵂ في يَمينِ الَّلغوِ ما رَوينا عَنها، وقَد رُويَ مُثلُ ذلكَ عن ابنِ عباسٍ ﵁، وبه قالَ جماعةٌ مِن التابعينَ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀. وقالَ بعضُهم: يَمينُ الَّلغوِ أَن يَحلفَ على أَمرٍ ماضٍ وهو يَظنُّ أنَّه كما حَلفَ عَليه ثم لا يَكونُ كذلكَ، وهو روايةٌ عن ابنِ عباسٍ ﵁ (٣)، وبه قالَ جماعةٌ مِن التابعينَ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ﵀. ٣٩٢ - أخبرنا أبو نجيحٍ محمودُ بنُ أبي المُرجَّا بنُ أبي الطيبِ الفقيهُ الحنبليُّ

стр. 373

بأصبهانَ قالَ: قرأتُ على الحافظِ أبي بكرٍ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ موسى بنِ مَردويه، قلتُ له: أخبركم الحافظُ أبو نُعيمٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ: حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ / جعفرِ بنِ فارسٍ سَنةَ أربعٍ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا أبو مسعودٍ أحمدُ بنُ الفراتِ بنِ خالدٍ الرَّازي: حدثنا يَعلى بنُ عُبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «تَجدُ مِن شِرارِ الناسِ ذا (١) الوَجهَينِ». قالَ الأعمشُ: الذي يَأتي هؤلاءِ بوَجهٍ وهؤلاءِ بوَجهٍ (٢). أخرجَه البخاريُّ، عن عمرَ بنِ حفصِ بنِ غياثٍ، عن أبيه، عن الأعمشِ. ٣٩٣ - أخبرنا محمودُ بنُ أبي المُرجَّا قالَ: قرأتُ على الحافظِ أبي زَكريا يحيى بنِ عبدِ الوهابِ بنِ أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ مَندةَ العبديِّ سَنةَ أربعٍ وتسعينَ وأربعِمئةٍ غيرَ مرةٍ: أخبركم أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ رِيذَةَ الضبيُّ قالَ: أخبرنا أبو القاسمِ سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الطبرانيُّ الشاميُّ: حدثنا أبو مسلمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الكَجِّيُّ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ بمكةَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ - هو مِن ولدِ أنسِ بنِ مالكٍ - سَنةَ أربعَ عشرةَ ومئتينِ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «انصُرْ أخاكَ ظالماً أو مَظلوماً» قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنصرُهُ مَظلوماً، وكيفَ أنصرُهُ ظالماً؟ قالَ: «تردُّه عن الظلمِ، فإنَّ ذلكَ نُصرةٌ مِنكَ له» (٣).

стр. 374

٣٩٤ - أخبرنا محمودُ بنُ أبي المُرجَّا قالَ: قرأتُ على أبي الحسينِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ الجوهريِّ في رَجبٍ سَنةَ تسعينَ وأربعِمئةٍ، قلتُ له: حدثكم أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ مِيلةَ إملاءً / في شوالٍ سَنةَ عشرٍ وأربعِمئةٍ: حدثنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الصَّحافُ: حدثنا موسى بنُ سهلٍ الوَشاءُ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عُليةَ: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ صهيبٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن يَتزعفَرَ الرَّجلُ (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: قالَ شيخُنا محمودُ بنُ أبي المُرجَّا: هذا حديثٌ عالٍ مِن السُّباعياتِ. قالَ عبدُ الخالقِ: وهو سُباعيٌّ في روايةِ شَيخي، وثُمانيٌّ في روايَتي. ومَعنى «يَتزعفَرَ الرَّجلُ» أَن يَتلطَّخَ بالزَّعفرانِ، وفيه شَبَهٌ بأفعالِ النِّساءِ، فنُهي عنه. ٣٩٥ - أخبرنا أبو نجيحٍ محمودُ بنُ أبي القاسمِ بنِ أبي الفتحِ المعروفُ (بوحكا؟) بأصبهانَ قالَ: أخبرنا أبو زكريا يحيى بنُ عبدِ الوهابِ بنِ مَندةَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ التَّانيُّ: أخبرنا أبو القاسمِ سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الشاميُّ الحافظُ: حدثنا أبو زُرعةَ الدمشقيُّ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ: حدثنا بقيةُ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عِرْقٍ اليَحصُبيُّ،

стр. 375

عن عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ (١) ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «طُوبى لِمَن رَآني، وطُوبى لِمَن رَأى مَن رَآني، طُوبى لهم وحُسنُ مآبٍ» (٢). ٣٩٦ - أخبرنا محمودُ بنُ أبي القاسمِ: أخبرنا يحيى بنُ عبدِ الوهابِ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّانيُّ: أخبرنا الطبرانيُّ: حدثنا أبو زُرعةَ الدمشقيُّ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ: حدثنا شيبانُ أبو معاويةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ / قالَ: «مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ» (٣). ٣٩٧ - أخبرنا محمودُ بنُ أبي القاسمِ: أخبرنا يحيى بنُ عبدِ الوهابِ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّانيُّ: أخبرنا الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ المِصيصيُّ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ: حدثنا بكرُ بنُ خُنيسٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن المقدادِ قالَ:

стр. 376

سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «احثُوا في وُجوهِ المدَّاحينَ الترابَ» (١). يُريدُ بذلكَ مَن يَمدحُ الإنسانَ بما ليسَ فيه، فإنَّه يردُّه بالخَيبةِ. وكانَ المقدادُ ﵁ يَعملُ بحَقيقةِ هذا الحديثِ ويُجريهِ على ظاهرِهِ (٢). ٣٩٨ - أخبرنا أبو الوفاءِ محمودُ بنُ أبي القاسمِ بنِ عمرَ بنِ محمدٍ (٣) البغداديُّ ثم الأَصبهانيُّ سبطُ أبي الفضلِ محمدِ بنِ أبي سعدٍ البغداديِّ بقراءَتي عليه بأصبهانَ، قلتُ له: أخبركم أبو الفتحِ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ السُّوذَرْجانيُّ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ مِيلةَ الفقيهُ الزاهدُ إملاءً في شهرِ ربيعٍ الأولِ سَنةَ ثلاثَ عشرةَ وأربعِمئةٍ: حدثنا أبو عَمرو (٤) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ: حدثنا أبو أُميةَ: حدثنا محمدُ بنُ مصعبٍ القَرقَسانيُّ: حدثنا الأَوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «وَالذي نَفسي بيدِهِ، ليُوشكَنَّ أَن يَنزلَ فيكم ابنُ مريمَ حَكَماً مُقسطاً، فيكسرَ الصَّليبَ، ويَقتلَ الخنزيرَ، ويَضعَ الجِزيةَ، ويَفيضَ المالُ حتى لا يَقبَلَه يومَئذٍ أَحدٌ» (٥).

стр. 377

سبقَ مَعنى «ليوشك» في حرفِ العينِ. / وأمَّا المُقسطُ فهو العادلُ، مِن أَقسطَ يُقسِطُ فهو مُقسِطٌ، وأمَّا القاسطُ فهو الجائرُ، مِن قَسَطَ فهو قاسِطٌ. ومَعنى «يَفيض المالُ» يَكثرَ ويَزيدَ، وكلُّ شيءٍ مما يُتموَّلُ إذا كثُرَ هانَ عندَ الخلقِ، فلذلكَ لا يقَبلُهُ يومَئذٍ أَحدٌ. ٣٩٩ - أخبرنا محمودُ بنُ أبي القاسمِ: أخبرنا أبو الفتحِ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ (١): أخبرنا أبو الحسنِ بنُ مِيلَةَ الفقيهُ: حدثنا أبو عَمرو (٢) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ: لمَّا ماتَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ دُعِي له رسولُ اللهِ ﷺ ليُصليَ عليه، فلمَّا قامَ ليُصليَ عليه وثَبتُ إليه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتُصلِّي على ابنِ أُبَيٍّ وقَد قالَ يومَ كَذا كَذا ويومَ كَذا كَذا! فتبسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ وقالَ: «تأخَّرْ عَني يا عمرُ»، فلمَّا أَكثرتُ عليه قالَ: «إنِّي خُيرتُ فاختَرتُ، لو أنِّي أعلمُ أنِّي إِن زدتُّ على السَّبعينَ غُفرَ له لزِدتُّ عليه». قالَ: فصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ ، ثم انصرفَ ولم يَمكثْ إلا يَسيراً حتى نزلَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] الآيَتينِ، فقالَ عمرُ

стр. 378

رضي اللهُ عنه: فعَجبتُ مِن جُرأتي يومَئذٍ على رسولِ اللهِ ﷺ (١). ذِكرُ مَن اسمُه مسعودٌ ٤٠٠ - / أخبرنا أبو الغنائمِ مسعودُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي طاهرِ بنِ عبدِ الرحيمِ الجوهريُّ وغيرُه بأصبهانَ قَالوا: أخبرنا المطهرُ بنُ عبدِ الواحدِ البُزَانيُّ: أخبرنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المَرزُبانِ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا لُوينٌ: حدثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن بَحيرِ بنِ سعدٍ، عن خالدِ بنِ مَعدانَ، عن المقدامِ بنِ مَعدي كربَ، أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ما أَطعمتَ نفسَكَ فهو لكَ صدقةٌ، وما أَطعمتَ ولدَكَ فهو لكَ صدقةٌ، وما أَطعمتَ زَوجتَكَ فهو لكَ صدقةٌ، وما أَطعمتَ خادمَكَ فهو لكَ صدقةٌ» (٢). ٤٠١ - أخبرنا مسعودُ بنُ إسماعيلَ وغيرُه قَالوا: أخبرنا المُطهرُ بنُ عبدِ الواحدِ البُزَانيُّ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ: أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا

стр. 379

لُوينٌ: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن مصعبِ بنِ ثابتٍ، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «المؤمنُ مِن أهلِ الإيمانِ بمَنزلةِ الرأسِ مِن الجسدِ، ويألَمُ المؤمنُ لِما يُصيبُ أهلَ الإيمانِ كما يألَمُ الرأسُ لِما يُصيبُ الجسدَ» (١). ٤٠٢ - أخبرنا الفقيه أبو الخيرِ (٢) مسعودُ بنُ الحسينِ بنِ سعدِ بنِ عليِّ بنِ بندارٍ اليَزْديُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبي قالَ: أخبرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ: حدثنا أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ أشتويه: حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ داودَ المُستَملي: أخبرنا محمدُ بنُ أبي عبدِ اللهِ الأَنطاكيُّ قالَ: سمعتُ أبا داودَ سليمانَ بنَ معبدٍ يقولُ: سمعتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ يقولُ: قالَ مالكُ بنُ أنسٍ: / إذا كانَ الحديثُ مرفوعاً وكانَ فيه لَحنٌ فإنِّي أُعربُهُ، لأنِّي أَعلمُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يَكن يَلحَنُ، وإذا كانَ لِمن دونَ النبيِّ ﷺ فإنْ شئتُ تَتبعتُ اللفظَ (٣).

стр. 380

٤٠٣ - أنشدَني أبو الخيرِ مسعودُ بنُ الحسينِ اليَزْديُّ بمدينةِ الحِلَّةِ مِن أرضِ بابلَ العراقِ لبعضِهم: إنَّ البهائمَ (تَغدُ؟) أَعدلَ سيرةً ... ممن حَكى أفعالَها بفِعالِهِ والظلمُ وَضعُ الشيءِ موضعَ ضدِّه ... والعدلُ وَضعُ الشيءِ في أَشكالِهِ وكذاكَ أَلقابُ الوَرى بفِعالِهم ... والمَرءُ مَنسوبٌ إلى أفعالِهِ سألتُ الفقيهَ أبا سعدٍ المُطهرَ بنَ الحسينِ بنِ سعدٍ اليَزْديَّ عن مولِدِ أَخيه أبي الخيرِ مسعودِ بنِ الحسينِ بنِ سعدٍ، فقالَ: في سَنةِ خمسٍ وخمسِمئةٍ. ذِكرُ مَن اسمُه المباركُ ٤٠٤ - أخبرنا أبو المعالي المباركُ بنُ بركةَ بنِ كَمُونَةَ ببغدادَ في شهرِ رمضانَ سَنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عليِّ بنِ أيوبَ العُكبريُّ: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ المُعدلُ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ: حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ: حدثنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نافعٍ: أخبرني شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عن الزُّهريِّ: أخبرني ابنُ المسيبِ، أنَّ أبا هريرةَ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ / يقولُ: «يَدخلُ الجنةَ مِن أُمَّتي سَبعونَ ألفاً تُضيءُ وُجوهُهم إضاءةَ القمرِ ليلةَ البدرِ» فقامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ الأَسديُّ فرفعَ نَمِرةً عليه فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَن يَجعلَني مِنهم، فقالَ رسولُ

стр. 381

اللهِ ﷺ : «اللهمَّ اجعَلْه مِنهم» ثم قامَ رَجلٌ مِن الأنصارِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَن يجعَلَني مِنهم، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «سبقَكَ بها عُكَّاشةُ». أَخرجَه البخاريُّ عن أبي اليَمانِ (١). ٤٠٥ - أخبرنا المباركُ بنُ بركةَ: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ: أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدٍ: أخبرنا إسماعيلُ: حدثنا عبدُ الكريمِ: حدثنا أبو اليمانِ: حدثنا شعيبٌ، عن الزُّهريِّ قالَ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ: أُتيَ رسولُ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسريَ به بإِيلياءَ بقَدحَينِ مِن خَمرٍ ولبنٍ، فنظرَ إِليهما ثم أَخذَ اللبنَ، فقالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداكَ للفطرةِ، ولو أَخذتَ الخمرَ غَوتْ أُمتُكَ. أَخرجَه البخاريُّ عن أبي اليَمانِ (٢). ٤٠٦ - أخبرنا المباركُ بنُ بركةَ: أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ: حدثنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ سامٍ (٣): حدثنا أبو يَعلى عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي أُميةَ بنِ يَعلى بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ أبي العاصِ: حدثنا الصُّغْديُّ بنُ سنانٍ، عن حميدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ - أَحسبُه رفعَه وأَشكُّ فيه هذا قولُ الرَّاوي - قالَ:

стр. 382

قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «طالبُ العلمِ يَستغفرُ له كلُّ شيءٍ حَتى الحوتُ في البحرِ» (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: / هذا تَنبيهٌ مِن النبيِّ ﷺ على فضلِ طالبِ العلمِ، لأنَّ نَفعَ العالمِ يتعدَّى إلى غيرِهِ، وخيرُ الناسِ مَن نفعَ الناسَ. ٤٠٧ - أخبرنا أبو القاسمِ المباركُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ بنِ البُزُوريِّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ البزازُ قراءةً عليه وأَنا أَسمعُ: حدثنا عيسى بنُ عليِّ بنِ عيسى الوزيرُ: حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ بنِ الأَشعثِ السِّجستانيُّ إملاءً: أخبرنا عيسى بنُ حمادٍ: أخبرنا الليثُ، عن سعيدٍ المَقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَحلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تُسافرُ مَسيرةَ ليلةٍ إلا ومَعها رَجلٌ ذو مَحرمٍ» (٢).

стр. 383

أخرجَه مسلمٌ (١)، عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن الليثِ بنِ سعدٍ. ورَوى مسلمٌ (٢) هذا الحديثَ بلفظٍ آخَرَ: «لا يَحلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُسافرُ مَسيرةَ ثلاثِ ليالٍ إلا ومَعها ذو مَحرمٍ». فمَذهبُ أبي حَنيفةَ ﵀ اشتراطُ المَحرَمِ في سفرِ الحجِّ وغيرِهِ إذا كانَ بينَها وبينَ مكةَ أو البلدِ الذي تَخرجُ إليه مَسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ، شابةً كانَت أو عَجوزاً. والشَّافعيُّ ﵀ جوَّزَ لها أَن تَخرجَ في رِفقةٍ ومَعها نساءٌ ثقاتٌ. ومالكٌ ﵀ لا يَشترطُ في ذلكَ خُروجَ المَحرمِ مَعها، وقالَ: لا تَدعُ فَريضةَ اللهِ عَليها في الحجِّ، وأنَّها تَخرجُ في جماعةٍ مِن النِّساءِ. وقَد اختَلفَ العلماءُ في مُدةِ السفرِ، قالَ ابنُ عباسٍ: يومٌ وليلةٌ. وقالَ ابنُ عمرَ: يومٌ تامٌّ. وهو قولُ الزُّهريِّ والأَوزاعيِّ. ورُويَ عن ابنِ عمرَ / روايةٌ أُخرى: ثلاثةُ أيامٍ. وقالَ أنسٌ: خمسُ فراسِخَ. وقالَ الحسنُ: لَيلَتانِ. وقالَ الشَّعبيُّ والنَّخعيُّ وابنُ جُبيرٍ: مِن المدائنِ إلى الكوفةِ، وهو مَسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ.

стр. 384

وقالَ نُفاةُ القياسِ: قَليلُه وكثيرُه سواءٌ. ٤٠٨ - أخبرنا أبو المَعالي المباركُ بنُ هبةِ اللهِ بنِ عليٍّ العقادُ المُؤدبُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الخطيبُ الأَنباريُّ سَنةَ ثمانٍ وسَبعينَ وأربعِمئةٍ: أخبرنا أبو عمرَ بنُ مَهديٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَخْتَريِّ: حدثنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ مُلاعبٍ: حدثنا أبو إسماعيلَ ثابتُ بنُ محمدٍ الزَّاهدُ: حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ وزائدةُ بنُ قُدامةَ، عن محمدِ بنِ عَمرو، عن عُبيدةَ بنِ سفيانَ الحضرميِّ، عن أبي الجعدِ الضَّمريِّ - قالَ زائدةُ: وكانَت له صحبةٌ - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن تَركَ الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ تَهاوناً طَبعَ اللهُ على قلبِهِ» (١). ٤٠٩ - أخبرنا المباركُ بنُ هبةِ اللهِ: أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ: أخبرنا أبو عمرَ بنُ مَهديٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو: حدثنا أحمدُ بنُ مُلاعبٍ: حدثنا ثابتٌ: حدثنا فطرُ بنُ خليفةَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن ثعلبةَ بنِ يزيدَ (٢) الحِمَّانيِّ: سمعتُ علياً يقولُ: لَفي عَهدِ النبيِّ الأُميِّ أنَّ الأُمةَ ستَغدرُ بكَ مِن

стр. 385

بَعدي (١). ٤١٠ - أخبرنا أبو السُّعودِ المباركُ بنُ خَيرونَ بنِ عبدِ الملكِ الوَزانُ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ مالكُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ البانياسيُّ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى بنِ القاسمِ بنِ الصَّلتِ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ / الهاشميُّ: حدثنا أبو مصعبٍ أحمدُ بنُ أبي بكٍر الزُّهريُّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مرَّ على رَجلٍ وهو يَعظُ أَخاهُ في الحياءِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الحياءُ مِن الإيمانِ» (٢). ٤١١ - أخبرنا المباركُ بنُ خَيرونَ: أخبرنا مالكُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا إبراهيم: حدثنا الحسينُ بنُ الحسنِ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: أخبرنا معمرٌ وسفيانُ بنُ عُيينةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا يَدخلُ الجنةَ قاطعٌ».

стр. 386

قالَ الحسينُ بنُ الحسنِ: وحدَّثنيه سفيانُ بنُ عُيينةَ (١). وقالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: والمرادُ بقولِهِ: «قاطعٌ» أي: قاطعُ الرَّحمِ. ٤١٢ - أخبرنا المباركُ بنُ خَيرونَ: أخبرنا مالكُ بنُ أحمدَ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا إبراهيمُ: حدثنا محمدُ بنُ الحجاجِ الضبيُّ: حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن أبي إسحاقَ (٢)، عن الأسودِ، عن عائشةَ ﵂، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُجنبُ ثم يَنامُ ولا يَمسُّ ماءً، حتى يَقومَ بعدَ ذلكَ فيَغتسلَ (٣).

стр. 387

قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: وقَد رَوى إبراهيمُ، عن الأسودِ، عن عائشةَ ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ أَن يَنامَ أو يأكلَ تَوضَّأَ (١). ورَوى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ أَن يَنامَ تَوضَّأَ وُضوءَهُ للصلاةِ (٢). وقَد رُويَ مِن طريقِ الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ / إِذا أَرادَ - يَعني يَأكلُ - وهو جُنبٌ تَوضَّأَ وُضوءَهُ للصلاةِ (٣). وهَذا مَحمولٌ على أنَّه كانَ يَفعلُ ذلكَ في بعضِ الأَحوالِ دونَ بعضٍ. ٤١٣ - أخبرنا أبو المُعمَّرِ المباركُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ المُعمَّرِ الأنصاريُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ أبي القاسمِ بنِ البُسريِّ: أخبرنا أبو محمدٍ السُّكريُّ: أخبرنا إسماعيلُ الصَّفارُ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرٍ:

стр. 388

حدثنا أبو بدرٍ الكِنديُّ (١)، عن عَمرو بنِ قيسٍ المُلائيِّ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَفضلُكم مَن تَعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه» (٢). يُريدُ بذلكَ مَن تعلَّمَ القرآنَ بأحكامِهِ وحدودِهِ، وعلَّمَه لغيرِهِ بأحكامِهِ وحدودِهِ. ٤١٤ - أنشدني أبو بكرٍ المباركُ بنُ كاملٍ الظَّفَريُّ قالَ: أنشدَنا عُبيدُ اللهِ (٣) بنُ الرَّسُوليِّ قالَ: أنشدَني أبو الجوائزِ الواسطيُّ لنفسِهِ: قَالوا اشتَكتْ عينُ مَن تَهوى فقلتُ لهمْ ... ما ذاكَ مِن رَمَدٍ كلَّا ولا وَصَبِ لكنَّها أَضرمَت يا قومِ في كَبدي ... نارَ الهَوى فاكتَسَت لَوناً مِن الذهبِ ذِكرُ مَن اسمُه مَعالي ٤١٥ - أخبرنا أبو المجدِ مَعالي بنُ هبةِ اللهِ بنِ المُفرجِ الشعارُ بقراءَتي عليه في رَجبٍ سَنةَ خمسٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ بدمشقَ، قلتُ له: حدثكم أبو نصرٍ

стр. 389

أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعدٍ (١) الطُّريثيثيُّ في شعبانَ سَنةَ سبعٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ قالَ: أخبرنا عليُّ بنُ منيرٍ / الخلالُ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ: أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ: أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ قالَ: أخبرني حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ قالَ: سمعتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ يومَ عاشوراءَ: «إنِّي صائمٌ، فمَن شاءَ فليَصُمْ». وأَرسلَ إلى أَهلِ العَوالي فقالَ: «مَن أَكلَ فلا يأكُلْ، ومَن لم يكنْ أَكلَ فليُتِمَّ صومَهُ» (٢). تُوفيَ أبو المجدِ مَعالي بنُ هبةِ اللهِ بنِ المُفرجِ الشعارُ يومَ الاثنينِ، الثامنَ والعشرينَ مِن شهرِ رمضانَ، سَنةَ خمسٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ ذلكَ اليومَ بعدَ صلاةِ العصرِ في مقابرِ بابِ الصغيرِ. ٤١٦ - أخبرنا أبو المجدِ مَعالي بنُ هبةِ اللهِ بنِ الحسنِ الحُبُوبيُّ وغيرُه بدمشقَ قَالوا: أخبرنا أبو الفرجِ سهلُ بنُ بشرِ بنِ أحمدَ الإِسفَرائينيُّ: أخبرنا القاضي أبو الفضلِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عيسى السَّعديُّ: أخبرنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى بنِ الصَّلتِ المالكيُّ ببغدادَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ الهاشميُّ: حدثنا أبو مصعبٍ، عن مالكٍ، عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّه قالَ:

стр. 390

سافَرْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ في رمضانَ، فَلم يَعب الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفطرُ على الصائمِ (١). قالَ عبدُ الخالقِ بنُ أسدِ بنِ ثابتٍ: سبقَ الكلامُ على هذا الحديثِ في ذِكرِ الروايةِ عمَّن اسمُه محمدٌ. وتُوفيَ أبو المجدِ مَعالي بنُ هبةِ اللهِ بنِ الحسنِ الحُبُوبيُّ ليلةَ الأربعاءِ، مُستهَلَّ شوالٍ، سَنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ مِن الغدِ بعدَ صلاةِ الظهرِ في مقابرِ بابِ الفَراديسِ بدمشقَ. ٤١٧ - أنشدَني مَعالي بنُ عليِّ بنِ قاسمٍ البزارُ الحَظيريُّ في العشرِ الأولِ مِن ذي الحجةِ / سَنةَ سبعٍ وثلاثينَ وخمسِمئةٍ بحضرةِ مَشهدِ الحسينِ ﵁ بكَربلاءَ قالَ: أنشدَني أبو القاسمِ عليُّ بنُ أَفلحَ العبسيُّ لنفسِهِ: ما تَحَيَّلتُ في رِضاكَ وبالَغتُ ... بفَنٍّ إلا سخطتُّ بفَنِّ لستَ تُصغي إلى هِدايةِ نُصحي ... أنتَ أَهدَى إلى صلاحِكَ مِني ما أَتاني مِنكَ الغرامُ بأَمري ... وكَذا لا يجيءُ السَّلوُ بإِذني (٢) ذِكرُ حروفٍ مُفردةٍ في هذا الكتابِ ٤١٨ - أخبرنا أبو منصورٍ موهوبُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الخضرِ الجَواليقيُّ ببغدادَ قالَ: أخبرنا أبو القاسمِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ البُسريُّ البُندارُ قراءةً عليه: حدثنا أبو أحمدَ عُبيدُ اللهِ (٣) بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي مسلمٍ الفَرضيُّ:
следующие страницы →