وفي إسناده معدي بن سليمان، وفيه مقال (١).
[١٨٩٥]- وعند أحمد (٢) والطبراني (٣) من حديث حارثة بن النعمان نحوه.
[١٨٩٦]- وعند الطبراني في ""الأوسط" (٤) من حديث ابن عمر نحوه أيضًا.
[١٨٩٧]- وروى أبو يعلى (٥) عن ابن عباس: "مَن تَرَكَ الْجُمُعَة ثلاثَ جُمَعٍ مَتَوَالِيَاتٍ، فَقَدْ نَبَذَ الإِسلامَ وَرَاءَ ظَهْرِه". رجاله ثقات.
وفي الباب:
[١٨٩٨]- حديث سعيد بن المسيب، عن جابر مرفوعاً: "إن الله افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَة في شَهْرِكُم هَذا، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَتَهَاوُنًا، [أَلا] (٦) فَلا جَمَعَ الله شَمْلَهُ، أَلَا وَلا بَارَكَ الله لَهُ، ألَا وَلا صَلاةَ لَهُ".
أخرجه ابن ماجه (٧). وفيه عبد الله البلوي، وهو واهي الحديث.
وأخرجه البزار من وجه آخر، وفيه علي بن زيد بن جدعان، قال الدارقطني: إن الطريقين كلاهما غير ثابت. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث واهي الإسناد.
стр. 1087
٧٢٢ - [١٨٩٩]- حديث أنس: أنّ النّبي ﷺ كان يصلي الْجُمُعَة بعد الزوال.
البخاري (١) بلفظ: حين تميل الشمس.
وعند الطبراني في "الأوسط" (٢) عنه: كنا نجمع مع النبي ﷺ ثم نرجع فنقيل.
وفي رواية لمسلم (٣): كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء.
*حديث: "صَلّوا كمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".
تقدم في الأذان وغيره.
٧٢٣ - قوله: لم تقم الْجُمُعَة في عهد رسول الله ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين إلا في موضع الإقامة، ولم يقيموا الْجُمُعَة إلَاّ في موضع واحد، ولم يجمعوا إلا في المسجد الأعظم، مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد للضعفة وقبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة، وما كانوا يصلون الْجُمُعَة ولا أمرهم النبي ﷺ بها.
стр. 1088
ذكر هذا مفرَّقًا، وكلّ هذه الأشياء المنفية مأخذُها بالاستقراء، فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة، وبهذا صرّح الشافعي كما سيأتي، مع أنَّه قد ورد في بعض ما يخالف ذلك، وفي بعض ما يوافقه أحاديث ضعيفة يحتجّ بها الخصوم، وليست بأضعف من أحاديث كثيرة احتجّ بها أصحابنا، منها:
[١٩٠٠]- حديث علي: "لَا جُمُعَة وَلا تَشْرِيقَ إلَاّ في مِصْر" (١).
ضعفه أحمد.
* وحديث عبد الرحمن بن كعب: في تجميع أسعد بن زرارة بهم في [نقيع] (٢) الخضمات.
سيأتي.
[١٩٠١]- وحديث الترمذي (٣) من طريق رجل من أهل قباء، عن أبيه. وكان من الصحابة- قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الْجُمُعَة من قباء.
فيه هذا المجهول.
[١٩٠٢]. ومن حديث أبي هريرة: "الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِه".
ضعفه أحمد والترمذي (٤). وله شاهد من حديث أبي قلابة مرسل.
رواه البيهقي (٥).
стр. 1089
والأحاديث التي تقدمت في أول الباب، فيها ما يؤخذ منه ذلك أيضاً.
[١٩٠٣]- وروى البيهقي في "المعرفة" (١) عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة: أن النبي ﷺ حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة، مر علي بن ي سالم وهي قرية/ (٢) بين قباء والمدينة، فأدركته الْجُمُعَة فصلى فيهم الْجُمُعَة، وكانت أول جُمُعَة صلاها حين قدم.
ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له، وفيه: أنهم كانوا حينئذ مائة رجل.
[١٩٥٤]- وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" (٣) عن ابن جريج: أنه ﷺ جمع في سفر، وخطب على قوس.
[١٩٠٥]- وروى عبد الرزاق (٤) أيضاً: أن عمر بن عبد العزيز كان متبديا بالسويداء في إمارته على الحجاز، فحضرت الْجُمُعَة، فهيئوا له مجلسا من البطحاء، ثم أذن بالصلاة، فخرج فخطب وصلى ركعتين وجهر، وقال: إن الإِمام يجمع حيث كان.
[١٩٠٦]- وروى البيهقي في "المعرفة " (٥) من طريق جعفر بن برقان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن عدي: انظر كل قرية أهل قرار،
стр. 1090
وليسوا بأهل عمود ينتقلون فامِّر عليهم أميرا، ثم مُرْه فليجمع بهم.
وقال ابن المنذر في ""الأوسط" (١): روينا عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه من مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم.
وساقه موصولا.
[١٩٠٧]- وروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة: أن عمر- ﵁ كتب إليهم: أن جمعوا حيث ما كنتم.
٧٢٤ - قوله: قال الشافعي: ولا يجمع في مصر وإن عظم، ولا في مساجد إلا في مسجد واحد، وذلك لأن النبي ﷺ والخلفاء بعده، لم يفعلوا إلا كذلك. انتهى.
[١٩٠٨]- وروى ابن المنذر، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جُمُعَة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإِمام.
[١٩٠٩]- وروى أبو داود في "المراسيل " (٢) عن بكير بن الأشج (٣): أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﷺ يسمع أهلها تاذين بلال، فيصلون في مساجدهم.
زاد يحيي بن يحيي في روايته: ولم يكونوا يصلون في شيء من تلك المساجد إلا في مسجد النبي ﷺ .
стр. 1091
أخرجه البيهقي في "المعرفة " (١)، ويشهد له: صلاة أهل العوالي مع النبي ﷺ الْجُمُعَة كما في "الصحيح" (٢)، وصلاة أهل قباء معه، كما رواه ابن ماجه (٣) وابن خزيمة (٤).
[١٩١٠]- وأخرج الترمذي (٥) من طريق رجل من أهل قباء، عن أبيه قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الْجُمُعَة من قباء.
[١٩١١]- وروى البيهقي (٦): أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال: ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الْجُمُعَة في شيء من مساجد المدينة، ولا في القرى التي بقربها.
تنبيه
قول الرّافعي والأصحاب: أن الشافعي دخل بغداد وهي تقام بها جمعتان؛ مردود بأن الجامع الآخر لم يكن حينئذ داخل سورها، فقد قال الأثرم لأحمد: أجمع جمعتين في مصر؟ قال: لا أعلم أحدا فعله.
وقال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الْجُمُعَة لم تكن تصلى في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي ﷺ ، وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الْجُمُعَة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان
стр. 1092
بأن الْجُمُعَة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد.
وذكر الخطيب في "تاريخ بغداد " (١): أن أول جُمُعَة أحدثت في الإِسلام في بلد مع قيام الْجُمُعَة القديمة في أيام المعتضد في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الْجُمُعَة، وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام، وذلك في سنة [ثمانين]، (٢) ومائتين. ثم بني في أيام المكتفي مسجد، فَجَّمُعوا فيه.
[١٩١٢]- وذكر ابن عساكر في "مقدمة تاريخ دمشق" (٣): أن عمر ﵁ كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن العاص، وإلى سعد بن أبي وقاص: أن يتخذ مسجداً جامعا، ومسجدا للقبائل، فإذا كان يوم الْجُمُعَة انضموا إلى المسجد الجامع، فشهدوا الْجُمُعَة.
وقال ابن المنذر: لا أعلم أحداٌ قال بتعداد الْجُمُعَة غيرَ عطاء.
٧٢٥ - [١٩١٣]- حديث جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جُمُعَة.
الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) من حديث عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن
стр. 1093
خصيف، عن عطاء عنه، بلفظ: " في كُلِّ ثَلاثَةٍ إِمَامٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبعينَ فَما فَوْقَ ذَلك جُمُعَة، وَأَضْحى وَفِطْر".
وعبد العزيز قال أحمد (١): اضرب على حديثه فإنها كذب أو موضوعة.
وقال النسائي (٢): ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان (٣): لا يجوز أن يحتج به.
وقال البيهقي (٤): هذا الحديث لا يحتج بمثله.
٧٢٦ - [١٩١٤]- حديث أبي الدرداء: "إذَا بَلَغ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِم الْجُمُعَة".
أورده صاحب التتمة، ولا أصل له.
٧٢٧ - [١٩١٥]- حديث أبي أمامة: "لا جُمُعَة إلَاّ بِأَرْبَعِينَ".
لا أصل له، بل:
[١٩١٦]- روى البيهقي (٥) والطبراني (٦) من حديثه: "عَلَي خَمْسِينَ جُمُعَة, لَيْس فِيمَا دُونَ ذَلِكَ".
стр. 1094
زاد الطبراني في "الأوسط" (١): "وَلَا تَجِبُ عَلَى مَن دُونَ ذَلِكَ".
وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك، وهياج بن بسطام وهو متروك أيضاً.
وفي طريق البيهقي النقاش المفسر وهو واه أيضاً.
٧٢٨ - حديث: أنه ﷺ جمع بالمدينة ولم يجمع بأقل من أربعين.
لم أره هكذا، وفي البهيقي (٢) من رواية ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله ﷺ ونحن أربعون رجلاً.
وفي رواية له (٣): نحو أربعين، فقال: "إنّكُم مَنْصُورُونَ ... " الحديث.
وليس هذا فيما يتعلق بالجمعة.
[١٩١٧]- وأما ما رواه أبو داود (٤) وابن حبان (٥) وغيرهما حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن أباه كان إذا سمع النّداء يوم الْجُمُعَة ترحّم لأسعد بن زرارة، قال: فقلت له: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو؟ قال: لأنه أول من جمع [بنا] (٦) في نقيع، يقال له: نقيع الخضمات من حرة بني بياضة. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً.
стр. 1095
وإسناده حسن. لكنه لا يدلّ لحديث الباب.
[١٩١٨]- وروى الطبراني في "الكبير" (١) و"الأوسط" (٢) عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الْجُمُعَة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ وهم اثنا عشر رجلاً. وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.
ويجمع بينه وبين الأول: بأن أسعد كان آمرا، وكان مصعب إماما.
[١٩١٩]- وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن سيرين، قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي- ﷺ وقبل أن تنزل الْجُمُعَة , قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، [فهلم] (٣) فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد/ (٤) بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم فسموا الْجُمُعَة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ والآية.
[١٩٢٠]- وروى الدارقطني (٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، قال: أذن النبي- ﷺ الْجُمُعَة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير، أما بعد فانظر
стр. 1096
اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الْجُمُعَة فتقربوا إلى الله بركعتين، قال: فهو أول من جمع حتى قدم النبي ﷺ المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك.
تنبيه
حرّة بني بياضة قرية على ميل من المدينة، وبياضة بطن الأبصار. ونقيع بالنون، وخضمات. بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة -: موضع معروف.
وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء بأقل من أربعين، منها:
[١٩٢١]- حديث أم عبد الله الدّوسيّة مرفوعاً: "الْجُمُعَةُ وَاجِبةٌ عَلى كُلِّ قَرْيَةٍ فِيها إِمَامٌ، وَإن لَمْ يَكُونُوا إلَاّ أَرْبَعَة". وفي رواية: "وإنْ لَمْ يَكُونُوا إلِّا ثَلاثَة، رَابعُهُمْ إمَامُهُم".
رواه الدارقطني (١) وابن عدي (٢) وضعفاه، وهو منقطع أيضاً.
٧٢٩ - [١٩٢٢]- قوله: قال كثير من المفسرين في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ إنها نزلت في الخطبة.
هذا رواه ابن أبي شيبة (٣) وغيره، عن مجاهد.
[١٩٢٣]- وقد روى الدارقطني (٤) من حديث أبي هريرة أنه قال: نزلت في
стр. 1097
رفع الصوت وهم خلف النبي ﷺ في الصلاة.
وفي إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف.
٧٣٠ - [١٩٢٤]- حديث: أن الصحابة انفضوا عن النبي ﷺ فلم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلاً، وفيهم نزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ...﴾ الآية.
متفق عليه (١) من حديث جابر، وله ألفاظ.
وفي "صحيح أبي عوانة " (٢): أن جابرا قال: كنت فيمن بقي.
ورواه الدارقطني (٣) بلفظ: فلم يبق إلا أربعون رجلاً.
وإسناده ضعيف، تفرد به علي بن عاصم، وخالف أصحاب حصين فيه.
وروى العقيلي (٤) في ترجمة " [أسد]، (٥) بن عمرو البجلي " من حديث جابر أيضاً، وزاد فيه: وكان الباقين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة، أو عمار- الشك من أسد بن عمرو.
وبلال، وابن مسعود، وهؤلاء أحد عشر رجلاً.
وأشار العقيلي إلى أن هذا التعديد مدرج في الخبر.
стр. 1098
قال: ورواه هشيم، وخالد بن عبد الله، عن الشيخ الذي رواه عنه أسد بن عمرو، فلم يذكرا ذلك قال: وهؤلاء قوم يصلون بالحديث، ما ليس منه فتفسد الرواية واستدل به على أن اعتبار الأربعين غير متعيّن؛ لأن العدد المعتبر للابتداء معتبر في الدوام.
وأجيب بالمنع، وباحتمال أنهم عادوا، أو غيرهم فحضروا أركان الخطبة والصلاة.
وصرّح مسلم في روايته: أنهّم انفضوا وهو يخطب. ورجّحها البيهقي (١) على رواية من روى: وهو يصلي.
ويجمع بينهما/ (٢): بأن من قال: وهو يصلي؛ أي يخطب مجازا. وقيل: كانت الخطبة إذ ذاك بعد الصلاة.
* حديث: "مَنْ أَدْرَكَ مِن الْجُمُعَة رَكعَةَ فَلْيُصَلِّ إِلَيهَا أُخْرَى ".
تقدم في أواخر "باب صلاة الجماعة".
* حديث: " مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةَ مِنَ الْجُمُعَة، فَقَدْ أَدْرَكها، وَمَنْ أَدْرَك دُون الرَّكْعَةِ صَلَاَّها ظُهْراً أَرْبعاً".
تقدم فيه، وهو في الدارقطني (٣) وابن عدي (٤).
стр. 1099
٧٣١ - [١٩٢٥]- قوله: روي: أنّ عليا أقام الْجُمُعَة، وعثمان محصور.
مالك (١) والشافعي (٢) وابن حبان (٣) عنه، بسنده إلى أبي عبيد مولى بن أزهر، قال: شهدت العيد مع علي وعثمان، محصور.
وكأن الزافعي أخذه بالقياس؛ لأنّ من أقام العيد لا يبعد أن يقيم الْجُمُعَة، فقد ذكر سيف في "الفتوح": أنّ مدّة الحصار كانت أربعين يوماً، لكن قال: كان يصلي بهم تارة طلحة، وتارة عبد الرحمن بن عديس، وتارة غيرهما.
* حديث: أنه ﷺ أحرم بالناس، ثم ذكر أنه جنب، فذهب فاغتسل ... الحديث.
تقدم في "صلاة الجماعة".
* حديث: أن أبا بكر كان يصلي بالنّاس فدخل النبي ﷺ وجلس إلى جنبه ...
الحديث تقدم فيه.
٧٣٢ - [١٩٢٦]. حديث: أنه ﷺ لم يصل الْجُمُعَة إلا بخطبتين.
стр. 1100
لم أره هكذا.
[١٩٢٧]- وفي "الصحيحين" (١) عن ابن عمر: أنه ﷺ كان يخطب خطبتين، يقعد بينهما.
وفي رواية للنسائي (٢): كان يخطب الخطبتين قائما.
[١٩٢٨]- وفي أفراد مسلم (٣) عن جابر بن سمرة: كانت للنبي ﷺ خطبتان ... الحديث.
[١٩٢٩]- وفي الطبراني (٤): عن السائب بن يزيد: أن النبي ﷺ كان يخطب للجمعة خطبتين، يجلس بينهما.
فالظاهر: أنه لم يقصد أن هذا اللفظ لفظ حديث ورد، بل هو مأخوذ من الاستقراء بأنه لم ينقل إلا هكذا.
* حديث: "صَلُّوا كمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".
تقدم في قول عمر. يأتي في آخر الباب.
٧٣٣ - [١٩٣٠]- حديث: أنه خطب يوم الْجُمُعَة، فحمد الله وأثنى عليه.
стр. 1101
مسلم (١) من حديث جابر في خبر طويل أوله: كانت خطبة النبي ﷺ يحمد الله ويثني عليه ... الحديث.
٧٣٤ - [١٩٣١]- حديث: أنه كان يواظب على الوصية بالتقوى في خطبته.
لم أر هذا.
[١٩٣٢]- وفي "مسند أحمد" (٢) عن النعمان بن بشير، سمعت رسول الله ﷺ يخطب: "أُنْذِرُكُم النَّارَ أُنْذِرُكم النَّار ... " الحديث.
وفي رواية له: سمع أهل السوق صوته.
[١٩٣٣]- وعن علي، أو عن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه، وكأنه نذير قوم.
رواه أحمد (٣)، ورجاله ثقات
٧٣٥ - [١٩٣٤]- حديث: أنه ﷺ كان يقرأ آيات، ويذكر الله تعالى.
مسلم (٤) من حديث جابر بن سمرة بلفظ: كانت له خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس.
٧٣٦ - [٩٣٥١]- حديث: أنه قرأ في الخطبة سور ﴿ق﴾.
стр. 1102
مسلم (١) من حديث: أم هشام بنت حارثة - أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها- قالت: ما حفظت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من في رسول الله ﷺ في يوم جُمُعَة وهو يقرأبها على المنبر كل جُمُعَة.
وفي الباب:
[١٩٣٦]- عن أبي بن كعب أنه ﷺ قرأ في الْجُمُعَة ﴿تَبَارَكَ﴾ وهو قائم يذكرنا بأيام الله. رواه ابن ماجه (٢).
[١٩٣٧]- وفي رواية لسعيد بن منصور وللشافعي عن عم ر: أنه كان يقرأ في الخطبة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٣) ويقطع عند قوله: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾.
وفي إسناده انقطاع.
٧٣٧ - [١٩٣٨]- حديث: أنه كان يخطب يوم الْجُمُعَة بعد الزوال.
لم أره هكذا.
[١٩٣٥]- وفي "الأوسط" (٤) للطبراني من حديث جابر: كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الْجُمُعَة. وإسناده حسن. وأما الخطبة؛ فلم أره.
[١٩٤٠]- لكن في النسائي (٥): أنّ خروج الإِمام بعد الساعة السادسة وهو أول الزوال.
стр. 1103
ويستنبط من حديث السائب بن يزيد في البخاري (١): أن الخطبة بعد الزوال؛ فإنه ذكر فيه أن التأذين، كان حين يجلس الخطيب على المنبر، فإذا نزل أقام.
٧٣٨ - قوله: إِن تقديم الخطبتين على الصلاة في الْجُمُعَة ثابت من فعله ﷺ بخلاف العيدين.
أما في الْجُمُعَة؛ فمتواتر عنه ﷺ ، وهو إجماع.
وأما في العيدين فثابت في "الصحيحين" (٢) من:
[١٩٤١]- حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة.
٧٣٩ - [١٩٤٢]- حديث: أنه كان لا يخطب إلا قائما، وكذا من بعده.
مسلم (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥) من حديث جابر بن سمرة: أنه في ﷺ كان يخطب قائما، فمن قال: إنه كان يخطب جالسا فقد كذب.
[٩٤٣١]- ولهما (٦) عن جابر بن عبد الله: أن النبي في ﷺ كان يخطب قائما.
стр. 1104
[١٩٤٤]- وعن ابن عمر نحوه، متفق عليه (١).
[١٩٤٥]- وقال الشافعي (٢): أخبرنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر: أنهم كانوا يخطبون يوم الْجُمُعَة خطبتين قياما، يفصلون بينهما بالجلوس، حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى، فخطب جالسا، وخطب في الثانية قائما.
قال البيهقي (٣): يحتمل أن يكون إنما قعد لضعف أو كبر.
٧٤٠ - حديث: أنه كان يجلس بين الخطبتين، ومن بعده.
ثبت عنه ذلك رواه مسلم، من حديث جابر بن سمرة.
ولهما عن ابن عمر نحوه، وهو للشافعي عن أبي هريرة كما تقدم جميع ذلك، وتقدم حديث السائب.
[١٩٤٦]- ولأحمد (٤) وأبي يعلى (٥) والبزار (٦) من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الْجُمُعَة قائما، ثم يقعد ثم يقوم فيخطب.
لفظ أحمد.
وللبزار: كان يخطب يوم الْجُمُعَة خطبتين، يفصل بينهما بجلسة.
стр. 1105
٧٤١ - قوله: واظب النبي ﷺ على الجلوس بينهما.
هو مستفاد من الذي قبله.
واستشكل ابن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين، وقال: إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي لا يقتضي الوجوب، ولو اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى، ولو وجب لم يدلس على إبطال الْجُمُعَة بتركه. والله أعلم.
٧٤٢ - [١٩٤٧]- حديث: " إذاً قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ والإمَامُ يَخْطُب يَوم الْجُمُعَة فَقَدْ لَغَوْتَ".
متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. ولفظ: "والإمَامُ يَخْطُب يَوْمَ الْجُمُعَة" للنسائي (٢).
٧٤٣ - [١٩٤٨]- حديث: أن رجلاً دخل ﷺ يخطب يوم الْجُمُعَة، فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل. وأعاد الكلام، فقال له النبي ﷺ في الثالثة: "مَاذا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قال: حب الله ورسوله، قال: " إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
стр. 1106
ابن خزيمة (١) وأحمد (٢) والنسائي (٣) والبيهقي (٤) من حديث شريك بن أبي نمر عن أنس.
[١٩٤٩]- وفي "الصحيحين" (٥) من حديثه: بينما النبي ﷺ يخطب في يوم الْجُمُعَة، فقام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال، فذكر حديث الاستسقاء.
٧٤٤ - [١٩٥٠]- حديث: أنه ﷺ كلم قتلة اين أبي الحقيق وسالهم عن كيفية قتله في الخطبة.
البيهقي (٦) من طريق عبد الرحمن بن كعب أن/ (٧) الرهط الذين بعثهم النبي ﷺ إلى ابن أبي الحقيق بخيبر ليقتلوه فقتلوه، فقدموا على رسول الله ﷺ وهو قائم على المنبر يوم الْجُمُعَة فقال لهم حين رآهم: "أَفْلَحَتِ الْوُجُوه"، فقالوا: أفلح وجهك يا رسول الله. قال: "أقتلتموه؟ " قالوا: نعم. فدعا بالسيف الذي قتل به وهو قائم على المنبر فسله، فقال: "أَجَلْ هَذا طَعَامُه في ذُبَابِ سَيْفِه ... " الحديث.
стр. 1107
قال البيهقي: مرسل جيد. وروي عن عروة نحوه ثم رواه (١) من طريق بن عبد الله ابن أنيس عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى ابن أبي الحقيق ... نحوه.
تنبيه
أورده إمام الحرمين والغزالي (٢) بلفظ: عجيب، قال: سأل النبي ﷺ ابن أبي الحقيق عن كيفية القتل بعد قفوله من الجهاد.
وهو غلط فاحش. وأعجب منه أن الإِمام قال: صح ذلك. ويجوز أن يكون سقط من النسخة لفظ: "قتلة" قبل "ابن أبي الحقيق".
وفي الباب:
[١٩٥١]- ما روى مسلم (٣) من حديث أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله ﷺ جل غريب جاء يسأل عن دينه؟
قال: فأقبل علي وترك خطبته، وجعل يعلمني، ثم أتى خطبته فأتم آخرها.
[١٩٥٢]- وروى أصحاب" السنن " الأربعة (٤) وابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) من حديث بريدة، قال: كان النبي ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل النبي ﷺ فقطع كلامه، وحملهما ... الحديث.
стр. 1108
٧٤٥ - [١٩٥٣]- حديث: أنه ﷺ كلّم سليكا الغطفاني في الخطبة.
مسلم (١) من حديث جابر قال: جاء سليك الغطفاني يوم الْجُمُعَة والنبي ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: "يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْن وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا".
الحديث. وأصله في "الصحيحين" بدون تسمية سليك.
وفي الباب:
[١٩٥٤]- عن أبي سعيد لابن حبان (٢) وغيره.
فائدة
وقع ذلك للنعمان بن قوقل:
[١٩٥٥]- رواه الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث أبي سفيان، عن جابر.
أورده في ترجمة " أحمد بن يحيي الحلواني".
[١٩٥٦]- ولأبي ذر أخرجه أيضاً (٤) من طريق أبي صالح، عن أبي ذر: أنه أتى رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقعد، فقال له: "هَلْ رَكَعْتَ؟ " فقال: لا.
قال: "قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ".
٧٤٦ - [١٩٥٧]- حديث: "إذاً جَاءَ أَحَدُكمْ والإمَامُ يَخْطُب فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَين، وَلْيَتَحؤَزْ فِيهِمَا".
стр. 1109
مسلم (١) عن جابر.
٧٤٧ - [١٩٥٨]- قوله: روي عن الزهري، أنه قال: خروج الإِمام يقطع الصلاة.
أخرجه مالك في "الموطأ " (٢) عنه.
[١٩٥٩]- وأخرجه البيهقي (٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك.
[١٩٦٠]- ومن طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قوله.
[١٩٦١]- وأخرجه (٤) من طريق مروان بن معاوية، عن معمر، عن يحيي بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: إنه خطأ.
٧٤٨ - [١٩٦٢]- حديث: أنه ﷺ اتخذ منبراً وكان يخطب عليه.
متفق عليه (٥)، من حديث سهل بن سعد مطولاً.
[١٩٦٣]- وللبخاري (٦) عن جابر: كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ فلما وضع له المنبر حن الجذع ... الحديث.
стр. 1110
[١٩٦٤]- وعن ابن عمر نحوه، رواه أيضاً (١).
[١٩٦٥، ١٩٦٦]- ورواه أحمد عن ابن عباس (٢) وأبي بن كعب (٣).
فائدة
اسم صانع المنبر تميم الداري، رواه أبو داود (٤).
وقيل: باقوم الرومي مولى سعيد بن العاص (٥). وقيل: إبراهيم في "الطبراني الأوسط" (٦). وقيل: صباح مولى العباس (٧)، وقيل: مينا غلام العباس (٨).
وقيل: ميمون، حكاه قاسم بن أصبغ. وقيل: قبيصة المخزومي.
حكى هذه الأقوال ابن بشكوال (٩).
وهو في كتاب ابن زبالة غير مسمى.
[١٩٦٧]- وروى الطبراني في "الكبير " (١٠) من حديث العباس بن سهل بن سعد
стр. 1111
قال: فذهب أبي فقطع عيدان المنبر من الغابة، فلا أدري عملها أولاً.
[١٩٦٨]- وروى (١) فيه أيضاً من حديث سهل أن النبي ﷺ قال لخال له من الأنصار: "اخْرجْ إِلَى الْغَابَةِ وَائْتِنِي مِن خَشَبِهَا، فَاعْمَلِ بي مِنْبراً، أُكَلِّم النَّاسَ عَلَيْه". فعمل له منبرا له عتبتان، وجلس عليهما.
قلت: وفي "طبقات ابن سعد" (٢): أن صانع المنبر كلاب مولى العباس.
٧٤٩ - [١٩٦٩]- حديث: أن النبي في بها كان إذا دنا من منبره سلم على من عند المنبر، ثم صعد فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد.
ابن عدي (٣) من حديث ابن عمر.
أورده في ترجمة "عيسى بن عبد الله الأنصاري" وضعفه، وكذا ضعفه به ابن حبان.
[١٩٧٠]- وقال الأثرم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن
مجالد، عن الشعبي قال: كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الْجُمُعَة استقبل الناس، فقال: "السّلامُ عَلَيْكم". الحديث. وهو مرسل.
٧٥٠ - قوله: كان منبر النبي ﷺ على يمين القبلة.
стр. 1112
لم أجده حديثا ولكنه كما قال؛ فالمستند فيه إلى المشاهدة، ويؤيده:
[١٩٧١]- حديث سهل بن سعد في البخاري (١) في قصة عمل المرأة المنبر، قال: فاحتمله النبي ﷺ فوضعه حيث ترون.
٧٥١ - قوله: روي أنه ﷺ كان إذا استوى على الدرجة التي تلي المستراح قام قائما، ثم سلم.
تقدم عن ابن عمر، نحوه.
وفي الباب:
[١٩٧٢]، عن عطاء مرسلاً (٢).
[١٩٧٣]- وعن الشعبي عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. أخرجه ابن أبي شيبة (٣).
[١٩٧٤]- وقال الشافعي (٤): بلغنا عن سلمة بن الأكوع، أنه قال: خطب رسول الله ﷺ خطبتين وجلس جلستين.
وحكى الذي حدثني قال: استوى رسول الله ﷺ على الدرجة التي تلي المستراح قائما، ثم سلم ثم جلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان، ثم قام فخطب، ثم جلس، ثم قام فخطب الثانية. وأتبع هذا الكلام الحديث، فلا أدري أهو عن سلم ة، أو شيء فسره هو في الحديث.
стр. 1113
[١٩٧٥]- ولابن ماجه (١) عن جابر: أنه ﷺ كان إذا صعد المنبر سلم.
إسناده ضعيف.
٧٥٢ - [١٩٧٦]- حديث: كان ﷺ يخطب خطبتين، ويجلس جلستين.
الحاكم في "المستدرك" (٢) من حديث ابن عمر كان رسول الله ﷺ إذا خرج يوم الْجُمُعَة، فقعد على المنبر، أذن بلال.
وفي إسناده مصعب بن سلام، ضعفه أبو داود (٣).
وقد تقدم حديث سلمة بن الأكوع من عند الشافعي.
[١٩٧٧]- وروى أبو نعيم في "المعرفة" (٤) في ترجمة "سعيد بن حاطب":
أنه ﷺ كان يخرج فيجلس على المنبر يوم الْجُمُعَة، ثم يؤذن المؤذن، فإذا فرغ قام يخطب.
وفي الباب: عن السائب كما يأتي.
٧٥٣ - [١٩٧٨]- حديث السائب بن يزيد: كان النّداء يوم الْجُمُعَة، أوّله إذا جلس الإِمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ
стр. 1114
وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر النّاس/ (١) زاد النّداء الثّالث على الزّوراء.
رواه البخاري (٢).
وفي "مسند إسحاق بن راهويه" من هذا الوجه: كان النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الْجُمُعَة إذا جلس الإِمام على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، حتى خلافة عثمان، فلما كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
[١٩٧٩]- وروى الشافعي (٣) عن عطاء: أنه كان ينكر أن يكون عثمان هو الذي أحدث الأذان، والذي فعله عثمان إنما هو تذكير، والذي أمر به إنما هو معاوية.
[١٩٨٠]- وكذا روى عبد الرزاق (٤) عن ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، قال: فقال عطاء: كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد.
٧٥٤ - قوله: ولم يكن له ﷺ يوم الْجُمُعَة إلا مؤذن واحد.
هو في رواية البخاري في حديث السائب الذي قبله.
وللحاكم من حديث ابن عمر كان النبي ﷺ إذا خرج يوم الْجُمُعَة فقعد على المنبر أذن بلال. وقد تقدّم قريبًا.
стр. 1115
٧٥٥ - [١٩٨١]- حديث: قصر الخطبة وطول الصلاة مئتة من فقه الرجل.
مسلم (١) من حديث عمار بلفظ: "إنّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتهِ مَئِنةٌ
مِنْ فِقْههِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ؛ فإنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا".
وفي رواية لأبي داود (٢): أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب.
تنبيه
قوله: مئنّة -بفتح الميم، وبعدها همزة مكسورة، ثم نون مشددة. أي علامة.
قال الأزهري: والأكثر على أن الميم فيها زائدة، خلافا لأبي عبيد (٣) فإنه جعل ميمها أصلية.
ورده الخطابي (٤) وقال: إنما هي فعيلة من المأن، بوزن الشأن.
[١٩٨٢]- وروى البزار (٥) والحاكم (٦) من طريق أخرى، عن عمار، أنه قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بإقصار الخطب.
٧٥٦ - [١٩٨٣]- حديث: كانت صلاته ﷺ قصدا، وخطبته قصدا.
стр. 1116
مسلم (١) عن جابر بن سمرة
تنبيه
القصد: الوسط، أي لا قصيرة ولا طويلة.
٧٥٧ - حديث: كان محمَّد ﷺ إذا خطب استقبل الناس بوجهه واستقبلوه، وكان لا يلتفت.
هذا مجموع من أحاديث:
أما استقباله الناس بوجهه؛ فتقدم.
وأما استقبالهم له:
[١٩٨٤]- فرواه الترمذي (٢) من حديث ابن مسعود. وفيه محمَّد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف، وقد تفرد به، وضعفه به الدارقطني (٣) وابن عدي (٤) وغيرهما.
[١٩٨٥]- ورواه ابن ماجه (٥) من حديث عدي بن ثابت، عن أبيه، وقال: أرجو أن يكون متصلاً.
стр. 1117
كذا قال! ووالد عدي لا صحبة له، إلا أن يراد بأبيه جدُّه أبو أبيه، فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين.
وأما قوله: وكان لا يلتفت؛ فلم أره في حديث، إلا إن كان يؤخذ من مطلق الاستقبال.
٧٥٨ - ١٩٨٦١ - حديث: أنه ﷺ كان يعتمد على قوس في خطبته.
أبو داود (١) من حديث [الحكم]، (٢) بن حزن الكلفي في حديث أوله: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه، فقلنا:
يا رسول الله ﷺ زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر لنا بشيء من التمر ... الحديث.
وفيه: شهدنا الْجُمُعَة معه، فقام متوكئا على عصى أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات.
وليس للحكم غيره. وإسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه/ (٣)؛ وا لأكثر وثقوه.
وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة (٤).
[١٩٨٧]- وله شاهد من حديث البراء بن عازب، رواه أبو داود (٥) بلفظ: أن النبي ﷺ لمجيب أعطى يوم العيد قوسا فخطب عليه.
стр. 1118
وطوَّله أحمد (١) والطبراني (٢). وصحّحه ابن السكن.
وفي الباب:
[١٩٨٨]- عن ابن عباس وابن الزبير، رواهما أبو الشيخ بن حيان في "كتاب أخلاق النبي ﷺ له.
٥٩٧ - [١٩٨٩]- ححديث: أنه ﷺ كان يعتمد على عنزته اعتمادا.
الشافعي (٣) عن إبراهيم، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء مرسلاً.
وليث ضعيف.
٧٦٠ - [١٩٩٠]- حديث: "الْجُمُعَة حَقٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم في جَمَاعَةٍ , إلَاّ أَرْبَعَةً: عَبْدٌ، أَو امْرَأَةٌ، أَوْ صَبيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ".
أبو داود (٤): من حديث طارق بن شهاب، عن النّبي ﷺ .
ورواه الحاكم (٥) من حديث طارق هذا عن أبي موسى عن النبي ﷺ .
وصححه غير واحد.
стр. 1119
وفي الباب:
[١٩٩١ - ١٩٩٣]- عن تميم الداري (١) وابن عمر (٢) ومولى لآل الزبير (٣)، رواها البيهقي.
وخرج حديث تميم العقيلي (٤) في ترجمة "ضرار بن عمر" والحاكم أبو أحمد في ترجمة " أبي [عبد الله] (٥) الشامي". وإسناده ضعيف؛ فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء. قاله ابن القطان (٦).
وحديث ابن عمر؛ رواه الطبراني في "الأوسط" (٧) ولفظه: "لَيْسَ عَلَى مُسَافِرِ جُمُعَة".
[١٩٩٤]- وفيه أيضاً: من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "خَمْسَةٌ لا جُمُعَة عَلَيْهِمْ؛ الْمَرْأَةُ، والُمُسَافِرُ، والْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيةِ" (٨).
٧٦١ - [١٩٩٥]- حديث جابر: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَومِ الَاخِرِ فَعَلَيْه الْجُمُعَة، إلَاّ امْرَأة أَوْ مُسَافراً أَوْ عَبْداً أَوْ مَرِيضاً".
стр. 1120
الدارقطني (١) والبيهقي (٢)، وفيه ابن لهيعة، عن معاذ بن محمَّد الأنصاري، وهما ضعيفان.
[١٩٩٦]- وأخرج ابن خزيمة (٣) من حديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولا جُمُعَة علينا.
كذا أخرجه بهذا اللفظ، وترجم عليه "إسقاط الْجُمُعَة عن النساء".
* حديث: "إذَا ابْتَلَّتِ النّعَالُ، فالصَّلاةُ في الرِّحَال".
تقدم في "صلاة الجماعة".
* قوله: روي أن ابن عمر تطيب للجمعة.
يأتي في آخر الباب.
٧٦٢ - [١٩٩٧]- قوله: إنه ﷺ لم يجمع يوم عرفة.
أما كون ذلك اليوم كان يوم جُمُعَة، فثابت في "الصّحيحين" (٤).
стр. 1121
وأما كونه لم يجمع فيه؛ فأخذوه من حديث جابر الطويل في "صفة الحج" عند مسلم، ففيه (١): ثم أذن بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر.
٧٦٣ - [١٩٩٨]- حديث: "الْجُمُعَة عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ".
أبو داود (٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، واختلف في رفعه ووقفه.
ورواه البيهقي (٣) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
٧٦٤ - [١٩٩٩]- حديث: أنه ﷺ بعث عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الْجُمُعَة فغدا أصحابه، وتخلف هو ليصلي ويلحقهم، فلما صلى قال له رسول الله ﷺ "مَا خَلَّفَكَ؟ "، قال: أردت أن أصلي معك وألحقهم؟ فقال: "لَوْ أَنْفَقْتَ مَا في الأَرْضِ جَميعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْل غَدْوَتِهِمْ".
أحمد (٤) والترمذي (٥) من حديث مقسم عن ابن عباس. وفيه حجاج بن أرطاة وأعله الترمذي بالانقطاع.
وقال البيهقي: انفرد به الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.
стр. 1122
فائدة
[٢٠٠٠]- في "الأفراد" للدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً/ (١): "مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَة، دَعَتْ عَلَيْه الْمَلائِكَةُ أَنْ لا يصْحَبَ في سَفَرِه".
وفيه ابن لهيعة.
وفي مقابله:
[٢٠٠١]- ما رواه أبو داود في "المراسيل " (٢) عن الزهري: أنه أراد أن يسافر يوم الْجُمُعَة ضحوة، فقيل له ذلك، فقال: إن النبي ﷺ سافر يوم الْجُمُعَة.
[٢٠٠٢]- وروى الشافعي (٣) عن عمر: أنّه رأى رجلاً عليه هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جُمُعَة لخرجت! فقال له عمر: اخرج فإن الْجُمُعَة لا تحبس عن سفر.
[٢٠٠٣]- وروى سعيد بن منصور، عن صالح بن كيسان: أن أبا عبيدة بن الجراح سافر يوم الْجُمُعَة ولم ينتظر الصلاة.
٧٦٥ - قوله: إذا صلى الظهر قبل ذوات الْجُمُعَة ففي صحة ظهره قولان: القديم الصحة، والجديد لا؛ لأن الفرض الْجُمُعَة؛ للأخبار الواردة فيها. انتهى.
فمن الأخبار المذكورة:
стр. 1123
[٢٠٠٤]- حديث عمر: صلاة الْجُمُعَة ركعتان تماما غير قصر، على لسان محمَّد ﷺ .
رواه النسائي (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر.
وقال: لم يسمعه من عمر، وكان شعبة ينكر سماعه منه. وسئل ابن معين عن رواية جاء فيها في هذا الحديث عنه: "سمعت عمر" فقال: ليس شيء.
وقد رواه البيهقي (٢) بواسمطة بينهما، وهو كعب بن عجرة. وصححها ابن السكن.
٧٦٦ - [٢٠٠٥]- حديث: "إذاً أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَة فَلْيَغْيتَسِلْ".
متفق عليه (٣) من حديث ابن عمر.
ورواه ابن حبان (٤) واللفظ له.
وله طرق كثيرة؛ وعد أبو القاسم ابن منده من رواه عن نافع، عن ابن عمر فبلغوا ثلاثمائة، وعد من رواه غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًّا.
وقد جمعتُ طرقه عن نافع فبلغوا مائةً وعشرين نفسًا.
٧٦٧ - [٢٠٠٦]- حديث: "مَن تَوَضَّأ يَوْمَ الْجُمُعَة فِبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ".
стр. 1124
أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) وابن خزيمة (٣) من حديث الحسن، عن سمرة. وقال الترمذي: حديث حسن ورواه بعضهم عن قتادة , عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلاً.
وقال في "الإمام" (٤): من يحمل رواية الحسن عن سمرة علي الاتصال يصحح هذا الحديث.
قلت: وهو مذهب علي بن المديني , كما نقله عنه البخاري (٥)، والترمذي (٦)، والحاكم (٧)، وغيرهم.
وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار (٨) وغيره.
وقيل: لم يسمع منه شيئاً أصلاً، وإنما يحدث من كتابه (٩).
ورواه أبو بكر الهذلي -وهو ضعيف- عن الحسن، عن أبي هريرة.
ووهم في ذلك؛ أخرجه البزار، من طريقه، ورواه عباد بن العوام، عن سعيد عن قتادة، عن أنس، ووهم فيه، قاله الدارقطني في "العلل" (١٠)، قال:
стр. 1125
والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
ورواه أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة. ووهم في اسم صحابيه.
أخرجه أبو داود الطيالسي (١) والبيهقي (٢) من طريقه.
ورواه العقيلي (٣) من طريق قتادة، عن الحسن، عن جابر.
ومن طريق، إبراهيم بن مهاجر، عن الحسن، عن أنس.
وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر؛ لضعف من وهم فيه.
والصواب كما قال الدارقطني: عن قتادة عن الحسن، عن سمرة.
وكذلك قال العقيلي (٤).
[٢٠٠٧]- ورواه ابن ماجه (٥) - بسند/ (٦) ضعيف- عن أنس.
ورواه الطبراني من حديثه في "الأوسط" (٧) بإسناد أمثل من ابن ماجه.