← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال البيهقي في المعرفة (١): لا يثبت البنة. وقال العقيلي (٢): لا يصحّ فيه حديث مسنَد. وإنما هو شيءٌ روي من قول عمر. ١٠ - [٢٨]- حديث: إنّ الصّحابة تطَهّروا بالماء المسخَّن بين يدي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم ينكر عليهم. هذا الخبر؛ قال المحبّ الطبري: لم أره في غير الرّافعي. انتهى. وقد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في "الكبير" (٣) والحسن ابن سفيان في مسنده وأبو نعيم في المعرفة (٤) والبيهقيُّ (٥) من طريق الأسلع بن شريك قال كنت أرحل ناقة رسول الله- ﷺ فأصابنني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله- ﷺ الرّحلة فكرهت أن أرَحِّل ناقتَه وأنا جُنب، وخشيت أن أَغتسل بالماء البارد فأموت، أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار يرحِّلُها، ووضعت أحجارًا فأسخنت بها ماءً فاغتسلت، ثمّ لحقت برسول الله- ﷺ فذكرت ذلك له، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلى ﴿غَفُورًا﴾. والهيثم بن زريق الرّاوي له عن أبيه، عن الأسلع هو وأبوه مجهولان، والعلاء

стр. 142

ابن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضعف، وقد قيل: إنّه تفرد به. وقد روي عن جماعة من الصحابة فِعْلُ ذلك، فمن ذلك عن عمر. رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر كانت له قمقمة يسخّن فيها الماء. ورواه عبد الرزاق (٢) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر كان يغتسل بالحميم. وعلّقه البخاري (٣). ورواه الدّارَقطني (٤) وصَحَّحَه. وعن ابن عمر روى عبد الرزاق أيضًا (٥) عن معمر، عن أيوب، عن نافع: أنّ ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم. وعن ابن عباس، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٦) عن محمّد بن بشر، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، قال: قال ابن عباس: إنا نتوضأ بالحميم وقد أُغْلِي على النّار. وروى عبد الرّزاق (٧) بسندٍ صحيحٌ عنه، قال: لا بأس أن يغتسل بالحميم ويتوضّا منه.

стр. 143

وروى ابن أبي شيبة (١) وأبو عبيد (٢) عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يسخِّن الماء يتوضأ به. إسناده صحيح. ١١ - [٢٩]- حديث عمر: أنّه كره الماء المشمَّس وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرص". الشّافعي (٣) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صدقة بن عبد الله، عن أبي الزُّبير عن جابر عن عمر به. وصدقة ضعيف، وأكثر أهل الحديث على تضعيف ابن أبي يحيى (٤)، لكن الشّافعي كان يقول: إنّه صدوق هان كان مبتدعًا (٥). وأطلق النّسائي أنّه كان يضع الحديث. وقال إبراهيم بن سعد (٦): كنا نسميه ونحن نطلب الحديث خرافة. وقال العجلي (٧): كان قدريا معتزليا رافضيا كل بدعة فيه، وكان من أحفظ الناس، لكنه غير ثقة.

стр. 144

وقال ابن عدي (١): نظرت في حديثه فلم أجد فيه منكرا، وله أحاديث كثيرة. وقال الساجي (٢): لم يخرج الشّافعي عن إبراهيم حديثا في فرض، إنما جعله شاهدا. قلت: وفي هذا نظر، والظاهر من حال الشّافعي أمَّه كان يحتج به مطلقًا، وكم من أصل أصله الشّافعي لا يوجد إلا من رواية إبراهيم. وقال محمد بن سحنون: لا أعلم بين الأئمة اختلافا في إبطال الحجة به. وفي الجملة؛ فإن الشّافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده، والله أعلم. ولحديث عمر الموقوف هذا طريق/ (٣) أخرى، رواها الدّارَقطني (٤) من حديث إسماعيل بن عياش، حدثني صفوان بن عمرو، عن حسان بن أزهر، عن عمر قال: لا تغتسلوا بالماء المشفس؛ فإنّه يورث البرص. وإسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين (٥)، ومع ذلك فلم ينفرد؛ بل تابعه عليه أبو المغيرة، عن صفوان، أخرجه ابن حئان في "الثقات" (٦) في ترجمة حسان.

стр. 145

١٢. قوله: إن الشرع أمر بالتعفير في ولوغ الكلب. سيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى بعد قليل. ١٣ - [٣٠]- قوله: وسؤره نجس. يعني الكلب. لورد الأمر با لإراقة في خبر الولوغ. قلت: ورد الأمر بالإراقة فيما رواه مسلم (١) من حديث الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريوة، قال: قال: رسول الله- ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكُم فَلْيُرِقْه ثمّ لْيَغْسِلْه سَبعَ مَرَّات". [قال النسائي (٢): لم يذكر: (فَلْيُرِقْه) غير عَلي بن مسهر. وقال ابن مَنده: تفرّد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر، ولا يعرف عن النبي ﷺ بوجهٍ من الوجوه إلَاّ من روايته. وقال الدّارَقطني (٣): إسناده حسن رواته كلهم ثقات. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤) من طريقه، ولفظه: "فَلْيُهْرِقْه"] (٥).

стр. 146

[٣١]- وأصل الحديث في "الصحيحين" (١) من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، بلفظ: "إذَا شرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مرات". هذا هو المشهور عن مالك، وروى عنه: "إِذَا ولغ". وهذا هو لفظ أصحاب أبي الزناد أو أكثرهم، إلا أنّه وقع في رواية الجوزقي، من رواية ورقاء بن عمر، عن أبي الزّناد بلفظ: "إذا شرِب". وكذا وقع في "عوالي أبي الشيخ" (٢) من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عنه. والمحفوظ عن أبي الزناد من رواية عامة أصحابه: "إذا وَلَغ" وكذا رواه عامة أصحاب أبي هريرة عنه، بهذا اللّفظ. ووقع في رواية أخرى من طريق هشام عن ابن سيرين عنه، بلفظ: "إِذَا شَرِبَ". ولمسلم (٣) من رواية هشام (٤)، عن محمد (٥)، عن أبي هريرة: "إِذَا وَلَغ الْكَلبُ في إِنَاء أَحَدِكم غَسَل سَبْعَ مرَّات أُولَاهُن بِالتُّراب" (٦). رواه الترمذي (٧) والبزار من رواية ابن سيرين، فقال: "أُولاهُنّ أو أُخْرَاهُنّ".

стр. 147

وفي رواية لأبي داود (١) من حديث أبان، عن قتادة، عن ابن سيرين: "السّابِعَة بالتُّراب". وقال البيهقي (٢): ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبي هريرة غير ابن سيرين. قلت: قد رواه أبو رافع عنه أيضًا، أخرجه الدّارَقطني (٣) والبيهقيُّ (٤) وغيرهما من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عنه. لكن قال البيهقي: إن كان معاذ حفظه فهو حسن (٥). فأشار إلى تعليله (٦). ورواه الدّارَقطني أيضًا (٧) من طريق الحسن، عن أبي هريرة، لكنه لم يسمع منه على الأصح. وفي الباب: [٣٢]- عن عبد الله بن مغفل رواه مسلم (٨) وأبو داود (٩) والنسائي (١٠) وابن

стр. 148

ماجه (١) من حديث مطرف بن عبد الله، عنه، قال: أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ثمّ قال: "مَا بَالُهُم وَبَالُ الكِلَاب"، ثم رخص في كلب الصّيد وكلب الغنم، وقال: "إذا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإنَاءِ فَاغْسِفوه سبعًا وَعَفّرُوه الثَّامِنَةَ بالتُّرَابِ" لفظ مسلم. ولم يخرِّجه البخاري. وعكس ابن الجوزي ذلك في "كتاب التحقيق" (٢) فوهم. قال ابن عبد البر (٣): لا أعلم أحدًا أفتى بأن غَسلة التراب غير الغسلات السّبع بالماء غير الحسن البصري. انتهى. وقد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره، وروي أيضًا عن مالك، وأجاب عنه أصحابنا بأجوبة/ (٤): أحدها: قاله البيهقي (٥) بأن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى. وهذا الجواب متعقَّب؛ لأنّ حديث عبد الله بن مغفل صحيحٌ، قال ابن مَنده: إسناده مجمع على صحته، وهي زيادة ثقة فيتعين المصير إليها. وقد ألزم الطحاويُّ (٦) الشافعيةَ بذلك.

стр. 149

ثانيها: قال الشَّافعي: هذا الحديث لم أقف على صحّته. وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشّافعي الذين وقفوا على صحة الحديث، لا سيما مع وصيتّه (١). ثالثها: يحتمل أن يكون جعلها ثامنة؛ لأنّ التراب جنس غير جنس الماء، فجعل اجتماعهما في المرّة الواحدة معدودًا باثنين. وهذا جواب الماوردي وغيره. رابعها: أن يكون محمولا على من نسي استعمال التراب، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب، كما في رواية أبي هريرة، فإن لم تعفروه في إحداهن فعَفِّروه الثّامنة. ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الرِّوايات، وهو أولى من إلغاء بعضها. والله أعلم. فائدة قال القرافي (٢): سمعت قاضي القضاة صدر الدين الحنفي يقول: إنّ الشّافعية تركوا أصلَهم في حَمل المطلق على المقيّد في هذا الحديث. فقلت له: هذَا لا يلزمهم لقاعدة أخرى، وذلك أنّ المطلق إذا دَار بين مقيَّدَين متضادَّيْن، وتعذّر الجمعُ فإن اقتضى القياس تقييدَه بأحدهما قُيِّد، وإلا سقط اعتبارهما معًا، وبقي المطلق على إطلاقه. انتهى. وهذا الذي قاله القرافي صحيح، ولكنه لا يتوجّه ها هنا، بل يمكن هنا حمل

стр. 150

المطلق على المقيَّد، وذلك أن الرِّواية المطلقة فيها: "إحداهن" والمقيدة في بعضها: "أولاهن" وفي بعضها: "أخراهن" وفي بعض الرِّوايات: "أُولاهنّ أو أخراهن"، فإن حملنا "أو" هنا على التخيير استقام أن يحمل المطلق على المقيَّد، ويتعيَّن التراب في أُولاهن أو أخراهن، لا في ما بين ذلك، وإن حملنا "أو" هنا على الشكِّ امتنع ذلك، لكن الأصل عدم الشّك وقد وقع في "الأم" (١) للشافعي، وفي البويطي ما يُعطي أنّها على التعيين فيهما، ولفظه: في البويطي: "وَإذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإنَاءِ غُسِل سَبعًا، أُولاهن أَوْ أُخراهن بالتّراب، لا يُطَهِّرُه غَيْرَ ذَلِك". وبهذا جزم المرعَشِي في "ترتيب الأقسام". قلت: وهذا لفظ الشّافعي في "الأم" (٢) وذكره السبكي في "شرح المنهاج " بحثًا. لكن أفاد شيخنا شيخُ الإِسلام (٣): أنّ في "عيون المسائل" (٤) عن الشّافعي أنه قال: إحداهن. والله أعلم * * * *

стр. 151

باب بيان النّجاسات والماء النّجس ١٤ - قوله: مشهور أنّ الهرّة ليست بنجسة. قاله عقب قوله: الحيوانات كلها طاهرة ويستثنى الكلب. ولما ذكره (١) الشيخ في "المهذب" (٢) ساقه بلفظ: [٣٣]- أنّ النبي ﷺ دعي إلى دارٍ فأجاب، ودعي إلى دارٍ أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقا: "إنّ في دارِ فلانٍ كلبًا". فقيل: وفي دار فلان هرة، فقال: "الهرَّةُ لَيست بِنَجِسَة". ولم أجده بهذا السِّياق، ولهذا بيَّض له النووي في "شرحه" (٣). ولكن: [٣٤]- رواه أحمد (٤) والدّارقطني (٥) والحاكم (٦) والبيهقيُّ (٧) من حديث عيسى بن المسيّب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دارٌ لا يأتيها، [فَشقّ] (٨) ذلك عليهم، فقالوا:

стр. 152

يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟ فقال النبيُّ: "إنَّ في دَارِكُمْ كَلْبًا". فقالوا: فإن في دراهم سِّنَوْرًا؟ فقال النبي ﷺ : "السِّنَّوْر سَبُعٌ". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصحّ، وعيسى ليس بالقوي. قال العقيلي (٢): لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه. وقال ابن حبان (٣): خرج عن حدّ الاحتجاج به. وقال ابن عدي (٤): هذا لا يرويه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه. ولما ذكره الحاكم (٥) قال: هذا الحديث صحيحٌ تفرّد به عيسى عن أبي زرعة، وهو صدوق لم يُجْرَح قط. كذا قال! وقد ضعّفه أبو حاتم الزازي (٦) وأبو داود وغيرهما (٧). وقال ابن الجوزي (٨): لا يصح. وقال ابن العربي (٩): ليس معناه: أن الكلب نجس، بل معناه: أن الهر

стр. 153

سبع، فينتفع [به] (١) بخلاف الكلب فلا منفعة فيه. كذا قال! وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل (٢). قلت: [٣٥]- وروى ابن خزيمة في صحيحه (٣) والحاكم (٤) من طريق منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة: أن رسول الله- ﷺ قال: "إنّها لَيْسَت بِنَجَسٍ هِي كَبَعض أَهْلِ الْبَيْتِ" يعني الهزة. لفظ ابن خزيمة والدّارَقطني (٥). ١٥ - [٣٦]- حديث "أُحِلَّتْ لنا مَيتَتَان وَدَمان: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ". الشّافعي (٦) وأحمد (٧) وابن ماجه (٨) والدّارَقطنيّ (٩) والبيهقيُّ (١٠) من رواية

стр. 154

عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالجْرَادُ وَالْحُوتُ، وأمّا الدَّمَان فالطَّحَالُ وَالْكَبِد". ورواه الدّارَقطني (١) من رواية سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا. قال: وهو أصحّ. وكذا صحّح الموقوف: أبو زرعة (٢) وأبو حاتم. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك. وقال أحمد (٣): حديثُه هذا منكر. وقال البيهقي (٤): رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم؛ عبد الله وعبد الرحمن وأسامة، وقد ضعفهم ابن معين وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله. قلت: رواه الدّارَقطني (٥) وابن عدي (٦) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم. قال ابن عدي (٧): الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة.

стр. 155

قلت: تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي (١)، أخرجه (٢) ابن مردويه في "تفسير سورة الأنعام" من طريقه، عن زيد بن أسلم به، بلفظ: " يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَان، وَمِن الدَّمِ اثْنَان؛ فأمَّا الْمَيْتَةُ: فالسَّمكُ وَالْجَرَادُ، وأما الدَّمُ: فَالْكَبِدُ والطِّحَالُ". ورواه المسور بن الصلت أيضًا عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده قال: عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا. أخرجه الخطيب (٣) وذكره الدّارَقطني في "العلل". والمسور كذاب (٤). نعم، الرِّواية الموقوفة التي صحّحها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: أُحِّل لنا، وحُرِّم علينا كذا مثل قوله: أُمرنا بكذا، ونُهينا عن كذا، [فيحصل] (٥) الاستدلال بهذه الرِّواية؛ لأنها في معنى المرفوع والله أعلم. تنبيه قولُ ابن الرفعة: قول الفقهاء: السّمك والجراد، لم يرد في ذلك الحديث، وإنما الوارد: الحوت والجراد مردودٌ؛ فقد وقع ذلك في رواية ابن مردويه في "التفسير" كما تقدم (٦).

стр. 156

١٦ - [٣٧]- حديث "إذا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاءِ أَحَدِكمْ فَامْقُلُوهُ؛ فَإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيهِ شِفَاءً، وفي الآخَرِ داءً، وإنَّه يُقَدِّم الدَّاءَ". البخاري (١) من حديث أبي هريرة، بلفظ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُله ثغ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ في أَحِدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالآخَر شفَاء". ورواه أبو داود (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) بلفظه، بزيادة: "وإنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الذِي فِيه الدَّاء، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثمّ لْيَنْزِعْهُ". ورواه ابن ماجه (٥) والدرامي (٦) أيضًا. ورواه ابن السكن بلفظ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاء أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ فإنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَواءً وَفي الآخِر داءً أو قال: سُمًّا". [٣٨]- ورواه ابن ماجه (٧) وأحمد (٨) من حديث سعيد بن خالد، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: " في أَحَد جَنَاحَي الذُّباَبِ سُمٌّ وفي الآخَرِ شفَاءٌ؛ فَإذَا وَقَع في الطَّعَامِ فَامْقُلُوه فِيه؛ فَإنَّه يُقَدِّم السُمَّ وُيؤَخِّر الشفَاء".

стр. 157

ورواه النسائي (١) وابن حبان (٢) والبيهقيُّ (٣) أيضًا بنحوه. وروي عن ثمامة عن أنس، والصحيح عن ثمامة، عن أبي هريرة، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة (٤). وقال الدّارَقطني: رواه عبد الله بن المثنى، عن ثمامة عن أنس، ورواه حمّاد ابن سلمة، عن ثمامة، عن أبي هريرة، والقولان محتملان (٥). قلت: [٣٩]- وروي عن قتادة، عن أنس، عن كعب الأحبار، أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير" في (باب من حدّث من الصّحابة، عن التّابعين)، وإسناده صحيح. ورواه الدّارمي (٦) من طريق ثمامة عن أبي هريرة. وقال: الصواب طريق عبيد ابن حنين عن أبي هريرة. قلت: وحديث عبد الله بن المثنى رواه البزار (٧) والطبراني في "الأوسط" (٨)

стр. 158

فائدة قوله: امقلوه: أي اغمسوه؛ قاله أبو عبيد (١). وهذا الحديث احتجّوا به على أنّ الماء القليل لا ينجس بما لا نَفسَ [له] (٢) سَائِلةٌ. تنبيه يدخل في هذا الحديث كلّ ما يُسمَّى شرابًا. وقال أبو الفتح القشيري: ورواية إناءِ أحدكم أعمّ وأكثر فائدةً من لفظ الشَّراب والطَّعام. ١٧ - [٤٠]-حديث سلمان أن رسول الله- ﷺ قال: "يَا سَلْمَان كلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيه دابّةٌ لَيس لها دَمٌ فماتَتْ فهو حَلالٌ أكلُه وَشُرْبُه وَوَضُوءُه". الدّارَقطني (٣) والبيهقيُّ (٤) من حديث علي بن زيد بن جُدْعَان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، به. وفيه بقية بن الوليد، وقد تفرد به، وحاله معروف، وشيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول، وقد ضعف أيضا (٥). واتّفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين واهية. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضًا. وقال الحاكم أبو أحمد: هذا الحديث غير محفوظ.

стр. 159

وفي "الطهور" لأبي عبيد (١) عن ابن عيينة، عن منبوذ (٢)، عن أمه، عن ميمونة، زوج النّبي ﷺ أنّها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان وفيه، وفيه، فيستقى لها فتشرب منه وتتوضأ. ١٨ - [٤١]- حديث "مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهو مَيِّت". الحاكم (٣) من حديث سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله- ﷺ سئل عن جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم؟ فقال: "مَا قُطِعَ مِن حَيِّ فَهُو مَيِّت". ذكر الدّارَقطني (٤) علّته، ثمّ قال: والمرسل أصحّ. ورواه الدّارمي (٥) وأحمد (٦) والترمذي (٧) وأبو داود (٨) والحاكم (٩) من حديث

стр. 160

عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن أبي واقد الليثي قال: قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المدينة، وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل، فقال: "مَا قُطِعَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيّةٌ فَهُو مَيْتَةٌ". لفظ أحمد. ولفظ أبي داود مثله، ولم يذكر القصّة. ورواه ابن ماجه (١) والبزار (٢) والطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فاختُلف فيه على زيد بن أسلم. قال البزار -بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد-: تَفَرَّد به الصَّلت، وخالفه سليمان بن بلال، فقال: عن زيد، عن عَطاء، مرسلًا. كذا قال! وكذا قال الدّارَقطني (٤)، وقد وصله الحاكم كما تقّدم. وروى معمر، عن زيد بن أسلم، عن النّبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر عطاء، ولا غَيره وتابع المسور وغيره عَلَيْه: خارجةُ بن مصعب (٥)، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٧).

стр. 161

وقال الدّارَقطني: المرسل أشبه بالصّواب (١). [٤٢]-وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجها الطّبراني في "الأوسط" (٢)، وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف. [٤٣]-ورواه ابن ماجه (٣) والطبراني (٤) وابن عدي (٥) من طريق تميم الداري وإسناده ضعيف (٦). ولفظه: قيل: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إن ناسا يجبون أليات الغنم وهي أحياء؟ فقال: "مَا أُخِذَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ". ١٩ - [٤٤]-حديث: سئل النبي ﷺ أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نَعَم، وَبِما أَفْضَلَتِ السِّبَاع". الشّافعي (٧) وعبد الرزاق (٨) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله. فذكره. وزاد في آخره: "كلّها".

стр. 162

ورواه الشَّافعي (١) أيضا من حديث بن أبي ذئب، عن داود بن الحصين، عن جابر من غير ذكر أبيه. ورواه (٢) أيضا عن سعيد بن سالم (٣)، عن إبراهيم بن أبي حبيبة (٤)، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر. أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٥) من طريقه (٦)، قال البيهقي (٧): وفي معناه حديث أبي قتادة (٨)، والاعتماد عليه. وفي الباب: عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وهي ضعيفة في الدّارَقطني (٩)، وحديث أبي سعيد في ابن ماجه (١٠) وحديث ابن عمر

стр. 163

رواه مالك (١) موقوفا عن ابن عمر. ٢٠ - [٤٥]-حديث: أنّه ﷺ ركب فرسا مَعْرُورِيًّا لأبي طلحة. متفق عليه (٢) من حديث أنس، وليس فيه لفظ "مَعرورًا"، ولا: "مَعْرُوريًّا". وفي رواية لهما (٣): "عُرْيًا" أي ليس عليه أداة ولا سُرج. وقد وقعت: لفظة "مَعرورا" في حديثٍ غير هذا في قصّة رجوعه من جنازة أبي الدَّحداح (٤). تنبيه استدلّ به على طهارة العرق واللّعاب. وفي الباب: [٤٦]-حديث عمرو بن خارجة: كنت آخذا بزمام ناقة النبي ﷺ ، ولُعابُها يَسيل على كَتِفي (٥).

стр. 164

٢١ - [٤٧]-حديث: أن أبا طيبة الحجّام شرب دم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم يُنكِر عليه. وفي رواية: أنّه قال له -بعد ما شرب الدم-: "لا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كلُّه". أمّا الرِّواية الأولى فلم أو فيها ذكرًا لأبي طيبة، بل الظّاهر أن صاحبها غيره؛ لأن أبا طيبة مولى بني بياضة من الأنصار، والذي وقع لي فيه أنّه صَدَرَ من مولًى لبعض قريش، ولا يصحّ أيضًا: فروى ابن حبان في "الضعفاء" (١) من حديث نافع أبي هرمز عن عطاء، عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدَّم فذهب به من وراء الحائط، فنظر يمينًا وشمالًا فلمّا لم ير أحدا تحسَّى دمَه حتى فرغ، ثمّ أقبل فنظر النبي ﷺ وجهه، فقال: "وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بالدَّمِ؟! ". قلت: غَيَّبْتُه من وراء الحائط. قال: "أَيْنَ غَيَّبْتَهُ؟ ". قلت: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نفست على دمك أن أهريقه في الأرض، فهو في بطني. قال: "اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ". ونافع، قال ابن حبان: روى عن عطاء نسخة موضوعة. وذكر منها هذا الحديث، وقال يحيى بن معين: كذاب (٢).

стр. 165

وأمّا الرِّواية الثانية فلم أو فيها ذكرا لأبي طيبة أيضًا، بل ورد في حقّ أبي هند: [٤٨]- رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١) من حديث سالم أبي هند الحجام قال: حجمت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلما فرغت شربنه، فقلت: يا رسول الله شربته. فقال: "ويحك يا سالم، أما علمتَ أنَّ الدمَ حرامٌ؟! لا تَعُدْ". وفي إسناده أبو الحجاف وفيه مقال. [٤٩]- وروى البزار (٢) وابن أبي خيثمة، وا لبيهقي في "الشعب" (٣) و"السنن" (٤) من طريق بُرَيْه بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - احتجم، ثم قال له: "خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفَنْهُ مِن الدَّوَاب والطَّيْر والناس"، قال: فتغيّبت به فشربته، ثمّ سألني، أو قال: فأخبرته، فضحك. ٢٢ - [٥٠]- قوله: وروى أيضًا عن عبد الله بن الزّبير: أنه شرب دم النبي ﷺ . البزار (٥) والطّبراني (٦) والحاكم (٧) والبيهقيُّ (٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٩) من

стр. 166

حديث عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، قال: احتجم النبي ﷺ فأعطاني الدّم، فقال: "اذْهَبْ فَغَيِّبْه"،/ (١). فذهبت فشربته، فأتيت النبي ﷺ فقال: "مَا صَنعتَ؟ " قُلت: غيّبته. قال: "لَعَلَّك شَرِبْتَه؟ " قلت: شربته. زاد الطبراني، فقال: "مَن أَمَرَكَ أن تَشْرَبَ الدَّمَ! وَيْلٌ لَكَ من النَّاسِ، وَوَيْلٌ للنَّاسِ مِنْكَ". ورواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقيُّ في "الخصائص" من "السنن" (٢)، وفي إسناده الهنيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم (٣). ورواه الطبراني والدّارَقطنيّ (٤) من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه، وفيه: "لا تَمَسُّك النّار". وفيه علي بن مجاهد، وهو ضعيف (٥). وَرُؤينَا في "جزء الغطريف" (٦): حدثنا أبو خليفة حدثنا عبد الرّحمن بن المبارك، حدثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي، عن كيسان مولى عبد الله بن الزُّبير، أخبرني سلمان الفارسي: أنه دخل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -

стр. 167

فإذا عبد الله بن الزُّبير معه طَشْتٌ يَشرب ما فيه، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَا شَأْنُك يا ابنَ أَخِي؟ ". قال: إني أحببن أن يكون من دم رسول الله- ﷺ في جَوفي. فقال: "ويلٌ لَكَ مِن النَّاس وَوَيْلٌ للنَّاسِ مِنْكَ، لا تَمَسّكَ النَّار إلَاّ قَسَمَ الْيَمِين". ورواه الطبراني وأبو نعيم في "الحلية" (١) من حديث سعد أبي عاصم به. تنبيه قال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": لم نجد لهذا الحديث أصلًا بالكليّة، كذا قال! وهو متعقّب. ٢٣ - [٥١]-قوله: و"يروى عن علي أنّه شرب في دم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. لم أجده. وفي الباب: [٥٢]-حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور من طريق عمر بن السّائب: أنه بلغه أن مالكًا والد أبي سعيد الخدري لما جُرح النبي ﷺ -مَصَّ جرحه حتى أنقاه، ولاح أبيضَ، فقيل له: مُجَّهُ. فقال: لا، والله لا أمُجّه أبدًا. ثمّ أدبر فقاتل، فقال النبي ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُر إِلَى رَجُلٍ مِن أَهْل الجنَّةِ فَلْيَنُظُر إلى هَذا"، فاسْتُشْهد.

стр. 168

٢٤ - [٥٣]-حديث: أن أمّ أيمن شربن بولَ النبي ﷺ فقال: "إذًا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك". ولم ينكر عليها. الحسن بن سفيان في "مسنده" (١)، والحاكم (٢) والدّارَقطنيّ (٣) والطبراني (٤) وأبو نعيم (٥) من حديث أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن قالت: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من اللّيل وأنا عطشانة فشربن ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النّبي ﷺ قال: "يا أُمَّ أيمن، قُومي فأهريقي مَا في تِلْكَ الْفخارة" قلت: قد والله شربن ما فيها. قالت: فضحك النبي ﷺ حتّى بدَتْ نواجذُه، ثمّ قال: "أمّا والله إنّه لا تبْجَعَنَّ بطنك أبدا". ورواه أبو أحمد العسكري، بلفظ: "لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك". وأبو مالك ضعيف ونبيح لم يلحق أم أيمن. وله طريق أخرى؛ رواها عبد الرزاق (٦) عن ابن جُريج أُخْبرتُ: أنّ النبي ﷺ كان يبول في قدح من عَيْدَان، ثمّ يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء،

стр. 169

فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أمّ حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: "أَيْنَ الْبَولُ الذِي كان في الْقدْح؟ " قالت: شربته. قال: "صِحّة يَا أمَّ يوسف". وكانت تُكَنّى أمّ يوسف، فما مرضت قطّ حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. [٥٤]- وروى أبو داود (١) عن محمّد بن عيسى بن الطباع. وتابعه يحيى بن معين كلاهما عن حجاج، عن ابن جُريج، عن حكيمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: كان لرسول الله- ﷺ قَدح من عَيْدَان تحت سريره يبول فيه باللّيل. وهكذا رواه ابن حِبّان (٢) والحاكم (٣). ورواه أبو ذرّ الهروي في "مستدركه" الذي خرّجه على "إلزامات الدّارَقطني للشيخين". ووضُح ابن دحية: أنّهما قضيّتان وقعتا لامرأتين. وهو واضحٌ من اختلاف السياق. وَوَضُح أن بركة أمّ يوسف غير بركة أم أيمن مولاته. والله أعلم. فائدة [٥٥]- وقع في رواية/ (٤) سلمى امرأة أبي رافع: أنها شربت بعض ماء غسل رسول الله- ﷺ فقال لها: "حَرَّم الله بَدَنَكِ عَلَى النَّار".

стр. 170

أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١) من حديثها وفي السند ضعف (٢)، تنبيه تبجع، بموحدة وجيم مفتوحة وعين مهملة. وعَيْدَان: بفتح العين وياء تحتانية ساكنة: نوعٌ من الخشب. * حديث أبي طيبة: "الدّمُ كلُّه حَرَام". تَقَدّم. ٢٥ - [٥٦]- حديث عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فركًا، فيصلي فيه. متفق عليه (٣) من حديثها، واللفقا لمسلم، ولم يخرج البخاري مقصود الباب. ولأبي داود (٤): ثمّ يصلي فيه. وللترمذي (٥): ربما فركته من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بأصابعي. وفي رواية لمسلم (٦): وإني لأحكه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يابسًا بظفري.

стр. 171

* قوله: وروي أنها كانت تفركه وهو في الصلاة. ابن خزيمة (١) والدّارَقطني (٢) والبيهقيُّ (٣) وابن الجوزي (٤) من حديث محارب بن دثار عن عائشة قالت؟ ربما حتته من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يصلي. لفظ الدّارَقطني. ولفظ ابن خزيمة: أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله- ﷺ وهو يصلي. ولابن حبان أيضًا (٥) من حديث الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يصلّي. تنبيه استغرب النووي هذه الرِّواية، ولم يعزها لأحد في "شرح المهذّب" (٦). فائدة من صريح الباب حديث ابن عباس الآتي:

стр. 172

٢٦ - [٥٧]- حديث: روي أنّه ﷺ قال: "إنّما يُغْسَل الثَّوبُ من الْبَوْلِ، والمذي، والْمَني". البزار (١) وأبو يعلى الموصلي (٢) في "مسنديهما" وابن عدي في "الكامل" (٣) والدَّارَقطنيّ (٤) والبيهقيُّ (٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٦) وأبو نعيم في "المعرفة" (٧) من حديث عمار بن ياسر أن النبي ﷺ مرّ بعمار -فذكر قصّةً وفيها-: "إنما تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الغَائِطِ والبول وَالمني والدَّم والقَيء، يَا عَمَّار مَا نُخَامَتُك وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ والماءُ الّذي في رَكْوَتِكَ إلَاّ سَوَاء". وفيه ثابت بن حمّاد، عن علي بن زيد بن جدعان، وضعفه الجماعة المذكررون كلهم -إلا أبا يعلى- بثابن بن حمّاد، واتهمه بعضهم بالوضع. وقال اللالكائي: أجمعوا على ترك حديثه. وقال البزار: لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث. وقال الطبراني: تفرّد به ثابت بن حمّاد، ولا يُروى عن عمار إلا بهذا الإِسناد. وقال البيهقي (٨): هذا حديث باطل إنما رواه ثابت بن حمّاد، وهو متَّهم بالوضع

стр. 173

قلت: رواه البزار (١) والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد. لكن إبراهيم ضعيف (٢) وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حمّاد. فائدة [٥٨]- روى الدّارَقطني (٣) والبيهقيُّ (٤) من طريق إسحاق الأزرق، عن شريك عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: سُئل النبي ﷺ عن المني يُصيب الثّوب؟ قال: "إنمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ"، وقال: "إنما يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ إِذْخِرَةٍ". ورواه الطحاوي (٥) من حديث حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جُبير، عن بن عباس مرفوعًا. ورواه هو (٦) والبيهقيُّ (٧) عن طريق عطاء عن ابن عباس موقوفًا. قال البيهقي (٨): الموقوف هو الصحيح.

стр. 174

٢٧ - [٥٩]- قوله: روي أنّه ﷺ قال لعائشة في المني: "أغْسِلِيه رَطْبًا، وَافْرُكيهِ يَابِسًا". قال ابن/ (١) الجوزي في "التحقيق" (٢): هذا الحديث لا يعرف بهذا السّياق، وإنما نقل أنها هي كانت تفعل ذلك. رواه الدّارَقطني (٣) وأبو عوانة في "صحيحه" (٤)، وأبو بكر البزار، كلّهم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنتُ أفرك المني من ثوب رسول الله- ﷺ إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا. وأعلّه البزّار بالإرسال. قلت: وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة (٥): [٦٠]- رواه ابن الجارود في "المنتقى" (٦) عن محمّد بن يحيى، عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كان عند عائشة ضيف فأجنب، فجعل يغسل ما أصابه، فقالت عائشة: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأمرنا بِحَتِّه.

стр. 175

وهذا الحديث، قد رواه مسلم (١) من هذا الوجه، بلفظ: لقد رأيتني أحكّه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يابسًا بظفري. ولم يذكر الأمر، وأمّا الأمر بِغَسْلِه فلا أصلَ له وقد روى البخاري (٢) من حديث سليمان بن يسار، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يغسل المني، ثئم يخرج إلى الصّلاة في ذلك الثوب، وأنا انظر إلى أثر الغسل فيه (٣). لكن قال البزار: إنما رُوي غَسل المني عن عائشة من وجه واحد؛ رواه عمرو ابن ميمون، عن سليمان بن يسار عنها، ولم يسمع من عائشة. كذا قال! وفي البخاري التّصريح بسماعه له منها. فائدة لم يذكر الرافعي الدليل على [طهارة] (٤) رطوبة فرج المرأة؛ وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" (٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: تتّخذ المرأة الخرقة، فإذا فرغ زوجُها ناولته [فَمَسح] (٦) عنه الأذى، ومَسحت عنها، ثمّ صلَّيا في ثوبَيْهما. موقوف. ومن طريق يحيى بن سعيد (٧) عن القاسم، سئلت عائشة عن الرّجل يأتي أهله،

стр. 176

ثمّ يلبس الثّوب فيعرق فيه؟ فقالت: كانت المرأة تعدّ خرقة، فإذا كان (١) مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم تَر أن ذلك ينجسه. ٢٨. حدثنا: أن النّبي ﷺ كان يستعمل المسك، وكان أحَب الطّيب إليه. هو ملفق من حديثين: أمّا استعماله: [٦١]- ففي "الصحيحين" (٢) عن عائشة: كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو محرم. لفظ البخاري. ورواه مسلم (٣) بلفظ المسك. وله طرق، وسيأتي في "الحج". وأمّا كونه كان أحبّ الطيب إليه، فلم أره صريحا، بل: [٦٢]- روى مسلم (٤) والترمذي (٥) وابن حبان (٦) وأبو داود (٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أَطْيَبُ الطِّيب الْمِسْك".

стр. 177

٢٩ - [٦٣]- حديث: " إذَا اسْتَيقَظ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَه في الإنَاء حَتَّى يَغْسِلَهَا ثلاثًا؛ فإنّه لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدْه". متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وله طرق: منها للبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه، بلفظ: " إذًا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغسِلْ يَدَهُ قَبْلَ إن يُدْخِلَهَا الإنَاءَ (٢)؛ فإن أَحَدَكُم لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه". كذا أَوْرَده، ليس فيه ذكر العدد. وفي رواية للتّرمذي (٣): "إِذَا استَيْقَظَ أحَدُكُم مِن الليْل". والتقييد باللّيل يؤيّد ما ذهب إليه أحمد بن حنبل؛ أمَّه مخصوص بنوم اللّيل. وقال الرافعي في "شرح المسند" (٤): يمكن أن يقال: الكراهة في الْغَمْس إذا نام ليلًا أشدّ؛ لأنّ احتمال التّلويث فيه أظهر. وفي رواية لابن عدي (٥): "فَلْيُرِقْه". وقال: إنّها زيادة منكرة.

стр. 178

ورواه ابن خزيمة (١) وابن/ (٢) حبان (٣) والبيهقيُّ بزيادة: " أين بَاتَتْ يَدُه مِنْه". وقال ابن مَنده: هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة. وفي الباب: عن جابر رواه الدّارَقطني (٤) وابن ماجه (٥). [٦٤]- وعن عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه (٦) وابن خزيمة (٧) والدّارَقطني (٨) وزاد: فقال رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ فحصبه عبد الله بن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -[وتقول: أريت إن كان حوضا؟!] (٩)، ولفظه: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِه فَلَا يُدْخِل يَدَه الإناءَ حَتى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مرَّات" فإنّه لا يَدري أَيْن بَاتَتْ يَدُه". وعن عائشة رواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠) وحكى عن أبيه: أنه وهم. والصواب حديث أبي هريرة.

стр. 179

* حديث: "إَذَا بَلَغَ الماءَ قلَّتَين بِقلالِ هَجَر لَمْ يَحْمِلْ خَبَثا"، وروي "نجسًا". تَقَدَّم باللَّفظين (١). -* قوله: روى الشَّافعي عن ابن جُريج، قال: رأيت قلال هجر ... تَقَدّم أيضا. وهَجَر: قال أبو إسحاق: هي محلّة بالمدينة يعمل فيها القلال. وقال غيره: هي الّتي بالبحرين، وبه جزم الأزهري، وهو الحقّ. -* حديث: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا". تقدم (٢). وقول المصنف: إنّ اللّونَ لم يرد، وإنما قاسه الشَّافعي عَلى الطعم والرّائحة، مردودٌ، فقد ورد من رواية الشافعي وغيره، كما تقدّم. * * * *

стр. 180

باب إزالة النَّجاسَة ٣٠ - [٦٥]- حديث أنّه ﷺ قال لأسماء: "حُتّيه، ثمّ اقرصِيه، ثمّ اغسليه بالماء". الشَّافعي (١) حدثنا سفيان، عن هشام، عن فاطمة عن أسماء قالت: سألت النبي ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ فقال: "حُتِّيه، ثمَّ اقْرصِيه بالماء، ورُشِّيه، وَصَلِّي فِيهِ". ورواه عن مالك (٢) عن هشام بلفظ: أن امرأة سألت وهذه الرواية في "الصحيحين" (٣) وفي "الأربعة" (٤) بهذا اللفظ. وأمّا بلفظ: "ثمَّ اغسييه بالماءِ"، فذكره الشيخ تقي الدين في "الإِمام" (٥) من رواية محمد بن إسحاق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها؟ - فقال: "اغْسِلِيه". قلت: ورواه ابن ماجه (٦) بلفظ: "اقْرِصِيه، واغْسِليه، وصَلِّي فِيه".
следующие страницы →