← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ثمّ يلبس الثّوب فيعرق فيه؟ فقالت: كانت المرأة تعدّ خرقة، فإذا كان (١) مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم تَر أن ذلك ينجسه. ٢٨. حدثنا: أن النّبي ﷺ كان يستعمل المسك، وكان أحَب الطّيب إليه. هو ملفق من حديثين: أمّا استعماله: [٦١]- ففي "الصحيحين" (٢) عن عائشة: كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو محرم. لفظ البخاري. ورواه مسلم (٣) بلفظ المسك. وله طرق، وسيأتي في "الحج". وأمّا كونه كان أحبّ الطيب إليه، فلم أره صريحا، بل: [٦٢]- روى مسلم (٤) والترمذي (٥) وابن حبان (٦) وأبو داود (٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أَطْيَبُ الطِّيب الْمِسْك".

стр. 177

٢٩ - [٦٣]- حديث: " إذَا اسْتَيقَظ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَه في الإنَاء حَتَّى يَغْسِلَهَا ثلاثًا؛ فإنّه لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدْه". متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وله طرق: منها للبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه، بلفظ: " إذًا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغسِلْ يَدَهُ قَبْلَ إن يُدْخِلَهَا الإنَاءَ (٢)؛ فإن أَحَدَكُم لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه". كذا أَوْرَده، ليس فيه ذكر العدد. وفي رواية للتّرمذي (٣): "إِذَا استَيْقَظَ أحَدُكُم مِن الليْل". والتقييد باللّيل يؤيّد ما ذهب إليه أحمد بن حنبل؛ أمَّه مخصوص بنوم اللّيل. وقال الرافعي في "شرح المسند" (٤): يمكن أن يقال: الكراهة في الْغَمْس إذا نام ليلًا أشدّ؛ لأنّ احتمال التّلويث فيه أظهر. وفي رواية لابن عدي (٥): "فَلْيُرِقْه". وقال: إنّها زيادة منكرة.

стр. 178

ورواه ابن خزيمة (١) وابن/ (٢) حبان (٣) والبيهقيُّ بزيادة: " أين بَاتَتْ يَدُه مِنْه". وقال ابن مَنده: هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة. وفي الباب: عن جابر رواه الدّارَقطني (٤) وابن ماجه (٥). [٦٤]- وعن عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه (٦) وابن خزيمة (٧) والدّارَقطني (٨) وزاد: فقال رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ فحصبه عبد الله بن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -[وتقول: أريت إن كان حوضا؟!] (٩)، ولفظه: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِه فَلَا يُدْخِل يَدَه الإناءَ حَتى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مرَّات" فإنّه لا يَدري أَيْن بَاتَتْ يَدُه". وعن عائشة رواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠) وحكى عن أبيه: أنه وهم. والصواب حديث أبي هريرة.

стр. 179

* حديث: "إَذَا بَلَغَ الماءَ قلَّتَين بِقلالِ هَجَر لَمْ يَحْمِلْ خَبَثا"، وروي "نجسًا". تَقَدَّم باللَّفظين (١). -* قوله: روى الشَّافعي عن ابن جُريج، قال: رأيت قلال هجر ... تَقَدّم أيضا. وهَجَر: قال أبو إسحاق: هي محلّة بالمدينة يعمل فيها القلال. وقال غيره: هي الّتي بالبحرين، وبه جزم الأزهري، وهو الحقّ. -* حديث: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا". تقدم (٢). وقول المصنف: إنّ اللّونَ لم يرد، وإنما قاسه الشَّافعي عَلى الطعم والرّائحة، مردودٌ، فقد ورد من رواية الشافعي وغيره، كما تقدّم. * * * *

стр. 180

باب إزالة النَّجاسَة ٣٠ - [٦٥]- حديث أنّه ﷺ قال لأسماء: "حُتّيه، ثمّ اقرصِيه، ثمّ اغسليه بالماء". الشَّافعي (١) حدثنا سفيان، عن هشام، عن فاطمة عن أسماء قالت: سألت النبي ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ فقال: "حُتِّيه، ثمَّ اقْرصِيه بالماء، ورُشِّيه، وَصَلِّي فِيهِ". ورواه عن مالك (٢) عن هشام بلفظ: أن امرأة سألت وهذه الرواية في "الصحيحين" (٣) وفي "الأربعة" (٤) بهذا اللفظ. وأمّا بلفظ: "ثمَّ اغسييه بالماءِ"، فذكره الشيخ تقي الدين في "الإِمام" (٥) من رواية محمد بن إسحاق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها؟ - فقال: "اغْسِلِيه". قلت: ورواه ابن ماجه (٦) بلفظ: "اقْرِصِيه، واغْسِليه، وصَلِّي فِيه".

стр. 181

ولابن أبي شيبة (١): "اقْرصِيه بِالماء، واغْسِلِيه، وَصَلِّي فِيهِ". [٦٦]- وروى أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) من حديث أم قيس بنت محصن: أنها سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ فقال: "حُكِّيه بصلْعٍ (٨)، واغْسِليه بِمَاءٍ وَسِدْرِ". قال ابن القطّان (٩): إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة. تنبيه زعم النووي في "شرح المهذب" (١٠) أن الشّافعي روى في "الأم" (١١) أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف. وهذا خطأ بل إسناده في غاية الصحة (١٢)، وكأن النووي قلد في ذلك ابن

стр. 182

الصلاح. وزعم جماعة ممن تكلم على "المهذب" أنه غلط في قوله أسماء هي السائلة، وهم الغالطون والله أعلم (١). تنبيه آخر قوله: بِصَلْع، ضبطه ابن دقيق العيد (٢) بفتح الصاد المهملة، وإسكان اللام ثمَّ عين مهملة، وهو الحجر. ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام ولعله تصحيف؛ لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك. كذا قال! لكن قال الصغاني في "العباب" (٣) في مادة (ضلع) بالمعجمة: وفي الحديث: " حُتِّيه بِضِلْع". قال ابن الأعرابي: الضلع ها هنا: العود الذي فيه اعوجاج. وكذا ذكره الأَزهري في المادة المذكورة، وزاد عن الليث قال: الأصل فيه ضلع الحيوان، فسمي به العود الذي يشبهه.

стр. 183

[وقوله: "ثمّ اقرصيه" وقع في حديث عائشة في "الصحيحين": "فَلْتَقْزصه، ثتم لْتَنْضَحْه بماءِ"] (١). وقوله: "فلتقرصه" (٢) بفتح التاء وضم الراء/ (٣)، ويجوز كسرها. وروي بفتح القاف وتشديد الراء، أي فلتقطعه بالماء، ومنه: تقريص (٤) العجين؛ قاله أبو عبيد (٥). وسئل الأخفش عنه، فضم بإصبعيه الإبهام والسبابة، وأخذ شيئًا من ثوبه بهما، وقال: هكذا يفعل بالماء في موضع الدم. ٣١ - [٦٧]- قوله: روي أن نسوة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب، وذكرن له أن لون الدم يبقى، فقال: "أَلْطِخْنَة بِزَعْفَرَان". هذا الحديث لا أعلم من أخرجه هكذا، لكن روي موقوفًا، فروى الدارمي في مسنده (٦) عن معاذة، عن عائشة، أنها قالت: إذا غسلت الدم فلم يذهب، فلتغيره بصفرة أو زعفران.

стр. 184

ورواه أبو داود (١) بلفظ: قلت لعائشة في دم الحيض (٢) يصيب الثوب، قالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة. موقوف. ٣٢ - [٦٨]- حديث خولة بنت يسار سألت النبي ﷺ بهاّ عن دم الحيض فقال: "اغْسِلِيه" فقلت: أغسله فيبقى أثره؟ فقال ﷺ : "الماءُ يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه". أبو داود (٣) في رواية ابن الأعرابي، والبيهقيُّ (٤) من طريقين عن خولة. وفيه ابن لهيعة (٥). قال إبراهيم الحربي: لم يُسمَع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث. ورواه الطبراني في "الكبير" (٦) من حديث خولة بنت حكيم، وإسناده أضعف من الأول. فائدة عزاه ابن الرفعة إلى أبي داود، فوهم؛ فإنه إنما أخرج رواية خولة بنت يسار.

стр. 185

* حديث: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِن مَنَامِه". تقدم (١). وهذا اللفظ عند الدّارَقطني (٢) من حديث ابن عمر بسند حسن. ٣٣ - [٦٩]-حديث: أن أعرابيا بال في ناحية المسجد فقال النبي ﷺ : "صُبُّوا عَلَيه ذَنُوبًا مِن مَاء". متفق عليه (٣) من حديث أنس بن مالك. ورواه البخاري (٤) من حديث أبي هريرة. فائدة [٧٠]- حديث "ذَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُها" احتج به الحنفية؛ ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة (٥) موقوفا، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر. ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة (٦) من قوله، بلفظ: "جُفُوفُ الأرضِ طُهُورها".

стр. 186

٣٤ - قوله: ولم يؤمر بنقل التراب. يعني: في الحديث المذكور وهو كذلك، لكن قد ورد أنّه أمر بنقله من حديث أنس، بإسناد رجاله ثقات: [٧١]- قال الدّارَقطني (١): حدثنا ابن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلا، حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: أن أعرابيا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ : "احْفِرُوا مَكَانَه، ثمّ صُبُّوا عَلَيه ذَنُوبًا مِن مَاء". وأعله الدّارَقطني بأن عبد الجبار تفرد به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ، وأنه دخل عليه حديث في حديث، وأنه عند ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلا، وفيه: "احْفرُوا مَكَانَه". وعن يحيى بن سعيد، عن أنس موصولا. وليست فيه الزيادة. وهذا تحقيق بالغ، إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها (٢)، إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة، وقد أخرجها الطحاوي (٣) [مفردة] (٤) من طريق ابن عيينة عن عمرو، عن طاوس. وكذا رواه سعيد ابن منصور عن ابن عيينة. فمن شواهد هذا المرسل؛ مرسل آخر: [٧٢]-رواه أبو داود (٥) والدّارَقطنيّ (٦) من حديث عبد الله بن معقل بن مقرن

стр. 187

المزني. وهو تابعي- قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فبال فيها، فقال النبي ﷺ : "خُذُوا مَا بَالَ عليه من التُّراب فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِه مَاءً". قال أبو داود: روي مرفوعا. يعني موصولا. ولا يصح. قلت: وله/ (١) إسنادان موصولان: أحدهما: [٧٣]-عن ابن مسعود رواه الدارمي (٢) والدّارَقطنيّ (٣) ولفظه: فأمر بمكانه فاحتفر، وصب عليه دلو من ماء. وفيه سمعان بن مالك، وليس بالقوي، قاله أبو زرعة (٤). وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥) عن أبي زرعة: هو حديث منكر. وكذا قال أحمد. وقال أبو حاتم: لا أصل له. ثانيهما: [٧٤]- عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد (٦) والطبراني (٧). وفيه عُبيد الله بن أبي

стр. 188

حميد الهذلي، وهو منكر الحديث؛ قاله البخاري (١) وأبو حاتم (٢). ٣٥ - [٧٥]- حديث: "إِنَّما يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَش عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ". ووقع في الأصل: (من بول الصبية) ولم يقع هذا اللفظ في الحديث؛ فقد رواه أبو داود (٣) والبزار والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦) والحاكم (٧) من حديث أبي السمح. قال: كنت أخدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأتي بحسن أو حسين، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: " يُغسَل [مِن] بول الجارِية وَيُرَشّ مِن بَول الْغُلام". قال البزار وأبو زرعة (٨): ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه. وقال غيره: يقال: اسمه [إياد] (٩). (١٠).

стр. 189

وقال البخاري: حديث حسن. [٧٦]-ورواه أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والحاكم (٤) من حديث لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فبال عليه فقلت: البس ثوبا جديدا، وأعطني إزارك حتى أغسله. فقال: "إِنمَا يُغْسَل مِن بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِن بَوْلِ الذَّكَر". ورواه الطبراني (٥) من حديثها مطولا. [٧٧]- ورواه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) وإبن ماجه (٩) وابن خزيمة (١٠) وابن حبان (١١) والحاكم (١٢) من حديث قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال في بول الرضيع: "يُنْضَحُ بَولُ الْغُلَام وُيغْسَل بَولُ الجارِيَة".

стр. 190

قال قتادة: هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا. لفظ الترمذي، وقال: حسن، رفعه هشام، ووقفه سعيد. قلت: إسناده صحيح؛ إلا أنّه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته (١)، وكذا الدّارَقطني. وقال البزار (٢): تفرّد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه. وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة، من الصحابة وأحسنها إسنادا حديث علي: [٧٨]-وروى أحمد (٣) وابن ماجه (٤) والطبراني (٥) من حديث عمرو بن شُعيب عن أم كرز قالت: أتى النبي ﷺ بصبي فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتى بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل. وفيه انقطاع، وقد اختلف فيه على عمرو بن شُعيب؛ فقيل: عنه، عن أبيه، عن جده، كالجادة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦). وفي الباب: [٧٩]-عن أم سلمة، رواه الطبراني (٧)، وإسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن

стр. 191

مسلم المكي. لكن رواه أبو داود (١) من طريق الحسن، عن أمه: أنها أبصرت أم سلمة تصب على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية. وسنده صحيح. ورواه البيهقي (٢) من وجه آخر، عنها موقوفا أيضا، وصَحَّحَه (٣). [٨٠]-وعن أنس، وفي إسناده نافع أبو هرمز، وهو متروك. [٨١]- وعن زينب بنت جحش، رواه عبد الرزاق (٤) وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. [٨٢]-وعن امرأة من أهل البيت، رواه أحمد بن منيع في "مسنده" (٥) قال: حدثنا بن علية حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسين بن علي أو ابن حسين بن علي، حدثتنا امرأة من أهلنا. [٨٣ - ٨٤]- وعن ابن عمر، وابن عباس (٦) نحو ذلك. وفي أحاديث أكثرُ

стр. 192

هؤلاء أن صاحب القصة حسن أوحسين بن علي. [٨٥]-وروى الدّارَقطني (١) من/ (٢) حديث عائشة، قالت: بال ابن الزُّبير على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأخذته أخذا عنيفا، فقال: "إنّه لَمْ يَأكلِ الطَّعَامَ، فَلَا يَضُرّ بَوْلُه". وإسناده ضعيف (٣). وأصله في البخاري (٤) بلفظ: أتى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. [٨٦]-وروى الطبراني في "الأوسط" (٥) من حديث الحسن البصري، عن أمه: أن الحسن أو الحسين بال على بطن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذهبوا ليأخذوه، فقال: "لا تَزْرِمُوا ابني. . ." الحديث (٦). وفي "المصنف" (٧) و"صحيح ابن حبان" (٨) عن ابن شهاب: مضت السنة أنّه يُرشّ بول من لم يأكل الطعام من الصبيان. تنبيه قال البيهقي (٩): الأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية؛ إذا

стр. 193

ضم بعضها إلى بعض قويت، وكأنها لم تثبت عند الشَّافعي حتى قال: ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة. قلت: قد نقل ابن ماجه (١)، عن الشَّافعي فرقًا من حيث المعنى، وأشار في "الأم" إلى نحوه. فائدة [٨٧]- روى الدّارَقطني (٢) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أصاب ثوب النبي ﷺ أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر ما كان البول. وإسناده ضعيف (٣). ٣٦ - [٨٨]- حديث أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام. وفي رواية: لم يأكل الطعام. إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فبال في حجره، فدعا بماء فنضحه على بوله ولم يغسله غسلا. متفق عليه (٤). ولمسلم: فدعا بماء فرشه. تنبيه أم قيس اسمها: آمنة. قاله السهيلي.

стр. 194

وقيل: جذامة. وابنها لم يذكر اسمه (١). فائدة ادعى الأصيلي أن قوله: "ولم يغسله" مدرج من قول ابن شهاب (٢). وفي الباب: [٨٩]- عن عروة عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء، فأتبعه إياه. متفق عليه (٣)، زاد مسلم: ولم يغسله. * حديث أبي هريرة: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكِمْ فَلْيُرِقْه، وَلْيَغْسِلْهُ سَبعًا، أُولاهُنَّ بالتُّرابِ أَوْ إحْدَاهُنّ". تَقَدّم الكلام عليه (٤)، وأن مسلما رواه (٥) إلى قوله: "سبعَ مرات"، وبقية الحديث ليس هو عنده. ورواه النسائي (٦) وابن خزيمة (٧) والدّارَقطنيّ (٨) كما رواه مسلم، وجزم

стр. 195

النسائي (١) وابن مَنده، وغير واحد بتفرد علي بن مسهر بزيادة: "فَلْيُرِقْه". ورواه مسلم أيضًا (٢) من وجه آخر، بلفظ: " أولَاهنّ بالتُّراب". وفي رواية صحيحة للشافعي (٣): "أوَلاهُنّ، أَوْ أُخْرَاهنَّ بالتُّراب". وفي رواية لأبي عبيد بن سلام في كتاب "الطهور" (٤) له بلفظ؟ "إِذَا وَلَغ الْكَلْبُ في الإناءِ غُسِلَ سَبْعَ مرَّات، أُولَاهُنَّ أو إِحْدَاهنّ بالتُّراب". وهذا يطابق لفظ الكتاب في آخره. ورواه البزار (٥) من هذا الوجه، بلفظ: "فَلْيَغْسِلْه سَبْعَ مرات؛ إحْدَاهنّ بالتراب". وإسناده حسن، ليس فيه إلا أبو هلال الرّاسبي وهو صدوق. ورواه الدّارَقطني (٦) من حديث علي بن أبي طالب بلفظ إحداهن بالبطحاء. وإسناده ضعيف (٧)، فيه الجارود بن يزيد، وهو متروك. وروى مسلم (٨) من حديث عبد الله بن مغفل، بلفظ: "فَاغْسِلُوه سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثامِنَةَ بالتُّرَابِ".

стр. 196

وهذا أصح من رواية: "إحداهن" من حيث الإسناد. والله أعلم. وإذا تحررت هذه الطرق عرفت أن السياق الذي ساقه المؤلف لا يوجد في حديث واحد؛ لأن راوي "فليرقه" لم يتعرض فيها لذكر التراب، والروايات التي فيها ذكر التراب لم يذكر فيها الأمر بالإراقة. فائدة اللفظ بـ "أو" يحتمل/ (١) أن تكون من الراوي، ويحتمل أن تكون للإباحة بأمر الشارع، قال ابن دقيق العيد: الأول أقرب؛ لأنه لم يقل أحد بتعيين الأولى أو الأخيرة فقط، بل إما بتعيين الأولى، أو التخيير بين الجميع انتهى. وليس كما قال؛ فقد قال الشَّافعي في البويطي: وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب، لا يطهره غير ذلك. وكذا قال في "الأم" (٢) كما تَقَدَّم في أول "باب إزالة النجاسة"، ولكن الأول (٣) أقرب من جهة أخرى؛ لأن لفظ رواية الترمذي: "أُخراهنّ أو قال: أولَاهُنّ". وهنا ظاهر في أته شك من الراوي، وكذا قرره البيهقي في "الخلافيات" أنها للشك (٤).

стр. 197

فائدة أخرى المذهب أن حكم الخنزير كالكلب، واستدل البيهقي (١) بحديث أبي هريرة في نزول عيسى أنّه يقتل الخنزير، ودلالته غير ظاهرة؛ لأنه لا يلزم من الأمر بقتله أن يكون نجسا. فإن قيل: إطلاق الأمر بقتله قال على أنّه أسوأ حالًا من الكلب؛ لأن الكلب لا يقتل إلا في بعض الأحوال. قلنا: هذا خلاف نص الشّافعي، فإنه نصَّ في "سير الواقدي" على قتلها مطلقا، وكذا قال في (باب الخلاف في ثمن الكلب): اقتلها حيث وجدتها. ويتعجب من النووي في "شرح المهذب" (٢)، فإنه جزم بأنه لا يقتل منها إلا الكلب العقور والْكَلِبُ، وقال: لا خلاف في هذا بين أصحابنا. وليس في تخصيصه بالذكر أيضًا حجة على المدعى؛ لأن فائدته الرد على النصاري الذين يأكلونه، ولهذا يكسر الصليب الذي يتعبدون به لأجله. واختار النووي في "شرح المهذب" (٣) أن حكم الخنزير حكم غيره من الحيوانات، ويدل لذلك حديث أبي ثعلبة عند الحاكم (٤) وأبي داود (٥): إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير .... الحديث. فأمر بغسلها، ولم يقيد بعدد.

стр. 198

واختار النووي أن يغسل من ولوغه مرة. ٣٧ - [٩٠]- حديث: الهرة "لَيْسَتْ بِنَجِسَة إِنَّها مِنَ الطَّوَّافين عَلَيْكم". مالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) والأربعة (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) والدّارَقطنيّ (٨) والبيهقي (٩) من حديث أبي قتادة. قال مالك: عن إسحاق بن أبي طلبة، عن حميدة بنت عبيدة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت بن أبي قتادة، أنها أخبرتها: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني انظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: قلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنما هِيَ مِن الطوَّافِين عَليكم أَو الطوَّافَات".

стр. 199

ورواه الباقون من حديث مالك. ورواه الشَّافعي (١) عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. ورواه أبو يعلى من طريق حسين المعلم، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم يحيى امرأته، عن خالتها ابنة كعب بن مالك. فذكره. تابعه همام، عن إسحاق أخرجه البيهقي (٢). قال ابن أبي حاتم (٣): سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: هي حميدة تكنى أم يحيى. وصَحَّحَه البخاري (٤) والترمذي (٥) والعقيلي (٦) والدّارَقطني، وساق له في "الأفراد" (٧) طريقا غير طريق إسحاق؛ فروى من طريق الدراوردي، عن أَسِيد بن أبي أُسَيْد، عن أبيه: أنّ أبا قتادة كان يصغى الإناء للهرة فتشرب منه، ثمَّ يتوضأ بفضلها، فقيل له: أنتوضأ بفضلها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنّها لَيْسَتْ بِنَجِس؛ إِنَّما هِيَ مِنَ الطّوَّافِين عَلَيْكم".

стр. 200

وأعله ابن مَنده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة، ولا يعرف لهما إلا [هذا] (١) الحديث. انتهى. فاما قوله: "إنهما لا يعرف لهما إلا هذا/ (٢) الحديث" فمتعقّب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود (٣). ولها ثالث رواه أبو نعيم في "المعرفة" (٤). وأمّا حالهما؛ فحميدة روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين. وأمّا كبشة فقيل: إنها صحابية (٥)، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها. والله أعلم. وقال ابن دقيق العيد (٦): لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك، وإن كل من خرج له فهو ثقة كما صح عنه (٧)، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه. أعني تخريج مالك - وإلا فالقول ما قال ابن مَنده.

стр. 201

فائدة اختلف في حميدة هل هي بضم الحاء أو فتحها. تنبيه جعل الرّافعي تبعًا للمتولي الذي أصغى الإناء للهرة هو النبي ﷺ ؛ لأنه قال -لما تعجّبوا من إصغاء الرّسول الإناء للهرة- قال: " إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَة" انتهى. والمعروف في الرِّوايات ما تَقَدَّم. نعم روى البيهقي (١) من حديث عبد الله بن أبي قتادة قال: كان أبو قتادة يصغى الإناء للهرة فتشرب، ثمَّ يتوضأ به. فقيل له في ذلك، فقال: "مَا صَنَعْتُ إلَاّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَع". [٩١]- وروى ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن صالح، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يضع الإناء للسنور فيلغ فيه، ثمَّ يتوضأ من فضله. [٩٢]- ورواه الدّارَقطني (٣) من طريق أبي يوسف القاضي، عن عبد ربه بن سعيد المقبري، عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ تمر به الهرة فيصغى [لها] (٤) الإناء فتشرب، ثتم يتوضأ بفضلها.

стр. 202

وعبد ربه هو عبد الله. متفق على ضعفه. واختلف عليه فيه؛ فقيل: عنه، هكذا. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة. ورواه الدّارَقطني من وجه آخر (١) عن عروة، عن عائشة. وفيه الواقدي (٢). وقد روي عن النبي ﷺ من وجه آخر، رواه أبو داود (٣) من طريق الدراوردي، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة، قالت: فوجدتها تصلي فأشارت إلى أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، وقالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إنَّها لَيْسَتْ بِنَجِس إِنما هِي مِنَ الطوَّافِين عَلَيْكم". ورواه الدّارَقطني (٤) وقال: تفرد برفعه داود بن صالح. وكذا قال: الطبراني (٥) والبزار (٦)، وقال: لا يثبت. ورواه الدّارَقطني (٧) والعقيلي (٨) من حديث سليمان بن مسافع، عن منصور

стр. 203

ابن صفية، عن أمه، عن عائشة. ومن طريق أبي حنيفة (١)، عن حماد، عن إبراهيم، عن الشعبي، عن عائشة. وفيه انقطاع (٢). ورواه الدّارَقطني (٣) وابن ماجه (٤) من طريق أخرى عن عمرة، عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك. وفيها حارثة بن محمّد (٥) وهو ضعيف. ورواه الخطيب (٦) من وجه آخر. وفيه سلم بن المغيرة، وهو ضعيف. قاله (٧) الدّارَقطني (٨). تفرد به عن مصعب بن ماهان عن الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 204

والمحفوظ عن الثوري، عن حارثة (١)، كما تقدم فائدة قال ابن عبد البر (٢): قال بعضهم: قوله: "لَيْسَت بِنَجِسَة" من قول أبي قتادة. قال: وهو غلط. [٩٣]- وروى الطبراني في "الصغير" (٣) من طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه عن جده، علي بن الحسين، عن أنس قال: خرج النبي ﷺ إلى أرض بالمدينة يقال لها: بطحان، فقال: "يَا أَنَس اسْكُبْ لِي وَضُوء"، فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل/ (٤) إلى الإناء، وقد أتى هو فولغ في الإناء، فوقف له النبي ﷺ حتى شرب، ثمّ توضأ، فذكرت له ذلك، فقال: "يَا أَنَس إِن الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَنْ يُقذرَ شيئًا، وَلن يُنجسَه". قال: تفرد به عمر بن حفص. ٣٨ - قوله: إن الشرع حكم بنجاسة الكلاب؛ لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع. أمّا حكمه بنجاستها فتَقَدَّم. وأمّا النهي عن مخالطتها فمتفق عليه (٥) من حديث:

стр. 205

[٩٤]- ابن عمر بلفظ: "مَن اقْتَنَى كَلْبًا إلاّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةِ نَقَصَ مِن أَجْرِه كُلَّ يَوْمِ قِيرَاطَان". وقد صحّ الأمر بقتلها. ٣٩ - قوله: وفي بول المأكول وجه أنّه طاهر، واختاره الروياني، وأحاديثه مشهورة في الباب، مع تأويلها ومعارضتها. أمَّا الأحاديث الدّالة على طهارتها؛ فرواها الدّارَقطني من: [٩٥]- حديث جابر بلفظ: "مَا أُكَل لَحْمُه فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِه" (١). [٩٦]- ومن حديث البراء بن عازب: "لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُه" (٢). وإسناد كل منهما ضعيف جدا. وفي "الصحيحين" (٣): [٩٧]- عن أنس في قصة العرنيين: وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها. وفي "صحيح ابن خزيمة" (٤) وابن حبان (٥) من:

стр. 206

[٩٨]- حديث عمر في قصة عطشهم في بعض المغازي، قال: حتى إن كان الرجل ليلتمس الماء، حتى إئه لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده. استدل به ابن خزيمة على طهارة الفرث (١). وأمّا التأويل: فحديث أنس (٢) محمول على التداوي، وقيل: هو منسوخ بالنهي عن المثلة وحديث عمر دلالته غير ظاهرة. وأمّا الضعيفان؛ فلا تحتاج إلى تكلف التأويل فيهما. وأمّا المعارض: فإطلاق الأحاديث الصحيحة الواردة في تعذيب من لا يستنزه من البول، وستأتي. وبأن العرب كانت تستخبث الأبوال، فهي حرام. ٤٠ - [٩٩]- حديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. متفق عليه (٣).

стр. 207

وفي رواية لمسلم (١): يصلي بالناس. وفي رواية له (٢): يؤم الناس. وفي رواية لأبي داود (٣): أن ذلك كان في الظهر أو العصر. وفي رواية للطبراني (٤) أنّه كان في الصبح. تنبيه ادعى بعضهم (٥) أن هذا الحديث منسوخ. ورُدّ للجهل بالناسخ، وتاريخهما، بل جزم ابن دقيق العيد (٦) بأن هذا الفعل متأخر عن قوله: "إنَّ في الصَّلاة لَشُغْلاً". وادعى بعضهم (٧): أن ذلك كان في النافلة، ورواية مسلم ترد عليه. ولفظ أبي داود: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر، إذ خرج إلينا، وأمامة بنت أبي العاص على عنقه، فقام في مصلاه، وقمنا خلفه، وهي في مكانها حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثمّ ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده أخذها فردها في مكانها، ثمّ قام، فما زال يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته.

стр. 208

والعجب من الخطابي (١) مع هذا السياق كيف يقول: ولا يتوهم أنّه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا؛ لأنه عمل يشغل القلب، وإذا كان علم الخميصة يشغله فكيف لا يشغله هذا! وقد أشبع النّووي الرد عليه (٢). وادعى آخرون (٣) خصوصية ذلك برسول الله ﷺ إذ لا يؤمن من الطفل البول. وفيه نظر، فأي دليل على الخصوصية؟! وفي الباب: [١٠٠]- عن أنس رواه ابن عدي (٤) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي والحسن على ظهره، فإذا سجد نحاه. إسناده حسن/ (٥). (٦). ****

стр. 209

باب الأواني ٤١ - حديث: أنّه ﷺ مر بشاة ميتة لميمونة، فقال: " هَلاّ أَخَذْتُم إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوه، فَانْتَفَعْتُم بِه"، فقيل: إنها ميتة. فقال: " أَيّما إِهَاب دُبغَ فَقَدْ طَهُر". هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد، بل هو ملفق من حديثين؛ ففي "الصحيحين" (١)، من: [١٠١]- حديث ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول اللهُ. فذكر مثل ما هنا، إلى قوله: ميتة. فقال: "إِنما حُرِّم أَكْلُها" لفظ مسلم. ولم يقل البخاري في شيء من طرقه: "فَدَبَغْتُمُوه"، ولأجل هذا عزاه بعض الحفاظ كالبيهقي والضياء وعبد الحق إلى انفراد مسلم به. نعم رواه البخاري (٢) من وجه آخر، عن ابن عباس، عن سودة، قالت: ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها ... الحديث. وأنكر النووي في "شرح المهذب" (٣) على من لم يجعله من المتفق عليه. وفي إنكاره نظر.

стр. 210

ورواه النسائي (١) وأحمد (٢) بلفظ: مر بشاة لميمونة. ورواه البزار (٣) بلفظ: ماتت شاة لميمونة، فقال النبي ﷺ : "ألا اسْتَمْتَعْتُم بِإِهَابِهَا فَإِن دِبَاغُ الأَدِيمِ طَهُوره". وسيأتي. وفي الباب: [١٠٢]- عن أم سلمة رواه الطبراني في "الأوسط" (٤) والدّارَقطنيّ (٥) وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف. [١٠٣]- وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم، من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، مر النبي ﷺ بشاة ميتة لأم سلمة، أَو لسودة، فذكر الحديث. [١٠٤]- وأمّا حديث "أَيّمَا إِهَابِ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" فرواه الشَّافعي (٦)، عن ابن عيينة، عن زيد ابن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس، سمعت رسول الله ﷺ يقول بهذا. وكذا رواه الترمذي في "جامعه" (٧) عن قتيبة، عن سفيان، وقال: حسن صحيح.

стр. 211

ورواه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، عن سفيان، بلفظ: "إِذَا دُبغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُر" ورواه ابن حبان (٢) بلفظ قتيبة. وفي سياقه عن ابن عيينة، حدثني زيد بن أسلم سمعت ابن وعلة، سمعت ابن عباس. وله شاهد: [١٠٥]- عن ابن عمر، رواه الدّارَقطني (٣) بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنّه حسن. وآخر من: [١٠٦]- حديث جابر رواه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٤). ٤٢ - [١٠٧]- حديث: "لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابِ وَلَا عَصَبٍ". الشَّافعي في "حرملة" (٥) وأحمد (٦) والبخاري في "تاريخه" (٧) والأربعة (٨)

стр. 212

والدّارَقطنيّ (١) والبيهقي (٢) وابن حبان (٣) عن عبد الله بن عكيم: أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته: "أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابِ وَلَا عَصَب". وفي رواية الشَّافعي وأحمد (٤) وأبي داود (٥): قبل موته بشهر. وفي رواية لأحمد (٦): بشهر أو شهرين. قال الترمذي: حسن. وكان (٧) أحمد يذهب إليه، ويقول: هذا آخر الأمر، ثمّ تركه؛ لما اضطربوا في إسناده؛ حيث روى بعضهم فقال: عن ابن عكيم، عن أشياخ من جهينة. وقال الخلال (٨): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرُّواة فيه توقف فيه. وقال ابن حبان (٩) - بعد أن أخرجها -: هذه اللفظة أوهمت عالما من الناس، أن هذا الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، بل عبد الله بن عكيم شهد كتاب رسول الله ﷺ حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشائخ جهينة يقولون ذلك.

стр. 213

وقال البيهقي (١) والخطابي (٢): هذا الخبر مرسل. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣) عن أبيه: ليست لعبد الله بن عكيم صحبة، وإنما روايته كتابة. وأغرب الماوردي (٤) فزعم أنّه نقل عن علي بن المديني: أن رسول الله ﷺ مات ولعبد الله بن عكيم سنة. وقال صاحب "الإِمام" (٥): تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال؛ فإنهم كلهم ثقات، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب، كما نقل/ (٦) عن أحمد، ومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدي (٧) والطبراني من حديث شبيب بن سعيد، [عن شعبة] (٨) عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه،

стр. 214

ولفظه: " جاءنا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة: "إنّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُم في إِهَاب الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا، فَلا تَنتَفِعُوا بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب". إسناده ثقات، وتابعه فضالة بن مفضل عند الطبراني في "الأوسط" (١)، ورواه أبو داود (٢) من حديث خالد، عن الحكم، عن عبد الرحمن: أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم، فدخلوا، وقعدت على الباب، فخرجوا إلى وأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم. فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم، لكن إن وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه، حمل على أنّه سمعه منه بعد ذلك (٣). وفي الباب: [١٠٨]- عن ابن عمر، رواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٤)، وفيه

стр. 215

عدي بن الفضل، وهو ضعيف (١). [١٠٩]- وعن جابر، رواه بن وهب في "مسنده" (٢)، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر، وزمعة ضعيف. ورواه أبو بكر الشَّافعي في "فوائده" من طريق أخرى. قال الشيخ الموفق: إسناده حسن. وقد تكلم الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (٣) على هذا الحديث فشفى. ومحصَّل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عكيم لم يسمعه من النبي ﷺ ، والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم، والاضطراب في سنده؛ فإنه تارة قال: عن كتاب النبي ﷺ . وتارة عن مشيخة من جهينة. وتارة عن من قرأ الكتاب. والاضطراب في المتن؛ فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يوما، أو ثلاثة أيام. والترجيح بالمعارضة: بأن الأحاديث الدالة على الدباغ أصح. والقول بموجَبِه: بأن الإهاب اسم الجلد قبل الدباغ، وأمّا بعد الدباغ فيسمى
следующие страницы →