← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قال الشّافعي: هذا غير ثابت. قال الشّافعي: وقد روي عن النبي ﷺ شيء لا يثبت في معنى ما روي عن أبي بكر وعمر، لا يحضرني حفظه، انتهى. وقد تقدَّم المرفوع من ذلك قَبْلُ. *****

стр. 2172

(٤٢) كتاب قسم الصدقات ومصارفها الثمانية

стр. 2173

١٨٤٠ - [٤٤٩٢]- حديث: أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ يسألانه الصدقة، فقال: "إنْ شِئتمَا أَعْطَيتُكُمَا وَلَاحَظَّ فِيها لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". ويروى: "وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مكتَسِبِ". الشّافعي (١) وأحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) والدارقطني (٥) من حديث عبد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه الصدقة، فقلَّبَ فيهما النَّظرَ، فرآهما [جَلْدَيْن] (٦)، فقال: "إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". لفظ أحمد. زاد الطّحاوي في "بَيان المشكل": أنّ رَجلَيْن مِن قومه ... قال أحمد بن حنبل (٧): ما أَجودَه من حديث. تنبيه تَبَيَّنَ بهذا: أن قوله: "وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" ليس هو في هذا المتن. نعم،

стр. 2174

روي في حديث آخر: [٤٤٩٣]- رواه أحمد (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: "لَا تَحِلّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا [لِذِي] (٦) مِرَّة سَوِي". [٤٤٩٤]- وأبو داود (٧) والترمذي (٨) والحاكم (٩) من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص، بسند حسن، ولفظه: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِي". وفي الباب: [٤٤٩٥]- عن طلحة مثل حديث أبي هريرة، ذكره الدارقطني في "العلل" (١٠). ورواه أبو يعلى. [٤٤٩٦]- وعن ابن عمر في "كامل ابن عدي" (١١). [٤٤٩٧]- وعن حبشي بن جنادة في الترمذي (١٢).

стр. 2175

[٤٤٩٨]- وعن جابر عند الدارقطني (١). [٤٤٩٩]- ورواه أحمد (٢) من طريق أبي زميل، عن رجل من بني هلال به. [٤٥٠٠]- وعن عبد الرحمن بن أبي بكر في الطبراني (٣). ١٨٤١ - [٤٥٠١]- حديث: أنه ﷺ أعطى من سأل الصدقة وهو [غير زمن] (٤). مسلم (٥) من حديث أنس: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدةً ... الحديث. وفيه: ثم أمر له بعطاء. [وأكثر] (٦) أحاديث الباب له شاهدة لذلك. * حديث: "لَا تَحِل الصّدَقَةُ إلا لِثَلاثةٍ ... ". الحديث. مسلم (٧) كما سبق في "التفليس" (٨).

стр. 2176

وفي الباب: [٤٥٠٢]- عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سَأل وَلَه مَا يُغْنِيهِ جَاءَت يَومَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ في وَجْهِهِ". فقيل يا رسول الله: وما الغنى؟ قال: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَب". أخرجه أصحاب "السنن" (١). ١٨٤٢ - حديث: أنّه استعاذ من الفقر، وقال: "اللهُمّ أحْيِنِي مِسكِينًا ... ". هذان حديثان: [٤٥٠٣]- أمّا الأول فمتفق عليه (٢) من حديث عائشة أتم منه. وفي الباب: [٤٥٠٤]- عن أبي هريرة في أبي داود (٣) والنسائي (٤) وصحيحي ابن حبان (٥) والحاكم (٦).

стр. 2177

[٤٥٠٥ - ٤٥٠٧]- وعندهما من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث (١)، وأبي سعيد (٢) وأنس (٣) نحوه. [٤٥٠٨]- وأمّا الثاني فرواه الترمذي (٤) من حديث أنس، أتم منه أيضًا، واستغربه، وإسناده ضعيف. وفي الباب: [٤٥٠٩]- عن أبي سعيد رواه ابن ماجه (٥)، وفي إسناده ضعف أيضًا. [٤٥١٠]- وله طريق [أخرى] (٦) في "المستدرك" (٧) من حديث عطاء عنه، وطوَّله البيهقي (٨). [٤٥١١]- ورواه البيهقي (٩) من حديث عبادة بن الصامت. تنبيه أسرف ابن الجوزي (١٠) فذكر هذا الحديث في "الموضوعات"، وكأنّه أقدم

стр. 2178

عليه لما رآه مباينا للحال التي مات عليها النبي ﷺ ؛ لأنه كان مكفيا. قال البيهقي: ووجهه عندي: أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلّة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى [الإخبات و] (١) التواضع. ١٨٤٣ - [٤٥١٢]- قوله: يستدل على أن الفقير أحسن حالًا من المسكين بما نقل: "الْفَقْرُ فَخْرِي، وَبِهِ أَفْتَخِر". [و] (٢) هذا الحديث سئل عنه الحافظ ابن تيمية فقال: هو كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المرويَّة (٣). وجزم الصغاني بأنه موضوع. * قوله: إنه والخلفاء بعده بعثوا السعاة لأخذ الصدقات. تقدَّم في "الزكاة". ١٨٤٤ - [٤٥١٣]- حديث: أنه ﷺ كان يعطي المؤلفة قلوبهم من خمس الخمس.

стр. 2179

مسلم (١) من حديث رافع بن خديج وغيره: أن النبي ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين مائة من الإبل ... الحديث. قلت: إلا أنه ليس فيه أن ذلك كان من خُمُس الْخُمُس، وليس فيه ما يدل على المنع من أنهم يُعطَوْن من الزكاة. * [حديث: أنه ﷺ قال لمعاذ: "إنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كتَاب ... " الحديث. متفق عليه، وسبق في "الزكاة"] (٢). ١٨٤٥ - [٤٥١٤]- حديث: أنّه أعطى عيينة بن [حصن] (٣)، والأقرع ابن حابس، وأبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية. مسلم (٤) من حديث رافع بن خديج، وزاد: وعلقمة بن [علاثة] (٥)، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فذكر الحديث. ١٨٤٦ - [٤٥١٥]- حديث: أنه ﷺ أعطى عدي بن حاتم هذا. عدّه النَّووي من أَغلاط "المهذّب" ولا يعرف مرفوعًا، وإنما يُعرف عن

стр. 2180

عمر. ووهم ابن معن فزعم أنه في "الصحيحين". ١٨٤٧ - [٤٥١٦]- حديث: أنه أعطى الزبرقان بن بدر. وهذا عده النّووي من أغلاط "الوسيط" ولا يعرف. وَوَهِم ابن مَعْنٍ فزعم أنّه في "الصّحيحين". وقد عدّ ابن الجوزي في "التنقيح" ثمّ الصّغَاني في جزء مفرد "أسامي المؤلفة" مجموعا من كلام ابن إسحاق ومقاتل، ومحمد بن حبيب، وابن قتيبة [والطبري] (١) وغيرهم، فَبَلغوا بهم نحو الخمسين نفسًا، فلم يذكر فيهم الزبرقان، ولا عدي بن حاتم. وفي "الصحيحين" ما يدل على أنه أسلم طوعًا، وثبت على إسلامه في الردة. والله أعلم (٢). ١٨٤٨ - [٤٥١٧]- حديث: أنه أعطى الأربعة الأولين؛ لضعف نيتهم في الإِسلام، وهم: عيينة، والأقرع، وأبو سفيان، وصفوان وأعطى عَدِيًّا والزبرقان رجاء رغبة نظرائهما في الإِسلام. أما الأول؛ فصحيح في حقهم إلا صفوان بن أمية؛ فإنه إنما أعطاه قبل أن يسلم. وقد صرح بذلك المصنف في "السير"، ونص عليه الشّافعي في

стр. 2181

"الأم" (١) ونقله عنه البيهقي في "المعرفة" (٢) فقال: أعطى صفوان قبل أن يسلم، وكان كأنه لا يشك في إسلامه. وقال الغزالي في "الوسيط" (٣): أعطى صفوان بن أمية في حال كفره ارتقابًا لإسلامه. وتعقبه النووي بقوله: هذا صريح بالاتفاق من أئمة النقل والفقه، بل إنما أعطاه بعد إسلامه. انتهى. وتعقبه ابن الرفعة فقال: هذا عجيب من النّووي، كيف قال ذلك وفي "صحيح مسلم" (٤) والترمذي (٥) عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية في هذه القصة، فقال: أعطاني النّبي ﷺ وإنه لأبغض الناس إلَيّ، فما برح يعطيني حتى إنه [لأحب] (٦) الناس إِليَّ. قال ابن الرفعة: وفي هذا احتمالان: أحدهما: أن يكون أعطاه قبل أن يسلم وهو الأقوى. والثاني: أن يكون بعد إسلامه. وقد جزم ابن الأثير في "الصحابة" أن الإعطاء كان قبل الإِسلام. وكذلك قاله

стр. 2182

النّووي في "التهذيب" (١) في ترجمة "صفوان". وقال في "شرح المهذب" (٢): أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حنين، وصفوان يومئذ كافر. والله أعلم. ويكفي في الرَّدِّ على النّووي في هذا نَصُّ الشّافعي الذي نقله البيهقي، والله الموفِّق. وأمّا إعطاء عديّ والزبرقان فتقدم الكلام عليهما. فائدة دعوى الرافعي أنه ﷺ أعطى صفوان ذلك من الزكاة وَهمٌ، والصّواب: أنه من الغنائم، وبذلك جزم البيهقي، وابن سَيِّد الناس، وابن كثير، وغيرهم. ١٨٤٩ - [٤٥١٨]- حديث: "لَا تَحِلّ الصَّدَقَةُ إلا لِخَمْسَةٍ .... فذكر منهم. الغَارم". مالك في "الموطأ" (٣) من مرسل عطاء بن يسار، واختلف فيه على زيد بن أسلم عنه، فقال أكثر أصحابه عنه: هكذا. ورواه الثوري، فقيل عنه، هكذا. وقيل: عن عطاء، حدثني الثّبت. وقيل: عن عطاء عن أبي سعيد الخدري.

стр. 2183

ورواه معمر، عن زيد بن أبي أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد، من غير خلاف فيه؛ أخرجه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) وأحمد (٣) والبزار، والحاكم (٤) والبيهقي (٥)، وصححه جماعة. ١٨٥٠ - [قوله] (٦): جرى الأمر في عهد رسول الله ﷺ أن لا يصرف شيء من الصدقات إلى المرتزقة، ولا إلى المتطوعة -إلى أن قال-: وعنه أنه ﷺ قال: "إنَّمَا [هَذِه] (٧) الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإنَّهَا لَا تَحِلّ لِمُحَمّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ". أما الأول؛ فأخذه بالاستقراء، ولم أره صريحا. وأما تحريم الصّدقة على آل محمَّد: [٤٥١٩]- فرواه مسلم (٨) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، في حديث طويل، وفيه هذا اللفظ، وفي لفظ لأبي نعيم في "معرفة

стр. 2184

الصحابة" من حديث نوفل بن الحارث: "إن لَكُمْ (١) في خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكمْ أَوْ يُغْنِيكمْ". [٤٥٢٠]- وفي الطبراني (٢) من طريق حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله ﷺ ... الحديث. فذكر نحوه. وقد استدل به الرافعي للأصطخري في أنّ خمُسَ الخُمُس إذا مُنِعَه أهل البيت حلت لهم الصّدقة. * حديث: "نَحْنُ وَبنُو الْمُطَّلِبِ (٣) شَيءٌ وَاحدٌ". تقدم قريبا. * حديث: أن الفضل بن عباس، وعبد المطلب بن ربيعة سألا ... الحديث. تقدّم قَبْلُ. ١٨٥١ - [٤٥٢١]- حديث: أنه ﷺ بعث عاملا فقال لأبي رافع: اصحبني [كيما] (٤) تصيب من الصدقة، فسأل النبي ﷺ فقال: "إنَّ الصدَقَةَ لَا تَحِلّ لَنَا وِإنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِن أَنْفُسِهِم".

стр. 2185

أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديث أبي رافع. قلت: [٤٥٢٢]- وهو في الطبراني (٧) من حديث ابن عباس. تنبيه اسم الرجل الذي استتبع أبا رافع: الأرقم بن أبي الأرقم، صرح به النّسائي والطبراني. * حديث: إن رجلين سالاه الصدقة، فقال: "إنْ شُئْتُمَا أَعْطَيتُكُمَا ولَا حَظَّ فِيها لِغَنِيٍّ ... ". الحديث، تقدم. * حديث: أنّه قال في حديث قبيصة: "حَتَّى يَشْهَدَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ثَلَاثةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ ... " الحديث.

стр. 2186

الشّافعي، ومسلم، وأحمد، وقد تقدم في "التفليس". * حديث: بعث معاذا إلى اليمن. تقدم. ١٨٥٢ - قوله: يجب استيعاب الأصناف لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ...﴾. تعقب بأنه ليس في الآية ما يدل على عدم [الاجتزاء] (١) بإعطاء صنف من الثمانية، بل ليس فيها ما يدل على وجوب استيعاب الثمانية، أو ما وجد من الثمانية، بل وردت أحاديث تدل على خلاف ذلك. [٤٥٢٣]- وذكر الطبري في ["تفسيره" (٢)] (٣) من طريق عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: في أي صنف وضعته أجزأك. ورواه عبد الرزاق (٤) من وجه آخر. [٤٥٢٤]- ورواه الطبري (٥) عن عمر، وجماعة من التابعين بأسانيد صحيحة. ويدل على ذلك: حديث معاذ بن جبل: "خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِم فَضَعْهَا في فُقَرَائِهِمْ".

стр. 2187

[٤٥٢٥]- وفي النسائي (١) عن عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: كدت أن أقتل بعدك في عِنَاق أو شاة من الصّدقة. فقال: "لَوْلَا أَنَّهَا تعْطَى فُقَراءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا". ١٨٥٣ - [٤٥٢٦] حديث أنس: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله ابن أبي طلحة ليحنّكه، فوافيتة في يده الميسم يسم إبل الصدقة. متفق عليه (٢). ١٨٥٤ - [٤٥٢٧]- حديث جابر: في النهي عن الوسم في الوجه. أبو داود (٣) في التصريح بالنهي. وعنده (٤) وعند مسلم (٥): لعن من فعل ذلك من حديث جابر. [٤٥٢٨]- ولمسلم (٦) من حديث ابن عباس. وفي الباب: عن طلحة، والعباس، ونَقَادَة، وجنادة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وأنس.

стр. 2188

١٨٥٥ - [٤٥٢٩]- حديث [عمر] (١): أنه شرب لبنا فأعجبه، فأُخبر أنه من نَعَم الصّدقة فاستقاه. مالك في "الموطأ" (٢) والشافعي (٣) عنه، عن زيد بن أسلم، به. وجاء عن أبي بكر أيضًا: [٤٥٣٠]- قال سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر: أنّ أبا بكر شرب لبنًا، فقيل له: إنّه من الصدقة فتقيَّأه. [٤٥٣١]- وقال سعيد بن منصور: أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أنّ بكيرا حدّثه، عن سليمان بن يسار: أنّ ابن أبي ربيعة جاء بصدقات سَعَى عليها، فلما كان بالحرة خرج إليه عمر بن الخطاب فقرب إليه تمرا ولبنا وزبدا فأكلوا، وأبي عمر أن يأكل منه، فقال له ابن أبي ربيعة: والله أصلحك (٤) الله إنا نشرب ألبانها. قال: إني لست كهيئتك، إنك تتبع أذنابها، وتعمل فيها. ١٨٥٦ - [٤٥٣٢]- حديث: أبي بكر أنه أعطى عدي بن حاتم كما أعطاه رسول الله ﷺ .

стр. 2189

أمّا إعطاء النبي ﷺ لعدي؛ فتقدم أنه لا يعرف. أمّا إعطاء أبي بكر له فذكره الشّافعي (١) والبيهقي من طريقه (٢) قال: الذي أحفظ فيه من متقدمي الأخبار: أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر بثلاثمائةٍ من صدقات قومه، فأعطاه منها ثلاثين. لكن ليس في الخبر إعطاءه إيّاها من أين، غير أنّ الذي يكاد أن يعرف بالاستدلال أنه أعطاه إياها من سهم المؤلّفة؛ ليزيده رغبة فيما صنع، وليتألف من قومه من لا يثق منه بما وثق به من عدي. انتهى. [٤٥٣٣]- وذكر أبو الربيع بن سالم في "السيرة" له: أنّ عديًّا لما أسلم وأراد الرجوع إلى بلاده، اعتذر إليه رسول الله ﷺ من الزاد وقال: "وَلَكِنْ تَرْجِعُ فَيَكُونُ خَيْرٌ"، فَذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة. ١٨٥٧ - [٤٥٣٤]- حديث: أن مشركا جاء إلى عمر يلتمس منه مالًا فلم يعطه، وقال: مَن شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر. وهذا الأثر لا يعرف. وقد ذكره الغزالي في "الوسيط" (٣) وزاد: إنَّا لَا نُعْطِي عَلَى الإِسْلَامِ شَيْئًا. وذكره أيضًا صاحب "المهذب" (٤)، وعزاه النووي (٥) إلى تخريج البيهقي، وليس فيه إلا قصة الأقرع وعيينة مع أبي بكر وعمر، حين سألا أبا بكر أن يقطع

стр. 2190

لهما، وفيه تخريق عمر الصحيفة، وقوله لهما: إن النبي ﷺ كان يتألفكما والإسلامُ يومئذٍ ذليل، وإن الله قد أعز الإِسلام فاذهبا (١). [٤٥٣٥]- لكن في "تفسير الطبري" (٢): حدثنا القاسم، حدثنا الحسن، أخبرنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، قال: قال عمر وقد أتاه عيينة بن حصن: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ -يعني ليس اليوم مؤلفة-. [٤٥٣٦]- وروى الطبري (٣) من طريق الشعبي قال: لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة أحد، إنما كانوا على عهد رسول الله ﷺ . [٤٥٣٧]- وأخرج (٤) عن الحسن، نحوه. * حديث: بعث معاذ بن جبل، وفيه: "وَأَنْبِئْهُم أَنَّ عَلَيهِمْ صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِن أَغنيَائِهِم ... " الحديث. تقدم. ١٨٥٨ - [٤٥٣٨]- حديث معاذ: من انتقل من مخلاف عشيرته إلى مخلاف غير عشيرته؛ فصدقتُه وعُشُرُه في مخلاف عَشِيرته.

стр. 2191

أخرجه سعيد بن منصور بإسناد متصل صحيح إلى طاوس، قال: في كتاب معاذ (فذكره). ١٨٥٩ - [٤٥٣٩]- حديث معاذ: أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بكل [خميس ولبيس] (١)، آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أرفق بكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة. البيهقي (٢) من رواية إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ، وهو منقطع. وعلقه البخاري (٣). وقال الإسماعيلي: هو مرسل لا [حجة] (٤) فيه، وقد قال فيه بعضهم: "من الجزية" مكان "الصدقة". تنبيه قوله: خميس، قال أبو عبيد في "غريبه" (٥): المراد به الثّوب الذي طوله خمسة أذرع. كأنه عني الصّغير من الثياب، وقيل هو منسوب إلى خميس مَلِكٍ كان أمر عمل تلك الثياب باليمن (٦).

стр. 2192

وقال المحب الطبري: روي بدل "بخميس" بخميص" (١) - بالصّاد، فإن صح فهو تذكير خميصة. ****

стр. 2193

باب صدقة التطوع ١٨٦٠ - [٤٥٤٠]- حديث: "لِيَتَصَدَّق الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ وَلِيَتَصَدَّقْ مِن دِرْهَمِهِ وَلِيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ". مسلم (١) عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل، لكن لم يكرر قوله: (ليتصدق). ١٨٦١ - [٤٥٤١]- حديث: أنه ﷺ كان يمتنع من قبول الصدقة. متفق عليه (٢) من حديث أبي هريرة. [٤٥٤٢]- والترمذي (٣) والنسائي (٤) عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، نحوه. ١٨٦٢ - [٤٥٤٣]- حديث: "إنّا أَهْلَ بَيتٍ لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقةُ". متفق عليه (٥) من حديث أبي هريرة، في قصة الحسن. ١٨٦٣ - [٤٥٤٤]- حديث: إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تطْفِيء غَضَبَ الرَّبّ".

стр. 2194

الحاكم في "المستدرك" في "كتاب الفضائل (١) منه في ترجمة "عبد الله بن جعفر بن أبي طالب" من رواية أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين، عنه. وإسناده ضعيف. وفي الباب: [٤٥٤٥]- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، رواه الطبراني (٢) وفي إسناده صدقة السّمين، وهو ضعيف. [٤٥٤٦]- وعن أبي أمامة فيه (٣) في أثناء حديث طويل. [٤٥٤٧]- وعن أبي سعيد في "الشعب" (٤) للبيهقي، فيه الواقدي. [٤٥٤٨]- وعن ابن عباس فيه، واتّهم أحد رواته (٥). [٤٥٤٩]- وعن أنس رواه الترمذي (٦) وابن حبان (٧) وصححاه بلفظ: "إنَّ الصَّدَقَة لَتُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ".

стр. 2195

وأعله ابن حبان في "الضعفاء" (١) والعقيلي (٢)، وابن طاهر، وابن القطان (٣). [٤٥٥٠]- وعن ابن مسعود في "مسند الشهاب" (٤) للقضاعي، وفي إسناده من لا يعرف، ولفظه: "صِلَةُ الرَّحِم تَزيدُ في الْعُمُر، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِيءُ غَضَب الرب". تنبيه الرَّافعي استدل به على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية. وأولى منه: [٤٥٥١]- حديث أبي هريرة، المتفق عليه (٥): "سَبْعَةٌ يُظِلّهم الله .... وفيه وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا". ١٨٦٤ - [٤٥٥٢]- حديث عائشة: أنها قالت: يا رسول الله: إن لي جارين، فإلى أيِّهما أُهدي؟ فقال النبي ﷺ : "إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". البخاري (٦) وأبو داود (٧) والبيهقي (٨) من حديث طلحة، عنها.

стр. 2196

١٨٦٥ - [٤٥٥٣] حديث: "الصَّدقَةُ علَى الْمِسْكِيِن صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَان صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". أحمد (١) والنسائي والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) والدارقطني (٥) والحاكم (٦) من حديث سلمان الضبي. وفي الباب: [٤٥٥٤ , ٤٥٥٥]- عن أبي طلحة (٧)، وأبي أمامة (٨) رواهما الطبراني. ١٨٦٦ - [٤٥٥٦]- حديث: كان ﷺ أجود ما يكون في رمضان. متفق عليه (٩)، عن ابن عباس.

стр. 2197

١٨٦٧ - [٤٥٥٧]- حديث: أن أبا بكر تصدق بماله كلّه. أبو داود (١) والترمذي (٢) والحاكم (٣) والبزار (٤) من حديث عمر: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ " فَقلت: مثله. فأتى أبو بكر بكل ماله .... الحديث. صحّحه الترمذي والحاكم، وقوّاه البزّار، وضعّفه ابن حزم (٥) بهشام بن سعد، وهو صدوق. ١٨٦٨ - [٤٥٥٨] حديث: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ بصدقة مثل البيضة من الذهب، فقال: خذها فهي صدقة، وما أملك غيرها. فأعرض عنه ... الحديث. أبو داود (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) من حديث جابر.

стр. 2198

١٨٦٩ - [٤٥٥٩]- حديث جعفر بن محمَّد، عن أبيه: أنه كان يشرب من سقايات بين مكّة والمدينة، فقيل (١): أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرم علينا الصدقة المفروضة. الشّافعي (٢) عن إبراهيم بن محمَّد عنه، وأخرجه البيهقي (٣) من طريقه. *****

стр. 2199

(٤٣) كتاب النكاح

стр. 2200

١٨٧٠ - [٤٥٦٠]- قوله روي عن النبي ﷺ أنه قال: "تَناكحُوا تَكْثُرُوا أُبَاهِي بِكُمْ الأمم يَومَ القِيامَة". أخرجه صاحب "مسند الفردوس" (١) من طريق محمَّد بن الحارث، عن محمَّد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "حجوا تَسْتَغْنَوْا، وَسَافِرُوا تَصِحُّوا، وَتَنَاكَحوا تَكْثُرُواْ، فَإنِّي أبَاهِي بِكمْ الأمَمَ". والمحمدان ضعيفان. وذكر البيهقي (٢) عن الشّافعي: أنه ذكره بلاغا، وزاد في آخره: "حَتَّى بِالسَّقْطِ". وفي الباب: [٤٥٦١]- عن أبي أمامة أخرجه البيهقي (٣) بلفظ: "تَزَوَّجُوا؛ فِإنِّي مُكَاثِرٌ بِكم الأمَمَ، وَلَا تَكونوا كَرُهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى". وفيه محمَّد بن ثابت وهو ضعيف. [٤٥٦٢]- وعن أنس -صححه ابن حبان (٤) - بلفظ: "تَزَوَّجُوا الوَلودَ الوَدُودَ؛ فَإِنّي مكَاثِرٌ بِكم الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [٤٥٦٣]- وعن حرملة بن النعمان، أخرجه الدارقطني في "المؤتلف"، وابن قانع في "الصحابة" (٥)، بلفظ: "امْرَأَةٌ وَلودٌ أَحَبُّ إِلَى الله مِنِ امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ لَا

стр. 2201

تَلِدُ؛ إِني مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [٤٥٦٤]- وفي مسند ابن مسعود من "علل الدارقطني" (١) نحوه. [٤٥٦٥]- وعن عياض بن غنم، أخرجه الحاكم (٢) بلفظ: "لَا [تَزَّوَّجَنَّ] (٣) عَاقرًا وَلَا عَجُوزًا؛ فَإنّي مُكاثرٌ بِكُمْ". وإسناده ضعيف. * وعن معقل بن يسار، كما يأتي في باب "صفة المخطوبة". * وعن عائشة. وسيأتي قريبا. ١٨٧١ - [٤٥٦٦] حديث: "النّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". ابن ماجه (٤) عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "النِّكَاحُ مِنْ سُنتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْس مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإنّي مُكَاثِرٌ بِكُم الأُمَمَ، وَمَن كَان ذَا طَوْلٍ فَلْيَنكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْه بِالصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَه وِجَاءٌ". وفي إسناده عيسى بن ميمون، وهو ضعيف. [٤٥٦٧]- وفي "الصحيحين" (٥) حديث أنس في ضمن حديث: "لَكِنّي

стр. 2202

أَصُومُ وَأُفْطِر، وَأُصَلي وَأَنَامُ، وَأَتَزَوَّجُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سنّتِي فَلَيْس مِنِّي". ١٨٧٢ - قوله: ونحوهما من الأخبار. فمنها: [٤٥٦٨]- عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: تَزوجتَ؟ قلت: لا. قال: تزوج؛ فإنّ خير هذه الأمّة أكثرهم نساء -يعني النّبي ﷺ . رواه البخاري (١). [٤٥٦٩]- وعن عمرو بن العاص مرفوعًا: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالحةُ". رواه مسلم (٢). [٤٥٧٠]- وعن أنس مرفوعًا: "حُبِّب إلي مِن الدُّنيا النّسَاءُ والطيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي في الصلاة". رواه النسائي (٣) وإسناده حسن. ورواه الطبراني (٤) وزاد في: أوله: "إنمَا". وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: (ثلاث)، وشرحه الإِمام أبو بكر بن فورك في "جزء مفرد" على ذلك. وكذلك ذكره الغزالي في "الإحياء" (٥) ولم نجد لفظ ثلاث في شيء من طرقه المسندة. * عن أبي أَيُّوب مرفوعا: "أرْبعٌ مِنْ سُنَن المرْسلين ... "، فذكر منها:

стр. 2203

النكاح. رواه الترمذي (١) وقد تقدم في "الطهارة". [٤٥٧١]- وعن الحسن، عن سمرة: أن النبي ﷺ (٢) نهى عن التبتل. رواه الترمذي (٣) وابن ماجه (٤). [٤٥٧٢]- وعن عائشة مثله. رواه الترمذي (٥) والنسائي (٦). [٤٥٧٣]- وعنها مرفوعًا: "تَزَوَّجُوا النِّسَاء؛ فَإنهُن يَأتِيَنكُم بِالمالِ". [٤٥٧٤]- رواه الحاكم (٧) موصولا، من طريق [سَلْم] (٨) بن جنادة، وقال: إنه تفرد بوصله. [٤٥٧٥]- وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٩) بغير ذكر عائشة، ورجّحه الدّارقطني على الموصول. [٤٥٧٦]- وعن أبي هريرة رفعه: "ثَلَاثَةٌ حَق عَلَى الله إِعَانَتُهُم: المجاهدُ في

стр. 2204

سَبِيل الله، والناكِحُ يُريدُ أن يَسْتَعِفَّ، والْمُكَاتَبُ يُريد الأداءَ". رواه النسائي (١) والترمذي (٢) والدارقطني (٣)، وصحّحه الحاكم (٤). [٤٥٧٧]- وعن أنس رفع: "مَن رَزَقُه الله امْرَأةً صَالحةً فَقد أَعَانَهُ علَى شَطْرِ دِينِه، فَلْيَتَّقِ الله في الشَّطْرِ الثَّانِي". رواه الحاكم (٥) وسنده ضعيف. [٤٥٧٨]- وعنه، رفعه: "مَن تَزَوَّجَ امرأَةً فَقَد أُعْطِي نُصْفَ الْعِبَادةِ". إسناده ضعيف، فيه زيد العمى. [٤٥٧٩]- وعن ابن عباس رفعه: "ألَا أُخْبِرُكُم بِخَيْر مَا [يُكْنَز المرء] (٦): المرأةُ الصَّالِحةُ إذا نَظَر إلَيْها سَرَّتْه، وَإذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ، وإذَا أَمَرها أَطَاعَتْهُ". رواه أبو داود (٧) والحاكم (٨). [٤٥٨٠]- وعن ثوبان نحوه. رواه الترمذي (٩) والروياني (١٠)، ورجاله ثقات، إلا أنّ فيه انقطاعا. [٤٥٨١]- وعن أبي نجيح رفعه: "مَن كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يَنكِحْ فَلَيْس مِنَّا".

стр. 2205

رواه البغوي في "معجم الصحابة" والبيهقي (١) وقال: هو مرسل. وكذا جزم به أبو داود (٢) والدولابي، وغيرهما. [٤٥٨٢]- وعن ابن عباس رفعه: "لَم يُرَ لِلمُتَحَابَّيْن مِثْلُ التَّزْوِيج". رواه بن ماجة (٣) والحاكم (٤). [٤٥٨٣]- وعنه رفعه: "لَا صَرُورَةَ في الإسْلامِ"، رواه أحمد (٥) وأبو داود (٦) والحاكم (٧) والطبراني (٨). وهو من رواية عطاء، عن عكرمة، عنه. ولم يقع منسوبا، [فقال ابن طاهر: هو ابن وراز] (٩)، وهو ضعيف. لكن في رواية الطّبراني: ابن أبي الخوار، وهو موثق (١٠).

стр. 2206

باب الخصائص في النكاح وغيره وذُكرتْ في النّكاح لكونها فيه أكثر، وقد نبهت على جميع ما ذكره، وإن لم يذكر له خبرًا خاصًّا؛ لأن مضمنها النّقل المحض، إذ لا مجال للاجتهاد في ذلك، فما وجدت له دليلًا من النقل الحديثيّ ذكرتُه، وما ذكره هو من أدلة القرآن لم أتعرض له إلا إن وجدت عن المفسرين ما يخالفه، فأُشير إلى ذلك، وما لم أجد له دليلًا قلتُ: لم أجد على ذلك دليلًا. ****

стр. 2207

باب الواجبات ١٨٧٣ - قوله: والحكمة فيه زيادة الزلفى، فلم يتقرب المتقربون إلى الله بمثل أداء ما افترض عليهم. هذا طرف من حديثٍ: [٤٥٨٤]- أخرجه البخاري (١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ الله قَاَل: مَن عَادَى لِي وَلِيًّا فقدآذنتُهُ بالحرْبِ ومَا تقَرَّبَ إَلَيَّ عبدِي بِشَيءٍ أحبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليهِ ... " الحديث. فائدة نقل النووي في "زيادات الرّوضة" (٢) عن إمام الحرمين، عن بعض العلماء: أنّ ثواب الفريضة يزيد على ثواب النّافلة بسبعين درجة. قال النووي: "واستأنسوا فيه بحديثٍ". انتهى. والحديث المذكور ذكره الإِمام في "نهايته" وهو حديث سلمان مرفوعًا في شهر رمضان: "مَن تَقرَّب فيه بِخَصْلَةٍ مِن خصال الْخَيْر كَان كَمَنْ أذى فَرِيضةً فيما سِوَاه (٣)، ومن أدَّى فريضةً فيه كَان كَمَن أَدَّى سبعينَ فَرِيضةً في غَيْره". انتهى. وهو حديث ضعيف، أخرجه ابن خزيمة (٤)، وعلق القول بصحّته (٥).

стр. 2208

واعترض على استدلال الإِمام به، والظاهر أنّ ذلك من خصائص رمضان، ولهذا قال النووي: "استأنسوا". والله أعلم. ١٨٧٤ - [٤٥٨٥]- قوله: فمنها صلاة الضحى؛ روي أنه ﷺ قال: "كُتب عليَّ رَكعَتا الضُّحى وَهُما لكم سُنَّة". أحمد (١) من طريق إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: "أمِرْتُ برَكَعتَي الضُّحَى ولم تُؤمَرُوا بِها، وَأُمِرْت بالأَضْحَى ولم تكْتَبْ". وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي. ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ: "كُتِبَ عَلَى النّحْرُ ولم يُكْتَبْ عَلَيْكُم، وَأُمِرْتُ بصلاة الضحَى وَلَمْ تُؤمَرُوا بِهَا". ورواه البزار بلفظ: "أُمِرْتُ بِرَكعَتَي الْفَجر وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكُم". ومن طريق أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عنه بلفظ: "ثَلاثٌ هنّ عليَّ فرائضُ وَلَكُم تَطَوُّعٌ: [النَّحْرُ] (٢) والْوِتْرُ، وَرَكعَتَا الضحَى". ورواه الحاكم (٣) وابن عدي (٤) من هذا الوجه، ولفظه: "الأضحى" بدل: ["النحر"] (٥) و"ركعتا الفجر" بدل "الضحى". وكذلك رواه

стр. 2209

الدراقطني (١) والبيهقي (٢). ورواه ابن حبان في "الضعفاء" (٣) وابن شاهين في "ناسخه" (٤) من طريق وضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة عنه، بلفظ: "ثلاثٌ عَلَيَّ فَريضةٌ وهُنَّ لَكم تَطوعٌ: الوِترُ، ورركعتا الْفَجْر، ورَكَعتا الضُّحَى". والوضاح ضعيف، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه، ويلزم من قال به؛ أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه، ولم يقولوا بذلك، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف، ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب. وقد ورد ما يعارضه: [٤٥٨٦]- فروى الدارقطني (٥) وابن شاهين في "ناسخه" (٦) من طريق عبد الله ابن [محرر] (٧)، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "أُمِرْتُ بالوِتْرِ والأَضْحَى، ولم يُعزَمْ عليَّ". ولفظ ابن شاهين: "وَلَمْ يُفْرضْ عَليَّ". وعبد الله بن محرر متروك.

стр. 2210

فائدة اختار شيخنا شيخ الإِسلام القولَ بعدم وجوب الضحى، وأدلته ظاهرة في "الصحيحين"، منها: [٤٥٨٧]- لمسلم (١) عن عائشة: كان النبي ﷺ لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه. [٤٥٨٨]- وفي "الصحيحين" (٢) عنها: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سُبْحةَ الضحى قطّ، وإني لأُسَبِّحُها. [٤٥٨٩]- وللبخاري (٣) عن ابن عمر نحوه. [٤٥٩٠]- وله (٤) عن أنس، وقيل له: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها غير هذا اليوم. [٤٥٩١]- وللترمذي (٥) عن أبي سعيد: كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. وقال حديث حسن. [٤٥٩٢]- ولأبي داود (٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله ﷺ صلى الضحى غير أم هانيء؛ فإنها أَخبرتْ بها يوم الفتح، ولم يَره أحدٌ صلَّاهن بعدُ.
следующие страницы →