← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وأما كونه لم يجمع فيه؛ فأخذوه من حديث جابر الطويل في "صفة الحج" عند مسلم، ففيه (١): ثم أذن بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر. ٧٦٣ - [١٩٩٨]- حديث: "الْجُمُعَة عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ". أبو داود (٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، واختلف في رفعه ووقفه. ورواه البيهقي (٣) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ٧٦٤ - [١٩٩٩]- حديث: أنه ﷺ بعث عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الْجُمُعَة فغدا أصحابه، وتخلف هو ليصلي ويلحقهم، فلما صلى قال له رسول الله ﷺ "مَا خَلَّفَكَ؟ "، قال: أردت أن أصلي معك وألحقهم؟ فقال: "لَوْ أَنْفَقْتَ مَا في الأَرْضِ جَميعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْل غَدْوَتِهِمْ". أحمد (٤) والترمذي (٥) من حديث مقسم عن ابن عباس. وفيه حجاج بن أرطاة وأعله الترمذي بالانقطاع. وقال البيهقي: انفرد به الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.

стр. 1122

فائدة [٢٠٠٠]- في "الأفراد" للدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً/ (١): "مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَة، دَعَتْ عَلَيْه الْمَلائِكَةُ أَنْ لا يصْحَبَ في سَفَرِه". وفيه ابن لهيعة. وفي مقابله: [٢٠٠١]- ما رواه أبو داود في "المراسيل " (٢) عن الزهري: أنه أراد أن يسافر يوم الْجُمُعَة ضحوة، فقيل له ذلك، فقال: إن النبي ﷺ سافر يوم الْجُمُعَة. [٢٠٠٢]- وروى الشافعي (٣) عن عمر: أنّه رأى رجلاً عليه هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جُمُعَة لخرجت! فقال له عمر: اخرج فإن الْجُمُعَة لا تحبس عن سفر. [٢٠٠٣]- وروى سعيد بن منصور، عن صالح بن كيسان: أن أبا عبيدة بن الجراح سافر يوم الْجُمُعَة ولم ينتظر الصلاة. ٧٦٥ - قوله: إذا صلى الظهر قبل ذوات الْجُمُعَة ففي صحة ظهره قولان: القديم الصحة، والجديد لا؛ لأن الفرض الْجُمُعَة؛ للأخبار الواردة فيها. انتهى. فمن الأخبار المذكورة:

стр. 1123

[٢٠٠٤]- حديث عمر: صلاة الْجُمُعَة ركعتان تماما غير قصر، على لسان محمَّد ﷺ . رواه النسائي (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. وقال: لم يسمعه من عمر، وكان شعبة ينكر سماعه منه. وسئل ابن معين عن رواية جاء فيها في هذا الحديث عنه: "سمعت عمر" فقال: ليس شيء. وقد رواه البيهقي (٢) بواسمطة بينهما، وهو كعب بن عجرة. وصححها ابن السكن. ٧٦٦ - [٢٠٠٥]- حديث: "إذاً أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَة فَلْيَغْيتَسِلْ". متفق عليه (٣) من حديث ابن عمر. ورواه ابن حبان (٤) واللفظ له. وله طرق كثيرة؛ وعد أبو القاسم ابن منده من رواه عن نافع، عن ابن عمر فبلغوا ثلاثمائة، وعد من رواه غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًّا. وقد جمعتُ طرقه عن نافع فبلغوا مائةً وعشرين نفسًا. ٧٦٧ - [٢٠٠٦]- حديث: "مَن تَوَضَّأ يَوْمَ الْجُمُعَة فِبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ".

стр. 1124

أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) وابن خزيمة (٣) من حديث الحسن، عن سمرة. وقال الترمذي: حديث حسن ورواه بعضهم عن قتادة , عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلاً. وقال في "الإمام" (٤): من يحمل رواية الحسن عن سمرة علي الاتصال يصحح هذا الحديث. قلت: وهو مذهب علي بن المديني , كما نقله عنه البخاري (٥)، والترمذي (٦)، والحاكم (٧)، وغيرهم. وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار (٨) وغيره. وقيل: لم يسمع منه شيئاً أصلاً، وإنما يحدث من كتابه (٩). ورواه أبو بكر الهذلي -وهو ضعيف- عن الحسن، عن أبي هريرة. ووهم في ذلك؛ أخرجه البزار، من طريقه، ورواه عباد بن العوام، عن سعيد عن قتادة، عن أنس، ووهم فيه، قاله الدارقطني في "العلل" (١٠)، قال:

стр. 1125

والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. ورواه أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة. ووهم في اسم صحابيه. أخرجه أبو داود الطيالسي (١) والبيهقي (٢) من طريقه. ورواه العقيلي (٣) من طريق قتادة، عن الحسن، عن جابر. ومن طريق، إبراهيم بن مهاجر، عن الحسن، عن أنس. وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر؛ لضعف من وهم فيه. والصواب كما قال الدارقطني: عن قتادة عن الحسن، عن سمرة. وكذلك قال العقيلي (٤). [٢٠٠٧]- ورواه ابن ماجه (٥) - بسند/ (٦) ضعيف- عن أنس. ورواه الطبراني من حديثه في "الأوسط" (٧) بإسناد أمثل من ابن ماجه.

стр. 1126

[٢٠٠٨]- ورواه البيهقي (١) بإسناد فيه نظر، من حديث ابن عباس، وبإسناد فيه انقطاع من حديث جابر (٢). ورواه عبد بن حميد والبزار في "مسنديهما" (٣)، وكذلك إسحاق بن راهويه في "مصنفه" من حديثه، بإسناد فيه ضعف. [٢٠٠٩]- ورواه البيهقي (٤) من حديث أبي سعيد. وله طريق أخرى في "التمهيد" (٥) فيها الربيع بن بدر، وهو ضعيف. تنبيه حكى الأزهري: أن قوله: "فَبِهَا وَنِعْمَتْ" معناه: فبالسنة أخذ، ونعمت السنة، قاله الأصمعي. وحكاه الخطابي (٦) أيضاً وقال: إنها ظهرت تاء التأنيث لإضمار السنة. وقال غيره: ونعمت الخصلة (٧). وقال أبو حامد الشاركي: ونعمت الرخصة قال: لأن السنة الغسل. وقال بعضهم: معناه فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة (٨).

стр. 1127

تنبيه من أقوى ما يستدلّ به على عدم فريضة الغسل يوم الْجُمُعَة: [٢٠١٠]- ما رواه مسلم (١) عقب أحاديث الأمر بالغسل، عن أبي هريرة مرفوعاً: "مَنْ تَوَضأ فأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُم أَتَى الْجُمُعَة فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَت، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الْجُمُعَة إلى الْجُمُعَة، وَزِيَادَةُ ثلاثَةِ أَيَّامِ". *حديث: روي أنّه ﷺ قال: "من غَسَّلَ مَيتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَؤضَّاْ". تقدم في " الغسل " وأنّه ضعيف. ٧٦٨ - [٢٠١١]- حديث: أنه قال: "لا غُسْلَ عَلَيكُمْ مِنْ غسْلِ الْمَيِّتِ". الدارقطني (٢) والحاكم (٣) مرفوعاً من حديث ابن عباس. وصحح البيهقي (٤) وقفه وقال: لا يصح رفعه. ٧٦٩ - قوله: إنّه أسلم خلق كثير، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالاغتسال، وأمر به قيس بن عاصم وثمامة بن أثال؛ لما أسلما، ثم أعاد الأمر لقيس وثمامة بالغسل.

стр. 1128

[٢٠١٢]-أما حديث قيس بن عاصم؛ فرواه أصحاب "السنن" (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) من حديثه: أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. وصححه ابن السكن. ووقع عنده، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم. وعند غيره: عن خليفة، عن جده. قال أبو حاتم في "العلل" (٤): الصواب: هذا، ومن قال: "عن أبيه، عن جده" فقد أخطأ. [٢٠١٣]- وأما حديث ثمامة بن أثال: لمحروى البزار من حديث أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. ورواه ابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والبيهقي (٧) مطولاً، وفيه: فأمره أن يغتسل فاغتسل. وللبزار: فقال: "اذْهَبُوا بِهِ إلَى حَائِطِ بَنِي فُلانٍ، فَمُرُوه أنْ يَغتَسِلَ". وأصله في "الصحيحين" (٨) لكن عندهما: أنه اغتسل. وليس فيهما

стр. 1129

أمر النبي ﷺ محمد بذلك. تنبيه وقع الأمر بالغسل لغير الاثنين المذكورين؛ لجماعة، فمنهم: [٢٠١٤]- واثلة: رواه الطبراني (١). [٢٠١٥]- ومنهم قتادة الرهاوي: رواه الطبراني (٢) أيضاً. [٢٠١٦]- ومنهم عقيل بن أبي طالب: رواه الحاكم في "تاريخ نيسابور". وأسانيدها ضعيفة. ٧٧٠ - قوله: وذكر في "التهذيب": أن في غسل الحجامة أثراً. كأنه يشير إلى: [٢٠١٧]- ما رواه أبو داود (٣) وابن خزيمة (٤) والحاكم (٥) من حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الْجُمُعَة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. وله شاهد: من حديمشا عبد الله بن عمرو بن العاص، عند البيهقي (٦)، وقد تقدم في "الغسل".

стр. 1130

[٢٠١٨]- حديث أبي هريرة: "مَنِ اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمُعَة غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمّ/ (١) رَاحَ، فَكأَئمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ... " الحديث. متفق عليه (٢) بلفظه من طريق أبي صالح عنه. وفي لفظ النسائي (٣) قال في الخامسة: "كَالَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا"، وفي السادسة: "بَيْضَةَ". وفي رواية (٤): قال في الرابعة: "كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِيم ما بَيْضَةً". قال النووي (٥): وهاتان الروايتان شاذتان، وإن كان إسنادهما صحيحا. انتهى. [٢٠١٩]- وروى أحمد في "مسنده" (٦) من حديث أبي سعيد نحو الراية الأولى منهما. ٧٧١ - [٢٠٢٠]- حديث: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، وَاسْتَنّ وَمَسَّ مِنْ طِيب إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِه، ثمّ جَاء إلَى المسجِدِ، وَلَمْ يتخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ... " الحديث.

стр. 1131

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥) من رواية أبي هريرة وأبي سعيد بهذا اللفظ. ومداره على ابن إسحاق، وقد صرح في رواية ابن حبان والحاكم بالتحديث. وفي آخره عندهم: "كَانَتْ كَفَّارَةً لما بَيْنَها وَبَيْنَ جُمْعَتِه الَّتي قَبْلهَا" ويقول أبو هريرة: "وزِيَادَة ثَلاثة أيَّام "ويقول: "إنَّ الْحَسَنةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِها". وأخرجه مسلم (٦) من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة مختصرا. قال أحمد: وأدرج: "وَزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أيَّام". وفي الباب: [٢٠٢١]- عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٧). [٢٠٢٢]- وعن سلمان الفارسي عند البخاري (٨). ٧٢٣ - قوله: أخذ الظفر يوم الْجُمُعَة. [٢٠٢٣]- روى البزار (٩) والطبراني في "الأوسط" (١٠) من طريق إبراهيم بن

стр. 1132

قدامة الجمحي، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقلم أظفاره يوم الْجُمُعَة، ويقص شاربه، قبل أن يخرج إلى الصلاة. قال البزار: لم يتابع عليه، وليس بالمشهور، وإذا انفرد لم يكن بحجة. وفي الباب: [٢٠٢٤]- عن أنس بن مالك في "كامل ابن عدي" (١). ٧٧٢ - [٢٠٢٥]- حديث: "البَسُوا الْبَيَاضَ؛ فإنَّها خَيرُ ثِيَابِكُم". الشافعي (٢) وأحمد (٣) وأصحاب "السنن" (٤) - إلا النّسائي- وابن حبان (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) بمعناه من حديث ابن عباس. وفي لفظ الحاكم: "خَيْرُ ثِيابِكُم الْبَياضُ فَأَلبْسَوهُا أَحْيَاءَكُم، وَكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُم". صحّحه ابن القطان (٨).

стр. 1133

[٢٠٢٦]- ورواه أصحاب "السنن" (١) [غير] (٢) أبي داود والحاكم (٣) أيضأ من حديث سمرة، واختلف في وصله وإرساله. وفي الباب: [٢٠٢٧]- عن عمران بن حصين في الطبراني (٤). [٢٠٢٨]- وعن أنس في "علل ابن أبي حاتم" (٥) و"مسند البزار" (٦). [٢٠٢٩]- وروى ابن ماجه (٧) من حديث أبي الدرداء يرفعه: " إنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُم الله بِهِ في قبُورِكم وَمَساجِدِكُم الْبَيَاضُ". [٢٢٣٠]- وعن ابن عمر في "كامل ابن عدي" (٨). ٧٧٣ - [٢٠٣١]- قوله: نقل العراقيون: أنه ﵊ لم يلبس ما صبغ بعد النسج. لم أره هكذا، لكن في هذا مما يدل عليه: [٢٠٣٢]- حديث أنس: كان أعجب الثّياب إلى رسول الله ﷺ الْحِبَرة.

стр. 1134

رواه مسلم (١). والحبرة: بوزن عنبة، وإنما تصبغ بعد النسج. [٢٠٣٣]- وروى أيضا (٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى علي النبي ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: "يَا عَبْدَ الله بنَ عَمْرو، إنَّ هَذِه ثيابُ الْكُفِّار فَلا تَلْبَسْها". وعند أبي داود (٣): أنه ﷺ دخل على امرأته زينب، وهم يصبغون لها ثيابها , بالمغرة، فلما رأى الصغرة رجع، فعلمت زينب كراهته، فغسلت ثيابها بالمغرة، فلما رأي المغرة رجع , فعلمت زينب كراهته , فغسلت ثيابها , ووارت كلّ خمرة، ثمّ إنه رجع فاطلع، فلما لم ير شيئاً دخل. وإسناد ضعيف. ٧٧٤ - [٢٠٣٤]- حديث: أن رسول الله ﷺ كان يتعمم يوم الْجُمُعَة. لم أره هكذا. [٢٠٣٥]- وفي "صحيح مسلم" (٤) عن عمرو بن حريث: أنه ﵇ خطب الناس، وعليه عمامة سوداء. ٧٧٥ - قوله: ويزيد الإِمام في حسن الهيئة ويتعمم ويرتدي، كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل. انتهى.

стр. 1135

لم أره هكذا، [٢٠٣٦]- وفي البيهقي (١) عن جابر بن عبد الله أنه ﷺ كان له برد أحمر يلبسه في العيدين والجمعة. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢) نحوه. ولم يذكر "الأحمر". [٢٠٣٧]- ولمسلم (٣) والأربعة (٤) عن عمرو بن حريث: أن النبي- ﷺ بمني خطب النَّاس وعليه عمامة سوداء. زاد في رواية: وأرخى طرفها بين كتفيه. [٢٠٣٨]- ولأبي نعيم في "الحلية" (٥) من حديث، أبي الدرداء مرفوعاً: "إن الله وَملائِكَتَه يُصَلّون عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَومَ الْجُمُعَة". وإسناده ضعيف. [٢٠٣٩]- وفي أبي داود (٦) من حديث هلال بن عامر، عن أبيه: رأيت النبي- ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر، وعلي أمامه يعبر عنه. [٢٠٤٠]- وفي الطبراني "الأوسط" (٧) من حديث عائشة: كان

стр. 1136

لرسول الله ﷺ ثوبان يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله. قال: تفرد به الواقدي. [٢٠٤١]- وروى ابن السكن من طريق مهدي بن ميمون، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: "مَا عَلَى أَحَدِكُم أنْ يَكُونَ لَه ثَوبَانِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِه لِجُمُعَتِه، أَوْ لِعيدِهِ". وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١) من طريقه. [٢٠٤٢]- ولأبي داود (٢) وابن ماجه (٣) من حديث عبد الله بن سلام، نحوه. وفيه انقطاع. ٧٧٦ - [٢٠٤٣]- قوله: روي أنه ﷺ ما ركب في عيد ولا جنازة. رواه سعيد بن منصور، عن الزهري، مرسلاً. وقال الشافعي: بلغنا عن الزهري، فذكره. [٢٠٤٤ - ٢٠٤٦]- وروى ابن ماجه (٤) من حديث أبي رافع، وسعد القرظ، وابن عمر: أنه كان يخرج إلى العيد ماشياً، ويرجع ماشياً. [٢٠٤٧]- وروى الترمذي (٥) من حديث الحارث عن علي قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً.

стр. 1137

[٢٠٤٨]- وروى البيهقي (١) وابن حبان في "الضعفاء" (٢) حديث ابن عمر مرفوعاً, نحوه. [٢٠٤٩]- وللبزار (٣) عن سعد نحوه. فصل وأمّا الجنازة: [٢٠٥٠]- فروى الأربعة (٤) عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة. وصححه ابن المنذر، وابن حبان (٥) والبيهقي، وغيرهم. [٢٠٥١]- وروى مسلم (٦) من حديث جابر بن سمرة: أتي النبي ﷺ بفرس معروري فركبه حين انصرف من جنازة أبي الدحداح. [٢٠٥٢]- وللترمذي (٧): أنه ﷺ تبع جنازة ابن الدحداح ماشياً، ورجع على فرس.

стр. 1138

[٢٠٥٣] وروى أبو داود (١) عن ثوبان: أنه ﷺ -أتى بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتى بدابة فركبها، فقيل له، فقال: "إنّ الملائكةَ كَانَتْ تَمْشِي". وزاد البزّار: أنه أجاب بذلك صاحب الدابة التي لم يركبها , لما عاتبه/ (٢) في ذلك. وصححه الحاكم (٣) وقال البخاري (٤) والبيهقي (٥) وغيرهما: الصحيح وقفه على ثوبان. * حديث: "إذَا أَتَيتُم الصَّلاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُون، وَلا تَأْتُوها تَسْعَوْن ... " الحديث. متفق عليه، وقد مضى في "صلاة الجماعة". ٧٧٧ - [٢٠٥٤]- حديث أبي هريرة: أنه ﷺ كان يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الْجُمُعَة (سورة الْجُمُعَة) وفي الركعة الثانية (المنافقين).

стр. 1139

مسلم (١) من حديث أبي هريرة. ٧٧٨ - قوله: وروي ذلك من فعل علي، وأبي هريرة. هو عند مسلم (٢) في الحديث الذي قبله. [٢١٦٢]- وعنده عن ابن عباس مثله (٣). ٧٧٩ - [٢١٦٣]- حديث النعمان بن بشير قال: كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين، وفي الْجُمُعَة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ... الحديث. مسلم في "صحيحه" (٤) بهذا. [٢١٦٤]- ولأبي داود (٥) والنسائي (٦) وابن حبان (٧) من حديث سمرة: أنه ﷺ كان يقرأ في صلاة الْجُمُعَة ب ﴿سَبِّحِ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. ٧٨٠ - قوله: وفي مندوبات الْجُمُعَة أن يحترز عن تخطي رقاب الناس إذا حضر المسجد، فقد ورد به الخبر.

стр. 1140

لفظ الخبر الوارد في ذلك: [٢٠٥٨]- رواه أبو داود (١) والنسائي (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) والبزار (٥) من حديث عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الْجُمُعَة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له: "اجْلس فَقَدْ آذَيْتَ". وضعفه ابن حزم (٦) بما لا يقدح. وفي الباب: [٢٠٥٩]- عن عبد الله بن عمرو في حديث فيه: "وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَه ظُهْراً". وهو عند أبي داود (٧). [٢٠٦٠]- وعن معاذ بن أنس؛ رواه أبو داود (٨) والترمذي (٩) وابن ماجه (١٠).

стр. 1141

[٢٠٦١]- وفيه (١): عن الأرقم بن أبي الأرقم مرفوعاً: "الّذي يتخطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْم الْجُمُعَة، ويُفَرِّقُ بَيْنَ الاثْنَيْن بَعْد خُرُوجِ الإمَامِ، كَالجارِّ قُصْبَه (٢) في النَّار". ٧٨١ - قوله: ولا يجوز أن يقيم أحدا من مجلسه ليجلس فيه. كأنه يشير إلى: [٢٠٦٢]- ما رواه مسلم (٣) عن جابر بن عبد الله مرفوعاً: "لا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَة ثُمّ يُخَالِفُه إلى مَقْعَدِه، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: افْسَحُوا". ٧٨٢ - قوله: ويستحب له الإكثار من الصّلاة على النّبي ﷺ يوم الْجُمُعَة، وليلة الْجُمُعَة. قلت: دليل ذلك: [٢٠٦٣]- ما رواه أبو داود (٤) والنسائي (٥) وأحمد (٦) وا لطبراني (٧) وابن

стр. 1142

حبان (١) والحاكم (٢) من حديث أوس بن أوس مرفوعاً: "إنّ مِن أَفْضَلِ أيَّامِكُم يَوْمَ الْجُمُعَة، فَأَكْثُروا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ". [٢٠٦٤]- وله شاهد عند ابن ماجه (٣) من حديث أبي الدّرداء. [٢٠٦٥]- وعند البيهقي (٤) من حديث أبي أمامة، ومن حديث أبي مسعود عند الحاكم (٥) ومن حديث أنس عند البيهقي (٦). ٧٨٣ - قوله: ويستحب قراءة سورة الكهف. انتهى. دليله: [٢٠٦٦]- ما رواه الحاكم (٧) والبيهقي (٨) من حديث أبي سعيد مرفوعاً: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْف يَوْمَ الْجُمُعَة أَضَاءَ لَهُ مِنَ النور مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْن". ورواه الدارمي (٩) وسعيد بن منصور موقوفاً. قال النسائي (١٠) بعد أن رواه مرفوعاً وموقوفاً: وقفه أصح.

стр. 1143

[٢٠٦٧]- وله شاهد من حديث ابن عمر في "تفسير ابن مردويه". ٧٨٤ - قوله: ومن مندوباتها: أن لا [يَصِلَ] (١) صلاة الْجُمُعَة بنافلة بعدها, لا الراتبة ولا غيرها، ويفصل بينها وبين الراتبة بالرجوع إلى منزله، أو بالتحويل إلى موضع آخر، أو بكلام ونحوه. ذكره في "التتمة" وثبت في الخبر عن النبي ﷺ . هذا لم أره في/ (٢) الأحاديث هكذا , ولكن: [٢٠٦٨]- روى مسلم (٣) من حديث السائب بن أخت نمر قال: صليت مع معاويهّ في المقصورة، فلما سلم الإِمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلى فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الْجُمُعَة فلا تَصِلْهَا بصلاة، حتى تكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بذلك أن لا نُوصِلَ صلاةَ بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. وفي الباب: [٢٠٦٩]- عن ابن عمر عند أبي داود (٤) موقوفاً. [٢٠٧٠]- وعن عصمة مرفوعاً رواه الطبراني (٥) بسند ضعيف.

стр. 1144

٧٨٥ - [٢٠٧١]- حديث عمر: "إذَ زُحِمَ أَحَدُكُمْ في صَلاِتهِ فَلْيَسْجُد عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ". البيهقي (١) من طريق أبي داود الطيالسي بسنده إلى عمر بلفظ: "فَإذَا اشْتَدَّ الزِّحامُ فَلْيَسجُدْ عَلى ظَهْرِ أَخِيه". ومن طريق أخرى (٢) عن عمر: "إذَا اشتَدَّ الْحَرِّ فَلْيَسجُدْ عَلَى ثَوْبِه، هاذا اشتَدَّ الزِّحَام فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ". وفي الباب: [٢٠٧٢]- عن ابن عمر مرفوعاً، رواه البيهقي (٣) بلفظ: صلى رسول الله ﷺ فقرأ النجم، فسجد فيها فأطال السجود، وكثر الناس، فصلى بعضهم على ظهر بعض. ٧٨٦ - [٢٠٧٣]- حديث عمر وغيره: أنهم قالوا: إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة. [ابن حزم] (٤). (٥) من طريق عبد الرزاق بسند مرسل عن عمر (٦). [٢٠٧٤]- ومثله لابن أبي شيبة والبيهقي (٧) من قول سعيد بن جبير ومن قول

стр. 1145

مكحول (١) نحوه ٧٨٧ - [٢٠٧٥]- حديث الزهري: "خُروجُ الإِمام يَقْطَعُ الصَّلاة، وَكلامُهُ يَقْطَعُ الْكَلامَ". مالك في "الموطأ" (٢) عن الزهري بهذا في حديث. ورواه الشافعي (٣)، من وجه آخر عنه. وروي عن أبي هريرة مرفوعاً. قال البيهقي (٤): وهو خطأ، والصواب من قول الزهري. وفي الباب: [٢٠٧٦]- عن ابن عمر مرفوعاً فيه (٥). ٧٨٨ - قوله: ويكثر من الدعاء يوم الْجُمُعَة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة. وهذا مقتضاه عدم تعيينها، وهو: [٢٠٧٧]- ما في "الصحيحين" (٦) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "فِيهِ سَاعَة لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلمٌ وَهُوَ يُصلِّي يَسألُ الله شيئاً إلا أَعْطاه إيَّاه".

стр. 1146

وفي رواية (١): "وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ". وفي تعيينها عشرة أقوال: [٢٠٧٨]- وفي مسلماً (٢) من حديث أبي موسى: "هِي مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الإمامُ إِلى أن تُقْضَى الصَّلاة". [٢٠٧٩]- وفي النّسائي (٣) وغيره من حديث جابر: "الْتَمسوهَا آخِرَ سًاعَةٍ بَعْد الْعَصْر". [٢٠٨٠]- ومثله عن عبد الله بن سلام (٤) والله أعلم. قال البيهقي: كان ﵇ يعلم هذه السّاعة بعينها، ثم أنسيها كما نسي ليلة القدر. [٢٠٨١]- وقد روى ذلك ابن خزيمة في "صحيحه" (٥) من طريق سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قالي: سألنا عنها النبي فقال:"إنّي كُنْتُ عَلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسيتُ لَيْلَةَ الْقَدْر". وقال الأثرم: لا تخلوا هذه الأحاديث من أحد وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض. وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات المذكورة، كما تنتقل ليلة القدر في ليالي العشر الأخيرة.

стр. 1147

قلت: بَلَّغْتُها في "فتح الباري" (١) إلى بضعة وأربعين قولا. ونحوها في ليلة القدر. ٧٨٩ - [٢٠٨٢]- حديث: أن ابن عمر تطيب للجمعة فأخبر: أن سعيد بن زيد منزول به، وكان قريبا له فأتاه وترك الْجُمُعَة. البخاري في "صحيحه" (٢) من حديث نافع: أنّ ابن عمر، فذكره نحوه، دون قوله: وكان قريبا له، وهو كلام صحيح؛ إلا أنّه من قِبَل المصنِّف، ليس هو في سياق الخبر. ووصله سعيد بن منصور والبيهقي (٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن إسماعيل ابن عبد الرحمن: أن ابن عمر دعي يوم الْجُمُعَة وهو يستجمر للجمعة إلى سعيد ابن زيد وهو يموت، فأتاه وترك الْجُمُعَة. فائدة لم يذكر/ (٤) الرافعي في سنة الْجُمُعَة التي قبلها حديثا، وأصح ما فيه: [٢٠٨٣]- ما رواه ابن ماجه (٥) عن داود بن رشيد، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. [٢٠٨٤]- وعن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني

стр. 1148

ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له: "أَصَلَّيْتَ رَكَعَتَيْن قَبْلَ أَنْ تَجِيء"؟ قال: لا. قال: "فَصَلِّ رَكَعَتَيْن وَتَجَوَّزْ فِيهمَا". قال المجد ابن تيمية في "المنتقى" (١): قوله: "قَبْل أَنْ تَجِيءَ" دليل على أنّهما سنة الْجُمُعَة التي قبلها لا تحية المسجد. وتعقبه المزي: بأن الصّواب: (أصليت ركعتين قبل أن تجلس؟) فصحّفه بعض الرواة. [٢٠٨٥]- وفي ابن ماجه (٢) عن ابن عباس: كان النبي ﷺ هو يركع قبل الْجُمُعَة أربع ركعات، لا يفصل بينهن بشيء. وإسناده ضعيف جداً. وفي الباب: [٢٠٨٦ , ٢٠٨٧]- عن ابن مسعود وعلي في الطبراني "الأوسط" (٣). [٢٠٨٨]- وصح عن ابن مسعود من فعله؛ رواه عبد الرزاق (٤). [٢٠٨٩]- وفي الطبراني "الأوسط" عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الْجُمُعَة ركعتين وبعدها ركعتين. رواه في ترجمة "أحمد بن عمرو" (٥).

стр. 1149

(٨) كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

стр. 1150

*حديث: أنه ﷺ لم يصل صلاة الخوف في غزوة الخندق. تقدم في "الأذان". *صلاة عَليّ ليلة الهرير، وصلاة أبي موسى وحذيفة. يأتي الكلام عليها آخر الباب. ٧٩٠ - حديث: صلاته ببطن نخل وهي أن يصلي مرتين؛ كل مرة بفرقة. رواها جابر وأبو بكرة. [٢٠٩٠]- فأما حديث جابر؛ فرواه مسلم (١): أنَّه صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف، فصلّى بإحدى الطائفتين ركعتين، ثمّ صلى بالطّائفة الأخرى ركعتين ... الحديث. وذكره البخاري (٢) مختصرا. ورواه الشافعي (٣) والنسائي (٤) وابن خزيمة (٥) من طريق الحسن، عن جابر، وفيه: أنه سلم من الركعتين أولاً، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى. [٢٠٩١]- وأما أبو بكرة فروى أبو داود (٦) حديثه وابن حبان (٧)

стр. 1151

والحاكم (١) والدراقطني (٢). ففي رواية أبي داود وابن حبان: أنها الظهر. وفي رواية الحاكم والدارقطني: أنها المغرب. وأعله ابن القطان (٣): بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة، وهذه ليست بعلة؛ فإنه يكون مرسل صحابي. تنبيه ليس في رواية أبي بكرة: أن ذلك كان ببطن نخل. ٧٩١ - [٢٠٩٢]- حديث صلاته ﷺ بعسفان. متفق عليه (٤) من حديث سهل بن أبي حثمة. [٢٠٩٣]- ورواه أبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) من حديث أبي عياش الزرقي. ٧٩٢ - قوله: اختلف الأصحاب في ذلك.

стр. 1152

يعني: في الكيفية التي ذكرها الشافعي في المختصر: أن أهل الصف الثاني يسجدون معه في الركعة الأولى، والأول في الثانية، فقال بعضهم: هذه الكيفية منقولة عن فعل النبي ﷺ ومنهم من قال: هذا خلاف الترتيب في السنة، فإن الثابت في السنة أن أهل الصف الأول يسجدون معه في الركعة الأولى، وأهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية، والشافعي عكس ذلك، وقالوا: المذهب ما ورد في الخبر؛ لأن الشافعي قال: إذا رأيتم قولي مخالفا لما في السنة فاطرحوه. قال المصنف (١)،: واعلم أن مسلماً وأبا داود وابن ماجه/ (٢) وغيرهم من أصحاب المسانيد لم يرووا إلَاّ الثّاني. نعم في بعض الروايات: أن طائفة سجدت معه، ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قياما، وهذا يحتمل الترتيبين معاً ولم يقل الشافعي: إن الكيفية التي ذكرتُها صلاة رسول الله ﷺ بعسفان، ولكن قال: هذا نحوها. انتهى كلامه. وأشار إليه من أن الجماعة الذين ذكرهم لم يرووا الكيفية المذكورة صحيح كما ذكر، وقد بينا رواياتهم. وأمّا الرواية المبهمة التي فيها الاحتمال الذي أبداه: [٢٠٩٤]- فرواها البيهقي (٣) من حديث بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم

стр. 1153

هؤلاء اليوم خلف أئمتكم، إلا أنها كانت عقبا، قامت طائفة وهم جميع مع رسول الله ﷺ وسجدت معه طائفة، ثم قام وسجد الذين كانوا قياما لأنفسهم ثم قام وقاموا معه جميعاً ... الحديث. وإسناده حسن. ٧٩٣ - قوله: ومن أصحابنا من قال: يحرسون في الركوع أيضاً، ففي بعض الروايات ما يدل عليه انتهى. وهو ظاهر رواية البخاري (١) من طريق ابن عباس. وزعم النووى: أنه وجه شاذ، فإن أراد في صفة صلاة عسفان فصحيح؛ وإن أراد مطلقا فلا. قوله: واشتهر أن الصف الثاني يحرسون في الركعة الأولى الحديث، وفي آخره كذلك ورد في الخبر. وهو مثل حديث أبي عياش الزرقي الذي تقَدَّم، ففيه: لما حضرت العصر قام رسول الله ﷺ وصف مستقبل القبلة والمشركون أمامه، وصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع وركع وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونهم ... الحديث. ٧٩٤ - [٢٠٩٥]- حديث: صلاته ﷺ بذات الرقاع. رواه مالك (٢) عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى

стр. 1154

مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع. ورواها أبو داود (١) والنسائي (٢) عن صالح عن سهل بن أبي حثمة. ورواها ابن عمر. أمّا حديث مالك؛ فأخرجه أيضاً الشيخان (٣). وأمّا حديث سهل بن أبي حثمة؛ فرواه مالك (٤) أيضاً، إلا أنه لم يرفعه. ورواه باقي الستة مطولاً ومختصراً , ولفظ النسائي (٥) أنه ﷺ صلى بهم صلاة الخوف فصف صفا خلفه، وصفا مصافو العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة. ورواه البخاري (٦) والأربعة (٧) موقوفا أيضاً. [٢٠٩٦]- وأما حديث ابن عمر، فمتفق عليه (٨) أيضاً، وأخرجه الثلاثة (٩). ولفظه: غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد فوازينا العدو، فصاففناهم،

стр. 1155

فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه ركعة، وسجد سجدتين ثم انصرفوا ... الحديث. لفظ البخاري. [٢٠٩٧]- وأخرج أبو داود (١) من طريق خصيف، عن أبي عبيدة عن أبيه قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقاموا/ (٢) صفا خلف رسول الله ﷺ وصف , مستقبل العدو، فصلى بهم ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا في مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو ... الحديث. [٢٠٩٨]- وروى ابن حبان (٣) من حديث عائشة في صفة صلاة الخوف بذات الرّقاع مطوَّلاً نحو حديث ابن عمر. فائدة رويت صلاة الخوف عن النبي ﷺ على أربعة عشر نوعا؛ ذكرها ابن حزم في"جزء مفرد" وبعضها في "صحيح مسلم" ومعظمها في "سنن أبي داود" واختار الشافعي منها الأنواع الثلاث المتقدمة، ووهم من نقل عنه أنه اختار الرابعة؛ وهي غزوة ذي قرد التي أخرجها النسائي (٤)؛ فإن الشافعي ذكرها، فقال (٥): روي حديث لا يثبت أنه ﷺ صلى بذي قرد، لكل طائفة ركعة، ثم

стр. 1156

سلموا فكانت له ركعتان، ولكل واحد ركعة فتركناه. قلت: وقد صححه ابن حبان (١) وغيره. وذكر الحاكم منها ثمانية أنواع، وابن حبان (٢) تسعة. وقال: ليس بينها تضاد، ولكنه ﷺ صلى صلاة الخوف مرارا، والمرء مباح له أن يصلي ما شاء عند الخوف من هذه الأنواع، وهي من الاختلاف المباح. ونقل ابن الجوزي (٣) عن أحمد، أنه قال: ما أعلم في هذا الباب حديثاً الا صحيحا. تنبيه ذكر المصنف أن ذات الرقاع آخر غزواته ﷺ وتبع في ذلك "الوسيط" (٤)، وهوغلط بَيِّن نَبَّه عليه النووي في "شرح المهذب"، بل ذكر الواقدي من حديث جابر: أن أول غزوة صلى فيها رسول الله ﷺ صلاة الخوف غزوة ذات الرقاع. ٧٩٥ - قوله: اشتهر في كتب الفقه نسبة هذه الرّواية إلى خوات بن جبير والمنقول في أصول الحديث رواية صالح عن سهل بن أبي حثمة، ورواية صالح، عن من صلى مع النبي ﷺ قال: فلعل هذا المبهم هو خوات أبو صالح. انتهى. وظاهره: أنَّه لا يوجد في أصول الحديث من رواية صالح بن خوات، عن

стр. 1157

خوات والأمر بخلاف ذلك، فقد أخرجه البيهقي (١) من طريق الشافعي أنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمَّد، عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ بمعنى حديث يزيد بن رومان. قال البيهقي: وقد رويناه عن عبد العزيز الأويسي، عن عبد الله بن عمر بإسناده هكذا موصولا. قلت: وهو في "المعرفة" لابن منده في "ترجمة خوات". *حديث ابن عمر لمحي قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ هو، قال ابن عمر: مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. تقدم في باب "استقبال القبلة". ٧٩٦ - [٢٠٩٩]- حديث: "مَن قُتِلَ دُون مَالِهِ فَهُو شَهِيدٌ". متفق عليه من حديث عمرو بن العاص. قلت: بل هو من أفراد البخاري (٢). وفي الباب: [٢١٠٠]- عن سعيد بن زيد في السنن (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥).

стр. 1158

٧٩٧ - [٢١٠١]- حديث: روي أنه ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن والودك؟ فقال: "اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَلا تَأْكلُوهُ". الطحاوي في "بيان المشكل" (١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وصححه. ورواه أبو داود (٢) والترمذي (٣) وغيرهما من حديث معمر. وقال البخاري فيما حكاه الترمذي (٤): إنه غير محفوظ، وإنه خطأ، وإنّ الصّحيح حديث الزّهريّ، عن عبيد الله عن ابن عباس، عن ميمونة (٥). / (٦) وسيأتي حديث ميمونة في "البيع. [٢١٠٢]- ورواه الدارقطني (٧) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، وأعله عبد الحق (٨) وابن الجوزي (٩) بيحى بن أيوب، فقيل: إنه تفرد به عن ابن جريج. ويحيى صدوق، ولكن روايته هذه شاذة.

стр. 1159

ورواها الدارقطني (١) والبيهقي (٢) من حديث عبد الجبار بن عمر عن الزهري أيضاً. وعبد الجبار، قال البيهقي: غير محتج به، قال: والصحيح عن ابن عمر موقوفاً. ثم رواه من طريق الثوري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قوله: وقال: هذا هو المحفوظ. وفي الباب: [٢١٠٣]. عن سعيد بن المسيب، مرسلاً. وإسناده واهٍ. [٢١٠٤]. وعن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني أيضاً (٣)، وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو متروك. ٧٩٨ - حديث: أن عليا وأبا موسى وحذيفة وغيرهم صلوا صلاة الخوف بعد وفاة رسول الله ﷺ . [٢١٠٥]. أما حديث علي ومن معه؛ فرواه البيهقي (٤). ورُوي أيضاً عن سعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن سمرة، وسعيد بن

стр. 1160

العاص، وغيرهم. ٧٩٩ - [٢١٠٦]. حديث: أن عليا صلّى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين. قال البيهقي (١): ويذكر عن جعفر بن محمّد عن أبيه أن عليا صلّى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير. وقال الشافعي (٢): وحفظ عن علي أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير، كما روى صالح بن خوات عن النبي ﷺ . ٨٠٠ - قوله: وعن أبي موسى وحذيفة. [٢١٠٧]- أما أبو موسى، فرواه البيهقي (٣) من طريق قتادة، عن أبي العالية، عن أبي موسى. [٢١٠٨]. وأما حذيفة؛ فأخرجه أبو داود (٤) والئسائي (٥) من طريق ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص، فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة.
следующие страницы →