وأخرجه في "السنن" (١).
وفي الباب:
[٢٩٨٧]-عن ابن عباس، عند البزار، وهو معلول.
[٢٩٨٨]-وعن ثوبان أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢) بسند ضعيف في ترجمة "محمد بن الحسن بن قتيبة".
١١١٧ [٢٩٨٩]-حديث: أنه كان ﷺ يقبل وهو صائم.
مسلم (٣) من حديث حفصة، واتفقا (٤) عليه من حديث أم سلمة بلفظ: أنه كان يقبلها وهو صائم.
١١١٨ - [٢٩٩٠]-حديث عائشة: أن رسول الله- ﷺ كان يقبل بعض نسائه وهو صائم، وكان أملككم لأربه.
متفق عليه (٥). وله عندهما ألفاظ.
وفي رواية لأبي داود (٦): كان يقبلني وهو صائم، ويمص لساني وهو صائم.
стр. 1507
وفي إسناده أبو يحيي المعرقب، وهو ضعيف، وقد وثقه العجلي (١).
قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذه الرواية ليست بصحيحة.
ولابن حبان في "صحيحه" (٢) عنها: كان يقبل بعض نسائه وهو صائم في الفريضة والتطوع. ثم ساق بإسناده أنه ﷺ : كان لا يمس شيئًا من وجهها، وهي صائمة.
ثم ساق بإسناده، وقال (٣): ليس بين الخبرين تضاد؛ لأنه ﷺ كان يملك أربه ونبه بفعله ذلك على جواز هذا الفعل لمن هو بمثل حاله، وتنكب (٤) استعماله إذ كانت المرأة صائمة، علما منه بما ركب في النساء من الضعف.
تنبيه
قوله: لإرْبِه- هو بكسر الهمزة وإسكان الراء ومعناه: لعضوه. وروي بفتحهما، معناه: لحاجته.
وفي رواية للبخاري (٥): إنْ كان رسول الله- ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو
صائم. ثم ضحكت.
قيل: ضحكت تعجبًّا من نفسها حيث ذكرت هذا الحديث الذي يستحيي من ذكره، لكن غلب عليها تقديم مصلحة التبليغ.
стр. 1508
وقيل: ضحكت سرورا بذكر مكانها منه ﷺ .
وقيل: أرادت أن تنبه بذلك على أنها صاحبة القصة.
وفي الباب:
[٢٩٩١]- عن أبي هريرة , أخرجه أبو داود (١) من طريق الأغر، عنه: أن رجلا سأل النبي- ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فرخص له، وأتاه آخر فسأله؟ فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب.
[٢٩٩٢]- وأخرجه ابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس، ولم يصرح برفعه.
والبيهقي (٣) من حديث [عائشة] (٤)، مرفوعا.
* حديث: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيانُ، وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْه".
تقدم في "شروط الصلاة".
١١١٩ - [٢٩٩٣]- حديث: "مَنْ نَسِي وَهُو صَائمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَليُتِمَّ صَوْمَه؛ فإنَّما أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ".
стр. 1509
متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة.
ولابن حبان (٢) والدارقطني (٣) وابن خزيمة (٤) والحاكم (٥) والطبراني في "الأوسط" (٦): "إذَاَ أَكَلَ الصَّائمُ نّاسيًا فإنّما هُو رِزْقٌ سَاقَة الله إِلَيْه، وَلا قَضَاءَ عَلَيْه".
ولهما (٧) وللدارقطني (٨) والبيهقي (٩): "من أَفْطَر في شَهْرِ رّمَضَانَ نَاسِيًا فَلا قَضَاءَعَلّيهِ وَلا كَفَّارَة".
قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مرزوق، عن الأنصاري (١٠)، وهو ثقة.
وتعقب ذلك برواية أبي حاتم الرّازي، عن الأنصاري عند البيهقي.
وفي الباب:
[٢٩٩٤]- عن أم إسحاق الغنوية في "مسند أحمد" (١١).
стр. 1510
* حديث: إنّ النَّاسَ أَفْطَروا في زَمن عُمر ....
يأتي أواخر الباب.
١١٢٠ - [٢٩٩٥]-حديث: أن النّبي ﷺ نهى عن صوم يومين؛ يوم
الفطر، ويوم الأضحى.
متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر. وانفرد به مسلم (٢) من حديث عائشة.
١١٢١ - [٢٩٩٦]-حديث عائشة: أن النبي- ﷺ رخص للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة في العشر أن يصوم أيام التشريق.
الدارقطني/ (٣). (٤) من طريق يحيي بن سلام، عن شعبة عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر.
وقال: يحيي ليس بالقوي.
[٢٩٩٧]- ورواه بمعناه من حديث عبد الغفار بن القاسم. ومن حديث يحيي
стр. 1511
ابن أبي أنيسة وهما متروكان- روياه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
[٢٩٩٨]-وأصله في "صحيح البخاري" (١) من حديث عروة، عن عائشة.
[٢٩٩٩]- ومن حديث سالم، عن أبيه قالا: لم يرخص في أيّام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
وهذا في حكم المرفوع، وهو مثل قول الصحابي: أُمِرْنا بكذا، ونُهِينا عن كذا، ورُخِّص لنا في كذا.
١١٢٢ - [٣٠٠٠]-حديث: "لا تَصُومُوا في هَذِه الأيَّامِ؛ فَإنَّهَا أَيّامُ أَكْل وَشرْبِ وَبِعَال". يعني أيام مني.
الدارقطني (٢) والطبراني (٣) من حديث عبد الله بن حُذافة السهمي.
وفيه الواقدي.
[٣٠٠١]- ومن حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - (٤) به، وفيه: أن المنادي بديل بن ورقاء.
وفي إسناده سعيد بن سلام، وهو قريب من الواقدي.
وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٥) مختصرًا من وجه آخر. وأخرجه
стр. 1512
ابن حبان (١)
[٣٠٠٢]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٢) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي- ﷺ أرسل أيام مني، صائحا يصيح: أن لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكل وشرب وبعال.
والبعال: وقاع النساء.
[٣٠٠٣]- ومن طريق عمر بن خلدة، عن [أبيه] (٣). وفي إسناده موسى بن عبيدة الرّبذي وهو ضعيف.
وأخرجه أبو يعلى (٤) وعبد بن حميد (٥) وابن أبي شيبه (٦) وإسحاق بن راهويه (٧) في "مسانيدهم".
стр. 1513
[٣٠٠٤] وأخرجه النسائي (١) من طريق مسعود بن الحكم عن أمه: أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله- ﷺ -راكبًا يصيح، يقول: "يَا أَيهَا النّاسُ إنّهَا أيّام أكلٍ وَشُرْبٍ وَنسَاءٍ، وَبِعَالٍ، وذِكْرُ الله". قالت: فقلت من هذا؛ قالوا: علي ابن أبي طالب.
ورواه البيهقي (٢) من هذا الوجه، لكن قال: إن جدته حدثته.
[٣٠٠٥] وأخرجه ابن يونس في "تاريخ مصر" من طريق يزيد بن الهاد، عن عمرو بن سليم [الزرقي] (٣)، عن أمه. قال يزيد: فسألت عنها؟ فقيل؛ إنها جدته، وفيه: أن الصائح علي أيضا.
وله طرق أخرى صحيحة، دون قوله: "وبعال" منها:
[٣٠٠٦] في "صحيح مسلم" (٤) من حديث نُبَيْشَة الهذلي بلفظ: أيام التشريق؛ أيام أكل، وشرب.
[٣٠٠٧]- ومن حديث كعب بن مالك أيضا (٥).
[٣٠٠٨]-ولابن حبان (٦) من حديث أبي هريرة.
[٣٠٠٩] وللنسائي (٧) من حديث بشر بن سحيم.
стр. 1514
[٣٠١٠]- ورواه أصحاب "السنن" (١) وابن حبان (٢) والحاكم (٣) من حديث عقبة بن عامر في حديث.
[٣٠١١]- ورواه البزار من طريق عبد الله بن عمرو: أن النبي- ﷺ قال: "أيّام التشريقِ أيّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَصَلاةٍ، فَلا يَصُومُهَا أَحَدٌ".
وأخرجه أبو داود (٤) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ: أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب أبيه طعاما فقال: كل، قال: إني صائم.
فقال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله- ﷺ يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق.
[٣٠١٢]- وفيه: عن زيد بن خالد الجهني، أخرجه أبو يعلى (٥).
١١٢٣ - [٣٠١٣]-حديث عمار بن ياسر: "مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّك فَقَد عَصَى أَبَا الْقَاسِم ﷺ ".
стр. 1515
أصحاب "السنن" (١) وابن حبان (٢) والحاكم (٣) والدارقطني (٤) والبيهقي (٥) من حديث صلة بن زفر، قال: كنّا عند عمار، فذكره.
وعلقه البخاري/ (٦) في "صحيحه" (٧) عن صلة وليس هو عند مسلم، بل وهم من عزاه إليه.
تنبيه
قال ابن عبد البر (٨): هذا مسند عندهم مرفوع، لا يختلفون في ذلك. وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف. ورُدّ عليه.
[٣٠١٤]- ورواه إسحاق بن راهويه، عن وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة قوله.
ورواه الخطيب في ترجمة "محمد بن عيسى الآدمي" (٩) قال: حدّثنا أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا وكيع، فذكره، وزاد فيه ابن عباس.
стр. 1516
وفي الباب:
[٣٠١٥]- عن أبي هريرة؛ أخرجه ابن عدى في ترجمة "علي القرشي" (١) وهو ضعيف.
١١٢٤ - [٣٠١٦]- حديث: "فَإِنْ غُمّ عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَان ثَلاثينَ، وَلا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهر اسْتِقْبالًا، وَلا تَصِلُوا شعبانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ مِن رَمَضَان".
النسائي (٢) من حديث سماك بن حرب، قال: دخلت على عكرمة في يوم شك وهو يأكل، فقال لي: هلم. فقلت: إني صائم، فحلف لتفطرن. قلت: سبحان الله، وتقدّمت، وقلت: هات الآن ما عندك، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله- ﷺ : "صُومُوا لِرؤْيَته، فَإنْ حَالَ بيْنَكُم وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة؛ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثينَ، ولا تَسْتَقْبِلُوا الشهر اسْتِقْبَالًا وَلا تَصِلوا رَمَضانَ بِصَوْمِ يَوْمِ مِنْ شَعْبَان".
ورواه ابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من هذا الوجه. وقالوا: "فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ"، وهو من صحيح حديث سماك، لم يدلس فيه، ولم
стр. 1517
يُلَقَّن أيضا، فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذ عن شيوخةما دلسوا فيه، ولا مالُقّنُوا.
[٣٠١٧]- وروى البخاري (١) من وجه آخر، عن أبي هريرة - قال: قال رسول الله- ﷺ "إذَا رَأَيْتُمُ الْهِلال فَصُومُوا، وَإذَا رَأَيْتموه فَأَفْطِروا، فَإنْ غُمّ عَلَيْكمْ فَأكمِلُوا عِدَّةَ شعْبَان ثلاثِينَ".
قال الإسماعيلي: تفرد به البخاري، عن آدم، عن شعبة.
وفي الباب:
[٣٠١٨]-عن حذيفة أخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن حبان (٤) من طريق جرير عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة بلفظ: "لا تقَدّمُوا الشَّهْرَ حَتى تَروا الهلالَ أوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّة قَبْلَه"
ورواه الثوري وجماعة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من الصحابة، غير مُسمَّى، ورجحه أحمد، على رواية جرير.
[٣٠١٩]-ولأبي داود (٥) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان مالا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيئه، فإن غم عليه عَدّ ثلاثين يوما.
وإسناده صحيح.
стр. 1518
وفي الباب: في قوله: "فأتموا ثلاثين":
[٣٠٢٠]- عن جابر عند أحمد (١).
[٣٠٢١]- وعن ناس من الصحابة عند النسائي (٢) وغيره.
١١٢٥ - [٣٠٢٢]- حديث أبي هريرة: "لا تَسْتَقْبِلوا الشَّهْرَ بِصَوْمِ يَومٍ أَوْ يَوْمَينِ، إلَّا أنْ يُوافِقَ ذَلكَ صِيامًا كَان يَصُومُه أحَدُكُمْ".
متفق عليه (٣)، وله عندهما ألفاظ، واللفظ الذي ذكره المصنف في إحدى روايات النسائي (٤).
١١٢٦ - [٣٠٢٣]-. حديث أبي هريرة: أن رسول الله- ﷺ نهى عن صيام ستة أيام أحدها، اليوم الذي يُشَكّ فيه.
البزار من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عنه.
وعبد الله ضعيف.
стр. 1519
والدارقطني (١) من حديث سعيد المقبري عنه، وفي إسناده الواقدي.
ورواه البيهقي (٢) من حديث الثوري، عن عباد، عن أبيه/ (٣)، عن أبي هريرة وعباد هذا هو عبد الله بن سعيد المقبري، منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل (٤).
* حديث: "فَإنْ غُمّ عَلَيكُمْ فَأكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاِثين".
ابن خزيمة وغيره، من حديث ابن عباس. كما تقدم.
١١٢٧ - [٣٠٢٤]-حديث: "لا يَزَالُ النّاسُ بِخَيبر مَا عَجَّلُوا الْفِطْر".
متفق عليه (٥) من حديث سهل بن سعد.
وفي الباب:
[٣٠٢٥]- عن أبي ذر عند أحمد (٦).
[٣٠٢٦]- وعن أبي هريرة عند الترمذي (٧) بلفظ: "قَال الله : أَحَبّ عِبادِي إلي أَعْجَلُهُم فِطرًا".
стр. 1520
١١٢٨ - [٣٠٢٧]-. حدثنا: "مَنْ وَجَد التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيه، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَلْيفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإنَّه طَهُور".
أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديث سلمان ابن عامر.
واللفظ لابن حبان، وله عنده ألفاظ. وصححه أبو حاتم الرازي أيضا (٥).
[٣٠٢٨]- وروى ابن عدي (٦) عن عمران بن حصين بمعناه، وإسناده ضعيف.
[٣٠٢٩]- وروى الترمذي (٧) والحاكم (٨) وصححه من حديث أنس، مثل حديث الباب سواء.
[٣٠٣٠]-ورواه أحمد (٩) والترمذي (١٠) والنسائي (١١) وغيرهم عن أنس من
стр. 1521
فعله ﷺ ، قال: كان رسول الله- ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء.
قال ابن عدي (١): تفرد به جعفر، عن ثابت. والحديث مشهور بعبد الرزاق، عنه، وتابعه عمار بن هارون، وسعيد بن سليمان النَّشيطي.
قال البزار: رواه النشيطي فأنكروه عليه، وضعف حديثه.
قلت:
[٣٠٣١]- وأخرج أبو يعلى (٢) عن إبراهيم بن الحجاج، عن عبد الواحد بن ثابت، عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النار.
وعبد الواحد قال البخاري (٣): منكر الحديث.
[٣٠٣٢]- وروى الطبراني في "الأوسط" (٤) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس: كان رسول الله- ﷺ إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء.
وقال: تفرد به مسكين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أيوب، وعنه زكريا بن أيحي [يحيي] (٥).
стр. 1522
١١٢٩ - [٣٠٣٣]- حديث: "تَسَحّرُوا فَإِنَ في السَّحُورِ بَرَكةً".
متفق عليه (١) من حديث أنس.
[٣٠٣٤]- ورواه النسائي (٢) وأبو عوانة في "صحيحه" من حديث أبي ليلى الأنصاري.
[٣٠٣٥]- ورواه النسائي (٣) والبزار (٤) من حديث ابن مسعود.
[٣٠٣٦]-والنسائي (٥) من وجهين، عن أبي هريرة.
[٣٠٣٧]- وأخرجه البزار (٦) من حديث قرة بن إياس المزني.
[٣٠٣٨]- وروى ابن ماجه (٧) والحاكم (٨) من حديث ابن عباس بلفظ:
"اسْتَعِينُوا بِطَعَامٍ السَّحرِ عَلَى صِيام النَّهَارِ، وَبِقَيْلُولَةِ النهار عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ".
[٣٠٣٩]- وشاهده في "العلل" (٩) لابن أبي حاتم، عن أبي هريرة.
[٣٠٤٠]- وفي أبي داود (١٠) رواية ابن داسة، وفي ابن حبان (١١) عن أبي هريرة:
стр. 1523
"نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ".
[٣٠٤١]-وفي ابن حبان (١) عن ابن عمر مرفوعاٌ: "إنّ الله وَملائِكَتَه يُصَلّون عَلَى الْمُتَسَّحرِينَ".
[٣٠٤٢]- وفيه (٢) عنه: "تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ".
١١٣٠ - [٣٠٤١]- حديث: روي: أنه كان بين تسحر رسول الله- ﷺ مع زيد بن ثابت ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.
متفق عليه (٣) من حديث قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، قال: تسحرنا مع رسول الله- ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة. قال أنس: فقلت كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية.
وفي رواية للبخاري (٤) عن أنس: أن النبي (٥) ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصلى. قال: قلنا لأنس:
стр. 1524
كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.
١١٣١ - [٣٠٤٢ - ٣٠٤٦]- حديث ابن عمر: نهى رسول الله- ﷺ عن الوصال. . فقيل: يا رسول الله إنك تواصل؟ فقال: "إنّي لَسْتُ مِثْلَكُم، إنّي أُطْعَم وَأشْقَى".
متفق عليه (١) من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة (٢)، وعائشة (٣)، وأنس (٤)، وانفرد به البخاري (٥) من حديث أبي سعيد.
١١٣٢ - قوله: وكراهية الوصال للتحريم للمبالغة في منع الوصال.
كأنه يشير إلى:
[٣٠٤٧]- حديث أبي هريرة: أن النبي- ﷺ لما نهى عن الوصال، فأبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأى الهلال. فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم؛ كالمنكِّل لهم حين أبوا أن ينتهوا.
[٣٠٤٨]- وفيهما (٦) من حديثه: "لَو مُدّ لنا الشّهرُ لَواصَلْتُ وِصالًا يَدَع
стр. 1525
الْمُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهُمْ".
[٣٠٤٩]- وفي "مسند أحمد" (١) من حديث ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير وقال: إن رسول الله- ﷺ نهى عن الوصال، وقال: "إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى".
١١٣٣ - [٣٠٥٠]- حديث: أنّ رسول الله- ﷺ -كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
متفق عليه (٢) من حديث ابن عَبّاس.
تنبيه
قوله: وكان أجود- يُروى بضمِّ الدّال، وهو أجود، ويجوز نصبها، وكان محمد بن أبي الفضل المرّيسي يقول: لا يجوز؛ لأنّ ما مصدريةٌ مضافة، وتقدير الكلام وكان جوده الكثير في رمضان. انتهى.
ويؤيده: رواية في "مسند أحمد" (٣): وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل عن شيء إلا أعطاه.
* حديث: أنّ جبريل ﵇ كان يلقى النبي- ﷺ في كل ليلة في رمضان، فيتدارسان القرآن.
هو طرف من الحديث الذي قبله.
стр. 1526
١١٣٤ - [٣٠٥١]- حديث: أنه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، ويواظب عليه.
متفق عليه (١) من حديث عائشة بلفظ: كان يعتكف العشر الأواخر، حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
[٣٠٥٢]- وأخرجاه (٢) من حديث ابن عمر: أنه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
[٣٠٥٣]- ومن حديث أبي سعيد الخدري (٣): أنه اعتكف العشر الأوسط.
[٣٠٥٤]- وفي "المستدرك" (٤): عن أبي كعب: أن النبي- ﷺ -كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عاما فلم يعتكف، فاعتكف من العام المقبل عشرين ليلة.
١١٣٥ - [٣٠٥٥]- حديث أبي هريرة: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزّورِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَلَيس لله حَاجَةٌ في أَنْ يَدَع طَعَامَه وَشَرَابَه".
رواه البخاري (٥) وأصحاب "السنن" (٦).
стр. 1527
١١٣٦ - [٣٠٥٦]- حديث أبي هريرة: "الصِّيَامُ جُنّةٌ، فَإذَا كانَ أَحدُكُمْ صائمًا فَلا يَرفُثْ وَلا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَه أَوْ قَاتَلَه فَلْيَقُلْ إِنّي صَائِمٌ".
متفق عليه (١) بهذا اللفظ وأتم منه، لكن قوله: " الصِّيام جُنَّة"
[٣٠٥٧ - ٣٠٥٩]- عند النسائي (٢) من حديث أبي هريرة (٣) ومن حديث معاذ ابن جبل (٤) ومن حديث عثمان بن أبي العاص (٥) ومن حديث أبي عبيدة بن الجراح (٦) وزاد: ما لم يخرقه.
[٣٠٦٠] وروى النسائي الحديث مجموعاٌ، كما ذكره الرّافعي، لكن من حديث عائشة (٧).
تنبيه
اختلفوا في قوله: "فَلْيَقُل إنِّي صَائِم"؛ هل يقولها بلسانه، أو بقلبه أو يجمع بينهما؟ على أوجه.
стр. 1528
١١٣٧ - [٣٠٦١]- حديث خباب: "إذَا صُمْتُم فَاستَاكوا بالْغَدَاةِ، وَلا تَسْتَاكوا بِالْعَشِيّ فَإنّه لَيسَ مِنْ صَائِم تَيْبَسُ شَفَتَاه/ (١) بِالعَشِيّ إلا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَينَيه إلى يَوْمِ الْقِيامَة".
الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) من حديثه، وضعفاه
[٣٠٦٢] وروياه (٤) أيضا من حديث علي، وضعفاه أيضًا.
وأخرج حديث خباب الطبراني (٥) , وحديث علي البزار (٦).
[٣٠٦٣]- وأخرج الدارقطني أيضا (٧) من طريق عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة قال. لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
١١٣٨ - قوله: روي عن علي وابن عمر: أنه لا بأس بالسواك الرطب.
стр. 1529
[٣٠٦٤]-أما حديث عليّ فأخرجه البيهقي (١) بغير هذا اللفظ، ولفظه: لا يستاك الصائم بالعشي ولكن بالليل، فإن يُبُوسَ شفتي الصائم نور بين عينيه يوم القيامة.
[٣٠٦٥]-وأما ابن عمر فرواه ابن أبي شيبة (٢) بلفظ: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس.
وفي الباب:
[٣٠٦٦]- عن أنس، رواه ابن حبان في "الضعفاء" (٣) والبيهقي (٤) مرفوعا، وفيه إبراهيم الخوارزمي، وهو ضعيف.
فائدة
[٣٠٦٧]- روى الطبراني (٥) بإسناد جيد، عن عبد الرحمن بن غنم، قال سألت معاذ بن جبل: أأتسوك وأنا صائم؟ قال نعم. قلت: أي النهار؛ قال: غدوة أو عشية. قلت: إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون إن رسول الله- ﷺ قال: "لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"؟ قال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك، وما كان بالّذي يأمرهم أن ييبيسوا بأفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر.
стр. 1530
١١٣٩ - [٣٠٦٨, ٣٠٦٩]- حديث: أنه ﷺ كان يصبح جنبا من جماع أهله، ثم يصوم.
متفق عليه (١) من حديث عائشة، وأم سلمة، زاد مسلم: ولا يقضي، في حديث أم سلمة.
وزادها ابن حبان (٢) في حديث عائشة.
١١٤٠ - [٣٠٧٠]- حديث: "مَنْ أَصْبَح جُنُبًا فَلا صَوْمَ لَهُ". متفق عليه (٣) من حديث أبي هريرة، وفيه قصة في رجوعه عن ذلك لما بلغه حديث أم سلمة وعائشة، وأنه لم يسمع ذلك من النبي- ﷺ -وإنما سمعه من الفضل.
وقال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ؛ لأنّ الجماع في أول الإِسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال، وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول، ولم يعلم النسخ،
стр. 1531
فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه.
قلت: وقال المصنف (١): إنه محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر، والأول أولى.
١١٤١ - [٣٠٧١]- حديث معاذ: أن النبي- ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللهُمّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ".
أبو داود (٢) من حديث معاذ بن زهرة أنه بلغه: أن النبي- ﷺ كان إذا أفطر قال: (فذكره)، وهو مرسل.
تنبيه
إطلاق المصنف قوله:"عن معاذ" يوهم أنه ابن جبل، وليس كذلك.
[٣٠٧٢]- وقد رواه الطبراني في "الكبير" (٣) والدارقطني (٤) من حديث ابن عباس بسند ضعيف.
[٣٠٧٣]-وروى أبو داود (٥) والنسائي (٦) والدراقطني (٧) والحاكم (٨) وغيرهم
стр. 1532
من حديث ابن عمر فيه كلاما آخر، وهو: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُروقُ وَثبتَ الأَجْرُ إن شَاءَ الله".
قال الدارقطني: إسناده حسن.
[٣٠٧٤]- وعند الطبراني (١) عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ / (٢) إذا أفطر قال: "بِسْم الله اللهُمّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطرْتُ".
وإسناده ضعيف فيه داود بن الزبرقان وهو متروك.
[٣٠٧٥]- ولابن ماجه (٣) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا "إنّ للصّائِمِ دعوةٌ لا تُرَدّ"، وكان ابن عمرو إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي.
١١٤٢ [٣٠٧٦]-حديث: "إنَّ الله وَضعَ عَنِ الْمُسافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصلاةِ".
النسائي (٤) عن عمرو بن أمية الضمري في قصَّة.
[٣٠٧٧]- ورواها أيضا هو والترمذي (٥) وغيرهما من حديث أنس بن مالك الكعبي.
стр. 1533
ورواه أحمد (١) من حديثه كما هنا، وزاد: "وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِع".
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا يعرف لأنس هذا عن النبي- ﷺ غير هذا الحديث.
قال ابن أبي حاتم في "علله" (٢): سألت أبي عنه فقال: اختلف فيه، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري. والله أعلم.
١١٤٣ - [٣٠٧٨]- حديث: أن رسول الله- ﷺ -خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب. فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاة".
مسلم (٣) عن جابر.
وفي رواية له (٤): فقيل له: إن النَّاس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيمافعلت؟ فدعا بقدح من ماء بعدالعصر ...
[٣٠٧٩]- ورواه البخاري (٥) من حديث ابن عباس: أنه ﵊
стр. 1534
خرج إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس.
والكديد ماء بين عسفان وقديد.
تنبيه
كُراع الغميم- بالغين المعجمة- وادٍ أمام عسفان.
قوله: واحتج المزني لجواز الفطر للمسافر بعد أن أصبح صائمًا مقيما: بأن النبي- ﷺ -صام في مخرجه إلى مكة في رمضان، حتى بلغ كراع الغميم ثم أفطر.
تقدم قبل. وقد علق الشّافعي في البويطي القولَ به على ثبوت الحديث، فقال: من أصبح في حضر صائمًا ثم سافر فليس له أن يفطر إلا أن يثبت حديث النبي- ﷺ -أنه أفطر يوم الكديد.
وقال جماعة من الأصحاب: بين المدينةوالكديد ثمانية أيام، والمراد من الحديث أنّه صام أياما في سفره، ثم أفطر.
وقد ترجم عليه البخاري (١) باب: "إذاصَامَ أيَّامًا مِنْ رَمَضَان، ثُمَّ سَافَرَ".
وفي الباب:
[٣٠٨٠]- حديث محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد السفر، وقد رحِّلَت دابتُه، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل منه، تم ركب. فقلت له: سنة قال: سنة. ثم ركب.
стр. 1535
أخرجه الترمذي (١).
[٣٠٨١]- وحديث عبيد بن جبر: كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان، فرفع، ثم قرب غداءه قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؛ قال: أترغب عن سنة رسول الله- ﷺ ؟ فأكل.
أخرجه أبو داود (٢).
[٣٠٨٢]- وأخرج البيهقي (٣) عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عمرو بن شرحبيل: أنه كان يسافر وهو صائم، فيفطر من يومه.
١١٤٤ - قوله: وقد روي: أنّ النبي- ﷺ أفطر في كراع الغميم بعد العصر.
هي رواية لمسلم (٤).
١١٤٥ - [٣٠٨٣]- حديث أبي سعيد: غزونا مع رسول الله- ﷺ لستَّ عشرة مضت من رمضان، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، فلم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم.
مسلم (٥) بهذا.
стр. 1536
وفي رواية/ (١). (٢): ويرون أن من وجد قوة فصام أن ذلك حسن، وأن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذاك حسن.
وفي الباب:
[٣٠٨٤ ,٣٠٨٥]-عن جابر في مسلم أيضا (٣)، وعن أنس في "الموطأ" (٤)
١١٤٦ - [٣٠٨٦] حديث: أنه ﷺ قال لحمزة بن عمرو الأسلمي: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَافْطُرْ".
متفق عليه (٥) من حديث عائشة: أن حمزة بن عمرو سأل النبي- ﷺ وكان كثير الصيام- أأصوم في السفر؟ فذكره.
تنبيه
ادّعى ابن حزم (٦) أنه إنما سأله عن صوم التطّوع، بدليلِ قوله في روايه عندهما: إنّي أسرد الصّوم ... لكن ينتقض عليه بأنّ عند أبي داود (٧) في رواية صحيحة،
стр. 1537
من طريق حمزة بن محمّد بن حمزة، عن أبيه، عن جده، ما يقتضي أنّه سأله عن الفرض، وصحّحها الحاكم (١).
١١٤٧ - [٣٠٨٧]-حديث جابر: كنا مع النبي- ﷺ زمانَ غزوة تبوك، فمر برجل في ظل شجرة يُرَشّ الماء عليه، فقال: "مَا بَالُ هَذَا؟ " فقالوا: صائم. فقال: "لَيْسَ مِنَ الْبرّ الصّيَامُ في السَّفَرِ". فرأى زحاما ورجلا قد ظُلّلَ عليه، فقال: "مَا هَذا؟ " قالوا: صائم. فقال: "لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصَّوْمُ في السفَر" (٢).
زاد مسلم: قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيي بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث أنه قال: "عَلَيْكُم بِرُخْصَةِ الله الَّتِي رَخصَّ لَكُمْ". فلما سألته لم يحفظه.
ورواه النسائي (٣) من حديث الأوزاعي، حدثني يحيي بن أبي كثير، أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أخبرني جابر بن عبد الله: أن رسول الله- ﷺ مر برجل في ظل شجرة يُرَشّ عليه الماء، فقال: "مَا بَالُ صَاحِبَكُمْ؟ " قالوا:
стр. 1538
يا رسول الله صائم. قال: "إنَّه لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، وَعَلَيْكُم بِرُخصَةِ الله الَّتي رَخَّصَ لَكُمْ، فَاقْبَلُوا".
قال ابن القطان (١): إسنادها حسن متصل.
ورواه الشافعي (٢) عن عبد العزيز عن عمار بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن قال: قال جابر، فذكره باللّفظ الذي ذكره الرافعي.
تنبيه
قال ابن القطان (٣): هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان، كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن، ورواه عن كل منهما يحيي بن أبي كثير، أحدهما ابن ثوبان، والآخر ابن سعد بن زرارة، فابن ثوبان سمعه من جابر، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهي رواية "الصحيحين".
فائدة
[٣٠٨٨]- رواه أحمد (٤) من حديث كعب بن عاصم الأشعري، بلفظ: "لَيْسَ مِن امْ بِرِّ امْ صِيَامِ امْ سَفَر".
وهذه لغةٌ لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميمًا. ويحتمل أن يكون النبي- ﷺ خاطب بها هذا الأشعريَّ كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي عنه، وأداها
стр. 1539
باللفظ الذي سمعها به، وهذا الثاني أوجه عندي. والله أعلم.
١١٤٨ - [٣٠٨٩]- حديث: أن رسول الله- ﷺ أمر الناس بالفطر عام الفتح، وقال:"تَقَوَّوا لِعَدُوِّكُمْ".
مسلم (١) من حديث أبي سعيد: "إنَّكُمْ قَدْ دَنوْتُم مِنْ عَذؤكُمْ، والْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ"، قال: فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: "إنَّكُم مُصْبِحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا"، فكانت عزمة، فأفطرنا. الحديثَ.
[٣٠٩٠]- وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢) عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي- ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: "تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُم"، وصام رسو ل الله ﷺ .
وأخرجه عنه: الشافعي في "المسند" (٣) وأبو داود (٤) وصححه الحاكم (٥) وابن عبد البر (٦)
стр. 1540
١١٤٩ - [٣٠٩١]- حديث: "الصَّائِمُ في السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ في الْحَضَرِ" ابن ماجه (١) والبزار/ (٢). (٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف. والنّسائي (٤) من حديثه بلفظ: كان يقال. وصوّب وقفَه على عبد الرحمن.
وأخرجه ابن عدي (٥) من وجه آخر، وضعفه. وكذا صحح كونه موقوفًا ابنُ أبي حاتم (٦) عن أبيه، والدارقطني في "العلل" (٧) والبيهقي (٨).
١١٥٠ - [٣٠٩٢]-حديث: أنه ﷺ سئل عن قضاء رمضان؟ فقال: "إن شَاءَ فَرَّقه، وَإنْ شَاءَ تَابَعُه".
الدارقطني (٩) من حديث ابن عمر، وفي إسناده سفيان بن بشر، وتفرد بوصله.
قال: ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا (١٠).
وقلت: وإسناده ضعيف أيضًا.
стр. 1541
[٣٠٩٣]- ورواه (١) من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده الواقدي، ووقفه ابن لهيعة.
[٣٠٩٤]- ورواه (٢) من حديث محمد بن المنكدر، قال: بلغني أَن رسول الله- ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان؟ فقال: "ذَلِكَ إِلَيْكَ أَرَأَيْتّ لَوْ كَانَ عَلَى أحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، أَلَمْ يَكُنْ قَضَى، فَالله أَحَقّ أَنْ يَعْفُو".
وقال: هذا إسناد حسن، لكنه مرسل، وقد روي موصولا ولا يثبت.
[٣٠٩٥] ونقل البخاري (٣) عن ابن عباس: أنه احتج على الجواز بقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
ووجهه: أنه مطلق يشتمل التفرق والتتابع.
وفي الباب:
[٣٠٩٦ - ٣١٠٠]- عن أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وأنس، وأبي هريرة، ورافع بن خديج، أخرجها البيهقي (٤).
١١٥١ - [٣١٠١]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "مَنْ كانَ عَلَيْه صَومٌ مِن رَمَضَانَ فَلْيُسْرِدْهُ، وَلا يُقَطِّعْه".
стр. 1542
الدارقطني (١) عن أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مختلف فيه؛ قال الدارقطني: ضعيف. وقد قال أبو حاتم (٢): ليس بالقوي، روى حديثا منكرًا.
قال عبد الحق (٣): -يعني هذا-. وتعقبه ابن القطان (٤): بأنه لم ينص عليه، فلعله حديث غيره، قال: ولم يأت من ضعفه بحجة ,والحديث حسن.
قلت: قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه (٥)، بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن.
*حديث: "صُومُوا لِرُؤيتِه وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه".
تقدم في أول الباب.
١١٥٢ - [٣١٠٢]- حديث أبي هريرة: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت، قال ما شأنك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان ... الحديث بطوله.
متفق عليه (٦).
стр. 1543
[٣١٠٣]- وأخرجاه (١) أيضا من حديث عائشة، وله ألفاظ عندهما.
وفي حديث أبي هريرة في رواية للنسائي (٢) وابن ماجه (٣): " أَطْعِمْه عِيَالَكَ".
وفي رواية للدارقطني في "العلل" (٤) بإسناد جيد: أنّ أعرابيا جاء يلطم وجهه وينتف شعره، ويضرب صدره، ويقول: هلك الأبعد.
ورواها مالك (٥) عن سعيد بن المسيب مرسلا.
وفي رواية الدارقطني في "السنن" (٦) فقال: هلكت، وأهلكت.
وزعم الخطابي (٧): أن معلي بن منصور تفرد بها عن ابن عيينة.
وذكر البيهقي (٨): أن الحاكم نظر في كتاب معلي بن منصور، فلم يجد هذه اللفظة فيه.
وأخرجها (٩) من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه، وأن أصحابه لم يذكروها.
стр. 1544
قلت: وقد رواها الدارقطني (١) من رواية سلامة بن روح، عن عقيل عن ابن شهاب والله أعلم.
١١٥٣ - [٣١٠٤]- قوله: إنه ﵊ لم يأمر الأعرابي بالقضاء مع الكفارة، وروي في بعض الرّوايات أنه قال للرجل: واقض يومًا مكانه.
أبو داود (٢) من حديث هشام بن سعد (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأعله ابن حزم (٤) بهشام، وقد تابعه إبراهيم بن سعد، كما رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٥).
ورواه الدارقطني (٦) من حديث أبي أويس وعبد الجبار بن عمر، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو وهم منهما في إسناده، وقد
стр. 1545
اختلف في توثيقهما، وتجريحهما.
[٣١٠٥]-وله طريق أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
[٣١٠٦]- ومن طريق مالك، عن عطاء، عن سعيد بن المسيب مرسلا.
[٣١٠٧]-ومن حديث ابن جريج، عن نافع بن جبير مرسلا.
[٣١٠٨]- ومن حديث أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي مرسلا (١).
[٣١٠٩]-وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عجلان عن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن المسيب: جاء رجل إلى النبي- ﷺ فقال: يا رسول الله: إني أصبت امرأتي في رمضان، فقال رسول الله- ﷺ "تُبْ إِلَى الله وَاسْتَغْفِرْه، وَتَصَدَّق وَاقْضِ يَومًا مَكَانً".
١١٥٤ - [٣١١٠] حديث: روي أنه ﷺ قال للأعرابي الذي جاءه وقد واقع: "صُمْ شَهْرَيْن"، فقال: وهل أُتِيت إلَّا من قِبَل الصَّوم؟!
هذا اللفظ لا يعرف، قاله ابن الصلاح. وقال: إنّ الذي وقع في الرِّوايات: أنه لا يستطيع ذلك. انتهى.
وهذه غفلة عمّا أخرجه البزار من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، وفيه: قال: "صُمْ شَهرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن". قال: يا رسول الله، وهل لَقيتُ ما لقيت إلّا من الصّيام.