١١٨٤ - [٣١٨٣]-حديث: "مَنِ اعْتَكَفَ فُوَاقَ نَاقَةٍ، فَكَأنَّمَا أَعْتَقَ نَسْمَةً".
العقيلي في "الضعفاء" (١) من حديث أنس بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بلفظ: "مَنْ رَابَطَ" بدل: "اعْتَكَفَ". وأنس هذا منكر الحديث.
وفي الباب:
[٣١٨٤]- عن ابن عباس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢) في ترجمة "محمد بن العباس الأخرم" ولم أر في إسناده ضعفًا إلّاَ أنّ فيه وجادة، وفي المتن نكارة شديدة.
* حديث: أنه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله.
متفق عليه من حديث عائشة، وقد تقدم.
١١٨٥ - [٣١٨٥] حديث: "تَحَرّوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان".
متفق عليه (٣) من حديث عائشة.
стр. 1577
وفي الباب:
[٣١٨٦]- عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم (١).
[٣١٨٧]- وعن ابن عمر متفق عليه (٢). وعن أبي سعيد كما سيأتي.
١١٨٦ - [٣١٨٨]- حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: "مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِف الْعَشْرَ الأَوَاخِر ... " الحديث.
متفق عليه (٣)، وله ألفاظ وطرق.
١١٨٧ - [٣١٨٩]- حديث عبد الله بن أنيس، أنه قال: يا رسول الله، إني أكون بباديتي، وإني أصلي بهم، فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد، فأصلي فيه قال: "أنْزِلْ في لَيلَةِ ثلاثٍ وَعِشْرِين".
стр. 1578
مسلم (١) وأبو داود (٢) واللفظ له، من حديثه، وفيه قصة.
١١٨٨ - قوله: ويستحب أن يكثر فيها من قوله: اللهم إنك عفو ... انتهى.
[٣١٩٠]- فيه حديث لعائشة أخرجه الترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦) والبزار.
١١٨٩ - [٣١٩١]- حديث: كان يدني رأسه لترجله عائشة وهو معتكف.
متفق عليه (٧) من حديثها.
* قوله: إنه لم ينقل أن النبي ﷺ غَيَّر ثوبه للاعتكاف.
كأنه أخذه بالاستقراء.
стр. 1579
١١٩٠ - [٣١٩٢]- حديث عمر: أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ فقال: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ".
متفق عليه (١) من حديث ابن عمر. زاد الدارقطني (٢) في رواية: نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم.
قال البيهقي (٣): ذكر الصوم فيه غريب.
وقال عبد الحق (٤): تفرد به سعيد بن بشير وهو مختلف فيه.
وضعف ابن الجوزي في "التحقيق" (٥) هذا الحديث من أجله.
١١٩١ - [٣١٩٣]- حديث: أن نساء رسول الله ﷺ كن يعتكفن في المسجد (٦).
لم أره هكذا، وإنما في المتفّق عليه (٧) من:
стр. 1580
[٣١٩٤]- حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وأنها استأذنته فضربت لها خباء، وأن زينب ضربت لها خباء، وأمر غيرها من أزواجه بذلك ... فذكر الحديث.
١١٩٢ - [٣١٩٥, ٣١٩٦]- حديث: "لا تُشَدّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى".
متفق عليه من حديث أبي سعيد (١)، وأبي هريرة (٢) وغيرهما.
* حديث: أنه أمر ضباعة أن تشترط.
يأتي في "الحج".
* حديث: أنه ﷺ كان يدني رأسه إلى عائشة.
تقدم قريبا.
١١٩٣ - [٣١٩٧] حديث: أنه كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
متفق عليه (٣) من حديث عائشة.
стр. 1581
وهو في "السنن" (١) أيضا ولفظ (الإنسان) ليس (٢) في "صحيح البخاري".
١١٩٤ - [٣١٩٨]- حديث: روي أنّه ﷺ كان لا يسأل عن المريض إلا مارًّا في اعتكافه، ولا يعرج عليه.
أبو داود (٣) من حديث عائشة. وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
والصحيح عن عائشة من فعلها، وكذلك أخرجه مسلم (٤) وغيره.
وقال ابن حزم (٥): صح ذلك عن علي. [والله أعلم] (٦).
...
стр. 1582
كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز
المشهور بـ
التلخيص الحبير
للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد الثاني بن عمر بن موسى
اعتنى بإخراجه وتنسيقه وصنع فهارسه
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
الجزء الرابع
أضواء السلف
стр. 1583
(١٦) كتاب الحج
стр. 1584
١١٩٥ - قوله: نزلت فريضته سنة خمس من الهجرة، وأخره النبي ﷺ من غير مانع، فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة، ولم يحج، وفتح مكة سنة ثمان، وبعث أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع، وحج هو سنة عشر، وعاش بعدها ثمانين يوما ثم قبض.
هذه الأمور التي ذكرها مجمع عليها بين أهل السير، إلا فرض الحج في سنة خمس ففيه اختلاف كثير، وقد وقع في قصة ضمام ذكر الحج، وقد نقل أبو الفرج بن الجوزي في "التحقيق" (١) له عقب حديث ابن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب، عن ابن عباس في قصة ضمام: أن شريك بن أبي نمر رواه عن كريب، فقال فيه: بعثت بنو [سعد] (٢) ضمامًا في رجب سنة خمس.
قال ابن عبد الهادي (٣): لم أقف على هذه الرواية.
وقال غيره: هي رواية الواقدي في المغازي.
وأما قوله: وعاش بعدها ثمانين يوما أي بالمدينة بعد عوده من الحج، فإن الحج انقضى في ثالث عشر ذي الحجة، ومات ﷺ في ثاني عشر ربيع الأول
стр. 1585
على المشهور، أو يحمل على ظاهره، ويبنى على قول من قال: إنه مات في الثاني من ربيع الأول، وهو اختيار أبي جعفر الطبري وغيره.
[٣١٩٩]- وروى أبو عبيد، عن حجاج، عن ابن جريج: أنه ﷺ لم يبق بعد نزوله قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ إلا إحدى وثمانين ليلة.
وأما فرض الحج فقد جزم المصنف نفسه في كتاب السير: أنه فرض سنة ست ثم قال: وقيل سنة خمس.
ونقل النووي في "شرح المهذب" (١) عن الأصحابى: أنه فرض سنة ست.
وصححه ابن الرفعة. وقيل: فرض سنة ثمان. وقيل: سنة تسع حكاه في "الروضة" (٢). وحكاه الماوردي في "الأحكام السلطانية" (٣). وقيل: فرض قبل الهجرة حكاه في "النهاية". وقيل: فرض سنة عشر، وقيل: غير ذلك.
* حديث "بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ".
متفق عليه من حديث ابن عمر، وقد تقدم في "الصوم".
١١٩٦ - [٣٢٠٠]- حديث ابن عباس: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَا أَيّها النّاسُ إنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُم الْحَجَّ". فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: "لَوْ قُلْتُها
стр. 1586
لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ، لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا , وَلَمْ تَسْتَطِعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِهَا , الحجّ مَرَّةً, فَمَنْ زَادَ فَمُتَطَوِّعٌ".
أحمد (١) من حديث سليمان بن كثير عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس، بهذا.
وقال في آخره: "فَهُوَ تَطَوّع".
ورواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) والبيهقي (٥) ولفظه كالذي قبله، وله طرق أخرى عن الزهري.
[٣٢٠١]- وروى الحاكم (٦) والترمذي (٧) له شاهدا من حديث علي، وسنده منقطع.
[٣٢٠٢]- وأصله في صحيح مسلم (٨) من حديث أبي هريرة (٩)، ولفظه: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَا أَيّهَا النَّاسُ قَدْ فَرضَ الله عَلَيْكُم
стр. 1587
الْحَجّ فَحجّوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى [قال] (١) ثلاثا، فقال: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتم"، ثم قال: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكمْ ... " الحديث.
ورواه النسائي (٢) ولفظه: "وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا".
[٣٢٠٣]- وله شاهد من حديث أنس في ابن ماجه (٣) ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : "كُتِبَ عَلَيْكُم الْحَجُّ".
فقيل: يا رسول الله، الحجّ في كل عام؟
فقال: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذّبْتُمْ".
ورجاله ثقات.
[٣٢٠٤]- وروى الحاكم (٤) والترمذي (٥) له شاهدًا من حديث علي وسنده منقطع.
١١٩٧ - [٣٢٠٥]- حديث: "أَيّما صَبِيٍّ حَجّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيهِ حَجةُ الإسْلامِ، وَأَيّما عَبْدٍ حَجّ ثُمَّ عُتِقَ فَعَلَيهِ حَجّةُ الإسْلامِ".
стр. 1588
ابن خزيمة (١) والإسماعيلي في "مسند الأعمش" والحاكم (٢) والبيهقي (٣) وابن حزم (٤) وصحّحه، والخطيب في "التاريخط (٥) من حديث محمّد ابن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش عن أبي ظبيان، عنه (٦).
[قال ابن خزيمة: الصحيح موقوف. وأخرجه (٧) كذلك من رواية ابن أبي عدي عن شعبة] (٨).
وقال البيهقي (٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه الثوري عن شعبة موقوفا.
قلت: لكن هو عند الإسماعيلي والخطيب، عن الحارث بن سريج، عن يزيد بن زريع متابعة لمحمد بن المنهال.
ويؤيد صحّة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠): حدثنا أبو معاوية
стр. 1589
عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس، قال: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره.
وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه.
وفي الباب:
[٣٢٠٦]- عن جابر أخرجه ابن عدي (١) بلفظ: "لَوْ حَجِّ صَغيرٌ حَجَّةً لَكَان عَلَيْه حَجَّةٌ أُخْرى" الحديث. وسنده ضعيف.
[٣٢٠٧]- وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٢) عن محمد بن كعب القرظي نحو حديث ابن عباس مرسلا. وفيه راو مبهم.
١١٩٨ - [٣٢٠٨]- حديث: أنه ﷺ سئل عن تفسير السبيل فقال: "زَادٌ وَرَاحِلَةٌ".
الدارقطني (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ وَالراحِلَةُ".
قال البيهقي: الصواب عن قتادة، عن الحسن مرسلا -يعني الذي خرّجه الدارقطني. وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهما.
стр. 1590
وقد رواه الحاكم (١) من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضًا إلا أن الرّاوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد قال أبو حاتم (٢): هو منكر الحديث.
[٣٢٠٩]- ورواه الشا فعي (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) والدارقطني (٦) من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: حسن. وهو من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد قال فيه أحمد (٧) والنسائي (٨) متروك الحديث.
[٣٢١٠]-ورواه ابن ماجه (٩) والدارقطني (١٠) من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف أيضا.
[٣٢١١]- ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس.
[٣٢١٢ - ٣٢١٦]. ورواه الدارقطني (١١) من حديث جابر، ومن حديث علي
стр. 1591
ابن أبي طالب (١) ومن حديث ابن مسعود (٢)، ومن حديث عائشة (٣) ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٤) وطرقها كلها ضعيفة.
وقد قال عبد الحق (٥): إن طرقه كلها ضعيفة.
وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة.
١١٩٩ - [٣٢١٧] حديث: روي أنه ﷺ قال: "لا يَرْكبَنّ أَحَدٌ الْبَحْرَ إلَّا غَازِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا أو حَاجًّا".
أبو داود (٦) والبيهقي (٧) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بزيادة: "فَإِنَّ تَحْتَ الْبحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا".
قال أبو داود (٨): رواته مجهولون.
وقال الخطابي (٩): ضعفوا إسناده.
стр. 1592
وقال البخاري (١): ليس هذا الحديث بصحيح.
[٣٢١٨]- ورواه البزار (٢) من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا. وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
تنبيه
هذا الحديث يعارضه حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا الكتاب في سؤال الصيادين: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء. ولم ينكر عليهم.
[٣٢١٩]- وروى الطبراني في "الأوسط" (٣) من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في البحر.
١٢٠٠ - [٣٢٢٠]- حديث عدي بن حاتم: أن النبي ﷺ قال له: "يَا عَدِيّ إنْ طَالَتْ بِكَ الْحَيَاةُ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ [تَرْتَحِلُ] (٤) مِنَ الْحِيرةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعبَةِ، لا تَخَافُ إلَّا الله". قال عدي: فرأيت ذلك.
البخاري (٥) من حديثه بهذا السِّياق، وأتم منه. ورواه أحمد (٦) والدّارقطني (٧)
стр. 1593
والطبراني (١) من طرق.
[٣٢٢١]- ورواه أيضا أبو بكر البزار من حديث جابر بن سمرة.
تنبيه
هذا الحديث استدلوا به على أن المحرمية ليست بشرط، ووجَّهه ابن العربي بأنه ﷺ لا يبشر إلا بما هو حسن عند الله، وتُعُقِّب بأن الخبر المحض لا يدل على جواز ولا غيره، وقد صحّ نهيه ﷺ عن تمني الموت، وصحَّ:
[٣٢٢٢]- أنّه ﷺ قال: "لا تقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَمُر الرجُلُ بِقَبْرِ الرجُل فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ"، (٢) وهذا لا يدل على جواز التمني المنهي عنه بل فيه الإخبار بوقوع ذلك.
١٢٠١ - [٣٢٢٣]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "مَن لَمْ يَحبِسْه مَرَضٌ أَوْ مَشَقَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجّ فَلْيُمِتْ إنْ شَاءَ يَهُودَيَّا وإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا".
هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣).
وقال العقيلي (٤) والدارقطني: لا يصح فيه شيء.
стр. 1594
قلت: وله طرق، أحدها:
[٣٢٢٤]- أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" وأحمد (١) وأبو يعلى (٢) والبيهقي (٣) من طرق عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن سابط، عن أبي أمامة بلفظ: "مَنْ لَمْ يَحْبِسْه مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ .... ". والباقي مثله لفظ البيهقي.
ولفظ أحمد: "مَنْ كَان ذَا يَسَارٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحجّ" الحديث. وليث ضعيف، وشريك سيء الحفظ، وقد خالفه سفيان الثوري فأرسله، رواه أحمد في "كتاب الإيمان" له عن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحجّ وَلَمْ يَمْنَعْه مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَان ظَالِمٌ أَوْ حَاجَة ظَاهِرَةٌ". فذكره مرسلا.
وكذا ذكره ابن أبي شيبة (٤)، عن أبي الأحوص، عن ليث، مرسلا.
وأورده أبو يعلى من طريق أخرى عن شريك مخالفة للإسناد الأول، وراويها عن شريك: عمار بن مطر، ضعيف.
الثاني:
[٣٢٢٥]- عن علي بن أبي طالب مرفوعا: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تبْلِغْه إِلَى بَيتِ الله وَلَمْ يَحُجّ فَلا عَلَيْه أَنْ يَمُوتَ يهودِيًّا أَوْ نَصرَانيًّا، وَذَلِك لأَن الله قَالَ في
стр. 1595
كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
رواه الترمذي (١) وقال: غريب، وفي إسناده مقال، والحارث يضعف، وهلال بن عبد الله الراوي له عن أبي إسحاق مجهول.
وسئل إبراهيم الحربي عنه؟ فقال: من هلال؟
وقال ابن عدي (٢): يعرف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ.
وقال العقيلي (٣): لا يتابع عليه، وقد روي عن علي موقوفًا، ولم يرو (٤) مرفوعًا من طريقٍ أحسن من هذا.
وقال المنذري: طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه.
الثّالث:
[٣٢٢٦]- عن أبي هريرة رفعه: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجّ حَجةَ الإسْلامِ في غَيْرِ وَجْعٍ حَابِسٍ، أَوْ حَاجَّةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ أَي الْمَيْتَيْنِ شَاءَ؛ إمّا يَهودِيًّا أَوْ نَصرَانِيًّا".
رواه ابن عدي (٥) من حديث عبد الرحمن القطامي، عن أبي الْمُهَزِّم (٦) وهما متروكان، عن أبي هريرة، وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة، رواها سعيد بن
стр. 1596
منصور والبيهقي (١) عن عمر بن الخطاب قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين. لفظ سعيد.
ولفظ البيهقي: أن عمر قال: ليمت يهوديًّا أو نصرانيًّا. يقولها ثلاث مرات، رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخليت سبيله.
قلت: وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلا، ومحمله على من استحل الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع. والله أعلم.
١٢٠٢ - [٣٢٢٧]- حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة فقال النبي ﷺ : "مَنْ شبْرُمَة؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي. قال: "أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسكَ؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثمّ عَنْ شُبْرُمَة".
وفي رواية: "هَذِه عَنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة".
أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) من حديث عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عنه. باللفظ الأول.
стр. 1597
والدارقطني (١) وابن حبان (٢) والبيهقي (٣) من هذا الوجه، باللفظ الثاني.
قال البيهقي: إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه، وروي موقوفا رواه غندر عن سعيد كذلك. وعبدة نفسه محتج به في "الصحيحين"، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وقال ابن معين: أثبت الناس في سعيد عبدة.
وكذا رجّح عبد الحق (٤) وابن القطان (٥) رفعه.
وأما الطّحاوي (٦) فقال: الصّحيح أنّه موقوف.
وقال أحمد بن حنبل؛ رفعه خطأ.
وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه.
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ .
وخالفه ابن أبي ليلى؛ ورواه عن عطاء، عن عائشة (٧).
وخالفه الحسن بن ذكوان، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس (٨).
стр. 1598
وقال الدارقطني: المرسل أصح.
قلت: وهو كما قال، لكنه يقوي المرفوع؛ لأنه عن غير رجاله.
[٣٢٢٨]- وقد رواه الإسماعيلي في "معجمه" (١) من طريق أخرى، عن أبي الزبير، عن جابر.
وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله، فيجتمع من هذا صحة الحديث.
وتوقف بعضهم عن تصحيحه بأن قتادة لم يصرح بسماعه من عزرة، فينظر في ذلك.
وقال ابن عبد البر (٢): روي عن قتادة، عن سعيد بإسقاط عزرة.
وأعله ابن الجوزي (٣) بعزرة، فقال: قال يحيي بن معين: عزرة لا شيء.
ووهم في ذلك إنما قال يحيي ذلك في عزرة بن قيس (٤)، وأما هذا فهو ابن عبد الرحمن، ويقال: فيه ابن يحيي، وثقه يحيي بن معين (٥) وعلي بن المديني (٦)، وغيرهما، وروى له مسلم (٧).
وقال الشّافعي (٨): حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: سمع ابن
стр. 1599
عباس رجلا يلبي عن (١) شبرمة ... الحديث.
قال ابن المغلس: أبو قلابة لم يسمع عن ابن عباس.
قلت: واستبعد صاحب "الإمام" (٢) تعدد القصة بأن تكون وقعت في زمن النبي ﷺ وفي زمن ابن عباس على سياقة واحدة.
تنبيه
زعم ابن باطيس أنّ اسم الملَبِّي نبيشة، وهو وهم منه، فإنّه اسم الملَبَّى عنه فيما زعمه الحسن بن عمارة، وخالفه النّاس فيه فقالوا: إنّه شبرمة.
وقد قيل: إنّ الحسن بن عمارة رجع عن ذلك. وقد بَيّنه الدِّارقطني في "السنن" (٣).
١٢٠٣ - [٣٢٢٩]- حديث بريدة: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي ماتت ولم تحج؟ فقال: "حُجّي عَنْ أُمِّكِ".
مسلم (٤) والترمذي (٥) في حديثٍ.
стр. 1600
١٢٠٤ - [٣٢٣٠]- حديث ابن عباس: أن امرأة من خثعم، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نَعَمْ".
متفق عليه (١) بلفظ: (يثبت)، بدل: (يستمسك)، وفي رواية للبخاري (٢): (يستوي)، وفي رواية للبيهقي (٣): (يستمسك)، وفي رواية للنسائي (٤): أنها سألته غداة جمعٍ، ومن الرواة من يجعله عن ابن عباس، عن أخيه الفضل.
[٣٢٣١]- ورواه ابن ماجه (٥) من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، حدثني حصين بن عوف، قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أدرك الحج، ولا يستطيع أن يحج إلا [معترضا؟] (٦) فصمت ساعة، وقال: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ".
وقد قال أحمد (٧): محمد بن كريب منكر الحديث.
стр. 1601
١٢٠٥ - [٣٢٣٢]- قوله: ويُروي: "كما لَوْ كَانَ عَلى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضْيتَه".
رواه الشّافعي (١). ورواه النسائي (٢) أيضا من حديث ابن عباس بلفظ: أن رجلًا قال: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهِ؟ " قال: نعم. قال: "فَدَيْنُ الله أَحَق بِالْوَفَاءِ".
تنبيه
في رواية الدولابي: أنّ أبا الغوث، وهو رجل من خثعم، سأل. .. فذكره وأصله في ابن ماجه (٣)، بإسناده ضعيف.
وفي الباب:
[٣٢٣٣]- عن أنس، أخرجه الطبراني (٤) والدارقطني (٥).
١٢٠٦ - قوله: قال في "الوسيط" بالجواز. يعني: في حق من لم يجب عليه الحج, -لعدم الاستطاعة، واحتج له بما روي: أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : إن فريضة الحج على العباد
стр. 1602
أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يحج , أفأحج عنه؟ قال: "نَعْم".
قال الرافعي: وليس هذا الاحتجاج بقوي؛ لأنّ الحديث هو حديث الخثعمية واللفظ المشهور في حديثها هو: لا يستطيع أن يثبت على الراحلة.
قلت:
[٣٢٣٤]- رواه الترمذي (١) والبيهقي (٢) من طريق زيد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: أن امرأة من خثعم شابةً قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها، فيجزي عنه أن أؤديها عنه؟ قال: نعم.
[٣٢٣٥]- وروى أحمد من حديث مجاهد، عن مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير، عن سودة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ قال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحجّ.
وإسناده صالح، ومولى ابن الزبير، اسمه يوسف، قد أخرج له النسائي.
* حديث ابن عباس: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج، وماتت قبل أن تحج ... الحديث.
وفيه: "فاقْضُوا الله فَهو أَحَقّ بِالْقَضاءِ".
стр. 1603
البخاري، وقد تقدّم في "الزكاة".
* قوله: روي عن ابن عباس في "العمرة".
سيأتي في آخر (١) الباب.
١٢٠٧ - [٣٢٣٦]- حديث: "الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَرِيضَتَان".
الدارقطني (٢) من حديث زيد بن ثابت، بزيادة: "لا يَضُرّك بِأَيهِمَا بَدَأْتَ".
وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، ثم هو عن ابن سيرين عن زيد، وهو منقطع.
ورواه البيهقي (٣) موقوفا على زيد، من طريق ابن سيرين أيضا، وإسناده أصح وصحّحه الحاكم (٤).
[٣٢٣٧]- ورواه ابن عدي (٥) والبيهقي (٦) من حديث ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر. وابن لهيعة ضعيف.
وقال ابن عدي: [هو] (٧) غير محفوظ، عن عطاء.
стр. 1604
وفي الباب:
[٣٢٣٨]- عن عمر في سؤال جبريل، ففيه: "وَأَنْ تَحجّ وَتَعْتَمِر"، أخرجه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) والدارقطني (٣) وغيرهم.
[٣٢٣٩]- وعن أبي رزين العقيلي، وفيه: "احجُجْ عَنْ أَبيكَ وَاعْتَمِر".
أخرجه الترمذي (٤) وغيره.
[٣٢٤٠]- وعن عائشة أنها قالت: يا رسول الله على النّساء جهاد؟ قال: "عَلَيْهِن جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجّ وَالْعُمْرَة". رواه ابن ماجه (٥).
١٢٠٨ - [٣٢٤١]- حديث جابر: أن النبي ﷺ سئل عن العمرة، أواجبة؟ قال: "لا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَوْلَى".
أحمد (٦) والترمذي (٧) والبيهقي (٨) من رواية الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عنه. والحجاج ضعيف.
قال البيهقي: المحفوظ عن جابر موقوف، كذا رواه ابن جريج وغيره.
стр. 1605
وروي عن جابر بخلاف ذلك مرفوعًا -يعني: حديث ابن لهيعة- وكلاهما ضعيف.
ونقل جماعة من الأئمة الذين صنفوا في الأحكام المجرّدة عن الأسانيد، أنّ التِّرمذي صحّحه من هذا الوجه، وقد نبه صاحب "الإمام" على أنه لم يزد على قوله: حسن، في جميع الروايات عنه، إلا في رواية الكروخى فقط، فإن فيها: حسن صحيح (١). وفي تصحيحه نظر كثير؛ من أجل الحجاج , فإن الأكثر على تضعيفه والاتفاق على أنه مدلّس.
وقال النووي (٢): ينبغي أن لا [يغتر] (٣) بكلام الترمذي في تصحيحه, فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه.
وقد نقل الترمذي (٤)، عن الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت، إنها تطوع.
وأفرط ابن حزم (٥): فقال إنه مكذوب باطل.
وروى البيهقي من حديث سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن [عبيد الله] (٦)، عن أبي الزبير عن جابر قال: قلت يا رسول الله، العمرة فريضة كالحج؟ قال: "لا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُو خَيْرٌ لَكَ".
стр. 1606
[وعبيد الله] (١) هذا هو ابن المغيرة، كذا قال يعقوب بن سفيان، ومحمد بن عبد الرحيم بن البرقي وغيرهما، عن سعيد بن عفير.
وأغرب الباغندي فرواه عن جعفر بن مسافر، عن سعيد بن عفير، عن يحيى، عن عبيد الله بن عمر العمري.
ووهم في ذلك، فقد رواه ابن أبي داود عن جعفر بن مسافر، فقال: عن عبيد الله بن المغيرة.
ورواه الطبراني (٢) من حديث سعيد بن عفير، ووقع [مهملا] (٣) في روايته، وقال بعده: عبيد الله هذا هو ابن أبي جعفر.
وليس كما قال! بل هو عبيد الله بن المغيرة، وقد تفرد به عن أبي الزبير، وتفرد به عنه: يحيي بن أيوب، والمشهور عن جابر حديث الحجاج.
وعارضه حديث ابن لهيعة وهما ضعيفان، والصحيح عن جابر من قوله، كذلك رواه ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر كما تقدم. والله أعلم.
ورواه ابن عدي (٤) من طريق أبي عصمة، عن ابن المنكدر أيضا. وأبو عصمة كذبوه.
стр. 1607
وفي الباب:
[٣٢٤٢]- عن أبي صالح، عن أبي هريرة رواه الدارقطني (١) وابن حزم (٢) والبيهقي (٣) وإسناده ضعيف.
وأبو صالح ليس هو ذكوان السمان، بل هو أبو صالح ماهان الحنفي كذلك رواه الشافعي (٤) عن سعيد بن سالم، عن الثوري، عن معاوية ابن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي: أنّ رسول الله ﷺ قال: "الحجّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ".
[٣٢٤٣]- ورواه ابن ماجه (٥) من حديث طلحة. وإسناده ضعيف.
[٣٢٤٤]- والبيهقي (٦) من حديث ابن عَبّاس، ولا يصح من ذلك شيء.
واستدل بعضهم بما:
[٣٢٤٥]- رواه الطبراني (٧) من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "مَن مَشَى إلى صَلاةٍ مَكْتُوبةٍ فَأَجْرُه كَحِجةٍ، وَمَن مَشَى (٨)
стр. 1608
إلى صلاةِ تَطَوّع فَأَجْرُه كَعُمْرَةٍ".
١٢٠٩ - [٣٢٤٦]- حديث ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
الشافعي (١) وسعيد بن منصور والحاكم (٢) والبيهقي (٣) وعلقه البخاري (٤).
стр. 1609
باب المواقيت
١٢١٠ - [٣٢٤٧]- حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس: "مَا مَنَعَكَ أنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ " قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها، على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، فقال: "إذَا جَاءَ رَمَضَانَ فَاعْتَمِرِي، فَإنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّة".
متفق عليه (١) واللفظ لمسلم.
وفي رواية له (٢): "تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّة مَعِي"، وسمى المرأة أم سنان.
وكذا في رواية البخاري. ورواه الحاكم (٣) بلفظ: "تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي".
ورواه ابن حبان (٤) والطبراني (٥) من وجه آخر عن ابن عباس، قال: جاءت أم سليم فقالت: حج أبو طلحة وابنه وتركاني، فقال: "يَا أُمَّ سُلَيْم عُمْرةٌ تُجْزيكِ عَنْ حَجةٍ".
فإن صحَّ حُمِلَ على تعدُّد القصة:
стр. 1610
[٣٢٤٨]- فقد رواه الطبراني (١) من حديث أبي طليق: أن امرأته أم طليق قالت: يا نبي الله ما يعدل الحج؟ قال: "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ".
[٣٢٤٩]- ورواه أصحاب "السنن" (٢) والحاكم (٣) من حديث أم معقل، وهي التي يقال لها أم الهيثم.
وفي الباب:
[٣٢٥٠]- عن جابر أخرجه ابن ماجه (٤) وسنده صحيح.
[٣٢٥١]- وعن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار وامرأته: "اعْتَمِرَا في رَمَضَانَ، فَإِنْ عُمْرَةً فِيهِ لَكُمَا كَحَّجَةٍ".
أخرجه النسائي (٥).
[٣٢٥٢]- وعن أبي معقل: أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فذكر نحوه، أخرجه النّسائي أيضا (٦).
[٣٢٥٣]- وعن وهب بن خنبش، عن النبي ﷺ قال: "عَمْرَةُ في رَمَضَانَ تَعْدلُ حَجَّةً". أخرجه النسائي (٧)، وأخرجه ابن ماجه (٨) من الوجه المذكور،
стр. 1611
لكن سماه هرم بن خنبش. وعن علي مثله، أخرجه البزار (١). وعن أنس مثله أخرجه ابن عبد البر بإسناد ضعيف (٢).
١٢١١ - [٣٢٥٤]- حديث: أنه ﷺ أعمر عائشة من التنعيم ليلة المحصب.
متفق عليه (٣) من حديثها.
[٣٢٥٥]- ورواه أحمد (٤) والطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، وأصله في البخاري.
١٢١٢ - [٣٢٥٦]- حديث: أنه ﷺ أعمر عائشة في سنة واحدة مرتين.
متفق علية (٥) من حديث عائشة: أنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع، فحاضت فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بحج. وفي رواية: "ارْفِضِي عُمْرَتَكِ".
وله عندهما ألفاظ. وقد تقدم في الذي قبله: أنه أعمرها من التنعيم، وكل ذلك كان في عام حجة الوداع.
١٢١٣ - [٣٢٥٧]- حديث يروى: أنه ﷺ قال: "أَفْضَلُ الْحَجّ أَنْ
стр. 1612
تَحْرمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكِ".
البيهقي (١) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده جابر بن نوح، قال البيهقي: في رفعه نظر.
١٢١٤ - [٣٢٥٨]- حديث: أن عليًّا فسّر الإتمام في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: أن تحرم بهما من دويرة أهلك.
الحاكم في تفسير "المستدرك" (٢) من طريق عبد الله بن سلمة، عن علي، أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قال: تحرم من دويرة أهلك.
وإسناده قوي.
١٢١٥ - [٣٢٥٩]- قوله: وعن عمر كذلك.
قلت: ذكره الشّافعي في "الأم" (٣).
وقال ابن عبد البر (٤): وأما ما روي عن عمر، وعلي: أن إتمام الحج، أن تحرم بهما من دويرة أهلك؛ فمعناه أن تنشيء لهما سفرًا تقصد له من البلد، كذا فسره ابن عيينة فيما حكاه أحمد عنه.
وقال عبد الرزاق: عن معمر عن الزهري، قال بلغنا: أن عمر قال في قوله
стр. 1613
تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قال: إتمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج.
وروى وكيع، عن شعبة، عن الحكم (١) بن عيينة، عن ابن أذنيه قال: أتيت عمر فقلت له من أين أعتمر؟ قال: أئت عليا فسله، فأتيته فسألته فقال: من حيث ابتدأت. فأتيت عمر فذكرت ذلك له، فقال: ما أجد لك إلا ذلك.
١٢١٦ - [٣٢٦٠]- حديث ابن عباس: أنّ النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ... الحديث.
متفق عليه (٢) بلفظه.
١٢١٧ - [٣٢٦١] حديث طاوس قال: لم يوقِّت رسول الله ﷺ ذات عرق، لم يكن حينئذ أهل المشرق -يعني مسلمين.
الشافعي (٣) عن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: لم يوقت النبي ﷺ ذات عرق، ولم يكن أهل مشرق حينئذ.
قال ابن جريج: فراجعت عطاء فقال كذلك (٤) سمعنا: إنه وقت ذات عرق لأهل المشرق.
стр. 1614
[٣٢٦٢]- ورواه البيهقي (١) وقال: وصله حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، ولا يصح.
١٢١٨ - [٣٢٦٣]- حديث ابن عمر: لما فتح هذان المصران، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حَدّ لأهل نجد قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردناه يشق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.
البخاري في "صحيحه" (٢) بهذا، قال البيهقي: يمكن أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي ﷺ .
١٢١٩ - [٣٢٦٤]- حديث عائشة: أن النبي ﷺ وقّت لأهل المشرق ذات عرق.
أبو داود (٣) والنسائي (٤) من رواية القاسم عنها، بلفظ: "العراق" بدل "المشرق" تفرد به المعافى بن عمران، عن أفلح به، والمعافى ثقة.
وفي الباب:
стр. 1615
[٣٢٦٥]- عن جابر؛ رواه مسلم (١) لكنه لم يصرح برفعه.
[٣٢٦٦]- وعن الحارث بن عمرو السهمي، رواه أبو داود (٢).
[٣٢٦٧]- وعن أنس، رواه الطحاوي في "أحكام القرآن".
[٣٢٦٨]- وعن ابن عباس، رواه ابن عبد البر في "تمهيده" (٣).
[٣٢٦٩]- وعن عبد الله بن عمرو رواه أحمد (٤)، وفيه حجاج بن أرطاة.
وهذه الطرق تعضد مرسل عطاء الذي تقدم.
١٢٢٠ - [٣٢٧٠]- حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق.
أحمد (٥) وأبو داود (٦) والترمذي (٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عنه.
قال الترمذي: حسن.
قال النووي (٨): ليس كما قال، ويزيد ضعيف باتفاق المحدثين.