← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وخمساً، فاجتمعنا على أربع. رواه البيهقي (١). ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن شعبة. [٢٤٨٧]- وروى البيهقي أيضا (٢)، عن أبي وائل، قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ [أربعا، وخمسا، وستا، وسبعا] (٣). فجمع عمر أصحاب رسول الله- ﷺ فأخبر كل رجل منهم، بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات، ومن طريق إبراهيم النخعي: اجتمع أصحاب رسول الله- ﷺ بيت أبي مسعود، فأجمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع. [٢٤٨٨]- وروى (٤) بسنده إلى الشعبي: صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمّه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا، وخلفه ابن عباس، والحسين بن علي، وابن الحنفية بن علي. قال: وممن روينا عنه الأربع: ابن مسعود وأبو هريرة وعقبة بن عامر والبراء ابن عازب وزيد بن ثابت وغيرههم. [٢٤٨٩]- وروى ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥) من طريق أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة، عن أبيه قال* كان النبي- ﷺ يكبر على الجنائز أربعا، وخمسا، وسبعا، وثمانيا، حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلى وصف الناس وراءه وكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي- ﷺ على أربع حتى توفاه الله .

стр. 1297

[٢٤٩٠]- وروى ابن أبي شيبة (١) والطحاوي (٢) والدارقطني (٣) من طريق عبد خير، قال: كان علي يكبر على أهل بدر ستاَّ وعلى الصحابة، خمسا، وعلى سائر المسلمين أربعا. *حديث جابر: أن النبي- ﷺ قرأ فيها بأم القرآن. تقدم من رواية الشافعي، وفيه بقية طرقه. * حديث: "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصلِّي". متفق عليه من حديث مالك بن الحويرث وقد مضى. * حديث: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ". تقدم في كيفية الصلاة في "صفة الصلاة". [٢٤٩١]- وقال الشافعي (٤): أخبرني مطرف، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من الصحابة: أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا في نفسه، ثم/ (٥) يصلي على النبي- ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرًّا.

стр. 1298

وأخرجه الحاكم (١) وقد تقدم من وجه آخر. وضعّفت رواية الشافعي بمطرف (٢)، لكن قَوَّاها البيهقي بما رواه في "المعرفة" (٣) من طريق عبيد الله ابن أبي زياد الرصافي، عن الزهري، بمعنى رواية مطرف. [٢٤٩٢]- وقال إسماعيل القاضي في كتاب "الصلاة على النبي- ﷺ " (٤): حدثنا محمَّد بن المثنى، [قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال] (٥): حدثنا معمر، عن الزهري، سمعت أبا أمامة يحدث سعيد بن المسيب، قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي- ﷺ , ثم يخلص الدعاء للميت، حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٦) عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق عن معمر به. ورجال هذا الإسناد مخرفي لهم في "الصحيحين"، وقال الدارقطني: وهم فيه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن معمر، عن الزهري، عن سهل بن سعد ٩٣٤ [٢٤٩٣]- حديث: "إذَا صَلَّيتُم عَلَى الْمَيِّتِ فَأخْلِصُوا لَه الدعَاء".

стр. 1299

أبو داود (١) وابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) والبيهقي (٤) عن أبي هريرة ﵁، وفيه ابن إسحاق، وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان (٥) من طريق أخرى عنه، مصرحاً بالسماع. ٩٣٥ - [٢٤٩٤]-حديث عوف بن مالك صلى رسول الله- ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه "اللَّهُمّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْه ... " الحديث بتمامه. مسلم (٦) وزاد فيه: "وَأَذخِلْه الْجَنَّةَ ... ". ورواه الترمذي (٧) مختصرا. ٩٣٦ - [٢٤٩٥]- حديث أبي هريرة ﵁: قال صلى رسول الله- ﷺ على جنازة فقال: "اللهُمّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، ... " الحديث.

стр. 1300

أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) قال: وله شاهد صحيح. فرواه من حديث أبي سلمة، عن عائشة نحوه. وأعله الترمذي (٧) بعكرمة بن عمار، وقال: إنّه يهم في حديثه. وقال ابن أبي حاتم (٨): سألت أبي عن حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ فقال: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة، عن النبي- ﷺ مرسلاً، ولا يوصله بذكر أبي هريرة، إلَّا غير متقن، والصحيح أنّه مرسل. قلت: روي عن أبي سلمة على أوجه. [٢٤٩٦]- ورواه أحمد (٩) والنسائي (١٠) والترمذي (١١) من حديث أبي إبراهيم الأشهل، عن أبيه، مرفوعاً، مثل حديث أبي هريرة.

стр. 1301

قال البخاري (١): أصح هذه الروايات رواية أبي إبراهيم, عن أبيه، نقله عنه الترمذي. قال: فسألته عن اسمه، فلم يعرفه. وقال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه: أبو إبراهيم مجهول. وقد توهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة، وهو غلط، أبو إبراهيم من بني عبد الأشهل، وأبو قتادة من بني سلمة. وقال البخاري (٣): أصح حديث في هذا الباب حديث عوف بن مالك تنبيه الدّعاء الذي ذكره الشافعي التقطه من عدة أحاديث. قاله البيهقي، ثم وردها. وقال بعض العلماء: اختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به أصل الدعاء. [٢٤٩٧]- وروى أحمد (٤) من طريق أبي الزبير عن جابر: ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله- ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر. وفسر "أتاح" بمعنى قدّر. والذي وقفت عليه "باح " أي جهر والله [تعالي] (٥) أعلم.

стр. 1302

* حديث/ (١): "مَا أَدْرَكتُمْ فَصَلّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا". تقدّم في "صلاة الجماعة". ٩٣٧ - [٢٤٩٨]- حديث: أنه ﷺ كان يصلي على الجنازة جماعة. لم أجد هذا هكذا، لكنه معروف في الأحاديث، كحديث صلاته على من لا دين عليه، وصلاته على النجاشي، وغير ذلك. ٩٣٨ - [٢٤٩٩]- قوله: وإن كان الميت طفلاّ اقتصر على المروي، عن أبي هريرة ﵁، ويضيف إليه: اللهم اجعله سلفا وفرطا لأبويه وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، وافرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنا بعده، ولا تحر منا أجره، انتهى. روى البيهقي (٢) من حديث أبي هريرة ﵁: أنه كان يصلي على المنفوس: اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا. [٢٥٠٠]- وفي "جامع سفيان" عن الحسن، في الصلاة على الصبي: اللهم اجعله لنا سلفا، واجعله لنا فرطا، واجعله لنا أجرا. فائدة ذكر الرّافعي [خلافا] (٣) في استحباب الذكر في الرابعة، ورجح

стр. 1303

الاستحباب. وفي ليله: [٢٥٠١]- ما رواه أحمد (١) عن عبد الله بن أبي أوفى: أنه مات له ابن، فكبر أربعاً وقام بعد الرّابعة قدر ما بين التكبييرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله- ﷺ يصنع هكذا. ورواه أبو بكر الشّافعي في "الغيلانيات" (٢) من هذا الوجه، وزاد: ثم سلّم عن يمينه وشماله، ثم قال: لا أزيد على ما رأيت رسول الله- ﷺ يصنع. [٢٥٠٢]- وروى البيهقي (٣) عن عبد الله: التسليم على الجنازة كالتسليم في الصلاة. ٩٣٩ - [٢٥٠٣]. حديث: أن الصّحابة صلوا على النبي- ﷺ فرادى. ابن ماجه (٤) والبيهقي (٥) من حديث حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: ثم دخل النّاس فصلّوا عليه أرسالا، لم يؤمّهم على رسول الله- ﷺ أحد. وإسناده ضعيف. [٢٥٠٤]- وروى أحمد (٦) من حديث أبي عسيب: أنه شهد الصّلاة على

стр. 1304

رسول الله- ﷺ قال: كيف نصلّي عليك؛ قال: ادخلوا أرسالا .... الحديث. [٢٥٠٥]- ورواه الطبراني (١) من حديث جابر وابن عباس، وفي إسناده عبد المنعم بن إدريس هو كذاب. [٢٥٠٦]- وقد قال البزار: إنه موضوع. [٢٥٠٧]- ورواه الحاكم (٢) من حديث ابن مسعود بسند واهٍ. [٢٥٠٨]- ورواه البيهقي (٣) من حديث نبيط بن شريط. وذكره مالك (٤) بلاغا. قال ابن عبد البر (٥) وصلاة الناس عليه أفذاذا مجتمع عليه عند أهل السنن وجماعة أهل النقل، لا يختلفون فيه. وتعقبه ابن دحية (٦): بأن ابن القضار حكى الخلاف فيه: هل صلوا عليه الصلاة المعهودة أو دعوا فقط؟ وهل صقوا عليه أفذاذا أو جماعة؟. واختلفوا فيمن أمّ عليه بهم فقيل: أبو بكر. ورويمما بإسناد لا يصحّ، فيه حرام وهو ضعيف جدًا. قال ابن دحية: وهو باطل بيقين؛ لضعف رواته، وانقطاعه. قلت: وكلام ابن دحية هذا متعقب برواية الحاكم المتقدمة، هان كانت ضعيفة.

стр. 1305

قال ابن دحية: الصّحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادا لا يؤمّهم أحد، وبه جزم الشّافعي قال: وذلك لعظم رسول الله- ﷺ بأبي هو وأمي- وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه [واحد] (١). * حديث: روي أنه في ﷺ قال: "صَلّوا عَلَى مَنْ قَال لا إِلَه إلا الله". تقدم في "صلاة الجماعة". ٩٤٠ [٢٥٠٩]- حديث: أنه ﷺ أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى/ (٢) فصف بهم وكبر أربعا. متفق عليه (٣) من حديث أبي هريرة ﵁ وجابر. [٢٥١٠]- ولمسلم (٤) من حديث عمران بن حصين وله طرق. ٩٤١ - [٢٠١١]- حديث ابن عباس: أن النبي- ﷺ مرّ بقبر دفن ليلًا فقال: "مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ " قالوا البارحة قال: "أفلا آذَنْتُمُونِي؟ " قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه.

стр. 1306

متفق عليه (١). وفي رواية للبخاري (٢): البارحة. وفي رواية للدارقطني (٣): بعد ما دفن بثلاث. وفي آخر للطبراني (٤): بليلتين. وفي الباب: [٢٥١٢]- عن أبي هريرة ﵁، متفق عليه (٥). [٢٥١٣]- وعن أنس نحوه في البزار. [٢٥١٤]- وفي "الموطأ" (٦)، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل نحو حديث أبي هريرة. [٢٥١٥]- وعند أحمد (٧) والنسائي (٨) من حديث زيد بن ثابت نحوه، [٢٥١٦]- وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (٩)، وفيه ابن لهيعة. [٢٥١٧]- وعن عقبة بن عامر عند البخاري (١٠).

стр. 1307

[٢٥١٨]- وعن عمران بن حصين عند الطبراني في "الأوسط" (١). [٢٥١٩]- وعنده أيضًا عن ابن عمر، وعن كثر بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. [٢٥٢٠]- وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عند النسائي (٢). [٢٥٢١ - ٢٥٢٤]- وعامر بن ربيعة، وعبادة، وأبي قتادة، وبريدة بن الحصيب، ذكرها حرب الكرماني. ٩٤٢ - [٢٥٢٥]- حديث: أنه في ﷺ صلى على قبر البراء بن معرور بعد شهر. البيهقي (٣) من حديث معبد بن أبي قتادة، قال: وروي عن يحيى بن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن جده موصولا، دون التأقيت. [٢٥٢٦]- ثمّ روى من حديث ابن عباس: أنه صلى على قبر بعد شهر. [٢٥٢٧]- وروى الترمذي (٤) من حديث ابن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلّما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر. ورواه البيهقي (٥) وإسناده مرسل صحيح. [٢٥٢٨]- ثمّ أخرجه من طريق عكرمة، عن ابن عباس في حديث، وفي

стр. 1308

إسناده سويد بن سعيد. ٩٤٣ [٢٥٢٩]- حديث: روي ﷺ قال: "أنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي مِنْ أَنْ يَتْرُكَنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلاثٍ". وكذا أورده إمام الحرمين في "نهايته" ثم قال: وروي "أَكْثَر مِنْ يَوْمَيْن". لم أجده هكذا (١)؛ لكن روى [الثوري] (٢) في "جامعه": [٢٥٣٠]- عن شيخ، عن سعيد بن المسيب قال: ما يمكث نبيّ في قبره أكثر من أربعين ليلة حتى يرفع. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣) عن الثوري، عن أبي المقدام، عن سعيد بن المسيب: أنه رأى قوما يسلمون على النبي- ﷺ فقال: ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما. وهذا ضعيف.

стр. 1309

[٢٥٣١]- وقد روى عبد الرزاق عقبه (١) حديث أنس مرفوعًا: "مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائِم يُصَلي في قَبْرِه"، وأراد بذلك ردَّ ما روي عن ابن المسيب. ومما يقدح في هذه الأحاديث: [٢٥٣٢]- حديث أوس بن أوس: "صَلاتكُمْ مَعْروضَة عَلَيّ ... ". الحديث (٢). [٢٥٣٣]- وحديث أبي هريرة ﵁: "أنَا أَوّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الأَرْض ... " (٣). والله أعلم. [٢٥٣٤]- وروى الطبراني وابن حبان في "الضعفاء" (٤) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٥) من حديث أنس مرفوعًا، نحو الأول، قال ابن حبان: هذا باطل موضوع. وقد أفرد البيهقي جزءا في "حياة الأنبياء في قبورهم" وأورد فيه عدة أحاديث تؤيد هذا، فيراجع منه. وقال في "دلائل النبوة": الأنبياء أحياء عند ربهم، كالشهداء.

стр. 1310

وقال في كتاب "الاعتقاد" (١): والأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء. تنبيه وقع للغزّالي في كتاب "كشف علوم الآخرة" هنا أمر يطول منه التعجّب، فإئه أورد الحديث بلفظ إمام الحرمين، ثم قال: وكأن الثّلاث عشرات؛ لأنّ الحسين قُتل على رأس الستّين، فغضب على أهل الأرض، فعزج به إلى السّماء. وهذا غلط ظاهر. ٩٤٤ - [٢٥٣٥ , ٢٥٣٦]- حديث: "لَعَن الله الْيَهُودَ والنَّصَارَى، اتَخَذُوا قُبَورَ أَنْبِيائِهِمْ مَسَاجِدَ". متفق على صحته (٢) عن عائشة وابن عباس. [٢٥٣٧]- ورواه مسلم (٣) من حديث جندب قال: سمعت النبي- ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "ألا لَا تَتخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ". فائدة دليل الصّلاة على الجنازة في المسجد: [٢٥٣٨]- رواه مسلم (٤) من حديث عائشة، وهو في "الموطأ" (٥).

стр. 1311

[٢٥٣٩]- وقد ثبت: أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وصهيبا صلى على عمر في المسجد، وهو في "الموطأ" (١) وغيره. ٩٤٥ - [٢٥٤٠]- حديث: أنه ﷺ كان يدفن أصحابه في المقابر. لم أجده هكذا. لكن: [٢٥٤١]- في "الصحيح" (٢) أنه أتى المقبرة فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ". وفي هذا الباب عدة أحاديث. ٩٤٦ - [٢٥٤٢]- حديث: أنه في ﷺ دفن في حجرة عائشة. البخاري (٣): عن عائشة في حديث: "قَبَضَهُ الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي. وفي الباب عدة أحاديث. ٩٤٧ - [٢٥٤٣]- حديث: "احْفَرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَعْمِقُوا". أحمد (٤) وأصحاب السنن الأربعة (٥) من حديث هشام بن عامر: أن النبي- ﷺ

стр. 1312

قال لهم يوم أحد ذلك. صححه الترمذي. واختُلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه "سعد بن هشام"، ومنهم من أدخل بينهمأ أبا الدّهماء"، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدا. [٢٥٤٤]- ورواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والبيهقي (٣) من حديث عاصم بن كليب عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ في جنازة، فرأيت النبي- ﷺ على القبر يوصي الحافر: "أَوْسِعْ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِه". إسناده صحيح/ (٤). تنبيه كذا وقع فيه "يوصي" بالواو والضاد، وذكر ابن الموّاق أن الصّواب "يرمي" بالرّاء والميم، وأطال في ذلك. والله أعلم. ٩٤٨ - [٢٥٤٥]- قوله: قال عمر: أعمقوه لي قدر قامة وبسطة. أخرجه ابن أبي شيبة (٥) وابن المنذر. ٩٤٩ - [٢٥٤٦]- حديث ابن عباس: "اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيرِنَا".

стр. 1313

أحمد (١) وأصحاب السنن (٢) بهذا. وفي إسناده عبد الأعلي بن عامر وهو ضعيف. وصححه ابن السكن. وقد روي من غير حديث ابن عباس: [٢٥٤٧]- رواه ابن ماجه (٣) وأحمد (٤) والبزار والطبراني (٥) من حديث جرير. وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف، لكن رواه أحمد والطبراني من طرق، زاد أحمد (٦) في رواية بعد قوله: "لِغَيْرِنَا": "أَهْلِ الْكِتَابِ". [٢٥٤٨]- وروى مسلم (٧) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: ألحدوا لي لحدًا , وانصبوا على اللبن نصبا، كما فعل برسول الله ﷺ . وفي الباب: عن ابن عمر، وجابر، وابن مسعود، وبريدة. [٢٥٤٩]- فحديث ابن عمر؛ عند أحمد (٨)، وفيه عبد الله العمري، ولفظه: أن النبي- ﷺ أُلْحِد له لحدًا. وقد ذكره ابن أبي شيبة (٩) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي- ﷺ

стр. 1314

أُلْحِد له، ولأبي بكر وعمر. [٢٠٥٠]- وحديث جابر؛ عند ابن شاهين في "الناسخ" (١) بلفظ حديث الباب. [٢٥٥١]- وحديث بريدة في "كامل ابن عدي" (٢)، وحديث ابن مسعود .......... (٣). ٩٥٥ - [٢٥٥٢]- حديث: روي أنه كان بالمدينة رجلان أحدهما؛ يلحد والآخر يشق، فبعث الصحابة في طلبهما، وقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله لرسول الله ﷺ فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ . أحمد (٤) وابن ماجه (٥) من حديث أنس، وإسناده حسن. [٢٥٥٣]- ورواه أحمد (٦) والترمذي (٧) من حديث ابن عباس، وبَيَّن أنّ الذي كان يضرح هو أبو عبيدة، وأنّ الّذي كان يلحد هو أبو طلحة، وفي إسناده ضعف.

стр. 1315

[٢٥٥٤]- ورواه ابن ماجه (١) من حديث عائشة نحو حديث أنس، بإسناده ضعيف. وله طريق أخرى عن هشام، عن أبيه عنها. رواه أبو حاتم في "العلل" (٢) عن أبي الوليد، عن حماد، عن هشام، وقال: إنّه خطأ، والصّواب المحفوظ مرسل. وكذا رجح الدارقطني المرسل. والله أعلم. ٩٥١ - [٢٥٥٥]- حديث ابن عمر: أنّ النبي- ﷺ سُلّ من قِبَل رأسه سلًّا. لم أجده عن ابن عمر، إنما هو عن ابن عباس، ولعله من طغيان القلم، فقد رواه الشافعي (٣) عن الثقة، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عنه بهذا. وقيل: إنّ الثقة هنا هو مسلم بن خالد. قال: وعن ابن جريج، عن عمران بن موسى مرسلًا، مثله. وعن بعض أصحابه، عن أبي الزّناد، وربيعة، وأبي النّضر، كذلك. قال: لا يَختلفون في ذلك، وكذا أبو بكر وعمر. ثئم وجدت عن "شرح الهداية" لأبي البركات ابن تيمية: "أنّ أبا بكر النّجاد رواه من حديث ابن عمر. [٢٥٥٦]- وروى ابن ماجه (٤) عن أبي رافع قال: سل رسول الله- ﷺ سعد بن معاذ سَلًّا، ورشّ على قبره الماء.

стр. 1316

[٢٥٥٧]- وروى أبو داود (١) من طريق أبي إسحاق السبيعي: أنّ عبد الله بن زيد الخطميّ أدخل الميت القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة. ٩٥٢ - [٢٥٥٨]- حديث: أن النبي- ﷺ دفنه علي والعبّاس وأسامة/ (٢). أبو داود (٣) من رواية الشّعبي قال: غسل النبي- ﷺ علي والعباس وأسامة، وهم أدخلوه قبره. قال: وحدثني مرحب: أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، قال: كأني انظر إليهم أربعة. [٢٥٥٩]- وروى البيهقي (٤) عن علي قال: ولي دفن رسول الله- ﷺ أربعة؛ علي والعباس والفضل، وصالح. [٢٥٦٠]- وروى ابن حبان في "صحيحه" (٥) عن ابن عباس قال: دخل قبر النبي- ﷺ العبّاس وعلي، والفضل، وسوّى لحده رجلٌ من الأنصار، وهو الذي سوّى لحود الأنصار يوم بدر. [٢٥٦١]- وروى ابن ماجه (٦) والبيهقي (٧) من حديث ابن عبّاس قال: كان

стр. 1317

الذين نزلوا في قبر رسول الله- ﷺ علي والفضل وقثم وشقران، ونزل معهم [أوس ابن] خولى (١). قال البيهقي: وشقران هو صالح. ٩٥٣ - [٢٥٦١]- حديث: روي أنه ﷺ لما دفن سعد بن معاذ ستر قبره بثوب. البيهقي (٢) من حديث ابن عباس قال: جلل رسول الله- ﷺ قبر سعد بثوبه. قال البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث يحيي بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف انتهى. [٢٥٦٣]- وقد روى عبد الرزاق (٣) عن ابن جريج، عن الشعبي، عن رجل: أن سعد (٤) بن مالك قال: أمر رسول الله- ﷺ فستر على القبر حتى دفن سعد بن معاذ فيه، فكنت ممن أمسك الثوب. [٢٥٦٤]- ثم روى البيهقي (٥) بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي: أنه حضر جنازة الحارث الأعور، فأمر (٦) عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا.

стр. 1318

[٢٥٦٥]- لكن روى الطبراني من طريق أبي إسحاق أيضًا: أن عبد الله ابن يزيد صلى على الحارث الأعور، ثم تقدّم إلى القبر فدعا بالسّرير فوضع عند رجل القبر، ثمّ أمر به غسل سلاّ، ثم لم يدعهم يمدون ثوبًا على القبر، وقال: هكذا السنة. فيُحرَّر هذا، فلعلّ الحديث كان فيه (وأمر أن لا يبسطوا) فسقطت "لا" أو كان فيه (فأبي) بدل (فأمر) (١). [٢٥٦٦]- وقد رواه ابن أبي شيبة (٢) من طريق الثوري عن أبي إسحاق: شهدت جنازة الحارث فمدوا على قبره ثوبًا فَجَبَذَه عبد الله بن [يزيد] (٣) وقال: إنما هو رجل. فهذا هو الصّحيح. [٢٥٦٧]- وروى أبو يوسف القاضي بإسناد له، عن رجل، عن علي، أنه أتاهم ونحن ندفن قيسا، وقد بسط الثوب على قبره، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنّساء. ٩٥٤ - [٢٥٦٨]- قوله: ويستحبّ لمن يدخله القبر يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله- ﷺ ، روي ذلك عن ابن عمر عن النبي- ﷺ .

стр. 1319

أبو داود (١) وبقية أصحاب السنن (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديثه، أنه ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بِسْمِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله". وورفى الأمر به من حديثه مرفوعًا عند النّسائي، والحاكم وغيرهما، وأعلّ بالوقف وتفرَّد برفعه هفام عن قتادة، عن أبي الصّديق عن ابن عمر، ووقفه سعيد وهشام فرجّح الدّارقطني وقبله النسائي الوقف، ورجح غيرهما رفعه. [٢٥٦٩]- وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد (٥) عن قتادة مرفوعًا. [٢٥٧٠]- وروى البزار والطبراني (٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر نحوه. وقالا: تفرد به سعيد بن عامر. ويؤيده: [٢٥٧١]- ما رواه ابن ماجه (٧) من طريق سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعًا. لكن في إسناده حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو مجهول. واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه.

стр. 1320

وفي الباب: [٢٥٧٢]- عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: قال لي اللجلاج: يابني، إذا مت فألحدني فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ ، ثم سن علي التراب سنّا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقول ذلك. رواه الطبراني (١). [٢٥٧٣]- وعن أبي حازم مولى الغفاريين، حدثني البياضي- رفعه-: "الْمَيِّتُ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ فَلْيَقُلِ الَّذينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ في اللَّحْدِ: بِسْمِ الله وَبِالله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله". رواه الحاكم (٢). [٢٥٧٤]- وعن أبي أمامة رواه الحاكم (٣) أيضًا، والبيهقي (٤) وسنده ضعيف. ولفظه: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله- ﷺ في القبر قال رسول الله- ﷺ : " ﴿مِنهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيهَا نعُيِدُكُمْ وَمِنْهَا نخُرِجُكُمْ تَارًة أُخْرَى﴾ بِسْم الله، وَفِي سَبِيلِ الله، وَعَلَى مِلةِ رَسُولِ الله ... " الحديث. ٩٥٥ - [٢٥٧٥]- قوله: إذا أدخل الميت القبر أضجع في اللحد على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، كذلك فعل برسول الله ﷺ وكذلك كان يفعل.

стр. 1321

ابن ماجه (١) من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله- ﷺ أخذ من قبل القبلة، وأسند به القبلة. وإسناده ضعيف. [٢٥٧٦]- وروى العقيلي (٢) من حديث بريدة: أخذ رسول الله- ﷺ من قِبَل القبلة، وألحد له، ونصب عليه اللبن نصبا. وفي إسناده عمرو بن يزيد التميمي، وقد ضعفوه. وأما قوله: إنه ﷺ كذلك كان يفعل، فينظر. * حديث عمر: أنه أمر بدفن ذمية. يأتي في آخر الباب. ٩٥٦ - [٢٥٧٧]- حديث ابن عباس: أنه جعل في قبر رسول الله- ﷺ قطيفة حمراء. مسلم (٣) والنسائي (٤) وابن حبان (٥) من حديثه. [٢٥٧٨]- وروى ابن أبي شيبة (٦) وأبو داود في "المراسيل" (٧) عن الحسن,

стр. 1322

نحوه. وزاد: لأن المدينة أرض سبخة. وذكر ابن عبد البر (١): أن تلك القطيفة استخرجت قبل أن يهال التراب. تنبيه قوله: جُعل. هو بضم الجيم. مبني للمفعول، الجاعل لذلك هو شقران مولى رسول الله- ﷺ : [٢٥٧٩]- وروى الترمذي (٢) من طريقه، قال: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله- ﷺ . وقال: حسن غريب. [٢٥٨٠]- وروى ابن إسحاق في "المغازي" (٣) والحاكم في "الإكليل" من طريقه، والبيهقي (٤) عنه من طريق ابن عباس، قال: كان شقران حين وضع رسول الله- ﷺ في حفرته أخذ قطيفة قد كان يلبسها، ويفترشها فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك. فدفنت معه. [٢٥٨١]- وروى الواقدي، عن علي بن حسين: أنهم أخرجوها. وبذلك جزم ابن عبد البر (٥). ٩٥٧ - حديث سعد: اصْنَعُوا بِي كَمَا صَنعتم برسول الله ع ﷺ .

стр. 1323

انصبوا علي اللبن، وأهيلوا علي التراب. الشافعي (١) قال: بلغني أنه قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا نتخذ لك شيئًا، كأنه الصندوق من الخشب؛ فقال: بل اصنعوا ... فذكره. وهو عند مسلم موصولا عنه، دون قوله: أهيلوا علي التراب. وقد تقدم. وفي الباب: [٢٥٨٢,٢٥٨٣]- عن عائشة في ابن حبان (٢)، وعن علي في "المسندرك" (٣). ٩٥٨ - [٢٥٨٤]- قوله: روي أنه في- ﷺ حتى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا. البزار والدارقطني (٤) عن عامر بن ربيعة، قال: رأيت النبي- ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه، وكَبر عليه أربعا، وحثى على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب، وهو قائم عند رأسه. وزاد البزار: فأمر فرش عليه الماء. قال البيهقي (٥):

стр. 1324

[٢٥٨٥]- وله شاهد من حديث جعفر/ (١) بن محمَّد، عن أبيه مرسلًا. قلت: رواه الشافعي (٢) عن إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر. [٢٥٨٦]- ورواه أبو داود في "المراسيل" (٣) من طريق أبي المنذر: أن النبي- ﷺ حتى في قبر ثلاثًا. قال أبو حاتم في "العلل" (٤): أبو المنذر مجهول. [٢٥٨٧]- وروى البيهقي (٥): من طريق محمَّد بن زياد، عن أبي أمامة قال: توفي رجل فلم يصب له حسنة إلَّا ثلاث حَثيات حثاها في قبر، فغفرت له ذنوبه. [٢٥٨٨]- وروى أبو الشّيخ في "مكارم الأخلاق" عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "مَنْ حَثَى عَلَى مُسْلِمٍ احْتِسَابًا، كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ [ثرَاةٍ] (٦) حَسَنَةً". إسناده ضعيف. وروى ابن ماجه (٧) من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله- ﷺ حثى من قِبَلِ الرأس ثلاثا. وقال أبو حاتم في "العلل" (٨) هذا حديث باطل.

стр. 1325

قلت: إسناده ظاهره الصحة. قال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى بن صالح، حدّثنا سلمة ابن كلثوم، حدّثنا الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله- ﷺ صلى على جنازة، ثمّ أتى قبر الميت، فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا. ليس لسلمة بن كلثوم في "سنن ابن ماجه" وغيرها إلَّا هذا الحديث الواحد، ورجاله ثقات. وقد رواه ابن أبي داود في "كتاب التفرد" له من هذا الوجه، وزاد في المتن: أنه كبر عليه أربعًا. وقال بعده: ليس يُروَى في حديث صحيح: أنه ﷺ كبر على جنازة أربعًا إلا هذا. فهذا حُكمٌ منه بالصّحة على هذا الحديث، لكنْ أبو حاتم إمامٌ لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلّة فيه عنعنة الأوزاعي، وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيي بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري، والله أعلم ٩٥٩ - [٢٥٨٩]- حديث جابر: أنّه ألحد لرسول الله ﷺ لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر. ابن حبان (١) والبيهقي (٢) من حديث جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عنه. ورواه البيهقي (٣) من وجه آخر، مرسلًا؛ ليس فيه جابر. وهو عند سعيد بن

стр. 1326

منصور عن الدراوردي، عن جعفر. ٩٦٠ - [٢٥٩٠]- حديث: عن القاسم بن محمَّد قال: دخلت على عائشة، فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله- ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاث قبور، لا مشوفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. أبو داود (١) والحاكم (٢) من هذا الوجه، زاد الحاكم: ورأيت رسول الله- ﷺ مقدّما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله- ﷺ وعمر رأسه عند رجل رسول الله- ﷺ . [٢٥٩١]- وروى البخاري (٣) من حديث سفيان التمار: أنه رأى قبر رسول الله- ﷺ مسنما. ورواه ابن أبي شيبة من طريقه (٤) وزاد: وقبر أبي بكر وقبر عمر كذلك. [٢٥٩٢]- وروى أبو داود في "المراسيل" (٥) عن صالح بن أبي صالح، قال: رأيت قبر رسول الله- ﷺ شبرًا أو نحو شبر. قال البيهقي (٦): يمكن الجمع بينهما بأنّه كان أؤلا مسطَّحاَ كما قال القاسم, [ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أصلح فجعل مسنّمًا].

стр. 1327

قال: وحديث القاسم] (١) أولى وأصح. والله أعلم ٩٦١ - [٢٥٩٣]- حديث: أن النبي- ﷺ نهى أن يجصص القبر ويبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ. الترمذي (٢) - واللفظ له- وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديث جابر، وصرّح بعضهم بسماع أبي الزبير من جابر، وهو في مسلم (٧) بدون الكتابة. وقال الحاكم: الكتابة على شرط مسلم، وهي صحيحة غريبة، والعمل من أئمّة المسلمين من المشرق إلى المغرب على خلاف ذلك. وفي رواية لأبي داود (٨): أو يزاد عليه، وبوّب عليه البيهقي (٩): (لا يُزاد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع) (١٠).

стр. 1328

[٢٥٩٤]- وذكر صاحب مسند "الفردوس" (١) عن الحاكم: أنه روي من طريق/ (٢) ابن مسعود مرفوعًا: "لا يَزَالُ الْمَيُتُ يَسْمَعُ الأذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُه". وإسناده باطل، فإنه من رواية محمَّد بن القاسم الطايكاني، وقد رموه بالوضع. قال الترمذي (٣): وقد رخص بعض أهل العلم في تطيين القبور، منهم الحسن البصري، والشافعي. [٢٥٩٥]- وقد روى أبو بكر النّجاد من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي- ﷺ رفع قبره من الأرض شبرا، وطيّن بطين أحمر من العرصة. ٩٦٢ - [٢٥٩٦]- حديث: روي عنه في ﷺ أنه رش قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء. الشافعي (٤) عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، مرسلًا. [٢٥٩٧]- وروى أبو داود في "المراسيل" (٥) والبيهقي (٦) من طريق الدراوردي، عن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي، عن أبيه، نحوه. وزاد: وأنّه أول قبر رشّ عليه. وقال بعد فراغه: سلام عليكم، ولا أعلمه إلا قال: حتى عليه بيديه. رجاله ثقات مع إرساله.

стр. 1329

٩٦٣ - [٢٥٩٨]- حديث بلال: أنّه رش على قبر النبي- ﷺ . البيهقي (١) من حديث جابر قال: رش على قبر النبي- ﷺ الماء رشًّا، وكان الذي رش على قبره بلال بن رباح، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن، حتى انتهى إلى رجليه. وفي إسناده الواقدي. [٢٥٩٩]- وروى سعيد بن منصور، والبيهقي (٢) من حديث جعفر بن محمد, عن أبيه، مرسلًا، بلفظ: رُشَّ على قبره الماء وَوُضعَ عليه حصًا من الحصباء، وَرُفع قبره قدر شبر. ولم يسمِّ الذي رشّ. وروي (٣) أيضًا من هذا الوجه: أن الرّشَّ على القبركان على عهده ﷺ . ٩٦٤ - [٢٦٠٠]- حديث: أنه ﷺ وضع صخرة على قبر عثمان بن مظعون، وقال: أعلم بها تبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي. أبو داود (٤) من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب، وليس صحابيًّا, قال: لما مات عثمان بن مظعون، أخرج بجنازته فدُفن، فأمر النبي- ﷺ رجلًا أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله- ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال

стр. 1330

المطلب: قال الّذي يخبرني كأنّي انظر إلى بياض ذراعي رسول الله- ﷺ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه. فذكره. وإسناده حسن، ليس فيه إلّا كثير بن زيد راويه عن المطلب، وهو صدوق، وقد بيّن المطلّب أنّ مخبرًا أخبره به، ولم يسمِّه، ولا يضرّ إبهامُ الصَّحابي. [٢٦٠١]- ورواه ابن ماجه (١) وابن عدي (٢) مختصرا، من طريق كثير بن زيد أيضًا، عن زينب بنت نبيط، عن أنس، قال أبو زرعة: هذا خطأ، وأشار إلى أن الصّواب رواية من رواه عن كثير، عن المطلب. [٢٦٠٢]- ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث أنس، بإسناد آخر فيه ضعيف. [٢٦٠٣]- ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤) في ترجمة "عثمان بن مظعون" بإسناد آخر فيه الواقدي، من حديث أبي رافع فذكر، معناه. * حديث روي: أنّه ﵊ سطّح قبر ابنه إبراهيم. تقدم قريبا، أنه وضع عليه حصباء. قال الشافعي (٥): والحصباء لا تثبت إلا على مسطح. * حديث القاسم بن محمد: رأيت قبر رسول الله- ﷺ وقبر أبي بكر

стр. 1331

وقبر عمر مسطحة. تقدم أيضًا، وكذلك ما يعارضه مما ذكره البخاري ض سفيان/ (١) التمار. تنبيه احتجّ الشّافعي على أنّ القبور تسطّح: [٢٦٠٤]- بحديث [علي] (٢): "لا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَه، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَه" (٣). [٢٦٠٥]- وعن فضالة بن عبيد: أن النبي- ﷺ كان يأمر بتسويتها. * حديث: روي أنه ﷺ كان يقوم إذا بدت جنازة، فأخبر أنّ اليهود تفعل ذلك، فترك القيام بعد ذلك، مخالفةً لهم. أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت. وقد تقدم في أثناء الباب. ٩٦٥ - [١٦٠٦]- حديث: "مَن صَلّى عَلَى الْجَنازَةِ وَرَجَع فَلَهُ قِيراطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَلَهُ قِيراطَانِ أَصْغَرُهُمَا. ويروى: أُحدُهُمَا. مِثْلُ أُحُد".

стр. 1332

متفق (١) على صحته من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ لمسلم. وله (٢) في رواية أبي حازم قلت: يا أبا هريرة، وما القيراط؛ قال: مثل أحد. وهو للبخاري (٣) أيضا. ولابن أيمن بإسناد الصحيح قلت: يا رسول الله وما القيراطان؟ وللبخاري (٤): "مَنْ تَبع جَنَازَةَ مُسْلِمِ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَه حَتَّى يُصلَّى عَليها وَيُفْرَغ مِنْ دَفْنِهَا، فإئه يَرْجِع مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كَلّ قِيراطْ مِثل أُحْدٍ. ومَنْ صلَّى عَلَيْها ثُمّ رَجَع قَبْلَ أنْ تُدفَن، فَإنّه يَرْجِع بِقِيراطٍ". وعندهما (٥) تصديق عائشة لأبي هريرة، وقول ابن عمر: قرَّطنا في قراريط كثيرة. ورواه الترمذي (٦) بلفظ: "مَن صَلَّى عَلَى جَنازَةٍ فَلَهُ قِيراطٌ، وَمَنْ تَبِعَها حَتَّى يُقْضَى دَفْنها فَلَه قِيراطَانِ؛ أحدُهما. أَوْ أَصْغَرُهُمَا. مِثْل أُحُد". ورواه الحاكم في "المسندرك" (٧) بالقصة التي لابن عمر وعائشة مع أبي هريرة ووهم في استدراكها، إلَّا أنّه زاد فيه: فقال ابن عمر: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديث. وفيه من الزيادة أيضًا عنده: "فَلَه مِنَ الْقِيراطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُد".

стр. 1333

وأنكرها النّووي (١) على صاحب "المهذب" (٢) فوهم. وللبزار (٣) من طريق معدى بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "مَنْ أَتَى جَنَازَةً في أَهْلِهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنْ تَبِعَها فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنْ صَلّى عَلَيْها فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنِ انْتَظَرَها حَتّى تُدفَنَ فَلَهُ قِيراطٌ". ومعدى فيه مقال شئ. وفي الباب: [١٦٠٧ - ١٦٠٩]-عن ثوبان عند مسلم (٤)، وعن أبي بن كدب عند أحمد (٥). وعن أبي سعيد أخرجه البزار. تنبيه نقل الرّافعي عن الإمام: أن حصول القيراط الثّاني لمن رجع قبل إهالة التراب وقد يحتجّ له برواية مسلم: "وَمَنِ اتَّبَعَها حَتّى تُوضَعَ في الْقَبْر". قال النووي (٦): والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن؛ لقوله: "حَتَّى يُفْرَغ مِنْ دَفْنِهَا". ورواية: "حَتّى تُوضَع ... " محمولة عليها. وقد قرر ذلك ابن دقيق العيد بحثًا في "شرح العمدة" (٧)

стр. 1334

٩٦٦ - [١٦١٠]- حديث: أنه ﷺ كان إذا فرغ من [دفن] (١) الميت وقف عليه، وقال: "اسْتَغْفِروا لأَخِيكمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَثَبّتَ؛ فإنّه الآن يُسْأَلُ". أبو داود (٢) والحاكم (٣) والبزار (٤)، عن عثمان، قال البزار: لا يروى عن النبي- ﷺ إلا من هذا الوجه. ٩٦٧ - [١٦١١]- قوله: ويستحب أن يلقق الميت بعد الدّفن، فيقال: يا عبد الله يا ابن أمة الله، اذكر ما خرجت عليه من الدّنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمّدًا رسول الله- ﷺ ، وأنّ الجنة حقّ وأن النار حق، وأنّ البعث حقّ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالِاسلام دينا، وبمحمد نبياّ، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلةً وبالمؤمنين إخوانا. ورد به الخبر: عن النبي- ﷺ / (٥)

стр. 1335

الطبراني (١) عن أبي أمامة: إذا أنا مت فاصنعوا بي، كما أمرنا رسول الله- ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله- ﷺ فقال: "إذَا مَاتَ أحدٌ مِنْ إِخْوَانِكُم فَسَوّيتُم الترابَ عَلَى قَبْرِه، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُم عَلَى رَأْسِ قَبْرِه ثُمَّ لِيَقُل: يَا فُلانُ بن فُلانَة، فإنّه يَسْمَعه، ولا يُجِيبُ، ثمّ يَقُول: يَا فلان بْن فُلانَة فَإنَّه يَسْتَوِي قَاعداَ، ثُمَّ يَقول: يَا فلان بن فلانة، فإنَّه يَقُول: أَرْشَدَنا يَرْحَمُكَ الله، ولَكِنْ لا تشْعرُون، فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْه مِنَ الدّنيا؛ شَهَادَةَ أن لا إِلَه إلا الله، وأنّ مُحَمَّداَ عَبْدهُ وَرَسُولُه وَأنّكَ رَضِيتَ با لله ربّا، وبِالإِسلامِ دينًا، وبِمُحَمَّدِ نبيًّا، وبالْقُرآن إمَامًا، فإنّ مُنْكرًا ونكيرًا يَأْخُذ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِه وَيقُول: انطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنا عِنْد مَنْ لُقِّن حُجتَه". قال؛ فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمّه، قال: "يَنْسِبُه إِلَى أمِّهِ حوّاء يَا فُلان بْن حَوّاء". وإسناده صالح، وقد قوّاه الضّياء في "أحكامه" (٢). وأخرجه عبد العزيز في "الشافي". والّراوي عن أبي أمامة: سعيد الأزدي بَيّض له ابن أبي حاتم (٣). ولكن له شواهد منها (٤). [١٦١٢]- ما رواه سعيد بن منصور من طريق راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وغيرهما قالوا: إذا سؤي على الميت قبره، وانصرف النّاس عنه كانوا يستحبون
следующие страницы →