← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

١٨٩٤ - قوله عن صاحب "التلخيص" (١): إنه لم يكن له أن يَخْدَع في الحرب. مردود بما اتفق الشيخان (٢) عليه من: [٤٦٥٥]- حديث جابر: أنه ﷺ قال: "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ". ١٨٩٥ - قوله: يجوز له أن يصلي على من عليه دين مطلقا، أو مع وجود ضامن. قال النووي: في ["زياداته" (٣)] (٤): الصواب الجزم بجوازه مع الضامن، ثم نسخ التحريم مطلقا. إلى أن قال: والأحاديث مصرِّحةٌ بذلك. انتهى. وكذا قال البيهقي (٥) كان النبي ﷺ لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له، ثم نسخ. واحتج بما في "الصحيحين" (٦): [٤٦٥٦]- عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالمتوفى عليه الدَّيْن،

стр. 2242

فيسأل: "هَل تَرَك لِدَيْنِه مِن قَضاءٍ؟ " (١) فإن قيل: إنه ترك وفاء، صلّى عليه، وإلا فلا. فلما فتح الله عليه الفتوح قام، فقال: "أنَا أَوْلَى بالمؤْمِنينَ مِن أَنْفسِهم، فَمَنْ تُوفِّيَ وَتركَ دَيْنًا فَعَلَى وَفاؤُهُ، ومَن تَرك مالًا فَلِوَرَثَتِه". وفي الباب: [٤٦٥٧]- عن سلمة بن الأكوع عند البخاري (٢). [٤٦٥٨]- وعن أبي قتادة في أبي داود والترمذي (٣). [٤٦٥٩]- وعن ابن عمر في "الطبراني الأوسط" (٤). [٤٦٦٠]- وعن أبي أمامة وأسماء في "الكبير" (٥). [٤٦٦١]- وعن ابن عباس في "الناسخ" (٦) للحازمي. [٤٦٦٢]- وعن أبي سعيد عند البيهقي (٧). [٤٦٦٣]- وفي حديث سلمة: أن الضامن كان أبا قتادة. وفي حديث أبي سعيد: أنّ الضامن كان عليًّا. ويحمل على تعدّد القصّة. واختلف في الحكمة في ذلك، فقيل: كان تأديبا للأحياء لئلا يستأكلوا أموال الناس.

стр. 2243

وقيل: لأن صلاته تطهير للميت، وحق الآدمي ثابت فلا تطهير منه، فيتنافيان. وقيل: كانت عقوبة في أمر الدين أصلها المال، ثم نسخ التأديب بالمال وما تفرع [عنه] (١). ١٨٩٦ - [٤٦٦٤]- قوله: قال المفسرون: ذاك خاص بالنبي ﷺ ، يعني: تحريم المن ليستكثر. قلت: هو قول الضحاك بن مزاحم (٢). ورواه [ابن أبي حاتم] (٣) وغيره من طريق سفيان الثوري، عن رجل، عنه. قال: هي للنبي ﷺ خاصّة، وللنّاس (٤) موسَّع عليهم. قال: وروي عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وأبي الأحوص، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والسدي، ومطر، والضحاك في إحدى الروايتين عنه: أن المراد لا يهدي الهديَّةَ فينتظر بمثلها. ثمّ ساق عن غيرهم أقوالًا مختلفة في المراد بذلك. ومن خصائصه في محرمات النكاح: ١٨٩٧ - [٤٦٦٥]- إمساك من كرهت نكاحه، واستشهد له بأن النبي ﷺ نكح امرأة ذات جمال، فَلُقِّنَتْ أن تقول له:

стр. 2244

أعوذ بالله منك. فلما قالت ذلك قال: "لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمُعَاذٍ الْحِقِي بِأَهْلِكِ". انتهى. قال ابن الصلاح في "مشكله": هذا الحديث أصله في البخاري (١) من: حديث أبي سعيد الساعدي، دون ما فيه: أن نساءه علَّمْنَها ذلك. قال: وهذه الزّيادة باطلة، وقد رواها ابن سعد في "الطبقات" (٢) بسند ضعيف. انتهى. قلت: فيه الواقدي، وهو معروف بالضعف. ومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم (٣) ولفظه: عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: تزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان الْجَوْنِيّة، فأرسلني، فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت، وأنا أمشطّها. ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إنّ رسول الله ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك. فلما دخلت عليه، أغلق الباب، وأرخى الستر، ثم مدّ يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك. فقال بكمه على وجهه، فاستتر به، وقال: "عُذْتِ بِمُعَاذٍ". ثم خرج علي (٤) فقال: "يا أبا أَسِيد، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْن". فكانت تقول: ادعوني الشقيّة. [٤٦٦٦]- وفي رواية للواقدي أيضًا منقطعة (٥): أنه دخل عليها داخلٌ من النّساء وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنكِ من الملوك، فإن كنت تريدين أن

стр. 2245

تَحظَيْ عنده فاستعيذِي منه .. الحديث. وأصل حديث أبي أسيد عند البخاري، كما قال ابن الصلاح، وعنده (١) وعند مسلم (٢) من حديث سهل بن سعد، نحوه. وسَمّاها أميمة بنت النعمان (٣) بن شراحيل، وفي ظاهر سياقه مخالفة لسياق أبي أسيد، ويمكن الجمع بينهما، وهو أولى من دعوى التّعدد في الْجَوْنِية. [٤٦٦٧]- وللشيخين (٤) أيضًا من حديث عائشة: أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. وسماها ابن ماجه (٥) من هذا الوجه: عمرة. ووجح ابن منده: أن اسمها أميمة. وقيل: اسمها العالية. وقيل: فاطمة. ووقع نحو هذه القصّة في النسائي (٦) وقال: إنها من بني كلاب. والحقّ أنها غيرها؛ لأنّ الجونيّه كنديّة بلا خلاف. وأما الكلبية: فهي سناء بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب حكاه الحاكم وغيره. ١٨٩٨ - [٤٦٦٨]- حديث: "زَوجَاتِي في الدُّنْيَا زَوْجَاتِي في الآخِرَة".

стр. 2246

لم أجده بهذا اللفظ (١). [٤٦٦٩]- وفي البخاري (٢): عن عمار أنه ذكر عائشة، فقال: إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب "السنة" من حديثه مرفوعًا. [٤٦٧٠]- وفي البيهقي (٣): عن حذيفة أنه قال لامرأته: إن سرّك أن تكوني زوجتي في الجنّة فلا تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرّم على أزواج النبي ﷺ أن ينكحن بعده؛ لأنّهن زوجاته في الجنة. [٤٦٧١]- وفي "المستدرك" (٤) عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا: "سألتُ ربِّي أن لَّا أُزَوِّجَ أحدًا من أمّتِي، ولا أَتَزَوَّجَ إليه، إلَّا كان معي في الجنَّةِ، فَأعطانِي". أخرجه في "ترجمة علي". [٤٦٧٢]- وفي الطبراني في "الأوسط" (٥) من طريق عروة، عن عبد الله بن عمر، مثله. وفي ملاقاته لحديث الباب تكلّف. القسم الثالث: المباحات: ١٨٩٩ - قوله: فمنه الوصال.

стр. 2247

قلت: سبق حديثه في "الصيام"، وهو في "الصحيحين": عن أنس (١) وابن عمر (٢) وأبي سعيد (٣) وأبي هريرة (٤) وعائشة (٥). وليس المراد بخصوصيته بإباحته: مطلقَ الوصال؛ لأن في بعض طرقه: "فَأيّكم أَرَادَ أن يواصِلَ فَلْيُواصِلْ إلى السَّحْرِ". ولا ينتهض دليل تحريم الوصال أيضًا، وإنّما حرف المسألة: أنه كان له أن يتقرّب به، وليس ذلك لغيره والله أعلم. ١٩٠٠ - قوله: ومنه اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة؛ من جارية وغيرها -إلى أن قال- ومن صفاياه: صفية بنت حيي، اصطفاها، وأعتقها، فتزوجها، وذو الفقار، انتهى. أما الأول: [٤٦٧٣]- فروى أبو داود (٦) والنسائي (٧) من طريق عامر الشعبي، مرسلًا، قال: كان لرسول الله ﷺ سهم يدعى الصّفي إن شاء عبدًا، وإن شاء أمةً، وإن شاء فرسًا يختاره قبل الخمس.

стр. 2248

[٤٦٧٤]- ومن طريق ابن عون (١): سألت ابن سيرين عن سهم النبي ﷺ وسهم الصفي، قال: كان يضرب للنبي ﷺ بسهم مع المسلمين، وإن لم يشهد، والصّفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء. وهذا مرسل [أيضًا] (٢). وأمّا الثاني، فقال ابن عبد البر (٣): سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار, معروف عند أهل العلم، ولا يختلف أهل السير في أن صفيّة منه، وأجمعوا على أنه خاصّ به. انتهى. ونقل القرطبي (٤) عن بعض العلماء: أنّه للإمام بعده. [٤٦٧٥]- وروى أبو داود (٥) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت صفية من الصفي. وأخرجه (٦) ابن حبان (٧) والحاكم (٨). [٤٦٧٦]- وفي "الصحيحين" (٩) عن أنس: أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.

стр. 2249

[٤٦٧٧]- وفي البخاري (١): عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، في قصة، قال: فاصطفاها لنفسه. [٤٦٧٨]- ومن طريق حماد بن زيد (٢) عن ثابت، عن أنس: كانت صفيّة في السبي، فصارت إلى دحية، ثم صارت إلى النبي ﷺ . [٤٦٧٩]- ومن طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس (٣) في قصّة خيبر، وأخذ دحية صفية، فجاء رجل .. (فذكر الحديث) فدعاها، فقال لدحية: "خُذْ جَارِيَةً من السَّبْيِ غيرَها". [٤٦٨٠]- وفي مسلم (٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنه اشتراها من دحية بسبعة أرؤس. وقال النووي في "شرحه" (٥): يحمل على أنه اصطفاها لنفسه من بعد ما صارت لدحية جمعا بين الأحاديث. والله أعلم. [و] (٦) قال المنذري: والأولى أن يقال كانت صفية فيئًا؛ لأنها كانت زوج كنانة بن الربيع، وكانوا صالحوا رسول الله وشرط عليهم أن لا يكتموه كنزا، فإن كتموه فلا ذمة لهم، ثم عثر عليهم فاستباحهم وسباهم، ذكر ذلك أبو عبيد وغيره. قال: وصفية ممن سبي من نسائهم بلا شك، وممن دخل أولًا في

стр. 2250

صلحهم، فقد صارت فيئا لا يخمس، وللإمام وضعه حيث أراه الله. وأما ذو الفقار: [٤٦٨١]- فرواه أحمد (١) - (٢) والترمذي (٣) وابن ماجه (٤) والحاكم (٥) من حديث ابن عباس: أنه ﷺ تنفّل (٦) سيفَه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. [٤٦٨٢]- وفي الطبراني (٧) عن ابن عباس: أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله ﷺ سيف هذا الفقار. إسناده ضعيف. واعترض على الرافعي هنا: بأنه يرى أن غنيمة بدر كانت كلها لرسول الله ﷺ [يقسمها] (٨) برأيه، فكيف يلتئم مع قوله: إن ذا الفقار كان من صفاياه، والكلام في الصفي إنما هو بعد فرض الخمس، وعلى هذا فيحمل قول ابن عباس: "تنفّل" بمعنى أنه أخّره لنفسه، ولم يعطه أحدا.

стр. 2251

١٩٠١ - قوله: ومنه خمس الخمس، كان لرسول الله ﷺ الاستبداد به، وأربعة أخماس الفيء، على ما تقدم في "قسمة الفيء أو الغنيمة". ١٩٠٢ - قوله: دخول مكة بغير إحرام. تقدم في "باب دخول مكة". ويمكن أن يقال: إن دخولها إذ ذاك كان للحرب، فلا يعد ذلك من الخصائص. نعم، يعد من خصائصه القتال فيها؛ لقوله في الحديث الصحيح (١): "فَقُولُوا إنّ الله أَذِن لِرَسولِه وَلم يَأْذَنْ لكُمْ". * قوله: روي أنه ﷺ قال: "إنّا مَعْشَرَ الأَنْبِياءِ لَا نُورَث". تقدم في "باب القسم والغنيمة"، وهذا اللفظ أيضًا في "الأوسط للطبراني" (٢). [٤٦٨٣]- وقال الحميدي في "مسنده" (٣): حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّا مَعْشَرَ الأَنْبِياءِ لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ".

стр. 2252

فائدة نقل ابن عبد البر عن قوم من أهل البصرة، منهم إبراهيم بن علية: أن هذا من خصائص النبي ﷺ ، والصحيح: أنّه عام في جميع الأنبياء؛ لهذا الحديث (١). وتمسك المذكورون بظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ (٢)، وبقوله حكايته عن يعقوب: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (٣). وأجيب: بأنه محمول على وراثة النبوة والعلم والدين، لا في المال. والله أعلم. ١٩٠٣ - قوله: كان له أن يقضى بعلم نفسه. استدل له البيهقي بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة، وقوله: لَها: "خُذِي مِن مَالِه مَا يَكْفِيكِ". وسيأتي الكلام عليه في "باب القضاء على الغائب" إن شاء الله تعالى. ١٩٠٤ - قوله: وأن يحكم لنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده. استدلوا له بعموم العصمة، ويلتحق بذلك: حكمُه وفتواه في حال الغضب، وقد ذكره النووي في "شرح مسلم" (٤).

стр. 2253

ويمكن أن يؤخذ الحكم من حديث خزيمة الآتي قريبا. ١٩٠٥ - قوله: وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده. استدلوا لذلك بـ: [٤٦٨٤]- قصة خزيمة بن ثابت، وهي شهيرة؛ أخرجها أبو داود (١) والحاكم (٢)، وأعلها ابن حزم (٣). وأغرب ابن الرفعة، فزعم أنها مشهووة، وأنها في "الصحيح"، وكأنّ مراده بذلك: [٤٦٨٥]- ما وقع في البخاري (٤) من حديث زيد بن ثابت، قال: فوجدتها مع خزيمة الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، ذكرها في "تفسير الأحزاب". * قوله: وكان له أن يحمي لنفسه، والأئمّةُ بعده لا يحمون لأنفسهم.

стр. 2254

كما سبق في "إحياء الموات". قلت: أما حماه لنفسه؛ فلم أره في شيء من الأحاديث. ١٩٠٦ - قوله: وأن يأخذ الطعام والشراب من المالك وإن احتاج إليهما، وعليه البذل، ويفدي [بمهجته مهجةَ] (١) النبي ﷺ ؛ [لأنه] (٢) أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قلت: لم أر وقوع ذلك في شيء من الأحاديث صريحا، ويمكن أن يستأنس له بأن طلحة وقاه بنفسه يوم أحد (٣)، وبأن أبا طلحة كان يتقي بترسه دونه (٤)، ونحو ذلك من الأحاديث (٥). ١٩٠٧ - قوله: وكان لا ينتقض وضوءه بالنوم. يدل عليه: [٤٦٨٦]- ما في "الصحيحين" (٦) عن عائشة مرفوعًا: "إنّ عَينيِ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي".

стр. 2255

[٤٦٨٧]- وعن ابن عباس: أنه ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام [فَصَلّى] (١) ولم يتوضأ (٢). [٤٦٨٨]- وفي البخاري (٣) في حديث الإسراء، من طريق شريك، عن أنس: "وَكَذلكَ الأَنْبَياءُ تَنَام أَعْيُنُهم ولَا تَنامُ قُلُوبهم". ١٩٠٨ - قوله: وفي انتقاض وضوئه باللمس وجهان، قال النووي في "زياداته" (٤): المذهب الجزم بانتقاضه. قلت: أجاب به بعض الشافعية على ما أورده [عليهم] (٥) الحنفيّة [في أنّ اللّمس لا ينقض مطلقا: بأن ذلك من خصائصه؛ لأن] (٦) الحنفية احتجوا بأحاديث، منها: [٤٦٨٩]- في "السنن الكبرى" (٧) بإسناد صحيح، عن القاسم، عن عائشة، قالت: إنْ كان رسول الله ﷺ ليصلّي وإني لمعترضة بين يديه اعتراضَ الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسّني برجله. [٤٦٩٠]- وفي البزار: من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة:

стр. 2256

أن رسول الله ﷺ كان يقبِّل بعضَ نسائه، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. وإسناده قويّ. نعم احتجّ بعض الشافعية (١) بهذا الحديث على أنّ وضوء الملموس لا ينقض، وهو قول قوي في المذهب. ١٩٠٩ - قوله: وفيما حكى صاحب (٢) "التلخيص" أنه كان يجوز له أن يدخل المسجد جنبًا. قال: ولم يسلمه القفال، وقال لا إخاله صحيحًا. انتهى. استدل له النووي (٣) بما: [٤٦٩١]- رواه الترمذي (٤) -وحسّنَه- من حديث أبي سعيد الخدري: أنه ﷺ قال لعلي: "لا يَحِلّ لأحدٍ يُجنِبُ في هذَا المسجِد غَيْرِي وَغيرَك". وحَكى (٥) عن ضرار بن صُرَد: أن معناه لا يستطرقه جنبا غيري وغيرك.

стр. 2257

وتُعقِّب: بأنه حينئذ لا يكون فيه اختصاص؛ فإنّ [الأمة] (١) كذلك بنص الكتاب. قلت: ويمكن أن يدعى أن ذلك خاص بمسجده، فلا يحلّ لأحد أن يستطرقه جنبا ولا حائضا إلا النبي ﷺ ، وكذلك علي؛ لأنّ بيته كان مع بيوت النبي ﷺ ، ويدل على ذلك: [٤٦٩٢]- قول ابن عمر في "الصحيح" (٢) [للذي] (٣) سأله عن علي: انظر إلى بيته (٤). [٤٦٩٣]- وروى النسائي (٥) من حديث ابن عباس في "فضائل علي" قال: وكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه ليس له طريق غيرِه. وضعّف بعضهم حديث أبي سعيد بأن راويه عنه عطية، وهو ضعيف، وفيه سالم بن أبي حفصة وهو ضعيف أيضًا. وأجيب: بأنه يقوى بشواهده: [٤٦٩٤]- ففي "مسند البزار" (٦) من حديث خارجة بن سعد، عن أبيه ما يشهد له.

стр. 2258

[٤٦٩٥]- وفي ابن ماجه (١) والطبراني (٢) من حديث أم سلمة مرفوعًا: "إن هذَا الْمَسْجدَ لَا يَحِلّ لِجنُبٍ ولا حَائِضٍ" (٣). وأخرجه البيهقي (٤) بلفظ: "إن مَسجدِي حَرامٌ علَى كل حائضٍ مِن النساء وَجنُبِ من الرِّجال إلَّا على محمد وأهل بَيْتِه". * قوله: كان يجوز له القتل بعد الأمان. قلت: لم أر لذلك دليلًا. ١٩١٠ - [٤٦٩٦]- حديث أبي هريرة: "اللهم إنّي اتّخذتُ عندكَ عهدًا لن تُخْلِفَنِيهِ، فإنّما أنا بَشر فأيّ المؤمِنين آذيتُه أو شَتَمْتُه أو لَعَنْتُه فاجْعَلْها صلاةً وصدقةً وزكاةً وقربةً تُقرّبُه بها إليكَ يَومَ القيامَةِ". انتهى. وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (٥) هكذا من طريق الأعرج، عنه. وفي "الصّحيحين" (٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: "اللهم فَأيُّمَا مؤمنٍ سَبَبْته فاجْعَلْ ذلكَ لَه قرْبةً يومَ القِيامة".

стр. 2259

وفي الباب: [٤٦٩٧]- عن جابر أخرجه مسلم (١) بلفظ: "إنّما أنَا بَشَر، وإنّي اشْتَرطْتُ على ربي أيّ عَبدٍ مِن المسلمينَ سَبَبْتُه أو شَتَمْتُه أن يَكونَ ذَلك [له] (٢) زَكاةً وأجرًا" وفي رواية (٣): "وَرَحْمَةً" بدل "وأجرًا". [٤٦٩٨ , ٤٦٩٩]- وعن عائشة (٤) وأنس (٥) أخرجه مسلم أيضًا. [٤٧٠٠]- وعن أبي سعيد عند أحمد بن حنبل (٦). ١٩١١ - قوله: وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لأهلها. [٤٧٠١]- فيه حديث عبادة: "فَمن أَصابَ مِنْ ذَلكَ شيئًا فَعُوقِبَ بِه فَهُو كَفَّارةٌ له" مخرج في "الصحيحين" (٧). ١٩١٢ - [٤٧٠٢]- وعند أبي داود (٨) من حديث أبي هريرة مرفوعا: "لا أَدْري الحدُودَ كفَّارات لأهلِهَا أم لَا".

стр. 2260

وأجيب عنه: بأنه عَلِم ذلك بعد أن كان لا يعلمه، فإمّا أن يكون أبو هريرة أرسلَه وإمّا أن يكون حديثُ عبادة متأخِّرًا. وقد بَيّنت ذلك في "شرح البخاري" (١). فصل في التّخفيف في النّكاح ١٩١٣ - قوله: مات رسول الله ﷺ عن تسع نسوة. قلت: هو أمر مشهور لا يحتاج إلى تكلّف تخريج الأحاديث فيه، وهن: عائشة، ثم سودة، ثمّ حفصة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثمّ صفية، ثم جويرية، ثمّ أم حبيبة، ثم (٢) ميمونة. واختلف في ريحانة: هل كانت [زوجةً] (٣) أو سُرِّيّة؟ وهل ماتت في حياته أو بعده؟ ودخل أيضًا بخديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وبزينب أمّ المساكين وماتت في حياته، قبل أن يتزوج صفية ومن بعدها. [٤٧٠٣]- وأمّا حديث أنس: أنّه تزوج خمس عشرة، ودخل منهن بإحدى عشرة، ومات عن تسع؛ فقد قوّاه الضياء في "المختارة" (٤) وفي بعضه مغايرة لما تقدم. وأما من عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يعقد عليها، فضبطنا منهن نحوًا من ثلاثين امرأة. وقد حرّرت ذلك في كتابي في الصحابة.

стр. 2261

١٩١٤ - قوله: الأصحّ جواز الزيادة على التسع؛ لأنه مأمون الجور. قلت: إن ثبت ما ذكرناه في ريحانة كان دليلًا على الوقوع. فائدة ذكر في حكمة تكثير نسائه، وحبه فيهن أشياء: الأول: زيادة في التكليف حتى لا يلهو بما حُبّب إليه منهن عن التبليغ. الثاني: ليكون مع من يشاهدها، فيزول عنه ما يرميه به المشركون من كونه ساحرًا الثالث: الحثّ لأمّته على تكثير النسل. الرّابع: لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته (١) فيهم. الخامس: لكثرة العشيرة من جهة نسائه، عونًا على أعدائه. السادس: نقل الشّريعة التي لا يطلع عليها الرجال. السابع: نقل محاسنه الباطنة؛ فقد تزوّج أمّ حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدُّوه، وصفيةَ بعد قتل أبيها وزوجها، فلو لم يطلعن من [باطنه] (٢) على أنه أكمل الخلق لنفرن منه. ١٩١٥ - قوله: في انعقاد نكاحه بلفظ الهبة؛ لظاهر الآية. وهل يجب المهر؟ وجهان، حكى الحنّاطي الوجوب. قال: وخاصّة النبي ﷺ هو الانعقاد بلفظ الهبة.

стр. 2262

قلت: قد ذكر الرافعي في أواخر الكلام أن (١) أكثر المسائل التي ذكرها هنا مخرَّجَةٌ على أصلٍ وهو: أنّ النكاح (٢) في حقّه هل هو كالتسرّي في حقنا؟ إن قلنا: نعم، لم ينحصر [عدد] (٣) منكوحاته ... إلى آخر كلامه. قلت: ودليل هذا الأصل: وقوعُ الجواز في الزّيادة على الأربع، والباقي ذكروه إلحاقا. والله أعلم. فائدة اختلف في الواهبة؛ فقيل: خولة بنت حكيم، وقع ذلك في: [٤٧٠٤]- رواية أبي سعيد المؤدِّب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أخرجه البيهقي (٤) وابن مردويه، وعلقه البخاري (٥) ولم يسق لفظه. وبه قال عروة (٦) وغيره. وقيل: أمّ شريك: [٤٧٠٥]- رواه النّسائي (٧) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن أمّ شريك، وبه قال علي بن الحسين (٨) والضحاك ومقاتل.

стр. 2263

وقيل: هي زينب بنت خزيمة أمّ المساكين، قاله الشعبي، وروي ذلك عن عروة أيضًا. وقيل: ميمونة بنت الحارث الهلاليّة، روي ذلك عن ابن عباس، وقتادة (١). ١٩١٦ - [٤٧٠٦] قوله: استشهد بقصّة زيد بن حارثة حين طلّق زيد زوجتَه وتزوّجها النّبي ﷺ . البخاري (٢) ومسلم (٣) من حديث أنس [مطولا] (٤)، ومسلم من حديث عائشة مختصرا. ١٩١٧ - قوله: كان [يجوز] (٥) له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها، وإذن وليها. قلت: قصة زينب بنت جحش. * حديث: أنّه ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. متفق عليه، من حديث ابن عباس، وقد تقدم.

стр. 2264

١٩١٨ - [٤٧٠٧]- حديث: أنه كان يطاف به في المرض على نسائه. الحارث بن [أبي] (١) أسامة في "مسنده" (٢) عن محمَّد بن سعد، عن أنس بن عياض، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ كان يحمل في ثوب [يطاف] (٣) به على نسائه وهو مريض، يقسم لهن. ورجاله ثقات، إلَّا أنّه منقطع. [٤٧٠٨]- وفي "الصحيحين" (٤) عن عائشة: لما ثقل رسول الله ﷺ (٥) استأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي. وفي رواية لمسلم (٦): إنه لما كان في مرضه جعل يَدور في نسائه ويقول: "أَيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْن أنَا غَدًا؟ " حرصا على بيت عائشة. وفي صحيح ابن حبان" (٧) عنها: أنه لما اشتكى، قلن له: انظر حيث تحبّ أن تكون، فنحن نأتيك، فانتقل إلى عائشة.

стр. 2265

١٩١٩ - [٤٧٠٩]- حديث: أنّه كان يقول: "اللهمّ هَذا قَسْمي فِيما أَملِك، فلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِك، وَلا أَمْلِكُ". أحمد (١) والدارمي (٢) وأصحاب "السنن" (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) عن عائشة. وأعله النّسائي، والتّرمذي، والدارقطني بالإرسال، وقال أبو زرعة (٦)، لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله. * حديث: أنّه أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها. متفق عليه عن أنس، وقد مضى. ١٩٢٠ - قوله: منهم من قال: أعتقها على شرط أن ينكحها، [فلزمها] (٧) الوفاء به، بخلاف باقي الأمّة.

стр. 2266

قلت: هو ظاهرُ حديث أنس في "الصحيحين" (١) في قوله: أصدقها نفسها. لكن ليس فيه أنّه من خصائصه. القسم الرابع في الفضائل والكرامات ١٩٢١ - [٤٧١٠]- قوله: روي أنّه تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضًا، فقال: "الْحَقِي بِأَهْلِكَ". الحاكم في "المستدرك" (٢) من حديث كعب بن عجرة. وفيه: أنّها من بني غفار، وفي إسناده جميل بن زيد، وقد اضطرب فيه (٣)، وهو ضعيف، فقيل: عنه هكذا، وقيل: عن ابن عمر. وقيل: عن زيد بن كعب أو كعب بن زيد. وأخرجه ابن عدي (٤) والبيهقي (٥). وقال الحاكم: اسمها أسماء بنت النعمان. قلت: والحقّ أنها غيرها، فإن بنت النعمان هي الْجَوْنِيّة، كما مضى.

стр. 2267

١٩٢٢ - [٤٧١١] حديث الأشعث بن قيس: أنه نكح المستعيذةَ في زمان عمر بن الخطاب، فأمر برجمها (١)، فأُخبِر أنّ النبي ﷺ فارقها قبل أن يمسّها، فخلاهما. هذا الحديث تَبع في إيراده هكذا الماوردي والغزَّاليَّ وإمامَ الحرمين والقاضيَ الحسين، ولا أصل له في كتب الحديث. [٤٧١٢]- نعم روى أبو نعيم في "المعرفة" في ترجمة "قُتَيْلَة (٢) " من حديث داود، عن الشّعبي مرسلًا: [أنّ النبي ﷺ طلق قُتَيْلة بنت قيس أخت الأشعث طلقها قبل الدخول، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فشقّ ذلك على أبي بكر، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، إنها ليست من نسائه، لم يحزها النّبي ﷺ وقد بَرَّأَها الله [منه بالرّدّة] (٣). وكانت قد ارتدّت مع قومها ثمّ أسلمت، فَسكن أبو بكر] (٤). وأخرجه البزار من وجه آخر، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا. وصحّحه ابن خزيمة والضّياء من طريقه في "المختارة".

стр. 2268

[٤٧١٣]- وروى الحاكم (١) من طريق هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خَلَف على أسماء بنت النعمان المهاجرُ بن أبي أمية فأراد عمر أن يعاقبها، فقالت: ولله ما ضرب عليّ الحجاب، ولا سُمِّيت أم المؤمنين. فكفَّ عنها. [٤٧١٤]- وروى الحاكم (٢) بسنده إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى: أنه تزوج حين قدم عليه وفدُ كندة قُتَيْلة بنت قيس أخت الأشعث, ولم تُدْخَل عليه، فقيل: إنه أوصى أن تخيّر فاختارت النكاح، فتزوّجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ ذلك أبا بكر فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما (٣). فقال عمر: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخل بها (٤)، ولا ضرب عليها الحجاب، فسكن. [٤٧١٥]- وروى البيهقي (٥) بإسناده إلى الزهري قال: بلغنا أنّ العالية بنت ظبيان التي طلقها تزوجت قبل أن يُحرِّمَ الله نساءه، فنكحت ابن عَمٍّ لها، وولدت فيهم. ١٩٢٣ - قوله: ولا يُقال لبناتهن: أخوات المؤمنين، ولا لأخواتهن خالات المؤمنين. قلت: فيه أثر.

стр. 2269

[٤٧١٦]- عن عائشة قالت: أنا أمّ رجالكم، ولست أمَّ نسائكم. أخرجه البيهقي (١). ١٩٢٤ - قوله: وأمّا غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهةً بخلافهن. قلت: إن كان المراد السؤال عن العلم فمردود؛ فإنه ثابت في "الصحيح": أنهم كانوا يسألون عائشة عن الأحكام والأحاديث مشافهةً، أو لعلّه أراد بقوله: "مشافهة" مواجهةً فيتجّه. والله أعلم. ١٩٢٥ - [٤٧١٧]- قوله: ونُصِرَ بالرعب على مسيرة شهر. هو في حديث جابر وغيره في "الصحيحين" (٢). وفي الطبراني (٣): "مَسيرَةَ شَهريْن". والجمع بينهما بما ورد في "مسند أحمد" (٤): "شَهرًا وراءَهُ، وَشَهْرًا أَمَامَه". وكذا قوله: "وَجُعِلَتْ [لِيَ] (٥) الأَرْضُ مَسْجدًا". لَكن قوله: "وَترَابُها طَهُورًا" من أفراد مسلم (٦) من حديث حذيفة. ١٩٢٦ - قوله: وَأُحِلَّتْ له الغنائم.

стр. 2270

هو في الأحاديث المذكورة، وفيها: "وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي". ١٩٢٧ - قوله: ويَشفع في أهل الكبائر. [٤٧١٨]- فيه حديث أنس: "شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِن أمَّتِي". أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢)، فرواه مسلم (٣) بدون ذكر: (الكبائر)، وعلّقه البخاري (٤) من حديث سليمان التيمي عنه. وفي الباب: [٤٧١٩]- عن جابر في "صحيح ابن حبان" (٥) - وشواهده كثيرة. ١٩٢٨ - قوله: [وبُعث] (٦) إلى النّاس عامّة. هو في الأحاديث المذكورة. ١٩٢٩ - [٤٧٢٠]- قوله: وهو سيد ولد آدم. هو في ["الصحيحين" (٧)] (٨) في حديث الشّفاعة الطّويل.

стр. 2271

١٩٣٠ - [٤٧٢١]- قوله: وأوّل من تَنشق عنه الأرض. رواه مسلم (١) من طريق عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة. ورواه الشيخان (٢) من وجه آخر. * قوله: وأول شافع وأول مشفَّع. هو في الحديث الذي قبله، عند مسلم. ١٩٣١ - [٤٧٢٢]- قوله: وهو أكثر الأنبياء تبعًا. رواه مسلم (٣) أيضا. ١٩٣٢ - [٤٧٢٣]- قوله: وأول من يَقْرع باب الجنّة. رواه مسلم (٤) من حديث أنس. [٤٧٢٤]-[وللدارقطني في "الأفراد" من حديث عمر مرفوعًا: "إنّ الجنَّةَ حُرِّمت عَلى الأَنبياءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَحُرِّمَتْ عَلى الأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَها أُمَّتِي" (٥)] (٦).

стр. 2272

١٩٣٣ - قوله: وأمته معصومة؛ لا تجتمع على الضلالة. هذا حديث مشهور؛ له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال، فمنها: [٤٧٢٥]- لأبي داود (١) عن أبي مالك الأشعري، مرفوعا: "إنّ الله أَجَارَكُم مِن ثَلاثِ خِلالٍ: أنْ لَا يَدعُو عليكم نَبِيُّكُم فَتَهلِكُوا جميعًا، وألّا يَظْهَرَ أهلُ الْباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضَلَالةٍ". وفي إسناده انقطاع. [٤٧٢٦]- وللترمذي (٢) والحاكم (٣) عن ابن عمر مرفوعًا: "لَا تَجْتَمِعُ هذهِ الأمّةُ عَلى ضَلالةٍ أبَدًا". وفيه سليمان بن سفيان المدني وهو ضعيف. وأخرج الحاكم له شواهد. ويمكن الاستدلال له بـ: [٤٧٢٧]- حديث معاوية مرفوعًا: "لا يَزالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأمْرِ الله لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ الله". أخرجه [الشيخان] (٤). وفي الباب: [٤٧٢٨، ٤٧٢٩]- عن سعد وثوبان في مسلم (٥).

стр. 2273

[٤٧٣٠]- وعن قرة بن إياس في الترمذي (١) وابن ماجه (٢). [٤٧٣١]- وعن أبي هريرة في ابن ماجه (٣). [٤٧٣٢]- وعن عمران في أبي (٤) داود (٥). [٤٧٣٣]- وعن زيد بن أرقم عند أحمد (٦). ووجه الاستدلال منه: أنّ بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة. [٤٧٣٤]- وقال ابن أبي شيبة (٧): حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو، قال: شيّعنا أبا مسعود حين خرج، فنزل في طريق القادسية، فدخل بستانا فقضى حاجته، ثم توضأ ومسح على جوربيه، ثم خرج، وإن لحيته ليقطر منها الماء، فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن، ولا ندري هل نلقاك أم لا. قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بَرّ أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة؛ فإن الله لا يَجْمَع أمَّةَ محمد على ضلالة. إسناده صحيح،

стр. 2274

ومثله لا يقال من قِبَل الرّأي. [٤٧٣٥]- وله طريق أخرى عنده (١) عن يزيد بن هارون، عن التيمي، عن نعيم بن أبي هند: أن أبا مسعود خرج من الكوفة، فقال: عليكم بالجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمّة محمّد على ضلالة. * قوله: وصفوفهم كصفوف الأنبياء. هو في حديث حذيفة المتقدم من عند مسلم، لكن بلفظ: "الملائكة". * قوله: وكان لا ينام قَلْبُه. تقدّم قريبا. ١٩٣٤ - [٤٧٣٦]- قوله: ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدّامه. هو في "الصحيحين" (٢) وغيرهما من حديث أنس، وغيره. والأحاديث الواردة في ذلك مقيّدة بحالة الصّلاة، وبذلك يُجمَع بين هذا وبين قوله: "لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاء جِدَارِي هَذَا" (٣).

стр. 2275

١٩٣٥ - قوله: وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما، وإن لم يكن له عذر. فيه: [٤٧٣٧]- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو في "الصحيح" لمسلم (١) بلفظ: أتيت رسول الله فوجدته يصلي جالسًا فقلت: حدِّثتُ أنك قلت: "صَلَاةُ الرّجُلِ قَاعدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاة"، وأنت تصلي قاعدًا؟ قال: "أَجَلْ، ولَكِنْ لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ". ١٩٣٦ - قوله: ومخاطبة المصلّي له بقوله: السّلام عليك أيها النبي. يعني: في التّشهد، ووجه الدلالة: أنه منع من مخاطبة الآدمي بـ: ١٩٣٧ - [٤٧٣٨]- قوله: "إنّ هِذه الصَلاةَ لَا يَصْلُحُ فِيها شَيْءٌ مِنْ كلامِ النَّاسِ". أخرجه مسلم (٢). * قوله: ويجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه، ولا تبطل صلاته.

стр. 2276

تقدّم في "الصلاة". ويلتحق بدعائه الشّخص المصلي ووجوب إجابته ما إذا سأل مصليَّا عن شيءٍ، فإنّه تجب عليه إجابته، ولا تبطل صلاته. وهنا فرع حسن، وهو: أنه لو كلّمه مصلٍّ ابتداءً هل تفسد صلاته أو لا؟ محل نظر. ١٩٣٨ - قوله: ولا يجوز لأحد رفع صوته [فوق صوته] (١)، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢). وجه الدّلالة: أنه توعّد على ذلك بإحباط العمل، فدل على التّحريم، بل على أنه من أغلظ التحريم. [٤٧٣٩]- وفي "الصحيح" (٣): أن عمر قال له: لا أُكَلِّمك بعد هذا إلا كأخي السِّرار. وفيه قصة ثابت [بن قيس] (٤). [٤٧٤٠، ٤٧٤١]- وأمّا حديث ابن عباس وجابر في "الصحيح" (٥): أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن؛ فالظّاهر أنّه قبل النهي.

стр. 2277

١٩٣٩ - قوله: وأن يناديه من وراء الحجرات. دليله الآية أيضا. ووجه الدلالة من قوله: بأنّهم لَا يَعْقِلُونَ (١)، أي الأحكام الشّرعيّة، فدل على أن من الأحكام الشرعية أن لا يفعل ذلك. أهمل التّقدم بين يديه، والجهر له بالقول؛ وهما مستفادان من (٢) الآية أيضا. ١٩٤٠ - قوله: وأن يناديه باسمه. دليله: آية النور: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ﴾ (٣). وعلى هذا فلا يناديه بكنيته. وأمّا ما وقع من ذلك لبعض الصّحابة؛ فإمّا أن يكون قبل أن يُسلِم القائل، وإمّا أن يكون قبل نزول الآية. ١٩٤١ - قوله: وكان يستشفي ويتبرك ببوله ودمه. تقدم ذلك مبسوطا في "الطهارة". قال الرافعي في قصة أم أيمن: من الفقه أنّ بوله ودمه يخالفان غيرهما في التّحريم؛ لأنه لم ينكر ذلك، وكان السّر في ذلك ما تقدم من صنيع الملَكَيْن حين غسلا جوفه. ١٩٤٢ - قوله: ومن زنى بحضرته، أو استهان به، كفر. أمّا الاستهانة؛ فبالإجماع.

стр. 2278

وأمّا الزنا؛ فإن أريد به أنّه يقع بحيث يشاهده فممكن؛ لأنّه يلتحق بالاستهانة، وإن أريد بحضرته أن يقع في زمانه فليس بصحيح؛ لقصة ماعز والغامديَّة. ١٩٤٣ - قوله: وأنّ أولاد بناته ينتسبون إليه. فيه: [٤٧٤٢]- حديث أبي بكرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ". يعني الحسن بن علي. أخرجه البخاري (١). [٤٧٤٣]- وفي "معرفة الصحابة" لأبي نعيم في ترجمة "عمر" من طريق شبيب ابن غرقدة، عن [المستظل] (٢) بن حصين، عن عمر -في أثناء حديث-: "وَكُلّ وَلَدِ آدمَ فَإِنَّ عَصَبَتَهُم لأبيهِمْ، مَا خَلا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهم" (٣)

стр. 2279

١٩٤٤ - [٤٧٤٤]- حديث: "كُلّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَوم الْقِيامَةِ يَنْقَطِعُ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي". البزار (١) والحاكم (٢) [والطبراني (٣)] (٤) من حديث عمر. وقال الدارقطني في "العلل" (٥): رواه ابن إسحاق عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جده، عن عمر. وخالفه الثوري، وابن عيينة، وغيرهما عن جعفر، لم يذكروا: (عن جده) وهو منقطع. انتهى. ورواه الطبراني (٦) من حديث جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر: سمعت عمر. ورواه ابن السكن في "صحاحه" من طريق حسن بن حسن بن علي، عن أبيه، عن عمر في قصة خطبته أمّ كلثوم بنت علي. ورواه البيهقي (٧) أيضا. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٨) من حديث يونس بن أبي يعفور،

стр. 2280

[عن أبيه] (١)، عن ابن عمر، عن عمر. [٤٧٤٥]- ورواه أحمد (٢) والحاكم (٣) من حديث المسور بن مخرمة، رفعه: "إنَّ الأَسْبَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيرَ نَسَبِي وَسَبِبي وَصِهْرِي". [٤٧٤٦]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٤) من حديث ابن عباس. [٤٧٤٧]- ورواه في "الأوسط" (٥) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمَّد بن عباد بن جعفر: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي". وإبراهيم ضعيف (٦). [٤٧٤٨]- ورواه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند"، من حديث ابن عمر. ١٩٤٥ - [٤٧٤٩، ٤٧٥١]- حديث: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكنوا بِكُنْيَتِي". متفق عليه من حديث جابر (٧) وأبي هريرة (٨) وأنس (٩).
следующие страницы →