← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[٣٥٣٠]- وروى أحمد في "مسنده" (١) من حديث حرملة بن عمرو الأسلمي قال: حججت حجة الوداع فأردفني عمي سنان (٢) بن سنة، فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله ﷺ واضعًا إحدى إصبعيه على الأخرى، فقلت لعمِّي: ماذا يقول رسول الله ﷺ ؟ قال: يقول: "ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ". ورواه البزار، وقال: لا نعلم لحرملة غيره. [٣٥١٣]- ورواه أبو داود (٣) وأحمد (٤) وإسحاق، من حديث سليمان بن عمرو ابن الأحوص، عن أمه، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، ورجل خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس. وازدحم الناس فقال: "أيّهَا النَّاسُ لَا يَقْتَل بَعْضُكُم بعضًا، وإذَا رَمَيْتُم الْجَمْرةَ فَارْمُوا بِمِثْل حَصَى الْخَذْفِ". * قوله: روي عن عمر أنه قال. من أدرك المساء ... إلى آخره. تقدم. * قوله: وجملة ما يرمى به في الحج سبعون حصاة، يرمى إلى جمرة العقبة بسبع حصيات يوم النحر، وإحدى وعشرين في كل يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث، إلى كلِّ

стр. 1717

واحدة سبع. تواتر النقل بذلك قولا وفعلا. انتهى، كلامه. وهو كما قال (١)، وفي الأحاديث التي [ذكرها] (٢) ما يصرح بذلك، كما سيأتي. ١٣٥٧ - حديث: أنه ﷺ رمى الحصيات في سبع رميات، وقال: "خُذُوا عَنّي مَنَاسكَكُمْ". أمّا الأول: [٣٥٣٢]- ففي حديث جابر في "صحيح مسلم" (٣): أنه ﷺ أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة. وأما قوله: "خُذُوا عَنّي مَنَاسِكَكُمْ"، فتقدم، وقد كرره المؤلف. ١٣٥٨ - حديث: أنه ﷺ وقف بين الجمرات الثلاث، وقال: "خُذُوا عَنّي مَنَاسِكَكُمْ". أما الوقوف بينها: [٣٥٣٣]- فرواه البخاري (٤) من حديث ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا

стр. 1718

بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم فَيُسْهِل (١) فيقوم مستقبل القبلة طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. ورواه النسائي (٢) والحاكم (٣)، ووهم في استدراكه. وروى أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن حبان (٦)، والحاكم (٧) من حديث عائشة، قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه يوم النحر حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس؛ كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع حصاة، ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. وأما قوله: خذو عني ... فتقدم. ١٣٥٩ - قوله: والسنة: أن يرفع اليد عند الرمي، فهو أهون عليه، وأن يرمي أيام التشريق مستقبل القبلة، وفي يوم النحر

стр. 1719

مستدبرها. كذا ورد في الخبر انتهى. أما رفع اليد؛ فتقدم في حديث ابن عمر. [وأما رمي أيام التشريق مستقبل القبلة؛ فسلف من حديثه أيضًا] (١). وأما رمي يوم النحر مستدبر القبلة، فليس كما قال. والحديث الوارد فيه موضوع: [٣٥٣٤]- رواه ابن عدي (٢) من حديث عاصم بن سليمان الكوزي، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر، وظهره مما يلي مكة. وعاصم، قال ابن عدي: كان ممن يضع الحديث. والحق أن البيت يكون على يسار الرامي، كما هو متفق عليه، من: [٣٥٣٥]- حديث ابن مسعود (٣): أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت على يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. ١٣٦٠ - قوله: والسُّنَّة إذا رمى الجمرة الأولى أن يتقدم قليلًا قدر ما لا يبلغه حصيات الرامين، ويقف مستقبل القبلة، ويدعو ويذكر الله طويلًا بقدر قراءة البقرة، وإذا رمى الثانية فعل مثل ذلك، ولا يقف إذا رمى الثالثة.

стр. 1720

يستفاد ذلك: من: [٣٥٣٦]- حديث ابن عمر عند البخاري (١). ١١٣٦١ - [٣٥٣٧]- حديث: أنه ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع بها هجعة، ثم دخل مكة، البخاري (٢) من حديث أنس بلفظ: ثم رقد رقدة بالمحصب. ورواه من حديث ابن عمر (٣) بمعناه، وفيه: ثم ركب إلى البيت فطاف به. ١٣٦٢ - [٣٥٣٨]- حديث [عائشة] (٤): نزل النبي ﷺ المحصب وليس بسنة، فمن شاء نزله، ومن شاء فليتركه. لم أره هكذا. [٣٥٣٩]- ولمسلم (٥) عنها: نزول الأبطح ليس بسنة. [٣٥٤٠]- وللبخاري ومسلم عن عروة (٦): أنها لم تكن تفعل ذلك، يعني نزول الأبطح، وتقول: إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه (٧).

стр. 1721

وفي الباب: [٣٥٤١]- عن أبي رافع؛ أخرجه مسلم (١). * حديث: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع. هو معنى حديث ابن عمر المتقدم. ١٣٦٣ - قوله: طواف الوداع ثابت عنه قولا وفعلا. أما الفعل فظاهر؛ أي من الأحاديث. وأما القول ففي حديث ابن عباس وغيره. ١٣٦٤ - [٣٥٤٢]- حديث ابن عباس: لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت إلا أنه رخص للحائض. مسلم (٢) دون الاستثناء، واتفقا عليه (٣) بلفظ: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. وللبخاري (٤): رخّص للحائض أن تنفر إذ أفاضت. * حديث: "لا يَنْصَرِفَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ". مسلم -كما تقدّم- من حديث ابن عباس.

стр. 1722

وروى أبو داود (١): حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت. [٣٥٤٣]- حديث: أن صفية حاضت فأمرها رسول الله ﷺ أن تنصرف بلا وداع. لم أره بهذا اللفظ. [٣٥٤٤]- وفي "الصحيحين" (٢) عن عائشة، في هذه القصة معناه، بلفظ: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت قالت عائشة: فذكرت حيضها لرسول الله ﷺ ، فقال: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " قالت: فقلت يا رسول الله: إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت فقال: "فَلْتَنْفِرْ". وله طرق عندهما وألفاظ. ١٣٦٥ - حديث: روي أنه ﷺ قال: "مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكأنَّما زَارَنِي في حَيَاتِي، وَمَنْ زَارَ قَبْرِي فَلَهُ الْجَنَّة". هذان حديثان مختلفا الإسناد. أمّا الأول: [٣٥٤٥]- فرواه الدارقطني (٣) من طريق هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب، قال: قال (فذكره). وفي إسناده الرجل المجهول.

стр. 1723

ورواه أيضًا (١): من حديث حفص بن أبي داود، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عن ابن عمر، بلفظّ: "وفاتي" بدل "موتي". ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٢) وابن عدي في "كامله" (٣) من هذا الوجه. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤) من طريق الليث بن بنت الليث بن أبي سليم عن عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم، عن ليث بن أبي سليم. وهذان الطريقان ضعيفان؛ [أما حفص فهو ابن سليمان ضعيف الحديث، وإن كان أحمد قال فيه: صالح. وأما رواية الطبراني] (٥) ففيها من لا يعرف. [٣٥٤٦]- ورواه العقيلي (٦) من حديث ابن عباس، وفي إسناده فضالة بن سعيد المازني، وهو ضعيف. وأما الثاني: [٣٥٤٧]- فرواه [الدّارقطني] (٧). (٨) أيضًا من حديث موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: "مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي".

стр. 1724

وموسى قال أبو حاتم (١): مجهول. أي العدالة. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢) من طريقه، وقال: إن صحّ الخبر، فإن في القلب من إسناده. ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة، وصرح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر. وقال العقيلي (٣): لا يصح حديث موسى، ولا يتابع عليه، ولا يصح في الباب شيء. وفي قوله: "لا يتابع عليه" نظر؛ فقد رواه الطبراني (٤) من طريق مسلمة بن سالم الجهني، عن عبد الله بن عمر بلفظ: "مَن جَاءَنِي زَائِرًا لا تُعْمِلُه حَاجَةٌ إلَّا زَيارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَه شَفيعًا يَوْم الْقِيَامَةِ". وجزم الضياء في "الأحكام"، وقبله البيهقي بأن عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر. ورواه الخطيب في "الرواة عن مالك" في ترجمة "النعمان بن شبل" وقال: إنه تفرد به عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: "مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي". وذكره ابن عدي (٥) وابن حبان (٦) في ترجمة "النعمان"، والنعمان ضعيف جدًّا

стр. 1725

وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابنه، لا على النعمان. ورواه البزار (١). (٢) من حديث زيد بن أسلم، عن ابن عمر. وفي إسناده عبد الله بن إبراهيم الغفارى، وهو ضعيف. [٣٥٤٨]- ورواه البيهقي (٣) من حديث أبي داود الطيالسي (٤)، عن سوار بن ميمون، عن رجل من آل عمر، عن عمر. قال البيهقي (٥): إسناده مجهول. وفي الباب: [٣٥٤٩]- عن أنس أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" قال: أخبرنا سعيد بن عثمان الجرجاني، أخبرنا ابن أبي فديك، أخبرني أبو المثنى سليمان ابن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَفيعًا وَشَهيدًا يَوْمَ الْقِيامَةِ". وسليمان ضعفه ابن حبان (٦) والدارقطني.

стр. 1726

فائدة طرق هذا الحديث كلها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر؛ أبو علي ابن السكن في إيراده إيّاه في أثناء "السنن الصحاح" له، وعبد الحق في "الأحكام" (١) في سكوته عنه، والشيخ تقي الدين السبكي (٢) من المتأخّرين باعتبار مجموع الطرق. وأصح ما ورد في ذلك: [٣٥٥٠]- ما رواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) من طريق أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا ردَّ الله عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇". وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب. ١٣٦٦ - قوله: ويستحب الشرب من ماء زمزم. يعني: للأثر فيه، وقع في آخر: [٣٥٥١]- حديث جابر الطويل عند مسلم (٥): ثم شرب من ماء زمزم بعد فراغه.

стр. 1727

[٣٥٥٢]- وروى أحمد (١) وابن أبي شيبة (٢) وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤) من حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ". قال البيهقي (٥): تفرد به عبد الله، وهو ضعيف. ثم رواه البيهقي (٦) بعد ذلك من حديث إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير. ولا يصح عن إبراهيم. قلت: إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل. ورواه العقيلي (٧) من حديث ابن المؤمل، وقال: لا يتابع عليه. وأعله ابن القطان به (٨)، وبعنعنة أبي الزبير، لكن الثانية مردودة؛ ففي رواية ابن ماجه التصريح. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩) والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠) من حديث سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن محمَّد بن

стр. 1728

المنكدر، عن جابر. كذا أخرجه في ترجمة "عبد الله بن المبارك". قال البيهقي: غريب تفرد به سويد. قلت: وهو ضعيف جدًّا، وإن كان مسلم قد أخرج له فإنما أخرج في المتابعات، وأيضًا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه، كان قبل عماه ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن حتى قال يحيى بن معين (١): لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا. من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير. قلت: وقد خلط في هذا الإسناد، وأخطأ فيه على ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير كذلك. رويناه في "فوائد أبي بكر بن [المقري] (٢) " من طريق صحيحة، فجعله سويد عن ابن أبي الموالي، عن ابن المنكدر، واغتر الحافظ شرف الدين الدّمياطي بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنه على رسم الصحيح؛ لأن ابن أبي الموال انفرد [به] (٣) البخاري، وسويدًا انفرد به مسلم، وغفل عن أنّ مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به، فضلا عما خولف فيه. وله طريق أخرى من حديث أبي الزبير، عن جابر، أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤) في ترجمة علي بن سعيد الرازي، وله طريق أخرى من غير

стр. 1729

حديث جابر. [٣٥٥٣]- رواه الدارقطني (١) والحاكم (٢) من طريق محمَّد بن حبيب الجارودي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ (٣) قال: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شرِبَ لَهُ، فَإنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله ... " الحديث. قلت: والجارودي صدوق، إلا أن روايته؛ شاذة فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدي، وابن أبي عمر، وغيرهما عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله (٤). ومما يقوي رواية ابن عيينة: [٣٥٥٤]- ما أخرجه الدينوري في "المجالسة" من طريق الحميدي، قال: كنّا عند ابن عيينة، فجاء رجل فقال: يا أبا محمّد الحديث الذي حدثتنا عن ماء زمزم صحيح؟ قال: نعم. قال: فإني شربته الآن، لتحدثني مائة حديث. فقال: اجلس. فحدثه مائة حديث. [٣٥٥٥]- وروى أبو داود الطّيالسي في "مسنده" (٥) من حديث أبي ذر، رفعه

стр. 1730

قال: "زَمْزَمُ مُبَارَكَةٌ، إنها طَعَامُ طُعْمٍ، وَشَفَاءُ سُقْمٍ". وأصله في "صحيح مسلم" (١) دون قوله: "وشفاء سقم". [٣٥٥٦]- وفي الدارقطني (٢) والحاكم (٣) من طريق ابن أبي مليكة، جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: من أين جئت؟ قال: شربت من ماء زمزم. قال ابن عباس: أشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذكر اسم الله وتنفس ثلاثًا، وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله، فإن رسول الله ﷺ قال: "آيَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنافِقِين أنَّهم لا يَتَضَلَّعُون مِنْ زَمْزَمَ". ١٣٦٧ - قوله: استحب الشّافعي للحاج إذا طاف أن يقف عند الملتزم بين الركن والمقام، ويقول: فذكر الدعاء، ولم يسنده. وقد ورد في الوقوف عند الملتزم: [٣٥٥٧]- ما رواه أبو داود (٤) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب قال: طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة، قلت: ألا نتعوذ؟ قال: تعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين

стр. 1731

الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطهما بسطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله. ورواه الدراقطني (١) بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يلزق وجهه وصدره بالملتزم وقال فيه: عن أبيه، عن جده. ويؤيده: [٣٥٥٨]- ما رواه عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: طاف جدي محمَّد بن عبد الله بن عمرو، مع أبيه عبد الله بن عمرو. [٣٥٥٩]- وفي "شعب الإيمان" (٣) للبيهقي، من طريق أبي الزبير، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا قال: "مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابُ مُلْتَزَمٌ". ورواه عبد الرزاق (٤) موقوفًا، بإسنادٍ أصحّ منه. ****

стр. 1732

باب حجّ الصّبي ١٣٦٨ - [٣٥٦٠]- حديث ابن عباس: أنه ﷺ مر بامرأة وهي في محفتها فأخذت بعضد صبي كان معها، فقالت: ألهذا حجّ؟ فقال: "نَعَمْ، وَلَكِ أجْرٌ". مالك في "الموطأ" (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن حبان (٥) من حديث كريب، عنه. وله ألفاظ عندهم. [٣٥٦١]- ورواه الترمذي (٦) من حديث جابر، واستغربه. تنبيه ذكر الرافعي: أن الأصحاب احتجوا بأن الأم تحرم عن الصبي؛ لخبر ابن عباس هذا، وقالوا: الظاهر أنها كانت أمه، وأنها هي أحرمت عنه. انتهى. فأما كونها أمه فهو ظاهر، من رواية ابن حبان (٧)، والطبراني (٨) في قولهما: فرفعت صبيا لها.

стр. 1733

وأما كونها أحرمت عنه، فلم أره صريحا. وقد قال ابن الصباغ: ليس في الحديث دلالة على ذلك. ١٣٦٩ - [٣٥٦٢]- حديث جابر: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم. ابن ماجه (١). (٢) وأبو بكر بن أبي شيبة (٣) وفي إسنادهما أشعث بن سوار، وهو ضعيف. ورواه الترمذي (٤) من هذا الوجه، بلفظ آخر، قال: كنا إذا حججنا مع رسول الله ﷺ فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان. قال ابن القطان (٥) ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب؛ فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك. والله أعلم. ****

стр. 1734

باب محرمات الإحرام * حديث: المحرم الذي خرَّ من بعيره. تقدم في "الجنائز". ١٣٧٠ - [٣٥٦٣]- حديث أم الحصين: حججت حجة الوداع، فرأيت أسامة بن زيد وبلالا، أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. وفي رواية: على رأس رسول الله ﷺ [يظله] (١) من الشمس. مسلم (٢) والنسائي (٣) وأبو داود (٤). وضعفه ابن الجوزي في "التحقيق" (٥) فأخطأ، وقد أوضح ابن عبد الهادي (٦) خطأه فيه فشفى وكفى. ١٣٧١ - [٣٥٦٤]- قوله: ولو وضع زنبيلا على رأسه، فقد ذكر: أن الشّافعي حكى عن عطاء: أنه لا بأس به. قلت: لم أقف عليه بعد.

стр. 1735

* حديث: أنه ﷺ احتجم على رأسه وهو محرم. متفق عليه (١) من حديث ابن بحينة. ومن حديث ابن عباس (٢) واستدركه الحاكم (٣) من حديثه فوهم في زعمه: أنّ ذكر الرأس غير مخرج عندهما. وقد تقدمت له طرق في "الصيام". ١٣٧٢ - [٣٥٦٥]- حدثنا ابن عمر: سئل النبي ﷺ عما يلبس المحرم من الثياب الحديث. متفق عليه (٤). *قوله: قدم الصحابة مكة. يأتي في آخر الباب. وكذلك أثر عائشة، وابن عباس في الهميان وغيره. ١٣٧٣ - [٣٥٦٦]- حديث: أنه ﷺ قال في المحرم الذي خرَّ عن بعيره ومات: "خَمّروا وَجْهَهُ وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ". الشافعي (٥) والبيهقي (٦) من حديث إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير،

стр. 1736

عن ابن عباس. وإبراهيم مختلف فيه. [٣٥٦٧]- ورواه البيهقي (١) من حديث عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ". وقال: هو شاهد لحديث إبراهيم. إلا أن عبد الله بن أحمد (٢) حكى عن أبيه أنه قال: أخطأ فيه حفص فوصله، ورواه الثوري عن ابن جريج مرسلًا. وتابع علي بن عاصم حفصا في وصله، إلا أن علي بن عاصم كثير الغلط، وزاد فيه: "في المحرم يموت". وقال ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه في الحديث الماضي: هذا حديث منكر. وقال الحاكم في "علوم الحديث" (٤) بعد أن رواه من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن محرما .... الحديث وفيه: "ولا تُخَمّرُوا وَجْهَهُ": هذا تصحيف من بعض الرواة؛ لإجماع حفاظ أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه بلفظ: "وَلا تُغَطّوا رَأْسَهُ". قلت: وهو كذلك في "الصحيحين"، وقد تقدم. وفي الباب: [٣٥٦٨]- عن عثمان: كان رسول الله ﷺ يخمر وجهه وهو محرم. رواه

стр. 1737

الدارقطني في "العلل" (١) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان. وقال: الصواب إنه موقوف. ١٣٧٤ - [٣٥٦٩]- حديث: "لا تَتَنْقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسِ الْقَفَّازَيْنِ". البخاري (٢) من حديث نافع عن ابن عمر. ونقل البيهقي عن الحاكم، عن أبي علي الحافظ: أن لا تتنقب المرأة من قول ابن عمر أدرج في الخبر. وقال صاحب "الإِمام": هذا يحتاج إلى دليل، وقد حكى ابن المنذر أيضًا الخلاف: هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه؟ وقد رواه مالك في "الموطأ" (٣) عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وله طرق في البخاري موصولة ومعلقة. ١٣٧٥ - [٣٥٧٠]- حديث (٤): أنه ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن النقاب، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب؛ معصفرا، أو خزا، أو حليا، أو سراويل، أو قميصا أو خفا.

стр. 1738

أبو داود (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣) من حديث ابن عمر، واللفظ لأبي داود، وزاد فيه بعد قوله عن النقاب: "وما مس الزعفران، والورس من الثياب، وليلبسن بعد ذلك". ورواه أحمد (٤) إلى قوله: "من الثياب" * قوله: وإن تأتى اتخاذ إزار من السراويل [فلبسه] (٥) على هيئته، هل تلزمه الفدية؟ وجهان: أحدهما: لا؛ لإطلاق الخبر. يعني بذلك: [٣٥٧١]- ما اتفقا عليه (٦) من حديث ابن عباس: "وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ". وفي رواية لهما (٧): أنَّه سمع النبي ﷺ يخطب ذلك بعرفات. [٣٥٧٢]- ورواه مسلم (٨) من حديث جابر. ١٣٧٦ - قوله: ولو احتاجت المرأة إلى ستر الوجه لضرورة فإنه يجوز، ولكن تجب الفدية.

стр. 1739

فيه نظر لما: [٣٥٧٣]- رواه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) من طريق مجاهد، عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. وأخرجه ابن خزيمة (٣) وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد، ولكن ورد من وجه آخر. [٣٥٧٤]- ثمّ أخرج (٤) من طريق فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدّتها نحوه، وصححه الحاكم (٥). قال المنذري: قد اختار جماعة العمل بظاهر هذا الحديث، وذكر الخطابي (٦): أنّ الشّافعي علق القول فيه على صحّة الحديث. [٣٥٧٥]- وروى ابن أبي خيثمة من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أمه قالت: كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين [هنا امرأة تأبى] (٧) أن تغطي وجهها وهي محرمة، فرفعت عائشة خمارها من صدرها فغطت به وجهها.

стр. 1740

١١٣٧٧ - [٣٥٧٦]- قوله: روي أنه ﷺ قال: إحرام المرأة في وجهها. الدارقطني (١) والطبراني (٢) والعقيلي (٣) وابن عدي (٤) والبيهقي (٥) من حديث ابن عمر بلفظ: "لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَرَمٌ إلَّا في وَجْهِهَا". وفي إسناده أيوب بن محمَّد أبو الجمل وهو ضعيف، قال ابن عدي: تفرد برفعه. وقال العقيلي: لا يتابع على رفعه، إنما يروى موقوفًا. وقال الدارقطني في "العلل" الصواب وقفه. وقال البيهقي (٦): قد روي من وجه آخر مجهول، والصحيح وقفه. [٣٥٧٧]- وأسنده في "المعرفة" (٧) عن ابن عمر قال: إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه. ١٣٧٨ - [٣٥٧٨]- حديث: أن النبي ﷺ قال الذي المحرم: "لا يَلْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ زَعْفَرانٌ أَوْ وَرْسٌ". متفق عليه (٨) من حديث ابن عمر.

стр. 1741

* [قوله: سئل عثمان عن المحرم هل يدخل البستان. يأتي بعد. * حديث المعصفر. تقدم] (١). * قوله: والحناء ليس بطيب. يأتي بعد. ١٣٧٩ - [٣٥٧٩]- حديث: أن رجلًا أتى النبي ﷺ وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق، فقال: "إني أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَهَذِه عَليَّ ... ". الحديث. متفق عليه (٢) من حديث يعلى بن أمية، وله ألفاظ وزاد النسائي في رواية: ثم أحدث إحراما، وقال: لا أحسب هذه الزيادة محفوظة. وقال البيهقي: رواه جماعات [غير] (٣) نوح بن حبيب، فلم يذكروها ولم يقبلها أهل العلم بالحديث من نوح.

стр. 1742

١٣٨٠ - [٣٥٨٠]- حديث أبي أيوب: أن النبي ﷺ كان يغتسل وهو محرم. متفق عليه (١) وفيه قصة للمسور وابن عباس. * حديث دخول ابن عباس الحمام بالجحفة. يأتي. ١٣٨١ - قوله: كانت الشّاة تقوَّم على عهد النّبي ﷺ بثلاثة دراهم. قلت: أنكر ذلك النووي في "شرح المهذب" (٢) وقال: إنها مجرد دعوى. وقد تقدم في "الزكاة": أن المصدق يعطي شاتين أو عشرين درهما. فهذا يدل على أنها كانت بعشرة. [٣٥٨١]- نعم، روى (٣) السَّاجي في "أحكامه" من طريق الحسن البصري أن رجلًا شكا إليه، أن المصدقين يغيرون عليهم، ويقومون الشاة بعشرة وهي تَسْوَي ثلاثةَ دراهم. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار".

стр. 1743

١٣٨٢ - [٣٥٨٢]- حديث كعب بن عجرة: أنه كان يوقد تحت قدر، والهوام تنتثر من رأسه فمرَّ به رسول الله ﷺ فقال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قال: نعم، قال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ ... " الحديث. متفق عليه (١) من طرق وله ألفاظ عندهما وعند غيرهما. * قوله: فساد الحج بالجماع ... يروى عن علي وذكر جماعة. يأتي في باب قريب. * حديث: أنه ﷺ ، فاتته صلاة الصبح، فلم يصلها حتي خرج من الوادي. تقدم في "الأذان". * حديث: أنه ﷺ قال الذي الفائتة: "فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَها". تقدم في "التيمم" وفي "الصلاة". * أثر علي، وابن عباس في الشاة. يأتي بعد.

стр. 1744

١٣٨٣ - [٣٥٨٣]- حديث: إنه ﷺ قال في الحرم: "لا يُنَفَّرُ صَيْدُه". متفق عليه (١) من حديث ابن عباس. ١٣٨٤ - [٣٥٨٤]- حديث كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قضى في بيض نعامة أصابه المحرم بقيمته. عبد الرزاق (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من حديث إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس عنه، به. وحسين ضعيف. [٣٥٨٥]- ورواه ابن ماجه (٥) والدارقطني (٦) من حديث أبي المهزم. وهو أضعف من حسين أو مثله - عن أبي هريرة. وقال الربيع: قلت للشافعي: هل تروي في هذا شيئًا؟ فقال: أما شيء يثبت مثله فلا. فقلت: [ما هو] (٧)؟ قال: أخبرني الثقة، عن أبي الزناد مرسلًا (٨).

стр. 1745

[٣٥٨٦]- ورواه أبو داود (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣) من رواية ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن أبي الزناد، عن رجل عن عائشة. قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث ولا يصح. وقال البيهقي: الصحيح إنه عن رجل عن عائشة، قاله أبو داود، وغيره. وقال عبد الحق (٤): لا يسند من وجه صحيح، وكأنهم أشاروا إلى ما رواه الدارقطني (٥) من حديث أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦): سألت أبي عن حديث الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: في بيض النعام في كل بيضة صيام يوم، أو إطعام مسكين؟ فقال: ليس بصحيح عندي، ولم يسمع ابن جريج، من أبي الزناد شيئًا يشبه، أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى. قلت: رواه الدارقطني في "السنن" (٧) من حديث الوليد، به. وقال: اختلف فيه على أبي الزناد. وقال الطبراني في "الأوسط" (٨) تفرد به الوليد بن مسلم.

стр. 1746

وقال الدارقطني في "العلل" (١) ذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل وقال: لم يسمعه ابن جريج، من أبي الزناد، إنما يروى عن زياد بن سعد، عن أبي الزناد. قلت: فرجع الحديث إلى ما رواه أبو داود، وفيه رجل لم يسم، فهو في حكم المنقطع. ١٣٨٥ - [٣٥٨٧]. قوله: روي أنه ﷺ قال: "يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعِادِيَّ". أحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) من حديث أبي سعيد الخدري، في حديث وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن حسنه الترمذي وفيه لفظة منكرة وهي قوله: "وَيرْمِي الْغُراب، ولا يَقْتُلُه". قال النووي في "شرح المهذب" (٦): إن صحّ هذا الخبر حمل قوله هذا على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكّده في الحية وغيرها. [٣٥٨٨]- وفي "سنن سعيد بن منصور" عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن سيلان، عن أبي هريرة قال: الكلب العقور الأسد.

стр. 1747

١٣٨٦ - [٣٥٨٩]- حديث: "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الْحَرَمِ ... " الحديث. متفق عليه (١) من حديث عائشة. وفي رواية لهما (٢): يقتلن في الحل والحرم. ١٣٨٧ - [٣٥٩٠]- حديث: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ لَيسَ (٣) عَلَى الْمُحْرِم في قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ" .. الحديث. متفق عليه (٤): من حديث ابن عمر. وفي وراية لمسلم (٥) عن ابن عمر حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ : أنه كان يأمر بقتل الكلب ... فذكر الخمسة. وزاد: والحية، قال: "وفي الصلاة أيضًا". تنبيه وقع عند مسلم (٦) في بعض طرقه الجمع بين الحديثين من طريق ابن عمر بلفظ: "خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنّ في الْحَرَمِ وَالإحْرَامِ".

стр. 1748

١٣٨٨ - قوله: وفي معنى المذكورات: الحية، والذئب، والأسد ... إلى آخره. قلت: هذا قصور عظيم من العدول إلى القياس مع وجود النص في الحية، وفي الذئب. وقد تقدم ما في السبع. أمّا الحية؛ فقد روى مسلم كما ترى. [٣٥٩١]- وروى مسلم (١) أيضًا من حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ أمر بقتل حية وهو بمنى. وهو [أي ذكر الحية] (٢) من حديث أبي سعيد الماضي عند أبي داود وغيره. [٣٥٩٢]- وعند أحمد (٣) من حديث ابن عباس. [٣٥٩٣]- ورواه أبو داود في "المراسيل" (٤) من حديث سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الذّئْبَ". [٣٥٩٤]- ووصله الدارقطني (٥) من حديث ابن عمر بإسناد آخر ضعيف. ١٣٨٩ - [٣٥٩٥]- قوله: ورد النّهي عن قتل النحل والنمل.

стр. 1749

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) من حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب؛ النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد. رجاله رجال الصحيح. قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب. [٣٥٩٦]- ثم رواه (٥) من حديث سهل بن سعد، وزاد فيه: والضفدع. وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو ضعيف. ١٣٩٠ - [٣٥٩٧]- قوله: ورد النهي عن قتل الخطاف. أبو داود في "المراسيل" (٦) من حديث عباد بن إسحاق، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الخطاطيف. [٣٥٩٨]- ورواه البيهقي (٧) معضلا أيضًا من حديث أبي الحويرث، عن النبي ﷺ . [٣٥٩٩]- ورواه ابن حبان في "الضعفاء" (٨) من حديث ابن عباس، وفيه

стр. 1750

الأمر بقتل العنكبوت. وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب. وقال البيهقي (١): روي فيه حديث مسند، وفيه حمزة النصيبي وكان يرمى بالوضع. وسيأتي في "الأطعمة" إن شاء الله تعالى. ١٣٩١ - [٣٦٠٠]- قوله: ورد النهي عن قتل الضفدع. أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) والحاكم (٥) والبيهقي (٦) من حديث عبد الرحمن بن عثمان (٧) التيمي قال: ذكر طبيب عند رسول الله ﷺ دواء, وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع. قال البيهقي (٨): هو أقوى ما ورد في النهي. [٣٦٠١]- وروى البيهقي من حديث أبي هريرة: النهي عن قتل الصرد والضفدع [والنملة] (٩) والهدهد. وفي إسناده إبراهيم بن [الفضل] (١٠)، وهو متروك. وقد تقدّم حديث سهل بن سعد قريبًا.

стр. 1751

[٣٦٠٢]- ورواه البيهقي (١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا الضفدع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: إسناده صحيح. ١٣٩٢ - [٣٦٠٣]- حديث: "لَحْمُ الصَّيْدِ حَلالٌ لَكمْ في الإحْرَامِ مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ، أَوْ لَمْ يُصَدْ لَكُمْ". أصحاب السّنن (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث عمرو بن أبي عمرو (٨) مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مولاه المطلب، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدوه أو يُصَاد (٩) لَكُمْ".

стр. 1752

وفي رواية للحاكم (١): "لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ". وعمرو مختلف فيه، وإن كان من رجال "الصحيحين"، ومولاه: قال الترمذي: لا يعرف له سماع من جابر. وقال في موضع آخر (٢): قال محمَّد: لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة، إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول الله ﷺ ، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف له سماعا من أحد من الصحابة. وقد رواه الشافعي (٣) عن الدراوردي، عن عمرو، عن رجل من الأنصاري، عن جابر. قال الشافعي: إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي ومعه سليمان بن بلال. يعني أنهما قالا فيه: عن المطلب. قال الشافعي: وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب. قلت: [٣٦٠٤]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٤) من رواية يوسف بن خالد السمتي عن عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى. ويوسف متروك.

стр. 1753

ووافقه إبراهيم بن سويد عن عمرو عند الطحاوي (١). وقد خالفه إبراهيم بن أبي يحيى، وسليمان بن بلال، والدراوردي، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن، ومالك فيما قيل وآخرون، وهم أحفظ منه وأوثق. ورواه الخطيب في "الرواة عن مالك" من رواية عثمان بن خالد المخزومي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وعثمان ضعيف جدًّا. وقال الخطيب: تفرد به عن مالك. وهو في "كامل ابن عدي" (٢) وضعفه بعثمان. ١٣٩٣ - [٣٦٠٥]- حديث: أنه ﷺ أرخص في لحم الصيد للمحرم. أخرجه البزار (٣) من طريق عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي هذا وفي إسناده ضعف. ١٣٩٤ - [٣٦٠٦]- حديث: أبي قتادة: أنه خرج مع رسول الله ﷺ فتخلف مع بعض أصحابه وهو حلال، وهم محرمون، فرأوا حمر وحش، فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه، أن يناولوه سوطا فأبوا فسألهم رمحه فابوا، فأخذه وحمل على الحمر فعقر منها أتانا، فأكل منها بعضهم، وأبى بعضهم،

стр. 1754

فلما أتوا رسول الله ﷺ سألوه فقال: "هَلْ مِنْكُمْ أحدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيهَا؟ " قالوا: لا. قال: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا". متفق عليه (١) وله عندهما ألفاظ كثيرة. وفي لفظ لمسلم (٢) والنسائي (٣): "هَلْ أَشَرْتُمْ؟ هَلْ أَعَنْتُمْ؟ " قالوا: لا. قال: "فَكُلُوا". وفي رواية لمسلم (٤): فناولته العضد فأكلها. وفي رواية [له] (٥). (٦) قالوا: معنا رجله. فأخذها فأكلها. وفي رواية للطحاوي في "شرح الآثار" (٧): أنه ﷺ بعث أبا قتادة على الصدقة وخرج ﷺ هو وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا عسفان، وجاء أبو قتادة وهو حلّ ... الحديث. وفي رواية للدارقطني (٨) والبيهقي (٩): أنه قال حين اصطاد الحمار الوحشي:

стр. 1755

قال: فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ , وذكرت له أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك، فأمر النبي ﷺ أصحابه فأكلوا, ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له. قال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري قوله: "إنما اصطدته لك" وقوله: "لم يأكل منه" لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر. وقال البيهقي: هذه الزيادة غريبة، والذي في "الصحيحين": أنه أكل منه. وقال النووي: في "شرح المهذب" (١) يحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قضيتان. وهذا الجمع نفاه قبله أبو محمَّد ابن حزم (٢) فقال: لا يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه، ولأصحابه وهم محرمون، فلم يمنعهم النبي ﷺ من أكله. وخالفه ابن عبد البر (٣): فقال: كان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه. وكان رسول الله ﷺ (٤) وجَّه أبا قتادة على طريق البحر مخافة العدو، فلذلك لم يكن محرما إذ اجتمع مع أصحابه؛ لأن مخرجهم لم يكن واحدا. تنبيه قال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بغير إحرام، ولا يدرون ما
следующие страницы →