← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

[٣٠٩٣]- ورواه (١) من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده الواقدي، ووقفه ابن لهيعة. [٣٠٩٤]- ورواه (٢) من حديث محمد بن المنكدر، قال: بلغني أَن رسول الله- ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان؟ فقال: "ذَلِكَ إِلَيْكَ أَرَأَيْتّ لَوْ كَانَ عَلَى أحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، أَلَمْ يَكُنْ قَضَى، فَالله أَحَقّ أَنْ يَعْفُو". وقال: هذا إسناد حسن، لكنه مرسل، وقد روي موصولا ولا يثبت. [٣٠٩٥] ونقل البخاري (٣) عن ابن عباس: أنه احتج على الجواز بقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ووجهه: أنه مطلق يشتمل التفرق والتتابع. وفي الباب: [٣٠٩٦ - ٣١٠٠]- عن أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وأنس، وأبي هريرة، ورافع بن خديج، أخرجها البيهقي (٤). ١١٥١ - [٣١٠١]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "مَنْ كانَ عَلَيْه صَومٌ مِن رَمَضَانَ فَلْيُسْرِدْهُ، وَلا يُقَطِّعْه".

стр. 1542

الدارقطني (١) عن أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مختلف فيه؛ قال الدارقطني: ضعيف. وقد قال أبو حاتم (٢): ليس بالقوي، روى حديثا منكرًا. قال عبد الحق (٣): -يعني هذا-. وتعقبه ابن القطان (٤): بأنه لم ينص عليه، فلعله حديث غيره، قال: ولم يأت من ضعفه بحجة ,والحديث حسن. قلت: قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه (٥)، بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن. *حديث: "صُومُوا لِرُؤيتِه وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه". تقدم في أول الباب. ١١٥٢ - [٣١٠٢]- حديث أبي هريرة: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت، قال ما شأنك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان ... الحديث بطوله. متفق عليه (٦).

стр. 1543

[٣١٠٣]- وأخرجاه (١) أيضا من حديث عائشة، وله ألفاظ عندهما. وفي حديث أبي هريرة في رواية للنسائي (٢) وابن ماجه (٣): " أَطْعِمْه عِيَالَكَ". وفي رواية للدارقطني في "العلل" (٤) بإسناد جيد: أنّ أعرابيا جاء يلطم وجهه وينتف شعره، ويضرب صدره، ويقول: هلك الأبعد. ورواها مالك (٥) عن سعيد بن المسيب مرسلا. وفي رواية الدارقطني في "السنن" (٦) فقال: هلكت، وأهلكت. وزعم الخطابي (٧): أن معلي بن منصور تفرد بها عن ابن عيينة. وذكر البيهقي (٨): أن الحاكم نظر في كتاب معلي بن منصور، فلم يجد هذه اللفظة فيه. وأخرجها (٩) من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه، وأن أصحابه لم يذكروها.

стр. 1544

قلت: وقد رواها الدارقطني (١) من رواية سلامة بن روح، عن عقيل عن ابن شهاب والله أعلم. ١١٥٣ - [٣١٠٤]- قوله: إنه ﵊ لم يأمر الأعرابي بالقضاء مع الكفارة، وروي في بعض الرّوايات أنه قال للرجل: واقض يومًا مكانه. أبو داود (٢) من حديث هشام بن سعد (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأعله ابن حزم (٤) بهشام، وقد تابعه إبراهيم بن سعد، كما رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٥). ورواه الدارقطني (٦) من حديث أبي أويس وعبد الجبار بن عمر، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو وهم منهما في إسناده، وقد

стр. 1545

اختلف في توثيقهما، وتجريحهما. [٣١٠٥]-وله طريق أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. [٣١٠٦]- ومن طريق مالك، عن عطاء، عن سعيد بن المسيب مرسلا. [٣١٠٧]-ومن حديث ابن جريج، عن نافع بن جبير مرسلا. [٣١٠٨]- ومن حديث أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي مرسلا (١). [٣١٠٩]-وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عجلان عن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن المسيب: جاء رجل إلى النبي- ﷺ فقال: يا رسول الله: إني أصبت امرأتي في رمضان، فقال رسول الله- ﷺ "تُبْ إِلَى الله وَاسْتَغْفِرْه، وَتَصَدَّق وَاقْضِ يَومًا مَكَانً". ١١٥٤ - [٣١١٠] حديث: روي أنه ﷺ قال للأعرابي الذي جاءه وقد واقع: "صُمْ شَهْرَيْن"، فقال: وهل أُتِيت إلَّا من قِبَل الصَّوم؟! هذا اللفظ لا يعرف، قاله ابن الصلاح. وقال: إنّ الذي وقع في الرِّوايات: أنه لا يستطيع ذلك. انتهى. وهذه غفلة عمّا أخرجه البزار من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، وفيه: قال: "صُمْ شَهرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن". قال: يا رسول الله، وهل لَقيتُ ما لقيت إلّا من الصّيام.

стр. 1546

ويؤيد ذلك: [٣١١١]- ما ورد في حديث سلمة بن صخر عند أبي داود (١) في قصّة المظاهِرِ زوجتَه: أنه قال: وهل أصبتُ الَّذي أصبتُ إلَّا من الصِّيام؟ - على قول من يقول: إنه هو المجامع. ١١٥٥ - قوله: لأنَّ النَّص ورد في الجماع، والأكل والشرب لا يقتضي الكفّارة. مقتضاه: أنه لم يرد فيهما نصّ ,وليس كذلك، بل: [٣١١٢]- أخرجه الدارقطني (٢) من طريق محمد بن كعب، عن أبي هريرة: أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي- ﷺ أن يعتق رقبة ... الحديث. لكن إسنادَه ضعيف؛ لضعف أبي معشر راويه، عن محمد بن كعب. وقد جاء في رواية مالك وجماعة عن الزهري، في الحديث المشهور: أن رجلا قال: أفطرت في رمضان. لكن حُمِل على الفطر بالجماع جمعًا بين الرِّوايات. قال البيهقي (٣) رواه عشرون من حفّاظ أصحاب الزُّهري بذكر الجماع.

стр. 1547

١١٥٦ - قوله: وتحمل قصة الأعرابي على خاصّته وخاصة أهله. قال الإمام: وكثيرا ما كان يفعل ذلك رسول الله- ﷺ كما في الأضحية، وإرضاع الكبير، ونحوهما. ومراده بالأضحية قصة أبي بردة بن نيار خال البراء بن عازب وسيأتي في بابه. وبإرضاع الكبير قصة سالم مولى أبي حذيفة وهي في "صحيح مسلم" (١): [٣١١٣]- عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله- ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليّ، فقال النّبي ﷺ : "أَرْضِعيه تَحْرِمِي عَلَيْه". [٣١١٤]- وفي رواية له (٢) عن أم سلمة: أنه كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي- ﷺ أن يُدخلن عليهن بتلك الرّضاعة أحدًا، وقلن: ما نُرَى هذه إلَّا رخصةً أرخصها رسول الله- ﷺ لسالم خاصَّةً. ١١٥٧ - قوله: في صرف الكفارة إلى عِيَاله: الأصح المنع، وأمّا الحديث فلا نسلِّم/ (٣) أنّ الذي أمره بصرفه إليهم كفارة ... إلى آخر كلامه.

стр. 1548

وتعقِّب بأنّ الدارقطني (١) أخرج من طريق أهل البيت إلى: [٣١١٥]- عليّ بن أبي طالب أن رجلا قال: يا رسول الله هلكت ... فذكر الحديث. إلى أن قال-: فقال "أنْطَلِقْ فَكُلْه أَنْتَ وَعِيَالُك، فَقَدْكَفَّرَ الله عَنْكَ". لكن الحديث ضعيف؛ لأنّ في إسناده من لا تعرف عدالته. ١١٥٨ - قوله: في السقوط عند العجز: أحتُجَّ له بأنّه ﷺ لما أمر الأعرابي بأن يطعمه هو وعياله، لم يأمره بالإخراج في ثاني الحال، ولو وجب لبينه. نازع في ذلك ابن عبد البر (٢) فقال: ولم يقل له: سقطت عنك لعُسْرك بعد أن أخبره بوجوبها عليه، وكلُّ مَا وجب أداؤُه في اليسار، لزم الذِّمَّة إلى الميسرة. تنبيه سبق الزّهريُّ إلى دعوى الخصوصيّة بالأعرابي فيما أخرجه أبو داود (٣). ١١٥٩ - [٣١١٦]-حديث ابن عمر: "مَن مَات وَعَلَيهِ صِيَامٌ فَلْيطْعَم عَنْه مَكَانَ كُلِّ يَوْمِ مِسْكِينٌ". روي مرفوعا وموقوفا.

стр. 1549

الترمذي (١) عن قتيبة، عن عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن شافع، عن ابن عمر مرفوعا. وقال: غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلًا من هذا الوجه. والصَّحيح أنّه موقوف على ابن عمر. قال: وأشعث هو بن سوّار، ومحمّد هو بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قلت: رواه ابن ماجه (٢) من هذا الوجه، ووقع عنده: عن محمد بن سيرين، بدل: محمد بن عبد الرحمن، وهو وهم منه، أو من شيخه. وقال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي (٣) على ذلك. ١١٦٠ - [٣١١٧]- حديث: "مَنْ مَاتَ وعَلَيْه صَومٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه". متفق عليه (٤) من حديث عائشة، وصححه أحمد، وعلق الشافعي القول به على ثبوت الحديث (٥). وفي رواية للبزار (٦): "فَلْيَصمْ عَنْهُ وَلِيُّه إنْ شَاء". وهي ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة. ومن شواهده:

стр. 1550

[٣١١٨]- حديث بريدة: بينا أنا جالس عند النبي- ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمّي بجارية، وإنها ماتت، قال: "وَجَب أَجْرُكَ، وَرَدَّها عَلَيْكَ الْمِيراثُ". قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهرٍ أفأصوم عنها؛ قال: "صُومِي عَنْهَا"، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: "حُجِّي عَنْهَا". تنبيه [٣١١٩]- روى النّسائي في "الكبرى" (١) بإسناد صحيح، عن ابن عباس قال: لا يصلي أحدٌ عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد. [٣١٢٠]-وروى عبد الرزاق (٢) مثله عن ابن عمر من قوله. وفي البخاري (٣): في باب النذر (٤) عنهما تعليقا, بالأمر بالصلاة. فاختلف قولهما، والحديث الصحيح أولى بالاتباع. ١١٦١ - [٣١٢١]- حديث: أنه ﷺ قال في الحامل والمرضع: "إذا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَافْتَدَتَا". هذا الحديث بهذا اللّفظ لا أعرفه، لكن تَقدَّم حديث أنس بن مالك القشيري، وفيه: "إنّ الله وَضَعَ عَنِ الُمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِع الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاة".

стр. 1551

وهي في "السنن الأربعة" (١). وفي رواية النسائي (٢): ورخص للمرضع والحبلى. وأما الفدية فالمحفوظ فيه من قول ابن عباس: [٣١٢٢]- أخرجه أبو داود (٣) ولفظه في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال: كانت رخصة للشّيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصِّيام أن يفطرا، ويطعما مكان كلِّ يومِ مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا. يعني على أولادهما- أفطرتا وأطعمتا. وأخرجه البزار كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة التي لا تطيقه، فعليك بالفداء، ولا قضاء عليك. وصحح الدراقطني (٤) إسناده. ١١٦٢ - قوله: من أخر قضاء رمضان مع الإمكان كان عليه مع القضاء لكل يوم مد، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس. انتهى. [٣١٢٣]- أما ابن عمر ففي الدارقطني (٥) ولفظه: من أدركه رمضان وعليه/ (٦)

стр. 1552

من رمضان شيء، فليطعم مكان كل يومِ مسكينًا مدًا من حنطة. وأخرجه الطحاوي وزاد: إنه لا يقضي. وقال ابن حزم (١): روينا عدم القضاء عن ابن عمر من طرق صحيحة. [٣١٢٤]- وأما أثر ابن عباس؛ فأخرجه الدارقطني (٢) من طريق مجاهد، قال: يطعم كلَّ يوم مسكينًا. وأخرجه البيهقي (٣) من طريق ميمون بن مهران، عنه، في رجل أدرك رمضان وعليه رمضان آخر قال: يَصوم هذا، ويطعم عن [ذاك] (٤) كل يوم مسكينا، ويقضيه. وحكى الطحاوي عن يحيى بن أكثم: أن في هذه المسألة قولَ ستّة من الصّحابة، وسمى منهم صاحب "المهذب" عليا وجابرًا والحسين بن علي. ١١٦٣ - [٣١٢٥]-حديث أبي هريرة: من أدرك رمضان فأفطر لمرض ثمّ صحّ ولم يقضه حَتَّى دخل رمضان آخر صام الذي أدركه، ثم يقضي ماعليه، ثم يطعم عن كل يوم مسكينا.

стр. 1553

الدارقطني (١) وفيه عمر بن موسى بن وجيه، وهو ضعيف جدا. والراوي عنه إبراهيم بن نافع ضعيف أيضا. ورواه الدارقطني (٢) من طرق عن أبي هريرة، موقوفا، وصححها. وصح عن ابن عباس من قوله أيضا. * حديث عائشة: دخل علي رسول الله- ﷺ فقلت: إنّا خبأنا لك حيسا ... الحديث. تقدم في أوائل الباب. فائدة [٣١٢٦]- روى النسائي (٣) من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيي، عن عمته، عن عائشة في آخر هذا الحديث: فأكل، وقال: "أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَه". وقال هي خطأ، ونسب الدّارقطني (٤) الوهم فيها لمحمد بن عَمرو الباهلي الراوي عنده عن ابن عيينة. لكن رواها النسائي (٥) عن محمّد بن منصور عن ابن عيينة. وكذا رواها الشافعي (٦) عن ابن عيينة، وذكر: أنّ

стр. 1554

ابن عيينة زادها قبل موته بسنة. انتهى. وابن عيينة كان الآخر قد تغير. ١١٦٤ - [٣١٢٧]-حديث أم هانئ: دخل علي النبي- ﷺ -وأنا صائمة، فناولني فضل شرابه فقلت: يا رسول الله إني كنت صائمة، وإن كرهت أن أرد سؤرك، فقال: "إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَه، وَإذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَإنْ شِئْثِ فَافْضِيهِ، وإن شِئْتِ فَلا تَقْضيهِ". النَّسائي (١) من حديث حماد بن سلمة، عن سماك عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ بهذا. ورواه من طرق أخرى (٢)، وليس فيها قوله: "فَإنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ". ورواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) والدارقطني (٦) والطبراني (٧) والبيهقي (٨) من طرق عن سماك، واختلف فيه على سماك، وقال النسائي:

стр. 1555

سماك ليس يعتمد عليه إذا تفرد. وقال البيهقي: في إسناده مقال. وقال ابن القطان (١): هارون لا يعرف. تنبيه اللّفظ الذي ذكره الرّافعي أورده قاسم بن أصبغ في " جامعه " ومما يدلّ على غلط سماك فيه، أنه قال في بعض الروايات عنه: إن ذلك كان يوم الفتح، وهي عند النسائي (٢) والطبراني (٣)، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان. ١١٦٥ - [٢١٢٨]- حديث علي: أنه قال: لأنْ أصومَ يومًا من شعبان أحبّ إلى من أن أفطر يوما من رمضان. الشافعي (٤) من طريق فاطمة بنت الحسين: أن رجلا شهد عند عليّ على رؤية الهلاله فصام وأمر النّاس أن يَصوموا، وقال: أصوم يوما من شعبان، فذكره. وفيه انقطاع. وأخرجه الدارقطني (٥) من طريق الشّافعي/ (٦)، وسعيد بن منصور، عن شيخ

стр. 1556

الشافعي؛ عبد العزيز بن محمّد الدراوردي. ١١٦٦ - [٣١٢٩]-حديث شقيق بن سلمة: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين: إن الأهلة بعضها كبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا. وفي رواية له: فإذا رأيتم من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس. الدارقطني (١) والبيهقي (٢) بإسناد صحيح باللفظين المذكورين، وزاد في آخر الأول: إلا أن يشهد شاهدان رجلان مسلمان أنهما أهلَّاه بالأمس عشيَّة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣) وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق (٤) من رواية الأعمش، عن شقيق. [٣١٣٠]-وقال عبد الرزاق (٥): أخبرنا الثّوري، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، قال: كتب عمر إلى عُتبة بن فَرقد: إذا رأيتم الهلال نهارًا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تمسوا.

стр. 1557

[٣١٣١] وأخرجه ابن أبي شيبة (١) من حديث الحارث، عن علي مثله. ومثله ما أخرجه البيهقي (٢) من رواية مؤمَّل بن إسماعيل، عن الثوري، من رواية شقيق بن سلمة الماضية. تنبيه خانقين- بخاء معجمة ونون وقاف- بلدة بالعراق، قريب من بغداد. * حديث ابن عمر في الاستسقاء. تقدم. * حديث ابن عباس: الفطر مما دخل والوضوء مما خرج. البخاري تعليقًا، والبيهقي موصولًا وتقدّم في "الأحداث". ١١٦٧ - [٣١٣٢]-حديث: إنّ الناس أفطروا في زمن عمر، فانكشف السحاب، وظهرت الشمس. الشافعي (٣) من حديث خالد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان في يومٍ ذي غَيْم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاء رجلٌ فقال: قد طلعت الشمس، فقال: الخطب يسير، وقد اجتهدنا.

стр. 1558

ورواه البيهقي (١) من طريقين آخرين في أحدهما، فقال عمر: ما نبالي ونقضي يومًا مكانه. ورواه من رواية زيد بن وهب، عن عمر وفيها: إنه لم يقض. ورجح البيهقي رواية القَضاء لورودها من جهات متعددة، ثم قواه بما رواه عن صهيب نحو القصة، وقال: واقضوا يوما مكانه. ١١٦٨ - قوله: يروى عن ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبي هريرة، في وجوب الفدية على الهرِم، وقرأ ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ومعناه: يُكلَّفون الصوم، فلا يطيقونه. [٣١٣٣]- أما أثر ابن عمر فرواه الدارقطني (٢) من رواية نافع، عنه: من أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان الجائي، فليطعم مكان كلِّ يومِ مسكينًا مدًّا من حنطة، وليس عليه قضاء. [٣١٣٤]- وأما أثر ابن عباس فرواه البخاري (٣) من حديث عطاء، أنه سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست منسوخة، وهو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما فَيُطعمان مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا.

стр. 1559

ورواه أبو داود (١) من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه. وله طرق في "سنن البيهقي" (٢). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) من طريق عكرمة، عنه، نحوه، وزاد: ولا قضاء عليه. [٣١٣٥]- وأمّا أثر أنس، فرواه الشافعي (٤) عن مالك: أنّ أنس بن مالك كَبُرَ حتّى كان لا يقدر على الصيام، فكان يفتدي. ورواه البيهقي (٥) من حديث قتادة، عن أنس، موصولا. قلت: وعلّقه البخاري في "صحيحه" (٦). وذكرته من طرق كثيرة في "تغليق التعليق" (٧). قال ابن عبد البر/ (٨): رواه الحمادان، ومعمر، عن ثابت قال: كبر أنس حتى كان لا يطيق الصوم، فكان يفطر ويطعم. [٣١٣٦]- وأما أثر أبي هريرة , فرواه البيهقي (٩) من حديث عطاء، أنه سمعه

стр. 1560

يقول من أدركه الكبر فلم يستطع صيام شهر رمضان، فعليه لكلّ يوم مدٌّ من قمح. [٣١٣٧]-وأماقراءة ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عبد البر: رويت هذه القراءة من طرق عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وجماعة. * قوله: وعنه. أي ابن عباس. أنه قال: إنّ هذه الآية منسوخة الحكم إلا في حق الحامل والمرضع. تقدم هذا قريبا عنه. * حديث: "إلا أنْ تطَّوَّعَ ... ". سبق في أول "الصيام". واحتجوا به بأن التطوع يلزم بالشروع، بناء على أن الاستثناء متصل. وأجاب أصحابنا بأنه منقطع، والمعنى: لكن لك أن تطوع، بدليل الأحاديث الدّالة على الخروج من صوم التطوع، وقد تقدمت. ***

стр. 1561

باب صوم التطوع ١١٦٩ - [٣١٣٨] حديث: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كفَّارَةُ سَنَتَيْن". مسلم (١) من حديث أبي قتادة أتم من هذا، وفيه: أنَّ "صَوْم عَاشُورَاءَ كَفارَةُ سَنَةٍ". [٣١٣٩ - ٣١٤٢]-ورواه الطبراني (٢) من حديث زيد بن أرقم، وسهل بن سعد (٣) وقتادة بن النعمان (٤) وابن عمر (٥). [٣١٤٣]- ورواه أحمد (٦) من حديث عائشة. وفي الباب: عن أنس وغيره. ١١٧٠ - [٣١٤٤ - ٣١٤٥]-حديث: أنه ﷺ لم يصم يوم عرفة بعرفة. متفق عليه (٧) من حديث أم الفضل، ومن حديث ميمونة (٨).

стр. 1562

[٣١٤٦] أخرجه النسائي (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) من حديث ابن عمر بلفظ: حججت مع النبي- ﷺ فلم يصم، ومع أبي بكر كذلك، ومع عمر كذلك ومع عثمان فلم يصم، وأنا لا أصومه، ولا آمر له، ولا أنهى عنه. [٣١٤٧]-وأخرجه النسائي (٤) من حديث ابن عباس. [٣١٤٨]- وهو في "الصحيح" (٥) من حديثه عنه، عن أمّ الفضل. ١١٧١ - [٣١٤٩] حديث: أنه ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) والحاكم (١٠) والبيهقي (١١) من حديث أبي هريرة، وفيه مهدي الهجري مجهول. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (١٢) من طريقه، وقال: لا يتابع عليه.

стр. 1563

قال العقيلي: وقد روي عن النبي- ﷺ بأسانيد جياد: أنه لم يصم يوم عرفة بها ولا يصح عنه النهي عن صيامه. قلت: قد صححه ابن خزيمة، ووثق مهديَّا المذكور ابن حبان (١). ١١٧٢ - [٣١٥٠]-حديث: "صِيَامُ يَوْم عَاشُورَاءَ يُكَفِّر سَنَةً". ابن حبان (٢) من حديث أبي قتادة، بهذا. ورواه مسلم في حديثه، كما تقدم. ١١٧٣ - [٣١٥٠] حديث: "لِئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ". مسلم (٣) من حديث ابن عباس من وجهين، عنه. ورواه البيهقي (٤) من رواية ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه عن ابن عباس بلفظ: "لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِل لآمُرَنّ بِصِيامِ يَوْم قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمٍ بَعْدَه، يَوْمِ عَاشُورَاء". ١١٧٤ - قوله: وفي صوم التاسع معنيان منقولان عن ابن عباس: أحدهما الاحتياط، فإنه ربما وقع في الهلال غلط، فيظنّ العاشر التاسع.

стр. 1564

وثانيهما: مخالفة اليهود فإنّهم لا يصومون إلَّا يومًا واحدًا، فعلى هذا لو لم يصم التّاسع استحب له صوم الحادي عشر. انتهى. والمعنيان كما قال عن ابن عباس منقو لان. وكذا القياس الذي ذكره منقول عنه بل مرفوع من روايته: [٣١٥٢]- وقد روى البيهقي/ (١). (٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس قال: كان ابن عباس يصوم عاشوراء يومين، ويوالي بينهما مخافة أن يفوته. فهذا المعنى الأول. وأما المعنى- الثّاني فقال الشافعي (٣): [٣١٥٣] أخبرنا سفيان أنّه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود. وفي رواية للبيهقي (٤) عن ابن عباس مرفوعا: (لَئِن بَقِيتُ لآمُرَنَّ بِصِيامِ يَومٍ قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمِ بَعْدَهُ". كما تقدم. وفي رواية له (٥): "صُومُوا عَاشُورَاء وَخَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا قَبْلَهُ يَومًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا". ١١٧٥ [٣١٥٤]-حديث: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّال، فَكَأنَّما صَامَ الدَّهْرَ".

стр. 1565

مسلم (١) من حديث أبي أيوب، وجمع الدمياطي طرقه (٢). وفي الباب: [٣١٥٥] عن جابر، رواه أحمد بن حنبل (٣) وعبد بن حميد (٤) والبزار. [٣١٥٦]- وعن ثوبان أخرجه النسائي (٥) وابن ماجه (٦) وأحمد (٧) والدارمي (٨) والبزار (٩). [٣١٥٧]- وعن أبي هريرة , رواه البزار من طريق زهير بن محمد، عن العلاء عن أبيه، عنه. ومن طريق زهير أيضا، عن سهيل، عن أبيه، عنه. وأخرجه أبو نعيم: من طريق المثنى بن الصباح. أحد الضعفاء. عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه. ورواه الطبراني في "الأوسط" (١٠) من أوجه أخرى ضعيفة.

стр. 1566

[٣١٥٨]- وعن ابن عباس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١) أيضا. [٣١٥٩] وعن البراء بن عازب؛ أخرجه الدارقطني. ١١٧٦ - [٣١٦٠]- حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي بصيام ثلاثة أيام. متفق عليه (٢). ١١٧٧ - [٣١٦١]- حديث: أنه ﷺ أوصى أبا ذرّ بصيام أيّام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. النسائي (٣) والترمذي (٤) وابن حبان (٥) من حديث أبي ذر: أمرنا رسول الله- ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة وفي رواية عنه (٦)، قال لي رسول الله- ﷺ :"إذا صمْتَ مِنَ الشَّهر ثَلاثَةَ أيَّامٍ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَع عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَة". [٣١٦٢]- ورواه ابن حبان (٧) من حديث أبي هريرة أيضًا.

стр. 1567

[٣١٦٣]- ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١) عن جرير مرفوعًا. وصحَّح عن أبي زرعة وقفه. [٣١٦٤]- وأخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) من طريق ابن ملحان القيسي، عن أبيه. [٣١٦٥]-أخرجه البزار من طريق ابن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ١١٧٨ [٣١٦٦]-حديث: أنه ﷺ كان يتحرّى صيامَ يوم الاثنين والخميس. الترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وابن حبان (٨) من حديث عائشة. وأعله ابن القطان (٩) بالراوي عنها، وأنه مجهول وأخطأ في ذلك، فهو صحابي

стр. 1568

وفي الباب عن حفصة وأبي قتادة، وأسامة بن زيد. قاله الترمذي. [٣١٦٧]-فأما حديث حفصة؛ فأخرجه أبو داود (١). [٣١٦٨]-وأما حديث أبي قتادة؛ فأخرجه مسلم (٢). وأما حديث أسامة؛ فأخرجه أبو داود والنسائي. وسيأتي (٣). ١١٧٩ - [٣١٦٩] حديث: "تُعرَض الأعْمَالُ عَلى الله يَوْمَ الاثنَيْن وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ". الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) عن أبي هريرة. وأبو داود (٦) والنسائي (٧) من حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله، إنك تصوم حتى تكاد لا تفطر، وتفطر حتى تكاد لا تصوم إلا يومين، إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما؟ قال: "أيّ يَوْمَيْن؟ " قلت: يوم الاثنين والخميس. قال: "ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ الأعْمَالُ فِيهمَا عَلَى رَب الْعَالَمِين، فَأُحِبّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأنَا صائِمٌ". ورواية النسائي أتم. ورواه أحمد (٨) به وأتم منه.

стр. 1569

١١٨٠ - [٣١٧٠]-حديث: "لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلًاَ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ". متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وفي رواية لمسلم (٢): "لا تَخُصّوا/ (٣) لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقَيَامِ مِن بَيْنِ اللَّيَالِى، وَلا تَخُصّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيام مِن بَيْنِ الايَّامِ إلًاَ أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُه أَحَدُكُم". وروى الحاكم (٤) من طريق أبي بشر عن عامر بن لُدَيْن الأشعري عن أبي هريرة مرفوعًا: "يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدُنَا فَلا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيامِكُمْ، إلًاَ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَه". وقال: أبو بشر لا أعرفه. قلت: وقد أخرجه البزار (٥) فقال: أبو بشر مؤذّن مسجد دمشق. [٣١٧١]-وفي رواية للشيخين (٦) عن محمد بن عباد بن جعفر: سألت جابر ابن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله- ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم ورب هذا البيت.

стр. 1570

زاد البخاري (١) في رواية معلّقة ووصلها النسائي (٢) يعني- أن ينفرد بصومه .. وفي الباب: [٣١٧٢]- عن جويرية بنت الحارث، رواه البخاري (٣). [٣١٧٣]- ورواه ابن حبان (٤) من حديث عبد الله بن عمرو قال: دخل النبي- ﷺ على جويرية. فذكره. وعن جنادة بن أبي أمية رواه الحاكم (٥) وأحمد بن حنبل (٦) تنبيه [٣١٧٤]- روى الترمذي (٧) عن ابن مسعود قال: كان رسول الله- ﷺ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلّ ما كان يفطر يوم الجمعة. رواه الترمذي وقال: حسن غريب. قال ابن عبد البر (٨): وهو صحيح، ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث السابقة فإنه محمول على أنه يصله بيوم الخميس والله أعلم (٩).

стр. 1571

١١٨١ - [٣١٧٥]- حديث: "لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّاَ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيكُمْ". أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) والطبراني (٥) والبيهقي (٦) من حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، وصححه ابن السكن. وروى الحاكم (٧) عن الزهري: أنه كان إذا ذكر له الحديث، قال: هذا حديث حمصي (٨). وعن الأوزاعي قال: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته قد اشتهر. وقال أبو داود في "السنن": قال مالك: هذا الحديث كذب. قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح. [٣١٧٦]- ثم رَوَى عن كُريب: أنّ ناساَ من أصحاب رسول الله- ﷺ بعثوه إلى أمّ سلمة أسائلها عن الأيام التي كان رسول الله- ﷺ أكثر لها صياما، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت: صدق

стр. 1572

وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم. ورواه النسائي (١) والبيهقي (٢) وابن حبان (٣). [٣١٧٧]- وروى الترمذي (٤) من حديث عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشّهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. تنبيه قد أعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة، وأعل أيضا باضطراب، فقيل: هكذا وقيل: عن عبد الله بن بسر، وليس فيه عن أخته الصماء. وهذه رواية ابن حبان. وليست بعلّة قادحة، فإنّه أيضا صحابي. وقيل: عنه، عن أبيه بسر، وقيل: عنه، عن الصماء، عن عائشة. قال النسائي: هذا حديث مضطرب. قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله، عن أبيه، وعن أخته، وعند أخته بواسطة وهذه طريقة من صححّه. ورّجح عبد الحق (٥) الرّواية الأولى، وتبع في ذلك الدارقطني (٦).

стр. 1573

لكن هذا التلوّن في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتّحاد المخرج يُوهِن راويَه، وينبئ بقلّة ضبطه، إلا أن يكون من الحفّاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلّة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضا على الرّاوي، عن عبد الله ابن بسر أيضا، وادعى أبو داود أن هذا منسوخ/ (١)، ولا يتبين وجه النسخ فيه. قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال خالفوهم فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية وهذه صورة النسخ. والله أعلم. ١١٨٢ - [٣١٧٨]- حديث: أنّه ﷺ -قال لعبد الله بن عمرو: "لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ". متفق عليه (٢)، بلفظ: "الأَبَد ... " بدل "الدَّهْر ... ". ١١٨٣ - [٣١٧٩] حديث: أنه ﷺ نهى عن صيام الدّهر. مسلم (٣) من حديث أبي قتادة: أنّ عمر قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم الدهر، قال: لا صام ولا أفطر.

стр. 1574

[٣١٨٠]- ولأحمد (١) وابن حبان (٢) عن عبد الله بن الشخير: "مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلا صَامَ وَلا أَفْطَر". [٣١٨١]- وعن عمران بن حصين نحوه. تنبيه [٣١٨٢]- روى ابن حبان (٣) وغيره من حديث أبي موسى الأشعري: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْه جَهَنم هَكَذَا". وعقد تسعين. قال ابن حبان (٤): هو محمول على من صام الدهر الذي فيه أيام العيد والتشريق. وقال البيهقي وقبله ابن خزيمة (٥): معنى ضيقت عليه، أي عنه فلم يدخلها. وفي الطبراني عن أبي الوليد ما يومئ إلى ذلك. وأورد أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٦) هذا الحديث في باب: (من كره صوم الدهر). وقال ابن حزم (٧): إنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه، [والله أعلم] (٨). ...

стр. 1575

(١٥) كِتَابُ الاعتكاف

стр. 1576

١١٨٤ - [٣١٨٣]-حديث: "مَنِ اعْتَكَفَ فُوَاقَ نَاقَةٍ، فَكَأنَّمَا أَعْتَقَ نَسْمَةً". العقيلي في "الضعفاء" (١) من حديث أنس بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بلفظ: "مَنْ رَابَطَ" بدل: "اعْتَكَفَ". وأنس هذا منكر الحديث. وفي الباب: [٣١٨٤]- عن ابن عباس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢) في ترجمة "محمد بن العباس الأخرم" ولم أر في إسناده ضعفًا إلّاَ أنّ فيه وجادة، وفي المتن نكارة شديدة. * حديث: أنه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله. متفق عليه من حديث عائشة، وقد تقدم. ١١٨٥ - [٣١٨٥] حديث: "تَحَرّوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان". متفق عليه (٣) من حديث عائشة.

стр. 1577

وفي الباب: [٣١٨٦]- عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم (١). [٣١٨٧]- وعن ابن عمر متفق عليه (٢). وعن أبي سعيد كما سيأتي. ١١٨٦ - [٣١٨٨]- حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: "مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِف الْعَشْرَ الأَوَاخِر ... " الحديث. متفق عليه (٣)، وله ألفاظ وطرق. ١١٨٧ - [٣١٨٩]- حديث عبد الله بن أنيس، أنه قال: يا رسول الله، إني أكون بباديتي، وإني أصلي بهم، فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد، فأصلي فيه قال: "أنْزِلْ في لَيلَةِ ثلاثٍ وَعِشْرِين".

стр. 1578

مسلم (١) وأبو داود (٢) واللفظ له، من حديثه، وفيه قصة. ١١٨٨ - قوله: ويستحب أن يكثر فيها من قوله: اللهم إنك عفو ... انتهى. [٣١٩٠]- فيه حديث لعائشة أخرجه الترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦) والبزار. ١١٨٩ - [٣١٩١]- حديث: كان يدني رأسه لترجله عائشة وهو معتكف. متفق عليه (٧) من حديثها. * قوله: إنه لم ينقل أن النبي ﷺ غَيَّر ثوبه للاعتكاف. كأنه أخذه بالاستقراء.

стр. 1579

١١٩٠ - [٣١٩٢]- حديث عمر: أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ فقال: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". متفق عليه (١) من حديث ابن عمر. زاد الدارقطني (٢) في رواية: نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم. قال البيهقي (٣): ذكر الصوم فيه غريب. وقال عبد الحق (٤): تفرد به سعيد بن بشير وهو مختلف فيه. وضعف ابن الجوزي في "التحقيق" (٥) هذا الحديث من أجله. ١١٩١ - [٣١٩٣]- حديث: أن نساء رسول الله ﷺ كن يعتكفن في المسجد (٦). لم أره هكذا، وإنما في المتفّق عليه (٧) من:

стр. 1580

[٣١٩٤]- حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وأنها استأذنته فضربت لها خباء، وأن زينب ضربت لها خباء، وأمر غيرها من أزواجه بذلك ... فذكر الحديث. ١١٩٢ - [٣١٩٥, ٣١٩٦]- حديث: "لا تُشَدّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى". متفق عليه من حديث أبي سعيد (١)، وأبي هريرة (٢) وغيرهما. * حديث: أنه أمر ضباعة أن تشترط. يأتي في "الحج". * حديث: أنه ﷺ كان يدني رأسه إلى عائشة. تقدم قريبا. ١١٩٣ - [٣١٩٧] حديث: أنه كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. متفق عليه (٣) من حديث عائشة.
следующие страницы →