← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وروى أحمد (١) وأبو داود (٢) من حديث بن أبي ليلى، عن معاذ، قال: أحليت الصلاة ثلاثة أحوال .... فذكر الحديث. وفيه: فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها، ثم قضيت ما سبقني، قال: فجاء معاذ وقد سبقه النبي ﷺ ، قال: فقمت معه فلما قضى النبي ﷺ صلاته قام يقضي، فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ سَنَّ لَكُم معاذٌ، فَهَكَذا فَاصْنَعُوا"، وعبد الرحمن لم يسمع من معاذ. لكن رواه أبو داود (٣) من وجه آخر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدّثنا أصحابنا: أن رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث. وفيه: فقال معاذ: لا (٤) أراه على حال إلا كنت عليها .... الحديث. ٩٦٠ - [١٨٣١]- حديث عائشة: أنّها أمّت نساء فقامت وسطهن. رواه عبد الرزاق (٥) ومن طويقه الدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث أبي حازم عن رائطة الحنفية، عن عائشة: أنها أَمَّتَهُنَّ، فكانت بينهن في صلاة مكتوبة.

стр. 1052

وروى ابن أبي شيبة (١) ثم الحاكم (٢) من طريق بن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة: أنها كانت تؤم النساء، فتقوم معهن في الصف. ٦٩١ - [١٨٣٢]. حديث أم سلمة: أنها أمّت نساء فقامت وسطهن. الشافعي (٣) وابن أبي شيبة (٤) وعبد الرزاق (٥) ثلاثتهم، عن ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن امرأة من قومه يقال لها: حجيرة، عن أم سلمة: أنها أمّتْهُنّ فقامت وسطا. ولفظ عبد الرزاق: أمَّتْنَا أمّ سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا. ومن طريقه رواه الدارقطني (٦) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧) من طريق قتادة، عن أم الحسن: أنها رأت أم سلمة تقوم معهن في صفهن. ٦٩٢ - [١٨٣٣]- حديث: أن عائشة كان يؤمها عبد لها لم يعتق، يكنى أبا عمرو. الشافعي (٨) عن عبد المجيد عن ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة: أنهم كانوا

стр. 1053

يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير، والمسور بن مخرمة، وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة، وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق. [١٨٣٤١]- وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (١) عن وكيع، عن هشام، عن أبي بكر بن أبي مليكة، أن عائشة: أعتقت غلاما لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف. وعلقه البخاري (٢). ٦٩٣ - [١٨٣٥]- حديث: أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف. رواه البخاري في حديث (٣). ٦٩٤ - [١٨٣٦]- حديث أبي هريرة: أنّه صلى على ظهر المسجد.

стр. 1054

الشافعي (١) عن إبراهيم بن محمد , قال حدثني صالح مولي التوأمه: أنه رأي أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد بصلاة الإِمام في المسجد. ورواه البيهقي (٢) من حديث القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن صالح. ورواه سعيد بن منصور. وذكره البخاري (٣) تعليقا. ويقويه: [١٨٣٧]- حديث سهل بن سعد في "الصحيحين" (٤) في صلاته ﷺ بالناس وهو على المنبر. ويعارضه: [١٨٣٨]. ما رواه أبو داود (٥) من طريق همام: أن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دكّان، فأخذه أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنّهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟! قال: بلى. وصححه ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨). وفي رواية للحاكم التصريح برفعه

стр. 1055

ورواه أبو داود (١) من وجه آخر، وفيه (٢) أن الإِمام كان عمار بن ياسر والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع، لكن فيه مجهول، والأول أقوى. ويقويه: [١٨٣٩]- ما رواه الدارقطني (٣) من وجه آخر عن همام، عن أبي مسعود، نهى رسول الله ﷺ أن يقوم الإِمام فوق شيء والناس خلفه أسفل منه. ٦٩٥ - [١٨٤٠]- حديث عمر: أنه كان يدخله فيرى أبا بكر في الصلاة فيقتدي به، وكان أبو بكر يفعله. لم أجده.

стр. 1056

كِتابُ التَمْيِيِزَ فيِ تَلْخِيصِ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ شَرْحِ الْوَجِيزِ الْمشهور بـ التَّلخِيص الحَبِير للإمَام الحَافِظ ابن حَجَر العَسقَلاني دِراسَة وتَحقيِق الدُكتوُر مُحمَّد الثَانِي بن عُمر بن مُوسَى اعتَنَي بإخراجُه وتَنسيقُه وصَنع فَهارِسهُ أبُو مُحمَّد أشْرَف بن عَبد المَقصود الجُزء الثَّالِث أضوَاءُ السَلَف

стр. 1057

"أرجو الله .. أنْ يكون حَاويًا لجلِّ ما يَسْتَدلُّ بِهِ الفقهاءُ في مُصنَّفاتهم في الفروع" ابن حجر العَسْقلاني كِتابُ التَمْيِيِز فيِ تَلخِيِص تَخْرِيِج أَحَادِيث شَرْح الوَجِيز الجُزءُ الثَّالِثُ

стр. 1058

(٦) كِتابُ صَلَاةُ المُسَافِرِينَ

стр. 1059

* حديث يعلي بن أمية، قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله : ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه. الحديث. مسلم، وقد تقدم في "باب الوضوء". ٦٩٦ - [١٨٤١]- حديث عائشة: سافرت مع النبي ﷺ فلما رجعت قال: "مَا صَنَعْتِ في سَفَرِكِ؟ " قلت: أتممت الذي قصرت، وصمت الذي أفطرت. قال: "أَحْسَنْتِ". النّسائيّ (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣) من حديث العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة: أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أتممتُ وقصرتَ، وأفطرتُ وصمتَ، فقال: "أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَة"، وما عاب علي. وفي رواية الدارقطني (٤): عمرة في رمضان. واستُنكر ذلك، فإنه ﷺ لم يعتمر في رمضان، وفيه اختلاف في اتصاله، قال الدارقطني (٥): عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق.

стр. 1060

قلت: وهو كما قال، ففي "تاريخ البخاري" (١) وغيره ما يشهد لذلك. وقال أبو حاتم (٢): أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها. قلت: وفي ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها. وفي رواية الدارقطني، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن عائشة، قال أبو بكر النيسابوري من قال فيه: "عن أبيه"، فقد أخطأ. واختلف قول الدارقطني فيه فال في "السنن" (٣) إسناده حسن. وقال في "العلل": المرسل أشبه. [١٨٤٢]. وللدارقطني (٤). من طريق عطاء، عن عائشة، كان النبي ﷺ يقصر في السفر وتتم، ويفطر وتصوم. وصحح إسناده. ولفظ "تتم وتصوم" بالمثناة من فوق، وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان، كما في "الصحيح" (٥) فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية , لم يقل عروة عنها: إنها تأولت، وقد ثبت في "الصحيحين" (٦) خلاف ذلك.

стр. 1061

٦٩٧ - [١٨٤٣]- حديث: أن النبي ﷺ ومن معه ومن المهاجرين لما حجوا قصروا بمكة، وكان لهم بها أهل وعشيرة. متفق عليه (١) بغير هذا السياق، عن أنس قال: خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا. ٦٩٨ - قوله: وروي أنه ﷺ دخل مكة عام حجة الوداع يوم الأحد، وخرج يوم الخميس إلى منى كل ذلك يقصر. لم أر هذا في رواية مصرحة بذلك، وإنما هذا مأخوذ من الاستقراء: [١٨٤٤]- ففي "الصحيحين " (٢) عن جابر: قدمنا مكة صبح رابعة. [١٨٤٥]- وفي "الصحيحين" (٣): أن الوقفة كانت الْجُمُعَة. وإذا كان الرابع يوم الأحد، كان التاسع يوم الْجُمُعَة بلا شك، فثبت أن الخروج كان يوم الخميس. وأمّا القصر: [١٨٤٦]. فرواه أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة.

стр. 1062

متفق عليه (١). *حديث: أن عمر منع أهل الذمة. يأتي في آخر الباب. ٦٩٩ - [١٨٤٧]- حديث: يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا. متفق عليها (٢) من حديث العلاء بن الحضرمي. ٧٠٠ - [١٨٤٨]- حديث: أنه ﷺ أقام بتبوك/ (٣) عشرين يوما. أحمد (٤) وأبو داود (٥) عنه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بهذا. قال أبو داود: غير معمر لا يسنده. ورواه ابن حبان (٦) والبيهقي (٧) من حديث معمر. وصححه ابن حزم (٨) والنووي (٩) وأعله الدّارقطني في "العلل" بالإرسال والانقطاع، وأنّ علي بن

стр. 1063

المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيي بن أبي كثير عن ابن ثوبان مرسلا، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى، عن أنس فقال: بضع عشرة. قلت: وبهذا اللفظ رواه جابر، أخرجه البيهقي (١) من طريقه بلفظ: غزوت مع النبي ﷺ غزوة تبوك فأقام بها بضع عشرة، فلم يزد على ركعتين حتى رجع. [١٨٤٩]. وروى الطبراني في "الأوسط" (٢) من حديث أنس مثل حديث الباب، وهو ضعيف، فإنه من رواية الأوزاعي، عن يحيى، عن أنس، وهو معلول بما تقدم. وقد اختلف فيه على الأوزاعي أيضًا، ذكره الدارقطني في "العلل" وقال: الصحيح عن الأوزاعي، عن يحيى: أن أنسا كان يفعل. قلت: ويحيى لم يسمع من أنس. ٧٠١ - قوله: ثبت أنه ﷺ أقام عام الفتح على حرب هوازن أكثر من أربعة أيام يقصر. فروي عنه: أنه أقام سبعة عشر؛ رواه ابن عباس، وروي أنه أقام تسعة عشر، وروي أنه أقام ثمانية عشر رواه عمران بن حصين، وروى عشرين. قال في "التهذيب": اعتمد الشافعي رواية عمران لسلامتها من الاختلاف. [١٨٥٠]- أما رواية ابن عباس بلفظ: سبعة عشر- بتقديم السين- فرواها

стр. 1064

أبو داود (١) وابن حبان (٢) من حديث عكرمة عنه. وأمّا روايته بلفظ: تسعة عشر. بتقديم التاء - فرواها أحمد (٣) والبخاري (٤) من حديث عكرمة أيضًا. [١٨٥١]- وأما رواية عمران بن حصين؛ فرواها أبو داود (٥) والترمذي (٦) والبيهقي (٧) من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين، يقول: "يا أهل البلد صلوا أربعًا؛ فإنا قوم سفر". حسنه الترمذي، وعلي ضعيف؛ وإنما حسّن الترمذيّ حديثَه لشواهده، ولم يَعتبر الاختلافَ في المدَّة، كما عرف من عادة المحدِّثين من اعتبارهم الاتِّفاقَ على الأسانيد دون السِّياق. [١٨٥٢]- وأما رواية من ق الذيه:"عشرين"؛ فرواها عبد بن حميد في "مسنده" (٨) حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم، عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما افتتح مكة أقام عشرين يوما يقصر الصلاة.

стр. 1065

تنبيه [١٨٥٣]- روى النّسائيّ (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤) من حديث ابن عباس أيضًا: أنه أقام خمسة عشر. قال البيهقي: أصحّ الرِّوايات في ذلك رواية البخاري، وهي رواية تسعة عشر. وجمع إمام الحرمين والبيهقي (٥) بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون في بعضها لم يعد يومي الدخول والخروج؛ وهي رواية سبعة عشر، وعدها في بعضها؛ وهي رواية تسعة عشر وعد يوم الدخول ولم يعد الخروج وهي رواية ثمانية عشر. قلت: وهو جمع متين، وتبقى رواية خمسة عشر شاذة؛ لمخالفتها ورواية عشرين وهي صحيحة الإسناد، إلا أنها شاذة أيضًا؛ اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر، ورواية ثمانية عشر ليست بصحيحة من حيث/ (٦) الإسناد، كما قدمناه. ودعوى صاحب "التهذيب" أنها سالمة من الاختلاف أي على راويها وهو وجه من الترجيح يفيد لو كان راويها عمدة، وقد ادعى البيهقي أن ابن المبارك لم يختلف عليه في رواية تسعة عشر، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من رواية عبد بن حميد، فإنها من طريقه أيضًا وهي أقام عشرين.

стр. 1066

٧٠٢ - [١٨٥٤]- حديث ابن عباس: "يَا أَهْلَ مَكَّةَ لا تَقْصِرُوا في أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِ بُرْدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَان وَإلى الطَّائِف". الدارقطني (١) والبيهقي (٢) وليس في روايتهما ذكر الطائف، وكذلك الطبراني (٣). وإسناده ضعيف، فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو منزوك، رواه عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة. والصحيح عن ابن عباس من قوله، قال الشافعي (٤) أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سئل: أنقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا, ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف. وإسناده صحيح. وذكره مالك في "الموطأ" (٥) عن ابن عباس بلاغًا. ٧٠٣ - [١٨٥٥١]- حديث: أن عمر منع أهل الذمة من الإقامة في أرض الحجاز، وجوز للمجتازين بها الإِقامة ثلاثة أيام. مالك (٦) عن نافع، عن أسلم، عن عمر: أنه أجلى اليهود من الحجاز، ثم أذن لمن قدم منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثة أيام.

стр. 1067

وصححه أبو زرعة (١). وروي عن نافع، عن ابن عمر وهو وهم. ٧٠٤ - [١٨٥٦]- حديث ابن عمر: أنّه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. البيهقي (٢) بسند صحيح. ولأحمد (٣) من طريق ثمامة بن شراحيل: خرجت إلى ابن عمر، فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال:- ركعتين ركعتين، الإ صلاة المغرب ثلاثًا. قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز (٤). قال: كنت بأذربيجان - لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهرين- فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت النبي ﷺ يصليها ركعتين. ٧٠٥ - [١٨٥٧]- قوله: روي عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة مثل مذهبنا، يعني في أربعة برد. مالك (٥) عن نافع، عن سالم: أن أباه ركب إلى النصب، فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: وبين النصب والمدينة أربع برد.

стр. 1068

[١٨٥٨]- وعن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة، قال: وذلك نحو أربع برد (١). [١٨٥٩]- وروى البيهقي (٢) من حديث معمر، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يقصر في أربعة برد. [١٨٦٠]- وروى (٣) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح: أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين، ويقصران في أربعة برد فما فوق ذلك. وعلق هذا الأخير البخاري (٤). وأما قوله: وغيرهما: [١٨٦١]- فروى البيهقي (٥) من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر قصر الصلاة إلى خيبر. تنبيه يعارض هذا: [١٨٦٢]- ما رواه مسلم (٦) عن يحيي بن يزيد الهنائي: سالت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج ثلاثة أميال

стр. 1069

أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين. وهو يقتضي الجواز في أقلّ من ثلاثة فراسخ. [١٨٦٣]. وروى سعيد بن منصور، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة. ٧٠٦ - [١٨٦٤]- حديث ابن عباس أنه سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة. أحمد في "مسنده" (١): حدّثنا الطفاوي، حدّثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت/ (٢): إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا [إلى رحالنا] (٣) صلينا ركعتين؟ فقال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ . وأصله في مسلم (٤) والنسائي (٥) بلفظ: قلت لابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإِمام؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ .

стр. 1070

باب الجمع بين الصلاتين في السفر ٧٠٧ - [١٨٦٥]- حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جد به السير، جمع بين المغرب والعشاء. متفق عليه (١) من حديثه. ٧٠٨ - [١٨٦٦]- حديث أنس: أنه ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر. متفق عليه (٢) من حديثه. وفي رواية لمسلم (٣): كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما. وزاد في رواية أخرى (٤) ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق. ٧٠٩ - قوله: ثبت أنه ﷺ كان إذا كان سائرا في وقت الأولى أخرها

стр. 1071

إلى الثانية، وإذا كان نازلا في وقت الأولى قدم الثانية إليها. هذا يجتمع من حديثين؛ أحدهما الحديث الذي قبله، فهو دليل الجملة الأولى، والثاني في حديث جابر الطويل في "صحيح مسلم" (١) وغيره، فإن فيه: ثمّ أذن ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا. وكان ذلك بعد الزوال. وسيأتي الحديث في "الحج". وورد في جمع التقديم أحاديث: من حديث ابن عباس، ومعاذ، وعلي، وأنس. [١٨٦٧]. فحديث ابن عباس؛ رواه أحمد (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من طريق حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين. ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة. وغفل ابن العربي فصحح إسناده. لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده"، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن

стр. 1072

أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس، نحوه. [١٨٦٨]- وحديث معاذ رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عنه: أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل العصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، إن ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل العشاء، ثم يجمع بينهما. قال الترمذي: حسن غريب، تفرد به قتيبة. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل عن معاذ، وليس فيه جمع التقديم. يعني الذي أخرجه مسلم. وقال أبو داود: هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم.

стр. 1073

وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط فيه فغير بعض الأسماء، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): عن أبيه: لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث. وأطنب الحاكم في "علوم الحديث" (٢) في بيان علة هذا الخبر، فيراجع/ (٣) منه. وحاصله أن البخاري: سأل قتيبة مع من كتبته فقال: مع خالد المدائني، قال البخاري: كان خالد المدائني يُدخل على الشيوخ، يعني يدخل في روايتهم ما ليس منها. وأعله ابن حزم (٤): بأنه معنعن ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، ولا يعرف له عنه رواية. وله طريق أخرى عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وساقه كذلك. رواها أبو داود (٥) والنسائي (٦) والدارقطني (٧) والبيهقي (٨). وهشام لين

стр. 1074

الحديث، وقد خالف أوثق الناس في أبي الزبير، وهو الليث بن سعد. [١٨٦٩]. وحديث علي؛ رواه الدارقطني (١) عن ابن عقدة بسند له، من حديث أهل البيت، وفي إسناده من لا يعرف، وفيه أيضًا المنذر القابوسي وهو ضعيف. وروى عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٢) بإسناد آخر، عن علي: أنه كان يفعل ذلك. [١٨٧٠]- وحديث أنس: رواه الإسماعيلي والبيهقي (٣) من حديث إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشّمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. وإسناده صحيح، قاله النووي (٤). وفي ذهني: أن أبا داود أنكره على إسحاق، ولكن له متابع؛ رواه الحاكم في "الأربعين" له، عن أبي العباس محمَّد بن يعقوب، عن محمَّد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبد الله، عن المفضل بن فضالة، عن عقيل عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر، ثم ركب.

стр. 1075

وهو في "الصحيحين" (١) من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيهما: و"العصر" وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد. وقد صححه المنذري من هذا الوجه، والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في "المستدرك". وله طريق أخرى؛ رواها الطبراني في "الأوسط" (٢) حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهاني، حدثّنا هارون بن عبد الله الحمال حدثّنا يعقوب بن محمَّد الزهري، حدثّنا محمَّد بن سعدان، حدثّنا ابن عجلان، عن عبد الله بن الفضل، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر، فزاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعًا، إن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء. وقال: تفرد به يعقوب بن محمَّد. ٧١٠ - [١٨٧١]- حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر للمطر. ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي (٣) عن ابن عمر موقوفًا عليه، وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه، مرفوعًا.

стр. 1076

٧١١ - [١٨٧٢]- حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر. متفق عليه (١) بهذا. وله ألفاظ منها لمسلم (٢): جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. وفي رواية للطبراني (٣): جمع بالمدينة من غير علة، قيل له: ما أراد بذلك، قال: التوسع على أمته. وأجاب أبو حامد عن هذا الجمع: بأنه جمع صوري، وهو أن يؤخر الأولى إلى آخر/ (٤) وقتها، ويقدم الثانية عقبها في أول وقتها، وهذا قد جاء صريحا في "الصحيحين" (٥) عن عمرو بن دينار قال: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك. تنبيه ادعى إمام الحرمين في "النهاية": أن ذكر نفي المطر لم يرد في متن الحديث وهو قال على عدم مراجعته لكتب الحديث المشهور، فضلا عن غيرها.

стр. 1077

٧١٢ - قوله: ولا يجوز الجمع بين الصبح وغيرها, ولا بين العصر والمغرب؛ لأنه لم يرد بذلك نقل عن رسول الله ﷺ . هو كما قال. ٧١٣ - [١٨٧٣]- قوله: ثبت أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء. مسلم (١) من حديث جابر الطويل. [١٨٧٤]- وفيهما (٢): من حديث أسامة الجمع بمزدلفة. [١٨٧٥]- وللبخاري (٣) عن ابن عمر بذلك، ورواه مسلم (٤) بمعناه. ٧١٤ - [١٨٧٦]- حديث: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَر". متفق عليه (٥) من حديث جابر، وفيه قصة. ٧١٥ - [١٨٧٧]- حديث: "خِيَارُ عِبَادِ الله الَّذين إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا".

стр. 1078

أبو حاتم في "العلل" (١): حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، أخبرنا إسرائيل عن خالد العبدي، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر رفعه: "خِيَارُكُمْ مَن قَصَرَ الصَّلاةَ فِي السَّفَر وَأَفْطَر". قال أبو حاتم: غالب بن فائد، ليس به بأس. ورواه أيضًا عن سهل بن عثمان العسكري، عن غالب نحوه. ورواه الطبراني في "الدعاء" (٢) و "الأوسط" (٣) من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: "خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفطَرُوا". [١٨٧٨]- ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب "الأحكام" له، عن نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، قال: قال رسول الله ﷺ فذكر نحوه. وهو مرسل. [١٨٧٩]- ورواه فيه أيضًا عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمَّد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، بلفظ: "خَيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلاةَ في السَّفَرِ وَأَفْطَر". وهذا رواه الشافعي (٤) عن ابن أبي يحيى، عن ابن حرملة بلفظ: "خِيَارُكُم الَّذِين إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلاةَ وَأَفْطَرُوا، أو قال: لَمْ يَصُومُوا".

стр. 1079

تنبيه احتجّ به الرّافعي على أنّ القصر أفضل من الإتمام. ويدل له: [١٨٨٠]- حديث ابن عمر مرفوعًا: "إنّ الله يحبَ أن تُؤتَى رُخَصُه، كَما يَكْرَهُ أن تُؤتَى مَعْصِيَتُه". أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" (١). وفي الباب: [١٨٨١_١٨٨٣]- عن أبي هريرة (٢) , وابن عباس (٣) , وعائشة (٤) أخرجها ابن عدي. ٧١٦ - قوله: إنّه ﷺ لما جمع بين الصلاتين والَى بينهما، وترك الرّواتب بينهما. هو مستفاد من حديث جابر في مسلم. وفي عدة أحاديث: أنَّه لم يسبح بين صلاتي الجمع، ولا على أثر واحدة منهما، منها حديث أسامة في "الصّحيحين". [١٧٧ - ١٨٨٤]- قوله: إنه ﷺ أمرنا بالإقامة بينهما.

стр. 1080

لم أر فيه الأمر بالإقامة، وإنما في حديث أسامة أنه: أقام، ولم يسبح بينهما. ٧١٨ - قوله: إن بيوت أزواج النبي ﷺ كانت مختلفة، فمنها من هو بجنب المسجد، ومنها ما هو بخلافه، قال: فلعله حين جمع بالمطر لم يكن في البيت الملاصق. انتهى. وتبعه النووي في "شرح المهذب" (١) فقال: كان بيت عائشة إلى المسجد، ومعظم البيوت بخلافه. وهذا يحتاج إلى نقل، وقد وجد النقل بخلافه: [١٨٨٥]- ففي "الموطأ" (٢) عن الثقة عنده: أن الناس/ (٣) كانوا يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ بعد وفاته، يصلون فيها الْجُمُعَة، وكان المسجد يضيق عن أهله. وحجر أزواج النبي ﷺ ليست من المسجد، ولكن أبوابها شارعة في المسجد. ٧١٩ - قوله: المشهور أنه لا جمع بالمرض والخوف والوحل؛ إذ لم ينقل أنه ﷺ جمع بهذه الأشياء مع حدوثها في عصره. قلت: يمكن أن يستفاد من قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، كما هو في "الصحيح"، وكما تقدم للطبراني: أراد التوسع على أمته؛ فإن مقتضاه الجمع

стр. 1081

عند كل مشقة، وقد أمر المستحاضة بالجمع، وجمع ابن عباس للشغل. ٧٢٠ - [١٨٨٦]- قوله: روي أنه ﷺ جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر ولا مطر. متفق عليه، وهو في "الموطأ" (١) دون قوله: (ولا مطر) فتفرد بها مسلم. واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث، بل المشهور من غير خوف ولا سفر، وفي رواية من غير خوف ولا مطر، وقد تقدم الكلام عليه.

стр. 1082

(٧) كِتَابُ الجُمْعَةِ

стр. 1083

٧٢١ - [١٨٨٧]- حديث: "مَن تَرَكَ الْجُمُعَة تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِه". أحمد (١) والبزار وأصحاب "السنن" (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديث أبي الجعد الضمري. وصححه ابن السكن من هذا الوجه، ولفظ ابن حبان: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُو مُنَافِقٌ". وأبو الجعد؛ قال الترمذي (٥). عن البخاري: لا أعرف اسمه، وكذا قال أبو حاتم. وذكره الطبراني في (الكنى) من "معجمه" (٦). وقيل: اسمه أذرع، وقيل: جنادة، وقيل: عمرو، وبه جزم أبو أحمد، ونقله عن خليفة وغيره. وقال البخاري: لا أعرف له إلا هذا. وذكر له البزار حديثا آخر (٧). وقال: لا نعلم له إلا هذين الحديثين. وأورده بقي بن مخلد أيضًا (٨).

стр. 1084

وفي الباب: [١٨٨٨]- عن جابر بلفظ: "مَنْ تَرَك الْجُمُعَة ثَلاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طُبَعَ عَلى قَلْبِه". رواه النّسائيّ (١) وابن ماجه (٢) وابن خزيمة (٣) والحاكم (٤). وقال الدارقطني: إنه أصح من حديث أبي الجعد، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة فقيل: عنه، هكذا، وهو الصحيح، وقيل: عن أبي هريرة، وهو وهم. قاله الدارقطني في "العلل". [١٨٨٩]- وهو في "الأوسط" (٥) من طريق أبي معشر، عن محمَّد بن [عمرو] (٦) , عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: تفرد به حسان بن إبراهيم عن أبي معشر، ورواه أحمد (٧) والحاكم (٨) من حديث أبي قتادة. وإسناده حسن، إلَاّ أنّه اختُلف فيه على أسيد بن أبي أسيد راويه، عن عبد الله ابن أبي قتادة، فقيل: عنه، عن عبد الله، عن أبيه، وقيل: عنه، عن عبد الله عن جابر.

стр. 1085

وصححّ الدارقطني طريق جابر، وعكس ابن عبد البر. [١٨٩٠]- وأبو نعيم في "المعرفة" (١) من حديث أبي عبس بن جَبْر. [١٨٩١]- والطبراني (٢) من حديث أسامة، وفيه جابر الجعفي. ومن حديث ابن أبي أوفى. [١٨٩٢]- ورواه أبو بكر بن علي المروزي في "كتاب الْجُمُعَة" له، من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثًا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِه، وَجَعَل قَلْبَه قَلْبَ مُنَافِقٍ". وأخرجه أبو يعلى أيضًا. ورواته ثقات، وصحّحه ابن المنذر. [١٨٩٣]- وفي "الموطأ" (٣) عن صفوان بن سليم، قال مالك: لا أدري عن النبي ﷺ أم لا؟ قال: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْر/ (٤) عُذْرٍ وَلا عِلِّةِ، طَبَع الله عَلَى قَلْبِه". واستشهد له الحاكم (٥) بما: [١٨٩٤]- رواه من حديث أبي هريرة بلفظ: "ألا هَلْ عَسَى أَنْ يَتَّخِذَ أَحَدُكُم الصبَّة مِنَ الْغَنَم عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَو مِيلَيْن فَيَرْتَفِعَ، حتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَة فَلا يَشْهَدهَا، ثُمّ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِه".

стр. 1086

وفي إسناده معدي بن سليمان، وفيه مقال (١). [١٨٩٥]- وعند أحمد (٢) والطبراني (٣) من حديث حارثة بن النعمان نحوه. [١٨٩٦]- وعند الطبراني في ""الأوسط" (٤) من حديث ابن عمر نحوه أيضًا. [١٨٩٧]- وروى أبو يعلى (٥) عن ابن عباس: "مَن تَرَكَ الْجُمُعَة ثلاثَ جُمَعٍ مَتَوَالِيَاتٍ، فَقَدْ نَبَذَ الإِسلامَ وَرَاءَ ظَهْرِه". رجاله ثقات. وفي الباب: [١٨٩٨]- حديث سعيد بن المسيب، عن جابر مرفوعاً: "إن الله افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَة في شَهْرِكُم هَذا، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَتَهَاوُنًا، [أَلا] (٦) فَلا جَمَعَ الله شَمْلَهُ، أَلَا وَلا بَارَكَ الله لَهُ، ألَا وَلا صَلاةَ لَهُ". أخرجه ابن ماجه (٧). وفيه عبد الله البلوي، وهو واهي الحديث. وأخرجه البزار من وجه آخر، وفيه علي بن زيد بن جدعان، قال الدارقطني: إن الطريقين كلاهما غير ثابت. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث واهي الإسناد.

стр. 1087

٧٢٢ - [١٨٩٩]- حديث أنس: أنّ النّبي ﷺ كان يصلي الْجُمُعَة بعد الزوال. البخاري (١) بلفظ: حين تميل الشمس. وعند الطبراني في "الأوسط" (٢) عنه: كنا نجمع مع النبي ﷺ ثم نرجع فنقيل. وفي رواية لمسلم (٣): كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء. *حديث: "صَلّوا كمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". تقدم في الأذان وغيره. ٧٢٣ - قوله: لم تقم الْجُمُعَة في عهد رسول الله ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين إلا في موضع الإقامة، ولم يقيموا الْجُمُعَة إلَاّ في موضع واحد، ولم يجمعوا إلا في المسجد الأعظم، مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد للضعفة وقبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة، وما كانوا يصلون الْجُمُعَة ولا أمرهم النبي ﷺ بها.

стр. 1088

ذكر هذا مفرَّقًا، وكلّ هذه الأشياء المنفية مأخذُها بالاستقراء، فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة، وبهذا صرّح الشافعي كما سيأتي، مع أنَّه قد ورد في بعض ما يخالف ذلك، وفي بعض ما يوافقه أحاديث ضعيفة يحتجّ بها الخصوم، وليست بأضعف من أحاديث كثيرة احتجّ بها أصحابنا، منها: [١٩٠٠]- حديث علي: "لَا جُمُعَة وَلا تَشْرِيقَ إلَاّ في مِصْر" (١). ضعفه أحمد. * وحديث عبد الرحمن بن كعب: في تجميع أسعد بن زرارة بهم في [نقيع] (٢) الخضمات. سيأتي. [١٩٠١]- وحديث الترمذي (٣) من طريق رجل من أهل قباء، عن أبيه. وكان من الصحابة- قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الْجُمُعَة من قباء. فيه هذا المجهول. [١٩٠٢]. ومن حديث أبي هريرة: "الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِه". ضعفه أحمد والترمذي (٤). وله شاهد من حديث أبي قلابة مرسل. رواه البيهقي (٥).

стр. 1089

والأحاديث التي تقدمت في أول الباب، فيها ما يؤخذ منه ذلك أيضاً. [١٩٠٣]- وروى البيهقي في "المعرفة" (١) عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة: أن النبي ﷺ حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة، مر علي بن ي سالم وهي قرية/ (٢) بين قباء والمدينة، فأدركته الْجُمُعَة فصلى فيهم الْجُمُعَة، وكانت أول جُمُعَة صلاها حين قدم. ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له، وفيه: أنهم كانوا حينئذ مائة رجل. [١٩٥٤]- وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" (٣) عن ابن جريج: أنه ﷺ جمع في سفر، وخطب على قوس. [١٩٠٥]- وروى عبد الرزاق (٤) أيضاً: أن عمر بن عبد العزيز كان متبديا بالسويداء في إمارته على الحجاز، فحضرت الْجُمُعَة، فهيئوا له مجلسا من البطحاء، ثم أذن بالصلاة، فخرج فخطب وصلى ركعتين وجهر، وقال: إن الإِمام يجمع حيث كان. [١٩٠٦]- وروى البيهقي في "المعرفة " (٥) من طريق جعفر بن برقان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن عدي: انظر كل قرية أهل قرار،

стр. 1090

وليسوا بأهل عمود ينتقلون فامِّر عليهم أميرا، ثم مُرْه فليجمع بهم. وقال ابن المنذر في ""الأوسط" (١): روينا عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه من مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم. وساقه موصولا. [١٩٠٧]- وروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة: أن عمر- ﵁ كتب إليهم: أن جمعوا حيث ما كنتم. ٧٢٤ - قوله: قال الشافعي: ولا يجمع في مصر وإن عظم، ولا في مساجد إلا في مسجد واحد، وذلك لأن النبي ﷺ والخلفاء بعده، لم يفعلوا إلا كذلك. انتهى. [١٩٠٨]- وروى ابن المنذر، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جُمُعَة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإِمام. [١٩٠٩]- وروى أبو داود في "المراسيل " (٢) عن بكير بن الأشج (٣): أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﷺ يسمع أهلها تاذين بلال، فيصلون في مساجدهم. زاد يحيي بن يحيي في روايته: ولم يكونوا يصلون في شيء من تلك المساجد إلا في مسجد النبي ﷺ .
следующие страницы →