* حديث عائشة: كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
تقدم.
وأعاده هنا للاحتجاج على الحنفية في نفي القميص، وأجابوهم باحتمال أن يكون المعنى: "ثلاثة أثواب" زيادة على القميص والعمامة، وهو خلاف صريح الخبر.
ويستدل للتكفين في القميص بحديث جابر في قصة عبد الله بن أبي، فإن النبي- ﷺ أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي- ﷺ فكفنه فيه.
٩١٠ - قوله: ويستثنى المحرم من ذلك، فلا يلبس المخيط.
يشير إلى حديث ابن عباس في قصة المحرم.
وقد تقدم، وفيه: "كَفِّنُوه في ثَوْبِه، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَه".
٩١١ - [٢٣٩٧]- حديث: أن أم عطية لما غسلت أم كلثوم، بنت رسول الله- ﷺ [كان رسول الله- ﷺ ] (١) جالساً على الباب، فناولها إزارا ودرعا، وخمارا وثوبين.
كذا وقع فيه "أم عطية"، وفيه نظر؛ لما رواه أبو داود (٢) من:
[٢٣٩٨]- حديث ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم
стр. 1262
بنت النبي- ﷺ فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقا ثم الدرع، ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، ورسول الله ﷺ جالس عند الباب يناولنا ثوبا ثوبا.
وهو عنده من رواية محمَّد بن إسحاق، قال حدثني نوح بن حكيم، عن داود رجل من بني عروة بن مسعود، قد ولدته أم حبيبة، عن ليلى بهذا.
وأعله ابن القطان (١) شرح وأنه مجهول، هان كان ابن إسحاق، قد قال: إنه كان قارئا للقرآن، وداود حصل له فيه تردد هل هو داود بن عاصم بن عروة بن مسعود، أو غيره، فإن يكن بن عاصم فيعكر عليه:
أن ابن السّكن وغيره، قالوا: إن أم حبيبة كانت زوجا لداود بن عروة بن مسعود، فحينئذ لا يكون داود بن عاصم لأم حبيبة عليه ولادة.
وما أعله به ابن القطان ليس بعلة، وقد جزم ابن حبان (٢) بأن داود هو ابن عاصم وولادة أم حبيبة له تكون مجازية إن تعين ما قاله ابن السكن. وقال بعض المتأخرين: إنما هو ولّدته- بتشديد اللام. أي قبلته.
تنبيه
الحقا. بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور.
قيل: هو لغة في الحقو، وهو الإزار.
وقانف: بالنون.
ولم يظهر في الخبر حضور أمّ عطية ذلك لكن وقع في ابن ماجه (٣):
стр. 1263
[٢٣٩٩]- عن أبي بكر، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمَّد، عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله- ﷺ ونحن نغسل ابنته أم كلثوم ... الحديث.
ورواه مسلم (١) فقال: "زينب" ورواته أتقن وأثبت.
٩١٢ - [٢٤٠٠]- قوله: ليس في حمل الجنازة دناءة؛ فقد نقل ذلك من فعل رسول الله- ﷺ .
الشافعي (٢) عن بعض/ (٣) أصحابه، عن النبي- ﷺ أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين.
[٢٤٠١]- وقد رواه ابن سعد (٤) , عن الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن شيوخ من بني عبد الأشهل.
وقد ذكره الرافعي بعد.
٩١٣ - [٢٤٠٢]- قوله: ونقل حمل الجنازة أيضاً عن الصحابة والتابعين.
الشافعي (٥): عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت سعد بن
стр. 1264
أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائما بين العمودين المقدمين، واضعا السرير على كاهله.
[٢٤٠٣ - ٢٤٠٦]- ورواه الشافعي (١) أيضاً بأسانيده من فعل عثمان، وأبي
هريرة، وابن الزبير، وابن عمر، أخرجها كلها البيهقي (٢).
[٢٤٠٧]- ورواه البيهقي (٣) من فعل المطلب بن عبد الله بن حنطب وغيره.
[٢٤٠٨]- وفي البخاري (٤): وحنط ابن عمر ابنا لسعيد بن زيد وحمله.
[٢٤٠٩ - ٢٤١٢]- وروى ابن سعد (٥) عن مروان وعثمان وعمر (٦) وأبى هريرة ذلك.
٩١٤ - [٢٤١٣]- حديث ابن مسعود: إذا تبع أحدكم الجنازة فلياخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر؛ فإنه من السنة.
أبو داود الطيالسي (٧) وابن ماجه (٨) والبيهقي (٩) من رواية أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود، عن أبيه، قال: من أَتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه
стр. 1265
من السنة، ثم إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع. لفظ ابن ماجه.
وقال الدارقطني في "العلل" (١) اختلف في إسناده على منصور بن المعتمر.
وفي الباب:
[٢٤١٤]- عن أبي الدرداء، رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢).
[٢٤١٥، ٢٤١٦]- وفي "العلل" لابن الجوزي مرفوعاً عن ثوبان (٣) وأنس (٤) وإسنادهما ضعيفان.
وحديث أنس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥) مرفوعاً بلفظ: "مَن حَمَل جَوَانِبَ السَّرِيرِ الأرْبَع كَفَّر الله عَنْهَ أَرْبَعِين كَبِيرةً".
[٢٤١٧]- وروى ابن أبي شيبة (٦) وعبد الرزاق (٧) من طريق علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع.
[٢٤١٨]- وروى عبد الرزاق (٨) من طريق أبي المهزم: عن أبي هريرة ﵁: من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه.
стр. 1266
٩١٥ - [٢٤١٩]- حديث ابن عمر: رأيت النبي- ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
أحمد (١) وأصحاب السنن (٢) والدارقطني وابن حبان (٣) والبيهقي (٤) من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به.
قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم.
قال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح، قاله ابن المبارك. قال: وروى معمر ويونس ومالك عن الزهري أن النبي- ﷺ -كان يمشي أمام الجنازة.
قال الزهري: وأخبرني سالم: أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
قال الترمذي: ورواه ابن جريج، عن الزهري، مثل بن عيينة، ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة.
وقال النسائي: وصله خطأ، والصواب مرسل.
[٢٤٢٠]- وقال أحمد (٥) حدثنا حجاج، قرأت على ابن جريج، حدّثنا زياد ابن سعد: أن ابن شهاب أخبره حدثني سالم، عن ابن عمر: أنه كان يمشي بين
стр. 1267
يدي الجنازة، وقد كان رسول الله- ﷺ في ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها.
قال عبد الله (١): قال أبي ما معناه: القائل: "وقد كان رسول الله- ﷺ ... "إلى آخره؛ هو الزهري، وحديث سالم فعل ابن عمر.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢) / (٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم: أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يديها، وأبا بكر وعمر وعثمان.
قال الزهري: وكذلك السُّنَّة.
فهذا أصح من حديث ابن عيينة، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" اختلافاً كثيراً فيه على الزهري، قال: والتصحيح قول من قال: عن الزّهري، عن سالم عن أبيه: أنّه كان يمشي. قال: وقد مشى رسول الله- ﷺ وأبو بكر وعمر.
واختار البيهقي (٤) ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ.
وعن علي بن المدين (٥) قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمَّد خالفك الناس في هذا الحديث، فقال: أستيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه، يعيده ويبديه سمعته مِنْ فيه عن سالم، عن أبيه.
قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه ضابط؛ لأنه سمعه منه، عن سالم، عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجاّ، لعل الزهري أدمجه إذ حدّث به ابن
стр. 1268
عيينة، وفصله لغيره.
وقد أوضحته في "المدرج" بأتم من هذا.
وجزم أيضاً بصحته ابن المنذر، وابن حزم (١)، وقد روي عن يونس عن الزهري عن أنس مثله، أخرجه الترمذي (٢) وقال: سألت عنه البخاري، فقال: هذا خطأ أخطأ فيه محمَّد بن بكر.
٩١٦ - [٢٤٢١]- حديث علي: قام النبي- ﷺ للجنازة حتى توضع، وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود.
البيهقي (٣) من طرق، وافق في بعضها هذا السياق.
ولمسلم (٤) من حديث علي قام النبي- ﷺ يعني في الجنازة- ثم قعد.
مختصر. ورواه ابن حبان (٥) بلفظ: كان يأمرنا بالقيام في الجنائز، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس.
[٢٤٢٢]- وروى أبو داود (٦) والترمذي (٧) وابن ماجه (٨) والبزار والبيهقي (٩)
стр. 1269
من حديث عبادة بن الصامت: أن يهودياً قال: هكذا نفعل - يعني في القيام للجنازة. فقال النبي- ﷺ : "اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ".
وإسناده ضعيف، قال الترمذي: غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي.
وقال البزار: تفرد به بشر وهو لين.
قال الشافعي (١) حديث علي ناسخ لحديث عامر بن ربيعة، وأبي سعيد الخدري وغيرهما.
واختار ابن عقيل الحنبلي والنووي (٢): أن القعود إنما هو لبيان الجواز والقيام باق على استحبابه. والله أعلم.
تنبيه
المراد بالوضع، الوضع على الأرض.
ووقع في رواية عبادة المذكورة: حتى توضع في اللحد.
ويرده:
[٢٤٢٣]- ما في حديث البراء الطويل الذي صححه أبو عوانة (٣)، وغيره: كنا مع رسول الله- ﷺ في جنازة، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس فجلسنا حوله.
стр. 1270
ووقع في رواية سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ اختلاف؛ فقال الثوري، عنه: حتى يوضع بالأرض.
وقال أبو معاوية، عنه: حتى توضع باللّحد، حكاه أبو داود (١) ووهَّم رواية أبي معاوية، وكذا قال الأثرم.
٩١٧ - [٢٤٢٤]- حديث: أنّه ﷺ سئل عن المشي بالجنازة فقال: "دُونَ الْخَبَبِ، فَإنْ يَكُ خَيراَ عَجَّلُوه إِلَيه، وَإنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لأهل النَّارِ، الجنَازَةُ مَتئوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، لَيس مِنْهَا مَنْ تَقدَّمَهَا" ..
أبو داود (٢) والترمذي (٣) من حديث أبي ماجدة عن ابن مسعود، قال: سألنا نبينا عن المشي خلف الجنازة قال: "مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإنْ كَان خَيْرًا عَجلْتُمُوهُ، وَإنْ كَان شَرًّا/ (٤) فَلا يَبْعُد إلَّا أَهْلُ النار، الجنَازَةُ مَتبُوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، ولَيس مِنْهَا مَنْ تَقَدمَهَا".
ورواه ابن ماجه (٥) مختصرًا مقتصِرًا على قوله: "الجنَازَةُ مَتبُوعَةٌ"، وضعّفه
стр. 1271
البخاري (١) وابن عدى (٢) والترمذي (٣) والنسائي والبيهقي (٤) وغيرهم.
تنبيه
أوّل الحديث في "الصحيحين" (٥):
[٢٤٢٥]- عن أبي هريرة ﵁ يلفظ: "أَسْرِعُوا بالجَنازَةِ؛ فَإنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تقَدِّمُونَها إِلَيْه، وَأن يَكُ غَيْرَ ذلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ، عَنْ رقابِكُمْ".
[٢٤٢٦]- أبي في داود (٦) نسائي (٧) والحاكم (٨) من حديث أبي بكرة لقد رأيتنا مع رسول الله- ﷺ وإنا لنكاد أن نرم بها رملا.
[٢٤٢٧]-لابن ماجه (٩) وقاسم بن أصبغ من حديث أبي موسى: "عَلَيكُمْ بِالْقَصّد في جَنائِزِكُم إذَا مَشَيْتُم".
وفي إسناده ضعف. ورواه البيهقي (١٠).
ثم أخرج (١١) عن أبي موسى , من قوله: إذا انطلقتم بجنازتي، فأسرعوا
стр. 1272
بالمشي. وقال: هذا يدل على أن المراد: كراهة شدة الإسراع.
* قوله: روي أنّ الصّحابة صلوا على يد عبد الرحمن بن عتاب.
يأتي آخر الباب.
٩١٨ - قوله: يستحب دفن ما ينفصل من الحي، من ظفر وشعر، وغيرهما. أنتهى.
قال البيهقي (١): وروي في ذلك أحاديث أسانيدها ضعاف.
[٢٤٢٨]- ثم روى من طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عّمر مرفوعاً: "ادْفِنُوا الأَظْفَارَ وَالشَّعْرَ والدَّمَ، فإنَّهَا مَيْتَةٌ".
وضَعَّفَ عبدَ الله عن [أبيه] (٢): ابنُ عدىّ (٣).
وفي الباب:
[٢٤٢٩]- عن تميلة بنت مسرح الأشعرية: عن أبيها: أنه قلم أظفاره فدفنها، ورفعه إلى النبي- ﷺ .
أخرجه البزار والطبراني (٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥) وإسناده
стр. 1273
ضعيف.
٩١٩ - [٢٤٣٠]- حديث: "إذَا اسْتَهَلّ السَّقْطُ صُلِّي عَلَيه".
الترمذي (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤)، من حديث جابر، وزيادة: "وَوَرِّثَ".
وفي إسناده إسماعيل المكي عن أبي الزبير عنه، وهو ضعيف، قال الترمذي:
رواه أشعث وغير واحد عن أبي الزبير، عن جابر مو قوفا، وكأن الموقوف أصح.
وبه جزم النسائي (٥).
وقال الدارقطني في "العلل" لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك عن أبي الزبير مرفوعاً، ولا يصح.
ورواه ابن ماجه (٦) من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير، مرفوعاً.
والربيع ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة (٧) من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير موقوفاً.
стр. 1274
ورواه النسائي (١) أيضاً وابن حبان في "صحيحه" (٢) والحاكم (٣) من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر.
وصححة الحاكم على شرط الشيخين، ووهم؛ لأنّ أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن، فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظا عن سفيان الثوري.
ورواه الحاكم (٤) أيضاً من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعاً وقال: لا أعلم أحدا رفعه عن أبي الزبير غير المغيرة، وقد وقفه ابن جريج وغيره.
ورواه أيضاً (٥) من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير مرفوعاً.
وفي الباب:
[٢٤٣١]- عن المغيرة بن شعبة، رواه أحمد (٦) والترمذي (٧) وابن حبان (٨) وصححاه، والحاكم (٩) بلفظ: "السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْه وَيُدْعى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ
стр. 1275
وَالرَّحمَةِ".
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
لكن رواه الطبراني (١) موقوفاً، على المغيرة وقال: لم يرفعه سفيان.
ورجح الدارقطني في "العلل" (٢) الموقوف.
وفي الباب أيضاً:
[٢٤٣٢]- عن علي، أخرجه ابن عدي (٣) في ترجمة/ (٤) "عمرو بن خالد" وهو متروك.
[٢٤٣٢]- ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن عدي أيضاً (٥) من رواية شريك عن ابن إسحاق، عن عطاء، عنه. وقوّاه ابن طاهر في "الذخيرة" (٦).
وقد ذكره البخاري (٧) من قول الزهري تعليقا. ووصله ابن أبي شيبة (٨).
[٢٤٣٣]- وأخرج ابن ماجه (٩) من رواية البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: "صَلَّوا عَلى أَطْفَالِكُم؛ فَإنهُم مِن أَفْرَاطِكُمْ". إسناده ضعيف.
стр. 1276
فائدة
[٢٤٣٥]- روى البزار (١) عن عمر مرفوعاً: "اسْتِهْلالُ الصَّبِيِّ الْعِطَاسُ".
وإسناده ضعيف.
٩٢٠ - [٢٤٣٦]- حديث: روي أنّه ﷺ أمر عليا يغسل أبيه أبي طالب.
أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن أبي شيبة (٥) وأبو يعلى (٦) والبزار (٧) والبيهقي (٨) من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول الله- ﷺ فقلت: إن عمَّك الشَّيخَ الضَّال قد مات، فقال: "انْطَلِقْ فَوَارِهِ، وَلا تُخدِثَن حَدثاَ حَتَّى تَأْتِينِي". فانطلقت فواريته، فأمرني فاغتسلت، فدعا لي.
ومدار كلام البيهقي على أنّه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في "أماليه".
стр. 1277
تنبيه
ليس في شيء من طرق هذا الحديث التّصريح بأنه غسله، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت، فإن الاغتسال شُرع من غسل الميت، ولم يشرع من دفنه. ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت.
[٢٤٣٧]- وقد وقع عند أبي يعلى (١) من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتا اغتسل.
قلت: وقع عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) بلفظ: فقلت: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؛ قال: "أَرَى أَنْ تَغْسِلَه وَتُجِنَّه".
وقد ورد من وجه آخر أنه غسله:
[٢٤٣٨]- رواه ابن سعد (٣) عن الواقدي حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: لما أخبرت رسول الله- ﷺ بموت أبي طالب بكى، ثم قال لي: "اذْهَبْ فَاغْسِلْه وَكَفِّنْه"، قال: ففعلت ثم أتيته فقال لي: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ"، وكذلك رؤيناه في "الغيلانيات" (٤).
واستدل بعضهم على ترك غسل المسلم للكافر بما:
[٢٤٣٩]- رواه الدارقطني (٥) من طريق عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه
قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس، فقال يا رسول الله، إن أمي توفيت وهي
стр. 1278
نصرانية، هاني أحب أن أحضرها. فقال له: "ارْكَبْ دَابَّتكَ وَسِرْ أَمَامَهَا؛ فَإنَّكَ إِذَا كُنْت أَمَامَها لَمْ تَكُنْ مَعَها".
قال الدارقطني (١): لا يثبت.
قلت: وهو مع ضعفه لا دلالة فيه على الأمر بترك الغسل، ولا بفعله، والله أعلم.
٩٢١ - [٢٤٤٠]- قوله: ورد في الخبر أنّ الولد إذا بقي في بطن أمه [أربعة] (٢)، أشهر نفخ فيه الروح.
متفق عليه (٣) مجمع بين أهل الحديث على صحته، من حديث زيد بن وهب عن ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق: "إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أمُهِ أَرْبَعِينَ يَوماَ، ثمّ يَكُون عَلَقَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِل [الله] (٤) إِلَيْه الْمَلَكَ فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَ ... "
الحديث.
٩٢٢ - [٢٤٤١]- حديث: أنه ﷺ أمر بإلقاء قتلى بدر بالقليب على هيئاتهم.
стр. 1279
مسلم (١) من حديث أنس، ومن حديث أنس أيضاً، عن عمر مطولا (٢).
٢٤٤٢]- ورواه البخاري (٣) عن أنس، عن أبي طلحة. وروى/ (٤) ابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديث عائشة، نحوه.
٩٢٣ - [٢٤٤٣]- قوله: روي أنه في ﷺ أمر بمواراتهم.
الحاكم (٧) من حديث يعلي بن مرة: سافرت مع النبي- ﷺ في يه غير مرة، فما رأيته مر بجيفة إنسان إلا أمر بمواراته، لا يسأل أمسلم هو أم كافر.
٩٢٤ - [٢٤٤٤]- حديث جابر: أن النبي- ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ... الحديث. وفيه: ولم يغسلوا ولم يصل عليهم.
البخاري (٨) بلفظه.
وذكره الرافعي مختصراً: أنه في ﷺ لم يصل على قتلى أحد.
стр. 1280
ورواه الترمذي (١) والنسائي (٢) وابن حبان (٣) وابن ماجه (٤).
تنبيه
قوله: "لم يصل": هو بفتح اللام وعليه المعنى، قاله النووي (٥) ويجوز أن يكون بكسرها ولا يفسد المعنى، لكنه لا يبقى فيه دليل على ترك الصلاة عليه مطلقا؛ لأنه لا يلزم من كوفه لم يصلّ هو عليهم أن لا يأمر غيره بالصلاة عليهم.
وسيأتي حديث أنس في المعنى.
٩٢٥ - [٢٤٤٥]- حديث أنس. أن النبي- ﷺ في ولم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم.
أحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) وطوله. والحاكم (٩). وصححه .. وقد أعله البخاري وقال: إنه غلط فيه أسامة بن زيد، فقال: عن الزهرى، عن أنس
стр. 1281
حكاه الترمذي (١).
ورجح رواية الليث، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر.
تنبيه
[٢٤٤٦]- روى أبو داود في "المراسيل" (٢) والحاكم (٣) من حديث أنس أيضاً، قال: مر النبي- ﷺ على حمزة، وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره.
وهذا هو الذي أنكره البخاري على أسامة بن زيد. وكذا أعله الدارقطني.
تنبيه
ورد ما يعارض ما تقدم من نفي الصلاة على الشهداء في عدة أحاديث، فمنها:
[٢٤٤٧]- حديث جابر قال: فقد رسول الله- ﷺ حمزة حين جاء الناس من القتال، فقال رجل رأيته عند تلك الشجيرات، فجاء نحوه فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة فصلّي عليه ... الحديث.
ورواه الحاكم (٤) وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك.
[٢٤٤٨]- وعن شداد بن الهاد؛ رواه النسائي (٥) بلفظ: أن رجلاً من الإعراب جاء إلى النبي- ﷺ فآمن به واتبعه. وفي الحديث؛ أنه استشهد فصلى عليه النبي- ﷺ
стр. 1282
فحفظ من دعائه له: "اللهُمّ إنُ هَذا عَبْدُك خَرَج مُهَاجِرًا في سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ في سَبِيلِكَ".
وحمل البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة (١).
[٢٤٤٩]- وعن عقبة بن عامر في البخاري (٢) وغيره: أنه صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين. وحمل على الدعاء؛ لأنها لو كان المراد بها صلاة الجنازة لما أخرها. ويعكر على هذا التأويل قوله: "صلاته على الميت".
وأجيب: بأن التّشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه, فالمراد في الدعاء فقط.
وقال أبو نعيم الأصفهاني: يحتمل أن يَكون هذا الحديث ناسخاَ لحديث جابر في قوله: "ولم يصل عليهم"، فإن هذا الآخر من فعله. انتهى.
وفي رواية ابن حبان (٣): ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله.
وأطال الشافعي القول في الرد على من أثبت أنه ﷺ صلى عليهم، ونقله [البيهقي] (٤) في "المعرفة" (٥).
وقال ابن حزم (٦): هو باطل بلا شك. يعني الصلاة عليهم ..
стр. 1283
وأجاب بعضهم: بأن ذلك من الخصائص؛ بدليل أنه أخر الصلاة عليهم هذه المدة الطويلة، ثم إن الذين أجازوا الصلاة على الشهيد من الحنفية وغيرهم لا يجيزون تأخيرها بعد ثلاثة أيام، فلا حجة لهم.
وفي الباب أَيضا:
[٢٤٥٠]- حديث ابن عباس رواه ابن إسحاق (١) قال حدثني: من لا أتهم, عن مقسم مولى بن عباس، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله- ﷺ بحمزة فسخي ببردة، ثم صلى عليه، وكبر سبع تكبيرات، ثم أُتِي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة.
قال السهيلي (٢): إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة، فهو ضعيف، وإلا فمجهول لا حجهْ فيه. انتهى.
قلت: والحامل للسهيلي على ذلك:
[٢٤٥١]- ما وقع في "مقدمة مسلم" (٣) عن شعبة: أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي- ﷺ صلى على قتلى أحد فسالت الحكم، فقال: لم يصل عليهم. انتهى.
لكن حديث ابن عباس، روي من طرق أخرى.
стр. 1284
منها: ما أخرجه الحاكم (١) وابن ماجه (٢) والطبراني (٣) والبيهقي (٤) من طريق يزيد ابن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس مثله، وأتم منه.
ويزيد فيه ضعف يسير.
وفي الباب أيضاً:
[٢٤٥٢]- عن أبي مالك الغفاري؛ أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٥) من طريقه، وهو تابعي اسمه غزوان، ولفظه: أنه في ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة حمزة، حتى صلى عليه سبعين صلاة.
ورجاله ثقات. وقد أعله الشافعي بأنه متدافع؛ لأنّ الشهداء كانوا سبعين، فإذا أتي بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات، فكيف يكون سبعين.
قال: وإن أراد التكبير فيكون ثمانيا وعشرين تكبيرة لا سبعين.
وأجيب: أن المراد أنّه صلى على سبعين نفسا وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.
* حديث علي وعمار.
يأتي في آخر الباب، وكذلك أسماء.
стр. 1285
* قوله: الشهداء العارون عن الأوصاف، كسائر الموتى، وإن ورد لفظ الشهادة فهم كالمبطون والغريب والغريق والميت عشقا والميتة طلقا. انتهى.
سيأتي الكلام عليه في آخر الباب.
* حديث: أن النبي- ﷺ رجم الغامديّة وصلّى عليها.
مسلم (١) من حديث بريدة، وقد تقدم. وليس فيه أنه ﷺ باشر الصلاة عليها.
وسيأتي في "الحدود" أيضاً.
٩٢٦ - [٢٤٥٣]- حديث: أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب فلم يغسله النبي- ﷺ وقال: "رَأَيْتُ الْمَلاِئكَةَ تَغْسِلُهُ".
ابن حبان في "صحيحه" (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤) من حديث عبد الله بن الزبير: أن حنظلة لما قتله شداد بن الأسود، قال النبي- ﷺ : "إنَّ صَاحِبَكُمْ تَغْسِلُه الْمَلائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَه"، فَقالتْ: خرج وهو جنب، لما سمع الهاتف. وهو من حديث ابن إسحاق: حدثني يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده: سمعت رسول الله- ﷺ يقول وقد قتل حنظلة ... الحديث.
стр. 1286
هذا سياق ابن حبان. وظاهره: أن الضمير في قوله: "عن جده " يعود على عباد، فيكون الحديث من مسند الزبير؛ لأنه هو الذي يمكنه أن يسمع النبي- ﷺ في تلك الحال.
[٢٤٥٤]- ورواه الحاكم في "الإكليل" من حديث أبي أسيد، وفي إسناده ضعف.
[٢٤٥٥]- ورواه ثابت السرقسطي في "غريبه" من طريق الزهري، عن عر وة، مرسلاً.
[٢٤٥٦]- ورواه الحاكم في "المستدرك" (١) والطبراني (٢) والبيهقي (٣) من حديث ابن عباس.
وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف جداً. وفي إسناد الحاكم معلي بن عبد الرحمن، وهو متروك. وفي إسناد الطبراني حجاج، وهو مدلس.
رواه الثلاثة: عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
تنبيه
صاحبته: هي زوجته/ (٤) جميلة بنت أبي أخت عبد الله بن أبي بن سلول.
٩٢٧ - [٢٤٥٧]- حديث: روي أنه ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزغ عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم.
стр. 1287
أبو داود (١) وابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس. وفي إسنادهما ضعف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه، مما حدث به عطاء يعوإلاختلاط.
وفي الباب:
[٢٤٥٨]- عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله- ﷺ . أخرجه أبو داود (٣) بإسناد على شَرط مسلم
بم حديث الصلاة على الحسن.
يأتي آخر الباب.
٩٢٨ - [٢٤٥٩]- حديث روي أنه في- ﷺ قال: "إنّ الله لَا يَرُدُّ دَعْوَةَ ذِي الْشَيْبةِ المُسْلِم".
هذا الحديث ذكره الغزالي في "الوسيط " (٤) والإمام في "النهاية"، ولا أدري من خَرّجه.
[٢٤٦٠]- وعند أبي داود (٥) من حديث أبي موسى الأشعري: "إنّ مِنْ إِجْلال الله إكرامُ ذِي الشَّيْبةِ الْمُسْلِم". وإسناده حسن.
стр. 1288
[٢٤٦١]- وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١) بهذا اللفظ من حديث أنس، ونقل عن ابن حبان: أنّه لا أصل لَه، ولم يصيبا جَميعاً.
وله الأصل الأصيل من حديث أبي موسى واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر؛ لأنه خرج على الأبواب.
[٢٤٦٢]- وفي النسائي (٢) من حديث طلحة مرفوعاً: "لَيْسرَ، أَحَدٌ أفضلُ عِنْدَ الله مِن مِؤمِنٍ يُعَمرُ في الإسْلامِ يَكثُرُ تَكئيرُهُ وَتَسْبِيحُهُ وتَهْلِيلُه وَتَحمِيده".
٩٢٩ - [٢٤٦٣]- حديث سمرة بن جندب: أن النبي- ﷺ صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها.
متفق (٣) على صحته، وسماها مسلم في روايته: أمّ كعب.
٩٣٠ - [٢٤٦٤]- حديث أنس: أنّه قام في جنازة رجل عند رأسه، وفي جنازة امرأة عند عجيزتها، فقيل له: هل كان رسول الله- ﷺ يقوم عند رأس الرجل، وعند عجيز المرأة؛ فقال: نعم.
стр. 1289
أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) من حديثه، نحو هذا، وفيه: أنّه كبر أربع تكبيرات.
٩٣١ - [٢٤٦٥]- حديث: أن رسول الله- ﷺ كبر على الميت أربعاً، وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى.
الشافعي (٤) عن إبراهيم بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر بهذا، ورواه الحاكم (٥) من طريقه.
[٢٤٦٦]- وروى الطبراني في "الأوسط" (٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: "صَلّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْل والنَّهَارِ، الصغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالدَّنِيء وَالأَمِيرِ أَرْبعاّ". تفرد به عمرو بن هاشم البيروتي، عن ابن لهيعة.
[٢٤٦٧]- وروى الترمذي (٧) وابن ماجه (٨) من حديث ابن عباس: أن النبي- ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
стр. 1290
وفي إسنادهما إبراهيم بن عثمان، وهو أبو شيبة ضعيف جداً.
قلت:
[٢٤٦٨]- وفي البخاري (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) عن ابن عباس: أنّه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وقال: إنها سنة.
فهذا يؤيد رواية أبي شيبة. ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٦) من حديث ابن عباس.
وزاد: وسورة.
قال البيهقي (٧): ذكر السورة غير محفوظ.
وقال النووي (٨): إسناده صحيح.
[٢٤٦٩]- وروى ابن ماجه (٩) من حديث أم شريك، قا لت: أمرنا رسول الله- ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وفي إسناده ضعف يسير (١٠).
стр. 1291
وأما التكبير؛ فتقدم فيه حديث أنس.
[٢٤٧٠]- وفي "الصحيحين" (١) عن/ (٢) ابن عباس بلفظ: صلى على قبر وكبر أربعا.
[٢٤٧١]- وعن جابر في الصلاة على النجاشي: أنّه كبر أربعا.
[٢٤٧٢]- وعن أبي هريرة ﵁ , نحوه. وروى ابن ماجه (٣) من طريق سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، أخبرني يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله- ﷺ صلى على جنازة فكبر أربعاً، ثم أتى القبر من قبل رأسه، فحثا فيه ثلاثا.
قال ابن أبي داود: ليس في الباب أصح منه، وسلمة ثقة من كبار أصحاب الأوزاعي، والأحافى يث الصحاح وردت في الصلاة على القبر.
٩٣٢ - [٢٤٧٣]- قوله: ثبت أنه ﷺ كبر على الجنازة أكثر من أربع.
مسلم (٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا
أربعا، وأنه كبر خمسا، فسألته فقال: كان النبي- ﷺ يكبرها.
[٢٤٧٤]- ولأحمد (٥) عن حذيفة: أنه صلى على جنازة فكبر خمسا.
стр. 1292
وفيه: أنه رفعه.
[٢٤٧٥]- وروى ابن عبد البر (١) من طريق عثمان بن أبي زرعة، قال: توفي أبو سريحة الغفاري، فصلى عليه زيد بن أرقم، فكبر عليه أربعا.
وروى البخاري في "صحيحه" (٢) عن علي: أنه كبر على سهل بن حنيف.
زاد البرقاني في "مستخرجه": ستًّا.
وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" (٣) وسعيد بن منصور.
[٢٤٧٧٧]- ورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن معقل، فقال: خمسا.
[٢٤٧٨]- وعنه: أنه صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا. رواه البيهقي (٤): وقال: إنه غَلط؛ لأنّ أبا قتادة عاش بعد ذلك.
قلت: وهذه علة غير قادحة؛ لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافة علي، وهذا هو الراجح.
[٢٤٧٩]- وروى سعيد بن منصور، من طريق الحكم بن عتيبة، أنه قال: كانوا يكبرون على أهل بدر خمساً وستاً وسبعا.
[٢٤٨٠]- وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٥) من حديث محمَّد بن
стр. 1293
مسلمة أنه قال: السنة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ أم القرآن في نفسه، ثم يدعوا ويخلص الدعاء للميت، ثم يكبر ثلاثاً، ثم يسلم وينصرف، ويفعل من وراءه ذلك.
قال: سألت أبي عنه؛ فقال: هذا خطأ، إنما هو حبيب بن مسلمة.
قلت:
[٢٤٨١]- حديث حبيب في "المستدرك" (١) من طريق الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره رجال من أصحاب رسول الله- ﷺ أنّ السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلى على النبي- ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليماَ خفيَّا. والستة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه.
قال الزهري: سمعه ابن المسيب منه، فلم ينكره. قال: وذكرته لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة.
٩٣٣ - قوله: وا لأربع أولى لاستقرار الأمر عليها، واتفاق الصحابة.
أما استقرار الأمر:
[٢٤٨٢]- فروى الحاكم (٢) من حديث أنس: كبرت الملائكة على آدم أربعا، وكبر أبو بكر على النبي- ﷺ أربعا، وكبر عمر على أبي بكر أربعا، وكبر صهيب
стр. 1294
على عمر أربعا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعا، وكبر الحسين على الحسن أربعا.
قلت: وفيه موضعان منكران؛ أحدهما: أن أبا بكر كبر على النبي- ﷺ ، وهو يشعر بأن أبا بكر أئم النّاس في ذلك، والمشهور أنهم صلوا على النبي- ﷺ أفرادًا كما سيأتي.
والثاني: أن الحسين كبر على الحسن، والمعروف أنّ الذي أمّ في الصلاة عليه سعيد بن العاص/ (١)، كما سيأتي.
قال الحاكم:
[٢٤٨٣]- وله شاهد من حديث ابن عباس. وأخرجه (٢)، وفيه الفرات بن سلمان (٣)، ولفظه: آخر ما كبر رسول الله- ﷺ على الجنائز أربعا. فذكره، قال الحاكم: ليس من شرط الكتاب.
ورواه البيهقي (٤) من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف.
وروى هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة.
وقال الأثرم (٥).
стр. 1295
[٢٤٨٤]- رواه محمَّد بن معاوية النيسابوري، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، عت ابن عباس، وقد سالت أحمد عنه، فقال: محمَّد هذا روى أحاديث موضوعة، منها هذا. واستعظمه أبو عبد الله، وقال: كان أبو المليح [أتقى الناس] (١) وأصح حديثا من أن يروي مثل هذا.
وقال حرب عن أحمد: هذا الحديث إنما رواه محمَّد بن زياد الطّحّان، وكان يضع الحديث.
[٢٤٨٥]- وروى ابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" له من طريق ابن شاهين (٢)، بسنده إلى ابن عمر، وفيه: زافر بن سليمان. رواه عن أبي العلاء عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر.
كذا قال "وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء.
ورواه الحارث بن أبي أسامة (٣) عن جعفر بن حمزة، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهرأن، عن ابن عمر، نحوه.
وأما إتفاق الصحابة على ذلك:
[٢٤٨٦]- فقال [علي] (٤) بن الجعد (٥) , حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: إنّ عمر قال؛ كل ذلك قد كان؛ أربعا،
стр. 1296
وخمساً، فاجتمعنا على أربع. رواه البيهقي (١).
ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن شعبة.
[٢٤٨٧]- وروى البيهقي أيضا (٢)، عن أبي وائل، قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ [أربعا، وخمسا، وستا، وسبعا] (٣). فجمع عمر أصحاب رسول الله- ﷺ فأخبر كل رجل منهم، بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات، ومن طريق إبراهيم النخعي: اجتمع أصحاب رسول الله- ﷺ بيت أبي مسعود، فأجمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع.
[٢٤٨٨]- وروى (٤) بسنده إلى الشعبي: صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمّه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا، وخلفه ابن عباس، والحسين بن علي، وابن الحنفية بن علي.
قال: وممن روينا عنه الأربع: ابن مسعود وأبو هريرة وعقبة بن عامر والبراء ابن عازب وزيد بن ثابت وغيرههم.
[٢٤٨٩]- وروى ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥) من طريق أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة، عن أبيه قال* كان النبي- ﷺ يكبر على الجنائز أربعا، وخمسا، وسبعا، وثمانيا، حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلى وصف الناس وراءه وكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي- ﷺ على أربع حتى توفاه الله .
стр. 1297
[٢٤٩٠]- وروى ابن أبي شيبة (١) والطحاوي (٢) والدارقطني (٣) من طريق عبد خير، قال: كان علي يكبر على أهل بدر ستاَّ وعلى الصحابة، خمسا، وعلى سائر المسلمين أربعا.
*حديث جابر: أن النبي- ﷺ قرأ فيها بأم القرآن.
تقدم من رواية الشافعي، وفيه بقية طرقه.
* حديث: "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصلِّي".
متفق عليه من حديث مالك بن الحويرث وقد مضى.
* حديث: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ".
تقدم في كيفية الصلاة في "صفة الصلاة".
[٢٤٩١]- وقال الشافعي (٤): أخبرني مطرف، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من الصحابة: أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا في نفسه، ثم/ (٥) يصلي على النبي- ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرًّا.
стр. 1298
وأخرجه الحاكم (١) وقد تقدم من وجه آخر. وضعّفت رواية الشافعي بمطرف (٢)، لكن قَوَّاها البيهقي بما رواه في "المعرفة" (٣) من طريق عبيد الله ابن أبي زياد الرصافي، عن الزهري، بمعنى رواية مطرف.
[٢٤٩٢]- وقال إسماعيل القاضي في كتاب "الصلاة على النبي- ﷺ " (٤): حدثنا محمَّد بن المثنى، [قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال] (٥): حدثنا معمر، عن الزهري، سمعت أبا أمامة يحدث سعيد بن المسيب، قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي- ﷺ , ثم يخلص الدعاء للميت، حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٦) عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق عن معمر به.
ورجال هذا الإسناد مخرفي لهم في "الصحيحين"، وقال الدارقطني: وهم فيه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن معمر، عن الزهري، عن سهل بن سعد
٩٣٤ [٢٤٩٣]- حديث: "إذَا صَلَّيتُم عَلَى الْمَيِّتِ فَأخْلِصُوا لَه الدعَاء".
стр. 1299
أبو داود (١) وابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) والبيهقي (٤) عن أبي هريرة ﵁، وفيه ابن إسحاق، وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان (٥) من طريق أخرى عنه، مصرحاً بالسماع.
٩٣٥ - [٢٤٩٤]-حديث عوف بن مالك صلى رسول الله- ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه "اللَّهُمّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْه ... " الحديث بتمامه.
مسلم (٦) وزاد فيه: "وَأَذخِلْه الْجَنَّةَ ... ". ورواه الترمذي (٧) مختصرا.
٩٣٦ - [٢٤٩٥]- حديث أبي هريرة ﵁: قال صلى رسول الله- ﷺ على جنازة فقال: "اللهُمّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، ... " الحديث.
стр. 1300
أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) قال: وله شاهد صحيح. فرواه من حديث أبي سلمة، عن عائشة نحوه. وأعله الترمذي (٧) بعكرمة بن عمار، وقال: إنّه يهم في حديثه.
وقال ابن أبي حاتم (٨): سألت أبي عن حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ فقال: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة، عن النبي- ﷺ مرسلاً، ولا يوصله بذكر أبي هريرة، إلَّا غير متقن، والصحيح أنّه مرسل.
قلت: روي عن أبي سلمة على أوجه.
[٢٤٩٦]- ورواه أحمد (٩) والنسائي (١٠) والترمذي (١١) من حديث أبي إبراهيم الأشهل، عن أبيه، مرفوعاً، مثل حديث أبي هريرة.