← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ورواه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، عن سفيان، بلفظ: "إِذَا دُبغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُر" ورواه ابن حبان (٢) بلفظ قتيبة. وفي سياقه عن ابن عيينة، حدثني زيد بن أسلم سمعت ابن وعلة، سمعت ابن عباس. وله شاهد: [١٠٥]- عن ابن عمر، رواه الدّارَقطني (٣) بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنّه حسن. وآخر من: [١٠٦]- حديث جابر رواه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٤). ٤٢ - [١٠٧]- حديث: "لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابِ وَلَا عَصَبٍ". الشَّافعي في "حرملة" (٥) وأحمد (٦) والبخاري في "تاريخه" (٧) والأربعة (٨)

стр. 212

والدّارَقطنيّ (١) والبيهقي (٢) وابن حبان (٣) عن عبد الله بن عكيم: أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته: "أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابِ وَلَا عَصَب". وفي رواية الشَّافعي وأحمد (٤) وأبي داود (٥): قبل موته بشهر. وفي رواية لأحمد (٦): بشهر أو شهرين. قال الترمذي: حسن. وكان (٧) أحمد يذهب إليه، ويقول: هذا آخر الأمر، ثمّ تركه؛ لما اضطربوا في إسناده؛ حيث روى بعضهم فقال: عن ابن عكيم، عن أشياخ من جهينة. وقال الخلال (٨): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرُّواة فيه توقف فيه. وقال ابن حبان (٩) - بعد أن أخرجها -: هذه اللفظة أوهمت عالما من الناس، أن هذا الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، بل عبد الله بن عكيم شهد كتاب رسول الله ﷺ حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشائخ جهينة يقولون ذلك.

стр. 213

وقال البيهقي (١) والخطابي (٢): هذا الخبر مرسل. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣) عن أبيه: ليست لعبد الله بن عكيم صحبة، وإنما روايته كتابة. وأغرب الماوردي (٤) فزعم أنّه نقل عن علي بن المديني: أن رسول الله ﷺ مات ولعبد الله بن عكيم سنة. وقال صاحب "الإِمام" (٥): تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال؛ فإنهم كلهم ثقات، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب، كما نقل/ (٦) عن أحمد، ومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدي (٧) والطبراني من حديث شبيب بن سعيد، [عن شعبة] (٨) عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه،

стр. 214

ولفظه: " جاءنا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة: "إنّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُم في إِهَاب الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا، فَلا تَنتَفِعُوا بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب". إسناده ثقات، وتابعه فضالة بن مفضل عند الطبراني في "الأوسط" (١)، ورواه أبو داود (٢) من حديث خالد، عن الحكم، عن عبد الرحمن: أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم، فدخلوا، وقعدت على الباب، فخرجوا إلى وأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم. فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم، لكن إن وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه، حمل على أنّه سمعه منه بعد ذلك (٣). وفي الباب: [١٠٨]- عن ابن عمر، رواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٤)، وفيه

стр. 215

عدي بن الفضل، وهو ضعيف (١). [١٠٩]- وعن جابر، رواه بن وهب في "مسنده" (٢)، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر، وزمعة ضعيف. ورواه أبو بكر الشَّافعي في "فوائده" من طريق أخرى. قال الشيخ الموفق: إسناده حسن. وقد تكلم الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (٣) على هذا الحديث فشفى. ومحصَّل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عكيم لم يسمعه من النبي ﷺ ، والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم، والاضطراب في سنده؛ فإنه تارة قال: عن كتاب النبي ﷺ . وتارة عن مشيخة من جهينة. وتارة عن من قرأ الكتاب. والاضطراب في المتن؛ فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يوما، أو ثلاثة أيام. والترجيح بالمعارضة: بأن الأحاديث الدالة على الدباغ أصح. والقول بموجَبِه: بأن الإهاب اسم الجلد قبل الدباغ، وأمّا بعد الدباغ فيسمى

стр. 216

شِنّا وقِربة، حمله على ذلك ابن عبد البر (١) والبيهقي (٢)، وهو منقول عن النضر بن شميل ... (٣) والجوهري قد حزم له. وقال ابن شاهين (٤): لما احتمل الأمرين، وجاء قوله: " أَيُّمَا إِهَابِ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" حملناه على الأول؛ جمعا بين الحديثين، والجمع بينهما بالتخصيص بأن المنهي عنه جلد الكلب والخنزير؛ فإنهما لا يدبغان. وقيل: محمول على باطن الجلد في النهي، وعلى ظاهره في الإباحة. والله أعلم (٥).

стр. 217

* حديث: "إنّما حُرِّم مِن الْمَيتَةِ أَكْلُهَا". تَقَدَّم. [١١٠]- ورواه الدّارَقطني (١) من طريق الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: إنما حرم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به. قال البيهقي (٢): تابعه أبو بكر الهذلي (٣) عن الزهري. ٤٣ - [١١١]- حديث: روي أنّه ﷺ قال: " أَلَيسَ في الشَّبّ والْقَرَظِ والماءِ مَا يُطَهّرُه". قال الثوري في "الخلاصة" (٤): هذا بهذا اللفظ باطل لا أصل له. وقال: في "شرح المهذب" (٥): ليس للشث ذكر في الحديث، وإنما هو من

стр. 218

كلام الشَّافعي. وهل هو بالباء الموحدة أو المثلثة جزم بالأول الأزهري، قال: وهو من الجواهر التي جعلها الله في الأرض، تشبه الزاج. وجزم غيره بأنه بالمثلثة. وقال الجوهري (١): إنّه نبت طيب الرائحة، مر الطعم، يدبغ به. وقال الشيخ أبو حامد في "التعليقة": جاء في الحديث: "أَلَيْسَ في الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَفرُهَا". وهذا هو الذي أعرفه مرويا، قال: وأصحابنا يروونه/ (٢): "الشث والقرظ"، وليس بشيء. فهذا شيخ الأصحاب قد نص على أن زيادة "الشث" في الحديث ليست بشيء، فكان ينبغي للإمام (٣) والماوردي (٤) ومن تبعهما أن يقلدوه في ذلك. وأغرب ابن الأثير فقال: في "النهاية" (٥) - في مادة الشين والثاء المثلثة -: في الحديث أنّه مر بشاة لميمونة فقال: "أليس في الشَّث والْقَرَظِ مَا يُطَهّره". والحديث الذي ذكره ليس فيه "الشث": [١١٢]- فقد رواه الدّارَقطني (٦) بإسناد حسن، من حديث ابن عباس نحو حديث الباب الأول، وزاد في آخره - بعد قوله -: "إنّما حُرِّم أَكْلُها". "أَوَ لَيْسَ في الماءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُها"؛ أخرجه من طريق يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن

стр. 219

ابن شهاب، [عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس] (١). [١١٣]- ورواه مالك (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن حبان (٥) والدّارَقطنيّ (٦) من حديث العالية بنت سبيع، عن ميمونة أنّه مر برسول الله ﷺ رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال رسول الله ﷺ : "لَو أَخَذْتُم إِهَابَها؟ " فقالوا: إنها ميتة، فقال: "يُطَهِّرُها الماءُ والْقَرَظ" وصَحَّحَه ابن السكن والحاكم. ٤٤ - [١١٤]- حديث: "دِبَاغ الأديم ذَكَاتُه". أحمد (٧) وأبو داود (٨) والنسائي (٩) والبيهقي (١٠) وابن حبان (١١) من حديث الجون بن قتادة عن سلمة بن الْمُحَبَّق، به. وفيه قصة.

стр. 220

وفي لفظ: "دِبَاغُهَا ذَكَاتُها". وفي لفظ: "دِبَاغُهَا طُهُورُها". وفي لفظ: "ذَكَاتُها دِبَاغُها". وفي لفظ (١): " ذَكَاةُ الأَدِيم دِبَاغُه". وإسناده صحيح. وقال أحمد: الجون لا أعرفه (٢). وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني (٣)، وروى عنه الحسن وقتادة، وصحح ابن سعد (٤) وابن حزم (٥)، وغير واحد أن له صحبة، وتعقب أبو بكر بن مُفَوِّز ذلك على ابن حزم كما أوضحته في كتابي في "الصحابة" (٦). وفي الباب: [١١٥]- عن ابن عباس، رواه الدّارَقطني (٧) وابن شاهين (٨) من طريق فليح، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عنه. بلفظ: "دِبَاغُ كُلِّ إِهَابِ طُهُورُه".

стр. 221

وأصله في مسلم (١) من حديث أبي الخير عن ابن وعلة بلفظ: "دِبَاغهُ طُهُورُه". وفيه قصة لابن وعلة مع ابن عباس في سؤاله له عن الأسقية التي تأتيهم بها المجوس ورواه الدولابي في "الكنى" (٢) من حديث إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قلت لابن عباس: الفراء تصنع من جلود الميتة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذَكَاةُ كُل مِسْكٍ دِبَاغُه". ورواه البزار (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) من حديث يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال ماتت شاة لميمونة فقال رسول الله ﷺ : "أَلَا اسْتَمْتَعْتُم بِإهَابِهَا؛ فَإِن دِبَاغُ الأَدِيمِ طُهُوره". وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة. ولابن عباس حديث آخر: [١١٦]- رواه أحمد (٦) وابن خزيمة (٧) والحاكم (٨) والبيهقي (٩) من طريق

стр. 222

سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عنه: أن رسول الله ﷺ أراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنّه ميتة. فقال: "دِبَاغُه يُزِيل خُبْثَه، أَوْ نَجْسَهُ، أَوْ رِجْسَه". وإسناده صحيح، قاله الحاكم والبيهقي. [١١٧]- ورواه النسائي (١) وابن حبان (٢) والطبراني (٣) والدّارَقطنيّ (٤) والبيهقي (٥) من حديث عائشة فلفظ النسائي: "دِبَاغُهَا طُهُورُها". وفي لفظ ابن حبان: "دِبَاغُ جُلُود الْمَيْتَة طُهُورُها". وفي الباب أيضا: عن المغيرة بن شعبة (٦)، وزيد بن ثابت (٧)، وأبي أمامة (٨) وابن عمر (٩)، وهي في الطبراني. [١١٨]- وحديث ابن عمر عند ابن شاهين (١٠) بلفظ: " جُلُودُ الْمَيْتَةِ

стр. 223

دِبَاغُها (١) طُهُورُها". [١١٩]- وحديث زيد بن ثابت في "تاريخ نيسابور" وفي "الكنى" للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي سهل. [١٢٠]- وعن هزيل بن شرحبيل، عن بعض أزواج النبي ﷺ أم سلمة أو غيرها - وهو عند البيهقي (٢). ولأم سلمة حديث آخر رواه الدّارَقطني (٣) بلفظ: "إنّ دِبَاغَهَا يُحلّ كَمَا يُحِلّ خِلّ الْخَمْر". وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف. وعن أنس، وجابر، وابن مسعود، ذكرها أبو القاسم ابن مَنده في "مستخرجه". ٤٥ - [١٢١]- حديث: لما حلق رسول الله ﷺ شعره، ناوله أبا طلحة؛ ليفرقه على أصحابه. متفق عليه (٤) من حديث أنس، بلفظ: ناول الحالق شقه الأيمن، فأعطاه أبا طلحة، ثمّ ناوله شقه الأيسر، فحلقه، فقال: "اقْسِمْهُ بَيْن النّاس". ٤٦ - [١٢٢]- حديث حذيفة: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَة الذَّهَب والفِضَّة، ولَا تَأكُلُوا في صَحَافِهِمَا".

стр. 224

متفق عليه (١) بهذا اللفظ، بزيادة: "فَإنَّهَا لَهم في الدُّنيا، وَلَكم في الآخِرَة". قال ابن مَنده: مجمع على صحته. ٤٧ - [١٢٣]- حديث: "الّذي يَشْرَب في آنية الذَّهب والْفِضّة، إنّمَا يُجَرْجِرُ في جَوْفِه نَارَ جَهَنَّم". متفق عليه (٢) من حديث أم سلمة، بلفظ: "في بطنه" وليس فيه: "الذهب". ورواه مسلم (٣) بلفظ: "إن الّذي يَأكلُ وَيشرَبُ في آنِيَة الذَّهَبِ والْفِضَّة". رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة. تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل (٤). زاد في رواية الطبراني (٥) "إلا أَنْ يَتُوب". وفي الباب: [١٢٤]- عن عائشة رواه الدّارَقطني في "العلل" من طريق شعبة والثوري، عن

стр. 225

سعد بن إبراهيم، عن نافع عن امرأة ابن عمر، سماها الثوري، صفية عنه. وحديث شعبة في "الجعديات" (١)، وصحيح أبي عوانة (٢) بلفظ: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَة الفضَّة إنَّمَا يُجَرْجِرُ في جَوْفِه نَاراً". وفيه اختلاف على نافع؛ فقيل: عنه، عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في "الصغير" (٣). وأعله أبو زرعة وأبو حاتم (٤). وقيل: عنه، عن أبي هريرة، ذكره الدّارَقطني في "العلل" وخطأه، من رواية عبد العزيز بن أبي رواد. قال: والصحيح فيه: عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر كما تَقَدَّم. فرجع الحديث إلى حديث أمّ سلمة. ٤٨ - [١٢٥]- حديث أبي وائل، قال: غزوت مع عمر الشّام، فنزل منزلاً فجاء دهقان. فذكر الحديث في نهيه عن السجود له، وفي امتناعه من دخول بيته لأجل التصاوير، وفي أكله من طعامه، وفي شربه من إداوة الغلام نبيذا صب عليه الماء ثلاث مرات. وقال: إذا رابكم شيء من شرابكم فافعلوا به هكذا،

стр. 226

ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تَلْبِسُوا الْحَرِير ولَا الدِّيباج، ولَا تَشْرَبُوا في آنِيَة الذَّهب والْفِضَّة، فإنَّها لَهُمْ في الدُّنيا، وَلَكُم في الآخِرَة". رواه الحاكم في "المستدرك" (١) من طريق مسلم الأعور، عن أبي وائل. ومسلم ضعيف. وذكره الدّارَقطني في "العلل" (٢) وقال: خالفه الأعمش، فرواه عن أبي وائل عن حذيفة - يعني المرفوع منه، وهو الصحيح. وفي الباب أيضا: [١٢٦]- عن ابن عباس، رواه الطبراني في "الصغير" (٣) بسند ضعيف. وكذا رواه أبو يعلى (٤) وفي السند: النضر بن عربي. ولفظه: "إنّ الّذِي يَشْرَب في آنِيَة الذَّهَب والْفِضَّة" الحديث. [١٢٧]- وعن أنس رواه البيهقي (٥) بسند حسن. [١٢٨]- وعن علي رواه الدّارَقطني (٦) بإسناد قوي. وفي "الصحيحين" (٧) من:

стр. 227

[١٢٩]- حديث البراء: ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة أو آنية الفضة. ٤٩ - [١٣٠]- حديث: كانت حلقة قصعة رسول الله ﷺ من فضة. البخاري (١) من حديث عاصم الأحول، رأيت قدح رسول الله ﷺ عند أنس ابن مالك، وكان انصدع، فَسَلْسَلَه بفضة. وفي رواية: له (٢): فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. وحكى البيهقي (٣) عن موسى بن هارون - أو غيره -: أن الذي جعل السلسلة هو أنس؛ لأن لفظه: فجعلت مكان الشعب سلسلة. وجزم/ (٤) بذلك ابن الصلاح. قلت: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري (٥)، عن عاصم، قال: وقال ابن سيرين: إنّه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلبة: لا تغيرن شيئاً صنعه رسول الله ﷺ . فهذا يدل على أنّه لم يغير فيه شيئاً. وقد أوضحت الكلام عليه في "شرح البخاري" (٦).

стр. 228

٥٠ - [١٣١]- حديث: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. أصحاب السنن (١) من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس. ومن طريق هشام عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، مرسل. ورجحه أحمد (٢)، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم (٣)، والبزار، والدارمي (٤)، والبيهقي، وقال (٥): تفود به جرير بن حازم. قلت: لكن أخرجه الترمذي (٦) والنسائي أيضا (٧) من حديث همام، عن قتادة عن أنس. وله طريق غير هذه رواها النسائي (٨) من: [١٣٢]- حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف - وله رؤية - قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة.

стр. 229

وإسناده صحيح. [١٣٣]- ورواه الطبراني (١) من حديث محمد بن حمير، حدثنا أبو الحكم الصيقل، حدثني مرزوق الصيقل: أنّه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار، وكانت له قبيعة من فضة. الحديث [١٣٤]- وفي الترمذي (٢) من حديث طالب بن حجيز، حدثنا هود بن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة، قال: دخل النبي ﷺ في يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال طالب: فسألت عن الفضة؟ فقال: كانت قبيعة سيفه فضة. قال الترمذي حسن غريب. تنبيه القبيعة هي التي تكون على رأس قائم السيف، وطرف مقبضه، من فضة أو حديد. وقيل: ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد. وقيل: هي التي فوق المقبض. والله أعلم. ٥١ - [١٣٥]- حديث: أنّه ﷺ قال. في الذهب والحرير -: "هَذَان حَرَامَان عَلَى ذُكُور أُمَّتِي". الترمذي (٣) والنسائي (٤) وأحمد (٥) والطبراني: خرِّمُ لِبَاسُ الذَّهَبِ والْحَرِير

стр. 230

عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلّ لإنَاثِهِم". لفظ الترمذي. وصَحَّحَه (١)، وهو عنده من طريق سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري، وقد قال أبو حاتم (٢): إنّه لم يلقه. وقال الدّارَقطني في "العلل" (٣): يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه عن أبي موسى. ويرويه نافع، عن سعيد بن أبي هند، واختلف على نافع؛ فرواه أيوب، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد مثله. ورواه عبد الله العمري، عن نافع، عن سعيد، عن رجل، عن أبي موسى. ويؤيد هذا: أن أسامة بن زيد روى عن سعيد، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى حديثا في النهي عن اللعب بالنرد، قال: وسعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى. قلت: رواية أيوب عند عبد الرزاق (٤)، عن معمر عنه. وقال ابن حبان في "صحيحه" (٥): حديث سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى معلول لا يصح. قلت: ومشى ابن حزم (٦) على ظاهر الإسناد، فصححه، وهو معلول

стр. 231

بالانقطاع. وقال الدّارَقطني في "العلل" رواه يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر. قال الدّارَقطني: وتابعه بقية، عن عبيد الله. والصحيح: عن نافع عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى. وقد روى طلق بن حبيب، قال: قلت لابن عمر: هل سمعت من النبي ﷺ في الحرير شيئاً؟ قال: لا. قال: فهذا يدل على وهم بقية ويحيى بن سليم في إسناده. وفي الباب: [١٣٦]- عن علي بن أبي طالب رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) من طريق عبد الله بن زرير، عن علي: أن النبي ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثمّ قال: "إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُور أُمَّتِي". زاد ابن ماجه: "وَهِيَ حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ". وبين النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب، وهو اختلاف لا يضر. ونقل عبد الحق (٦) عن ابن/ (٧) المديني أنّه قال: حديث حسن، ورجاله معروفون.

стр. 232

وذكر الدّارَقطني (١) الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب. ورجح النسائي رواية بن المبارك، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بن أبي الصعبة عن رجل من همدان يقال له أفلح، عن عبد الله بن زُرَيْر به، قال: لكن قوله أفلح، الصواب فيه: أبو أفلح. قلت: وهذه رواية أحمد في "مسنده" (٢) عن حجاج، عن وهيب. والله أعلم. وأعله ابن القطان (٣) بجهالة حال رواته ما بين علي ويزيد بن أبي حبيب، فأما عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلي (٤) وابن سعد (٥). وأمّا أبو أفلح، فينظر فيه (٦). وأمّا ابن أبي الصّعبة، فاسمه عبد العزيز بن أبي الصعبة (٧). [١٣٧]- وروى البيهقي (٨) من حديث عقبة بن عامر نحوه، وينظر في إسناده؛

стр. 233

فإنه من طريق يحيى بن أيوب، عن الحسن بن ثوبان، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رقية، سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس بما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال: سمعته يقول: "الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُور أُمَّتِي"، إسناده حسن، وهشام لم يخرّجوا له، وأخرجه ابن يونس في "تاريخ مصر" من طريقه. [١٣٨]- وروى البزار (١) والطبراني (٢) من حديث قيس بن أبي حازم، عن عمر نحو حديث علي. وفيه عمرو بن جرير البجلي، قال البزار: لين الحديث (٣). [١٣٩]- وروى ابن ماجه (٤) والبزار وأبو يعلى والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو، نحو حديث أبي موسى. وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف (٥). [١٤٠]- ورواه الطبراني (٦) والعقيلي (٧) وابن حبان في

стр. 234

"الضعفاء" (١) من حديث زيد بن أرقم. وفيه ثابت بن زيد؛ قال أحمد: له مناكير. [١٤١]- وقال ابن أبي شيبة (٢) حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، حدثنا سعيد، حدثن ابن زيد بن أرقم، أخبرتني أنيسة بنت زيد، عن أبيها، رفعه: "الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لإنَاثِ أُمَّتِى، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا". ابن زيد هو ثابت. [١٤٢]- ورواه الطبراني (٣) من حديث واثلة بن الأسقع نحوه. وإسناده مقارب. [١٤٣]- ورواه أيضا هو والبزار عن ابن عباس بسند واه (٤). وبسند آخر أوهى منه (٥). ٥٤ - [١٤٤]- حديث: روي أنّه ﷺ قال: "مَنْ شَرِبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إِنَاءٍ فيهِ شَيءٌ مِن ذَلك، فإنَّمَا يُجَرْجِرُ في جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّم". الدّارَقطني (٦) والبيهقي (٧) من طريق يحيى بن محمَّد البخاري، عن زكريا بن

стр. 235

إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه عن ابن عمر، بهذا. وزاد البيهقي (١) في رواية له، عن جده، وقال: إنها وهم. وقال الحاكم في علوم الحديث (٢): لم نكتب هذه اللفظة: "أو إناءٍ فِيه شَيءٌ مِن ذَلك" إلا بهذا الإسناد. وقال البيهقي (٣): المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفا عليه. ثمّ أخرجه بسند له (٤) على شرط الصحيح: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة، ولا ضبة فضة. ثمّ روى النهي في ذلك عن عائشة، وأنس (٥). وفي حرف الباء الموحدة من "الأوسط" للطبراني (٦)، من: [١٤٥]- حديث: أم عطية: نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذهب، وتفضيض الأقداح، وكلمه النساء في لبس الذهب، فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح. قال: تفرد به عمر بن يحيى عن معاوية بن عبد الكريم. ****

стр. 236

باب الوضوء ٥٢ - [١٤٦]- حديث: "إنمّا الأعمال بالنِّيَات، وإنما لِكُلِّ امرىءٍ مَا نَوَى". وفي رواية: "ولكُلَّ امْريءٍ مَا نَوَى". متفق عليه (١) وله ألفاظ، ومداره على يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد ابن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب. ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم/ (٢) يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في "الموطأ"، وإن كان ابن دحية وهم في ذلك فادعى أنّه في "الموطأ" (٣). نعم رواه الشيخان والنسائي (٤) من حديث مالك. ونقل النووي (٥)، عن أبي موسى المديني وأقره عليه: أن الذي وقع في "الشهاب" (٦) "الأعمَالُ بالنِّيَّات" بجمعهما، مع حذف "إنما" لا يصح لها إسناد، وهو وهم؛ فقد رواه كذلك الحاكم في "الأربعين" له، من طريق مالك وكذا أخرجه ابن حبان من وجه آخر، في مواضع من صحيحه, منها: في

стр. 237

الحادي عشر من الثالث والرابع والعشرين منه، والسادس والستين منه، ذكره في هذه المواضع (١)، بحذف "إنما" وكذا رواه البيهقي في "المعرفة" (٢)، بل وفي البخاري (٣) من طريق مالك: "الأَعْمَالُ بالنِّيَّة" بحذف "إنما" لكن بإفراد النية. وقال الحافظ أبو سعيد محمّد بن علي الخشاب: رواه عن يحيى بن سعيد نحو من مائتين وخمسين إنسانا. وقال الحافظ أبو موسى: سمعت عبد الجليل بن أحمد في المذاكرة يقول: قال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري: كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد. قلت: تتبعته من الكتب والأجزاء، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا. وقال البزار (٤) والخطابي وأبو علي بن السكن، ومحمد بن عتاب، وابن الجوزي وغيرهم: إنّه لا يصح عن النبي ﷺ إلا عن عمر بن الخطاب. [١٤٧]- وروى ابن عساكر في ترجمة (إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري) (٥) بسنده إليه، قال: حدثنا أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا أبو مسهر، حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا

стр. 238

الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم، عن أنس. فذكره. وقال: غريب جدا، والمحفوظ عن محمّد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر. وقد ذكر ابن مَنده في "مستخرجه" (١) أنّه رواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين نفسا، وساقها. وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل ابن الحسين الحافظ في النكت التي جمعها على ابن الصلاح (٢)، وأظهر أنها في مطلق النية، لا بهذا اللفظ. نعم، وزاد عليها عدة أحاديث في المعنى، وهو مفيد. فليراجع منه. ٥٣ - [١٤٨]- قوله: روي أنّه ﷺ رأى رجلاً غطى لحيته وهو في الصلاة، فقال: "اكْشِفْ لِحْيَتِكَ؛ فَإنَّهَا مِنَ الْوَجْهِ". لم أجده هكذا، نعم ذكره الحازمي في "تخريج أحاديث المهذب" فقال: هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت عن النبي ﷺ فيه شيء. وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي (٣) وزاد: وهو منقول عن ابن عمر - يعني قوله. وقال ابن دقيق العيد: لم أقف له على إسناد؛ لا مظلم ولا مضيء انتهى.

стр. 239

وقد أخرجه صاحب "مسند الفردوس" من: [١٤٩]- حديث ابن عمر بلفظ: "لا يُغَطِّيَنَّ أحَدُكُم لِحْيَتَه في الصَّلاة؛ فإن اللِّحْيَة مِن الْوَجْه". وإسناده مظلم. كما قال الحازمي. ٥٤ - [١٥٠]- حديث: أن النبي ﷺ توضأ، فغرف غرفة غسل بها وجهه، وكان كث اللحية. أمَّا وضوءه ﷺ بغرفة واحدة، فرواه البخاري (١) من حديث ابن عباس مجملا ومفسرا. وأمّا كونه ﷺ كان كث اللحية، فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة (٢). كذا قال! وفي مسلم من: [١٥١]- حديث جابر: كان رسول الله ﷺ / (٣) كثير شعر اللحية. [١٥٢]- وروى البيهقي في "الدلائل" (٤) من حديث علي: كان رسول الله ﷺ ، عظيم اللحية، وفي رواية (٥): كث اللحية.

стр. 240

[١٥٣]- وفيها (١): من حديث هند بن أبي هالة مثله. [١٥٤]- ومن حديث عائشة مثله (٢). [١٥٥]- وفي حديث أم معبد المشهور (٣): وفي لحيته كثافة. تنبيه قال الرافعي: في غسل ما خرج عن حد الوجه (٤) من اللحية قولان: أحدهما: يجب بحكم التبعية؛ لما سبق من الخبر. يعني حديث اللحية من الوجه، وقد تَقَدَّم أن صاحب "الفردوس" (٥) أخرجه من حديث ابن عمر وإسناده لا يصح. [١٥٦]- وروى الطحاوي (٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس،

стр. 241

عن ثعلبة بن عباد، عن أبيه، قال: ما أدري كم حدثنيه رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوَضُوء، فَيَغْسِل وَجْهَه حَتَّى يَسِيلَ الماءُ عَلَى ذِقْنِه". الحديث. ٥٥ - [١٥٧]- قوله: روى أنّه ﷺ كان إذا توضأ أَمَرَّ الماء على مرفقيه. وقد روى: أنّه أدار الماء على مرفقيه، ثمّ قال: "هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَل الله الصلاةَ إلَاّ بِه". الدّارَقطني (١) والبيهقي (٢) من حديث القاسم بن محمّد بن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جده، عن جابر، بلفظ: يدير الماء على المرفق. والقاسم متروك عند أبي حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث (٣)، وكذا ضعفه أحمد (٤)، وابن معين (٥). وانفود ابن حبان بذكره في "الثقات" (٦)، ولم يُلتَفت إليه في ذلك. وقد صرّح بضعف هذا الحديث المنذري وابن الجوزي (٧)، وابن الصلاح،

стр. 242

والنووي (١)، وغيرهم. ويغني عنه: [١٥٨]- ما رواه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة: أنه توضأ حتى أشرع في العضد، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ. وأمَّا الزيادة في الحديث الثاني، فلم ترد في هذا الحديث، بل هي في حديث آخر يأتي في آخر (سنن الوضوء). ٥٦ - [١٥٩]- حديث أن النبي ﷺ قال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أنْ يَطِيلَ غرَّتَه فَلْيَفْعَلْ". متفق عليه (٣) من طريق نعيم المجمر، عن أبي هريرة، في حديث أوله: "إنَّ أُمَّتِي يُدعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن [آثار] (٤) الْوُضوء ... ". ولمسلم: "فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَه أَوْ تَحْجِيلَهُ". ورواه أحمد (٥) من حديث نعيم، وعنده: قال نعيم: لا أدري قوله: من استطاع إلى آخره من قول أبي هريرة، أو في الحديث (٦).

стр. 243

٥٧ - [١٦٠]- حديث: أن النبي ﷺ مسح في وضوءه ناصيته، وعلى عمامته. مسلم (١) من رواية حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته. وفي رواية مطولة (٢): ومسح بناصيته وعلى العمامة. ولم يخرجه البخاري، ووهم المنذري فيه فعزاه إلى المتفق (٣)، وتبع في ذلك ابن الجوزي (٤)، وقد تعقبه ابن عبد الهادي (٥). وصرح عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" بأنه من أفراد مسلم. [١٦١]- وروى أبو داود (٦) من حديث أبي معقل عن أنس ما يدل على الاجتزاء بالمسح على الناصية، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم

стр. 244

ينقض العمامة. وفي إسناده نظر (١). ٥٨ - [١٦٢]- حديث: "إنّ الله تَصَدَّقَ عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه". مسلم (٢) من حديث يعلي بن أمية، قال؛ قلت لعمر: إنما قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُواْ صَدَقتَه". ورواه أصحاب السنن (٣). ٥٩ - [١٦٣]- حديث: النعمان بن بشير: أمرنا رسول الله ﷺ بإقامة الصفوف، فرأيت الرجل منا يلزق منكبه/ (٤) بمنكب أخيه، وكعبة بكعبه. أبو داود (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والبيهقي (٨) من طريق أبي القاسم

стр. 245

الجدلي، سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُم ثَلاثاً، والله لَتُقِيمَن صُفُوفَكُم أَو لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ قُلُوبِكم". قال: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه. لفظ أبي داود. وعلق البخاري بعضه (١). ورواه الطبراني في "الكبير" (٢)، ولفظه: ولقد رأيت الرجل منا يلمس منكب أخيه بمنكبه (٣)، وركبته بركبته، وقدمه بقدمه. ورواه البخاري (٤) من حديث أنس بن مالك، بلفظ: كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. ٦٠ - [١٦٤]- حديث: أنّه ﷺ قال: "أمّا أنا فَأَحْثِي عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثمّ أُفِيضُ، فإذَا أنا قَد طَهُرْتُ". أحمد (٥) من حديث جبير بن مطعم، دون قوله: "فَإذَأ أَنَا قَدْ طَهُرْتُ"، وهو في المتفق عليه (٦) باختصار عن هذا، وقوله: "فَإذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" لا أصل له من حديث صحيح، ولا ضعيف.

стр. 246

نعم وقع هذا في: [١٦٥]- حديث أم سلمة (١) في سؤالها للنبي ﷺ عن نفض الرأس لغسل الجنابة؛ فقال لها: "إنّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي على رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَات، ثمّ تُفِيضِينَ عَليكِ الماءَ، فإذَا أَنْتِ قَد طَهُرْتِ". وأصله في "صحيح مسلم" (٢). ٦١ - [١٦٦]- قوله: روي أنّه ﷺ قال: "لا يَقَبْلُ الله صلاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطهُورَ مَوَاضِعَه، فَيَغْسِل وَجْهَه، ثمّ يَدَيه، ثمّ يَمْسَحَ رَأْسَه، ثمّ يَغْسِلَ رِجْلَيْه". لم أجده بهذا اللفظ، وقد سبق الرافعي إلى ذكره هكذا ابن السمعاني في "الاصطلام" (٣). وقال النووي (٤): إنّه ضعيف غير معروف. وقال الدارمي في "جمع الجوامع" (٥): ليس بمعروف ولا يصح.

стр. 247

نعم لأصحاب السنن (١) من: [١٦٧]- حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته فيه: إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأ كَمَا أَمَرك الله". وفي رواية لأبي داود (٢) والدّارَقطنيّ (٣): " لا تَتَمّ صَلَاةَ أَحَدِكُم حَتى يُسْبغَ الْوُضُوء كَما أَمَر الله، فَيَغسلَ وَجْهَه ويَدَيْه إلى المرفَقَيْن، وَيمْسَحَ برأْسِه، وَرِجْلَيْه إلى الكَعْبَيْن". وعلى هذا فالسياق ب (ثمّ) لا أصل له. وقد ذكره ابن حزم في "المحلى" (٤): بلفظ: "ثمّ يغسل وَجْهَه"، وتعقّبه ابن مفوِّز بأنه لا وجود لذلك في الرِّوايات. ****

стр. 248

باب السّواك ٦٢ - [١٦٨]- حديث: "السِّواك مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ". هذا الحديث" علقه البخاري بلا إسناد (١)، ووصله النسائي (٢) وأحمد (٣) وابن حبان (٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي عتيق، سمعت أبي سمعت عائشة. بهذا قال ابن حبان (٥): أبو عتيق هذا هو محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. قلت: هو كما قال، لكن الحديث إنما هو من رواية ابنه عبد الله عنه؛ فإن صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن، نُسب في السياق إلى جده، وكلام ابن حبان يوهم أنّه من رواية أبي عتيق نفسه، وليس كذلك، وقد أوضحه المعمري في "اليوم والليلة"، ويؤيده رواية أحمد بن حنبل (٦) عن عبدة بن سليمان، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد، سمعت عائشة به. ورواه الشَّافعي (٧) عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة. ورواه الحميدي (٨) عن ابن عيينة، حدثنا محمّد بن إسحاق.

стр. 249

وقيل: إنّه رواه عن ابن إسحاق بواسطة مسعر، حكاه البيهقي (١) عن رواية ابن أبي عمر، عن سفيان، لكن الذي في "مسند بن أبي عمر" ليس فيه مسعر، فيحتمل أن يكون عنده على الوجهين/ (٢). وروي من طريق ابن أبي عتيق، عن القاسم، عن عائشة. وقال الدّارَقطني في "العلل" (٣): الصحيح أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة. ورواه ابن خزيمة (٤) من طريق عبيد بن عمير عن عائشة، وجزم الشيخ تقي الدين في "الإِمام" (٥): أن الحاكم أورده في "المستدرك"، ومراده بالطّريق الأولى لا بهذه الطريق، وإن كان سياقه قد يوهم خلاف ذلك. ورواه أحمد (٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق. وقال أبو زرعة وأبو حاتم (٧) والدّارَقطنيّ (٨): هو خطأ، والصواب عن عائشة. وفي الباب: [١٦٩]- عن أبي هريرة، رواه ابن حبان (٩) بلفظ: " عَلَيْكُم بالسِّوَاكِ؛ فإنَّه

стр. 250

مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ". أخرجه من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عنه. والمحفوظ عن حماد بغير هذا الإسناد، من حديث أبي بكر، كما تَقَدَّم. والمحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد بلفظ: "لَولَا أَنْ أَشُقَّ ... "، رواه النسائي (١) وابن حبان (٢). [١٧٠]- وعن ابن عمر رواه أحمد (٣). وفي سنده ابن لهيعة (٤). [١٧١]- وعن أنس رواه أبو نعيم (٥)، وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف جدا. [١٧٢]- وعن أبي أمامة رواه ابن ماجه (٦) وفيه عثمان ابن أبي العاتكة وهو متروك. وأخرجه الطبراني من وجهين آخرين ضعيفين أيضا (٧) عن أبي أمامة.
следующие страницы →