← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقبر عمر مسطحة. تقدم أيضًا، وكذلك ما يعارضه مما ذكره البخاري ض سفيان/ (١) التمار. تنبيه احتجّ الشّافعي على أنّ القبور تسطّح: [٢٦٠٤]- بحديث [علي] (٢): "لا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَه، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَه" (٣). [٢٦٠٥]- وعن فضالة بن عبيد: أن النبي- ﷺ كان يأمر بتسويتها. * حديث: روي أنه ﷺ كان يقوم إذا بدت جنازة، فأخبر أنّ اليهود تفعل ذلك، فترك القيام بعد ذلك، مخالفةً لهم. أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت. وقد تقدم في أثناء الباب. ٩٦٥ - [١٦٠٦]- حديث: "مَن صَلّى عَلَى الْجَنازَةِ وَرَجَع فَلَهُ قِيراطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَلَهُ قِيراطَانِ أَصْغَرُهُمَا. ويروى: أُحدُهُمَا. مِثْلُ أُحُد".

стр. 1332

متفق (١) على صحته من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ لمسلم. وله (٢) في رواية أبي حازم قلت: يا أبا هريرة، وما القيراط؛ قال: مثل أحد. وهو للبخاري (٣) أيضا. ولابن أيمن بإسناد الصحيح قلت: يا رسول الله وما القيراطان؟ وللبخاري (٤): "مَنْ تَبع جَنَازَةَ مُسْلِمِ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَه حَتَّى يُصلَّى عَليها وَيُفْرَغ مِنْ دَفْنِهَا، فإئه يَرْجِع مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كَلّ قِيراطْ مِثل أُحْدٍ. ومَنْ صلَّى عَلَيْها ثُمّ رَجَع قَبْلَ أنْ تُدفَن، فَإنّه يَرْجِع بِقِيراطٍ". وعندهما (٥) تصديق عائشة لأبي هريرة، وقول ابن عمر: قرَّطنا في قراريط كثيرة. ورواه الترمذي (٦) بلفظ: "مَن صَلَّى عَلَى جَنازَةٍ فَلَهُ قِيراطٌ، وَمَنْ تَبِعَها حَتَّى يُقْضَى دَفْنها فَلَه قِيراطَانِ؛ أحدُهما. أَوْ أَصْغَرُهُمَا. مِثْل أُحُد". ورواه الحاكم في "المسندرك" (٧) بالقصة التي لابن عمر وعائشة مع أبي هريرة ووهم في استدراكها، إلَّا أنّه زاد فيه: فقال ابن عمر: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديث. وفيه من الزيادة أيضًا عنده: "فَلَه مِنَ الْقِيراطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُد".

стр. 1333

وأنكرها النّووي (١) على صاحب "المهذب" (٢) فوهم. وللبزار (٣) من طريق معدى بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "مَنْ أَتَى جَنَازَةً في أَهْلِهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنْ تَبِعَها فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنْ صَلّى عَلَيْها فَلَهُ قِيراطٌ، فَإنِ انْتَظَرَها حَتّى تُدفَنَ فَلَهُ قِيراطٌ". ومعدى فيه مقال شئ. وفي الباب: [١٦٠٧ - ١٦٠٩]-عن ثوبان عند مسلم (٤)، وعن أبي بن كدب عند أحمد (٥). وعن أبي سعيد أخرجه البزار. تنبيه نقل الرّافعي عن الإمام: أن حصول القيراط الثّاني لمن رجع قبل إهالة التراب وقد يحتجّ له برواية مسلم: "وَمَنِ اتَّبَعَها حَتّى تُوضَعَ في الْقَبْر". قال النووي (٦): والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن؛ لقوله: "حَتَّى يُفْرَغ مِنْ دَفْنِهَا". ورواية: "حَتّى تُوضَع ... " محمولة عليها. وقد قرر ذلك ابن دقيق العيد بحثًا في "شرح العمدة" (٧)

стр. 1334

٩٦٦ - [١٦١٠]- حديث: أنه ﷺ كان إذا فرغ من [دفن] (١) الميت وقف عليه، وقال: "اسْتَغْفِروا لأَخِيكمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَثَبّتَ؛ فإنّه الآن يُسْأَلُ". أبو داود (٢) والحاكم (٣) والبزار (٤)، عن عثمان، قال البزار: لا يروى عن النبي- ﷺ إلا من هذا الوجه. ٩٦٧ - [١٦١١]- قوله: ويستحب أن يلقق الميت بعد الدّفن، فيقال: يا عبد الله يا ابن أمة الله، اذكر ما خرجت عليه من الدّنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمّدًا رسول الله- ﷺ ، وأنّ الجنة حقّ وأن النار حق، وأنّ البعث حقّ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالِاسلام دينا، وبمحمد نبياّ، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلةً وبالمؤمنين إخوانا. ورد به الخبر: عن النبي- ﷺ / (٥)

стр. 1335

الطبراني (١) عن أبي أمامة: إذا أنا مت فاصنعوا بي، كما أمرنا رسول الله- ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله- ﷺ فقال: "إذَا مَاتَ أحدٌ مِنْ إِخْوَانِكُم فَسَوّيتُم الترابَ عَلَى قَبْرِه، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُم عَلَى رَأْسِ قَبْرِه ثُمَّ لِيَقُل: يَا فُلانُ بن فُلانَة، فإنّه يَسْمَعه، ولا يُجِيبُ، ثمّ يَقُول: يَا فلان بْن فُلانَة فَإنَّه يَسْتَوِي قَاعداَ، ثُمَّ يَقول: يَا فلان بن فلانة، فإنَّه يَقُول: أَرْشَدَنا يَرْحَمُكَ الله، ولَكِنْ لا تشْعرُون، فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْه مِنَ الدّنيا؛ شَهَادَةَ أن لا إِلَه إلا الله، وأنّ مُحَمَّداَ عَبْدهُ وَرَسُولُه وَأنّكَ رَضِيتَ با لله ربّا، وبِالإِسلامِ دينًا، وبِمُحَمَّدِ نبيًّا، وبالْقُرآن إمَامًا، فإنّ مُنْكرًا ونكيرًا يَأْخُذ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِه وَيقُول: انطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنا عِنْد مَنْ لُقِّن حُجتَه". قال؛ فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمّه، قال: "يَنْسِبُه إِلَى أمِّهِ حوّاء يَا فُلان بْن حَوّاء". وإسناده صالح، وقد قوّاه الضّياء في "أحكامه" (٢). وأخرجه عبد العزيز في "الشافي". والّراوي عن أبي أمامة: سعيد الأزدي بَيّض له ابن أبي حاتم (٣). ولكن له شواهد منها (٤). [١٦١٢]- ما رواه سعيد بن منصور من طريق راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وغيرهما قالوا: إذا سؤي على الميت قبره، وانصرف النّاس عنه كانوا يستحبون

стр. 1336

أن يقال للميت عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات، قل: ربي الله وديني الإِسلام ونبيّي محمد، ثم يصرف. [١٦١٤]- وروى الطبراني (١) من حديث الحكم بن الحارث السّلمي أنه قال لهم: إذا دفنتموني، ورششتم على قبري الماء، فقدموا على قبري، واستقبلوا القبلة، وادعوا لي. [١٦١٤]- وروى ابن ماجه (٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عمر في حديث سبق بعضه، وفيه: فلمّا سوّى اللبن عليها قام إلى جانب القبر ثم قال: "اللهمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا". وفيه أنه رفعه ورواه الطبراني (٣). [١٦١٥]- وفي "صحيح مسلم" (٤) عن عمرو بن العاص، أنه قال لهم في حديثِ عند موته: إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور، ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع رسل ربي. وقد تقدم حديث: "وَاسْاَلُوا لَه التَّثْبِتَ، فَإنَّه الآن يُسأل". وقال الأثرم: قلت لأحمد: هذا الذي يَصنعونه، إذا دفن الميت يقف الرّجلُ ويقول: يا فلان بن فلانة، قال: ما رأيت أحدًا يفعله إلَّا أهلَ الشَّام حين مات

стр. 1337

أبو المغيرة، يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخهم: أنهم كانوا يفعلونه. وكان إسماعيل بن عياش يرويه- يشير إلى حديث أبي أمامة .. ٩٦٨ - قوله: الاختيار: أن يُدفن كلُّ ميِّت في قبر، كذلك فعل رسول الله- ﷺ . لم أره هكذا، لكنه معروف بالاستقراء. ٩٦٩ - قوله: وأمر بذلك. لا أصل له من أمره، أما فعله فقد فعل ذلك، وأمر لأجل الضّرورة بخلاف ذلك، كما سيأتي. * حديث: أنه ﷺ قال للأنصار يوم أحد: "احْفِرُوا، وَأَوْسِعوا، وَأَعْمِقُوا، وَاجْعلُوا الاثْنَين وَالثَّلَاثةَ في الْقَبْر الْوَاحِدِ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُم أَخذًا لِلْقرآن". أحمد من حديث هشام بن عامر. وقد تقدم. ٩٧٠ - [١٦١٦]- حديث:" لأَنْ يْجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَه، فَتَخْلُصَ إِلى جِلْدِه، خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلى قَبْرٍ". أخرجه مسلم (١)، عن أبي هريرة ﵁ بهذا. وقد تقدم بلفظ آخر/ (٢).

стр. 1338

٩٧١ - [١٦١٧]- حديث: "كُنتُ نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ الْقُبُور، فَزُوروهَا؛ فإنّها تُذَكِّر الَاخِرَةَ". مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث بريدة. وفي الباب: [١٦١٨]- عن أبي هريرة ﵁. رواه مسلم (٦) بلفظ: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي فَأَذِنَ لي، فَزُوروا الْقُبورَ، فَإنَّها تُذَكِّركُمُ الْمَوْتَ". ورواه الحاكم (٧) أوابن ماجه، (٨) وابن حبان (٩) مختصرا. [١٦١٩]- وعن ابن مسعود؛ رواه ابن ماجه (١٠) والحاكم (١١)، وفيه: أيّوب ابن هانئ مختلف فيه.

стр. 1339

[١٦٢٠]- وعن أبي سعيد، رواه الشافعي (١) وأحمد (٢) والحاكم (٣) ولفظه: فإنّها عبرة. [١٦٢١]- وعن أنس رواه الحاكم (٤) من وجهين، ولفظه: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَةِ الْقُبُور، ثُمَّ بَدَا بي أنّه يُرِقّ القَلْبَ، وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ، ويَذَكِّرَ الآخرة، فَزُوروهَا، ولا تَقُولوا هُجْرًا". [١٦٢٢]- وعن أبي ذر، رواه الحاكم أيضا (٥) لكن سنده ضعيف. [١٦٢٣]- وعن علي بن أبي طالب رواه أحمد (٦). وعن عائشة: أن النبي ﷺ رخص في زيارة القبور. رواه ابن ماجه (٧) ٩٧٢ - [١٦٢٤]- حديث: أنه ﷺ لعن زوّارات القبور. أحمد (٨) والترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) وإبن حبان في "صحيحه" (١١) من

стр. 1340

حديث عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب: [١٦٢٥]- عن حسان، رواه أحمد (١) وابن ماجه (٢) والحاكم (٣). [١٦٢٦]- وعن ابن عباس، رواه أحمد (٤) وأصحاب السنن (٥) والبزار وابن حبان (٦) والحاكم (٧) من رواية أبي صالح عنه. والجمهور على أنّ أبا صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف. وأغرب ابن حبان فقال: أبو صالح راوي هذا الحديث اسمه: ميزان، وليس هو مولى أم هانئ. فائدة مما يدل للجواز بالنسبة إلى النساء: [١٦٢٧]- ما رواه مسلم (٨) عن عائشة قالت: كيف أقول يا رسول الله. تعني إذا زرت القبور قال: "قُولي السّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ الْمُؤْمِنِين".

стр. 1341

[١٦٢٨]- وللحاكم (١) من حديث علي بن الحسين، عن علي: أنّ فاطمة بنت النّبي- ﷺ كانت تزور قبر عمِّها حمزة كلِّ جمعة، فتصلّي وتبكي عنده. ٩٧٣ - [١٦٢٩]- قوله: والسّنة أن يقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... الحديث. مسلم (٢) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي- ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال ذلك. ورواه من حديث عائشة بلفظ آخر ... كما تقدم. [١٦٣٠]- ومن حديث بريدة (٣) بلفظ آخر وهو: "السَّلامُ عَلَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ واَلْمُسْلِمِينَ، وَإنّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُون، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ الْعافِيَة". ٩٧٤ - [٢٦٣١]- حديث روي أنه ﷺ قال: "مَنْ عزّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْل أَجْرِه". الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦) , عن ابن مسعود.

стр. 1342

والمشهور أنه من رواية علي بن عاصم، وقد ضعف بسببه؛ قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم. قال: وقد روي موقوفًا. قال: ويقال أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم هذا الحديث نقموه عليه. قال البيهقي (١): تفرّد به علي بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه. وقال ابن عدي (٢): قد رواه مع علي بن عاصم؛ محمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول. وروي عن إسرائيل وقيس بن الرّبيع والثوري وغيرهم. وروى ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣) من طريق نصر بن حماد عن شعبة نحوه. وقال الخطيب (٤): رواه عبد الحكم بن منصور، والحارث بن عمران الجعفري، وجماعة مع علي بن عاصم، وليس شيء منها ثابتا. ويحكى عن أبي داود أنه قال (٥): عاتب يحيي بن سعيد القطان علي بن عاصم في وصل هذا الحديث، وإنما هو عندهم منقطع، وقال له: إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه، فأبى أن يرجع. قلت: ورواية الثّوري مدارها على حماد بن الوليد، وهو ضعيف جدًا، وكل

стр. 1343

المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير، وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل، فقد ذكرها صاحب "الكمال" (١) من طريق وكيع عنه، ولم أقف على إسنادها بعدُ. [٢٦٣٢]- وله شاهد أضعف منه، من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر. ساقها ابن الجوزي أيضًا في "الموضوعات" (٢). ومن شواهده: [٢٦٣٣]- حديث أبي برزة مرفوعًا: "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا في الْجَنَّة". قال الترمذي (٣):غريب. [٢٦٣٤]- وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاه الله مِنْ خلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيامَة". رواه ابن ماجه (٤) ٩٧٥ - [٢٦٣٥]-حدثنا: روي أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب قال النبي- ﷺ "اصنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعامًا، فَقَذ جَاءَهُمْ أَمْرٌ يُشْغِلُهُم".

стр. 1344

الشافعي (١) وأحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) والد الدراقطني (٦) والحاكم (٧) من حديث عبد الله بن جعفر. وصحّحه ابن السَّكن. ٩٧٦ - [٢٦٣٧]- ورواه أحمد (٨) والطبراني (٩) وابن ماجه (١٠) من حديث أسماء بنت عميس، وهي والدة عبد الله بن جعفر. ٩٧٦ - [٢٦٣٧]- حديث: "إِذَا وَجَب فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكيَةٌ". مالك (١١) والشافعي (١٢) عنه، وأحمد (١٣) وأبو داود (١٤) والنسائي (١٥) وابن

стр. 1345

حبان (١) والحاكم (٢) من حديث جابر بن عمّيد. وفيه قصة، وفيه قالوا: وما الوجوب؟ قال: "الْمَوْتُ". وفي رواية لأحمد (٣) أن بعض رواته قال: الوجوب إذا أدخل قبره. والأول أصحّ. [٢٦٣٨]- وروى ابن ماجه (٤) من حديث ابن عمر في قصة البكاء على حمزة، وفي آخره: "وَلَا يَبْكِينَ عَلى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْم". ٩٧٧ - [٢٦٣٩]- حديث: أنه ﷺ جعل ابنه إبراهيم لمحي حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقيل له في ذلك، فقال: "إنَّهَا رحْمَةٌ، وَإنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِه الرُّحَمَاء"، ثم قال: "الْعَين تَذمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحزَنُ، وَلا نَقُول إلَّا مَا يرْضِي رَبنَا". متفق عليه (٥) من حديث ثابت عن أنس بهذا، وأتم منه. لكن قوله. بعد قوله: "وإنَّها رَحْمَةٌ، وإنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاء". قاله في حديث أسامة بن زيد، في حق ابنته لا في هذا، وفي هذا: أن السائل له في ذلك عبد الرّحمن بن عوف [٢٦٤٠]- ورواه الترمذي (٦) والبيهقي (٧) من حديث عطاء عن جابر، نحوه.

стр. 1346

وفي الباب في مطلق البكاء على الميت: [٢٦٤١ - ٢٦٤٢]- عن جابر في "الصحيحين" (١)، وعن ابن عباس في "مسند أحمد" (٢)، وعن عائشة في قصة سعد بن معاذ فيه. [٢٦٤٤]- وفي قصة عثمان بن مظعون عند أبي داود (٣) والترمذي (٤). [٢٤٤٥]- وعن أبي هريرة ﵁، عند النسائي (٥) وابن ماجه (٦) وابن حبان (٧) لفظ: مَرّ على النبي- ﷺ بجنازة، فانتهرهن عمر، فقال: "دَعْهُنّ يَا ابنَ الْخَطّاب، فإنَّ النّفْسَ مُصَابَةٌ، والْعَيِنُ دَامِعَةٌ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ". [٢٦٤٦]- وعن بريدة عند مسلم (٨) في زيارته قبر أمه ﷺ . ٩٧٨ - [٢٦٤٧]- حديث: "لَعَن الله النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَة". وفي نسخة: لعن رسول الله- ﷺ . أحمد (٩) من حديث أبي سعيد، باللفظ الثاني.

стр. 1347

واستنكره أبو حاتم في "العلل" (١). [٢٦٤٨]- ورواه الطبراني والبيهقي (٢) من حديث عطاء عن ابن عمر. [٢٦٤٩]- ورواه ابن عدي (٣) من حديث الحسن، عن أبي هريرة ﵁/ (٤)، وكلها ضعيفة. ٩٧٩ - [٢٦٥٠]- حديث: "لَيسَ مِنّا مَن ضَرَبَ الْخُدودَ، وَشَقّ الْجُيُوبَ". متفق على صحته (٥) من حديث ابن مسعود بزيادة: "وَدَعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة". ٩٨٠ - [٢٦٥١]-حديث: "إنّ الميِّت لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيه". متفق عليه (٦) من حديث ابن عمر بهذا. [٢٦٥٢]- ولهما (٧) من حديث عمر: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِه بِمَا نِيحَ عَلَيْه". وفي رواية عنه (٨): "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذّب بِبُكَاءِ الْحَيّ".

стр. 1348

[٢٦٥٣]- ولمسلم (١) عن أنس: أنّ عمر قال لحفصة: أما عَلمتِ أنّ رسول الله- ﷺ قال: "الْمعولُ عَلَيْهِ يُعَذبُ في قَبْرِهِ". زاد ابن حبان (٢): قالت: بلى. تنبيه قال الخطابي (٣): الصّواب في هذه اللّفظة أن يقال بضتم الميم، وسكون العين المهملة، وكسر الواو (٤)، من (أعول، يعول) إذا رفع صوته بالبكاء، وهو العويل، ومن شدّده أخطأ. انتهى. وجوز بعضهم التشديد. [٢٦٥٤]- ورواه الشيخان (٥) من حديث المغيرة، بلفظ: "مَن نِيحَ عَلَيْه، فَإنّه يُعَذَّب بِما نِيحَ عَلَيْه يَوْمَ الْقِيامَة". لفظ مسلم. [٢٦٥٥]- وروى البزار (٦) من طريق عائشة، قالت: لما مات عبد الله بن أبي بكر خرج أبو بكر، فقال: إني أعتذر إليكم من شأن أولاء، إنهن حديث عهد بجاهلية، إني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "الْمَيِّتُ يُنْضَحُ عَلَيْه الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ

стр. 1349

الْحَيِّ عَلَيْه"، انتهى. وفي إسناده محمد بن الحسن، وهو المعروف بابن زبالة قال البزار: لين الحديث. وكذبه غيره. ولقد أتى في هذه الرواية بطامة؛ لأنّ المشهور أنّ عائشة كانت تنكر هذا الإطلاق كما سيأتي. [٢٦٥٦]- وروى أحمد (١) من طريق موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، مرفوعًا: "الْمَيِّتُ يُعَذّب بِبِكُاء الْحَيِّ، إذَا قَالَتِ الْجَماعَةُ: وا عَضُدَاه! وَا نَاصِرَاه! وَا كَاسِبَاه! جُبِذَ الْمَيِّتُ، وَقِيلَ له: أَنْتَ كَذَلِكَ". ولابن ماجه (٢) نحوه. ورواه الترمذي (٣) بلفظ: "مَا مِنْ مَيِّتِ يَمُوت فَيَقُوم بَاكِيهِمْ، فَيَقُول: وَا جَبَلَاه! وَا سَنَدَاه" وَنحوَه، إلَّا وَيَلْزَمُه مَلَكَانِ بِلَهَازِمِهِ: أَهَكَذا أَنْتَ؟! ". ورواه الحاكم (٤) وصححه. [٢٦٥٧]- وشاهده في "الصحيح" (٥) عن النعمان بن بشير، قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي، وتقول: واجبلاه واكذا واكذا، فلما أفّاق قال: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أنت كذا؛ فلما مات لم تبك عليه. [٢٦٥٨]- وروى ابن عبد البر (٦) من طريق ابن سيرين، قال: ذكروا عند

стр. 1350

عمران بن حصين: الميت يعذب ببكاء الحي، فقالوا: كيف يعذب ببكاء الحي؟ فقال عمران: قد قاله رسول الله- ﷺ . فائدة اختلف النّاس في تأويل هذا الحديث - كما سيأتي في حديث عائشة - واختار الطبري في "تهذيبه": أن المراد بالبكاء، ما كان من النّياحة المنهي عنها، وأن المراد بالعذاب الذي يعذب به الميّت ما يناله من الأذى بمعصية أهله لله. واختار هذا جماعة من الأئمة، من اَخرهم الشّيخ تقي الدين ابن تيمية (١) والله أعلم. ٩٨١ - [٢٦٥٩]- حديث عائشة: رحم الله عمر، والله ما كذب، ولكنه أخطأ أو نسي، إنما مرّ رسول الله- ﷺ على يهودية وهم يبكون عليها، فقال: "إنّهُم يَبْكُونَ عَلَيها، وَإنَّهَا تُعَذَّبُ في قَبْرِهَا". انتهى. وهذا اللّفظ الذي أورده، إنما قالته عائشة في الزد على ابن عمر، وأما الرد على عمر فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله- ﷺ : إنّ الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد، ولكن قال: "إنّ الله يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذابًا بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه" (٢).

стр. 1351

وقد أنكر النووي على الرافعي ما أورده، وقال/ (١): إنه تبع فيه الغزّالي (٢)، وهو غلط، وقد روى عبد المحسن البغدادي، من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، بلغها: أن ابن عمر يحدث عن أبيه: إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر، والله ما هما بكاذبين، ولكنهما وَهمَا. ولمسلم (٣) من طريق ابن أبي مليكة: لما بلغها قول ابن عمر: إنكم لتحدّثون عن غير كاذِبَيْن ولا مُكَذَّبَيْن، ولكن السّمع يخطئ. ٩٨٢ - قوله: ورد لفظ الشهادة على المبطون، والغريق، والغريب والميت عشقًا والميتة طلقا. [٢٦٦٠]- أمّا المبطون والغريق فلمسلم (٤) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "مَنْ مَاتَ بِالْبَطْنِ فَهُو شَهِيد، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ". [٢٦٦١]-وفي "الصحيحين" (٥) عنه مرفوعًا: "الشّهَداء خَمْسَةٌ: الْمَطْعُون، وَالْمَبْطُونُ، والغَرِق، وَصاحِبُ الْهَدْمِ و [الشَّهِيد] (٦) في سَبيلِ الله".

стр. 1352

ولمالك (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) نحوه: والقتيل في سبيل الله. [٢٦٦٢]- ورواه النسائي (٤) من حديث عقبة بن عامر. [٢٦٦٣]- ولأبي داود (٥) من حديث أم حرام: "المائِدُ في الْبحْرِ الّذي يُصيبُه الْقَيْءُ، لَه أجر شَهِيدٍ، وَالْغَريق لَه أجرُ شَهِيدَيْن (٦). [٢٦٦٤]-ولأبي داود (٧) والنسائي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا: "الشهَادَة سَبْعٌ سِوَى الْقَتْل في سَبِيل الله: الْمَطْغون، وَالْغَرِق، وَصَاحِبِ، ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالمَبْطونُ، وَصَاحِب الْحَرِيقِ وَالذي يَمُوت تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأة تَمُوت بُجمْع". [٢٦٦٥]- وأما الغريب، فرواه ابن ماجه (١١) من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "مَوْت الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ". وإسناده ضعيف؛ لأنه أخرجه من طريق

стр. 1353

الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة. والهذيل منكر الحديث، قاله البخاري (١). وذكر الدارقطني في "العلل" الخلاف فيه على الهذيل هذا، وصحح قول من قال: عن الهذيل، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر. واغتر عبد الحق بهذا، وادعى أنّ الدّارقطني صححه من حديث ابن عمر (٢)، وتعقبه ابن القطان (٣). فأجاد. ورواه الدارقطني في "الأفر اد" والبزار من وجه آخر، عن عكرمة، وإسناده ضعيف أيضًا، تفرد به إبراهيم بن بكر الشيباني، عن عمر بن ذر، عن عكرمة. قال ابن عدي (٤): ان إبراهيم هذا يسرق الحديث، وأشار إلى أنه سرقه من الهذيل. ورواه العقيلي (٥) وقال: روي عن طاوس مرسلًا. وهو أولى. [٢٦٦٦]- ورواه الطبراني (٦) من طريق أخرى، [عن ابن عباس] (٧)، وفيه: عمرو بن الحصين، وهو متروك. [٢٦٦٧]- ورواه العقيلي (٨) من حديث أبي هريرة ﵁, وفيه أبو رجاء الخراساني،

стр. 1354

وهو منكر الحديث. وقال ابن الجوزي في "العلل" (١): هذا الحديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: هو حل يث منكر. [٢٧٧٦]-[ورواه] (٢) أبو موسى في "الذيل" في ترجمة عنترة جد عبد الملك ابن هارون بن عنترة في حديث، وهو في الطبراني، ولا يصح أيضًا. وأما الميت عشقا، فاشتهر من رواية سويد بن سعيد الحدثاني، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد: [٢٦٦٩]- عن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ : "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ، ثُمّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا". وقد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في "كامله" (٣). وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر، وقال ابن حبان (٤): من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته. وسويد بن سعيد هذا، وإن/ (٥) كان مسلم أخرج له في "صحيحه" فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا، وتوبع عليه. ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث.

стр. 1355

وقال أبو حاتم الرازي (١): صدوق. وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى. وقال الدارقطني (٢): كان لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه. وقال يحيي بن معين. لما بلغه أنّه روى أحاديث منكرة، لُقّنَها بعد عماه، فتلقن: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد (٣). وقال الحاكم (٤). بعد أن رواه من حديث محمد بن داود بن علي الظاهري، عن أبيه، عن سويد.: [أنا أتعجب] (٥) من هذا الحديث، فإنه لم يحدث به غير سويد، وهو وداود، وابنه محمَّد ثقات. انتهى. وقد روي من غير حديث داود وابنه، أخرجه ابن الجوزي (٦) من طريق محمد ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد. وروي من غير حديث سويد فرواه ابن الجوزي في "العلل" (٧) من طريق يعقوب بن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ويعقوب ضعّفه أحمد بن حنبل. ورواه الخطيب من طريق الزّبير بن بكار، عن عبد الملك بن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح، به.

стр. 1356

وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة، فأدخل إسنادا في إسناد، وقد قوّى بعضهم هذا الخبر، حتى يقال: إنّ أبا الوليد الباجي نظم في ذلك: إذَا مَاتَ الْمُحِبّ جَوّى وَعِشْقًا فَتِلْكَ ... شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقَّا رَواهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ إِلَى الحبْرِ ... ابْنِ عبَّاسٍ تَرَقَّا وأما الميتة طلقًا: [٢٦٧٠]- فرواه البزار (١) من حديث عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء، قال: "والنفَسَاءُ شَهِيدٌ". هإسناده ليس بالقوي. [٢٦٧١]- وروى أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث جابر بن عتيك "الشهَادَةُ سَبْعُ ... " فذكره، وفيه: "وَالْمَرْأَة تَفوتُ بِجُمْعِ". تنبيه جُمْع. بضم الجيم وإسكان الميم بعدها مهملة - هي المرأة تموت وفي بطنها ولد، وقيل: هي البكر خاصة. [٢٦٧٢]- وذكر الدارقطني في "العلل" من رواية ابن المبارك، عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنَّ لِلْمَرْأَةِ في حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَا لِلمُرابِطِ في سَبِيل الله، فإنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ".

стр. 1357

٩٨٣ - [٢٦٧٣]- حديث: أن عليًّا غسل فاطمة. الشافعي (١) عن إبراهيم بن محمد، عن عمارة. هو ابن المهاجر. عن أمّ محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس، أنّ فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها. [٢٦٧٥]- ورواه الدارقطني (٢) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن موسى عن عون بن محمد، عن أمه عن أسماء. وقال أبو نعيم في "الحلية" (٣) في ترجمة "فاطمة": حدثنا إبراهيم، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا محمد بن موسى [المخزومي] (٤)، به. وسمى (أمّ عون): (أم جعفر بنت محمد بن جعفر). [٢٦٧٥]- ورواه البيهقي (٥) من وجه آخر، عن أسماء بنت عميس. وإسناده حسن. ورواه من وجهين آخرين (٦)، ثم تعقبه بأنّ هذا فيه نظر؛ لأنّ أسماء بنت

стр. 1358

عُميس في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق، وقد ثبت أنّ أبا بكر لم يَعلم بوفاة فاطمة، لما في "الصحيح" (١) من حديث عائشة أن/ (٢) عليا دفنها ليلًا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته ولا يعلم هو. ويمكن أن يجاب: بأنّه علم بذلك، وظنّ أنّ عليًّا سيدعوه، لحضور دفنها، وظنّ عليّ أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به. وأجاب في "الخلافيات" (٣): بأنه يحتمل أن أبا بكر علم بذلك، وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه. وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما تنبيه هذا إن صح يبطل: [٢٦٧٦]- ما روي أنها غسلت نفسها وماتت، وأوصت أن لا يعاد غسلها, ففعل علىٌّ ذلك، وهو خَبْرٌ؛ رواه أحمد (٤) من طريق أم سلمى زوج أبي رافع، كذا في "المسند" والصواب: سلمى أم رافع. وهو حديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥) وفي "العلل المتناهية" (٦) وأفحش القول في ابن إسحاق

стр. 1359

راويه، وغيره وقد تولى رد ذلك عليه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (١). ٩٨٤ - [٢٦٧٧]- حديث: أنّ أبا بكر أوصى أن يكفَّن في ثوبه الخلق فنفِّذَتْ وصيّته. البخاري (٢) من طريق هشام، عن عروة، عن عائشة أن: أبا بكر قال لها في كم كفنتم النبي- ﷺ ؛ قالت: في ثلاثة أثواب بِيضٍ، ليس فيها قميص ولا عمامة فنظر إلى ثوبِ كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين. قلت: إن هذا خَلِقٌ، قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة. الحديث. تنبيه المهلة مثلثة الميم، صديد الميت. وقد رواه الحاكم (٣) من طريق عبد الله البهيّ، عن عائشة، قالت: لما احتضر أبو بكر. فذكر قصّة، وفيها انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما، ثم كفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد منهما. وكذلك رواه عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في الثوبين.

стр. 1360

٩٨٥ - [٢٦٧٨]- حديث: أنّ الصّحابة صلّوا على يد عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد، ألقاها طائر بمكّة في وقعة الجمل وعرفوا أنها يده بخاتمه. ذكره الزبير بن بكار في "الأنساب" وزاد: أن الطائر كان نسرًا. وذكره الشافعي بلاغا (١)، وذكر أبو موسى في "الذيل": أنّ الطّائر ألقاها بالمدينة. وذكر ابن عبد البر: أنّ الطّائر ألقاها باليمامة. وحكى بعضهم أنّه ألقاها بالطّائف. فائدة الرّافعي ذكر ذلك في مشروعية الصلاة على بعض الأعضاء. [٢٦٧٩]- وقد قال الشافعي (٢): أنا بعض أصحابنا، عن ثور، عن خالد بن معدان: أنّ أبا عبيدة، صلى على رءوس. ووصله ابن أبي شيبة (٣) عن عيسى بن يونس، عن ثور. لكن لم يسمّ خالد بن معدان. ثم رواه (٤) عن عمر بن هارون، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة. [٢٦٨٠]- وروى الحاكم (٥) عن الشعبي، قال: بعث عبد الملك بن مروان

стр. 1361

برأس ابن الزبير إلى عبد الله بن خازم بخراسان فكفنه عبد الله بن خازم، وصلّى عليه، وقال الشعبي: أوّل رأس صلي عليه رأس عبد الله بن الزبير. رواه ابن عدي في "الكامل" (١) وضعفه بصاعد بن مسلم، وهو واهٍ، كما تقدم. [٢٦٨١]- وقد روى ابن أبي شيبة (٢) عن وكيع عن سفيان عن رجل، أن أبا أيوب صلى على رِجْلٍ. ٩٨٦ - [٢٦٨٢]- حديث: أن عليا لم يغسل من قُتل معه. قال ابن عبد البر (٣): جاء من طرقِ صحاحِ، أن زيد بن صوحان قال: لا تنزعوا عني/ (٤) ثوبا، ولا تغسلوا عني دما، وادفنوني في ثيابي. وقتل يوم الجمل. وروى البيهقي (٥) من طريق العيزار بن حريث، قال: قال زيد بن صوحان، نحوه. ٩٨٧ - [٢٦٨٣]- حديث: أنّ عمار بن ياسر أوصى أن لا يغسل.

стр. 1362

البيهقي (١) من حديث قيس بن أبي حازم، عنه. وصححه ابن السّكن. ٩٨٨ - [٢٦٨٤]- حديث: أنّ أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير، ولم ينكر عليها أحد. البيهقي (٢) من حديث أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: وجاء كتاب عبد الملك بأن يدفع عبد الله بعد قتله إلى أهله، فأتيت به أسماء بنت أبي بكر فغسلته وكفنته، وحنطته، ودفنته ثم ماتت بعد ثلاثة أيام. إسناده صحيح. [٢٦٨٥]- وروى ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣) من حديث أبي عامر، عن ابن أبي مليكة: كنت الآذن لمن بشر أسماء بنت أبي بكر بنزول ابنها عبد الله من الخشبة، فدعت بِمِرْكَنٍ (٤) وشبّ يماني، وأمرتني بغسله. ٩٨٩ - [٢٦٨٦]- حديث: أنّ عمر غُسّل وصُلّي عليه، وقد قتل ظلمًا بالمحدد. مالك في "الموطأ" (٥) والشافعي (٦) عنه.

стр. 1363

[٢٦٨٧]- ورواه البيهقي (١) ورواه الحاكم (٢) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث عن نافع، عن ابن عمر، قال: عاش عمر ثلاثًا بعد أن طعن، ثم مات فغسل وكفن. ٩٩٠ - [٢٦٨٨]- حديث: أنّ عثمان غسل وصلّي عليه، وقد قتل ظلمًا بالمحدد. روى أبو نعيم في "المعرفة" (٣) من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك، قال: أقام عثمان مطروحا على كناسة بني فلان ثلاثا، فأتاه اثنا عشر رجلًا منهم جدي مالك بن أبي عامر، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وابن الزبير، وعائشة بنت عثمان، ومعهم مصباح، فحملوه على باب وإن رأسه تقول على الباب: طق طق حتّى أتوا به البقيع، فصلوأ عليه، ثم أرادوا دفنه .... فذكر الحديث في دفنه بِحَشِّ (٤) كوكب. ورواه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، نحوه مختصرا، ولم يذكر الصّلاة عليه [٢٦٨٩]- وروى أبو نعيم أيضا (٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، قال شهدت عثمان دفن في ثيابه بدمائه. ورواه البغوي في "معجمه" فزاد: ولم يغسل.

стр. 1364

وكذا في زيادات "المسند" (١) لعبد الله بن أحمد. [٢٦٩٠]- وروى عبد الرزاق (٢)، عن معمر عن قتادة، قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان قد أوصى إليه. تنبيه اتفقت الرِّوايات كلها على أنه لم يغسل، واختلف في الصلاة، فترد على إطلاق المصنف. ٩٩١ - [٢٦٩٠]- حديث: أن حسين بن علي قدم سعيد بن العاص أمير المدينة، فصلّى على الحسن. البزار (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) من طريق بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، قال سمعت أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في عنقه: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت. وسالم ضعيف. لكن رواه النسائي (٦) وابن ماجه (٧) من وجه آخر، عن أبي

стр. 1365

حازم بنحوه. وقال ابن المنذر في "الأوسط" (١) ليس في الباب أعلى منه؛ لأنّ جنازة الحسن حضرها جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم. ورواه البيهقي (٢) من طريق أخرى فيها مبهم، لم يسمّ. ٩٩٢ - [٢٦٩٢]- حديث: أن سعيد بن العاص صلى على زيد بن عمر بن الخطاب، وأمّه أم كلثوم بنت علي، فوضع الغلام بين يديه، والمرأة خلفه، وفي القوم نحو من ثمانين نفسًا من أصحاب النبي- ﷺ فصوبوه وقالوا: هذه السنة. أبو داود (٣) / (٤) والنسائي (٥) من حديث عمّار بن أبي عمار، أنه شهد جنازة أمِّ كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة. ورواه البيهقي (٦) فقال: وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة، ونحو من ثمانين نفسًا من أصحاب النبي- ﷺ .

стр. 1366

تنبيه أبهم الإمام في هذه الرواية , وفي رواية البيهقي أنّه ابن عمر، وقد تقدمت. [٢٦٩٣]- وفي رواية للدارقطني (١) والبيهقي (٢) من رواية نافع، عن ابن عمر: أنّه صلى على سبع جنائز جميعًا؛ رجالٍ ونساءٍ، فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما يلي القبلة، وصفهم صفًّا واحدًا، ووضعت جنازة أمِّ كلثوم بنت عليِّ امرأة عمر وابنٍ لها يُقال له زيد، قال: والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي النَّاس يومئذ ابن عبّاس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقلت ما هذا؛ فقالوا: السنة. وكذلك رواه ابن الجارود في "المنتقى" (٣) وإسناده صحيح. فيحمل على أن ابن عمر أمُ بهم حقيقةً بإذن سعيد بن العاص، ويحمل قوله: إن الإمام كان سعيد بن العاص، يعني الأمير؛ جمعا بين الرِّوايتين، أو أن نسبة ذلك لابن عمر، لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز على الجنازة في الصلاة. * حديث: أن ابن عمر صلّى على جنائز؛ فجعل الرِّجال يلونه، والنساء يلين القبلة. تقدم قبله. ٩٩٣ - [٢٦٩٤]- حديث ابن عمر: أنّه كان يرفع يديه في جميع

стр. 1367

تكبيرات الجنازة. البيهقي (١) بسند صحيح. وعلّقه البخاري (٢)، ووصله في "جزء رفع اليدين" (٣). وقال ابن أبي شيبة (٤) حدثنا ابن فضيل، عن يحيي، عن نافع، به. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٥) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا، وقال: لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرر، تفرد به عباد (٦) بن صهيب. قلت وهما ضعيفان. ويرد على إطلاقه ما رواه الدارقطني (٧) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيي بن سعيد، عن نافع، به مرفوعا. لكن قال في "العلل"، تفرد برفعه عمر بن شبة، عن يزيد بن هارون. ورواه جماعة عن يزيد موقوفًا، وهو الصواب.

стр. 1368

٩٩٤ - [٢٦٩٥]- حديث: أنس مثل ذلك. الشافعي (١) عن من سمع سلمة بن وردان، يذكر، عن أنس: أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة. ٩٩٥ - [٢٦٩٦]- قوله: عن عروة وابن المسيب مثله. الشافعي (٢) بلغنا عن عروة وابن المسيب مثل ذلك، وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا. تنبيه [٢٦٩٧]- روى الدارقطني (٣) من حديث ابن عباس وأبي هريرة: أن النبي- ﷺ كان إذا صلّى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. وإسنادهما ضعيفان، ولا يصح فيه شيء. [٢٦٩٨]- وقد صحّ عن ابن عباس: أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة. رواه سعيد بن منصور. ٩٩٦ - [٢٦٩٩]- حديث: روي عن عمر أنه أمر الذّمِّية إذا ماتت وفي بطنها جنين مسلم، أن تدفن في مقابر المسلمين.

стр. 1369

الدارقطني (١) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار: أنّ امرأة نصرانية، ماتت وفي بطنها ولد مسلم، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها. [٢٧٠٠]- ورواه البيهقي (٢) من حديث ابن جريج، عن عمرو، عن شيخ من أهل الشام، عن عمر نحوه/ (٣). * * * *

стр. 1370

باب تارك الصلاة ٩٩٧ - [٢٧٠١]- حديث: "خَمْسُ صَلّوَات كتَبَهُنّ الله عَلَيكُمْ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ... ". الحديث. مالك في "الموطأ" (١) وأحمد (٢) وأصحاب السنن (٣) وابن حبان (٤) وابن السكن، من طريق بن محيريز: أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي، أخبره: أنه سمع رجلًا بالشّام يكنى أبا محمَّد يقول: إن الوتر واجب. قال المخدجي: فرحت إلى عبادة فأخبرته، فقال: كذب أبو محمَّد، سمعت رسول الله- ﷺ : "خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنّ الله عَلَى الْعِبَاد ... " الحديث. قال ابن عبد البر (٥) هو صحيح ثابت، لم يختلف عن مالك فيه. ثم قال (٦): والمخدجي مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث. قال الشيخ تقي الدين القشيري في "الإمام" (٧): انظر إلى تصحيحه لحديثه،
следующие страницы →